صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 19 من 19

الموضوع: تعليقات ونظرات في إيساغوجي وشرحه

  1. الرابع الحدسيات:
    وهي ما يحكم فيه العقل بحدس مفيد للعلم، كقولنا نور القمر مستفاد من نور الشمس، لاختلاف تشكلاته النورية بحسب قربه من الشمس وبعده عنها ووضعه من الأرض .
    والحدس هو الحذر والتخمين القوي، وإفادة الحدسيات للعلم يكون دفعة بخلاف الحاصل بالتجربة فهو تدريجي، ولذا اختلف الناس فيه بطئاً وسرعة.
    والفرق بين الحدسيات وبين المجربات أنها واقعة بغير اختيار بخلاف المجربات.
    والحدس سرعة الانتقال من المبادئ إلى المطالب.
    قال الملا أحمد: الحدس سنوح المبادئ والمطالب للذهن دفعة، وحقيقته أن تسنح المبادئ المرتبة في الذهن فيحصل المطلوب.
    والفرق بينه وبين الفكر أن الفكر لا بد فيه من حركة مبدأها المطالب ومنتهاها المبادئ، فربما تنقطع، وربما تتمادى إلى المبادئ، وبعدها يتمادى إليها إنما يتم الفكر بحركة أخرى من المبادئ إلى المطالب.
    فالفكرة ذو حركات تدريجية، ويمكن الانقطاع فيه، بخلاف الحدس فإنه لا حركة فيه أصلاً، وكأنهم لم يعدوا الانتقال الذي فيه حركة لأنه دفعي، ولا شيء متن الحركة يدفعي لوجوب كونها تدريجية.
    أقول: ويمكن أن يقال: إن فيه حركة لا تتوقف على الإرادة بخلاف الحركة الفكرية فإنها إرادية ولذلك تنقطع، فهذا هو الفرق الصحيح.
    قال السعد: الحدسيات كالمجربات في تكرر المشاهدة ومقارنة القياس الخفي، إلا أن السبب في المجربات معلوم السببية مجهول الماهية، وفي الحدسيات معلوم بالوجهين، وإنما توقف عليه بالحدس لا بالفكر و إلا لكان كسبياً.
    قال القرافي: الفرق أن المجربات تحتاج إلى نظر بخلاف الحدسيات فإن قيل: هل المسك عطرٌ أم لا .
    قلت: هو عطر.
    أو: هل الليمونة حامضة أم لا .
    قلت حامضة بلا احتياج إلى نظر.
    ولذا تقول السقمويناً تسهيل وإن لم ترها، بخلاف الحدس فإنه يتوقف على النظر عند الحكم.
    فإن قيل هل هذا الدرهم جيد أم لا .
    قلت: أرينه.
    واحتاج الحدس ؟إلى النظر غالبي، وقد لا يحتاج إليه كإحساس أعمى برشاس حول إناء فيه ماء، فإنه يحكم بأنه من ماء ذلك الإناء بالحدس من غير نظر أ.هـ.
    والمجريات والحدسيات لا يحتج بها على الغير لجواز أن لا يكون له شيء منهما.
    الخامس المتواترات: وهي ما يحكم فيه العقل بواسطة السماع من جمع يؤمن تواطئهم على الكذب.
    كقولنا: محمد صلى الله عليه وسلم ادعى النبوة وظهرت المعجزة على يده.
    واختلف هل يشترط في الطبقة التي حضرت الواقعة المروية أن يدركوها بحاسة السمع خاصة أو بإحدى الحواس الخمس، فالسعد اعتبر مطلق الإدراك. وغيره اعتبر حاسة السمع فقط.
    فعلى هذا الخلاف ؛ الجماعة والمخبرون بانشقاق القمر يسمى خبرهم تواتراً مطلقاً عند السعد، وأما عند غيره، فما عدا الجماعة الذين شاهدوا يسمى خبرهم تواتراً، وأما من شاهد ذلك فخبره من قبيل المشاهدات.
    ولا يشترط في الجمع عدد معين على الأصح، بل المدار على حصول اليقين بالحكم وزوال الاحتمال.
    ولا يحتج بالتواتر على الغير لجواز أن لا يحصل له ذلك.
    السادس قضايا قياساتها معها وهي ما يحكم فيه العقل بواسطة لا تغيب عن الذهن عند تصور الطرفين، كقولنا الأربعة زوج بسبب لأنه كقولنا بعد الأربعة زوج بسبب وسط حاضر في الذهن وهو الانقسام بمتساويين، والوسط ما يفرق بقولنا لأنه كقولنا بعد الأربعة زوج لأنها منقسمة بمتساويين، وكل منقسم بمتساويين زوج، فهذا الوسط متصور في المهن عند تصور الأربعة زوجاً .
