صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 46 إلى 60 من 64

الموضوع: جواهر الضمائر فى كتاب الله

  1. #46
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ظ±لشَّاهِدِينَ }

    قال السمين

    وقرأ الجمهور: { ونَعْلَمَ }: و " نكون " بنون المتكلم مبنياً للفاعل، و قرأ ابن جبير - فيما نقله عنه ابن عطية - " وتُعْلَم " بضم التاء على أنه مبني للمفعول، والضميرُ عائدٌ على القلوب أي: وتُعْلَمَ قلوبُنا، ونُقل عنه " ونُعْلَم " بالنون مبنياً للمفعول، وقرئ: " يُعْلم " بالياء مبنياً للمفعول، والقائمُ مقام الفاعل: " أَنْ قد صدقتنا " أي: ويُعْلَمَ صِدْقُك لنا، ولا يجوز أن يكونَ الفعلُ في هذه القراءةِ مسنداً لضميرِ القلوب لأنه جارٍ مَجْرى المؤنثِ المجازي، ولا يجوزُ تذكيرُ فعلِ ضميرِه. وقرأ الأعمش: و " تَعْلَم " بتاء والفعل مبني للفاعل، وهو ضمير القلوب، ولا يجوزُ أن تكونَ التاءُ للخطاب لفسادِ المعنى، ورُوي: " وتِعْلَم " بكسر حرف المضارعة، والمعنى على ما تقدَّم وقُرئ: و " تَكون " بالتاء والضمير للقلوب....

    قوله تعالى: { وَآيَةً }: عطف على " عيداً " ، و " منك " صفتها. وقرأ اليماني: " وإنَّه " بـ " إنَّ " المشددة، والضمير: إما للعيد وإما للإِنزال.

  2. #47
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    الجوهرة العشرون بعد الستمائه

    قال السمين فى الانعام

    قوله تعالى: { مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ }: منصوب على الحال، وفيها قولان أحدهما: أنها حال مقدرة لأن النخل والزرع وقت خروجِهما لا أَكْلَ فيهما حتى يقال فيه متفق أو مختلف، فهو كقوله
    { فَظ±دْخُلُوهَا خَالِدِينَ }
    [الزمر: 73] وكقولهم: " مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائداً به غداً " أي: مقدِّراً الاصطياد به. والثاني: أنها حال مقارنة وذلك على حذف مضاف أي: وثمر النخل وحَبّ الزرع. و " أُكُلُه " مرفوع بـ " مختلفاً " لأنه اسم فاعل، وشروط الإِعمال موجودة. والأُكُل: الشيء المأكول، وقد تقدَّم أنه يُقْرأ بضم الكاف وسكونها ومضى تحقيقه في البقرة.

    والضمير في " أُكُله ": الظاهر أنه يعود على الزرع فقط: إمَّا لأنه حذف حالاً من النخل لدلالة هذه عليها تقديره: والنخل مختلفاً أكله، والزرع مختلفاً أكله، وإمَّا لأن الزرع هو الظاهر فيه الاختلافُ بالنسبة إلى المأكول منه كالقمح والشعير والفول والحمص والعََدس وغير ذلك. وقيل إنها تعود عليهما، قال الزمخشري: " والضمير للنخل، والزرعُ داخلٌ في حكمه لكونه معطوفاً عليه ". قال الشيخ: " وليس بجيد، لأن العطفَ بالواو لا يُجَوِّزُ إفراد ضمير المتعاطفين ". وقال الحوفي: " والهاء في " أكلُه " عائدةٌ على ذِكْرِ ما تقدَّم من هذه الأشياء المنشآت " ، وعلى هذا الذي ذكره الحوفي لا تختص الحال بالنخل والزرع بل يكون لِما تقدَّم جميعه.

    قال الشيخ: " ولو كان كما زعم لكان التركيب " أكلها " ، إلا إنْ أُخذ ذلك على حذف مضاف أي: ثمر جنات، وروعي هذا المحذوفُ فقيل: " أُكُلُه " بالإِفراد على مراعاته، فيكون ذلك كقوله: " أو كظلمات في بحر لُجِّيٍّ يغشاه موج " أي: أو كذي ظلمات؛ ولذلك أعاد الضمير في يغشاه عليه ". قلت: فيبقى التقدير: مختلفاً أكل ثمر الجنات وما بعدها، وهذا يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن الأُكُل كما تقدم غير مرة أنه الثمر المأكول. قال الزمخشري في الأكل: " وهو ثمره الذي يؤكل ". وقال ابن الأنباري: " إن مختلفاً نُصب على القطع فكأنه قال: والنخل والزرع المختلف أُكُلُهما " وهذا رأي الكوفيين وقد تقدم إيضاحه غير مرة.

    انتهى

    قال السمين فى الاعراف

    وقوله: { فَأَنْزَلْنَا بِهِ } الضميرُ في " به " يعودُ على أقربِ مذكورٍ وهو " بلد ميت " وعلى هذا فلا بد من أن تكون الباءُ ظرفيةً بمعنى: أنزلنا في ذلك البلد الميت الماء. وجعل الشيخُ هذا هو الظاهر. وقيل: الضمير يعود على السحاب. ثم في الباء وجهان، أحدُهما: هي بمعنى " مِنْ " أي: فأنزلنا من السحاب الماء. والثاني: أنها سببيةٌ أي: فأنزلْنا الماءَ بسبب السحاب. وقيل: يعودُ على السَوْق المفهومِ من الفعل. والباءُ سببيةٌ أيضاً أي: فأنزلْنا بسبب سَوْقِ السحاب. وهو ضعيف لعَوْد الضمير على غيرِ مذكور مع إمكان عَوْدِه على مذكور.

    وقوله: { فَأَخْرَجْنَا بِهِ } الخلافُ في هذه الهاء كالذي في قبلها، ونزيد عليه وجهاً أحسنَ منها وهو العَوْدُ على الماء، ولا ينبغي أن يُعْدَلَ عنه و " مِنْ " تبعيضيةٌ أو ابتدائية

    انتهى

    قال السمين فى الاعراف


    قوله: { مِن بَعْدِهَا } يجوز أن يعود الضمير على " السيئات " وهو الظاهر، ويجوز أن يكونَ عائداً على التوبة المدلول عليها بقوله: " ثم تابوا " ، أي: من بعد التوبة. قال الشيخ: " وهذا أَوْلَى، لأن الأولَ يلزمُ منه حَذْفُ مضافٍ ومعطوفِه، إذ التقدير: من بعد عَمَلِ السيئات والتوبة منها ".

    انتهى

    قال القرطبي فى الانفال

    الرابعة ـ قوله تعالى: { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ } الضمير عائد على الموارثة والتزامها. المعنى: إلا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون؛ قاله ظ±بن زيد. وقيل: هي عائدة على التناصر والمؤازرة والمعاونة وظ±تصال الأيدي. ظ±بن جُريج وغيره: وهذا إن لم يفعل تقع الفتنة عنه عن قريب؛ فهو آكد من الأوّل. وذكر الترمذِيّ عن عبد الله بن مسلم بن هُرْمز عن محمد وسعد ظ±بني عبيد عن أبي حاتم المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه» " ثلاث مرات. قال: حديث غريب. وقيل: يعود على حفظ العهد والميثاق الذي تضمنه قوله: { إِلاَّ عَلَىظ° قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ }. وهذا وإن لم يفعل فهو الفتنة نفسها. وقيل: يعود على النصر للمسلمين في الدين. وهو معنى القول الثاني. قال ظ±بن إسحاق؛ جعل الله المهاجرين والأنصار أهل ولايته في الدِّين دون من سواهم، وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض. ثم قال: { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ } وهو أن يتوَلّى المؤمنُ الكافرَ دون المؤمنين. { تَكُنْ فِتْنَةٌ } أي محنة بالحرب، وما ظ±نجرّ معها من الغارات والجلاء والأسر. والفسادُ الكبير: ظهور الشرك. قال الكسائِيّ: ويجوز النصب في قوله: { تَكُنْ فِتْنَةٌ } على معنى تكن فعلتكم فتنة وفساداً كبيراً. { حَقّاً } مصدر، أي حَقّقوا إيمانهم بالهجرة والنُّصرة. وحقق الله إيمانهم بالبشارة في قوله: { لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } أي ثواب عظيم في الجنة.

    انتهى


    الجوهرة الواحدة و العشرون بعد الستمائه

    قال السمين فى التوبة

    وقوله: { يُضَلُّ بِهِ } قرأ الأخوان وحفص: " يُضَلُّ " مبنياً للمفعول، والباقون مبنياً للفاعل والموصول فاعل به. وقرأ ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب وعمرو بن ميمون: " يُضِلُّ " مبنياً للفاعل مِنْ أضل. وفي الفاعل وجهان أحدهما: ضمير الباري تعالى أي:/ يُضِلُّ الله الذين كفروا. والثاني: أن الفاعل " الذين كفروا " وعلى هذا فالمفعول محذوف أي: يُضل الذين كفروا أتباعهم. وقرأ أبو رجاء " يَضَلُّ " بفتح الياء والضاد، وهي مِنْ ضَلِلْت بكسر اللام أضَلُّ بفتحها، والأصل: أَضْلَلُ، فنُقِلت فتحة اللام إلى الضاد لأجل الإِدغام. وقرأ النخعي والحسن في رواية محبوب: " نُضِلُّ " بضم نون العظمة و " الذين " مفعول، وهذه تقوِّي أن الفاعل ضمير الله في قراءة ابن مسعود.

    انتهى

    أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { أَلَمْ يَعْلَمُواْ }: الجمهورُ: على " يَعْلموا " بياء الغيبة رَدَّاً على المنافقين. وقرأ الحسن والأعرج: " تَعْلموا " بتاء الخطاب. فقيل: هو التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب إن كان المرادُ المنافقين. وقيل الخطابُ للنبي عليه السلام، وأتىظ° بصيغةِ الجمع تعظيماً كقوله:
    2509 ـ وإن شِئْتِ حرَّمْتُ النساءَ سواكم ......................
    وقيل: الخطابُ للمؤمنين، وبهذه التقادير الثلاثةِ يختلف معنى الاستفهام: فعلى الأول يكونُ الاستفهامُ للتقريع والتوبيخ، وعلى الثاني يكون للتعجبِ مِنْ حالِهم، وعلى الثالث يكون للتقرير.

    انتهى

    قال الرازى فى التوبة

    ثم قال صاحب «الكشاف»: الضمير في قوله: { عَلَيْهِمْ } و { تُنَبّئُهُمْ } للمؤمنين، وفي قوله: { فِى قُلُوبِهِمْ } للمنافقين ويجوز أيضاً أن تكون الضمائر كلها للمنافقين، لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم،

    انتهى

    قال القرطبي فى التوبة

    السابعة ـ قوله تعالىظ°: { صَدَقَةً } مأخوذ من الصدق، إذ هي دليل على صحة إيمانه وصدق باطنه مع ظاهره، وأنه ليس من المنافقين الذين يَلْمِزون المطوِّعين من المؤمنين في الصدقات. { تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } حالين للمخاطب؛ التقدير: خذها مطهِّراً لهم وَمُزَكياً لهم بها. ويجوز أن يجعلهما صفتين للصدقة؛ أي صدقة مطهرةً لهم مُزَّكِّية، ويكون فاعل تزكيهم المخاطب، ويعود الضمير الذي في «بها» على الموصوف المنكر. وحكىظ° النحاس ومَكّيّ أن «تُطَهِّرُهُمْ» من صفة الصدقة «وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا» حال من الضمير في «خُذْ» وهو النبيّ صلى الله عليه وسلم. ويحتمل أن تكون حالاً من الصدقة، وذلك ضعيف لأنها حال من نكرة. وقال الزجاج: والأجود أن تكون المخاطبة للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي فإنك تطهرهم وتزكيهم بها، على القطع والاستئناف. ويجوز الجزم على جواب الأمر، والمعنىظ°: إن تأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم، ومنه قول ظ±مرىء القيس:
    قفا نبك من ذكرىظ° حبيب ومنزل

    انتهى

    قال السمين فى هود

    قوله: { فَمَا لَبِثَ } يجوزُ في " ما " هذه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها نافيةٌ، وفي فاعل " لَبث " حينئذ وجهان، أحدهما: أنه ضميرٌ إبراهيم عليه السلام، أي: فما لبث إبراهيم، وإن جاء على إسقاطِ الخافض، فقدَّروه بالباء وبـ " عن " وبـ " في " ، أي: فما تأخر في أَنْ، أو بأن، أو عن أن. والثاني: أن الفاعل قوله: " أن جاء " ، والتقدير: فلما لبث، أي: ما أبطأ ولا تأخَّر مجيئُه بعجل سمين.

    انتهى

    قال السمين فى النحل

    قوله: { لاَ يَهْدِي } قرأ الكوفيون " يَهْدِي " بفتح الياءِ وكسرِ الدالِ، وهذه القراءةُ تحتمل وجهين، أحدُهما: أن يكون الفاعلُ ضميراً عائداً على الله، أي: لا يَهْدِي اللهُ مَنْ يُضِلُّه، فـ " مَنْ " مفعولُ " يَهْدِي " ويؤيده قراءةُ أُبَيّ " فإنَّ اللهَ لا هاديَ لِمَنْ يُضِلُّ، ولِمَنْ أضلَّ " ، وأنه في معنى قولِه:
    { مَن يُضْلِلِ ظ±للَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ }
    [الأعراف: 186].

    والثاني: أن يكونَ الموصول هو الفاعلَ، أي: لا يَهْدِيْ المُضِلَّون، و " يَهْدِي " يجيءُ في معنى يهتدي. يقال: هداه فَهَدَى، أي: اهتدى. ويؤيد هذا الوجهَ قراءةُُ عبدِ الله " يَهْدِي " بتشديدِ الدالِ المكسورةِ، فَأَدْغم. ونقل بعضُهم في هذه القراءةِ كسرَ الهاءِ على الإِتباع، وتحقيقُه تقدَّمَ في يونس. والعائدُ على " مَنْ " محذوفٌ: { مَن يُضِلُّ } ، أي: الذي يُضِلُّه اللهُ.

    والباقون: " لا يُهْدَى " بضمِّ الياءِ وفتحِ الدالِ مبنياً للمفعول، و " مَنْ " قائمٌ مَقامَ فاعِله، وعائدُه محذوفٌ أيضاً.

    وجَوَّز أبو البقاء في " مَنْ " أن يكونَ مبتدأً و " لا يَهْدِي " خبره، يعني: مقدَّمٌ عليه. وهذا خطأٌ؛ لأنه متى كان الخبرُ فعلاً رافعاً لضميرٍ مستترٍ وجب تأخُّرُه نحو: " زيدٌ لا يَضْرِبُ " ، ولو قَدَّمْتَ لالتبس بالفاعل.

    وقُرِئ " لا يُهْدِيْ " بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ. قال ابن عطية: " وهي ضعيفةٌ " قال الشيخ: " وإذا ثَبَتَ أنَّ " هَدَى " لازمٌ بمعنى اهتدى لم تكنْ ضعيفةً؛ لأنه أدخل همزةَ التعديةِ على اللازم، فالمعنى: لا يُجْعَلُ مهتدياً مَنْ أضلَّه اللهُ ".

    وقوله: " ومالهم " حُمِلَ على معنى " مَنْ " ، فلذلك جُمِعَ.

    وقُرِئ " مَنْ يَضِلُّ " بفتحِ الياءِ مِنْ " ضَلَّ " ، أي: لا يَهْدي مَنْ ضَلَّ بنفسِه.

    انتهى

    { إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَىظ° ظ±لَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَظ±لَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { بِهِ مُشْرِكُونَ }: يجوز أن يعودَ الضميرُ على الشيطانِ، وهو الظاهرُ؛ لتتحدَ الضمائرُ. والمعنى: والذين هم مشركون بسببه. وقيل: والذين هم بإشراكهم إبليس مشركون باللهِ. ويجوز أن يعودَ على " ربهم ".

    انتهى

    قال السمين فى الاسراء

    وقرأ أبو جعفرٍ ومجاهد " فَتُغْرِقَكم " بالتاء من فوقُ أُسْند الفعلُ لضمير الريح. وفي كتاب الشيخ " " فتُغْرِقَكم بتاء الخطاب مسنداً إلى " الريح ". والحسنُ وأبو رجاء بياء الغيبة وفتح الغين وشدِّ الراء، عَدَّاه بالتضعيف والمقرئ لأبي جعفر كذلك إلا أنه بتاء الخطاب ". قلت: وهذا: إمَّا سهوٌ، وإمَّا تصحيفٌ من النسَّاخ عليه؛ كيف يَسْتقيم أن يقولَ بتاءِ الخطاب وهو مسندٌ إلى ضمير الريح، وكأنه أراد بتاء التأنيث فسبقه قلمُه أو صَحَّف عليه غيرُه.

    انتهى

    وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَمِنَ ظ±لَّيْلِ }: في " منْ " هذه وجهان، أحدُهما: أنها متعلقةٌ بـ " تَهَجَّدْ " ، أي: تَهَجَّدْ بالقرآنِ بعضَ الليل، والثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ تقديرُه: وقُمْ قَوْمةً من الليل، أو واسهرْ من الليل، ذَكَرهما الحوفيُّ. وقال الزمخشري: " وعليك بعضَ الليل فتهَجَّدْ به " فإنْ كان أراد تفسيرَ المعنى فقريبٌ، وإن أراد تفسيرَ الإِعراب فلا يَصِحُّ لأنَّ المُغْرَى به لا يكون حرفاً، وجَعْلُه " مِنْ " بمعنى بعض لا يَقْتضي اسميَّتَها، بدليل أنَّ واوَ " مع " ليسَتْ اسماً بإجماعٍ، وإن كانت بمعنى اسمٍ صريحٍ وهو " مع "./

    والضميرُ في " به " الظاهرُ عَوْدُه على القرآنِ من حيث هو، لا بقيد إضافتِه إلى الفجر. والثاني: أنها تعودُ على الوقت المقدَّرِ، أي: وقُمْ وقتاً من الليل فتهَجَّدْ بذلك الوقتِ، فتكونُ الباءُ بمعنى " في

    انتهى

  3. #48
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    قال السمين فى الانعام

    قوله: { فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ } فاعل حاق: " ما كانوا " و " ما " يجوز أن تكون موصولةً اسمية، والعائد الهاء في " به " و " به " يتعلق بـ " يستهزئون " و " يستهزئون " خبر لـ " كان " ، و " منهم " متعلق بسخروا، على أنَّ الضمير يعود على الرسل، قال تعالى:
    { إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ }
    [هود: 38]، ويجوز أن يتعدَّى بالباء نحو: سَخِرْت به، ويجوز أن يتعلَّق " منهم " بمحذوف أنَّه حال من فاعل " سَخِروا " ، والضمير في " منهم " يعود على الساخرين. وقال أبو البقاء: " على المستهزئين " وقال الحوفي: " على أُمَمِ الرسلِ ".

    وقد رَدَّ الشيخ على الحوفي بأنه يلزم إعادته على غير مذكور وجوابُه أنه في قوة المذكور، وردَّ على أبي البقاء بأنه يصير المعنى: فحاق بالذين سخروا كائنين من المستهزئين، فلا حاجةَ إلى هذه الحال لأنها مفهومةٌ من قوله " سخروا " وجوَّزوا أن تكون " ما " مصدرية، ذكره الشيخ، ولم يتعرَّض للضمير في " به " والذي يظهر أنه يعود على الرسل الذي يتضمَّنه الجمع، فكأنه قيل: فحاق بهم عاقبةُ استهزائهم بالرسول المندرج في جملة الرسل، وأمَّا على رأي الأخفش وابن السراج فتعود على " ما " مصدرية لأنها اسم عندهما.

  4. #49
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    الجوهرة الثانية و العشرون بعد الستمائه

    قال السمين فى البقرة

    قوله: { وَهُوَ مُحَرَّمٌ } هذا موضعٌ يَحْتاجُ لفضلِ نَظَرٍ، والظاهرُ من الوجوهِ المنقولةِ فيه أن يكونَ " هو " ضميرَ الشأنِ والقصةِ فيكونَ في محلِّ رفعٍ بالابتداءِ، و " مُحَرَّمٌ " خبرٌ مقدمٌ وفيه ضميرٌ قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، و " إخراجُهم " مبتدأ، والجملةُ من هذا المبتدأ والخبرِ في محلِّ رفعِ خبراً لضميرِ الشأن، ولم يَحْتَجْ هنا إلى عائدٍ على المبتدأ لأنَّ الخبرَ نفسُ المبتدأ وعينُه.

    وهذه الجملةُ مفسِّرةٌ لهذا الضمير، وهو أحدُ المواضعِ التي يُفَسَّرُ فيها المضمرُ بما بعدَه، وقد تقدَّمَتْ وليس لنا من الضمائرِ ما يُفَسَّر بجملةٍ غيرُ هذا الضمير، ومِنْ شَرْطِه أن يُؤْتىظ° به في مواضعِ التعظيم وأنْ يكونَ معمولاً للابتداءِ أو نواسِخه فقط، وأن يُفَسَّر بجملةٍ مُصَرَّحٍ بجزئيها، ولا يُتْبَعَ بتابعٍ من التوابعِ الخمسةِ، ويجوزُ تذكيرُه وتأنيثُه مطلقاً خلافاً لمَنْ فصَّل: فتذكيرُه باعتبارِ الأمر والشأن، وتأنيثُه باعتبار القصةِ فتقولُ: هي زيدٌ قائمٌ، ولا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ولا يُحْذَفُ إلا في مواضع تُذْكر إنْ شاء الله تعالى. والكوفيون يُسَمُّونه ضميرَ المَجْهول وله أحكامٌ كثيرةٌ.

    الوجهُ الثاني: أن يكونَ " هو " ضميرَ الشأنِ أيضاً، و " مُحَرَّمٌ " خبرُه، [و " إخراجُهم " مرفوعٌ] على أنه مفعولٌ لم يُسَمَّ فاعلُه. وهذا مذهبُ الكوفيين وتابَعهم المهدوي، وإنما فَرُّوا من الوجه الأول، لأنَّ عندهم [أنَّ الخبرَ المحتمِّل ضميراً] مرفوعاً لا يجوزُ تقديمُه على المبتدأ فلا يُقال: " قائمٌ زيدٌ " على أن يكونَ " قائمٌ " خبراً مقدَّماً، وهذا عند البصريين [ممنوعٌ لِمَا عَرَفْتَه أنَّ ضميرَ] الشأنِ لا يُفَسَّر إلا بجملةٍ، والاسمُ المشتقُّ الرافعُ لِما بعدَه من قبيلِ المفرداتِ لا الجملِ فلا يُفَسَّر به ضميرُ الشأنِ.

