صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 54

الموضوع: مشيئة الله المطلقة فى الكون والعباد..لماذا!

  1. #31

    على هامش الموضوع :


    يقول تعالى " الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل "

    فهل هو تعالى خلق الشر ؟

    نقول نعم ..
    فهل خلقه كما خلق باقى الأشياء.. كما خلق آدم مثلا ..؟

    قال تعالى " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون" الآية 59 من سورة آل عمران

    وقبل خلقه أعلن الملائكة " إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة .."من الآية 30 البقرة وكان إعلانهم على سبيل الإحاطة بما سيستجد في الكون وليس على سبيل الاستشارة وأخذ الرأي..

    فهل كان خلق الشر كذلك ؟ أي خلقه مستقلا كما خلق آدم فقال له كن شرا فكان ..

    لا،.. ولكنه تعالى خلق إبليس من النار وكان قلب إبليس ينطوى على كبر وغل وحقد وشر كبير ولكن ذلك لم يكن ظاهرا لأحد ممن حوله من الملائكة ولا يعرفون شيئا عن يضمره بباطنه

    ولم يكونوا يعلمون عنه إلا أنه الأعظم اجتهادا والأعلى مرتبة بينهم والأعظم قربا من الله !

    ولكن الله تعالى كان يعلم عنه أن باطنه ينطوى على شر عظيم وأنه آن له أن يرحل عن عالم الملائكة، عالم الطهر والصفاء والنقاء

    فكان الأمر بالسجود لآدم وكان منه العصيان والتعالى على أمر الله، فكان اللعن والطرد من رحمة الله
    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  2. #32
    هذا الطرح جد خطير ويحتاج إلى قول سديد فما من سؤال إلا وله جواب مقنع، أعاننا الله وإياكم على حسن البيان وبإحسان ..

  3. #33
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
    الحمد لله الحكم العدل القائل فى حديثه القدسى " ..إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا.."
    والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين ،صلى الله عليه وسلم وعلى آله أبد الآبدين ودهر الداهرين
    وبعد


    سألنى أحدهم : لماذا يعذب الله الناس وهو الذى خلقهم وخلق لهم أفعالهم وأقوالهم فما ذنبهم ؟ (أو قال كلاما قريبا من ذلك)

    فرددت عليه بكلام كثير ولكنه كان يعود فيضع أمامى قوله أن كل ما يفعله العباد مخلق لهم فلا يجب أن يُسئلوا عنه

    وهذا السؤال كثيرا ما يسأله الملحدون ولكن صاحبى هذا لم يكن ملحدا ولكنه كان مسلما مفرطا!!

    وقبل أن نجيب على هذا السؤال لابد لنا أن نقر بأننا جميعا مؤمنون أن الله تعالى حكم عدل حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما كما جاء بالحديث القدسى الصحيح ومن قال بغير ذلك فقد كفر
    ولكن كثيرين تلح عليهم فكرة أن الله تعالى خلق الخلق وقدر لهم أعمالهم فلماذا يحاسبهم عليها ؟!

    وقبل الإجابة لابد أن يعلم القارئ أن كل ما سنذكره سيستند إلى القرآن الكريم والسنة الصحيحة وعلى ما جاء بمذهب الأشاعرة ولن أخرج عنه مطلقا وسيتبين ذلك فى حينه
    نقول وبالله التوفيق :

    أن الله تعالى قد خلق الكون كله بقدرته وبعلمه فأحكمه أحكاما ولا يجهل ذلك إلا جاهل اعمى البصيرة

    والله تعالى هو الأصل فى وجود جميع الموجودات فهو تعالى مُبدِؤها ومُنشؤها من العدم إلى الوجود ، أمره فيها نافذ وحكمه فيها ماضٍ وحكمته فيها تامة، ، وما قدره فيها وعليها يكون، لم يستشر بشأنها أحد ولم يعاونه على إيجادها معين ، فليس لأحد حق الاعتراض أو إبداء الرأى فى أمر من أموره فلم يكن هناك شريك او وزير او معين حين أخرج هذا الكون من العدم إلى الوجود فملكيته تعالى لكافة الموجودات ملكية تامة لا يُنازع فيها ، وله التصرف المطلق فيها بغير الرجوع إلى أحد أو إلى شئ .. وهو إذا كان الأمر كذلك فهو يقضى فيه بما يشاء بغير معارضة أو احتجاج أو مدافعه من أحد ، ولا يملك أحد ذرة فيه، وبغير هذا لايستقيم الكون ولا يكون كونا إلا بهذا..وعلى هذا فلا يوصف فعله وأمره فى الكون بالظلم أو الجور فالأمر فيه أمره والحكم فيه حكمه وما يفعله يكون وما يقضى به نافذ على أى وجه كان ولا يكون فعله إلا حكيما مُحكما

    وعلى هذا فإن ما يقضى الله به على بنى آدم من نعيم أو عذاب يكون نافذا على الوجه الذى شاءه ولا توصف أحكامه بالظلم أو الجور بل هو العدل المطلق لما سبق أن ذكرنا
    والظلم والجور لا يكون إلا فى أمور يكون للغير في حق أو شراكة وهذا ممتنع تماما

    وقد يقول قائل : إذا كان الله تعالى حر فيما يفعل فلماذا حكم على الكافرين بالخلود فى النار ،أليس كان من الأرحم بهم العقوبة بالنار ثم الخروج منها ولو بعد الف عام ؟! نقول إذا كنا آمنا أنه تعالى حكم عدل ، فلابد أن نثق فى قضائه ..ثم أن هذا الحكم مرتبط بقدْر الله العظيم ، فهذه العقوبة عظيمة لأن شأن الله تعالى عظيم فتكون العقوبة على قدر عظمة شأنه

    وإذا كان الله تعالى قد حكم بالخلود فى النار على من قتل مؤمنا متعمدا وكان هذا جزاؤه على مخلوق مثله ، ألا يكون حق الله تعالى أعظم من حق المؤمن القتيل الذى هو عبد من عباد الله ؟!!

    قال تعالى " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما"الآية 93 سورة النساء

    إن العقوبة هنا كادت أن تضارع عقوبة الشرك والكفر مع أنه ليس هناك وجه مقارنة بين المخلوق والخالق جل شأنه

    أما الأدلة فمن القرآن قوله تعالى لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون" آية 23 الأنبياء ..وقوله تعالى" ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما " الآية 14 سورة الفتح
    وقال تعالى" يهدى من يشاء ويضل من يشاء"

    وكذلك قوله تعالى" كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء "المدثر من الآية 31

    ويقول تعالى ايضا " والله يحكم لا معقب لحكمه.."
    وكل ما سبق ذكره من المشيئة التامة فى الكون والعباد هو كما سبق أن ذكرنا لأنه الأصل فى وجود هذا الكون ولملكيته التامة لكل شئ فيه

    ويقول الأشاعرة أن لله أن أن يفعل ما يشاء فى ملكه بغير معارضه أو اتهام بظلم ..فله أن يُدخل من شاء النار ولو كان طائعا ..وله أن يُدخل من شاء الجنة ولو كان عاصيا! والمعنى أن له مطلق التصرف فى ملكه بغير أن يكون ذلك ظلما منه تعالى ، لا أن يفعل ذلك فعلا ..وهذا القول يثير حفيظة إخواننا السلفيين أشد الإثارة ويتهمون الأشاعرة بأنهم يتهمون الله تعالى بالظلم وعدم الحكمة وليس كذلك

    وينفى تعالى الظلم عن نفسه بقوله تعالى " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما" والله تعالى إذا نفى عن نفسه الظلم فقوله حق وصدق والأمر كما قال ،فيكون عذابه للكافرين عدل لا ظلم فيه كما قال ربنا جل شأنه

    وهذا الرأي قد يحتاج إلى مزيد من تأمل وتدبر

    فإن تعذر فهمه فها هو رأى آخر صائب ..
    نقول حول هذا الأمر إن الإنسان مخير بالقرار مسير بالأقدار أي نفاذ الإرادة ونعني الفعل فالمشيئة أو لنقل نفاذ الإرادة بالقدرة على الفعل لله وحدة لذلك وجد الحديث المتواتر إنما الأعمال بالنيات ..

  4. #34
    فالحساب على ما أعطيه الإنسان من حرية القرار أو نقل الإرادة الحرة ..

  5. #35

    هذا الطرح جد خطير ويحتاج إلى قول سديد فما من سؤال إلا وله جواب مقنع، أعاننا الله وإياكم على حسن البيان وبإحسان ..

    نعم
    أخى وجزاك الله خيرا..

    نقول حول هذا الأمر إن الإنسان مخير بالقرار مسير بالأقدار أي نفاذ الإرادة ونعني الفعل فالمشيئة أو لنقل نفاذ الإرادة بالقدرة على الفعل لله وحدة لذلك وجد الحديث المتواتر إنما الأعمال بالنيات ..
    نعم أخى لا يكون شيئا مما أراده مخلوق إلا بعد أن يأذن الله به ..

    فلا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بإذن الله ..

    فإذا أراد الإنسان أن يفعل شيئا فلابد أن يأذن الله به، ولكنه تعالى يمضى له مشيئته إن خيرا فخير وإن شرا فشر ..

    ولكنه تعالى قد يتدخل برحمته فيعدل من اختيار عبده إذا شاء به رحمة ..أو تركه لاختياره لو أراد به غير ذلك..

    والله تعالى اعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  6. #36
    فهل هو تعالى خلق الشر ؟

    نقول نعم .
    .
    والأدق أن نقول أن الله تعالى أذن له أن يبقى

    فبعد أن ظهر الشر من إبليس ووضح ذلك تماما لكل ذي عين، فكان جزاؤه الذى كان يجب أن يكون هو أن يؤمر به إلى النار بعد أن صمم على الكفر

    ولكنه طلب النظرة أي المهلة إلى يوم البعث فكان له ما أراد، فكان بقاؤه واستمرار الشر بطلب من الشيطان

    فأفعال الله تعالى على الكمال التام وما يأتي من نقص وشر فعلى يد العباد

    فهل هو تعالى يريد الشر ؟

    نقول لا يريده لذاته ولكن يريده لإحقاق الحق والعدل بين العباد

    "ليميز الخبيث من الطيب"

    وهو إن كان شرا فهو شر بالنسبة إلى العباد وليس بالنسبة له تعالى فالشر منه وإليه تعالى محال ولا يتُصور في حقه..

    ولو خلا الكون من الشر لقال العباد إن الله تعالى لا يقدر على أن يخلق شرا وإنه تعالى لا يقدر إلا على الخير

    كما أن الشر في الكون مؤقت ومآله إما إلى عفو ومغفرة وصفح كما في حق المؤمنين وإما إلى النار كما في حق العاصين والكافرين

    فيوم القيامة ينتهى الشر كله ولا يبقى إلا الخير إلى الأبد..

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  7. #37
    وبوجود الشر في الأرض كان سببا في كل فساد ظهر في هذه الدنيا..

    ويقول بعض العارفين ما معناه أن هذه القاذورات والأوساخ في الدنيا، ما هي إلا مظهر لخطايا وذنوب بنى آدم

    ففي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم: من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله جل وعلا"

    فالمعاصى عموما قاذورات حسا ومعنى

    فكل مستقبح ومستقذر سببه ذنوب العباد ..

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  8. #38
    وبعد فهذا عرض لمواضيع عقائدية تم نقاشها وتوضيحها على صفحات هذا المنتدى المبارك، ولم آلو جهدا في بذل قصارى ما استطيع في عرض الآراء الصحيحة

    على مذهب الأشاعرة، ولم اتطرق إلى مذاهب أخرى حتى لا يتوسع الموضوع ويخرج عن حد الاختصار والإيجاز فيبعث على الملل عند غير معتادى

    قراءة المقالات الطويلة وأيضا حتى لا يتوه من القارئ المبتدئ ..

    وانبه إلى أننى لا أمانع في توضيح ما قد يكون غامضا من نقاط قد لا تتضح للبعض أو حتى تصحيح خطأ لى قد أكون قد وفعت فيه بغير أن أشعر..

    وبالله التوفيق


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  9. #39
    قلت :
    ولم آلو جهدا في بذل قصارى ما استطيع في عرض الآراء الصحيحة

    على مذهب الأشاعرة،
    ولكن الرأي الثانى الذى قلت فيه : الرأي الثانى : من المعلوم أن أصل الخلقة هو حاكم على أفعال وأعمال وأخلاق المخلوقين ..
    فأعمال وأخلاق المخلوقات من خير أو شر يحكمها ويحددها أصل خلقتها
    فالملائكة أصل خلقتها هو النور
    عن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم "
    . رواه مسلم

    ولكنى لم انتبه أن هذا الرأي ليس من رأى الأشاعرة ولكنه من أقوال بعض الصوفية وهو يحدد أعمال كل خِلقة ويعزوها إلى طبيعة نشأتها ومن أجل ذلك خُلقت الجنة والنار لمخلوقات الطين والنار..

    فأحببت أن أمزجه بالآراء الأخرى..

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  10. #40
    وللقراْة بتوسع في الموضوع فهنــــــــــــا

    أو هنــــــــــا


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  11. #41
    الرابط الثانى لم يعمل

    فأعدت نشره

    http://cutt.us/jE3hK


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  12. #42
    وهناك ]رأى آخر صحيح أيضا فقد جاء فى الحديث القدسى الشريف "وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم،

    وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا
    "

    قال النووي رحمه الله: قوله تعالى (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم) أي: مسلمين، وقيل: طاهرين من المعاصي، وقيل: مستقيمين منيبين لقبول الهداية

    وبالله التوفيق، تعليقا على هذا الحديث القدسى : علم الله تعالى بعلمه القديم أن بنى آدم سيكونون كفارا جميعا، إلا جماعة منهم وهم الأنبياء عليهم السلام،

    وأن جميعهم سيكونون لقمة سائغة للشياطين فينقادون لهم ويكفرون جميعا فتفضل على جزء منهم فمن عليهم بالإيمان والعمل الصالح وآخرون،

    وهم أكبر عددا مَنّ عليهم بالإيمان وتركهم وشأنهم، وهم العصاة والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا أما الباقون فقد تركهم الله وشأنهم فخذلتهم أنفسهم،

    فاختاروا الدنيا على الآخرة والكفر على الإيمان وهم الذين ستمتلئ بهم جهنم عياذا بالله

    وقد يقول قائل فما ذنبهم ؟ نقول أيهما أفضل؟ أن يترك الله تعالى بنى آدم جميعا لأنفسهم فينقادون جميعا للشياطين ويدخلون النار جميعا إلا الأنبياء؟

    أو يتجلى برحمته على جزء منهم كانوا سيكونون وقودا النار فامتن عليهم برحمته ونجاهم منها ؟ أيهما أفضل ؟

    ونقول : أن الله تعالى ليس لأحد أو لشئ أن يحدد له ما يفعل أو يترك، فهو تعالى فعال لما يريد وهو تعالى قد سبق وأن خلق مخلوقات لا حصر لها من الملائكة الأخيار

    الذين لا يعصون الله تعالى طرفة عين، فلو خلق خلقا آخر من الأخيار لكان معنى ذلك أنه تعالى لا يقدر إلا على خلق الأخيار ويعجز عن سوى ذلك تعالى الله عن ذلك

    ثم أن هؤلاء الذين اجتالتهم الشياطين لم يتركهم الله تماما، فقد أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب وجاءتهم البشارات والإنذارات

    بما سيكون يوم القيامة وكيف سيكون المصير، ثم أنه تعالى قد جعل لهم العقول ليميزوا بين الحق والباطل، وليختاروا بين الدنيا والآخرة وبين الهلاك والنجاة ..

    والله تعالى أعلى وأعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  13. #43
    قال تعالى في سورة النساء من الآية 83

    "ولولا فضل الله ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا "


    عن الضحاك بن مزاحم يقول: في هذه الآية : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا حدّثوا أنفسهم بأمور من أمور الشيطان، إلا طائفة منهم.

    وقال المهدوي : وأنكر هذا القول أكثر العلماء ، إذ لولا فضل الله ورحمته لاتبع الناس كلهم الشيطان .

    وعن قتادة : ( لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) يعني : كلكم .


    وما جاء بهذه الآية عام في الناس جميعا وهو ما جاء بالحديث القدسى الذى سبق أن ذكرناه


    وإذا كان هناك قليل مستثنى من إضلال الشيطان لهم فهم الأنبياء ثم الأولياء


    أما من آمنوا بهم واتبعوهم فيما جاؤا به، فبرحمة الله وبفضل هؤلاء الأنبياء لا غير، الذين هم أيضا رحمة من الله رحم بها عبادة


    وانظر أخى إلى أبى بكر رضى الله عنه وهو أفضل المؤمنين بعد الأنبياء ، لم يؤمن إيمانا حقيقيا إلا بعد بعثة النبى صلى الله عليه وسلم


    وكذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه، والذى قال عنه صلى الله عليه وسلم " لو كان بعدى نبى لكان عمر " ومع ذلك لم يتوصل إلى الإيمان الصحيح إلا على يد النبى صلى الله عليه وسلم،


    فهذان الصحابيان الجليلان على علو كعبهما في الإيمان والعمل الصالح احتاجا لكى يهتديا إلى الإيمان الصحيح إلى نبى يأخذ بأيديهما


    فكيف بعامة الناس، الذين هم محدودى الفكر محدودى العقل تسيطر عليهم الشهوات والأهواء ..


    فلولا أن الله تعالى أرسل الأنبياء لهداية لبنى آدم ما نجا منهم أحد أبدا


    وقد سبق أن شرحنا كيف أن علماء أوروبا وجهابذتها لم يؤمن منهم أحد إيمانا صحيحا إلا القليل منها، على ما بهم من اطلاع وإحاطة بكثير من أمور الكون والحياة


    وهكذا نرى أن الفضل لله وحده فيمن دخل من الخليقة الجنة، والعدل منه تعالى فيمن دخل منهم النار ..



    والله تعالى أعلى وأعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  14. #44
    عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سددوا وقاربوا وأبشروا ، فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله " ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ ،

    قال : " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ، واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل " رواه مسلم (اسلام ويب)

    وعن الحسن رضى الله عنه قال: يقول الله تعالى يوم القيامة (جوزوا الصراط بعفوي و ادخلوا الجنة برحمتي و اقتسموها بأعمالكم )

    ومن هذا الحديث الشريف وهذا الأثر يتبين لنا أن دخول الجنة برحمة الله تعالى وتجلى ذلك باختيار أهلها ـ أهل الجنةــ في الأزل وبغير سابق فضل منهم

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  15. #45
    وهذا الرأي الأخير لنا يشابه كثيرا أول رأى في هذا الموضوع، فكلاهما يؤكد على أن الله تعالى حر في أن يرحم من يشاء ويعذب من يشاء بغير أن يكون ذلك ظلما منه عز وجل ..

    وتوضيح ذلك أن الرأي الأول ينص على أن الله تعالى أصل الأشياء ومبدعها ومنشئها بغير مشاركة من أحد ولا معاونة من شيء وأن ما يفعله هو الأصل فلا ظلم حينئذٍ

    وهو تعالى من رحمته بعباده قد أختار لطاعته وعبادته من علم أنهم سيكونون صالحين مؤمنين

    أما الرأي الأخير فقائم على انه تعالى قد علم أن هؤلاء الخلق من بنى آدم جميعا ستجتاحهم الشياطين فيتبعونهم إلا قليلا

    فكان من رحمته أن اختار منهم قسما وامتن عليهم برحمته، وترك الآخرين لاختياراتهم فلم يوفقوا ..واختاروا الدنيا على الآخرة والهلاك على النجاة فكان ذلك عدلا منه تعالى ..

    وأخيرا نقول أن الآراء جميعا صحيحة ومترابطة فيما بينها ..

    وبالله التوفيق


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •