صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 18

الموضوع: ترى ما قال ؟ وما قيل له.. عظة وعبرة من سيرة حياة مفرّط حتى مات..

  1. #1

    ترى ما قال ؟ وما قيل له.. عظة وعبرة من سيرة حياة مفرّط حتى مات..


    مقدمة :
    الحمد لله الرؤف الرحيم، وسع كل شئ رحمة وعلما ..
    والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.

    هذه قصة حياة إنسان عاش حياته مسرفا على نفسه مفرطا فى حقوق ربه حتى مات
    فلم يعمل حسابا للقائه ربه، بل غلبته نار شهوته فانقاد لها أسيرا لها عاجزا عن مقاومتها،فكان يرجو
    التخلص منها والتوبة منها ولكن خذلته عزيمته وخانته نفسه الضعيفة، فما استطاع منها فكاكا..
    نصحته قدر استطاعتى ونبهته إلى خطورة ما يصنع ما أمكننى ذلك ، وبكى خوفا وشفقة ما هو فيه
    ولكنه لم يتخلص من خطيئته حتى مات ..
    وإبراءا للذمة أقول ربما يكون قد تاب قبل موته ولو بأيام، ولو عند السكرات وقبل الغرغرة ولكنى لم أعلم شئ عن ذلك..
    وما أروى قصته إلا للعظة والعبرة حتى ينتفع بذلك من شاء
    وقديما قالوا العاقل من اتعظ بغيره والجاهل من اتعظ بنفسه ..
    وكنت قد نشرت بعضا مما سأقصه الآن، على منتدى الرياحين أعاده الله إلى أحبائه ورواده كما كان ،وكان ذلك منذ عدة سنوات
    ولكن بشئ من التلميح ولكنه لم يخف على رواد المنتدى الأذكياء،وكان صاحب القصة حيا وقتها
    والان وبعد ان مات هذا المفرط، أكمل قصته بشئ من التفصيل على صفحات هذا الموقع المبارك..
    وإليكم قصته :


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  2. #2

    الموظف الجديد :
    تم تعيينه بوظيفته بالشئون الإدارية، وهو فى الأربعينيات من العمر، بالرغم من أن اللوائح تمنع تعيين من كانت سنه كبيرة، ولكن تم تعيينه لأن رجلا ذا منصب كان على صلة نسب به وهو الذى قام بتعيينه
    وتولى عمله بالإدارة التى أعمل بها ولكن فى مكتب آخر،وكان يأتينى أو على الأصح يرسلونه إلىّ من وقت لآخر ليطلب شيئا يخص العمل فكنت اعطيه ما يطلب
    وبدأ يُكثر من المجئ لطلب أو لغير طلب، فشعرت أنه يريد أن يعقد صداقة وهى كائنة بحكم الزمالة والإحتكاك الدائم فى العمل
    وقد كان ،وبدات أتعرف عليه وأعرف مشوار حياته ،فحكى لى أنه سافر إلى عدة بلدان ليعمل بها ومنها المملكة والتى عمل بها فى الثمانينات ،
    ويقول أنه عمل سائقا لوكيل وزارة الثقافة،فيما أذكر، وكان فى خدمة أسرته، فكان يذهب بالخادمة الفلبينية إلى
    السوق لشراء حاجيات أسرة هذا الرجل والتى كان دائم الشجار معها بسبب جلوسها فى المقعد الخلفى فى السيارة ويقول لها
    هذا مكان السيد وأسرته أما أنت فتجلسين بجوارى فكانت تأبى عليه!! ،وكذلك كان يذهب بأسرته للنزهة أو زيارة الأقارب وذكر لى انه لم يكن مطواعا أبدا
    فكان كثير الإعتراض على ما يطلبونه منه، وكان عصبيا حاد المزاج معهم حتى قال له الرجل متعجبا من معاملته معهم :من شغال عند من ؟
    ويقول أنه كانوا يتركونه أحيانا فى الفيللا التى يعيش فيها هذا المسئول وأسرته بمفرده فكان يتجول فيها براحته ويذهب إلى الثلاجة فيفتحها ويتناول منها ما لذ وطاب
    ويتناول أيضا زجاجة من زجاجات الخمر فيشرب منها !ويقول أن هذه الخمور كانت تأتيه من أوروبا !
    وذكر لى انه أثناء فترة إقامته بالمملكة صلى فى المسجد الحرام عدة مرات ،وأنه شاهد إقامة الحد على رجل عبث بصبى ثم قتله ،ويقول إنه
    أنه مكث شهرا لا يأكل اللحم! بعد أن شاهد إعدام هذا المجرم بقطع رقبته بالسيف..

    العمــــل :
    وبعد أن صار عضوا فى إدارتنا، كان رئيسه يكلفه ببعض الأعمال البسيطة فكان يقوم بها على نحو مرضٍ.. واندمج مع المجتمع الجديد
    إلا أنه لم يكن راضيا عما يتقاضاه من راتب وحوافز فقد كانت لا تكفيه ،وكان دائم التبرم لذلك
    بالرغم أنه لم يكن متزوجا أو ذا عيال إلا أنه سرعان ما يخلو جيبه من راتبه أو حوافزه فيلجأ للإقتراض
    وكان اقتراضه إنما هو من خزينة الشركة فيكتب طلبا بطلب سلفة مبلغ كذا فتأخذ الموافقة وتُصرف ثم تخصم عند أول صرف لمرتب أو حوافز
    وذلك عرضه للوم مرارا من زملائه ولكنه لم يكن يبالى..
    وكان عندما يأتى لمكتبى والجلوس عندى، كان يسألنى بعض أسئلة فى الدين،وبخاصة فى العقيدة ،فسألنى ذات مرة لماذا يحاسب الله الناس وهو الذى خلقهم وكتب عليهم أعمالهم،
    فكنت أقول له كلاما قريبا مما كتبته على صفحات هذا الموقع فى موضوع " مشيئة الله المطلقة فى الكون والعباد..لماذا ؟" فكان لا يقتنع..
    ولاحظت أنه لا يصلى فبدأت أدعوه للصلاة فوعد أن يصلى ،فإذا جاء فى اليوم التالى وسألته هل صلى ؟ فيقول لى : نسيت فأقول له إذن صلى معنا الظهر واستمر فيقول لا ..أحب أن أبدأ من أول اليوم
    وهكذا كل يوم بنفس الحجة والمبرر حتى يجئ يوم ويخبرنى أنه يصلى الحمد لله ثم تمر أيام وأسأله للإطمئنان على حال الصلاة عنده فيخبرنى إنه منقطع من أيام
    وأن أمور كذا هى السبب فأشجعه من جديد ..وهكذا ..حتى عرفت سبب تركه الصلاة ..ويا هول ما عرفت !!

    كان صاحبى يسير فى طريق الخطيئة بمساعدة من قريب له وانه يريد أن يتوب ولا يقدر، فأخذت أحدثه عن عقوبة ذلك وعذابه فى الآخرة وأن أسوأ أبواب النار هو باب أصحاب هذه الفعلة الشنعاء،
    وأنه لابد له أن ينقذ نفسه من عذاب الله هذا، فكان يقول لى أعرف ذلك كله ! ولكنى لا أقدر على التوبة!وأنه يتعذب مما هو فيه، فقلت له أن الصلاة ستساعده على ذلك وعليه أن يحافظ عليها فوعد أن يفعل..
    ثم أخبرنى عن سر انقطاعه عن الصلاة فقال أنه كلما وقف فى الصلاة تبدّى له فعله الشنيع أمام عينيه فى الصلاة فيشعر بالحياء من الله.. فلا يقوى على الإستمرار فيها فينقطع بسبب ذلك

    وبعدما أباح لى بهذا السر طلب منى كتمانه فوعدته بذلك ،وكنت سأفعل ولو لم يطلب ، ولكنى بعد ذلك علمت أنه حكى لغيرى من زملائنا على سره ولست وحدى الذى يعلم ..
    وقد أضر به ذلك عند زملائه فقد سقط من أعينهم واستهانوا به وبدأوا يخرجون عن الوقار معه بالرغم أنه أكبر منهم سنا ،وبدأوا فى التهجم عليه حتى وصل الأمر إلى حد التشابك بالأيدى
    صار جميع زملائه من فى مستواه الوظيفى له اعداءً إلا واحدا ..
    فقامت الإدارة بنقله من مكان الشغب إلى مكتب آخر
    وقد تساءلت كثيرا فيما بينى وبين نفسى ما الذى دعاه لنشر سره بين زملائه بهذه الصورة الغريبة ؟
    وهل هذا العار يفرح أحد بنشره على الآخرين ؟!أليس هذا غريبا ؟!!


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  3. #3
    القنــــوط :
    كنت أحدثه عن رحمة الله ومغفرته وأنه تعالى يقبل توبة التائب ..والتائب من الذنب كمن لا ذنب له
    فكان يقول لا يغفر الله لى ما جنيت، ويقول أنه ليست هناك معصية لم يرتكبها، وقد سبق أن ذكرت أنه كان يتناول الخمر حينما كان يعمل فى بيت وكيل وزارة بالمملكة،
    ولكنى كنت أحاول معه أن يأمل فى رحمة الله، فكنت أقص عليه قصة هذا الذى قتل 99 نفسا واتمها بقتل المائة
    ثم رحمه الله وغفر له بعدما تاب، ذكرت ذلك له مراتٍ ومراتٍ !
    فكان يقول لى إن الذى قتل 99 نفسا تاب مرة واحدة وأنه يتوب ثم يرجع فى توبته
    فقلت له بل نقض الرجل توبته بعد ما قتل العبد رقم مئة ..فيسكت عن غير اقتناع
    وذكرت له حديث هذه البغِى التى سقت كلبا فغفر الله لها وأدخلها الجنة ولكن لا فائدة
    وكنت أقول له حديث " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم "
    وكنت أحثه على الصلاة والمواظبة عليها وأذكر له حديث " أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ارتكبه فوصف له فقال إن صلاته ستنهاه فلم يلبث أن تاب" وإن لم يكن بنفس النص
    حدثته عن رحمة الله ومغفرته كثيرا ولكن بلا فائدة ..كان يائسا من رحمة الله ومغفرته وكانت هذه
    كبيرة تُضاف إلى سائر كبائره ولكنه لم يكن يعلم .. ولا أنا !!
    كان يقول لى أنه يتمزق ويبــــكى فى صلاتـــــه من ذنبه هذا ..
    حتى شاء الله أن يجمع بيننا فى عمل وأراه عن قرب


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  4. #4


    البكـــــــــــاء
    فقد جاء إلى شركتنا رئيس قطاع جديد وكان رجل طيب، وأمر أن نقوم بتغيير طريقة حفظ الملفات
    إلى طريقة أخرى وهى التى كانت فى شركته التى نُقل منها فوعدته أن أفعل فقال لى خذ معك فلان، وهو
    صاحبى هذا، فقلت له أنا أقدر أن أعمل هذا بمفردى فقال لا خذه معك أفضل، فلم أسترح لذلك ولكن لم أجد بدا من الإذعان
    وأبلغه أنه سيعمل معى فى مهمة كذا، فوافق بل فرح بذلك، فقد كانت فرصة ليجنى مالا يزيد به من دخله المتواضع فقد كنا سنعمل بعد مواعيد العمل الرسمية ولهذا أجر اضافى
    الحق أننى لو وافقنى رئيس القطاع على رأيى وعملت بمفردى فى هذا العمل لتعبت كثيرا فقد كان عملا شاقا ولم أتبين ذلك إلا بعد أن مارسته مع صاحبى هذا،
    ولكننا على كل حال أنجزناه على أكمل وجه واستغرق ذلك حوالى شهر، وايضا أقول أنها لم تكن افضل مما كنا عليه، فقد كانت طريقتنا فى الحفظ هى الأفضل
    وقد رحل هذا الرجل بالمعاش المبكر، ولكن أصبح من المستحيل تغيير ما عملناه مرة أخرى
    وكنا إذا حان وقت العصر تركنا العمل وصلينا، كلٌ بمفرده ..
    وكان إذا صلى فإنه إذا أراد أن يقرأ الفاتحة أو السورة، فإنه يتعوذ ويبسمل ويختم بصدق الله العظيم !!
    فقلت له لا تفعل ذلك ولا تتعوذ إلا مرة واحدة فى بداية الصلاة ولا تقول صدق الله العظيم لا بعد الفاتحة ولا بعد السورة !وصلاته هذه هى صلاة من لم يصل قبل ذلك أو صلاة مبتدئ
    وذات مرة، وبينما هو واقفا يصلى صلاة العصر، حانت منى التفاتة إليه فوجدت عينيه تذرفان الدمع!
    فعلمت أنه لم يكذبنى حينما أخبرنى بذلك..
    وكان قد ذكر لى فى بداية تعارفنا أنه لا يذكر أنه بكى فى حياته مرة منذ صباه وحتى الآن !!
    وصدقته حينذاك..فمن أهمل الله شأنه لا يرسل إليه شئ من البلاء أو المتاعب، فالعين الباكية والقلب المحزون وقت البلاء نعمة قل من يعرفها..
    هاهو ذا الآن يبكى ..يبكى على معصية لا يقدر أن يتخلص منها !
    وكنت إذا سألته هل امتنع عن هذه المعصية فيقول لى: لا ..لا أقدر كلما حاولت أن امتنع، أجد النار تشتعل فى جسمى!فعلمت أنه عاجز عن مقاومة الشهوة وأن عجزه شديد
    وفى يوم.. حكى لى سبب ما هو فيه من بلاء..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  5. رحم الله ابن قيم الجوزية
    لو ارشدته لكتاب الجواب الكافى ، فإن فيه دواء كل تلك العلل و ما شابهها

  6. #6

    رحمه الله ..
    قد ذهب إلى ما قدم أخى .. عفا الله عنا وعنه
    شكرا على المرور ..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  7. #7

    خائنــــة الأمانــــة:
    قال أنه حينما كان صغيرا، ابن سنتين أو ثلاث سنوات تقريبا، فإن أمه كانت إذا ذهبت إلى السوق عهدت به إلى إحدى جاراتها لتعتنى به حتى تعود، وكانت هذه الجارة قبطية، (والأقباط عندنا بمصر هم النصارى لمن لا يعرف)
    يقول: أنه فى يوم عبثت به هذه الجارة وفعلت معه فعلة شنعاء لا تخطر على بال شيطان!!
    ويقول أن ما فعلته هذه الجارة الخائنة السافلة هو الذى أدى به إلى ما هو فيه الان
    وكلامه صحيح تماما ..فبالرغم من أن ما فعلته هذه السافله به، حدث له وهو فى سن صغيرة جدا، وكان لا يعى منه شيئا، إلا أنه تذكر ذلك بعدما كبر وأصبح فى سن المراهقة بل وقبل ذلك
    فهل هو معذور ؟ لا ليس معذورا ..ربما كان معذورا لو تفكر فما وقع له واستمتع به واكتفى بذلك،
    ولكن أن ينطلق فى إشباع رغباته بغير حدود فهذا لا يقول به عاقل
    وردود أفعال المصابين فى هذه قد تختلف من إنسان لآخر ..
    ــ فقد يقع ذلك لطفل ويتذكر ذلك بعدما يكبر، فيشمئز منه ويحزن لما حدث ويصاب بالغضب والحنق على هذه النصرانية بل وربما النصارى جميعا
    فهذا رد فعل عاقل وصحيح
    ــ وقد يصاب به آخر ويتذكره بعدما يكبر فيظل يستمتع به ويستعيده فى ذاكرته ويكتفى بذلك
    ــ ولكن صاحبنا لم يكتف بذلك بل خرق الحدود وتمادى فى المتعة الحرام حتى بدأ يفيق متأخرا، ويتنبه لشنيع أفعاله بعدما كبرت سنه وبعدما استوثقت القيود منه ..
    وهو درس لكل أم تستأمن ابنا لها أو ابنة عند غير المسلمين ..أو حتى باستذكار الدروس عند زميل لابنها غير مسلم فى بيته أو تلقى دروس تقوية عند معلم غير مسلم فى بيته
    ففى هذا كله وأمثاله خطورة على الابن أو الابنة حيث أن كثيرا منهم لايحفظ الأمانة ، وبعضهم يستحل عرض المسلمين ، وأيضا الأطباء منهم ،وانصح الأباء والأمهات ألا يذهبن ببناتهم وزوجاتهم إلى أطباء غير مسلمين،
    ففى أطباء المسلمين وطبيباتهن الكفاية..
    أما هذه السافلة التى هدمت إنسانا كان من الممكن أن يكون شيئا مهما فى الحياة وتكون له أسرته وأولاده وحياته السعيدة والتى تحولت إلى أتعس حياة يعيشها إنسان ولا يقدر على الفكاك منها،
    هذه الفاجرة الكافرة سيكون لها حسابها عند الله على ما جنت على هذه الأمانة التى اُستودعت فلم تحفظها وعبثت بها فهذه لها عقوبتها فوق عقوبة الكفر قال تعالى " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون)النحل آية 88

    واعتذر للسادة القراء عن عدم الإفصاح عن هذا العمل الشنيع الذى اقترفته هذه السافلة، والحمد لله جميع من بمنتدانا ذكورا وإناثا من أفاضل الرجال وفضليات النساء،
    فجميع مواضيع المنتدى ذات المستوى العلمى العالى عنوان لهم على فضالتهم ورقى اخلاقهم،
    ولكن ذلك لا يمنع أن تطلع عليه سافلة، وهو ايضا شئ نادر ــ لأن أمثال هؤلاء لا يهتمون بمثل هذه المواقع ذات الفكر العالى ــ تكون قد دخلت منتدانا مصادفة فتقلد ذلك مع صبى أو صبية فتحوله إلى وحش كاسر لا يقف عند حد فى اشباع رغباته،
    فأكون سببا فى نشر فجور يؤاخذنى الله عليه يوم القيامة، من أجل ذلك كانت اشارتى من بعيد لما وقع لصاحب قصتنا!!


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  8. #8



    ومن العجيب أن سر صاحبى هذا ظل محفوظا حتى غادر الشركة بل حتى الآن، فلم يعرف أحدا سره سواى وزملاء المكتب،
    وكانوا اربعة، فقد كان الآخرون يثنون عليه خيرا فى غيابه، فلو كان هناك ريبة فى صدورهم نحوه لتحدث بعضهم معى فى شأنه ولكن ذلك لم يحدث لا فى وجوده ولا بعد ذهابه
    وكانت خُلُقه بين الناس تدعو إلى الرضا عنه، فقد كان هادئا رزينا مؤديا لعمله بهدوء، فكان ذلك سببا فى امتداحهم له ورضاهم عنه

    وقد غادر صاحبنا الشركة مرتين وذلك بسبب قلة ما يتحصل عليه من مرتب وحوافز على الرغم من أنه كان بمفرده لا زوجة ولا أولاد ولا سكن مستقل
    فقد كان يعيش مع أمه المسنة وهى تصرف على البيت من معاشها ومع ذلك كان يشكو القلة ..
    أما المرة الأولى فقد أرسلت إليه الإدارة تطلب منه العودة وأنه سوف يتم تسوية موضوع المرتب والحوافز وسيتم ارضائه فوافق وعاد
    ولم يستمر فى العمل إلا اشهرا قلائل حتى انقطع من جديد إلى غير رجعة، فقد وجد أن الأمور لم تتحسن كما وعدوه، فيئس من البقاء فيها
    ولكنه ظل على اتصال بى وبزميلنا الاخر والذى لم يشارك الآخرين فى التهجم عليه

    ولقد خاننى مرتين..
    ولا أذكر أيهما الأولى وأيهما الثانية ..
    ولكنى سأبدأ بإحداهما..

    فقد كنت اضع بعض النقود فى درج مكتبى وذلك لأنه يحدث أحيانا أن أخرج من بيتى وليس معى شئ لا مال ولا بطاقة هوية ولا شئ وأركب اتوبيس الشركة وأذهب
    وهناك أُفاجأ بذلك فاضطر أن أقترض من بعضهم، فكنت بعد ذلك اضع بعض المال القليل فى درج المكتب لأجده وقت الحاجة..
    وكان درج مكتبى مفتوحا لا ينغلق بمفتاح، وكنت مطمئنا أنه ليس هناك غيرى ولا يأتينى إلا ضيوف من الزملاء يجلسون معى ويذهبون وصاحبى هذا والذى كان أكثرهم دخولا علىّ
    وفى يوم أحسست أن النقود قد نقصت ولكن لم اتأكد فقلت فى نفسى ربما أكون مخطئا،
    وفى اليوم التالى حدث نفس الشئ..بدأ القلق يساورنى وبدأت أفكر فيمن يمكن أن يفعل ذلك..ليس هناك شك فى أحد إلا صاحبى هذا،
    فلم يحدث قبل تعيينه شئ كهذا إلا الآن ..وأخبرته بما حدث فأبدى دهشته وأخذ يواسينى بما يقدر ويقول لى ربما تكون مخطئا فى عد النقود قلت له ربما !
    وخطر على بالى أن أكتب دعاءا على السارق واضعه مع النقود
    وبالفعل كتبت دعاءا مريرا على من تمتد يده على نقودى ووضعته فى الدرج ..وفى اليوم التالى لم أجد نقصانا فى النقود فقلت ربما لم يأت اللص هذه المرة..
    ولكن مرت الأيام والنقود لا تنقص فقلت لصاحبى لم تعد نقودى تنقص، فضحك وقال : إنت مش كاتب دُعا..فعلمت أنه من امتدت يده إلى نقودى!


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  9. #9

    أما الخيانة الثانية فقد حدثت بعدما قدم على أجازة بدون مرتب لنصف عام، وكان يعمل معى فى مكتبى وقتئذ
    وكانت هناك مجموعة ملفات للعاملين بعقود حوالى مئة ملف أو أقل قليلا، وكان قد أعد لها سجلا صغيرا بأرقامها،
    وكان علىّ أن استلم مهام عمله عندى حتى يعود من أجازته ومنها هذا السجل
    وبعد أن قام بإجازته بحثت عن هذا السجل فلم أجده ..وظللت أبحث عنه وأسأل الزملاء عنه ولكن دون جدوى..
    وفى يوم جلست متحيرا ووجدت أننى سيتعين علىّ أن أعد سجلا جديدا لهذ الملفات، ولم يكن ذلك بالعمل السهل
    ولن يكون دقيقا لأن بعض الملفات قد تكون خارج المكتب فلا تُكتب فى السجل ..
    وفجأة وجدتنى أقوم من مكانى واتجهت إلى العلب الكثيرة الموجود أعلى دواليب الحفظ ثم اتجه إلى علبة من هذه العلب وافتحها واستخرج منها السجل !
    ونحن لا نضع فى هذه العلب إلا الملفات التى انتهت خدمة اصحابها
    لقد كان صاحبى يخفى السجل فى مكان لا يُتوقع وجوده فيه ..ولا أدرى لماذا فعل معى ذلك
    ولكن الحمد لله كان الله تعالى فى عونى..
    وليس هذا من قبيل الخوارق أو الكرامات بل هو من قبيل يا عباد الله أغيثوا فقد أغاثوا بغير دعاء
    وأُخذ بيدى إلى مكان السجل، لطفا من الله بى، فالحمد لله


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  10. #10


    وانشغل صاحبى بموضوع غريب ! فهو كان نحيفا فشغله ذلك كثيرا !
    وصار كلما جلس معى يحدثنى عن نحافته هذه والتى يتطلع إلى التخلص منها وأن يصبح ممتلئا مثل فلان!فكنت أقول له هذه النحافة لا تضر الرجل فى شئ،
    فالذى يهتم بذلك النساء، وقلت له إننى نحيف مثلك ولا أرى فى ذلك مشكلة ! وكثير غيرنا هم نحفاء وعايشين، وظننت فى نفسى أنه يريد ذلك لشئ غير حميد!
    وظل يناقش معى هذه المشكلة حتى ضقت بذلك ذرعا وصرت لا أقدر أن اناقشه فى مصيبته التى هو فيها
    وسيطرت على مجالسنا مشكلة نحافته هذه ..وفى يوم علمت سبب اهتمامه الغريب بموضوع نحافته هذا
    فقد ذكر لى عن غير قصد منه أن إحداهن لامته على نحافته هذه، فاهتم لذلك وصارت هى كل ما يشغل باله (والمتابع لقصتنا يعلم من أعنى بإحداهن)
    ورويدا رويدا انتهى انشغالة بنحافته هذه!


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  11. #11


    وكان صاحبى متألما من مؤهله الدراسى المتواضع الذى عُين به فى وظيفته وهى الإعدادية، بل كان متألما من حاله كله، فقد كان شديد التطلع لأن يكون شيئا مهما فى الحياة ..
    والحق أنى بعدما استعدت فى ذهنى ما كنا بيننا من احاديث رأيت أنه لم يكن بالغبى ولا بقليل الكفاءة بل كان من الممكن فعلا أن يكون انسانا ناجحا ذا مؤهل عالى أو حتى متوسط،
    ولكن يبدو أن انشغاله بسفريات الخارج ثم بعد ذلك انغماسه فى شهواته، كل ذلك أضاع عليه فرصة الترقى فى الحياة ..
    ولكن من يدرى! فلعل ذلك يخفف عنه عقوبته عن جرائمه يوم القيامة، فما ضاع منه ليس بالشئ الهين..
    ولقد حاول صديق له أن يتوسط له فى زواج، وذهب ليرى العروس وقابلها وهناك صُدم صدمة شديدة !
    فقد أخذت تكلمه فى أمور زوجية ! فسارع بالفرار منها فرار الفريسة من الأسد!! وهكذا فشلت أول وآخر محاولة زواج تصدى لها زميل له وهو لم يتزوج حتى فارق الدنيا..
    وفى يوم قال لى : كان من الممكن أن أكون نبيا !!! إن الله قادر على أن يجعلنى نبيا !!
    فسخرت من كلامه فى سرى وكنت على وشك أن أقول له : يا عم أنت غير قادر على أن تصبح انسانا صالحا ..لتتطلع أن تكون نبيا ؟!!
    ولكن شيئا ما أمسك لسانى.. ربما لأنه يكبرنى بحوالى 3 سنوات..
    أو لأننى أريد ألا يكون ردى عليه هكذا سببا فى توقفه عن الإفصاح عما يدور بذهنه
    فقلت له إن النبوة اعباء وتكاليف وأحمال شديدة فقال : إن الله قادر على أن يجعلنى أحتمل !!
    ومن تأمل كلامه هذا فسيجد أنه يفكر ..ولكن ليس عن علم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  12. #12


    انتهـــــاء الرحـــــلة ..!
    قلت " صار جميع زملائه من فى المكتب اعداءً إلا واحدا .. وهو الذى أبلغنى بخبر وفاته
    وبعد أن أخبرنى بوفاة صاحبى هذا سألت الله أن أعلم حاله، خاصة وأننى دعوت له وتشفعت إلى الله بدموعه التى رأيتها تنزل من عينيه وهو يصلى ..
    فقد قلت يا رب إن نبيك أخبرنا فى حديث له عن عينين لا تمسهما النار فقال صلى الله عليه وسلم "
    " عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس فى سبيل الله " وهذا يا رب بكى من خشيتك ..
    وقد يتشكك البعض ويقول لقد كان يرائى، أو يقول لقد تكلف البكاء وهذا كله ظن لا ينبغى الإستسلام له
    وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا..فأما المراءاة فاستبعدها لأننى وقتها لم أكن أنظر إليه بل فاجأته بنظرى إليه ،
    ولئن كان قد راءى فى هذه فهو لم يرائى حينما بكى فى بيته بمفرده
    أما التكلف فلا يمنع الجزاء :
    عن أبي بكر، قال : " ابكوا، فإن لم تبكوا؛ فتباكوا" رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وأحمد في الزهد بإسناد صحيح.. وغيره من آثار "
    وسألت الله أن يُرينى رؤيا فى أمره ..فرأيت فى منامى ما كدرنى ..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  13. #13
    فقد رأيت له 4 رؤى
    فأما الأولى فلا أذكر منها إلا قليلا ولكنها ليست بخير على كل حال
    وأما الثانية فقد سمعت صوتا يشبه صوت صاحبنا وهو يقول :معنديش حد بيشاور .. كرر عبارته هذه عدة مرات وهو هنا يشكو من شئ ..ربما يكون الوحدة والوحشة والله أعلم
    أما الرؤيتان الأخريتان فكانتا مروعتين ..
    فقد رأيت كأن رجلا يحمل ميتا بين يديه ملفوفا فى لفاف أبيض ثم ألقاه فى ركن حائط وأمسك بشئ وضغط به الميت فى ركن الحائط ضغطا شديدا
    فتململ الميت وظهر عليه الألم الشديد، وكأن الميت كان به رمق من حياة فتألم لضغط الرجل له ..
    وعندما استيقظت من نومى قلت الرجل تعرض لضغطة شديدة فى قبره ..والله أعلم
    أما الرؤيا الرابعة فقد رأيت رجلا راكبا معدة ثقيلة كالبلدوزر مثلا وهو يطارد بها انسان به ..ثم توقف أمامى
    وفوجئت بمنظر غريب إذ رأيت سائق البلدوزر فى وضع غريب جدا، فقد كان مقيدا من رجليه ويديه معا خلف ظهره وهو محشور فى بطن البلدوزر وهو منكفئ على وجهه
    وشعرت كأنه لو تحرك البلدوزر فسيفرمه وهو على وشك أن يتحرك فعلا فأخذت أناديه بصوت عالٍ وأنا مرتاع جدا، انت عملت فى نفسك كده ليه ؟ فك نفسك ،،هيتحرك ! وكانت هذه أيضا رؤيا لا تبشر بخير..

    لقد توسلت إلى الله تعالى أن يرحمه بدموعه هذه التى ذرفتها عيناه، وأن نبيه صلى الله عليه وسلم قد
    وعد صاحبهما ألا تمسه النار " عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس فى سبيل الله " وهو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
    كما أن بكاءه هذا ينفى عنه الإصرار، والإصرار على الكبائر أو حتى الصغائر ضار بصاحبه وهذا ببكائه ورغبته فى التوبه يخرجه من دائرة الإصرار على الذنب مما يقوى موقفه يوم القيامة ولو بالشفاعة
    ولنعلم جميعا أن عطاء الله تعالى لا يشبه عطاء العباد فهو تعالى يعطى كثيرا على العمل القليل، ويغفر من الذنوب ما يُظن أنه لا يُغفر ، بل يغفر ما لايقدر أحد أن يغفره لو أوكل إليه الأمر
    ولذلك جاء فى الآية " ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير"من الآية 8 سورة الحديد
    فالذنوب عموما شئ عظيم فى جناب الله تعالى ولكنه تعالى يغفرها بقدرته..

    ولكن يبدو أن الذى عطله عن أن ينال هذه الجائزة ــ المغفرة ــ هو يأسه الشديد من عفو الله ومغفرته
    وقد عد العلماء اليأس من رحمة الله عدوه من الكبائر
    أن من استعظم ذنوبه فاستبعد العفو عنها استبعادا يدخل في حد اليأس فالأقرب أنه كبيرة لا كفر..وقالوا "
    كما أنه أساء الظن بربه كثيرا وفى الحديث القدسى يقول الله تعالى " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء "
    فمن استبعد واستعظم على الله أن يغفر ذنبا مهما كان فقد أساء الظن به تعالى فيعطيه الله ظنه


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  14. #14
    رثــــــاء ..
    بل هو أقرب للتقريع منه إلى الرثاء..
    أعلم أنه لن يسمعنى ولكنها فضفضة عما يعتمل فى النفس ..إنه لن يسمعنى الآن ولكنه سيعلمه كله يوم القيامة لن تخفى عليه منه كلمة ..
    ففى هذا اليوم سيعرف كل إنسان ما يخصه من شئ ما ظهر منه وما بطن فى النفوس، ولو حدث فى آخر الأرض ..
    أى سامى ..
    ليت شعرى ماذا قلت ؟ وماذا قيل لك ؟ وهل ذُكرت لك ؟ فذكرى لك لن يكون إلا بما قلته لك من نصيحة، ألم ينصحك فلان ؟! فيكون فى ذلك نجاتى وإلا فيا ويلى..
    لم تحتمل نارا تتقد فى جسمك فى حياتك الدنيا، فخضت فى نار أشد..
    لعلك قلت: رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت ..ولابد أن تقولها
    سامى..
    ليتنى لم أعرفك ..أخشى السؤال عنك حتى وإن بدا لى أننى لم أقصر ..فهناك سأرى أشياءً لم انتبه إليها ولابد
    وأرجو أن تكون هينة
    لطالما كنتُ ميمون النقيبة ..مذ كنت، فكل أصدقائى صاروا إلى خير حال، فما بالك لم يتغير فيك شئ
    لقد كان اسمى ينضح عليهم بما فيه من معنى!
    ربما ازدادت سعادتك فى شهوتك ! واسفاه
    ولقد توافقنا فى أول حرف من اسمينا ومعنا ثالث يشاركنا ذلك، فكان التوافق بيننا
    ولقد توافقنا فى أن كلينا مبتلى ! ولكن ابتلائى ظاهر وابتلاءك مختف !
    ولو عرضت على أيام حياتك أن نتبادل ما قبلت..ولو عرضت عليك ما قبلت
    ولكن الآن تقبل ..ولكنى لا أقبل ..!
    الآن تتمنى أن تعود فلا تترك صلاةً ولا صياما ولا تذوق خمرا ولا تقارف حراما حتى ولا بنظرة..!!
    ولكن هيهات أخى ..
    فقد عشت كما شئت فالآن يفعل الله بك على يد ملائكته ما شاء ..
    لم أجد لك خصلة واحدة من خصال الخير تشفع لك عند الله فيكون فيها نجاتك.. إلا بكاءك حزنا منك على خطيئتك..
    خلوت من خصال الخير، مع أنك من ناس كلهم نجدة ومروءة وشهامة وإغاثة ملهوف ..ولكنك استثناء
    حتى خدمتك فى الجيش لم تذكر لى أنك حاربت فى حرب تحرير الأرض، ولكنك ذكرت أنك دخلت الجيش وتعلمت تنظيم الملفات فيه وتعلمت الإسعافات الأولية ..
    مع أن سنك هى سن من حاربوا لتحرير الأرض، فيكون لك من العمل ما يشفع لك عند الله فتنجو..حتى هذه افلتت منك ..فى أى ساعة نحس ولدت يا رجل ؟!!
    ويبدو أنك تهربت من التجنيد حتى انتهاء الحرب.. وهذه خطيئة تضاف إلى خطاياك
    ولكنى أقسم بالله غير حانث أنك لو كنت شاركت فى الحرب،وأنت على هذه الحال التى عشت عليها، لحلت بنا الهزيمة!!
    ولكن الله سلم..
    لم أبكك أخى ..فقد جمدت الدموع فى عينىّ..
    لم أبكك يا رجل ..فدموعى أحق بها المقتولين ظلما فى قعر بيوتهم أو بالإلقاء من نوافذ بيوتهم أو أسطحها على يد مجرمين بلغوا الغاية فى الإجرام
    فهؤلاء وأمثالهم احق بذرف الدموع والحزن عليهم
    أما أنت فأكاد أظن أن البكاء عليك خطيئة! على الأقل منى..
    ولقد قارنت بين إجرامك وإجرامهم فرجحت كفتهم !!
    مات بطل قصتنا فى حوالى 65 من العمر وانتهت رحلته فى الحياة ..حياةً عاشها كما شاء!



    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  15. #15
    والآن فلنناقش هذه الحادثة فى حياة انسان من وجهة عقائدية :
    فقد سبق أن قلنا أن ما أصابه لم يكن ظلما وقع عليه بل هو الذى ظلم نفسه باستسلامه التام لشهواته ونزواته بغير تراجع ..
    أليست هذه الفتنة التى تعرض لها فى سن مبكرة جدا هى التى أضرته واتلفت له حياته ؟ ماذا لولم يتعرض لمثل هذه الفتنة وسارت حياته سهلة يسيرة كسائر حياة الناس ؟!
    نقول أن الابتلاءات هى سنة الله فى كونه .. هكذا قضت مشيئته وهكذا كان حكمه ..
    حتى الملائكة لم تسلم من الإختبار
    فالبلاء بدأ بخلق آدم عليه السلام، فاجتازته الملائكة بسلام وسقط فيه شقى تعس وهو ابليس عليه لعنة الله ..
    وقد قضى الله تعالى بهذا البلاء على صاحبنا ازلا كما قضى على غيره من بنى آدم ..
    وإذا كان الله تعالى قد قضى عليه بهذا البلاء فى سن صغيرة جدا فقد كبر بعد ذلك وصار يستطيع التمييز بين ما يصح وما لا يصح
    ولكنه اختار طائعا مختارا بغير إكراه ولا إجبار أن يسلك طريق العوج والإنحراف
    وبخصوص هذا البلاء فقد قال صلى الله عليه وسلم " ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء)
    وفي رواية (ما تركت على أمتي بعدي فتنةً أشد من النساء) متفق عليه
    وهذه الفتنة صارت هى فتنة العصر الذى نعيشة ولا يكاد يسلم منها أحد
    وهى لا تقل شدة وضراوة عما تعرض له صاحبنا فى طفولته ..وصار الرائد فيها هذه المواقع الإباحية التى لا تتورع عن نشر الرذيلة بكافة صورها وللرجال والنساء
    فمن شبابنا من ينجو من هذه الفتنة وهم من ذوى الأساس المتين تدينا وخلقا ..
    ومنهم من يغرق فى بحار الشهوات بغير طلوع لفترة من الزمان ثم يتوب ويؤب ..أو لا !


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •