صفحة 11 من 15 الأولىالأولى ... 789101112131415 الأخيرةالأخيرة
النتائج 151 إلى 165 من 211

الموضوع: جواهر الضمائر فى كتاب الله

  1. #151
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال الالوسي فى سورة الاسراء

    ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا } أي نصيراً كما روى عن ابن عباس أو ثائراً يطلبنا بما فعلنا انتصاراً منا أو دركاً للثأر من جهتنا فهو كقوله تعالى:{ فَسَوَّاهَا * وَلاَ يَخَافُ عُقْبَـٰهَا } [الشمس: 14-15] كما روي عن مجاهد. وضمير { بِهِ } قيل للإرسال، وقيل: للإغراق، وقيل: لهما باعتبار ما وقع ونحوه كما أشير إليه وكأنه سبحانه لما جعل الغرق بين الإعادة إلى البحر انتقاماً في مقابلة الكفر عقبه تعالى بنفي وجدان التبيع فكأنه قيل ننتقم من غير أن يقوم لنصركم فهو وعيد على وعيد وجعل ما قبل من شق العذاب كمس الضر في البحر عقبه بنفي وجدان الوكيل فكأنه قيل لا تجدون من تتكلون عليه في دفعه غيره تعالى لقوله سبحانه:{ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ } [الإسراء: 67] وهذا اختيار صاحب «الكشف» فلا تغفل.

  2. #152
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِٱلأَبْصَارِ }

    قال الالوسي

    وَيُنَزّلُ مِنَ ٱلسَّمَاء } أي من السحاب فإن كل ما علاك سماء، وكأن العدول عنه إلى السماء للإيماء إلى أن للسمو مدخلاً فيما ينزل بناءً على المشهور في سبب تكون البرد، وجوز أن يراد بها جهة العلو وللإيماء المذكور ذكرت مع التنزيل { مِن جِبَالٍ } أي من قطع عظام تشبه الجبال في العظم على التشبيه البليغ كما في قوله تعالى:{ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً } [الكهف: 96] والمراد بها قطع السحاب، ومن الغريب الذي لا تساعده اللغة كما في «الدرر والغرر الرضوية» قول الأصبهاني: إن الجبال ما جبله الله تعالى أي خلقه من البرد { فِيهَا } أي في السماء، والجار والمجرور في موضع الصفة لجبال، وقوله تعالى: { مِن بَرَدٍ } وهو معروف، وسمي برداً لأنه يبرد وجه الأرض أي يقشره من بردت الشيء بالمبرد مفعول { يُنَزّلٍ } على أن (من) تبعيضية، وقيل: زائدة على رأي الأخفش والأوليان لابتداء الغاية، والجار والمجرور الثاني بدل من الأول بدل اشتمال أو بعض أي ينزل مبتدأ من السماء من جبال كائنة فيها بعض برد أو برداً.

    وزعم الحوفي أن (من) الثانية للتبعيض كالثالثة مع قوله بالبدلية وهو خطأ ظاهر، وقيل: (من) الأولى ابتدائية والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول، وقيل: زائدة على رأي الأخفش أيضاً والثالثة للبيان أي ينزل مبتدأ من السماء بعض جبال أو جبالاً كائنة فيها التي هي برد فالمنزل برد، وعن الأخفش أن { مِنْ } الثانية و(من) الثالثة زائدتان وكل من المجرورين في محل نصب أما الأول فعلى المفعولية لينزل وأما الثاني فعلى البدلية منه أي ينزل من السماء جبالاً برداً ومآله ينزل من السماء برداً. وقال الفراء: هما زائدتان إلا أن المجرور بأولاهما في موضع نصب على المفعولية والمجرور بثانيتهما في موضع رفع إما على أنه مبتدأ و { فِيهَا } خبره والضمير من { فِيهَا } للجبال أي ينزل من السماء جبالاً في تلك الجبال برد لا شيء آخر من حصى وغيره، وإما على أنه فاعل { فِيهَا } لأنه قد اعتمد على الموصوف أعني الجبال وضميره راجع إليها أيضاً

  3. #153
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

    قال الالوسي

    { وَمِن رَّحْمَتِهِ } أي بسبب رحمته جل شأنه { جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ } أي في الليل { وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } أي في النهار بالسعي بأنواع المكاسب ففي الآية ما يقال له اللف والنشر ويسمى أيضاً التفسير كقول ابن حيوش:
    ومقرطق يغني النديم بوجهه عن كأسه الملأى وعن إبريقه
    فعل المدام ولونها ومذاقها في مقلتيه ووجنتيه وريقه
    وضمير { فضله } لله تعالى؛ وجوز أبو حيان كونه للنهار على الإسناد المجازي وهو خلاف الظاهر، وفيها إشارة إلى مدح السعي في طلب الرزق وقد ورد " الكاسب حبيب الله " وهو لا ينافي التوكل وأن ما يحصل للعبد بواسطته فضل من الله عز وجل وليس مما يجب عليه سبحانه { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي ولكي تشكروا نعمته تعالى فعل ما فعل أو لتعرفوا نعمته تعالى وتشكروه عليها.

    وقال القرطبي

    { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ } أي فيهما. وقيل: الضمير للزمان وهو الليل والنهار

  4. #154
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال الالوسي فى الروم

    { فَتَرَى } يا من يصح منه الرؤية { ٱلْوَدْقَ } أي المطر / { يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ } أي فرجه جمع خلل في التارتين الاتصال والتقطع فالضمير للسحاب وهو اسم جنس يجوز تذكيره وتأنيثه، وجوز على قراءة { كِسَفًا } بالسكون أن يكون له، وليس بشيء

  5. #155
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال ابن عطية فى ص

    والنبأ في كلام العرب بمعنى: الخبر، ووبخهم بقوله: { أنتم عنه معرضون } ، ثم قال: { ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون } وهذا احتجاج لصحة أمر محمد صلى الله عليه وسلم كأنه يقول: هذا أمر خطر وأنتم تعرضون عنه مع صحته، ودليل صحته أني أخبركم فيه بغيوب لم تأت إلا من عند الله، فإني لم يكن لي علم بالملأ الأعلى، أراد به الملائكة. والضمير في: { يختصمون } عند جمهور المفسرين هو للملائكة.

    واختلف الناس في الشيء الذي هو اختصامهم فيه، فقالت: فرقة اختصامهم في أمر آدم وذريته في جعلهم في الأرض، ويدل على ذلك ما يأتي من الآيات، فقول الملائكة:{ أتجعل فيها من يفسد فيها } [البقرة: 30] هو الاختصام، وقالت فرقة: بل اختصامهم في الكفارات وغفر الذنوب ونحوه، فإن العبد إذا فعل حسنة اختلف الملائكة في قدر ثوابه في ذلك حتى يقضي الله بما شاء، وورد في هذا حديث فسره ابن فورك، لأنه يتضمن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ربه عز وجل في نومه: فيم يختصمون؟ فقلت لا أدري، فقال في الكفارات، وهي إسباغ الوضوء في السبرات ونقل الخطى إلى الجماعات الحديث بطوله قال: فوضع الله يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي.

    قال القاضي أبو محمد: فتفسير هذا الحديث أن اليد هي نعمة العلم.

    وقوله: بردها، أي السرور بها والثلج، كما تقول العرب في الأمر السار: يا برده على الكبد ونحو هذا، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " الصلاة بالليل هي الغنيمة الباردة " أي السهلة التي يسر بها الإنسان. وقالت فرقة: المراد بقوله: { بالملإ الأعلى } الملائكة.

    وقوله: { إذ يختصمون } مقطوع منه معناه: إذ تختصم العرب الكافر في الملإ فيقول بعضها هي بنات الله، ويقول بعضها: هي آلهة تعبد، وغير ذلك من أقوالهم، وقالت فرقة: أراد بـ " الملأ الأعلى " قريشاً. وهذا قول ضعيف لا يتقوى من جهة

  6. #156
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال القرطبي فى فصلت:

    وَهُوَ» يعني القرآن «عَلَيْهِمْ» ذو عمى، لأنهم لا يفقهون فحذف المضاف.
    .وقيل المعنى والوقر عليهم عمى

  7. #157
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال الالوسي فى الاحقاف

    هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ } بالذي تأخذون فيه من القدح في وحي الله تعالى والطعن في آياته وتسميته سحراً تارة وافتراءً أخرى، واستعمال الإفاضة في الأخذ في الشيء والشروع فيه قولاً كان أو فعلاً مجاز مشهور، وأصلها إسالة الماء يقال: أفاض الماء إذا أساله، وما أشرنا إليه من كون { مَا } موصولة وضمير فيه عائد عليه هو الظاهر وجوز كون { مَا } مصدرية وضمير { فِيهِ } للحق أو للقرآن.