    الثالث: أن يكونَ " هو " كنايةً عن الإِخراجِ، وهو مبتدأ، و " مُحَرَّمٌ " خبرُه، و " إخراجُهم " بدلٌ منه، وهذا على أحدِ القولين وهو [جوازُ إبدالِ الظاهرِ من] المضمرِ قبله ليفسِّرَه، واستدلَّ مَنْ أجازَ ذلك بقوله:
    596ـ على حالةٍ لَوْ أنَّ في القومِ حاتِماً على جُودِه لَضَنَّ بالماءِ حاتِمِ
    فحاتم بدلٌ من الضميرِ في " جودِه ".

    الرابع: أن يكونَ " هو " ضميرَ الإِخراجِ المدلولَ عليه بقوله " وتُخْرِجون " ، و " مُحَرَّمٌ " خبره و " إخراجُهم " بدلٌ من الضميرِ المستترِ في " مُحَرَّمٌ ".

    الخامس: كذلك، إلاَّ أنَّ " إخراجُهم " بدلٌ من " هو ". نقل هذينِ الوجهين أبو البقاء. وفي هذا الأخيرِ نظرٌ، وذلك أنَّك إذا جَعَلْتَ " هو " ضمير الإِخراج المدلولِ عليه بالفعل كانَ الضميرُ مفسَّراً به نحو:
    { ظ±عْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ }
    [المائدة: 8] فإذا أَبْدَلْتَ منه " إخراجُهم " الملفوظَ به كانَ مفسَّراً به أيضاً، فيلزَمُ تفسيرُه بشيئين، إلا أَنْ يقالَ: هذان الشيئان في الحقيقة شيءٌ واحدٌ فيُحتملَ ذلك.

    السادس: أجاز الكوفيون أن يكونَ " هو " عماداً ـ وهو الذي يُسَمِّيه البصريون ضميرَ الفصل ـ قُدِّم مع الخبر لِما تقدَّم، والأصلُ: وإخراجُهم هو مُحَرَّمٌ عليكم، فإخراجُهم مبتدأ، ومُحَرَّم خبره، وهو عِمادٌ، فلمَّا قُدِّمَ الخبرُ قُدِّمَ معه.

    قال الفراء: " لأن الواوَ هنا تَطْلبُ الاسمَ، وكلُّ موضعٍ تطلب فيه الاسمَ فالعمادُ جائزٌ " وهذا عند البصريين ممنوعٌ من وجهين: أحدُهما: أن الفصلَ عندهم مِنْ شرطِهِ أن يَقَعَ بين معرفَتَيْن أو بين معرفةٍ ونكرةٍ قريبةٍ من المعرفةِ في امتناع دخول أل كأَفْعَل مِنْ، ومثلٍ وأخواتها. والثاني: أنَّ الفصلَ عندهم لا يجوز تقديمُه مع ما اتصل به. ولهذه الأقوالِ مواضعُ يُبْحث فيها عنها.

    السابع: قال ابن عطية: " وقيل في " هو " إنه ضميرُ الأمرِ، والتقديرُ: والأمرُ مُحَرَّم عليكُم، وإخراجُهُمْ في هذا القولِ بدلٌ من " هو " انتهى. قال الشيخ: " وهذا خطأٌ من وجهين، أحدُهما: تفسيرُ ضميرِ الأمرِ بمفردٍ وذلك لا يُجيزه بَصْريٌّ ولا كوفيٌّ، أمّا البصريُّ فلاشتراطه جملةً، وأمَّا الكوفيُّ فلا بد أن يكونَ المفردُ قد انتظمَ منه ومِمَّا بعده مُسْنَدٌ إليه في المعنى نحو: ظَنَنْتُه قائماً الزيدان. والثاني: أنه جَعَلَ " إخراجُهم " بدلاً من ضميرِ الأمر، وقد تقدَّم أنه لا يُتْبَعُ بتابعٍ.

    الثامن: قال ابنُ عطية أيضاً: " وقيل " هو " فاصلةٌ، وهذا مذهبٌ الكوفيين، وليست هنا بالتي هي عماد، و " مُحَرَّم " على هذا ابتداءٌ، و " اخراجُهم " خبرٌ ". قال الشيخ: " والمنقولُ عن الكوفيين عكسُ هذا الإِعرابُ، أي: يكونُ " إخراجُهم " مبتدأ مؤخراً، و " مُحَرَّم " خبرٌ مقدمٌ، قُدِّم معه الفصلُ كما مرَّ، وهو الموافِقُ للقواعدِ، وألاَّ يَلزَم منه الإِخبارُ بمعرفةٍ عن نكرةٍ من غير ضرورةٍ تَدْعو إلى ذلك.

    التاسع: نَقَله ابنُ عطية أيضاً عن بعضِهم أن " هو " الضميرَ المقدَّرَ في " مُحَرَّم " قُدِّمَ وأُظْهِر، قال الشيخ: " وهذا ضعيفٌ جداً، إذ لا ضرورةَ تدعو إلى انفصالِ هذا الضميرِ بعد استتارهِ وتقديمهِ، وأيضاً فإنه يلزَمُ خُلُوُّ اسمِ المفعولِ مِنْ ضميرٍ، إذ على هذا القولِ يكونُ " مُحَرَّم " خبراً مقدَّماً و " إخراجُهم " مبتدأ، ولا يُوجد اسمُ فاعلٍ ولا مفعولٍ خالياً من الضمير إلا إذا رَفَعَ الظاهرَ، ثم يبقى هذا الضميرُ لا ندري ما إعرابُه؟ إذ لا يجوزُ أن يكونَ مبتدأ ولا فاعلاً مقدَّماً " وفي قول الشيخ: " يَلْزَمُ خُلُوُّه من ضميرٍ " نظرٌ، إذ هو ضميرٌ مرفوعٌ به فلم يَخْلُ منه، غايةُ ما فيه أنه/ انفصلَ للتقديم، وقوله: " لا ندري ما إعرابهُ " قد دَرَىظ°، وهو الرفعُ بالفاعليةِ. قوله: " والفاعلُ لا يُقَدَّم " ممنوعٌ فإنَّ الكوفيَّ يُجيزُ تقديمَ الفاعلِ، فيحُتمل أن يكونَ هذا القائلُ يَرى ذلك، ولا شك أنَّ هذا قولٌ رديءٌ مُنْكَرٌ لا ينبغي أن يجوزَ مثلُه في الكلامِ، فكيف في القرآن!! فالشيخُ معذورٌ، وعَجِبْتُ من القاضي أبي محمد كيف يُورد هذه الأشياءَ حاكياً لها، ولم يُعَقِّبْها بنكيرٍ.

    انتهى

    قال الرازى

    احتج الجبائي بقوله تعالى: { وَعَلَى ظ±لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ } على أن الاستطاعة قبل الفعل فقال: الضمير في قوله: { وَعَلَى ظ±لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } عائد إلى الصوم فأثبت القدرة على الصوم حال عدم الصوم، لأنه أوجب عليه الفدية، وإنما يجب عليه الفدية إذا لم يصم، فدل هذا على أن القدرة على الصوم حاصلة قبل حصول الصوم. فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون الضمير عائد إلى الفدية؟ قلنا لوجهين أحدهما: أن الفدية غير مذكورة من قبل فكيف يرجع الضمير إليها والثاني: أن الضمير مذكر والفدية مؤنثة، فإن قيل: هذه الآية منسوخة فكيف يجوز الاستدلال بها قلنا: كانت قبل أن صارت منسوخة دالة على أن القدرة حاصلة قبل الفعل، والحقائق لا تتغير....

    وقال السمين

    والهاءُ في " يُطِيقُونَه " للصومِ، وقيل: للفِداءِ، قاله الفراء

    انتهى

    قال السمين


    قوله: { عَلَى حُبِّهِ } في محلِّ نصبٍ على الحالِ، العاملُ في " آتى " ، أي: آتى المالَ حالَ محبَّتِه له واختياره إياه. والحبُّ مصدرٌ حَبَبْتُ لغةً في أحببت كما تقدَّم، ويجوزُ أن يكونَ مصدرَ الراعي على حَذْف الزوائد، ويجوز أن يكونَ اسمَ مصدرٍ وهو الإِحباب كقوله:
    { أَنبَتَكُمْ مِّنَ ظ±لأَرْضِ نَبَاتاً }
    [نوح: 17].

    والضميرُ المضافُ إليه هذا المصدرُ فيه أربعةُ أقوالٍ. أظهرُها: أنه يعودُ على المالِ لأنه أبلغُ من غيرِه كما ستقف عليه. الثاني: أنه يعودُ على الإِيتاء المفهومِ من قوله: " آتى " أي: على حُبِّ الإِيتاء، وهذا بعيدٌ من حيث المعنى. أمّا من حيث اللفظُ. فإنَّ عَوْدَ الضميِر على غيرِ مذكورٍ بل مدلولٌ عليه بشيءٍ خلافُ الأصل. وأما من حيث المعنى فإن المدح لا يَحْسُنُ على فعل شيء يحبه الإِنسان لأنَّ هواه يساعده على ذلك وقال زهير:
    826 ـ تَراهُ إذا ما جِئتَه مُتَهَلِّلاً كأنَّك تُعْطيه الذي أنت سائلُهُ
    والثالث: أن يعودَ على الله تعالى، وعلى هذه الأقوالِ الثلاثةِ يكون المصدرُ مضافاً للمفعولِ، وعلى هذا فالظاهِرُ أَنَّ فاعلَ هذا المصدرِ هو ضميرُ/ المُؤتي. وقيل: هو ضمير المؤتَوْن. أي: حُبِّهم له واحتياجِهِم إليه، وليس بذاك.

    انتهى

    فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }


    قال السمين

    والضميرُ في " بينهم " عائد على الموصي والورثةِ، أو على الموصَى لهم، أو على الورثةِ والمُوصى لهم. والظاهرُ عودُه على المَوصى لهم، إذ يدلُّ على ذلك لفظُ " المُوصى ". وهو نظيرُ
    { وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ }
    [البقرة: 178] [في] أن الضمير يعودُ للعافي لاستلزام " عفا " له، ومثلُه ما أنشد الفراء:
    834 - وما أَدْري إذا يَمَّمْتُ أرضاً أريدُ الخيرَ أيُّهما يَليِني
    فالضمير في " أيُّهما " يعودُ على الخيرِ والشرِّ، وإنْ لم يَجْرِ ذِكْرُ الشِّر لدلالةِ ضِدِّه عيله، والضميرُ في " عليه " وفي " خاف " وفي " أصلح " يعود على " مَنْ ".

    انتهى

    قال السمين فى البقرة

    قوله: { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ } مبتدأٌ وخبرٌ، ودَخَلَتِ الفاءُ، قال أبو البقاء: " لتربطَ الجملةَ بما قبلَها " وقد تقدَّم مثلُه، والهاءُ في " فَمَثَلُهُ " فيها قولان، أظهرهُما: أنها تعودُ على { كَظ±لَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ ظ±لنَّاسِ } لأنه أقربُ مذكورٍ. والثاني: أنها تعودُ على المانِّ المُؤْذِي، كأنه تعالى شَبَّهه بشيئين: بالذي يُنْفِقُ رُئَاءَ وبصفوانٍ عليه ترابٌ، ويكونُ قد عَدَلَ من خطابٍ إلى غَيْبه، ومن جمعٍ إلى إفرادٍ....

    فأصابَه " عطفٌ على الفعلِ الذي تَعَلَّقَ به قوله: " عليه " أي: استقرَّ عليه ترابٌ فأَصابَهُ. والضميرُ يعودُ على الصَّفْوان، وقيل: على الترابِ. وأمَّا الضميرُ في " فتركه " فعلى الصَفْوَانِ فقط. وألفُ " أَصابه " من واوٍ، لأنه من صَابَ يَصُوب.

    انتهى

    قال القرطبي


    قوله تعالىظ°: { وَلَوْ شَآءَ ظ±للَّهُ مَا ظ±قْتَتَلَ ظ±لَّذِينَ مِن بَعْدِهِم } أي من بعد الرسل. قيل: الضمير لموسى وعيسى، والاثنان جمع. وقيل: من بعد جميع الرسل، وهو ظاهر اللفظ

  5. #50
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    قال السمين فى الانعام

    قوله: { غَيْرِهِ } الهاء فيها وجهان، أحدهما: أنه تعود على الآيات، وعاد مفرداً مذكراً؛ لأن الآيات في معنى الحديث والقرآن. وقيل: إنها تعود على الخوض أي: المدلول عليه بالفعل كقوله:
    1947- إذا نُهِي السَّفيهُ جرى إليه وخالف والسفيهُ إلى خلافِ
    أي: جرى إلى السَّفه، دل عليه الصفة كما دل الفعل على مصدره أي: حتى يخوضوا في حديث غيرِ الخوض....

    قوله: { وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ } هذه الجملة يجوز أن تكونَ مستأنفة، أخبر عليه السلام بأنه لا يخاف ما تشركون به ربَّه ثقةً به، وكانوا قد خوَّفوه مِنْ ضررٍ يحصُل له بسبب سَبِّ آلهتهم، ويحتمل أن تكون في مَحَلِّ نصبٍ على الحال باعتبارين أحدهما: أن تكونَ ثانيةً عطفاً على الأولى، فتكون الحالان من الياء في " أتحاجونِّي ". والثاني: أنها حال من الياء في " هداني " فتكون جملةً حالية من بعض جملة حالية فهي قريبة من الحال المتداخلة، إلا أنه لا بد من إضمار مبتدأ على هذا الوجه قبل الفعل المضارع، لما تقدَّم من أن الفعل المضارع بـ " لا " حكمُه حكمُ المثبت من حيث إنه لا تباشره الواو.

    و " ما " يجوز فيها الأوجه الثلاثة: أن تكونَ مصدريةً، وعلى هذا فالهاء في " به " لا تعود على " ما " عند الجمهور، بل تعود على الله تعالى، والتقدير: ولا أخاف إشراكَكم بالله، والمفعول محذوف أي: ما تشركون غير الله به، وأن تكون بمعنى الذي، وأن تكون نكرةً موصوفة، والهاء في " به " على هذين الوجهين تعود على " ما " ، والمعنى: ولا أخاف الذي تشركون الله به، فحذف المفعول أيضاً كما حذفه في الوجه الأول، وقدَّر أبو البقاء قبل الضمير مضافاً فقال: " ويجوز أن تكون الهاءُ عائدة على " ما " أي: ولا أخاف الذي تشركون بسببه " ، ولا حاجةَ إلى ذلك....

  6. #51
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    الجوهرة الثالثة والعشرون بعد الستمائة

    قال القرطبي فى الانعام

    وقوله { وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ } للمسلمين. وهذا يصحّ على قراءة من قرأ «يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون» بالياء. والوجه على قراءة التاء أن يكون كله لليهود، ويكون معنى «وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا» أي وعلّمتم ما لم تكونوا تعلمونه أنتم ولا آباؤكم، على وجه المَنّ عليهم بإنزال التوراة. وجعلت التوراة صُحُفاً فلذلك قال «قراطيس تبدونها» أي تبدون القراطيس. وهذا ذَمّ لهم؛ ولذلك كره العلماء كتب القرآن أجزاء

    وقال السمين فى الانعام الاية 100

    قوله: { وَخَلَقَهُمْ } الجمهور على " خَلَقَهم " بفتح اللام فعلاً ماضياً، وفي هذه الجملة احتمالان، أحدهما: أنها حالية فـ " قد " مضمرةٌ عند قومٍ وغير مضمرة عند آخرين.

    والثاني: أنها مستأنفة لا محَلَّ لها،

    والضمير في " خلقهم " فيه وجهان، أحدهما: أنه يعود على الجاعلين أي: جعلوا له شركاء مع أنه خلقهم وأوجدهم منفرداً بذلك من غير مشاركة له في خلقهم فكيف يشركون به غيره ممَّن لا تأثيرَ له في خلقهم؟ والثاني: أنه يعود على الجن أي: والحال أنه خلق الشركاء فكيف يجعلون مخلوقه شريكاً له؟

  7. #52
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    الجوهرة الرابعة والعشرون بعد الستمائة

    قال السمين فى الانعام

    وأمَّا القراءات التي في " دَرَسَتْ " فثلاث في المتواتر: فقرأ ابن عامر " دَرَسَتْ " بزنة ضَرَبَتْ، وابن كثير وأبو عمرو " دارَسْتَ " بزنة قابلْتَ أنت، والباقون " درسْتَ " بزنة ضربْت أنت. فأمَّا قراءة ابن عامر فمعناها بَلِيَتْ وقَدُمَتْ وتكرَّرَتْ على الأسماع يُشيرون إلى أنها من أحاديث الأولين كما قالوا أساطير الأولين.

    وأمَّا قراءة ابن كثير أبي عمرو فمعناها دارسْتَ يا محمدُ غيرَك من أهل الأخبار الماضية والقرون الخالية حتى حفظتها فقلتَها، كما حَكى عنهم فقال:
    { إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ ظ±لَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ }
    [النحل: 103] وفي التفسير: أنهم كانوا يقولون: هو يدارس سَلْمَان وعَدَّاساً. وأمَّا قراءة الباقين فمعناها حَفِظْتَ وأَتْقَنْتَ بالدرس أخبارَ الأولين كما حكى عنهم
    { وَقَالُوغ¤اْ أَسَاطِيرُ ظ±لأَوَّلِينَ ظ±كْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىظ° عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }

    [الفرقان: 5] أي تكرَّر عليها بالدَّرْس ليحفظها. وقرئ هذا الحرف في الشاذ عشر قراءاتٍ أُخَرَ فاجتمع فيه ثلاثَ عشرةَ قراءة: فقرأ ابن عباس بخلاف عنه وزيد بن علي والحسن البصري وقتادة " دُرِسَتْ " فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول مسنداً لضمير الآيات، وفَسَّرها ابن جني والزمخشري بمعنيين، في أحدهما إشكال. قال أبو الفتح: " يُحتمل أن يراد عَفَتْ أو بَلِيَتْ ". وقال أبو القاسم: " بمعنى قُرِئت أو عُفِيَتْ ". قال الشيخ: " أما معنى قُرِئَتْ وبَلِيَتْ فظاهرٌ؛ لأن دَرَسَ بمعنى كرَّر القراءة متعدٍّ، وأمَّا " دَرَس " بمعنى بَلِي وانمحى فلا أحفظه متعدياً ولا وَجَدْنا فيمن وَقَفْنا على شعره من العرب إلا لازماً ". قلت: لا يحتاج هذا إلى استقراء فإن معناه [لا] يحتمل أن يكون متعدِّياً إذ حَدَثُه لا يتعدَّى فاعلُه فهو كقام وقعد، فكما أنَّا لا نحتاج في معرفة قصور قام وقعد إلى استقراء بل نَعْرِفُه بالمعنى فكذا هذا.

    وقرئ " دَرَّسْتَ " فعلاً ماضياً مشدداً مبنياً للفاعل المخاطب، فيحتمل أن يكون للتكثير أي: دَرَّسْتَ الكتب الكثيرة كذبَّحْتُ الغنم وقَطَّعْتُ الأثواب، وأن تكون للتعدية، والمفعولان محذوفان أي: دَرَّسْتَ غيرَك الكتب وليس بظاهر، إذ التفسير على خلافه. وقُرِئ دُرِّسْتَ كالذي قبله إلا أنه مبني للمفعول أي: دَرَّسك غيرُك الكتبَ، فالتضعيف للتعدية لا غير. وقرئ " دُوْرِسْتَ " مسنداً لتاء المخاطب مِنْ دارَسَ كقاتل، إلا أنه بني للمفعول فقلبت ألفه الزائدة واواً، والمعنى: دارَسَكَ غيرك.

    وقرئ " دارسَتْ " بتاء ساكنة للتأنيث لحقت آخر الفعل، وفي فاعله احتمالان، أحدهما: أنه ضمير الجماعة أُضْمِرَتْ وإن لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ لدلالة السياق عليها أي: دارستك الجماعة، يُشيرون لأبي فكيهة وسلمان، وقد تقدم ذلك في قراءة ابن كثير وأبي عمرو، والثاني: ضمير الإِناث على سبيل المبالغة أي: إن الآيات نفسها دارَسَتْكَ وإن كان المراد أهلها.

    وقرئ " دَرُسَتْ " بفتح الدال وضم الراء مسنداً إلى ضمير الآيات وهو مبالغة في دَرَسَتْ بمعنى بَلِيَتْ وقَدُمَتْ وانمحت أي اشتد دُروسُها وبِلاها. وقرأ أُبَيّ/ " دَرَسَ " وفاعله ضمير النبي صلى الله عليه وسلم أو ضمير الكتاب بمعنى قرأه النبي وتلاه وكُرِّرَ عليه، أو بمعنى بلي الكتاب وامَّحى، وهكذا في مصحف عبد الله درس.

    وقرأ الحسن في رواية " دَرَسْنَ " فعلاً ماضياً مسنداً لنون الإِناث هي ضمير الآيات، وكذا هي في بعض مصاحف ابن مسعود. وقرئ " دَرَّسْنَ " الذي قبله إلا أنه بالتشديد بمعنى اشتد دُروسها وبِلاها كما تقدَّم. وقرئ " دارسات " جمع دارسة بمعنى قديمات، أو بمعنى ذات دُروس نحو: عيشة راضية، وماء دافق، وارتفاعُها على خبر ابتداء مضمر أي: هنَّ دارسات، والجملة في محلّ نصب بالقول قبلها.

    وقوله { وَلِنُبَيِّنَهُ } تقدَّم أن هذا عطفٌ على ما قبله فحكمه حكمه. وفي الضمير المنصوب أربعةُ احتمالات، أحدها: أنه يعود على الآيات، وجاز ذلك وإن كانت مؤنثة لأنها بمعنى القرآن. الثاني: أنه يعود على الكتاب لدلالة السياق عليه، ويُقَوِّي هذا أنه فاعل لدَرَسَ في قراءةِ مَنْ قرأه كذلك. الثالث: أنه يعود على المصدر المفهوم مِنْ نُصَرِّف أي نبيِّن التصريف. الرابع: أن يعود على المصدر المفهوم من " لنبينه " أي: نبيِّن التبيين نحو: ضَرَبْتُه زيداً أي ضربت الضرب زيداً. و " لقوم " متعلق بالفعلِ قبلَه. و " يَعْلَمُون " في محل جر صفة للنكرة قبلها.

    انتهى

    وقال ابن الجوزى فى زاد المسير فى الانعام 109

    { وما يشعركم أنها } أي: يدريكم أنها. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، وخلف في اختياره: بكسر الألف، فعلى هذه القراءة يكون الخطاب بقوله { يشعركم } للمشركين، ويكون تمام الكلام عند قوله: { وما يُشعِرُكم } ويكون المعنى: وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت؟ وتكون «إنها» مكسورة على الاستئناف والإخبار عن حالهم. وقال أبو علي: التقدير: وما يشعركم إيمانهم؟ فحذف المفعولُ. والمعنى: لو جاءت الآية التي اقترحوها، لم يؤمنوا. فعلى هذا يكون الخطاب للمؤمنين. قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله: { وما يشعركم إنها }؛ فقلت: ما منعها أن تكون كقولك: ما يدريك أنه لا يفعل؟ فقال: لا يحسن ذلك في هذا الموضع؛ إنما قال: { وما يشعركم } ثم ابتدأ فأوجب، فقال: { إنها إذا جاءت لا يؤمنون }؛ ولو قال: { وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون }؛ كان ذلك عذراً لهم. وقرأ نافع، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي: «أنها» بفتح الألف؛ فعلى هذا، المخاطب بقوله: { وما يشعركم } رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ثم في معنى الكلام قولان.

    أحدهما: وما يدريكم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون. وفي قراءة أُبي: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون. والعرب تجعل «أن» بمعنى «لعل» يقولون: ائت السوق أنك تشتري لنا شيئاً، أي: لعلك.

    قال عدي بن زيد:
    أعَاذِلُ ما يُدْرِيْكِ أنَّ مَنِيَّتي إلى سَاعَةٍ في اليَوْمِ أو في ضُحَى غَدِ
    أي: لعل منيتي. وإلى هذا المعنى ذهب الخليل، وسيبويه، والفراء في توجيه هذه القراءة.

    والثاني: أن المعنى: وما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون، وتكون «لا» صلة كقوله: تعالى:
    { ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك }
    [الأعراف: 12] وقوله تعالى:
    { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون }
    [الأنبياء: 95] ذكره الفراء، ورده الزجاج واختار الأول. والأكثرون على قراءة { يؤمنون } بالياء، منهم ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وحفص عن عاصم؛ وقرأ ابن عامر، وحمزة: بالتاء، على الخطاب للمشركين. قال أبو علي: من قرأ بالياء، فلأنَّ الذين أقسموا غُيَّبٌ، ومن قرأ بالتاء، فهو انصراف من الغَيبة إلى الخطاب.

    { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }


    قال السمين

    أمَّا مَنْ قرأ بضمِّه: " يُضِلّ " ـ وهو الحسن وأحمد بن أبي سريج ـ فقال أبو البقاء: " يجوز أن تكون " مَنْ " في موضع جر بإضافة " أفعل " إليها. قال: " إمَّا على معنى هو أعلم المضلين أي: مَنْ يجد الضلال، وهو مَنْ أضللته أي: وجدته ضالاًّ مثل أَحْمَدْتُه أي: وجدتُه محموداً أو بمعنى أنه يضلُّ عن الهدى ". قلت: ولا حاجة إلى ارتكاب مثل هذا في مثل هذه الأماكن الحرجة، وكان قد عَبَّر قبل ذلك بعبارات استعظمْتُ النطق بها فضربت عنها إلى أمثلةٍ من قولي.

    والذي تُحْمَلُ عليه هذه القراءة ما تقدَّم من المختار وهو النصب بمضمر. وفاعل " يُضِلّ " على هذه القراءة ضمير يعود على الله تعالى على معنى يجده ضالاً أو يخلُق فيه الضلال، لا يُسأل عما يَفعل. ويجوز أن يكون ضمير " مَنْ " أي: أعلم مَنْ يضلُّ الناس. والمفعول محذوف. وأمَّا على القراءة الشهيرة فالفاعل ضمير " مَنْ " فقط. و " مَنْ " يجوز أن تكون موصولةً وهو الظاهر، وأن تكون نكرةً موصوفة، ذكره أبو البقاء.

  8. #53
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    قال الرازى فى الانعام

    المسألة الثانية: الضمير في قوله: { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } إلى ماذا يعود؟ فيه قولان: الأول: أن قوله { لاَ تَأْكُلُواْ } يدل على الأكل، لأن الفعل يدل على المصدر، فهذا الضمير عائد إلى هذا المصدر. والثاني: كأنه جعل ما لم يذكر اسم الله عليه في نفسه فسقاً، على سبيل المبالغة

    { وَكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }

    قال السمين

    وقوله: " ما فعلوه " الضمير المرفوع للكثير والمنصوب للقتل للتصريح به ولأنه المسوقُ للحديث عنه. وقيل: المرفوع للشركاء والمنصوب للتزيين، وقيل: المنصوب لِلَّبْسِ المفهوم من الفعل قبله وهو بعيد. وقال الزمخشري: " لما فعل المشركون ما زُيِّن لهم من القتل، أو لما فعل الشياطين أو السَّدَنَة التزيين أو الإِرداء أو اللبس، أو جميع ذلك إن جَعَلْتَ الضمير جارياً مَجْرى اسم الإِشارة ".

  9. #54
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    الجوهرة الخامسة والعشرون بعد الستمائه

    قال السمين فى الاعراف

    قوله: { وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ } في هذا الضميرِ قولان، أحدهما: أنه يعودُ على المُواعدة المفهومةِ مِنْ " واعَدْنا " ، أي: وأَتْمَمْنا مواعدته بعشر. والثاني: أنها تعودُ على ثلاثين قاله الحوفي. قال الشيخ: " ولا يَظْهر لأنَّ الثلاثين لم تكن ناقصةً فتمَّ بعشر ". وحُذِف تمييز " عشر " لدلالة الكلام عليه، أي: وأَتْمَمْناها بعشرِ ليال. وفي مُصْحف أُبَيّ " تَمَّمناها " بالتضعيف، عَدَّاه بالتضعيف.

  10. #55
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    قال ابن الجوزى فى زاده فى سورة الانفال

    قوله تعالى: { وليربط على قلوبكم } الربط: الشد. و«على» في قول بعضهم صلة، فالمعنى: وليربط قلوبكم. وفي الذي ربط به قلوبهم وقوَّاها ثلاثة أقوال.

    أحدها: أنه الصبر، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

    والثاني: أنه الإيمان، قاله مقاتل.

    والثالث: أنه المطر الذي أرسله يثبِّت به قلوبهم بعد اضطرابها بالوسوسة التي تقدم ذكرها.

    قوله تعالى: { ويثبت به الأقدام } في هاء «به» قولان.

    أحدهما: أنها ترجع إلى الماء؛ فان الأرض كانت رَمِلة، فاشتدت بالمطر، وثبتت عليها الأقدام، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي في آخرين.

    والثاني: انها ترجع إلى الربط، فالمعنى: ويثبت بالربط الأقدام، ذكره الزجاج.

    وقال السمين

    وقوله: { مِنْه } في محلِّ نصبٍ صفةً لـ " أَمَنَة " ، والضمير في " منه " يجوزُ أن يعودَ على الباري تعالى، وأَنْ يعودَ على النعاس بالمجاز المذكور آنفاً....

    قوله: { وَلِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } ، متعلِّقٌ بمحذوف أي: وليبليَ فَعَلَ ذلك. أو يكون معطوفاً على علةٍ محذوفة أي: ولكن الله رَمَى ليمحق الكفار وليُبْلي المؤمنين. والبلاء في الخير والشر. قال زهير:
    2400ـ................ وأبلاهما خيرَ البلاء الذي يبلو
    والهاءُ في " منه " تعود على الظفر بالمشركين. وقيل: على الرمي قالهما مكي. والظاهر أنها تعود على الله تعالى.

  11. #56
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    قال السمين فى التوبه

    وقوله: { يُضَلُّ بِهِ } قرأ الأخوان وحفص: " يُضَلُّ " مبنياً للمفعول، والباقون مبنياً للفاعل والموصول فاعل به. وقرأ ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب وعمرو بن ميمون: " يُضِلُّ " مبنياً للفاعل مِنْ أضل. وفي الفاعل وجهان أحدهما: ضمير الباري تعالى أي:/ يُضِلُّ الله الذين كفروا. والثاني: أن الفاعل " الذين كفروا " وعلى هذا فالمفعول محذوف أي: يُضل الذين كفروا أتباعهم. وقرأ أبو رجاء " يَضَلُّ " بفتح الياء والضاد، وهي مِنْ ضَلِلْت بكسر اللام أضَلُّ بفتحها، والأصل: أَضْلَلُ، فنُقِلت فتحة اللام إلى الضاد لأجل الإِدغام. وقرأ النخعي والحسن في رواية محبوب: " نُضِلُّ " بضم نون العظمة و " الذين " مفعول، وهذه تقوِّي أن الفاعل ضمير الله في قراءة ابن مسعود.

  12. #57
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    قال السمين فى التوبه

    قوله: { تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ } يجوز أن تكونَ التاء في " تُطَهِّرهم " خطاباً للنبي عليه السلام، وأن تكون للغَيْبة، والفاعل ضمير الصدقة. فعلى الأولِ تكونُ الجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحال مِنْ فاعل " خذ ". ويجوز أيضاً أن تكونَ صفةً لـ " صدقةً " ، ولا بد حينئذ من حذف عائد تقديره تطهِّرهم بها. وحُذِف " بها " لدلالة ما بعده عليه. وعلى الثاني تكون الجملة صفةً لصدقة ليس إلا. وأما " وتُزَكّيهم " فالتاءُ فيه للخطاب لا غير لقوله " بها " فإن الضميرَ يعود على الصدقة فاستحالَ أن يعودَ الضمير مِنْ " تزكِّيهم " إلى الصدقة، وعلى هذا فتكون الجملةُ حالاً مِنْ فاعل " خُذْ " على قولنا إنَّ " تُطَهِّرهم " حال منها وإن التاء فيه للخطاب. ويجوز أيضاً أن تكون صفة إن قلنا إن " تطهِّرهم " صفةٌ، والعائدُ منها محذوفٌ.

    وجَوَّز مكي أن يكون " تُطَهِّرهم " صفةً لصدقة على أن التاء للغيبة، و " تُزَكِّيهم " حالاً من فاعل " خُذْ " علىظ° أن التاء للخطاب. وقد رَدُّوه عليه بأن الواوَ عاطفةٌ أي: صدقةً مطهِّرةً ومُزَكَّيَاً باه، ولو كان بغير واوٍ جاز. قلت: ووجهُ الفسادِ ظاهرٌ فإن الواوَ مُشَرِّكَةٌ لفظاً ومعنى، فلو كانت " وتزكيهم " عطفاً على " تُطَهِّرهم " لَلَزِمَ أن تكونَ صفةً كالمعطوف عليه، إذ لا يجوز اختلافُهما، ولكن يجوزُ ذلك على أن " تزكِّيهم " خبر مبتدأ محذوف، وتكون الواوُ للحال تقديره: وأنت تزكِّيهم. وفيه ضعفٌ لقلةِ نظيرِه في كلامهم.

    فتلخَّص من ذلك أن الجملتين يجوز أن تكونا حالَيْن من فاعل " خُذْ " على أن تكونَ التاءُ للخطاب، وأن تكونا صفتين لصدقة، على أن التاء للغيبة، والعائد محذوفٌ من الأولى، وأن تكون " تطهِّرهم " حالاً أو صفةً، و " تزكِّيهم " حالاً على ما جَوَّزه مكي، وأن تكونَ " تزكِّيهم " خبرَ مبتدأ محذوف، والواوُ للحال.....

    قوله: { فَانْهَارَ } فاعلُه: إمَّا ضميرُ البنيان ـ والهاء في به على هذا ضمير المؤسس الباني، أي: فسقط بنيان الباني على شفا جُرُفٍ هار ـ وإما ضمير الجُرُف، أي فسقط الشَّفا أو سَقَطَ الجُرُف. والهاء في " به " للبنيان. ويجوز أن / يكون للباني المؤسس، والأَوْلى أن يكون الفاعلُ ضميرَ الجرف، لأنه يلزم مِنْ انهيارِه الشَّفَا والبنيان جميعاً، ولا يلزم من انهيارِهما أو انهيارِ أحدهما انهيارُه. والباء في " به " يجوز أن تكونَ المعدِّيةَ، وأن تكونَ التي للمصاحبة. وقد تقدَّم لك خلافٌ أولَ هذا الموضوع: أن المعدِّيَةَ عند بعضهم تَسْتلزم المصاحبةَ. وإذا قيل إنها للمصاحبة هنا فتتعلقُ بمحذوفٍ لأنها حال، أي: فانهار مصاحباً له.

  13. #58
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    الجوهرة السادسة والعشرون بعد الستمائة


    قُلْ بِفَضْلِ ظ±للَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }

    قال القرطبي

    { فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } أي بالقرآن والإسلام فليفرحوا؛ فقيد. قال هارون: وفي حرف أُبَيّ «فبِذلِك فافرحوا». قال النحاس: سبيل الأمر أن يكون باللام ليكون معه حرف جازم كما أن مع النهي حرفاً؛ إلا أنهم يحذفون من الأمر للمخَاطب استغناء بمخاطبته، وربما جاءوا به على الأصل؛ منه «فبذلك فلتفرحوا». { هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } يعني في الدنيا. وقراءة العامة بالياء في الفعلين؛ ورُوي عن ظ±بن عامر أنه قرأ «فليفرحوا» بالياء «تجمعون» بالتاء؛ خطاباً للكافرين. ورُوي عن الحسن أنه قرأ بالتاء في الأوّل؛ و «يجمعون» بالياء على العكس

  14. #59
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    قال ابن الجوزى فى زاد المسير فى هود

    قوله تعالى: { ويؤت كل ذي فضل فضله } في هاء الكناية قولان:

    أحدهما: أنها ترجع إلى الله تعالى. ثم في معنى الكلام قولان.

    أحدهما: ويؤت كل ذي فضل من حسنةٍ وخيرٍ فضله، وهو الجنة.

    والثاني: يؤتيه فضله من الهداية إِلى العمل الصالح.

    والثاني: أنها ترجع إِلى العبد، فيكون المعنى: ويؤت كل من زاد في إِحسانه وطاعاته ثواب ذلك الفضل الذي زاده، فيفضِّله في الدنيا بالمنزلة الرفيعة، وفي الآخرة بالثواب الجزيل.

  15. #60
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,707
    قال السمين فى يوسف

    وقرأ ابن كثير " نَشَاء " بالنون على أنها نونُ العظمةِ للَّه تعالىظ°. وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ الفاعلُ ضميرَ يوسف قال: " لأنَّ مشيئته مِنْ مشيئة اللَّه " وفيه نظرٌ لأنَّ نَظْم الكلامِ يَأْباه. والباقون بالياء على أنه ضمير يوسف. ولا خلاف في قول { نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ } أنها بالنون. وجَوَّز الشيخ أن يكونَ الفاعلُ في قراءة الياء ضميرَ اللَّهِ تعالىظ°، ويكون التفاتاً.

صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •