حل مغاليق نظرية الكسب عند الأشعرى
السلام عليكم و رحمة الله
و الصلاة و السلام على خير خلق الله
أما بعد

فإن تلك العقدة سوف تنحل بمنتهى البساطة ، إذا ما علمت أنك غير محاسب بعملك ، إنما على نيتك الكامنة وراء هذا العمل !
و النية فى الحقيقة ، هى موجود إعتبارى و ليس حقيقى !!!
أفلا رأيت أنك تنوى الصلاة فى المسجد فتنزلق على الدرج ، و لا تستطيع الحراك أصلا لتذهب الى المسجد ؟
لقد أخذت ثواب صلاة الجماعة بالرغم انك لم تصلها فعلا !!!
لقد أجرت بلا عمل حقيقى ؟!

سيتجلى الأمر أكثر عندما تتذكر مسألة (خلق أفعال العباد) فإن كان الله تعالى هو خالق فعلك ، فعلام يحاسبك ؟
يحاسبك على نيتك ، فانت لا قدرة لك إلا به !!!

ربما يحتج احدهم بان الله تعالى قد كتب فى اللوح كل شيء
و هذا صحيح ، و لكن هل تكتب النوايا ؟؟؟

النية إخوتى ، هى مجرد خاطر من ملايين ملايين الخواطر التى تنهال على عقلك ليلا و نهارا ، خواطر طيبة و خواطر رديئة ، و انت لا تتحكم فى تدفق تلك الخواطر على رأسك ، و إنما تختار منها ما تريد و تضعه فى يؤرة اهتمامك !

فإذا كان الله تعالى يحاسبك على نيتك ، فمحال ان يكتب عليك فى اللوح ملايين ملايين الخواطر التى تعصف برأسك ليلا و نهارا ، و حتى فى نومك !
إذن فالمكتوب فى اللوح ، هو فقط الأعمال التى أذن الله لك تعالى فى إنفاذها ، بغض النظر عنك نيتك من وراء فعلها
كلا من عبد الله بن ابى سلول رأس المنافقين ، و أبى بكر الصديق
لم يضيع صلاة الجماعة و فى الصف الأول إلى أن مات
فكلا منهم صلاته مكتوبة ، لكن الذى لا يكتب فى اللوح ، هو النيات و هو ما تحاسب عليه حقيقة ، و الذى يكتبها هما الملكين على كتفاك .

تريد ان تتأكد ؟
إقرأ قوله تعالى { وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ } فلا إعتبار حقيقى للمنقوش فى اللوح أزلا !!!

أسمعتم قصة الرجل الذى زار عرافا فتنبأ له بأنه سيهوى إلى أسفل فيموت ، فتجنب الرجل كل الأماكن العالية ، لكن نهايته كانت بسقوطه فى حفرة ، لا بسقوطه من مرتفع !!!

أرأيتم كم الموضوع بسيط و لا يحتمل كل تلك المناقشات و الفلسفات الطويلة ؟!
و السلام عليكم و رحمة الله
و الصلاة و السلام على خير خلق الله