صفحة 12 من 15 الأولىالأولى ... 289101112131415 الأخيرةالأخيرة
النتائج 166 إلى 180 من 218

الموضوع: جواهر الضمائر فى كتاب الله

  1. #166
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحاً يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً }

    قال الرازى

    في قوله: { إِن يُرِيدَا } وجوه: الأول: إن يرد الحكمان خيرا وإصلاحا يوفق الله بين الحكمين حتى يتفقا على ما هو خير.

    الثاني: إن يرد الحكمان إصلاحا يوفق الله بين الزوجين. الثالث: إن يرد الزوجان إصلاحا يوفق الله بين الزوجين. الرابع: إن يرد الزوجان إصلاحا يوفق الله بين الحكمين حتى يعملا بالصلاح، ولا شك أن اللفظ محتمل لكل هذه الوجوه

  2. #167
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال الالوسي فى التوبة

    وقوله تعالى: { يَوْمَ } منصوب بعذاب أليم أو بمضمر يدل عليه ذلك أي يعذبون يوم أو باذكر. وقيل: التقدير عذاب يوم والمقدر بدل من المذكور فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه { يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ } أي توقد النار ذات حمى وحر شديد عليها، وأصله تحمى بالنار من قولك حميت الميسم وأحميته فجعل الإحماء للنار مبالغة لأن النار في نفسها ذات حمى فإذا وصفت بأنها تحمى دل على شدة توقدها ثم حذفت النار وحول الإسناد إلى الجار والمجرور تنبيهاً على المقصود بأتم وجه فانتقل من صيغة التأنيث إلى التذكير كما تقول: رفعت القصة إلى الأمير فإذا طرحت القصة وأسند الفعل إلى الجار والمجرور قلت رفع إلى الأمير. وعن ابن عامر أنه قرأ { تحمى } بالتاء الفوقانية بإسناده إلى النار كأصله وإنما قيل { عَلَيْهَا } والمذكور شيئان لأنه ليس المراد بهما مقداراً معيناً منهما ولا الجنس الصادق بالقليل والكثير بل المراد الكثير من الدنانير والدراهم لأنه الذي يكون كنزاً فأتى بضمير الجمع للدلالة على الكثرة ولو أتى بضمير التثنية احتمل خلافه، وكذا يقال في قوله سبحانه:{ وَلاَ يُنفِقُونَهَا } [التوبة: 34] وقيل: الضمير لكنوز الأموال المفهومة من الكلام فيكون الحكم عاماً ولذا عدل فيه عن الظاهر، وتخصيص الذهب والفضة بالذكر لأنهما الأصل الغالب في الأموال لا للتخصيص أو للفضة، واكتفى بها لأنها أكثر والناس إليها أحوج ولأن الذهب يعلم منها بالطريق الأولى مع قربها لفظاً

  3. #168
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال السمين

    قوله تعالى: { مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ }: العامَّةُ على إضافةِ " كُلّ " إلى " ما " وفي " مِنْ " قولان، أحدُهما: أنها زائدةٌ في المفعولِ الثاني، أي: كُلِّ ما سألمتموه، وهذا إنما يتأتَّى على قولِ الأخفش. والثاني: أن تكونَ تبعيضيَّةً، أي: آتاكم بعضَ جميعِ ما سالتموه نظراً لكم ولمصالحكم، وعلى هذا فالمفعولُ محذوفٌ، تقديرُه، وآتاكم شيئاً مِنْ كُلِّ ما سألتموه، وهو رأيُ سيبويه.

    و " ما " يجوز فيها أن تكونَ موصولةً اسمية أو حرفية أو نكرةً موصوفةً، والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ، أي: مَسْؤولكم. فإن كانت مصدريَّةً فالضميرُ في " سَأَلْتموه " عائدٌ على الله تعالى، وإن كانتْ موصولةً أو موصوفةً كان عائداً عليها، ولا يجوزُ أن يكون عائداً على اللهِ تعالى، وعائدُ الموصولِ أو الموصوفِ محذوفٌ؛ لأنه: إمَّا أن يُقَدَّر متصلاً: سألتموهوه أو منفصلاً: سألتموه إياه، وكلاهما لا يجوز فيه الحَذْفُ لِما قدَّمْتُ لك أولَ البقرةِ في قوله { وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ

  4. #169
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    { وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً }

    قال الالوسي

    وضمير { يَتَنَـٰزَعُونَ } لما عاد عليه ضمير { لِيَعْلَمُواْ } أي وكذلك أعثرنا على أصحاب الكهف الناس أو أهل مدينتهم حين يتنازعون { بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ } ويتخاصمون فيه ليرتفع الخلاف ويتبين الحق. وضمير { أَمَرَهُمْ } قيل عائد / أيضاً على مفعول { أَعْثَرْنَا } والمراد بالأمر البعث، ومعنى إضافته إليهم اهتمامهم بشأنه والوقوف على حقيقة حاله. وقد اختلفوا فيه فمن مقر به وجاحد وقائل يقول تبعث الأرواح دون الأجساد وآخر يقول ببعثهما معاً كما هو المذهب الحق عند المسلمين.

    روي أنه بعد أن ضرب الله تعالى على آذان الفتية ومضى دهر طويل لم يبق أحد من أمتهم الذين اعتزلوهم وجاء غيرهم وكان ملكهم مسلماً فاختلف أهل مملكته في أمر البعث حسبما فصل فشق ذلك على الملك فانطلق فلبس المسوح وجلس على الرماد ثم دعا الله عز وجل فقال: أي رب قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم فقيض الله تعالى راعي غنم أدركه المطر فلم يزل يعالج ما سد به دقيانوس باب الكهف حتى فتحه وأدخل غنمه فلما كان الغد بعثوا من نومهم فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعاماً فدخل السوق فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ورأى الإيمان ظاهراً بالمدينة فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلاً يشتري منه طعاماً فلما نظر الورق أنكرها حيث كانت من ضرب دقيانوس كأنها أخفاف الربع فاتهمه بكنز وقال: لتدلني عليه أو لأرفعنك إلى الملك فقال: هي من ضرب الملك أليس ملككم فلاناً؟ فقال الرجل: لا بل ملكنا فلان وكان اسمه يندوسيس فاجتمع الناس وذهبوا به إلى الملك وهو خائف فسأله عن شأنه فقص عليه القصة وكان قد سمع أن فتية خرجوا على عهد دقيانوس فدعا مشيخة أهل مدينته وكان رجل منهم عنده أسماؤهم وأنسابهم فسأله فأخبره بذلك وسأل الفتى فقال: صدق ثم قال الملك: أيها الناس هذه آية بعثها الله تعالى لكم ثم خرج هو وأهل المدينة ومعهم الفتى فلما رأى الملك الفتية اعتنقهم وفرح بهم ورآهم جلوساً مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم فتكلموا معه وأخبروه بما لقوا من دقيانوس فبينما هم بين يديه قالوا له: نستودعك الله تعالى والسلام عليك ورحمة الله تعالى حفظك الله تعالى وحفظ ملكك ونعيذك بالله تعالى من شر الإنس والجن ثم رجعوا إلى مضاجعهم فتوفاهم الله تعالى فقام الملك إليهم وجعل ثيابه عليهم وأمر أن يجعل كل منهم في تابوت من ذهب فلما كان الليل ونام أتوه في المنام فقالوا: أردت أن تجعل كلاً منا في تابوت من ذهب فلا تفعل ودعنا في كهفنا فمن التراب خلقنا وإليه نعود فجعلهم في توابيت من ساج وبنى على باب الكهف مسجداً.

    ويروى أن الفتى لما أتي به إلى الملك قال: من أنت؟ قال: أنا رجل من أهل هذه المدينة وذكر أنه خرج أمس أو منذ أيام وذكر منزله وأقواماً لم يعرفهم أحد وكان الملك قد سمع أن فتية قد فقدوا في الزمان الأول وأن أسماءهم مكتوبة على لوح في الخزانة فدعا باللوح ونظر في أسمائهم فإذا هو من أولئك القوم فقال الفتى: وهؤلاء أصحابـي فركب القوم ومن معه فلما أتوا باب الكهف قال الفتى: دعوني حتى أدخل على أصحابـي فأبشرهم فإنهم إذا رأوكم معي رعبوا فدخل فبشرهم وقبض الله تعالى أرواحهم وعمي على الملك ومن معه أثرهم فلم يهتدوا إليهم فبنوا عليهم مسجداً وكان وقوفهم على حالهم بإخبار الفتى وقد اعتمدوا صدقه وهذا هو المراد بالإعثار عليهم، وروي غير ذلك. وقيل: ضمير { أَمَرَهُمْ } للفتية والمراد بالأمر الشأن والحال الذي كان قبل الإعثار أي وكذلك أعثرنا الناس على أصحاب الكهف حين تذاكرهم بينهم أمرهم وما جرى لهم في عهد الملك الجبار من الأحوال والأهوال، ولعلهم قد تلقوا ذلك من الأساطير وأفواه الرجال لكنهم لم يعرفوا هل بقوا أحياء أم حل بهم الفناء.

    والفاء في قوله تعالى: { فَقَالُواْ ٱبْنُواْ } بناء على القول الأول فصيحة بلا ريب على دأب / اخصارات القرآن كأنه قيل: وكذلك أعثرنا الناس على أصحاب الكهف حين تنازعهم في أمر البعث فتحققوا ذلك وعلموا أن هؤلاء آية من آياتنا فتوفاهم الله تعالى بعد أن حصل الغرض من الإعثار فقالوا ابنوا إلى آخره، وكذلك على القول الثاني كأنه قيل وكذلك أعثرنا الناس على أصحاب الكهف حين تذاكرهم أمرهم وما جرى لهم في عهد الملك الجبار ولم يكونوا عارفين بما هم عليه فوقفوا من أحوالهم على ما وقفوا واتضح لهم ما كانوا قد جهلوا فتوفاهم الله تعالى بعد أن حصل الغرض من الإعثار فقالوا ابنوا إلى آخره أي قال بعضهم ابنوا { عَلَيْهِمْ } أي على باب كهفهم { بُنْيَـٰنًا } نصب على أنه مفعول به، وهو كما قال الراغب واحد لا جمع له، وقال أبو البقاء: هو جمع بنيانة كشعير وشعيرة، وقيل: هو نصب على المصدرية، وهذا القول من البعض عند بعض كان عن اعتناء بالفتية وذلك أنهم ضنوا بتربتهم فطلبوا البناء على باب كهفهم لئلا يتطرق الناس إليهم.

    وجوزوا في قوله تعالى: { رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ } بعد القول بأنه اعتراض أن يكون من كلام المتنازعين المعثرين كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك فوضوا العلم إلى الله تعالى علام الغيوب، وأن يكون من كلامه سبحانه رداً للخائضين في أمرهم إما من المعثرين أو ممن كان في عهده صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب وحينئذ يكون فيه التفات على أحد المذهبين.

    وقيل: ضمير { أَمَرَهُمْ } للفتية والمراد بالأمر الشأن والحال الذي كان بعد الإعثار على أن المعنى إذ يتنازعون بينهم تدبير أمرهم وحالهم حين توفوا كيف يفعلون بهم وبماذا يجعلون قدرهم أو إذ يتنازعون بينهم أمرهم من الموت والحياة حيث خفي عليهم ذلك بعد الإعثار فلم يدروا هل ماتوا أو ناموا كما في أول مرة، وعلى هذا تكون { إِذْ } معمولاً لاذكر مضمراً أو ظرفاً لقوله تعالى:

    { قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا } ويكون قوله تعالى: { فَقَالُواْ } معطوفاً على { يَتَنَـٰزَعُونَ } وإيثار صيغة الماضي للدلالة على أن هذا القول ليس مما يستمر ويتجدد كالتنازع. وصرح بعض الأجلة أن الفاء على أول المعنيين للتعقيب وعلى ثانيهما فصيحة كأنه قيل: اذكر حين يتنازعون في أنهم ماتوا أو ناموا ثم فرغوا من التنازع في ذلك واهتموا بإجلال قدرهم وتشهير أمرهم فقالوا: ابنوا إلى آخره. وذكر الزمخشري احتمال كون ضمير { أَمَرَهُمْ } للمعثرين وأن المراد من (أمرهم) أمر دينهم وهو البعث واحتمال كون الضمير للفتية، والمعنى حينئذ إذ يتذاكر الناس بينهم أمر أصحاب الكهف ويتكلمون في قصتهم وما أظهر الله تعالى من الآية فيهم أو إذ يتنازعون بينهم تدبير أمرهم حين توفوا كيف يخفون مكانهم وكيف يسدون الطريق إليهم، وجعل (إذ) في الأوجه ظرفاً لأعثرنا. وذكر صاحب «الكشف» أن الفاء على الأول فصيحة لا محالة وعلى الأخيرين للتعقيب، أما على الثاني منهما فظاهر، وأما على الأول فلأنهم لما تذاكروا قصتهم وحالهم وما أظهر الله تعالى من الآية فيهم قالوا: دعوا ذلك وابنوا عليهم بنياناً أي خذوا فيما هو أهم إلى آخر ما قال. واحتمال جعل الفاء فصيحة على هذا الأول غير بعيد، وتعلق الظرف بأعثرنا على الوجهين الأخيرين وكذا على ما نقلناه آنفاً ليس بشيء لأن إعثارهم ليس في وقت التنازع فيما ذكر بل قبله. وجعل وقت التنازع ممتداً يقع في بعضه الإعثار وفي بعضه التنازع تعسف لا يخفى مع أنه لا مخصص لإضافته إلى التنازع وهو مؤخر في الوقوع. وحكى في «البحر» أن ضمير { لِيَعْلَمُواْ } عائد على أصحاب الكهف، والمراد أعثرنا عليهم ليزدادوا علماً بأن وعد الله حق إلى آخره، وجعل ذلك غاية للإعثار بواسطة وقوفهم بسببه / على مدة لبثهم بما تحققوه من تبدل القرون، وجعل { إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ } على هذا ابتداء إخبار عن القوم الذين بعثوا في عهدهم، وخص الأمر المتنازع فيه بأمر البناء والمسجد، ويختار حينئذ تعلق الظرف باذكر، ولا يخفى أن جعل ذلك الضمير للفتية وإن دعا لتأويل يعلموا بما سمعت ليس ببعيد الإرادة من النظم الكريم إذا قطع النظر عن الأمور الخارجية كالآثار، ولم يذهب أحد فيما أعلم إلى احتمال كون الضمائر في قوله تعالى: { إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ } عائدة على الفتية كضمير يعلموا، و { إِذْ } ظرف { أَعْثَرْنَا } والمراد بالأمر المتنازع مقدار زمن لبثهم وتنازعهم فيه قول بعضهم

    { لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } [الكهف: 19] وقول الآخر رداً عليه{ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ } [الكهف: 19] وحيث لم يتضح الحال ولم يحصل الإجماع على مقدار معلوم كان التنازع في حكم الباقي فكان زمانه ممتداً فصح أن يكون ظرفاً للإعثار وضمير { فَقَالُواْ } للمعثرين والفاء فصيحة أي وكذلك أعثرنا الناس على الفتية وقت تنازعهم في مدة لبثهم ليزدادوا علماً بالبعث فكان ما كان وصار لهم بين الناس شأن أي شأن فقالوا: ابنوا إلى آخره. وكأن ذلك لما فيه من التكلف مع عدم مساعدة الآثار إياه، ثم ما ذكر من احتمال كون { رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ } من كلامه سبحانه جيء به لرد المتنازعين من المعثرين لا يخلو عن بعد، وأما الاحتمال الأخير فبعيد جداً. والظاهر أنه حكاية عن المعثرين وهو شديد الملاءمة جداً لكون التنازع في أمرهم من الموت والحياة. والذي يقتضيه كلام كثير من المفسرين أن غرض الطائفتين القائلين { ٱبْنُواْ } إلى آخره والقائلين { لَنَتَّخِذَنَّ } إلى آخره تعظيمهم وإجلالهم. والمراد من (الذين غلبوا على أمرهم) كما أخرج عبد الرزاق وابن أبـي حاتم عن قتادة الولاة، ويلائمه { لَنَتَّخِذَنَّ } دون اتخذوا بصيغة الطلب المعبر بها الطائفة الأولى فإن مثل هذا الفعل تنسبه الولاة إلى أنفسها، وضمير { أمرهم } هنا قيل للموصول المراد به الولاة، ومعنى غلبتهم على أمرهم أنهم إذا أرادوا أمراً لم يتعسر عليهم ولم يحل بينه وبينهم أحد كما قيل في قوله تعالى:{ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ } [يوسف: 21]. وذكر بعض الأفاضل أن الضمير لأصحاب الكهف، والمراد بالذين غلبوا قيل الملك المسلم، وقيل أولياء أصحاب الكهف؛ وقيل رؤساء البلد لأن من له الغلبة في هذا النزاع لا بد أن يكون أحد هؤلاء، والمذكور في القصة أن الملك جعل على باب الكهف مسجداً وجعل له في كل سنة عيداً عظيماً. وعن الزجاج أن هذا يدل على أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث لأن المساجد إنما تكون للمؤمنين به انتهى. ويبعد الأول التعبير بما يدل على الجمع، والثاني إن أريد من الأولياء الأولياء من حيث النسب كما في قولهم أولياء المقتول أنه لم يوجد في أثر أن لأصحاب الكهف حين بعثوا أولياء كذلك. وفسر غير واحد الموصول بالملك والمسلمين ولا بعد في إطلاق الأولياء عليهم كما في قوله تعالى:{ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } [التوبة: 71] ويدل هذا على أن الطائفة الأولى لم تكن كذلك، وقد روي أنها كانت كافرة وأنها أرادت بناء بيعة أو مصنع لكفرهم فمانعهم المؤمنون وبنوا عليهم مسجداً....

  5. #170
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال ابن عطية

    وقالت فرقة المراد بقوله، { وهم } { يأجوج ومأجوج } لأنهم يطلعون من كل ثنية ومرتفع ويعمون الأرض وذلك أنهم من الكثرة بحيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " يقول الله تعالى يوم القيامة لآدم أخرج بعث النار من ذريتك فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين " قال ففزع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " إن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألف رجل " ويروى أن الرجل منهم لا يموت حتى يولد له ألف بين رجل وامرأة وقالت فرقة المراد بقوله { وهم } جميع العالم وإنما هو تعريف بالبعث من القبور وقرأ ابن مسعود " من كل جدث " وهذه القراءة تؤيد هذا التأويل

  6. #171
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال الالوسي

    وقوله تعالى: { وَمَا كُنتَ ثَاوِياً } أي مقيماً { فِى أَهْلِ مَدْيَنَ } وهم شعيب عليه السلام والمؤمنون نفي لاحتمال كون معرفته صلى الله عليه وسلم لبعض ما تقدم من القصة بالسماع ممن شاهد ذلك، وقوله سبحانه: { تَتْلُو عَلَيْهِمْ } أي تقرأ على أهل مدين بطريق التعلم منهم كما يقرأ المتعلم الدرس على معلمه { آيَـٰتِنَا } الناطقة بما كان لموسى عليه السلام بينهم وبما كان لهم معه إما حال من المستكن في { ثَاوِياً } أو خبر ثان لكنت { وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } لك وموحين إليك تلك الآيات ونظائرها والاستدراك كالاستدراك السابق إلا أنه لا حذف فيه....

    وقال السمين

    قوله: { تَتْلُواْ } يجوز أن يكونَ حالاً مِن الضميرِ في " ثاويا " ، وأَنْ يكونَ خبراً ثانياً، وأنْ يكونَ هو الخبرَ و " ثاوياً " حالٌ. وجعله الفراء منقطعاً مِمَّا قبلَه أي: مستأنفاً كأنه قيل: وها أنت تَتْلُو على أمَّتِك. وفيه بُعدٌ.

  7. #172
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال الرازى

    ثم إنه تعالى أجاب عن هذه الشبهة بقوله: { أَوَ لَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوتِىَ مُوسَىظ° مِن قَبْلُ } واختلفوا في أن الضمير في قوله: { أَوَ لَمْ يَكْفُرُواْ } إلى من يعود، وذكروا وجوهاً: أحدها: أن اليهود أمروا قريشاً أن يسألوا محمداً أن يؤتى مثل ما أوتي موسى عليه السلام فقال تعالى: { أَوَ لَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوتِىَ مُوسَىظ° } يعني أو لم تكفروا يا هؤلاء اليهود الذين استخرجوا هذا السؤال بموسى عليه السلام مع تلك الآيات الباهرة وثانيها: أن الذين أوردوا هذا الاقتراح كفار مكة، والذين كفروا بموسى هم الذين كانوا في زمان موسى عليه السلام إلا أنه تعالى جعلهم كالشيء الواحد لأنهم في الكفر والتعنت كالشيء الواحد وثالثها: قال الكلبي إن مشركي مكة بعثوا رهطاً إلى يهود المدينة ليسألهم عن محمد وشأنه فقالوا إنا نجده في التوراة بنعته وصفته، فلما رجع الرهط إليهم وأخبروهم بقول اليهود قالوا إنه كان ساحراً كما أن محمداً ساحر، فقال تعالى: { أَوَ لَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوتِىَ مُوسَىظ° } ورابعها: قال الحسن قد كان للعرب أصل في أيام موسى عليه السلام فمعناه على هذا أو لم يكفر آباؤهم بأن قالوا في موسى وهرون ساحران وخامسها: قال قتادة أو لم يكفر اليهود في عصر محمد بما أوتي موسى من قبل من البشارة بعيسى ومحمد عليهما السلام فقالوا ساحران وسادسها: وهو الأظهر عندي أن كفار قريش ومكة كانوا منكرين لجميع النبوات ثم إنهم لما طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم معجزات موسى عليه السلام قال الله تعالى: { أَوَ لَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوتِىَ مُوسَىظ° مِن قَبْلُ } بل بما أوتي جميع الأنبياء من قبل، فعلمنا أنه لا غرض لكم في هذا الاقتراح إلا التعنت، ثم إنه تعالى حكى كيفية كفرهم بما أوتي موسى من وجهين:...

  8. #173
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال السمين

    وقرأ بُدَيْل بن مَيْسَرة " لَيَنُوْءُ " بالياء مِنْ تحتُ والتذكير؛ لأنه راعىٰ المضافَ المحذوفَ. إذ التقديرُ: حِمْلُها أو ثِقْلُها. وقيل: الضَمير في " مفاتِحَه " لقارون، فاكتسب المضافُ من المضاف إليه التذكيرَ كقولِهم: " ذهبَتْ أهلُ اليمامةِ " قاله الزمخشري. يعني كما اكتسبَ " أهلُ " التأنيثَ اكتسَبَ هذا التذكيرَ.

  9. #174
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال الالوسي

    لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }
    وقوله تعالى: { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } الخ استئناف سيق لبيان بطلان رأيهم وخيبة رجائهم وانعكاس تدبيرهم أي لا تقدر آلهتهم على نصرهم، وقول ابن عطية: يحتمل أن يكون ضمير { يَسْتَطِيعُونَ } للمشركين وضمير { نَصَرَهُمُ } للأصنام ليس بشيء أصلاً { وَهُمْ } أي أولئك المتخذون المشركون { لَهُمْ } أي لآلهتهم { جُندٌ مٌّحْضَرُونَ } أي معدون لحفظهم والذب عنهم في الدنيا. أخرجه ابن أبـي حاتم وابن المنذر عن الحسن وقتادة، وقيل: المعنى إن المشركين جند لآلهتهم في الدنيا محضرون للنار في الآخرة، وجاء بذلك في رواية أخرجها ابن أبـي حاتم عن الحسن، واختار بعض الأجلة/ أن المعنى والمشركون لآلهتهم جند محضرون يوم القيامة أثرهم في النار وجعلهم جنداً من باب التهكم والاستهزاء. وكذلك لام { لهم } الدالة على النفع، وقيل { هُمْ } للآلهة وضمير { لَهُمْ } للمشركين أي وإن الآلهة معدون محضرون لعذاب أولئك المشركين يوم القيامة لأنهم يجعلون وقود النار أو محضرون عند حساب الكفرة إظهاراً لعجزهم وإقناطاً للمشركين عن شفاعتهم وجعلهم جنداً، والتعبير باللام في الوجهين على ما مر آنفاً، واختلاف مراجع الضمائر في الآية ليس من التفكيك المحظور، والواو في قوله سبحانه: { وَهُمْ } الخ على جميع ما مر إما عاطفة أو حالية إلا أن الحال مقدرة في بعض الأوجه كما لا يخفى.

  10. #175
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال ابو حيان

    ولقد علمت الجنة }: أي الشياطين، أنها محضرة أمر الله من ثواب وعقاب، قاله ابن عطية. وقال الزمخشري: إذا فسرت الجنة بالشياطين، فيجوز أن يكون الضمير في { إنهم لمحضرون } لهم. والمعنى أن الشياطين عالمون أن الله يحضرهم النار ويعذبهم، ولو كانوا مناسبين له، أو شركاء في وجوب الطاعة، لما عذبهم. وقيل: الضمير في { وجعلوا } لفرقة من كفار قريش والعرب، والجنة: الملائكة، سموا بذلك لاجتنابهم وخفائهم. وقال الزمخشري: وإنما ذكرهم بهذا الاسم وضعاً منهم وتصغيراً لهم، وإن كانوا معظمين في أنفسهم أن يبلغوا منزلة المناسبة التي أضافوها إليهم، وفيه إشارة إلى أن من صفته الاجتنان والاستتار، وهو من صفات الأجرام، لا يصح أن يناسب من لا يجوز عليه ذلك. انتهى.

    { ولقد علمت الجنة }: أي الملائكة، { إنهم }: أي الكفرة المدعين نسبة بين الملائكة وبين الله تعالى، محضرون النار، يعذبون بما يقولون. وأضيف ذلك إلى علم من نسبوا لذلك، مبالغة في تكذيب الناسبين. ثم نزه تعالى نفسه عن الوصف الذي لا يليق به، { إلا عباد الله } ، فإنهم يصفونه بصفاته. وأما من المحضرون، أي إلا عباد الله، فإنهم ناجون مدة العذاب، وتكون جملة التنزيه اعتراضاً على كلا القولين، فالاستثناء منقطع. والظاهر أن الواو في { وما تعبدون } للعطف، عطفت ما تعبدون على الضمير في إنكم، وأن الضمير في عليه عائد على ما، والمعنى: قل لهم يا محمد: وما تعبدون من الأصنام ما أنتم وهم، وغلب الخطاب. كما تقول: أنت وزيد تخرجان عليه، أي على عبادة معبودكم. { بفاتنين }: أي بحاملين بالفتنة عبادة، إلا من قدر الله في سابق علمه أنه من أهل النار. والضمير في { عليه } عائد على ما على حذف مضاف، كما قلنا، أي على عبادته. وضمن فاتنين معنى: حاملين بالفتنة، ومن مفعولة بفاتنين، فرغ له العامل إذ لم يكن بفاتنين مفعولاً. وقيل: عليه بمعنى: أي ما أنتم بالذي تعبدون بفاتنين، وبه متعلق بفاتنين، المعنى: ما أنتم فاتنين بذلك الذي عبدتموه إلا من سبق عليه القدر أنه يدخل النار. وجعل الزمخشري الضمير في عليه عائداً على الله، قال فإن قلت: كيف يفتنونهم على الله؟ قلت: يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهوائهم من قولك: فتن فلان على فلان امرأته، كما تقول: أفسدها عليه وخيبها عليه...

  11. #176
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال السمين فى الاحقاف

    قوله: " فلَمَّا حَضَرُوْه " يجوزُ أَنْ تكونَ الهاءُ للقرآنِ، وهو الظاهرُ، وأَنْ تكونَ للرسولِ عليه السلام، وحينئذٍ يكونُ في الكلام التفاتٌ مِنْ قولِه: " إليك " إلى الغَيْبَةِ في قولِه: " حَضَرُوه ".

    قوله: " قُضِي " العامَّةُ على بنائِه للمفعولِ أي: فَرَغَ [مِنْ] قراءةِ القرآنِ، وهو يُؤَيِّدُ عَوْدَ هاء " حَضَروه " على القرآن. وأبو مجلز. وحبيب بن عبد الله " قَضَى " مبنياً للفاعلِ أي: أتَمَّ الرسولُ قراءتَه، وهي تؤيِّدُ عَوْدَها على الرسولِ عليه السلام....

  12. #177
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَانَ ٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَانِتِينَ }

    قال الرازى

    أحصنت أي عن الفواحش لأنها قذفت بالزنا. والفرج حمل على حقيقته، قال ابن عباس: نفخ جبريل في جيب الدرع ومده بأصبعيه ونفخ فيه، وكل ما في الدرع من خرق ونحوه فإنه يقع عليه اسم الفرج، وقيل: { أَحْصَنَتْ } تكلفت في عفتها، والمحصنة العفيفة: { فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } أي فرج ثوبها، وقيل: خلقنا فيه ما يظهر به الحياة في الأبدان. وقوله: { فِيهِ } أي في عيسى، ومن قرأ فيها أي في نفس عيسى والنفث مؤنث،...

    وقال الالوسي

    وقيل: الكلام على حذف مضاف أي فنفخ رسولنا، وضمير { فِيهِ } للفرج، واشتهر أن جبريل عليه السلام نفخ في جيبها فوصل أثر ذلك إلى الفرج. وروي ذلك عن قتادة، وقال الفراء: ذكر المفسرون أن الفرج جيب درعها وهو محتمل لأن الفرج معناه في اللغة كل فرجة بين الشيئين، وموضع جيب درع المرأة مشقوق فهو فرج، وهذا أبلغ في الثناء عليها لأنها إذا منعت جيب درعها فهي للنفس أمنع، وفي «مجمع البيان» عن الفراء أن المراد منعت جيب درعها عن جبريل عليه السلام، وكان ذلك على ما قيل: قولها{ إِنّى أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً } [مريم: 18] وأفاد كلام البعض أن { أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا } على ما نقل أولاً عن الفراء كناية عن العفة نحو قولهم: هو نقي الجيب طاهر الذيل. وجوز في ضمير { فِيهِ } رجوعه إلى الحمل، وهو عيسى عليه السلام المشعر به الكلام، وقرأ عبد الله ـ فيها ـ كما في الأنبياء [91] فالضمير لمريم.

  13. #178
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    أنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ }

    قال الالوسي

    قوله تعالى: { إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } أي للذي تختارونه وتشتهونه، يقال تخير الشيء واختاره أخذ خيره، وشاع في أخذ ما يريده مطلقاً مفعول{ تَدْرُسُونَ } [القلم: 37] إذ هو المدروس فهو واقع موقع المفرد وأصله أن لكم فيه ما تخيرون بفتح همزة (أن) وترك اللام في خبرها فلما جىء باللام كسرت الهمزة وعلق الفعل عن العمل ومن هنا قيل إنه لا بد من تضمين{ تَدْرُسُونَ } [القلم: 37] معنى العلم ليجري فيه العمل في الجمل والتعليق. وجوز أن يكون هذا حكاية للمدروس كما هو عليه فيكون بعينه لفظ الكتاب من غير تحويل من الفتح للكسر. وضمير { فِيهِ } على الأول للكتاب وأعيد للتأكيد وعلى هذا يعود لأمرهم أو للحكم فيكون محصل ما خط في الكتاب أن الحكم أو الأمر مفوض لهم فسقط قول صاحب «التقريب» أن لفظ { فِيهِ } لا يساعده للاستغناء بفيه أولاً من غير حاجة إلى جعل ضمير { فِيهِ } ليوم القيامة بقرينة المقام أو للمكان المدلول عليه بقوله تعالى{ عِندَ رَبْهِمْ } [القلم: 34] وعلى الاستئناف هو للحكم أيضاً وجوز الوقف على { تَدْرُسُونَ } على أن قوله تعالى: { إِنَّ لَكُمْ } الخ استئناف على معنى إن كان لكم كتاب فلكم فيه ما تتخيرون وهو كما ترى والظاهر ان{ أَمْ لَكُمْ } [القلم: 37] الخ مقابل لما قبله نظراً لحاصل المعنى إذ محصله أفسد عقلكم حتى حكمتكم بهذا أم جاءكم كتاب / فيه تخييركم وتفويض الأمر إليكم

  14. #179
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال السمين

    والعامَّةُ على تنوين " يوماً‌ " وجَعْلِ الجملةِ بعده نعتاً له. والعائدُ محذوفٌ، أي: يَجْعل الوِلْدانَ فيه. قاله أبو البقاء ولم يتعرَّضْ للفاعلِ في " يَجْعَلُ " ، وهو على هذا ضميرُ الباري تعالى، أي: يوماً يجعلُ اللَّهُ فيه. وأحسنُ مِنْ هذا أَنْ يُجْعَلَ العائدُ مضمراً في " يَجْعَلُ " هو فاعلَه، وتكون نسبةُ الجَعْلِ إلى اليومِ من بابِ المبالغةِ، أي: نفسُ اليوم يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيْبا.

    وقرأ زيدُ بنُ عليّ " يومَ يَجْعَلُ " بإضافةِ الظرفِ للجملة. والفاعلُ على هذا هو ضميرُ الباري تعالى

  15. #180
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال السمين

    فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ }
    قوله: { ذَكَرَهُ }: يجوزُ أَنْ يكونَ الضميرُ لله تعالى؛ لأنه مُنَزِّلُ التذكِرَة، وأن تكونَ للتذكرة، وذكَّر ضميرَها لأنها بمعنى الذِّكْر والوَعْظ

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •