النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: بـــر الــــوالـــديــن فى حياتهما وبعد مماتهما ..

  1. #1

    بـــر الــــوالـــديــن فى حياتهما وبعد مماتهما ..


    قال تعالى فى سورة الإسراء

    "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما "آية 23

    وقضى ربك : وأمر ربك قاله ابن عباس وقتادة والحسن
    قال الربيع بن أنس : وأوجب ربك
    قال مجاهد : وأوصى ربك
    ت البغوى

    عن مجاهد في قوله ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) قال : إن بلغا عندك من الكبر ما يبولان ويخرآن ، فلا تقل لهما أف تقذرهما
    أى حينما يقوم على تنظيفهما من الأذى فلا يُشعرهما بالتأفف مما يفعل
    وعن مجاهد أيضا : إما يبلغان عندك الكبر فلا تقل لهما أف حين ترى الأذى ، وتميط عنهما الخلاء والبول ، كما كانا يميطانه عنك صغيرا ، ولا تؤذهما
    ت الطبرى

    " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا "الآية 24

    واخفض لهما جناح الذل من الرحمة هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما ، والتذلل لهما تذلل الرعية للأمير والعبيد للسادة ; كما أشار إليه سعيد بن المسيب . وضرب خفض الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده(الجامع لأحكام القرآن)

    نسأل الله تعالى الرحمة لنا ولوالدينا ولوالديكم وللمسلمين المسلمات وللمؤمنين والمؤمنات ..

    فى هذه الآية الكريمة يأمرنا الله تعالى أن نطلب منه الرحمة لوالدينا برا بهما ..

    وهو يقول لنا أن دعاءنا لهما هو بفضل تربيتهما لنا وليس لمجرد أنهما والدان !

    فهو دعاء مقرون بتوسل ، أى يا رب أرحمهما من أجل فضلهما علىّ بتربيتهما لى صغيرا

    وهو يقول للوالدين أن دعاء ولدكما لكما بالرحمة إنما هو مقابل تربيتكما له واعتنائكما به صغيرا
    من أجل ذلك استحققتما الدعاء منه لكما ..

    فمن أهملا تربية ولدهما صغيرا لا يكونا مستحقين لدعائه كبيرا،فإن من لم يُعط لا يأخذ..

    ولكن لماذا لم يقل الله تعالى : وقل رب اغفر لهما كما ربيانى صغيرا ؟

    فالمغفرة توجب الرحمة وهى سبب فى رفع الدرجات ورضا الله تعالى

    حسنا فماذا لو كان الأبوان أو أحدهما قد ارتكبا ذنوبا لا يغفرها الإستغفار لهما ؟

    كالذنوب المتعلقة بحقوق العباد فهذه تتطلب أولا أداء هذه الحقوق ولا تزول عن صاحبها إلا بذلك
    كقذف محصن أو محصنة

    فلابد رد اعتبار المقذوف رجلا كان أو امرأة أمام من قذف أمامهم

    وكذلك أكل مال إنسان لا يعلم الإبن عنه شيئا ..

    ولذلك لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يصلى على من مات وعليه دين لأحد حتى يتكفل أولياء الميت أو أحد أصدقائه بسداده ..

    وفى مثل هذه الحالات وغيرها كثير لن ينفع الإستغفار الوالدين أو أحدهما

    ولكن ينتفع به من أجتهد فى حياته الدنيا ووقع منه تقصير فى أمور بعيدة عن الكبائر أو حقوق العباد ومات على هذه الحال ، ففى هذه الحالة ينتفع باستغفار ولده له
    ولكن طلب الرحمة ينفع الوالدين لو ماتا وعليهما مثل هذه الذنوب والكبائر

    فيُحال بين العقوبة فى القبر وبينهما بسؤال الإبن الرحمة لهما أو يُخفف عنهما

    هذا إن كان عليهما تبعات مما ذكرنا

    إما إن كان التقصير ليس كبيرا فسيزدادا نعيما وسعة فى القبر ونورا وأنسا

    عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال { مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير أما أحدهما : فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر : فكان يمشي بالنميمة فأخذ جريدة رطبة ، فشقها نصفين ، فغرز في كل قبر واحدة فقالوا : يا رسول الله ، لم فعلت هذا ؟ قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا }
    وهذه هى الرحمة وهى هنا ليست بالدعاء ولكن بما راى النبى أنه ينفعهما مؤقتا ..

    وهو صلى الله عليه وسلم لم يدع لهما لأنهما عصياه فى حياتهما فيما نهى عنه من النميمة وفيما أرشد إليه من الإستبراء من البول، فليس مسئولا عنهما بعد مماتهما..

    ولكن ماذا عن الإستغفار لهما ؟

    هذا الإستغفار جاء فى أكثر من موضع فى القرآن الكريم ..

    فقد جاء على لسان نوح عليه السلام فى السورة المسماة باسمه حيث قال "رب اغفر لى
    ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا..
    " من الآية 28

    ودعا إبراهيم أيضا لوالديه فى السورة المسماة باسمه أيضا حيث قال " ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب" آية41
    فالإستغفار مطلوب للوالدين فى حياتهما وبعد مماتهما مع ما سبق

    وفى الحديث:
    عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك. رواه ابن ماجه وأحمد

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  2. #2


    ولو نجا الميت من حقوق الخصوم وكان معتنيا بأمر نفسه فى حياته فإنه بذلك يكون من الناجين يوم القيامة إن شاء الله

    ولمن شاء أن ينجى أبويه من حقوق خصومهما فعليه أن يهب مما يقرأ من القرآن لهؤلاء الخصوم الذين قد لا يعرفهم ولكن الله تعالى بهم عليم

    وإذا كان ممن لا يؤمنون بمسألة وهب القرآن للغير فعليه أن يستغفر لهما ولخصومهما فيقول اللهم أغفر لهما ، أو أستغفر الله لى ولأبوى ولأصحاب الحق عليهما ،اللهم نجى والدى من تبعات هذه الحقوق وأبرئ ذمتهما منها بفضلك يا أرحم الراحمين أو بما يروق له من الدعاء

    وليس شرطا أن يكون الوالدان متوفيين حتى يدعو لهما بهذا الدعاء ،بل الواجب الدعاء لهما فى حياتهما وبعد موتهما

    والله تعالى أعلم..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  3. #3



    عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحم الله عبدا كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فجاءه فاستحله

    قبل أن يؤخذ وليس ثم دينار ولا درهم فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته وإن لم تكن له حسنات حملوا عليه من سيئاتهم
    "

    أخرجه الترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح غريب

    ومثله أيضا حديث " أتدرون من المفلس..؟

    فإن مات المسلم ولم يتمكن من فعل ذلك أى من استحلال أصحاب الحق عليه ..فهل ينفعه الاستغفار له ؟

    هذا الحديث وأحاديث أخرى غيره تقول أن الاستغفار لا يكفى فى إبراء ذمة من عليه حقوق لآخرين ،بل يتوجب على ذريته إن أرادوا نجاته فعلا،

    استحلال من يعلمون أن له حقا على أبيهم أو أمهم ،فإن لم يتمكنوا من ذلك، فعلوا ما سبق أن أشرنا إليه،

    وهو يكفى إن شاء الله لو فعلوا ذلك بجد واجتهاد
    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  4. #4
    ولو استغفر الابن لصاحب الحق على أبيه، فغفر الله لصاحب الحق الف سيئة مثلا أو كتب الله له الف حسنة،

    فيجئ يوم القيامة ليطلب حقه من الأب فيقال له قد أدى إليك أبنه حقك فليس لك عليه شئ !

    وهذا أيضا نافع للإنسان لو فعله لنفسه ..

    ومثله أيضا من يهب من القرآن أو الصدقة أو غير ذلك للخصوم ..

    ولو جمع بينهما كان أفضل..

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  5. #5


    والغيبة من الذنوب التي تحتاج إلى التحلل من صاحبها فإن لم يستطع فقد ذكر العلماء حلولا لذلك نبينها في هذا النقل ؛

    قال العجلوني:
    (كفارة من اغتبته أن تستغفر له). رواه الخرائطي في المساوي، والبيهقي في الشعب، والدينوري في المجالسة، وابن أبي الدنيا وغيرهم عن أنس مرفوعا،

    ورواه الخرائطي أيضا عن أنس مرفوعا بلفظ إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول: اللهم اغفر لنا وله، وهو ضعيف ،

    وعند الدارقطني بسند فيه حفص الأيلي ضعيف عن جابر رفعه: من اغتاب رجلا ثم استغفر له من بعد ذلك غفرت له غيبته.

    ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرقعه، فمن استطاع منكم أن يجيء غدا بصومه مرقعا فليفعل. قال عقبة موقوفا وسنده ضعيف.

    وقد نسب الغزالي في الإحياء إلى الحسن القول بكفاية الاستغفار عن التحلل من المغتاب، ونسب لمجاهد أنه يكفي الثناء عليه،
    إلى أن قال في الأخير: لا بد من الاستحلال إن قدر عليه، فإن كان غائبا أو ميتا فينبغي أن يكثر له من الاستغفار والدعاء ويكثر من الحسنات.

    ونقل العجلوني عن ابن المبارك كفاية الاستغفار من التحلل.

    وما يقال عن الغيبة يقال عن جميع الذنوب التي يلزم التحلل منها

    وكما قلنا يقوم بهذا الإبن عن والده المتوفى برا به وله أجر البر إن شاء الله
    والله أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  6. #6


    ونحب أن ننبه أن هذا الاستغفار ينفع في الذنوب التي لا تتعلق بالنواحى المادية أو النواحى المادية التي لا يُعلم عنها شيء

    كمن كان يعمل عند آخرين وتحت يده مال لهم فكان يختلس منه بغير أن يشعروا ومات على غير توبة فهذا يقوم الإبن بالاستغفار لصاحب الحق نيابة عن أبيه المتوفى

    أما من مات وتحت يده عقار ورثه عن أبيه وله أخوة لهم حق فيه وسلبهم هذا الحق، أو قطعة أرض سليبة ويعلم الأبناء ذلك فعليهم إعادة المال لأصحابه وإبراء ذمتهم وذمة أبيهم منه

    وهذا شائع في الريف خصوصا..

    وبذلك تنطفئ النار عن أبيهم وينالوا ثواب البر وإعادة الحق ..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  7. #7

    وبعض الناس ينشئ مبردا للمياه، ويقول هذا على روح والدى، وهذا حسن

    والأحسن منه أن يقول جعلته صدقة على روح والدىّ وخصومهما وأصحاب الحق عليهما ..

    وعليه أن يعتنى به من التلف فإنه سريع التلف، وأن يكون من مال حلال، وألا يسرق له كهرباء من مكان لا يحل، بل عليه أن يقوم بأعباء تكاليفه كاملة وهذا أفضل

    ونفس الحال مع كل من ينشئ لوالديه شيئا لله صدقة عنهما وله أجر البر وهو سبيل إلى الجنة

    والله تعالى أعلم





    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  8. #8



    روى البزار في مسنده من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته :من عَلّم علماً, أو أجرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورّث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته )

    وكل هذا يمكن للابن أن يفعله لأبيه بعد موته فيكون له ولأبيه الأجر ، مع أجر البر بأبيه أو الوالدين ..

    قد نظم الإمام السيوطي ما ينتفع به الميت بعد ‏موته فقال:‏
    إذا مات ابن آدم ليس يجري*** عليه من خصال غير عشر
    علوم بثـها ودعـاء نجــل *** وغرس النخل والصدقات تجري
    وراثـة مصحف ورباط ثغر *** وحفر البئر أو إجراء نهر
    وبيت للغريب بناه يـأوي *** إليه أوبناء محل ذكر
    وتعليم لقـــــرآن كــريم *** فخذها من أحاديث بحصر

    وبناء على ما تقدم فأمثلة الصدقة الجارية كثيرة ومنها.‏
    ‏1- بناء مسجد عن الميت.‏
    ‏2- وقف الأموال لمساعدة طلبة العلم، أو إنشاء مكتبة إسلامية لخدمة العلم والعلماء ‏
    ‏3- بناء المستشفيات. ‏
    ‏4- بناء بيوت للعجزة والأرامل والمساكين. ‏
    ‏5- بناء المدارس، وبناء دور لتحفيظ القرآن الكريم، أو بناء بيوت تؤجر ويخرج ريعها ‏للفقراء والمساكين…..إلخ ‏
    ويدخل في ذلك ما جاء في الحديث من حفر بئر، أو غرس شجر ويجعل ثواب ذلك ‏للميت.‏
    والله أعلم.
    منقول


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •