النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: دفع اعتراض

  1. #1

    دفع اعتراض

    دفع اعتراض
    اعترض بعض الناس الذين سموا أنفسهم اسما غير حقيقيّ Zelzal Zelzal فقالوا:
    "قال الأستاذ سعيد فودة في شرحه على الإخميمي : [ونحن نعتقد أن ابن تيمية قائل بهذا القول الشنيع (أي قدم شيء من المفاعيل) مصرح به في كتبه، وإن كان لا يذكره بمثل هذه الصراحة والوضوح...] ص67.
    وقال [ولا بد أن ننبه هنا إلى أننا حتى الآن من خلال بحثنا لا نجزم بأن ابن تيمية يقول صراحة بقدم شيء غير الله ، ولكن هذا ما نميل إليه ونرجحه من ملاحظة بعض عباراته] 69.
    قلت: حيرتنا يا أستاذ سعيد، [مرة تعتقد وأخرى لا تجزم وأخيرا تميل وترجح]". انتهى كلام المعترض.
    ولا أملك إلا أن أقول ليت ابن تيمية لم يخلف لنا أتباعا أمثالكم، لأننا ما زلنا نعاني في خطابكم من أمرين، الأول محاولة تفهيمكم ما يقول به ابن تيمية، والثاني محاولة إثبات بطلان ما يقول به مما نعترض عليه به....ودائما تظهرون عدم إمكانيتكم لفهم ما يقال لكم مما هو واضح في نفس الأمر، وواضح للمنصف، بحيث تجعلون كثيرا من قرائكم يشكُّون في مدى قدرتكم على الفهم، حتى ليراهن بعضهم على أنكم ربما عذرتم وارتفع عنكم التكليف بعدم قدرتكم على فهم الخطاب! كما هو قانون الشريعة. ولكنا نراجع هذا الوهم عندما نرى مدى قدرتكم على التدقيق في عبارات معينة تظنون أنفسكم أنكم أمسكتم خصمكن من رقبته، وقبضتم عليه متلبسا، فإنكم عندئذ تظهرون قدرتكم على التحليل والإلزام ونحو ذلك، مما يبرهن لنا أن ما ظننا قبلُ من ارتفاع التكليف عنكم للسبب المذكور غير صحيح، والصحيح هو العناد والوصف الذي وصفكم به بعض أعلامنا المتقدمين وهو الإمام التاج السبكي: "ثمَّ الحشوية إِذا بحثوا فِي مسَائِل أصُول الدّين مَعَ الْمُخَالفين تكلمُوا بالمعقول وتصرفوا فِي الْمَنْقُول فَإِذا وصلوا إِلَى الحشو تبلدوا وتأسوا فتراهم لَا يفهمون بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا بالعجمية"اهـ.
    وكي لا نطيل الكلام معهم، فلنتناول ما ذهب إليه هذا المعترض.
    فهو يريد القول بأني تناقضت في هذين الموضعين فمرة –حسب قوله- قلت نعتقد أن ابن تيمية قائل بهذا المذهب الشنيع مصرح به في كتبه وإن كان لا يذكره بمثل هذه الصراحة والوضوح...– وفسَّر المعترض بذكائه الحادِّ لفظ الإشارة في كلامي (بهذا) فقال (أي قدم شيء من المفاعيل).
    فهل كنت أشير بلفظ الإشارة إلى ما ذكره أم إلى أمر آخر.
    لو رجع أي قارئ إلى الكتاب، لوجد فيه أنني في ص66 وما قبلها، أوضح مذهب ابن تيمية، وأعلق على عبارة العلامة الإخميمي : "ولما كان الشيخ المام العلامة تي الدين المعروف بابن تيمية قد دخل عليه اعتقاد قدم نوع الحوادث، من الأفعال والمفاعيل، الذي لا ينفك عد قدم فرد من المفاعيل كما لا تنفك الأربعة عن الزوجية والثلاثة عن الفردية، والشمي عن شعاعها، اقتضى الحال التنبيه على ذلك وعلى كيفية دخوله على معتقده...الخ" يريد الإخميمي أن اعتقاد ابن تيمية بالقدم النوعي يستلزم لزوما بينا اعتقاده بقدم فرد من أفراد المفاعيل. ولما كنت أخالفه رحمه الله في هذا التلازم البين، فقد شرعت في محاولة توضيح قولي، وهو أنه لو كان هناك تلازم، فهو غير بين، ولا يصير بينا كالتلازم بين الزوجية والأربعة إلا بانضمام مقدمة معينة هي التي أذكرها بعد قليل. فشرعت أقرر أن لزوم قدم أحد المفاعيل لا يلزمه إلا إذا أضفنا مقدمة معينة وهي لو قال: "إننا لم نشاهد حدوثَ شيء إلا من شيء، وإن الله لم يخبرنا بأنه خلق شيئا إلا من شيء، فهو أخبرنا أنه خلق كل واحد من أمه وأبيه، وخلق حواء من آدم، وخلق آدم من صلصال كالفخار، وخلق السموات والأرض من الماء، وهكذا فلم يقل لنا تعالى أنه تعالى خلق شيئا من لاشيء"، وقلت في ص66: "إذا اضاف هذا القائل إلى مجموع قوله السابق هذه المقدمة: ألا يصبح من البين أن قوله يلزم عنه القول بقدم شيء من المفاعيل هو أصل هذه المخلوقات كلها سواء كان الماء أو غيره؟ بلى إن القائل بمجموع هذا المذهب يلزمه لزوما بينا القول بقدم شيء من المفاعيل، وهو إن صرح بعد ذلك بأن كل مخلوق بإرادة الله تعالى فإن قوله هذا مع تصريحه ذاك يعد عبثاً محضا، وتناقضا غير مقبول. فيكون الحاصل من هذا المذهب الأخير بصورتيه المذكورتين شنائع منها:
    الأولى: القول بالتسلسل في المخلوقات المنافي لوجود مخلوق هو أول المخلوقات وإن لم نعلمه على التعيين ما هو، هل هو العرش أو الماء أو القلم أو غير ذلك، مع أننا نقطع بوجود مخلوق هو الأول.
    الثانية: القول باستكمال الله تعالى بمفعول من مفعولاته، ومعلوم أن مفعولاته أي مخلوقاته عير غيره اتفاقا بين جميع العقلاء، فيستلزم ذلك القول بأن الله يستكمل ذاته من غيره.
    الثالثة: القول بوجوب الخلق المتتابع على الله تعالى، وهذا يعارض كونه مريداً، فيلزم كونه مجبراً.
    الرابعة: ألتناقضات بين هذه القضايا.
    وبناء على هذا التوضيح يتبين لنا ما هو المراد من قول العلامة الإخميمي هنا، بأن قول ابن تيمية بقدم العالم مستلزم لقدم أحد المفاعيل.
    وهذا الشرح لقول لحقيقة ابن تيمية لا أظنك تجده في كتاب آخر، ونحن نعتقد أن ابن تيمية قائل [بهذا القول] الشنيع مصرح به في كتبه، وإن كان لا يذكره بمثل هذه الصراحة والوضوح، ولكن معلوم أنه لا يستطيع أحد من المسلمين التصريه بهذه الشناعات، حتى وإن كان يعتقد أنها الحق. وقد عرفنا حقيقة مقالة ابن تيمية هذه من تتبعنا واستقرائنا لكتبه وكلامه"اهـ.
    هذا هو ما قرته في الكتاب المنشور منذ أكثر من خمس عشرة سنة.
    ولا يغيب عن ذهن أي قارئ أن قولي (بهذا القول) راجع إلى المجموع المركب من القضايا التي فصلتها، وهي الأربعة المذكورة، وليس قدم مفعول معين، فإنه محل النزاع، والخلاف، ولو كنت أعتقد أن ابن تيمية مصرح به، لما عارضت الإخميمي في إلزامه به، بل لقلت له يكفيك عن الإلزام تصريحه. ويتبين لمن له أدى عقل أنني ميزت بين إلزام الإخميمي لابن تيمية بقدم بعض المفاعيل، وبما فصلته من قبل، وبينت كيف يكون في نظري هذا القول (قدم بعض المفاعيل) لازما لزوما بينا لابن تيمية، أي بتقدير المقدمة التي اقترحتها.
    فيكون حاصل قول ابن يتيمة أي مذهبه المركب من النقاط الأربعة هو الذي أردته بقولي (وهذا الشرح لحقيقة قول ابن تيمية لا أظنك تجده في كتاب آخر، ونحن نعتقد أن ابن تيمية قائل بهذا القول الشنيع، مصرح به، وإن كان لا يذكره بمثل هذه الصراحة والوضوح...الخ").
    فإذا بطل ما افترضه هذا المعترض من أن قولي (بهذا القول) إشارة إلى (قدم شيء من المفاعيل). فقد بطل بالضرورة اعتراضه من أصله. وينتفي التناقض الذي ينسبه إلى كلامي في قوله (مرة تعتقد وأخرى لا تجزم وأخيرا تميل وترجح)، فاعتقادي إنما هو متعلق بمجموع النقاط المذكورة سابقا، وليس (قدم بعض المفاعيل واحدة منها)، وعدم جزمي إنما هو متعلق بقول ابن تيمية بـ(قدم أحد المفاعيل)، وهو ما يتعلق به قولي بعد ذلك (أميل ) أعني ما ذكرته في ص71 وليس في ص69 كما أشار المعترض.
    فقد قلت هناك: "ولا بد أن ننبه هنا إلى أننا حتى الآن من خلال بحثنا لا نجزم بأن ابن تيمية يقول صراحة بقدم شيء غير الله ، ولكن هذا ما نميل إليه ونرجحه من ملاحظة بعض عباراته"اهـ، وأقصد ببعض عباراته تلك التي قدرتها سابقا، أي أن الله ما خلق شيئا إلا من شيء. وقد اعتمدت في تقديري لهذه العبارة على كلام لابن تيمية في كتبه، ولكن تبين بعدُ لي أنه لا يقوى على معارضة تصريحه بنفي قدم مفعول معين بعينه.
    ولو بقيت عند هذا الميل والترجيح بحسب هذا النظر، فليس في ذلك تناقض مع ما مضى كما هو ظاهر. فإنني قلت (حتى الآن) أي حتى كتابة الكتاب في تلك الفترة الزمانية، قبل خمس عشرة سنة، وهذا يعني أنني كنت في تلك الفترة مترددا ناظرا في هذه المسألة، لم أقطع بشيء من طرفيها، وأخبرت عما وقع في نفسي في تلك الفترة وكنت صادقا في إخباري.
    ولو كانت عبارتي المذكورة سابقا محمولة على مفعول متعين قديم، لكان المسوغ معي في نظري وعدم جزمي، ولو كنت أرجح وأميل بلا جزن وقطع، ولكن لو كان الكلام على أصل النوع من حيث ما هو مجموع المفاعيل ولو لم تبق أفرادها في الوجود، لكان لا بدّ من القطع بأن ابن تيمية يقول بقدم النوع مع الله. وهذا ظاهر.
    ولذلك لما أعدت طباعة الكتاب مرة أخرى في عام 2014م في دار الذخائر، علقت على قول الإخميمي، أكدت مرة أخرى على هذه النقطة المهمة وقلتُ في ص24: "قول ابن تيمية بحوادث لا أول لها استلزم عند بعضهم أنه يقول بقدم العالم، ولكنا علمنا أنه لا يصرح بقدم شيء من العالم، والعلامة الإخميمي، لم يوافق من اتهمه بقدم العالم، أو بقدم شيء منه على سبيل النقل عنه، وإن كان يلزمه به إلزاما"اهـ.
    ولما لخص الإخميمي مذهبَ ابن تيمية في المنقذ من الزلل فقال: "وقال إنه لا يلزم من قدم نوع الحوادث قدم شيء من أفراده"اهـ، علقت على هذه العبارة في الهامش، فقلتُ: "هذا هو ما يقرره ابن تيمية في كتبه مراراً، ترى الإخميميّ يعبر عنه عبارة تامة صحيحة، ولا يتعمد تحريه عن مقصد ابن تيمية، ولا مراده، وإن ألزمه بقدم بعض أفراد النوع، فهذا إلزام لا نقلٌ"اهـ.
    ولا أظن بعد هذا التوضيح يبقى كلام لقائل.
    فنحن والحمد لله لا نريد شهرة، ولا يدفعنا البغض ولا الهوى لمخالفة ابن تيمية، ولا نبتغي إلا بيان ما نعتقده حقا، ونعبر عما في أنفسنا بطريقة واضحة، وقد تبين لي في مواضع كثيرة أن ابن تيمية يبالغ في نفي أحد المفاعيل بعينه، وإن كنا ترددنا في فترة في مقصده من ذلك، فإنه قد تبين لنا بعدُ أنه ينفي قدم أي مفعول من مفعولات الله تعالى.
    ويبقى الكلام كما يقترحه الإخميمي في أنه هل هناك تلازم عقلي محض بين المقدمات التي يقول بها ابن تيمية، وبين قدم معين بذاته، مع معرفتنا بأنه يصرح بعدم قدم مفعول معين. والظاهر أن التلازم ليس بينا بل يحتاج لبيان. ولذلك نبني نحن –حتى الآن- على ما يلزمه من غير هذه المقدمة.
    ولا يليق بالعقلاء الخوض أكثر من ذلك في مثل هذه القضية، والاشتغال بالقيل والقال ومحبة التشنيع وكثرة السؤال الذي لا يراد به وجه الله، ولا يراد به الكشف عن الحق، بل مجرد التشنيع على خصم تبغضه، ولو بعدم إنصاف.
    مناقشة مع مشهور آل سلمان:
    أطلعني بعض الإخوة على كلام لهذا المؤلف التيمي الذي لا ناقة له ولا جمل بهذه البحوث العقلية، والعقدية، ولكنه مع ذلك يبالغ في تعصبه لابن تيمية، وذلك في مقدمته لتحقيقه كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين، وهو كتاب من تصنيف العلامة الحافظ صلاح الدين العلائي الشافعي، ووجدته في ص94 يعلق على عبارتي المذكورة في ص71 من تعليقاتي على رسالة الإخميمي، وهي التي نقلتها آنفا: "ولا بد أن ننبه هنا إلى أننا حتى الآن من خلل بحثنا لا نجزم بأن ابن تيمية يقول صراحة بقدم شيء غير الله....الخ"، وعلق عليها بما لا يفيد وبما لا يليق إلا بمثله، فقال: "قال ابو عبيدة: ! لا قوة إلا بالله على ملحطوظ! فالنتائج والأحكام جاهزة عند هذا الصنف على ابن تيمية، ويقرأون باصطلاحاتهم القائمة في أذهانهم وبنفوسهم المليئة غيظا على ابن تيمية ليتصيدوا، فيلحظوا الباطل الذي يردوه! يا ليت فودة بقي ثابتاً على ما لحظه، فهو في كتابه الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية ص472 يقرر أن الزمان عند ابن تيمية أزلي فيقول: "فيجب أي عند ابن تيمية التصديق بوجود مخلوق معه أي الله عز وجل سواء كان هذا الزمان المقدر في الماضي أو في المستقبل"!! وهذا الذي أكده في ص93-94 بل بوب في هذا الموضع: "لم يزل مع الله تعالى بعض المخلوقات" وقال: "ومعلوم للقارئ الذكي أن هذا المعنى الذي يثبته ابن تيمية هنا هو نفس التسلسل في المخلوقات في القدم"، ويقرر ص89 أن قول ابن تيمية قريب من قول الفلاسفة، وفي هذا تعامي عن قول ابن تيمية في شرح عمران ابن حصين في الوجه الثالث عشر خاصة ولا سيما قوله ص70: "فليس مع الله شيء من مفعولاته قديم معه، لا بل هو خالق كل شيء، وكل ما سواه مخلوق له، وكل مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن، وإن قدر أنه لم يزل خالقا فعالا" ، وقوله بعد ص71 : "وهؤلاء الفلاسفة يتضمن قولهم ي الحقيقة أنه سبحانه لم يخلق ولم يعلم، فإن ما يثبتونه من الخلق والتعليم إنما يتضمن التعطيل، فإنه على قولهم لم يزل الفلك مقارنا له أزلا وأبداً، فامتنع حينئذ أن يكون مفعولا له، فإن الفاعل لا بد أن يتقدم على فعله"، فهل يوجد أصرح من هذه العبارات في بيان البون الشاسع بين تقرير مذهب ابن تيمية ومذهب الفلاسفة، سواء في المنطلق، أو الاستدلال أو النتيجة...."اهـ.
    وقد اضطررت لنقل هذا الكلام على طوله ليتبين القارئ مدى قدرة هؤلاء على الإنصاف أولا وعلى الفهم ثانيا، فإنما قلت في عبارتي الأولى أن ما يظهر لي آنذاك وأميل إليه هو كذا وكذا، ولكني ما ألزمت ابن تيمية به ، ولا نسبته إليه ولا جعلته له قولاً قطعاً، بل في كل كتابي الكاشف الصغير الذي نقل منه فقرات ما عزوت لابن تيمية إلا القدم النوعي، والقدم النوعي يستلزم بالضرورة أنه ما من زمان مقدر إلا ويوجد مع الله تعالى بعض مخلوقاته، وهو ما نقله عني هذا الجهبذ الحاذق! فأين التناقض، وهل قولي فيما نقله عني يفيد جزمي بأن ابن تيمية يقول بقدم بعض المفاعيل، أم يفيد القول بالتسلسل والقدم النوعي؟
    وعن أي نتائج جاهزة يتكلم هذا الكاتب، وأنا أقول له إن ابن تيمية يوجد له بعض العبارات قد يفهم منها هذا المعنى، ولكنا لا ننسبه إليه، لأنه يصرح بما ينافيه. وصرحت في أكثر من موضع أنه لا يقول نصاً بقدم شيء معين مع الله. وليست هذه النقطة محل النقاش، بل محل النقاش هل يلزمه ذلك أو لا يلزمه، ومتى؟
    وأما ما ذكرته في الكاشف الصغير مما نقل منه جزأه ليلصق بي ما يهواه ويشتهيه من الافتراء على ابن تيمية، فإني أنقله كاملا ليتبين مدى إنصافي في بيان مذهب الرجل، ومدى تقصير أتباعه في ذلك، فضلا عن تحجر عقولهم عن فهم ما نقرره لهم.
    قلت في الكاشف الصغير ص471-472: "ولما كان الزمان أمراً موجودا عند ابن تيمية منذ الأزل، لكون الزمان مقدرا بالحركة الموجودة، وعلى الأقل فالله عنده متحرك من الأزل، إذن الزمان موجود منذ الأزل، فيلزم وجود وجود موجود ما منذ الأزل، واستمرار صدق الوجود على موجود ما أزلا وأبداً، وهذا هو التسلسل النوعي للعالم. وعلة الوجوب عند ابن تيمية هو أن وجود المخلوق بالفعل كمال للخالق، وكل كمال للخالق فهو واجب، إذن وجود موجود ما في كل زمان أمر واجبٌ. وعلى هذا فيستحيل وجود الله تعالى وحده في زمان ولو مقدر، بل مهما قدرتَ زمانا فيجب التصديق بوجود مخلوقٍ معه سواء كان هذا الزمان المقدر في الماضي أو في المستقبل"اهـ.
    فأنا أتكلم كما هو واضح في جميع عباراتي عن [موجود ما]، وهذه العبارة تعني [موجودا لا على التعيين]، وهي تعبير آخر عن القدم النوعي الذي يقول به ابن تيمية، وليست تعبيرا عن قدم فرد بعينه، ولو أردت ذلك فلم أكن لأعبر عنه بقولي : موجود ما، بل كنت لأقول موجود بعينه، أو نحو ذلك.
    وهذا المعنى متواتر في كتابي الكاشف الصغير بحيث لا يتبادر لذهن أي منصف حمل عباراتي على خلافه ما دام لا يوجد قرينة كافية.
    ولكنا نرى مع وضوح ذلك جدا، عدم قدرة هذا التيمية المتعصب الجلد على فهم ما نريد، أو عدم إرادته فهم ما نريد بيانه، لئلا يعترف أنا لم نفترِ على ابن تيمية، كما لم يفتر عليه العلائي عندما اعترض عليه في الكتاب الذي حققه هذا التيمية ونسب إليه هذه المسألة نفسها، أعني قدم نوع العالم.
    قال صلاح الدين العلائي في كتابه المذكور آنفا ص513: "وقد وقع في رواية عبدان عن أبي حمزة عند البخاري في الحديث: "كان الله ولا شيء قبله"، فتعلق بذلك بعض المبتدعة في إثبات حوادث لا أول لها، وهو تعلق باطل، ترده باقي الروايات في قوله صلى الله عليه وسلم"ولا شيء معه، "ولا شيء غيره"، وتبطله الأدلة العقلية القاطعة في استحالة حوادث لا أول لها، وأنه يلزم من هذه المقالة أن يكون الله سبحانه موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار كما تقوله الفلاسفة، تعالى الله وتقدس عن ذلك".اهـ.
    فالحافظ العلائي ينسب لابن تيمية كما لا يشك عاقل أنه يريده بقوله بعض المبتدعة، أن قوله بحوادث لا أول لها يستلزم نفي الإرادة والقول بالإيجاب على الله تعالى، وهو عين ما قلنا إنه يلزمه، كما سبق. والأمر أوضح مما يتصوره كثير من الناس، لكن يحتاج لبعض التعقل والإنصاف.
    وأما ما نقله هذا المدافع عن ابن تيمية من شرح ابن تيمية لحديث عمران بن حصين، فهو يؤكد ما نعزوه لابن تيمية من القدم النوعي ولا ينافيه، وأما كيفيه التوافق بين قول ابن تيمية وقول الفلاسفة في بعض الجهات فقد بينته في تعليقاتي على رسالة الإخميمي، وفي الكاشف الصغير، وفي كتاب أرجو أن يصدر قريبا أناقش فيه هذه المسألة تفصيلاً.
    فلا يوجد تناقض في كلامي، ولم أنسب له قدم فرد بعينه، وإن ترددت في فترة من فترات بحثي في هذه المسألة هل يريد ابن تيمية ذلك أم لا ، ومع ذلك فلم أعزُ ذلك له على سبيل النقل ولا القطع بل على سبيل الاحتمال الذي لم أقطع به كما صرحتُ.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    795
    مقالات المدونة
    19
    يا شيخ سعيد ، لو علمت مقدار الألم الذي تسببه لهم من خلال كتبك و نشاطاتك لعذرتهم بما يقولون . و هذا من تعصبهم ، فهم يظنون في أنفسهم أن كل قول مخالف لما اعتقدوه هو صدوف و إعراض عن الحق .

    و ما هو القدم الذي يقصدونه من قولهم بالقدم النوعي و أن نوع المخلوقات قديم لا أعيانها ؟
    هل يفرقون بين القدم الذي هو صفة الله سبحانه و القدم النوعي للمخلوقات ؟
    هل معتقدهم أن الله تعالى قديم زمانيا ؟
    لأنهم في كلامهم لا يتصورون وجودا من غير زمان و مكان .

  3. #3
    شكرا لك أخي الفاضل
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. جزاكم الله خيرا .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  5. #5
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة مشاهدة المشاركة
    دفع اعتراض
    ... ... ... ... حتى لَيُراهِنُ بعضُهُم على أنكم رُبَّما عُذِرْتُمْ و ارتفع عنكم التكليف بعدم قدرتكم على فهم الخطاب! كما هو قانون الشريعة. و لكنا نراجع هذا الوهم عندما نرى مدى قدرتكم على التدقيق في عبارات معينة تظنون أنفسكم أنكم أمسكتم خصمكم من رقبته، و قبضتم عليه متلبّساَ بالجرم، فإنكم عندئذ تظهرون قدرتكم على التحليل و الإلزام و نحو ذلك، مما يبرهن لنا أنَّ ما ظننا قبلُ من ارتفاع التكليف عنكم للسبب المذكور غير صحيح، و الصحيح هو [ الزيغُ وَ ] العِنادُ و الوصف الذي وصفكم به بعض أعلامنا المتقدمين وهو الإمام التاج السبكي [رحمه الله بقولِهِ] : " ثمَّ الحشوية إِذا بحثوا فِي مسَائِل أصُول الدّين مَعَ الْمُخَالفين تكلمُوا بالمعقول وتصرفوا فِي الْمَنْقُول فَإِذا وصلوا إِلَى الحشو تبلدوا وتأسوا فتراهم لَا يفهمون بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا بالعجمية "اهـ.
    مـا شــاء الله :
    ... ... ... ... :" ... ثمَّ الحَشوِيَّةُ إِذا بَحَثُوا فِي مسَائِل أصُولِ الدّينِ مَعَ مُخَالِفِيهِمْ أهْلِ الحَقّ تكلَّمُوا بالمَعْقُولِ و تصرَّفُوا فِي الْمَنْقُول فَإِذا وصلوا إِلَى الحَشْـوِ تبَلَّدُوا و تأسوا فتَرَاهُمْ لَا يفهمون بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَا بالعجمية ... !!! ... " .

    جزاكم الله خيراً و حفِظَكُمْ و أحبابَكُم و حَماكُمْ ، و حفِظَ أوقاتَكُم الثمينة وَ أنفاسَكُم المباركة النفيسـة مِن الضياعِ سُدىً ... وَ أيَّدَكُم وَ نصَرَكُم و جميعَ أهلِ السُـنَّةِ على جَميع أهلِ الباطِل بفضْلِهِ وَ كرَمِهِ وَ مَنِّهِ .. بِقُدرَتِهِ العظيمة ، آمين .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  6. جزاكم الله خيرا شيخنا السعيد
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •