الحمد لله ذى الشأن، عظيم البرهان ، شديد السلطان
وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وآله وصحبه
هذه فضفضة فى موضوع هام ..وهى ليست فضفضة الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله فى النصح والإرشاد ولكنها فضفضة لى فى بعض مواضيع العقيدة فتقول وبالله التوفيق

سبق أن ذكرت وكما هو معلوم للجميع أن علم العقيدة من أعظم علوم الدين وأهمها وأصعبها على الأفهام فى نفس الوقت وليس غريبا أن يكون شأنها كذلك فهى تتعلق بصفات الجليل المتعال جل شأنه والذى لا يحاط به إلا ما أذن به

وقد توافق عليها بلا خلاف معظم علماء أهل التنزيه من الأشاعرة فلا خلاف بينهم فى صفاته تعالى فى الحياة والقدرة العلم والبقاء والسمع والبصر ولكنهم جاؤا عند صفة الكلام وتشعبت عندهم الآراء وتعددت وكما يقال إذا أصاب المجتهد فله وأجران وإذا أخطأ فله أجر ولكن بشرط أن يكون موضوع الإجتهاد ليس فيه نص صريح أو فيه نص صريح ولكن يحتاج إلى تفسير واجتهاد فى ذلك وبشرط أيضا ألا يخلف اجماع مجتهدين غيره فيأخذ رأى نفسه ويلقى وراء ظهره أراء غيره وإجماعهم على مايخالف رأيه

وكنت قد اتخذت قوله تعالى " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وكذلك قوله وله المثل الأعلى فى السموات والأرض هاديا لى فى جميع أمور العقيدة فلا أخرج عنها وكنت أراها الصراط المستقيم لمن أراد السير على خطى أهل النزيه وهى كذلك

ولكن عندما قرأت آراء علماء أجلاء عن صفة الكلام وجدت أن الأمر مغاير لما أعرفه عن هذه الصفة أو هكذا اظن ..فأين صفة عدم المماثلة هنا ؟.. قال علماؤنا عن قوله تعالى " الرحمن على العرش استوى" قالوا أنها بمعنى استولى وهى إحدى معانى الإستواء وهذا اجتهاد جيد

منهم.. وهى تبعد عن المعنى التجسيمى والتشبيهى الذى تعلق به آخرون وهو قولهم استوى بمعنى جلس .. وهذا ما نفاه علماؤنا تماما .. ولكن مالك رحمه الله لم يبعد عن المعنى التنزيهى كثيرا فقال " استوى بلا كيف وكيف عنه مرفوع وهذا حسن أيضا وكلا على خير وكلا

ابتعد عن التشبيه ومماثلة الخالق بخلقه ولكن عند صفة الكلام اصطدمتُ بالتخلى عن هذه القاعدة ، فالمفروض طبقا لهذه القاعدة أن يقال أنه تعالى يتكلم بلا كيف ولكن علماءً أجلاء من علماء الأشاعرة ومن نحا نحوهم من علماء التنزيه لم يقولوا ذلك .. أو هكذا فهمت! فهل صفة

الكلام تختلف عن باقى صفاته تعالى ؟ هل تكلم الله بالقرآن بكلام مخصوص ؟ وهذا يعنى أنه تعالى يجوز عليه التغيير وحاشاه تعالى.. وهل يقول علماؤنا أن الله تعالى يتكلم بلا كيف ولكن كلامه بالقرآن له شأن آخر ؟ ! منذ أن ولجت فى هذا العلم وأنا اعلم أن القرآن الكريم الذى نقرأه هو كلام الله ولكن بمعناه أما ألفاظه فمخلوقه قرات ذلك مرارا

ولكن منذ أيام قرأت لأخى الفاضل أسامة محمد خيرى مقالات تؤكد غير ذلك وأن القرآن الذى سمعه جبريل هو نفسه الذى نقرأه نحن وأتى بأقوال لعلماء أجلاء لا يتسرب الشك إلى النفس فى صدقهم وعلمهم فأسقط فى يدى واحترت فى الأمر واحتار دليلى وتفكرت فى المسألة فقلت فى نفسى : لابد أن هناك نص قاطع صحيح يستند إليه هؤلاء وفى هذه الحالة يبطل الإجتهاد ويذعن الجميع له ..أو أن هناك إجماع من علماء الأمة على ذلك وهنا أيضا يجب السمع والطاعة ..فما العمل ؟

ليس أمامى إلا التفويض حتى يتبين الحق إلإ أن اقول آمنت أن القرآن كلام الله غير مخلوق وعلى مراد الله ومراد رسوله من غير زيادة ولا نقصان وبما يرضى الله ويرضى رسوله
وبالله التوفيق