    وهذه القضايا تسمى فطريات وقضايا فطرية.
    والمحققون على أنها ليست من الضروريات، بل هي كسبية، لكن لما كان برهانها ضرورياً لا يغيب عن الخيال عن الحكم، عدَّت من الضروريات، وكأنها لا تحتاج إلى ذلك البرهان.
    خلاصة:
    البرهان هو قياس يتألف من اليقينيات الست المذكورة، ومما ينبني عليها، ويتركب منها.
    وطرق الاستدلال إما برهانية أو جدلية، أو خطابية أو شعرية أو مغالطية.
    وكل منها يتألف من نوع من أنواع القضايا، ويتميز بها عن غير، فيتميز البرهان باليقينيات كما رأينا.
    وأما الطرق الأخرى فستذكر بماذا تتميز ومن ماذا تتألف .
    الجدل: هو قياس مؤلف من مقدمات مشهورة أو مسلمة عند الناس أو عند الخصمين.
    وسبب شهرتها:
    - اشتمالها على مصلحة عامة نحو العدل حسن والظلم قبيح.
    - أو رقة طباعهم نحو مراعاة الضعفاء محمودة.
    - أو حميتهم وأنفتهم نحو كشف العورة مذموم .
    - أو انفعالاتهم من العادات كإقتباح ذبح الحيوان عند أهل الهند لاعتيادهم عدمه، وعدم استقباحه عند غيرهم لاعتيادهم إياه
    - أو ورود الشرع بها كالحكام الشرعية.
    وربما تبلغ الشهرة حتى تشتبه بالأولويات، ويفرق بينهما حينئذ بأن الإنسان لو فرض نفسه خالية من جميع الأمور سوى عقله، لحكم بالأولويات دون المشهورات. وبأنها تكون كاذبة أيضاً، والأولويات لا تكون إلا صادقة.
    والمقصود بالقضايا المسلمة أن تكون مسلمة بين الخصمين، سواء كانت مسلمة فيما بينهم خاصة، أو بينهم وبين غيرهم أيضاً .
    قال السعد في شرح الشمسية: المسلمات هي القضايا يأخذها أحد الخصمين مسلمة من صاحبه ليبني عليها الكلام، أو تكون مسلمة عند أهل تلك الصناعة .
    والقياس المؤلف من المشهورات والمسلمات سواء كانت مقدماته من نوع واحد أو من نوعين يسمى جدلاً، فهو قياس مؤلف من قضايا مشهورة أو مسلمة، وإن كانت في الواقع يقينية بل أولية.
    والحق أنه أعم من البرهان باعتبار الصورة أيضاً لأن المعتبر فيه الإنتاج بحسب التسليم سواء كان قياساً أو استقراءً أو تمثيلاً بخلاف البرهان فإنه لا يكون إلا قياساً .
    والغرض من الجدل إقناع من هو قاصر عن إدراك البرهان وإلزام الخصم.

    الخطابة:
    الخطابة: هو قياس مؤلف من مقدمات مقبولة من شخص معتقد فيه كما هو معروف أو مقدمات مظنونة.
    نحو قولنا: فلان يطوف بالليل، وكل من يطوف بالليل سارق.
    والغرض من الخطابة ترغيب الناس فيما ينفعهم من أمور معاشهم ومعادهم كما تفعله الخطباء والوعاظ.
    وظاهر كلام الشيخ زكريا السعد أن الخطابة لا تكون إلا قياساً، والحق أنها تكون استقرار وتمثيلاً أيضاً، وتكون على هيئة قياس غير منتج كموجبتين في الشكل الثاني بشرط ظن إنتاجه، وغايتها الإقناع والترغيب فيما ينفع والتغيير عما يضر.
    والشخص المعتقد فيه المأخوذ منه تلك المقدمات، قد يكون معتقداً فيه لسبب إما سماوي كالمعجزات والكرامات أو اختصاصه بمزيد عقل ودين.
    والخطابة نافعة جداً في تعظيم أمر الله تعالى والشفقة على خلقه تعالى.
    الشعر:
    الشعر قياس مؤلف من مقدمات تنبسط منها النفس أو تنقبض كما إذا قيل: الخمر ياقوته سيالة، انبسطت النفس ورغبت في شربها، وإذا قيل العسل مرة مهوعة، انقبضت النفس ونفرت عنه.
    والغرض منه انفعال النفس بالترغيب والترهيب، ولذا يفيد في بعض الحروب والاستعطاف ما لا يفيد غيره، فإن الناس أطوع للتخيل منهم للتصديق لكونه أعذب وألذ.
    قال العلامة الرازي: ويزيد في ذلك أن يكون الشعر على وزن أو ينشد بصوت طيب.
    المغالطة:
    المغالطة قياس مؤلف من مقدمات كاذبة شبيهة بالحق أو بالمشهور أو من مقدمات وهمية كاذبة.
    وهي بقسمها لا تفيد يقيناً ولا ظناً بل مجرد الشك والشبهة الكاذبة. والغرض منها إيقاع الخصم في الغلط بما يشبه الصواب وليس بصواب.
    ولذا عرفوها بالقياس الباطل الشبيه بالحق المنتج للباطل.
    نحو الإنسان وحده كاتب، وكل كاتب حيوان، ينتج الإنسان وحده حيوان وهو باطل، وبيان الغلط أن قوله الإنسان وحده كاتب مشتمل على قضيتين إحداهما الإنسان كاتب، والأخرى غير الإنسان ليس بكاتب المأخوذة من ضم وحده إلى الإنسان. إذ قوله الإنسان وحده كاتب يستلزم أن غير الإنسان ليس بكاتب. فهاتان قضيتان. والقاعدة ضم كل واحدة صغرى إلى كبرى القياس، بأن يقال.
    - الإنسان كاتب، وكل كاتب حيوان، ينتج الإنسان حيوان.
    - وغير الإنسان ليس كاتب، وكل كاتب حيوان، وهذا عقيم لعدم إيجاب الصغرى.
    - فمنشأ الغلط إقامة مقدمتين مقام مقدمة واحدة.
    - والمغالطة لا تفيد بذاتها بل بشبهها الحق، ولولا قصور التمييز لا تتم لها صناعة.
    - ومشابهة المغالطة للحق تكون إما من حيث المادة أو الصورة أو من حيث المعنى.
    - قال السعد: المغالطة قياس فاسد صورة أو مادةً يتألف من قضايا مشبهة للأوليات أو المشهورات من جهة اللفظ أو المعنى والوهميات مشبهة بالمشهورات معنى . فماذا المغالطة أعم.
    - والوهميات قضايا كاذبة يحكم بها وهم الإنسان في غير المحسوسات قياساً عليها، كما يقال إن وراء العالم خلاء لا يتناهى، كما يحكم على كل جسم بأنه متميز لإدراكه أن كل جسم مشاهد محسوس متميز . ولولا دفع العقل والشرع لكانت من الأوليات.
    واحترز بقوله في غير المحسوسات عن أحكام الوهم في المحسوسات فإن العقل يصدقها ن وأما في المعقولات الصرفية فهي كاذبة بدليل أنه يساعد العقل في مقدمات بينة الإنتاج وينازعه في نتيجتها ولا يقبلها، نحو الميت جماد وكل جماد لا يخاف منه، فالعقل يحكم بأن الميت لا يخاف منه، والوهم يقف ولا يحكم.
    أقول: مثاله الذي أورده وهو الحكم على كل جسم بأنه متميز، وعد من الوهميات، يظهر أنه غلط مطبعي، لأن الصحيح هو أن الحكم على كل جسم بالتحيز، حكم عقلي صحيح، وليس وهمياً، وأما الوهم فيحكم على كل موجود بأن متحيز بناءً على أن كل ما يشاهده تغيرات أو قائم بمتميزات فهذا التعميم جاء من متابعة الوهم.
    تنبيه:
    أحكام الوهم أكثر - وأشهر من أحكام العقل، لأنها أقرب إلى المحسوسات وأوقع في الضمائر.
    أنواع المغالطة:
    للمغالطة أنواع بحسب مستعمليها وما يستعملها فيه، فمن أوهم بذلك العوام أنته حكيم مستنيط للبراهين يسمى سوفسطائياً.
    - ومن نصب نفسه للجدال وخداع أهل التحقيق والتشويش عليهم بذلك يسمى مشاغباً وممارياً.
    - ومنها نوع يستعمله الجهلة وهو أن يغيظ أحد الخصمين بكلام يشغل فكره ويغضبه كأن يسبه أو يعيب كلامه أو يظهر له عيباً يعرف فيه أو يقطع كلامه أو يغرب عليه بعبارة غير مألوفة، أو يخرج به من محل النزاع، ويسمى هذا النوع المغالطة الخارجية، وهو مع أنه أقبح أنواع المغالطة لقصد فاعله إيذاء خصمه وإيهام العوام أنه قهره وأسكته، أكثر استعملاً في زماننا لعدم معرفة غالب أهله بالقوانين ومحبتهم للغلبة وعدم اعترافهم بالحق.
    فيجب على طلاب العلم معرفة قوانين المباحثة.
    نعم، هذا النوع كالسم الذي يداوي به الأمراض الخبيثة والمزمنة في الأجساد القبيحة، فيدفع بها من قصد الاستخفاف والتشويش وإفساد العقائد على المسلمين، ولم يقدر عليه إلا به، كما وقع للقاضي الباقلاني حين إقباله لمجلس المناظرة وفيه ابن المعلم أحد رؤساء الرافضة فالتفت قائلاً: جاءكم الشيطان.
    فسمعه القاضي فلما جلس أقبل عليهم قائلاً: [إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزرهم أزراً].
    ومن ذلك أنه سأل بعضهم مدرساً، فقال هذا الذي نقرأه فن الأصول، معرضاً بأن السائل لا يفرق بينه وبين غيره ليغيظه.
    فقال له السائل: لم يلتبس علي بعلم التوراة، معرضاً بأنه كان يهودياً .
    ومن ذلك بعضهم متعنتاً: هل يجوز الجمع بين الليل والنهار، وهو أعور.
    فقال له: جمع الله بينهما في وجهه.
    فضحك الحاضرون، وأفحم.
    ومن ذلك قول بعضهم: النية عرض لا يبقى زمانين، فكيف يطلب استشعارها من أول العمل لآخره، فقال له: تالله إنك لفي ضلالك القديم . معرضاً بأنه حديث إسلام.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. جهات الغلط في المغالطة
    والغلط إما من جهة الصورة، أي عدم شرط الإنتاج ككون صغرى الشكل الأول سالبة أو كبراه جزئية أو عدم تكرر الحد الوسط فيه، كقولنا في صورة فرس منقوشة على جدار أو غيره، هذه فرس، وكل فرس صهال ينتج هذه الصورة صهالة، وسبب الغلط فيه اشتباه الفرس المجازي الذي هو محمول الصغرى بالحقيقي الذي هو موضوع الكبرى.
    - أو من جهة المادة والمعنى بأن تكون المقدمتان أو إحداهما كاذبة شبيهة بالحق، كقولنا: كل إنسان وفرس إنسان، وكل إنسان وفرس فرسٌ ينتج بعض الإنسان فرس، وسبب الغلط فيه أن موضوع المقدمتين موجود، إذ ليس لنا موجود يصدق عليه أنه إنسان وفرس.
    هذا القياس من الشكل الثالث لوضح الأوسط في المقدمتين، ويرد للأول بعكس الصغرى وهي موجبة كلية فعكسها موجبة جزئية، فيصير هكذا الإنسان إنسان وفرس، وكل إنسان وفرس فرس، فبعض الإنسان فرس، وهو كاذب ولا خلل في القياس من جهة صورته لأن صغراه موجبة وإحدى مقدمتيه كلية وتكرر فيه الوسط موضوعاً فيهما، مخللة من جهة معناه.
    وكقولنا:
    كل إنسان بشر، وكل بشر ضحاك، ينتج كل إنسان ضحاك .
    وسبب الغلط فيه ما فيه من المصادرة على المطلوب، أي جعل الوسط نفس الأصغر، كهذا المثال أو نفس الكبر بتبديل اللفظ بمرادفه نحو كل إنسان متفكر، وكل متفكر ناطق، فالنتيجة في الأول عين الكبرى، وفي الثاني عين الصغرى.
    والمصادة على المطلوب لا تصح، كما مر في تعريف القياس أن النتيجة يجب أن تكون قولاً آخر، وهي هنا ليست كذلك، بل هي عين إحدى المقدمتين لمرادفة الإنسان للبشر.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  3. اشكر الاخ سعيد فودة
    ابو حماد الحنفي

  4. جزاكم الله خيرا , شيخنا سعيد فودة .... بصحبتكم سهل علينا علم المنطق الذي كنا نهابه في السنين الماضية ... بارك الله فيكم و نفعنا بكم
    أحمد عبد الله أبو سنينة
    خادم العلم الشريف

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •