هؤلاء القائلون بالقدر المشترك بين الله (تعالى عما يقولون) والمخلوقات هل يفهمون ما يقولون؟!

فإنَّ الاشتراك إن يكن في الحقيقة والمعنى فهذه مثليَّة في المشترك فيه، كما أنَّ زيداً مثل عمرو لاشتراكهما في الحقيقة.

ولا يُراد بالمثليَّة هنا إلا أنَّ هذا المعنى هو هو لله تعالى وللعبد.

وإن يكن الاشتراك في الكيف فهؤلاء يقولون إنَّ كيفيات الله وصفاته -تعالى عن ذلك- تخالف كيفيات العبيد وصفاتهم!

فبالله إذ يقول هؤلاء إنَّ الله تعالى مماثل للمخلوقات في الحقائق فالمماثلة في الكيفيّات أقلُّ شناعة!

فبالله ما المانع من أن يتَّصف الله تعالى بكيفيَّة العبد وهي أمر عارض فرعيٌّ، مع كونه مماثلاً له في حقائق الصفات؟!

وإنَّ الاشتراك الذي يثبته هؤلاء ليس اشتراكاً وجوديّاً، أي ليس هناك موجود واحد مشترك بين الله تعالى والعبيد -هذا معروف واضح، والمركز عليه مغالط مضيِّع للوقت-، بل هو فقط بأنَّ هذا المفهوم الذِّهنيَّ لله تعالى وللعبد. فكذا فليقولوا في الاشتراك في الكيفيَّات! فليقولوا إنَّ الكيفية لله تعالى غير الكيفية للعبد، وإنما الاشتراك ذهنيٌّ!

سيقولون: المانع نقليٌّ.

فيجابون: أنتم تقولون بامتناع التَّماثل الذي معناه عندكم المشابهة من الوجوه جميعاً. وعليه فلتكن المشابهة من الوجوه إلا وجهاً واحداً فلا يكون تماثل!

وعليه فلا يمتنع أن يشابه الله تعالى المخلوقات في الكيفيّات رأساً!

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااا

وكذلك فإنَّ النزول مثلاً مقدور لله تعالى عند هؤلاء المجسِّمة، أفلا يقدر الله تعالى على أن يهرول كمثل هرولة العبد -هؤلاء يثبتون الهرولة صفة لله تعالى عن ذلك-؟!

إن قالوا: نعم. فقد جوَّزوا الاشتراك في الكيفيّات، وهم يزعمون تنزيه الله تعالى عن ذلك.

وإن قالوا: لا. فقد عجَّزوا الله تعالى!

إلا أن يقولوا إنَّ المشابهة في بعض الكيفيات مع العبيد ليس فيه إشكال!!

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااا

فليصرِّحوا بذلك ولا يبقوا على جبنهم عن التصريح بحقيقة معتقدهم!

فإنَّ أغلبهم والله ليجبنون عن التصريح بحقيقة ما يعتقدون لخوفهم من الافتضاح، ولهذا يستعملون طريقة التمويه والمشاغبة واللف والدوران وطريقة ابن تيمية (العصفوريَّة) في النقاش!

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااا

يبقى أن يقول قائل: القدر المشترك في بعض اللوازم وليس في حقائق الصفات ولا الكيفيات...

فنقول: أنت خارج عن قول المجسمة الذين عليهم الكلام. ومن يقل هذا من التيميَّة فهو غير فاهم لما يقول، أو غير فاهم لقول ابن تيميَّة ومن تبعه!