صفحة 20 من 25 الأولىالأولى ... 10161718192021222324 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 286 إلى 300 من 373

الموضوع: فضفضـــــــة..

  1. #286
    كان مع على من أجلاء الصحابة ابن عباس وعمار بن ياسر وابناه الحسن والحسين والنعمان بن بشير رضى الله عنهم جميعا..

    وكان مع معاوية بن أبى سفيان الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وعائشة بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهم

    فيكون المؤيدون للحق الذى هو فى جانب على من أجلاء الصحابة أكثر عددا من مؤيدى الحق فى جانب معاوية رضى عنه ..فهل هذا الحكم صحيح ؟

    ليس صحيحا وهو حكم سطحى، فإن الصحابيين اللذين مع معاوية الرجل منهما يساوى عددا من غيره من الصحابة من غير المبشرين بالجنة وكذلك عائشة رضى الله عنها وعنهما

    ولكن بقاءهما لم يدم طويلا مع معاوية وفارقاه بغير رجوع وكذلك فارقته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها فقد كانت عناية الله معهما فأخذت بأيديهم إلى جانب الحق

    فترجح بذلك جانب على فى وقوف الصالحين إلى جانبه وجلهم صالحون

    ومغزى ذلك هام جدا : الفرقة التى على الحق فى أى أمر من الأمور يكون الصالحون فيها أكثر عددا ممن هم على غير الحق

    ويؤيد ذلك الحديث النبوى الشريف : عن ابن عمر رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : إن الله لا يجمع أمتى على ضلالة ويد الله مع الجماعة " رواه الترمذى وحسنه الألبانى

    قال الملا علي القاري : " الحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حق ، والمراد إجماع العلماء ، ولا عبرة بإجماع العوام ؛ لأنه لا يكون عن علم ". انتهى "مرقاة المفاتيح"

    وهو يؤيد ما ذهبنا إليه أن العبرة بالوزن فى العلم والصلاح لا بالعدد

    ولذلك تجد فى عصرنا أن أهل الباطل كثيرون بالغوغاء والدهماء من الناس بينما أهل العلم والصلاح قليلون أو منعدمون..

    ولكن ما هو المرجح لاختيار الله تعالى للمؤيدين والواقفين إلى جانب الحق الذى يحبه الله تعالى ؟


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  2. #287

    تنبـــــــــــه :


    كثر فى كلامى نعتى عليا ومن معه أنهم على الحق ..

    وأخشى أن يوهم ذلك السادة القراء أن معاوية رضى الله عنه كان على الباطل ..وهذا لم اقصده بتاتا..

    فإن كان على رضى الله عنه على الحق، وهذا حق، فإن معاوية رضى الله عنه ومن معه كانوا على خطأ، وليسوا على الباطل، فيما ذهبوا إليه نحو على..

    فإن رأيهم بأن يقتص على رضى الله عنه من قتلة عثمان رضى الله عنه فهذا حق، ولكن الخروج عليه لإجباره على تنفيذ القصاص هو خطأ..

    فإن عليا رضى الله عنه كان عازم على الإقتصاص من قتلة عثمان، ولكن الظروف لم تكن مواتية له لتنفيذ ما عزم عليه، وليُراجع هذا فى مواضعه ..

    وكان خروج هؤلاء عليه سيكون صحيحا وحقا، لو أيقنوا بما لايدع مجالا للشك أنه رضى الله عنه لن يقتص من القتلة ..

    فحينئذ يكون الخروج مباحا ..

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  3. #288
    كان الأنسب، فيما نرى، لهذين الصحابيين الجليلين أن يختارا جانب الصواب فى هذه الخصومة بسبب مقتل عثمان رضى الله عنه وعنهما
    ولكن الرجلين تُركا لإختيارهما بناءً على إجتهادهما ..

    ولكن الله تعالى لم يتركهما لإختيارهما للنهاية ..

    فهل كان من الممكن أن يتركهما لاختيارهما ويهمل أمرهما؟

    نعم كان من الممكن أن يتركهما لاختيارهما ويذرهما فيه حتى ولو قتلا ..

    فالله تعالى لا مجاملة ولا محاباة عنده لأحد مهما كان شأنه ولكنه تعالى إلى الرحمة والرأفة بعباده أقرب

    وهما، لو قتلا فى صفوف معاوية، فلن يدخلا النار لأنهما مجتهدان..

    وجميعهم ناج إن شاء الله كما أخبر على رضى الله عنه

    كما أنهما بدريان وأهل بدر مقطوع لهم بالجنة بنص الحديث الشريف

    وكل ما قلناه عن هذين الصحابيين الجليلين إنما هو المدخل للحديث عمن دونهما من عامة المسلمين

    فما جرى عليهما يجرى على كافة المسلمين فيترك الله تعالى من شاء لإختياره ويختار لعنايته ورعايته من شاء

    بحكمة وعلم وتقدير عظيم

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  4. #289
    واتباع الهوى من أكبر القواطع عن اتباع الحق
    وفى الحديث النبوى الصحيح : لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " فإن انحرف الهوى عن ذلك سلك بصاحبه طريق الضلال..
    وقد يتبع الهوى صاحب صلاح ودين فيحيد به عن طريق الحق فلا يتبعه
    وقد يدفع اتباع الهوى البعض إلى رفض الحق جملة وتفصيلا مع علمهم بأنه هو الحق، بل هم كثيرون
    وقد لا يتبع الهوى قليل الدين والصلاح فيقوده ذلك لإتباع الحق ولكن قد يسهل تضليله من قبل مضللين، فإن كان زكيا نابها استعصى على مضلليه
    ولذلك فليس شرطا أن يؤيد الحق ويتبعه الصالحون والكاملون من الرجال دائما
    ولكن الغالب عليهم أن يكونوا صالحين وذوى أخلاق رفيعة
    ونحن نضع القواعد الأساسية العامة وعلى القارئ تطبيقها على الواقع الذى يعيشه


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  5. #290
    ولكن هل هناك علامات يمكننا أن نعرف بها المتبعين للحق ممن فى قلوبهم زيغ عنه ؟

    لا يوجد ولكن أغلبهم من الصالحين، واِتباع الحق ليس خلة، خصلة، مستقلة بل هى تابعة لعامة خلق العبد فهى إحداها وجزء من طباعه وما نراه من انحراف بعضهم عن تأييد الحق فله عدة اسباب

    فهو إما خائف من بطش ولى الأمر فهو جبان ..وهى خصلة لا تنافى الإيمان

    أو متأول تأولا خطأ ..

    أو أن الأمور عنده مشوشة غير واضحة..

    ولكن ما هو الفيصل فى استحقاق عبد أن يكون متبعا للحق وآخر زائغا عنه ؟

    هذا أمر فى علم الله تعالى ..ولكن الله تعالى ينظر فى قلب العبد فإذا وجد فيه ميلا للحق أخذ بيده إليه وإلا تركه ونفسه

    جاء في الحديث الصحيح:عن أبي هريرة رضى الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم

    ولكن قد يقول قائل وهل إرادة الله تابعة لشئ ؟أى هل يمكن أن نقول أن إرادة الله تكون تبعا لما فى قلب العبد مثلا؟

    نقول حقا هى ليست تابعة لشئ بل كل شئ يكون بها وناشئا عنها، ولكن إذا قسم الله لقلب العبد نصيبا من خلق ما، فإنه يكون مستحقا لأن يأخذ بيده إليه، ويكون من العبث أن يخلق الله عبدا محبا للخير ومساعدة الآخرين مثلا، ثم لا يعينه عليه، وفعل الله تعالى لا يكون عبثا أبدا

    ولكن ذلك يكون إذا اراد له أن يقتصر أجره على النية فقط وفى هذه الحالة لا يكون عبثا، وذلك ليس دائما..

    ومن ذلك نرى أنه لا يكفى أن يخلق الله فى قلب العبد خصلة من خصال الخير ويتركه وشأنه، فإنه تعالى يأخذ بيده إليه

    وذلك من تمام رحمته تعالى وتمام عنايته بخلقه

    أما أفعال الشر المكتوبة على العبد فيترك العبد وشأنه فيها فيكون الشيطان رائده فيها
    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  6. #291
    ولكن أليس قولنا أن أفعال العبد مكتوبة عليه من قبيل مذهب الجبر ويوافق الجبرية؟

    نقول أن الله تعالى كتب على العبد ما كان فى علمه أنه سيختاره ويفعله فليس هناك إكراه

    وفى الحديث المتفق عليه :
    عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «احتج آدمُ وموسى، فقال له موسى: يا آدمُ أنت أبونا خَيَّبتنا وأخرجتَنا من الجنة،
    قال له آدمُ: يا موسى اصطفاك اللهُ بكلامِه، وخطَّ لك بيدِه، أتلومُني على أمرٍ قَدَّره اللهُ عليَّ قبل أنْ يخلقني بأربعين سنةً؟ فحَجَّ آدمُ موسى، فحَجَّ آدمُ موسى
    ».

    فقد علم الله تعالى أن آدم سيأكل من الشجرة التى حذره منها وسيكون ذلك سببا فى هبوطه منها إلى الأرض فكتب عليه الخروج من الجنة قبل أن يخلقه بأربعين سنة

    بالرغم من أنه تعالى قد خلقه فيها وأعلمه بخطورة فعله هذا..فليس هناك إجبار لآدم على فعل ما كتب الله تعالى عليه،

    فقد فعل ما فعل طائعا مختارا غير مخالف لنصيحة عدوه الذى حذره الله منه وأعلمه أنه عدو له ولزوجه وأنه سيشقى إذا خرج من الجنة..

    وإذا كان آدم عليه السلام قد احتج بقدر الله عليه فإنه أيضا قد تلقى تحذيرا منه قبل وقوعه وتخويفا من هذا المصير..

    ولكن قدر الله وماشاء فعل..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  7. #292
    وقد يرى البعض أنى ألمح إلى أحوالنا الراهنة لما فيها من أحداث واضطرابات هائلة وهى ما يسمى بثورات الربيع العربى ..

    تمخضت عن تغيرات شتى سلبا أو إيجابا وإن كنا نرى أن معظمها كان سلبا..!

    الحق أننى فى بداية كتابتى للموضوع لم تكن هذه نيتى، فالمنتدى بعيد عن السياسة ولا يهتم بها فليست من مواضيعه ولا من تخصصه، ولكننى وجدت أن الموضوع لابد أن يوحى للقارئ بذلك ..

    ووجدتها أيضا( أى هذه الأحداث) هى خير مثال لذلك لمن أراد أن يفهم جيدا ما استعرضناه، وذلك بإسقاط نتائجها وما ترتب عنها على الواقع الذى تعيشه كثير من دول الأمة، فليس هناك توصيف لهذه الأحداث الجسام إلا أنها حق وباطل لا ثالث لهما،

    حيث رأينا كثيرا من أبناء الأمة قد انقسموا فريقين : فريق ضد الظلم والإستبداد ويروم تغيير الأحوال للأحسن

    وفريق متعاطف مع الطغمة الفاسدة ويراها راشدة ويؤيدها بغير وعى فيما تفعل من فساد وغى

    والخلاف بين الفريقين على أشده وكل فريق منهما يدعى أنه على الحق !ولكن من كان على الحق فأموره واضحة لكل ذى عين وبصيرة

    وقد وخرجت، من تأملى لهذه الأحداث بنتيجة هامة جدا وحاسمة إلى حد كبير...


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  8. #293
    فأما الفريق الصالح الذى مع الحق فلا خلاف عليه فقد سلك طريقا يناسبه ..

    أما الذى يثير العجب حقا فهم هؤلاء الصالحون الذين يقفون فى صف الفئة الظالمة الفاسدة!

    ولنحاول أن نعالج أمرهم عقائديا ..

    فهل قضى الله عليهم بهذا الضلال ؟

    نقول من غير الله له ذلك ؟

    فهل يدوم ذلك عليهم حتى يهلكوا به ؟

    وما الذى يمنع ؟قد يتوب على بعضهم ويهلك بعضهم..

    على الرغم من صلاحهم ؟ نعم، فها نحن ذا نرى كثيرين منهم مازالوا مغمورين فى ظلمات الضلال

    ثم نأتى لسؤال مهم : ماذا لو تعلق الأمر بالإيمان وهو أمر جد خطير ؟

    لا شئ يختلف عما سبق أن ذكرنا ..

    فنقول يتوب على بعضهم ويهلك آخرون..

    ولكن هم إلى رحمته أقرب هنا، فينجو الأكثرون ويهلك الأقلون وقد ينجو جميعهم..!

    فيقال وما دليلك ؟أقول دليلى هو أنه فعال لما يريد

    ودليلى هو هؤلاء الصالحون المستغرقون فى تأييد الباطل حتى الآن بغير تراجع فها هو ذا المسجد الأقصى يبيعه البعض بثمن بخس ولم نسمع لأحد منهم صوتا وإذا كان الواحد منهم خائفا،..

    فلماذا نجد آخرين من هؤلاء الصالحين يقفون مع الباطل ولا يمتنعون عن تأييده، ولما لم يسعهم الصمت وهو أقل شئ يلاقى به الله

    بل إن بعضهم يبرر ويرغب الآخرين فى التطبيع مع أعداء الله غير مبال لأولى القبلتين وثالث الحرمين مناشدا العامة والخاصة الإعتراف والتسليم بالأمر الواقع.. فأين يكون مصير هؤلاء يوم القيامة إذا لاقوا الله تعالى بذنب كهذا؟!!

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  9. #294
    الخلاصة أن مشيئة الله تعالى فى عباده فى آخرتهم لا تتوقف على شئ محدد

    فعلمه فى العبد ومشيئته سر من أسرار الله تعالى ..

    ولكن قد يجعل للناجى علامات كصلاحه أيام حياته حتى يختم له بذلك

    ويجعل للهالك علامات لا تخفى ..

    ولكنه تعالى لا يقيد أفعاله شئ كما قال بعض العارفين ..

    فقد يكون العبد هالكا فيقيد له عملا ينجو به..

    كهذه البغى التى سقت كلبا عطشانا، فهذه عند من يعرفها هالكة لا محالة ..

    وغير هذه كثير، بل هو باب واسع من ابواب النجاة، وسيرى الناس يوم القيامة أمورا عجيبة كهذه ..

    وهناك أيضا النجاة بأفعال الخير مع الآخرين..

    ففى الحديث الشريف " عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يعرض أهل النار صفوفا ، فيمر بهم المؤمنون ،
    فيرى الرجل من أهل النار الرجل من المؤمنين قد عرفه في الدنيا ، فيقول : يا فلان ، أما تذكر يوم استعنتني على حاجة كذا وكذا فأعنتك ؟
    ويقول الآخر : يا فلان ، أما تذكر يوم أعطيتك - قال : أراه قال : - كذا وكذا ؟ فيذكر ذلك المؤمن ، فيعرفه ، فيشفع له إلى ربه ، فيشفعه فيه
    " . في إسناده ضعف.. ولكنه روى من وجوه أخرى يعاضد بعضها بعضا

    وحياة الناس لا تكاد تخلو من مثل هذا المعروف بينهم

    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الناجين يوم القيامة بفضله ورحمته

    والله تعالى أعلم وبالله التوفيق


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  10. #295
    قال تعالى فى آية الكرسى :
    ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء..
    ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) أي : لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عز وجل وأطلعه عليه ، ويحتمل أن يكون المراد لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه..ت ابن كثير
    والصحيح هو الأول فقد سبق قوله تعالى " ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات : ماضيها وحاضرها ومستقبلها
    ( ولا يحيطون بشيء من علمه ) أي من علم الله ( إلا بما شاء ) أن يُطلعهم عليه يعني لا يحيطون بشيء من علم الغيب إلا بما شاء مما أخبر به الرسل ت البغوى
    " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء "، فإنه يعني تعالى ذكره: أنه العالم الذي لا يخفي عليه شيء محيط بذلك كله، مُحص له دون سائر من دونه، وأنه لا يعلم أحد سواه شيئا إلا بما شاء هو أن يُعلمه، فأراد فعلّمه
    ت الطبرى

    والعلم الذى يعلمه جميع بنى آدم والجن والملائكة هو مما أذن به تعالى وهو قليل فى علمه تعالى ويُفهم ذلك من قوله تعالى ولا يحيطون بشئ من علمه، وكلمة بشئ هى للتقليل

    أما قوله تعالى :
    (ولا يحيطون به علماً)

    ويقول الإمام القرطبى رحمه الله :
    قوله تعالى : ولا يحيطون به علما الهاء في به لله تعالى ؛ أي أن أحدا لا يحيط به علما ؛ إذ الإحاطة مشعرة بالحد ويتعالى الله عن التحديد..اهـ

    ويقول الإمام الطبرى رحمه الله:
    ومعنى الكلام: أنه محيط بعباده علما، ولا يحيط عباده به علما" اهـ

    وسائر المفسرين على رأى الإملمين

    ونلاحظ أنه تعالى حينما أراد أن يصف نسبة علم العباد إلى علمه استثنى فقال تعالى إلا بما شاء وأنه تعالى علّم العباد بالقدر الذى أذن به..
    ولكنه تعالى لما تكلم عن علم عباده به تعالى وبذاته العلية لم يستثن، وقال ولا يحيطون به علما
    ولو استثنى تعالى فقال ولايحيطون به علما إلا ما شاء، لكان هناك وجه للعلم بذاته العلية تعالى، ولما اضطر بعضهم إلى التأويل أو التفويض..

    ولكننا نرى من يتكلم عن الوجه والعين واليد والساق..وغير ذلك..

    نقول : هذا كله مناف للآية الكريمة وادعاء على الله بغير علم إلا من فوض أو جعلها من الصفات التى لا تُعلم
    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  11. #296
    فالكلام عن الوجه والعين واليد والساق..وغير ذلك
    يجب أن يكون فى حدود هذه الآية
    أى يجب ألا تؤخذ على ظاهرها وإلا نكون قد خالفنا قوله تعالى " ولا يحيطون به علما "

    ولكننا نصف الله تعالى بالعلم والحلم والحياة والقدرة والكلام والبقاء والسمع والبصروغير ذلك ..أليس ذلك بحث فى الذات ؟
    نقول هذه صفات معنوية وردت فى القرآن الكريم نتعبد بها لله تعالى بغير إحاطة ولا مشابهة أو مماثلة بصفات مخلوقاته

    فماذا لو أسقطنا مثل ذلك على هذه الصفات كالوجه والعين والساق، أى بغير مشابهة ولا مماثلة لمثيلاتها عند مخلوقاته
    نقول : بذلك نكون قد خالفنا قوله تعالى " ولا يحيطون به علما" وصرنا وقد احطنا بذات الله تعالى وعلمنا أن لها يدا وساقا ووجها..إلخ وصار الله تعالى عندنا متبعضا ومتركبا من أجزاء
    وهذا مما ينافى قوله تعالى " ولا يحيطون به علما" وايضا نكون قد خالفنا قوله تعالى " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير"

    ومرة أخرى نقول أن صفات السمع والبصر والحياة والقدرة والإرادة ..وغير ذلك وجودها معنوى وقائمة بالذات
    أما صفات اليد والوجه والساق ..إلخ لايكون وجودها غير معنوى بل يكون وجودا حقيقيا .. لو اطلقناها على الذات بغير تأويل ولا تفويض وحينئذ تكون قائمة بذاتها وهنا يكون التبعض والتركيب
    حتى لو قال القائل بغير كيف..وهذا يلزمه القول أن الذات كلها بغير كيف فلم يأت بجديد..
    ونفى الكيف يكون عن الأفعال الإلهية، وبخاصة الإستواء، وليس عن الصفات أو الذات

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  12. #297
    ونفى الكيف يكون عن الأفعال الإلهية، وبخاصة الإستواء، وليس عن الصفات أو الذات

    فلا نقول عن صفات السمع والبصر والعلم مثلا أنها بغير كيف، بل نقول أنه تعالى يسمع بغير كيف ويبصر كذلك..

    وكذلك نقول علمه يقع بغير كيف

    وإذا قلنا أن الله تعالى يسمع ويبصر بغير كيف فإنه يلزم ألا ننسب له أذنا ولا عينا، وإلا كان قولنا بغير كيف لا معنى له ..

    ومعنى نفى الكيف عن أفعال الله أنه تعالى مخالف فى حقيقة أفعاله، لمخلوقاته التى لا تنفك عن الكيف فى أفعالها وصفاتها

    وهذا مستنبط من قوله تعالى " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير "

    والله تعالى أعلى و أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  13. #298
    يقول ابن باز عفا الله عنه، عن النزول، نزول الله تعالى فى الثلث الأخير من الليل:

    هذا كلام رسول الله ï·؛ فهو القائل عليه الصلاة والسلام: ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر" متفق على صحته.
    وقد بين العلماء أنه نزول يليق بالله وليس مثل نزولنا، لا يعلم كيفيته إلا هو ïپ‰، فهو ينزل كما يشاء، ولا يلزم من ذلك خلو العرش (منه ) فهو نزول يليق به جل جلاله، والثلث يختلف في أنحاء الدنيا وهذا شيء يختص به تعالى لا يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال سبحانه: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير "[الشورى:11]، وقال جل وعلا: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء [طه:110]، وقال في آية الكرسي: ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء [البقرة:255]، والآيات في هذا المعنى كثيرة وهو سبحانه أعلم بكيفية نزوله.
    فعلينا أن نثبت النزول على الوجه الذي يليق بالله، ومع كونه استوى على العرش، فهو ينزل كما يليق به ïپ• ليس كنزولنا، إذا نزل فلان من السطح خلا منه السطح، وإذا نزل من السيارة خلت منه السيارة، فهذا قياس فاسد له؛ لأنه سبحانه لا يقاس بخلقه، ولا يشبه خلقه في شيء من صفاته.
    كما أننا نقول: استوى على العرش على الوجه الذي يليق به سبحانه ولا نعلم كيفية استوائه، فلا نشبهه بالخلق ولا نمثله وإنما نقول: استوى استواء يليق بجلاله وعظمته.
    ولما خاض المتكلمون في هذا المقام بغير حق حصل لهم بذلك حيرة عظيمة، حتى آل بهم الكلام إلى إنكار الله بالكلية، حتى قالوا: لا داخل العالم ولا خارج العالم ولا كذا ولا كذا، حتى وصفوه بصفات معناها العدم وإنكار وجوده سبحانه بالكلية، ولهذا ذهب أصحاب رسول الله ï·؛ وأهل السنة والجماعة تبعا لهم فأقروا بما جاءت به النصوص من الكتاب والسنة، وقالوا: لا يعلم كيفية صفاته إلا هو سبحانه، ومن هذا ما قاله مالك رحمه الله: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" يعني: عن الكيفية، ومثل ذلك ما يروى عن أم سلمة رضي الله عنها وعن ربيعة بن أبي عبدالرحمن شيخ مالك رحمهما الله: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان بذلك واجب" ومن التزم بهذا الأمر سلم من شبهات كثيرة، ومن اعتقادات لأهل الباطل كثيرة عديدة وحسبنا أن نثبت ما جاء في النصوص وألا نزيد على ذلك


    وقبل أن نبدأ مناقشة موضوعنا أرى أن أعلق على بعض ما جاء فى كلامه رحمه الله حيث يقول :
    ولما خاض المتكلمون في هذا المقام بغير حق حصل لهم بذلك حيرة عظيمة، حتى آل بهم الكلام إلى إنكار الله بالكلية، !!
    حتى قالوا: لا داخل العالم ولا خارج العالم ولا كذا ولا كذا، حتى وصفوه بصفات معناها العدم وإنكار وجوده سبحانه بالكلية..

    وهو فى نفس الوقت سبق كلامه عن النزول :
    حيث قال : فعلينا أن نثبت النزول على الوجه الذي يليق بالله، ومع كونه استوى على العرش، فهو ينزل كما يليق به ليس كنزولنا،
    إذا نزل فلان من السطح خلا منه السطح، وإذا نزل من السيارة خلت منه السيارة، فهذا قياس فاسد له؛ لأنه سبحانه لا يقاس بخلقه، ولا يشبه خلقه في شيء من صفاته.

    ولكن إذا قال المتكلمون : لا داخل العالم ولا خارج العالم كان ذلك عنده قياسا فاسدا !!ونسى قوله : لأنه سبحانه لا يقاس بخلقه، ولا يشبه خلقه في شيء من صفاته.
    ولو كان الرجل حيا لسألناه : ما هى حدود القياس عند فضيلتكم ؟عفا الله عنه
    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  14. #299
    يقول ابن باز، وهو كان رأسا من رؤس السلفية، يقول :
    وقد بين العلماء أنه نزول يليق بالله وليس مثل نزولنا، لا يعلم كيفيته إلا هو ïپ‰،
    فهو ينزل كما يشاء، ولا يلزم من ذلك خلو العرش (منه ) فهو نزول يليق به جل جلاله

    يقول : ولا يلزم من ذلك خلو العرش (منه ) فهو نزول يليق به جل جلاله..
    كيف ذلك ؟ وما دليله ؟
    لابد أنه اسنباط أو تخمين والله تعالى لا تخضع صفاته للإستنباط أو التخمين، فليس هناك بالكتاب أو السنة ما يدل على لك
    بل ليس هناك بالكتاب أو السنة أن النزول على حقيقته كما يتوهمون
    ولكن الذى جاء بالسنة المشرفة : ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ..
    بغير زيادة ولا نقصان

    وإذا كان الله تعالى قد امتدح نفسه بربوبيته للعرش فى أكثر من عشرين آية منها ست آيات امتدح نفسه باستوائه عليه، يأتى من يقول لنا أنه تعالى
    ينزل كل ليلة من عرشه، فيتناسى القائل منهم هذا الأمر العظيم هو الإستواء على العرش، ويثبت نزوله عنه..
    فما فائدة هذه الثناء الذى أثنى الله به على نفسه، وهو الإستواء، وقد اثبتوا له نزولا عنه ؟
    ولا يغنى عنهم القول: ولا يخلو منه العرش فليس لهذا القول ما يؤيده، فمبارحة العرش على هذا القول باقية،
    وإذاً يلزم كل ليلة استواء جديد ..!!
    هذا قولهم ولا نقول به..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  15. #300
    بالحديث الشريف المتفق على صحته " ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر"

    وفى القرآن الكريم " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " البقرة آية 186


    و عن أبي موسى الأشعري ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فجعلنا لا نصعد شرفا ، ولا نعلو شرفا ، ولا نهبط واديا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير . قال : فدنا منا فقال :

    " يا أيها الناس ، اربعوا على أنفسكم ; فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنما تدعون سميعا بصيرا ، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته . يا عبد الله بن قيس ، ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله "

    فكيف نوفق بين الحديث الذى يخبرنا بنزوله تعالى كل ليلة وبين الآية التى تخبرنا بأنه قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه بغير ذكر للنزول وهذا الحديث الأخير ؟

    وللخروج من هذه الورطة نقول أنه لابد من تأويل النزول.. وقد أوله بعضهم بنزول رحمته، أو التفويض وتسليم الأمر لله فيما يعلم ولا نعلم

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •