في الجمعة الماضية خطبنا رجل متطوع وهو خطيب المسجد وإمامه في معظم الصلوات

وهو دكتور صيدلى صغير السن ..

قام خطيبنا بسرد هذا الحديث " عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجلٌ فصلَّى،
ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام، فقال: ارجِعْ فصَلِّ فإنك لم تُصَل، فرجع فصلَّى..
الحديث

ذكر خطيبنا هذا الحديث 3 مرات ! مرتين متتاليتين ومرة منفردة ..وهو مما يتسبب في إطالة الخطبة على المصلين وخصوصا وأن الجو كان حارا ..

ولكن الخطيب قصد من ذلك أن يعمل بما يظن أنه سنة، وهذا دأبه ودأب كثيرين غيره.. فهناك مقولة فقهية تذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يذكر الحديث ثلاث مرات

حتى يتقن حفظه من سمعه من الصحابة .. ولكن هذا الحديث هو واقعة حدثت مرة واحدة من صحابى ولم تتكرر منه ثلاث مرات !

فما الداعى من تكرار شيئ حدث مرة واحدة حتى يتسبب ذلك في ملل بعض الجلوس؟

أما حقيقة رواية النبى صلى الله عليه وسلم للحديث ثلاث مرات فهذا حقيقى ..

فهل كان صلى الله عليه وسلم يقول " مازال جبريل يوصيني بالجار ، حتى ظننت أنه سيورثه " ثلاث مرات ..

أي هل كان النبى يقول الحديث لأصحابه ثم يعيده عليهم في مجلسه ثلاث مرات ؟!

لا .. ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول الحديث في مجلس واحد ثلاث مرات .. بل كان يقوله على عدة مجالس

فما علمناه عن ذلك أنه إذا ذكر الحديث بعد صلاة الصبح مثلا فإنه قد يعيده بعد صلاة العصر ثم بعد صلاة المغرب أو العشاء

أو يذكر الحديث في يومه ثم يذكره مرة أخرى من الغد ثم بعد الغد ..وهكذا

وبهذا يحفظه جيدا ضعيف الحفظ ويدرك سماعه من فاته سماعه في المرة الأولى أو الثانية لغيابه عن مجلس النبى في المرة الأولى او الثانية ..

هذا ما علمناه

فصلى الله عليه وسلم من نبى عليم حكيم أدى الأمانة وبلغ الرسالة ولم يألُ جهدا في سبيل إرضاء ربه ..

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

والله تعالى أعلم