صفحة 8 من 8 الأولىالأولى ... 45678
النتائج 106 إلى 112 من 112

الموضوع: فضفضـــــــة..

  1. #106
    وهكذا هو عدل الله تعالى بين عباده ..

    فكل عبد يأخذ ما يناسبه من نعم الله تعالى فيعيش به هانئا راضيا ثم يستوفى ما بقى له في الدار الآخرة ..

    أما ما نراه من ثراء البعض ثراءا كبيرا وعنده من المال ما يفوق ما كان عند قارون في زمنه !

    فهذا إما عانى من فقر شديد فصبر واحتمل راضيا فعوضه الله على صبره هذا ..

    أو بذل لمحتاج او محتاجين أو أغاث أصحاب شدة وكرب ففرج عنهم فعوضه الله ووسع عليه كثيرا

    وهناك من يكون من أصحاب الدين والعمل الصالح ثم ينقلب فيترك ذلك كله ويسير في أسباب الدنيا ..

    فيتركه الله وما يريد ويعطيه ما يشاء من الدنيا ولكنه خسر الآخرة ويكون كل ما ناله من الدنيا لا يساوى شيئا مما خسر

    كهذه الفنانة المشهورة التي حفظت القرآن الكريم كله عن ظهر قلب في سن صغيرة، ولكنها اتجهت للغناء تاركة القرآن

    وبلغت في الغناء مبلغا لم يسبقها إليه أحد، ولكنها باعت الدين بالدنيا، وآثرت الفانية عن الباقية

    فعن حسرتها يوم القيامة فلا تسل ..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  2. #107
    وقسمة الميراث التي قسمها الله تعالى بين عباده لهى أبلغ دليل على ما نقول ..

    فالله تعالى قد قسم بين الورثة من الرجال والنساء ما هو عدل تماما

    فأحيانا يعطى الرجل ضعف المرأة وأحيانا يتساويان وأحيانا يحرم أحدهما ويعطى الآخر

    وفى كل هذا مراعاة للمصلحة والحقوق والالتزامات ..

    وإذا كان الرجل يحصل أحيانا على ضعف ما تحصل على المرأة، وذلك لأن النفقة على الرجل أعلى مما هي على المرأة التي ليس عليها نفقة إلا على نفسها فقط

    أما الرجل فينفق على نفسه وما يعول والمرأة أخص من يعول

    وإذا كان الزوج يرث من امرأته إذا ماتت ضعف ما ترثه هي من زوجها إذا مات، فإن ذلك لأن جزءا من المال الذى يرثه إنما هو ماله الذى تحصلت عليه

    زوجه في حياتها منه، والآخر من مالها الخاص إن كان لها مال

    وهكذا ، فالعدل على إطلاقه لا ينفع وفيه ظلم، ولكن العدل هو ما يراعى الظروف والأحوال ويعطى كل ذي حق حقه

    وهو لا يكون إلا لله على أكمل وجه

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  3. #108
    وإن كنا قد ناقشنا مساواة الله للعباد في المواهب والأرزاق والأحوال، وإن كنا نراه عدلا إلهيا، فإنه ليس واجبا على الله، وليس حتما عليه تعالى

    وإنما هو نظام كونى سنه الله تعالى لعباده وذلك لكى تكون سنة الله هذه في كونه إرشادا وتعليما لهم أن يتخذوا ذلك منهاجا وسبيلا فيما بينهم

    ولو لم يفعل تعالى ذلك بهم ــ أي هذه المساواة التي تحدثنا عنهاـــ لسارت أحوال العباد طبيعية كما هي الآن

    ولكن لا يليق بالعباد فعل ذلك، أي أن يسيروا فيما بينهم بغير مساواة وعدل، ويكون ذلك ظلما وجورا منهم، من أجل ذلك سن لهم هذه السنة الكونية ليقتدوا بها فيما بينهم

    حتى أنه سوى بين الأبناء في المعاملة والقبلة ، فلا يقبل الرجل ابنه وأخوه بجواره ينظر!!

    وهناك جانب هام من العدل الإلهى لم نتحدث عنه بعد

    وهو استيفاء الحقوق للمظلومين من الظالمين ..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  4. #109
    فاستيفاء الحقوق للمظلومين من الظالمين هو ما أمر الله به عباده أمرا صريحا في كتابه ..


    قال تعالى " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون "النحل آية 90

    وقال تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا "النساء آية 58

    وقال تعالى " .. وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " المائدة من الآية 42

    بل ويحذر من الحكم بغير العدل بين الناس ولو كنا نكن لهم بغضاء وكراهية :

    قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " المائدة آية 8

    يقول أبو جعفر في تفسير هذه الآية : يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله محمد، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيامُ لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم، ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعدواتهم لكم، ولا تقصِّروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم، ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدِّي، واعملوا فيه بأمري. ( ت الطبرى)


    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  5. #110
    وعن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن - عز وجل - وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا) رواه مسلم.


    ويقول مسلم رحمه الله في شرح هذا الحديث (باختصار) :

    قوله صلى الله عليه وسلم : إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا، وأما المنابر فجمع منبر سمي به لارتفاعه ، قال القاضي : يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقية ، على ظاهر الحديث ، ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة ، قلت : الظاهر الأول ، ويكون متضمنا للمنازل الرفيعة فهم على منابر حقيقية ومنازلهم رفيعة .

    أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( عن يمين الرحمن ) فهو من أحاديث الصفات ، وقد سبق في أول هذا الشرح بيان اختلاف العلماء فيها ، وأن منهم من قال نؤمن بها ولا نتكلم في تأويله ، ولا نعرف معناه ، لكن نعتقد أن ظاهرها غير مراد ، وأن لها معنى يليق بالله تعالى ، وهذا مذهب جماهير السلف وطوائف من المتكلمين . والثاني أنها تئول على ما يليق بها ، وهذا قول أكثر المتكلمين ، وعلى هذا قال القاضي عياض - رضي الله عنه - : المراد بكونهم عن اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة ، قال ابن عرفة : يقال : أتاه عن يمينه إذا جاءه من الجهة المحمودة ، والعرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين ، وضده إلى اليسار . قالوا : واليمين مأخوذ من اليمن .

    وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( وكلتا يديه يمين ) فتنبيه على أنه ليس المراد باليمين جارحة ، تعالى الله عن ذلك ، فإنها مستحيلة في حقه سبحانه وتعالى .


    وليس بعد ذلك الترغيب في الحكم بالعدل بين الناس ترغيب !


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  6. #111
    وأمر تعالى بالقصاص بين العباد فيما يكون بينهم من جراحات واصابات "

    " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون " المائدة آية 45

    وهذا هو العدل الذى ينبغي أن يكون بين العباد

    ومن الحقوق أيضا التي تقتضى القصاص : القذف للمحصن أو المحصنة، وقد جاء في سورة النور بيان العقوبة بالتفصيل

    وكذلك سرقة أموال الآخرين واغتصاب ممتلكاتهم أو اتلافها، ففيها حد وقصاص

    وليس العدل هو ما يكون مختصا بما جاء في الآية فقط، بل في كل كبيرة وصغيرة مما يشتجر بين العباد من شتائم وسباب واتلاف ممتلكات وكل ما هو اعتداء على الآخرين ..

    إلا أنها لا تخضع لحكم قصاص محدد ويكون ذلك بتقدير القاضي لو صلت إليه

    أما إن لم ينل المظلوم حقه في الدنيا فالقصاص العادل سيكون في الآخرة ولابد وهو سيكون أشد مما عليه في الدنيا كثيرا

    وهو في الآخرة سيكون بالحسنات والسيئات، أما في الدماء فإلى لنار

    ففي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي، من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار)


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  7. #112
    قال تعالى " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا و لايظلم ربك أحدا " الكهف آية 49


    عن قتادة، قوله " مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها " اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلما، فإياكم والمحقَّرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه ..) ت الطبرى


    وقال تعالى " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " الآيتان 7، 8 من سورة الزلزلة


    هذا هو عدل الله تعالى اللامتناهى بين العباد


    فكل شيء يقع بين العباد مش مهما كان صغيرا فلابد فيه من القصاص، إن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة، وقد يكون في الدنيا والآخرة


    فلو خطر في قلب عبد خاطر من سوء ولو قليلا نحو انسان، فلابد أن يبتلى بمثل ما خطر في قلبه من أنسان ما !!قصاصا وعدلا منه تعالى


    فسبحانه وتعالى من حكم عدل ..


    وبالله التوفيق ومنه الفضل والمنة


    وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

صفحة 8 من 8 الأولىالأولى ... 45678

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •