فكرة الدال والمدلول

هل هي علاقة ضرورية ام اعتباطية ( اصطلاحية )

الحقيقة ان هنا جدل هل هناك علاقة فعلا بين الدال والمدلول ام ،

لكن ما هو الدال والمدلول هذا نتركه للمشاركين

و انا من جماعة العلاقة اعتباطية
ويمكن ان نضرب لهذا امثله متعدد وهذا واجب على صاحب المقالة ان يدلل على صحة مقالته

--------------
سنضرب امثلة بسيطة ثم نتكلم عن امور اخرى
مثال : شجرة
قديما في العصر الجاهلي كان الشاعر راعي الغنم مثل عنترة يجلس تحت شجرة ويقول شعر ويعيد ويزيد في البيت الى ان يكمل القصيدة والغنم ترعى بين يديه ليأتي في الاخير البيت الذي يصبح فيما بعد قصيدة

اتذكرين يا عبل ايام الصبا
حين كنت ارعى بين عينيك الغنم
اطلبي الايوان احمله
على راحتي كشرى وهامات العجم

لكن في هذا العصر لو جلس رجل بجانب نصارى وهو يعلم انهم نصارى يعرف ان لهم شجرة لن يخطر في باله شجرة حنظل او سدر او شجرة عنتر التي جلس تحتها وحوله غنماته وقال الابيات السابقة بل شجرة مزينة سيحتفل بها هؤلاء النصارى
ونفس هذا الرجل لو انه جلس بجانب اصحاب الانساب او مجموعة نسابه ويسمعهم يقولون شحرة سيخطر في باله مباشرة مشجرات النسب

مثال اخر وهذا مسروق
لو اننا في عصر قديم قليلا مثلا قبل 30 سنة وقال احدهم فأرة سيقول هذه زوجة الفار في هذا العصر لو قال احدهم فارة لن يخطر في باله هذه الزوجة بل سيتجه تفكيره الى فارة الحاسب الالي

مثال وهو مسروق ايضا
لو قال احدهم قوقل الان ستختلف نظرات الناس
لنفرض ان هؤلاء الناس اناس عاديين جدا وقلت وقوقل عندهم سيتخيل شعار الشركة
لكن لو كان لديه حاسب الى سيقول هو محرك بحث
انما لو كان له علاقة بالبرمجة سيقول هذه شركة تهتم بالبرمجة وتطوير لغات الحاسب ولها برامجها ولاحظ هنا بسطاء الناس او الناس العاديين لدينا في هذا المثال ممكن يكون قاضي وطبيب ومن يعمل بالبرمجة ممكن يكون لديه دبلوم بمعنى اخر ان الكلمة هنا لها دلالات مختلفة لا علاقة لها بالمجتمع بل تفهم بعدة صور وخيالات تعتمد على علاقة اخرى وهنا هي علاقة اصحاب تخصص ومثاله الطبيب كلمة السماعة لديه تختلف عن معناها عند مهندس الصوت

مثال اخر مسروق في قصة يوسف نجد الاية قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10)

في الاية السابقة السيارة لها معنى يختلف عن معناه الان فالسيارة الان هي car

نكتفي بالسرقة ونرجع للمهم

القران ورد هذا اللفظ في عدة ايات لكن هل المقصود في كل هذه الايات المصحف الذي بين ايدي الناس اليوم ام هناك معاني اخرى

الحقيقة ان ايات القرآن تعطي معاني مختلفة للقرآن

الاية : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)

لاحظ هذه الاية تتكلم عن فضيلة شهر رمضان ومن هذه الفضائل نزول القرآن فيه لكن في السُنة ورد ان الذي نزل ليس القرآن بل عدة ايات من سورة العلق وهي : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.

هذه هي الايات التي انزلت في هذا الشهر على الرسول

وفي الاية :يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)

هذه الاية لفظ القران له معنى مختلف فهنا المعنى او المراد هو حين ينزل الوحي في قضية ما او مسألة ما يمكن السؤال لا القران يعاد انزاله مرة اخرى وهذا المعنى مختلف عن غيره من الايات منها : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) فهذا المعنى للقرآن يختلف عن معناه في الاية السابقة فهنا المعنى كل الكتاب بينما في السابقة الاية او الايات التي تتكلم عن المسألة او القضية و القرآن لم ينزل كله على الرسول او يوحى اليه كله بل ايات متفرقة

وهذه الاية مثلا : وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37)

ومثلها : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26)

ومثلها : وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)

ومثلها : أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
ومثلها : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40)
ومثلها :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23)

جملة هذه الايات نزلت قبل اكتمال الوحي يعني ان القرآن هنا هو جملة ما انزل على الرسول قبل نزول هذه الاية ويكون معنى القران هنا هو ما اوحاه الله اليه لا المصحف

ومثال اخر وهو قول الجن في سورة الجن : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1)

و في الاية : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)

وفي الايات : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30)

في هذه الاية المعنى يختلف والمقصود هنا هو الاستماع لمن يقراء واكيد ان هذا القاريء سيقراء بعض السور ولن يقراء القرآن كاملا وفيه ايضا مشقة لو انك وجدت شخصا يقراء سورة البقرة وجلست اليه تسمع فمتى ينتهي وحنى الجن هنا استمعوا لبعض الايات او سورة وليس القرآن كله

في الاية : لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18)

لاحظ هنا تكرر الجذر 3 مرات وكل مرة له معنى

المقصد هنا العلاقة بين الدال والمدلول مجرد اصطلاح فقط فالكلمة في الماضي كان لها معنى بينما في الحاضر يكون لها معنى اخر بل في القران الكلمة نفسها لها معاني مختلفة ولا يمكن ان يقال ان الله في كل كلمة قرآن يعني هذا المصحف باعتبار ما سيكون وهو ان هذا القران سيكتمل في مدة معينة وهذه المفردات او الكلمة قرآن نزلت على رجل واحد في زمن متقارب ومع هذا لها معان مختلفة

انظر هذه الاية
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61)

أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)

بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)

عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)

هذه ايات تحمل معاني مختلفة لكلمة قران تؤكد ان العلاقة بين الدال والمدلول علاقة اصطلاحية فقط