  8. #158
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال القرطبي فى الاحقاف

    فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً } قال المبرد: الضمير في «رَأَوْهُ» يعود إلى غير مذكور وبيّنه قولُه: «عَارِضاً» فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضاً. فـ «ـعارضاً» نصب على التكرير سُمِّي بذلك لأنه يبدو في عرض السماء. وقيل: نصب على الحال. وقيل: يرجع الضمير إلى قوله: { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ } فلما رأوه حسبوه سحاباً يمطرهم، وكان المطر قد أبطأ عنهم، فلما رأوه «مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ» ٱستبشروا.

  9. #159
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    { وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ }

    قال السمين:

    و { قَوْمَ نُوحٍ }: كالذي قبلَه. و " مِنْ قبلُ " ، أي: مِنْ قَبْلِ عادٍ وثمودَ.

    وقوله: { إِنَّهُمْ } يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ الضميرُ لقومِ نوحٍ خاصةً، وأن يكونَ لجميعِ مَنْ تقدَّمَ مِن الأمم الثلاثةِ.

    وقوله: { كَانُواْ هُمْ } يجوز في " هم " أَنْ يكون تأكيداً، وأَنْ يكون فَصْلاً، ويَضْعُفُ أَنْ يكونَ بدلاً، والمفضَّل عليه محذوفٌ، تقديرُه: مِنْ عادٍ وثمودَ، على قولنا: إن الضميرَ لقومِ نوحٍ خاصةً، وعلى القول بأنَّ الضميرَ للكلِّ يكون التقديرُ: مِنْ غيره

    وقال القرطبي

    فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ } أي ألبسها ما ألبسها من الحجارة قال الله تعالى:{ جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } [الحجر:74] وقيل: إن الكناية ترجع إلى جميع هذه الأمم أي غَشَّاها من العذاب ما غشاهم، وأبهم لأن كلاًّ منهم أهلِك بضرب غير ما أُهْلِك به الآخر. وقيل: هذا تعظيم الأمر.

  10. #160
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال الالوسي فى القلم

    قوله تعالى: { إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } أي للذي تختارونه وتشتهونه، يقال تخير الشيء واختاره أخذ خيره، وشاع في أخذ ما يريده مطلقاً مفعول{ تَدْرُسُونَ } [القلم: 37] إذ هو المدروس فهو واقع موقع المفرد وأصله أن لكم فيه ما تخيرون بفتح همزة (أن) وترك اللام في خبرها فلما جىء باللام كسرت الهمزة وعلق الفعل عن العمل ومن هنا قيل إنه لا بد من تضمين{ تَدْرُسُونَ } [القلم: 37] معنى العلم ليجري فيه العمل في الجمل والتعليق. وجوز أن يكون هذا حكاية للمدروس كما هو عليه فيكون بعينه لفظ الكتاب من غير تحويل من الفتح للكسر. وضمير { فِيهِ } على الأول للكتاب وأعيد للتأكيد وعلى هذا يعود لأمرهم أو للحكم فيكون محصل ما خط في الكتاب أن الحكم أو الأمر مفوض لهم فسقط قول صاحب «التقريب» أن لفظ { فِيهِ } لا يساعده للاستغناء بفيه أولاً من غير حاجة إلى جعل ضمير { فِيهِ } ليوم القيامة بقرينة المقام أو للمكان المدلول عليه بقوله تعالى{ عِندَ رَبْهِمْ } [القلم: 34] وعلى الاستئناف هو للحكم أيضاً ...

  11. #161
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { لا يتكلَّمون } يعني: الخلق كلهم { إلا من أذن له الرحمن } في الكلام { وقال صواباً } أي: قال في الدنيا صواباً، وهو الشهادة بالتوحيد عند أكثر المفسرين. وقال مجاهد: قال حقاً في الدنيا، وعمل به

    وقال الرازى

    المسألةالثالثة: الاستثناء إلى من يعود؟ فيه قولان: أحدهما: إلى الروح والملائكة، وعلى هذا التقدير الآية دلت على أن الروح والملائكة لا يتكلمون إلا عند حصول شرطين إحداها: حصول الإذن من الله تعالى، ونظيره قوله تعالى:{ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [البقرة: 255] والمعنى أنهم لا يتكلمون إلا بإذن الله. والشرط الثاني: أن يقول: صواباً، فإن قيل: لما أذن له الرحمن في ذلك القول، علم أن ذلك القول صواب لا محالة، فما الفائدة في قوله: { وَقَالَ صَوَاباً }؟ والجواب من وجهين: الأول: أن الرحمن أذن له في مطلق القول ثم إنهم عند حصول ذلك الإذن لا يتكلمون إلا بالصواب، فكأنه قيل: إنهم لا ينطلقون إلا بعد ورود الإذن في الكلام، ثم بعد ورود ذلك الإذن يجتهدون، ولا يتكلمون إلا بالكلام الذي يعلمون أنه صدق وصواب، وهذا مبالغة في وصفهم بالطاعة والعبودية الوجه الثاني: أن تقديره: لا يتكلمون إلا في حق { مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً } والمعنى لا يشفعون إلا في حق شخص أذن له الرحمن في شفاعته وذلك الشخص كان ممن قال صواباً، واحتج صاحب هذا التأويل بهذه الآية على أنهم يشفعون للمذنبين لأنهم قالوا صواباً وهو شهادة أن لا إله إلا الله، لأن قوله: { وَقَالَ صَوَاباً } يكفي في صدقه أن يكون قد قال صواباً واحداً، فكيف بالشخص الذي قال القول الذي هو أصوب الأقوال وتكلم بالكلام الذي هو أشرف الكلمات القول الثاني: أن الاستثناء غير عائد إلى الملائكة فقط بل إلى جميع أهل السموات والأرض، والمقول الأول أولى لأن عود الضمير إلى الأقرب أولى.

    وقال الالوسي

    و { يَوْمَ } ظرف للايملكون و { صَفّاً } حال أي مصطفين قيل هما صفان الروح صف واحد أو متعدد والملائكة صف آخر وقيل صفوف وهو الأوفق لقوله تعالى:{ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } [الفجر: 22] وقيل: يوم يقوم الروح والملائكة الكل صفاً واحداً وجوز أن يكون ظرفاً لقوله تعالى: { لاَّ يَتَكَلَّمُونَ } وقوله سبحانه: { إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً } بدل من ضمير { لاَّ يَتَكَلَّمُونَ } وهو عائد إلى أهل السماوات والأرض الذين من جملتهم الروح والملائكة، وذكر قيامهم مصطفين لتحقيق عظمة سلطانه تعالى وكبرياء ربوبيته عز وجل وتهويل يوم البعث الذي عليه مدار الكلام من مطلع السورة الكريمة إلى مقطعها.

    والجملة استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى: { لاَّ يَتكلمونَ } الخ ومؤكد له على معنى أن أهل السماوات والأرض إذا لم يقدروا حينئذ أن يتكلموا بشيء من جنس الكلام إلا من أذن الله تعالى له منهم في التكلم مطلقاً وقال ذلك المأذون له بعد الإذن في مطلق التكلم قولاً صواباً أي حقاً من الشفاعة لمن ارتضى فكيف يملكون خطاب رب العزة جل جلاله مع كونه أخص من مطلق الكلام وأعز منه مراماً؟

    وجوز أن يكون ضمير { لاَّ يَتكلمونَ } إلى الروح والملائكة والكلام مقرر لمضمون قوله تعالى: { لاَّ يَتكلمونَ } الخ أيضاً لكن على معنى أن الروح والملائكة مع كونهم أفضل الخلائق وأقربهم من الله تعالى إذا لم يقدروا أن يتكلموا بما هو صواب من الشفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه فكيف يملكه غيرهم؟ وذكره بعض أهل السنة فتعقب بأنه مبني على مذهب الاعتزال من كون الملائكة عليهم السلام أفضل من البشر مطلقاً / وأنت تعلم أن من أهل السنة أيضاً من ذهب إلى هذا كأبـي عبد الله الحليمي والقاضي أبـي بكر الباقلاني والإمام الرازي ونسب إلى القاضي البيضاوي وكلامه في «التفسير» هنا لا يخلو عن إغلاق وتصدى من تصدى لتوجيهه وأطالوا في ذلك على أن الخلاف في أفضليتهم بمعنى كثرة الثواب وما يترتب عليها من كونهم أكرم على الله تعالى وأحبهم إليه سبحانه لا بمعنى قرب المنزلة ودخول حظائر القدس ورفع ستارة الملكوت بالاطلاع على ما غاب عنا والمناسبة في النزاهة وقلة الوسائط ونحو ذلك فإنهم بهذا الاعتبار أفضل بلا خلاف، وكلام ذلك البعض يحتمل أن يكون مبنياً عليه وهذا كما نشاهده من حال خدام الملك وخاصة حرمه فإنهم أقرب إليه من وزرائه والخارجين من أقربائه وليسوا عنده بمرتبة واحدة وإن زادوا في التبسط والدلال عليه.

    وعن ابن عباس أن ضمير { لاَّ يَتَكَلَّمُونَ } للناس وجوز أن يكون { إِلاَّ مَنْ أَذِنَ } الخ منصوباً على أصل الاستثناء والمعنى لا يتكلمون إلا في حق شخص أذن له الرحمن وقال ذلك الشخص في الدنيا صواباً أي حقاً هو التوحيد وقول لا إله إلا الله كما روي عن ابن عباس وعكرمة وعليه قيل يجوز أن يكون { قَالَ صَوَاباً } في موضع الحال مِنْ (مَنْ) بتقدير قد أو بدونه لا عطفاً على { أَذِنَ } ومن الناس من جوز الحالية على الوجه الأول أيضاً لكن من ضمير { يَتَكَلَّمُونَ } باعتبار كل واحد أو باعتبار المجموع وظن أن قول بعضهم المعنى لا يتكلمون بالصواب إلا بإذنه لا يتم بدون ذلك وفيه ما فيه. وقيل جملة { لاَّ يَتَكَلَّمُونَ } حال من الروح والملائكة أو من ضميرهم في { صَفّاً } والجمهور على ما تقدم

  12. #162
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال ابن عطية فى سورة البقرة

    وقرأ جمهور الناس " ما نَنْسخ " بفتح النون، من نسخ، وقرأت طائفة " نُنسخ " ، بضم النون من " أنسخ " ، وبها قرأ ابن عامر وحده من السبعة، قال أبو علي الفارسي: ليست لغة لأنه لا يقال نسخ وأنسخ بمعنى، لا هي لتعدية لأن المعنى يجيء ما نكتب من آية أي ما ننزل فيجيء القرآن كله على هذا منسوخاً، وليس الأمر كذلك، فلم يبق إلا أن يكون المعنى ما نجده منسوخاً، كما تقول: أحمدت الرجل وأبخلته بمعنى وجدته محموداً أو بخيلاً، قال أبو علي: وليس نجده منسوخاً إلا بأن ننسخه فتتفق القراءتان في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ.

    قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله: وقد خرج قرأة هذه القرءاة المعنى على وجهين أحدهما أن يكون المعنى ما نكتب وننزل من اللوح المحفوظ، أو ما نؤخر فيه ونترك فلا ننزله أي ذلك فعلنا فإنا نأتي بخير من المؤخر المتروك أو بمثله، فيجيء الضميران في { منها } و { مثلها } عائدين على الضمير في { ننسها } ، والمعنى الآخر أن يكون { ننسخ } من النسخ بمعنى الإزالة ويكون التقدير ما ننسخك أي نبيح لك نسخه، كأنه لما نسخها الله أباح لنبيه تركها بذلك النسخ، فسمى تلك الإباحة إنساخاً، و { ما } شرطية وهي مفعولة بـ { ننسخ } ، و { ننسخ } جزم بالشرط.

  13. #163
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال الالوسي

    قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ } أي لا قدرة لنا بمحاربتهم ومقاومتهم فضلاً عن الغلبة عليهم، وجالوت كطالوت، والقائل بعض المؤمنين لبعض وهو إظهار ضعف لا نكوص لما شاهدوا من الأعداء ما شاهدوا من الكثرة والشدة، قيل: كانوا مائة ألف مقاتل شاكي السلاح، وقيل: ثلثمائة ألف { قَالَ } على سبيل التشجيع لذلك البعض وهو استئناف بياني { ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ } أي يتيقنون { أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا ٱللَّهِ } بالبعث والرجوع إلى ما عنده وهم الخلص من أولئك والأعلون إيماناً فلا ينافي وصفهم بذلك إيمان الباقين فإن درجات المؤمنين في ذلك متفاوتة ويحتمل إبقاء الظن على معناه، والمراد يظنون أنهم يستشهدون عما قريب ويلقون الله تعالى، وقيل: الموصول عبارة عن المؤمنين كافة، وضمير (قالوا) للمنخزلين عنهم كأنهم قالوا ذلك اعتذاراً عن التخلف والنهر بينهما ولا يخفى بعده لأن الظاهر أنهم قالوا هذه المقالة عند لقاء العدو ولم يكن المنخزلون إذ ذاك معهم، وأيضاً أي حاجة إلى إبداء العذر عن التخلف مع ما سبق من طالوت أن الكارعين ليسوا منه في شيء فلو لم ينخزلوا لمنعوا من الذهاب معه.

  14. #164
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال الالوسي فى أية الدين

    وأبعد الحسين بن علي المغربـي في هذا المقام فجعل ضمير (إحداهما) الأولى راجعاً إلى الشهادتين، وضمير (إحداهما) الأخرى إلى المرأتين فالمعنى ـ أن تضل إحدى الشهادتين أي تضيع بالنسيان فتذكر إحدى المرأتين الأخرى منهما ـ وأيده الطبرسي بأنه لا يسمى ناسي الشهادة ضالاً وإنما يقال: ضلت الشهادة إذا ضاعت كما قال سبحانه:{ ضَـلُّواْ عَنَّا } [الأعراف: 37] أي ضاعوا منا، وعليه يكون الكلام عارياً عن شائبة توهم الإضمار في مقام الإظهار رأساً وليس بشيء إذ لا يكون لإحداهما أخرى في الكلام مع حصول التفكيك وعدم الانتظام، وما ذكر في التأييد ينبـىء عن قلة الاطلاع على اللغة. ففي «نهاية ابن الأثير» وغيرها إطلاق الضال على الناسي، وقد روي ذلك في الآية عن سعيد بن جبير والضحاك والربيع والسدي وغيرهم، ويقرب هذا في الغرابة مما قيل: إنه من بدع التفسير وهو ما حكي عن ابن عيينة أن معنى { فَتُذَكّرَ } الخ فتجعل إحداهما الأخرى ذكراً يعني أنهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذكر فإن فيه قصوراً من جهة المعنى واللفظ لأن التذكير في مقابلة النسيان معنى مكشوف وغرض بين، ورعاية العدد لأن النسوة محل النسيان كذلك ولأن جعلها ذكراً مجاز عن إقامتها مقام الذكر ثم تجوز ثانياً لأنهما القائمتان مقامه فلم تجعل إحداهما الأخرى قائمة مقامه ـ وبعد التجوز ليس على ظاهره ـ لأن الاحتياج إلى اقتران ذكر البتة معهما.

    وقوله سبحانه: { فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ } ينبئان عن قصورهما عن ذلك أيضاً ـ والتزام توجيه مثل ذلك، وعرضه في سوق القبول ـ لا يعد فضلاً بل هو عند أرباب الذوق عين الفضول، ولقد رأيت في «طراز المجالس» أن الخفاجي سأل قاضي القضاة شهاب الدين الغزنوي عن سر تكرار ـ إحدى ـ معرضاً بما ذكره المغربـي فقال:
    يا رأس أهل العلوم السادة البرره ومن نداه على كل الورى نشره
    ما سر تكرار ـ إحدى ـ دون تذكرها في آية لذوي الأشهاد في البقره
    وظاهر الحال إيجاز الضمير على تكرار (إحداهما) لو أنه ذكره
    وحمل الإحدى على نفس الشهادة في أولاهما ليس مرضياً لدى المهره
    فغص بفكرك لاستخراج جوهره من بحر علمك ثم ابعث لنا درره

    فأجاب القاضي
    يا من فوائده بالعلم منتشره ومن فضائله في الكون مشتهره
    يا من تفرد في كشف العلوم لقد وافى سؤالك والأسرار مستتره
    (تضل إحداهما) فالقول محتمل كليهما فهي للإظهار مفتقره
    ولو أتى بضمير كان مقتضيا تعيين واحدة للحكم معتبره
    ومن رددتم عليه الحل فهو كما أشرتم ليس مرضياً لمن سبره
    هذا الذي سمح الذهن الكليل به والله أعلم في الفحوى بما ذكره....

  15. #165
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,804
    قال الرازى

    ثم قال تعالى: { قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِى } وفيه مسائل: المسألة الأولى: إن فسرنا قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيّيْنَ } بأنه تعالى أخذ المواثيق على الأنبياء كان قوله تعالى { أأقررتم } معناه: قال الله تعالى للنبيّين أأقرتم بالإيمان به والنصرة له وإن فسرنا أخذ الميثاق بأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أخذوا المواثيق على الأمم كان معنى قوله { قَالَ أأقررتم } أي قال كل نبي لأمته أأقررتم، وذلك لأنه تعالى أضاف أخذ الميثاق إلى نفسه، وإن كانت النبيون أخذوه على الأمم، فكذلك طلب هذا الإقرار أضافه إلى نفسه وإن وقع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والمقصود أن الأنبياء بالغوا في إثبات هذا المعنى وتأكيده، فلم يقتصروا على أخذ الميثاق على الأمم، بل طالبوهم بالإقرار بالقول، وأكدوا ذلك بالإشهاد. المسألة الثانية: الإقرار في اللغة منقول بالألف من قر الشيء يقر، إذا ثبت ولزم مكانه وأقره غيره والمقر بالشيء يقره على نفسه أي يثبته.....

    ثم قال تعالى: { قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ } وفي تفسير قوله { فَأَشْهِدُواْ } وجوه الأول: فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار، وأنا على إقراركم وإشهاد بعضكم بعضاً { مّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ } وهذا توكيد عليهم وتحذير من الرجوع إذا علموا شهادة الله وشهادة بعضهم على بعض الثاني: أن قوله { فَأَشْهِدُواْ } خطاب للملائكة الثالث: أن قوله { فَأَشْهِدُواْ } أي ليجعل كل أحد نفسه شاهداً على نفسه ونظيره قوله{ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَا } [الأعراف: 172] على أنفسنا وهذا من باب المبالغة الرابع: { فَأَشْهِدُواْ } أي بينوا هذا الميثاق للخاص والعام، لكي لا يبقى لأحد عذر في الجهل به، وأصله أن الشاهد هو الذي يبين صدق الدعوى الخامس: { فَأَشْهِدُواْ } أي فاستيقنوا ما قررته عليكم من هذا الميثاق، وكونوا فيه كالمشاهد للشيء المعاين له السادس: إذا قلنا إن أخذ الميثاق كان من الأمم فقوله { فَأَشْهِدُواْ } خطاب للأنبياء عليهم السلام بأن يكونوا شاهدين عليهم. وأما قوله تعالى: { وَأَنَاْ مَعَكُمْ مّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ } فهو للتأكيد وتقوية الإلزام، وفيه فائدة أخرى وهي أنه تعالى وإن أشهد غيره، فليس محتاجاً إلى ذلك الإشهاد، لأنه تعالى لا يخفى عليه خافية لكن لضرب من المصلحة لأنه سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى،

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •