تصحيح المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من المرأة وحقوقها
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد: كان المجتمع العربي القبلي الجاهلي قبل الإسلام يعيش في ظلام التخلف الحضاري- مع ضلاله العقدي المتمثل في الشرك - وترتب على هذا أنه اتخذ موقفا سلبيا من المرأة ،من مظاهره انه استند إلى تراتيبيه للعلاقة بين الرجل المرأة ، تستند إلى معيار الافضليه ” اى الأفضلية المطلقة للرجل على المراه “، وفرضه للكثير من القيود التي تعوق مشاركه المرأة في المجتمع ، وهضمه لحقوقها،ونفيه لاى شكل من أشكال المساواة بينها وبين الرجل . وعندما جاء الإسلام انتقل بهذا المجتمع في فتره وجيزة إلي نور التقدم الحضاري – مع إلغائه لهذا الضلال العقدي بدعوته إلى التوحيد- وترتب على هذا انه اتخذ موقف ايجابي من المرأةـ، من مظاهره انه أسس لتراتيبيه جديدة للعلاقة بين الرجل والمرأة ، تستند إلى معيار التفاضل ” اى أفضليه الرجل في بعض المجالات وأفضليه المراه في مجالات أخرى"، و عمله على تحرير المراْه من القيود التي تعوق مشاركتها في المجتمع ، ومنحها حقوقها،وتقريره المساواة بينها وبين الرجل في الكثير من المجالات. غير انه في مراحل تاريخيه تاليه ، ونتيجة لعوامل متفاعلة : خارجية ( كالغزو المغولي، الصليبي، الاستعمار القديم والجديد…) وداخليه (كالاستبداد، شيوع نمط التفكير البدعى متمثلا في أنماط من الفهم الخاطئ للإسلام التي تكتسب قدسية نسبتها إلى الدين ، وشيوع أنماط التفكير الخرافي والاسطورى ، شيوع نمط التفكير الجماعي …) حدث تخلف في النمو الحضاري والاجتماعي لهذه المجتمعات ، وترتب على هذا اتخاذ هذه المجتمعات موقف مختلط من المراه " اى ايجابي أحيانا وسلبي أحيانا أخرى " ومن مظاهره تبنيها لتراتيبيه عرفيه "مصدرها العادات والتقاليد" للعلاقة بين الرجل والمراه ، تختلط فيها التراتيبيه ألقرانيه بالتراتيبيه الجاهلية ،وفرضها لقيود على مشاركه المراْه لم يضعها التشريع الاسلامى، وهضمها لكثير من حقوقها التي قررها لها التشريع الاسلامى ، وإنكارها للمساواه بين الرجل والمراه حتى فى المجالات التي اقر فيها التشريع الاسلامى هذه المساواة. هذا الموقف المختلط من المراه تجسد في شيوع كثير من المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى "الايجابي" من المراه وحقوقها. وترتب على هذا ظن
قطاع من النخب المثقفة في المجتمعات المسلمة ، أن تحرير المراه المسلمة من القيود التي تعوق مشاركتها في المجتمع، واستعادتها لحقوقها، وتحقيقها للمساواة مع الرجل... إنما يتحقق من خلال رفض التشريع الاسلامى ، وتبنى مفاهيم الحركة النسويه الغربية ، متناسين أن هذه الحركة تطرفت من حيث هي رد فعل على فعل “متطرف”، هو التيار الفكري، الذي ساد في أوربا في العصور الوسطى ، والذي قيد فاعليه المراه كعضو في المجتمع وهضم كل حقوقها والغي اى شكل من أشكال المساواة بينهما وبين الرجل، فتجاوزت الدعوة – المشروعة – إلى حقوق المراْه التي هي محل اتفاق بين كل المجتمعات كحقوقها السياسية والاقتصادية…إلى الدعوة- غير المشروعة- إلى حقوق هي محل رفض من المجتمعات الأخرى، وان وجدت بعض القبول المجتمعات الغربية، نتيجة لخصوصية التطور التاريخي و الفكري والحضاري لهذه المجتمعات ، كما تجاوزت الدعوة – المشروعة – إلى تحرير المراْه من القيود التي تعوق فاعليتها ، إلى الدعوة – غير المشروعة – إلى تحريرها من كثير من الضوابط الاخلاقيه والدينية ، وتجاوزت الدعوة- المشروعة- إلى المساواة القانونية بين المراْه والرجل في الحقوق الواجبات ، إلى الدعوة- غير المشروعة- إلى المساواة المطلقة بين المراْه والرجل ، اى المثلية التي تنكر اى تفاوت بين المراْه والرجل في الامكانيات والمقدرات الذاتية ، هذا فضلا عن تقديم تصور للمراْه يجعل العلاقة بينهما وبين الرجل علاقة صراع وليست علاقة تكامل ، ويجعل المراه كل قائم بذاته وليست جزء من كل هو الاسره . وساهم في تكريس هذا التطرف الذي وسم مفاهيم هذه الحركة،أنها تأثرت بالتصور الليبرالي للحرية- المستند إلى مفهوم القانون الطبيعي- والذي يتطرف في التأكيد على الجوانب السلبية و الفردية للحرية ،إلى درجه إلغاء الجوانب الايجابية والاجتماعية لها . وبناء على ما سبق فان تحرير المراه ألمسلمه من القيود التي تعوق مشاركتها في المجتمع، واستعادتها لحقوقها ،ومساواتها بالرجل- في المجالات التي قررها التشريع الاسلامى - لا يمكن أن يتحقق إلا بتصحيح هذه المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى " الايجابي" من المراه وحقوقها.
تصحيح المفاهيم الخاطئة عن التراتيبيه الاسلاميه للعلاقة بين الرجل والمراه :
أولا: التراتيبيه ألقرانيه والاستناد الى معيار التفاضل:
ا/ معيار التفاضل : أسس النص القرانى- استنادا إلى موقفه الايجابي من المراه - لتراتيبيه معينه للعلاقة بين الرجل والمراه تستند إلى معيار التفاضل ، الذي عبر عنه باستخدامه لتعبير” فضل الله بعضكم أو بعضهم” ، قال تعالى (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء : 32 )، وقال تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ )، ومضمون هذا المعيار أن الرجل أفضل من المراه في بعض المجالات ، بينما المراه أفضل من الرجل في مجالات أخرى.
ب/ارتباطه بمفهوم ألدرجيه: ويرتبط هذا المعيار بمفهوم ألدرجيه القرانى ، الذي مضمونه تفاوت الناس في المقدرات والإمكانيات الذاتية ، دون أن يلغى ذلك المساواة بينهم، والذي أشارت إليه العديد من الآيات كقوله تعالى (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً)، وهو سنه إلهيه تشمل الناس جميعا ، وغير مقصور على علاقة الرجال بالنساء.
ج/درجه الرجال لا تلغى المساواة فى الحقوق والواجبات: اتساقا مع ما سبق فان تقرير النص أن للرجال درجه على النساء كما في قوله تعالى(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ)، لا يترتب عليه إلغاء المساواة- القانونية/ المقيده- بينهم ، لان الله تعالى يرفع النساء كما الرجال درجات ، فالرجال درجات وللنساء أيضا درجات ،فضلا عن أن نص الايه يقرر المساواة بين الرجل والمراه في الحقوق والواجبات قبل تقريره هذه الدرجة للرجال ، كما في قوله تعالى”ولهن مثل الذي عليهن”، وقد تعددت تفاسير هذه الدرجة، فقيل أنها درجة الميراث والجهاد، وقيل أنها درجة الإنفاق، وقيل أنها الطلاق والمراجعة، وقيل أنها القوامه…وفسره ابن عباس بأنه أداء الرجل كل واجب عليه للمراه، مع إغضاؤه عن بعض واجب المراه تجاهه… ورد في تفسير الطبري (وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن الدرجة التي ذكر الله تعالى في هذا الموضع: الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها، وإغضاؤه لها عنه، وأداء كل الواجب لها عليه)،وكل هذه التفاسير لا تلغى المساواة بين الرجل و المراه في الحقوق والواجبات…
د/مجالات أفضليه المراه فى النصوص: اتساقا مع معيار التفاضل القرانى ،أشارت النصوص إلى العديد من المجالات التي تكون فيها الافضليه فيها للمراه على الرجل ، ومن هذه المجالات:
1/ يلزم من النصوص تقديم بعض النساء على كثير من الرجال: فمريم بنت عمران- بنص القران- اصطفاها الله تعالى على نساء العالَمين، ويلزم من ذلك أنها أفضل من سائر الرجال الذين لم يصطفيهم الله لا على الرجال أولا على النساء، وهناك أربعه النساء كمل إيمانهم بنص الحديث ، و يلزم من ذلك أنهن أفضل من سائر الرجال الذين لم يكمل إيمانهم ، وأهل بيت الرسول (صلى الله عله وسلم ) من زوجاته وبناته أفضل من سائر المسلمين رجالا ونساء .
2/ تقديم المراه “الأم” على الرجل “الأب ” في حسن الصحبة: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم ) فقال: يا رسولَ اللهِ، مَنْ أحقُّ الناسِ بحُسنِ صَحابتي ؟ قال: أُمُّك، قال: ثم مَن ؟ قال: ثم أُمُّك، قال: ثم مَنْ ؟ قال: ثم أُمُّك، قال: ثم مَن ؟ قال: ثم أبوك ).
3/التوصية النبوية بالنساء: قال الرسول “صلى الله عليه وسلم” (استوصوا بالنساء خيرًا .. ).
4/ التمييز الايجابي للمراه: سبق التشريع الاسلامى التشريع المعاصر في إقرار التمييز الايجابي للمراه ، وطبقه في العديد من الأحكام الشرعية ومنها: إسقاط الصلاة والصيام أثناء الحيض والنفاس ،إسقاط عدد من الفرائض على سبيل الوجوب ومنها: النفقة ، حضور الجمع والجماعات ، الجهاد …
5/ نزول سورة باسم النساء “سورة النساء”: فقد نزلت سوره باسم النساء، تضمنت تشريعات الخاصة بالنساء، فضلا عن نزول سوره باسم احد النساء “مريم”.
6/ النساء محل للمحبة وليس الكراهية: وعلى النقيض من كون المراه كانت محل كراهية عند عرب الجاهلية ، فقد جعل الرسول “صلى الله عليه وسلم” النساء محل للمحبة ، فقال “صلى الله عليه وسلم”(حبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة )(رواه النسائي ” 3939 “، وصححه الحاكم ” 2 / 174).
7/ تبرئه النص القرانى لحواء من انفرادها بمسئوليه الخروج من الجنة: كما برء النص القرانى حواء من تهمه إغراء آدم بإتباع الشيطان بالأكل من الشجرة المحرمة ، كما ورد في بعض الأديان المحرفة السابقة على الإسلام،حيث يقرر النص القرانى أن الوسوسة كانت لكليهما، والإغراء كان لكليهما، والقسم بالنصح من الشيطان كان لكليهم (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ . وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ) ( الأعراف: 20:2).
ثانيا: إلغاء النص للتراتيبيه الجاهلية القائمه على معيار الافضليه : كما الغي النص التراتيبيه الجاهلية للعلاقة بين الرجل والمراه، ألقائمه على معيار الافضليه ” اى الأفضلية المطلقة للرجال على النساء” ،ومن مظاهر هذا الإلغاء:
ا/الرفض القاطع للموقف الجاهلي السلبي من المراه: جاء النص القرانى قاطعا في رفض الموقف الجاهلي السلبي من المراه بمظاهره المختلفة – وهو الموقف الذي يلزم من التراتيبيه الجاهلية للمراه- قال تعالى﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ .
ب/تقديم الإناث على الذكور فى الانجاب: وكانت التراتيبيه الجاهلية تؤخر الإناث على الذكور، فان النص القران قدم الإناث على الذكور في الذكر عند الحديث عن الإنجاب وكونه هبه من الله تعالى ، قال تعالى( لَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ)( الشورى 49)، اتساقا مع هذه التراتيبيه ألقرانيه الجديدة قال غير واحد من السلف (من يمن المرأة وبركتها أن تبدأ بما بدأ به الله)، ورد في موقع إسلام ويب (أما تقديم الإناث في الآية الكريمة فقد ذكروا له حكما منها: أنه توصية بهن والاهتمام برعايتهن لضعفهن, ومنها: إلغاء الأفكار التي كانت سائدة عندهم عن البنات في الجاهلية، ولذلك جاءت السنة بالوصية بهن, وقيل: قدمن في الذكر لأنهن أكثر لتكثير النسل…).
ج/ الايه ” اصطفى البنات على البنين” لا تدل على أفضليه البنين على البنات: اما الايه “اصطفى البنات على البنين” فهي تدل على أن عرب الجاهلية كانوا يفضلون الذكر على الأنثى، ومع هذا التفضيل فإنهم نسبوا الملائكة إلى الله، وجعلوا الملائكة بنات الله، فالله عز وجل عاتبهم، فأنتم تنسبون إلى ربكم الشيء المفضول “عندكم ” ، وهذا فيه إنكار وليس فيه إقرار( طريق الإسلام ).
ثالثا: التراتيبيه العرفية واختلاط التراتيبيات القرانيه والجاهليه: تخلت المجتمعات المسلمة - جزئيا وبدرجات متفاوتة – عن التراتيبيه ألقرانيه للمراه ، وتبنت ترتيبيه عرفيه -مصدرها العادات التقاليد - تختلط فيها التراتيبيه ألقرانيه المستندة إلى معيار التفاضل، بالتراتيبيه الجاهلية المستندة إلى معيار الافضليه ،ولزم من ذلك شيوع الكثير من المفاهيم الخاطئة عن التراتيبيه الاسلاميه للعلاقة بين الرجل المراه ،والتي يجب تصحيحها.ومن هذه المفاهيم:
خلق حواء من ضلع ادم تكريم للمزاه وليس تحقير لها : قرر النص القرانى وحده الأصل الانسانى، وما يترتب عليه من تقرير أن المراه مساوية للرجل في الانسانيه ، قال تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) (النساء: 1)، قال جمهور المفسرين : النفس الواحدة: هي آدم، وخلق من هذه النفس زوجها، وهي حواء، فإنّها أخرجت من آدم، أي من ضلعه، كما يقتضيه ظاهر الآية في كلمة “مِنْهَا”. وفى ذات الوقت فان النص القرانى يقرر ثنائيه الوجود الانسانى، وان له بعدين : روحي و مادي، من خلال تقريره أن خلق ادم يجمع بين الأصل الترابي ونفح الروح فيه، وهنا يدل خلق حواء من ضلع ادم أنها تشترك معه في الأصل الترابي ، ولكن بصوره غير مباشره، تأكيدا لذلك نجد بعض المفسرين يقررون أن سبب تسمية حواء بهذا الاسم أنها خلقت من حيّ، وبمثله سميت مرأة ؛ لأنها خلقت من المرء، وهذا يفسر لنا أن المراه تتعامل – بصوره أساسيه – مع الوجود الانسانى ” الزوج، الابن ، الحفيد..” ” لان وظيفتها الاساسيه هي رعاية الأسره، خلافا للرجل الذي يتعامل بصوره أساسيه مع الوجود الطبيعي، لان موضوع عمل الرجل في اغلبه يتصل بالطبيعة وتسخيرها ، قال ابن عباس (خلقت المرأة من الرجل، فجعل نهمتها في الرجل، وخلق الرجل من أرض، فجعل نهمته في الأرض…) .كما أن خلق حواء من ضلع ادم فيه اشاره إلى أن الأصل في العلاقة بين الرجل والمراه هي علاقة مشاركه لا صراع. كما وردت الاشاره إلى أن النساء خلقن من ضلع في الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحة عن أبي هريرة “رضي الله عنه” عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه وسلّم) قال(من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر، فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنّساء خيرًا، فإنّهنّ خلقن من ضلعٍ، وإنّ أعوج شيءٍ في الضّلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنّساء خيرًا) (صحيح البخاري: 51885) ، ولم يرد في الحديث – لفظا وعلى وجه الاتصال والتتابع اللفظي – “أن النساء خلقن من ضلع اعوج” ، إنما ورد ” أنهن خلقن من ضلع ” ، ثم وصف هذا الضلع بان “اعوج شيء فيه أعلاه “، وانه ” إن تركته لم يزل اعوج”. ووصف الضلع بالعوج في الحديث لم يرد من باب الحط من مكانه المراه كما فهم البعض خطا، إنما ورد على سبيل التشبيه ، لبيان أن المعاملة المثلى للمراه ينبغي أن تقوم على التوازن ، المستند إلى معيار الوسطية ، بدون إفراط” عنف يؤدى إلى الطلاق” (اعوج شيء فيه أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته)، أو تفريط ” تهاون يؤدى إلى ضياع الحقوق”( إن تركته لم يزل اعوج)، وقريب من هذا المعنى قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) (إن أمرنا هذا لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها ، وباللين الذي لا وهن فيه “.)، ورد في موقع إسلام ويب (وهذا الإخبار النبوي يأتي في سياق وصية الرجال بالنساء أن يستوصوا بهن خيرًا, وأن يعاملوهن بالمعروف, وأن يصبروا عليهن).
حصر الرسالة في الرجال لا يتعارض مع التراتيبيه ألقرانيه : حصر القران الكريم الرسالة في الرجال فقال تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم ) (الأنبياء: 7 )، غير أن هذا الحصر لا يتعارض مع التراتبيه ألقرانيه المستندة إلى معيار التفاضل، اى لا يترتب عليه تقرير الافضليه المطلقة للرجال على النساء ،ومن أدله ذلك : أولا: أن عله الحصر ليس تقرير الافضليه المطلقة للرجال على النساء، بل علل أخرى أشار إليها العديد من العلماء ومنها:أولا: أنّ الرسالة يلزم منها أمور لا تتناسب مع طبيعة المراه ومنها: مواجهه المكذبين ، والتي قد تتضمن أعمال حربيه ، وتحمل الأذى والتعذيب الذي قد يلاقيه الرسل منهم ،والتنقل من مكان إلى أخر مع انعدام الأمان في تلك العهود.. ثانيا: أن الرسالة تقتضى الإتباع والطاعة ، وهو ما قد يستنكف الرجال عنه، في حال كون الرسول أمراه ، خاصة في تلك الازمنه …ثانيا: ويؤكد ما سبق انه مع إجماع العلماء على حضر الرسالة في الرجال ، فان هذا الإجماع لم ينعقد في حال ألنبوه، فقال بعض العلماء أن في النساء نبيات – رغم نفى الجمهور كما نقل العديد من العلماء منهم القاضي عياض – : فنقل عن الأشعري أن في النساء عدة نبيات، وحصرهن ابن حزم في ست، حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم‏،‏ وأسقط القرطبي سارة وهاجر، ونقله في ‏”‏ التمهيد ‏”‏ عن أكثر الفقهاء‏.، وقال القرطبي‏:‏ الصحيح أن مريم نبية‏،وقد استدل هؤلاء العلماء بالعديد من الادله منها: ما جاء من آيات فيها بيان وحي الله تعالى لأم موسى ، وما جاء من خطاب الملائكة لمريم عليها السلام ، وأيضاً باصطفاء الله تعالى لها على نساء العالَمين…والفارق بين النبوة والرسالة – كما قرر الجمهور من العلماء- أن الأولى إنباء بالوحي ، بينما الثانية إنباء بالوحي مع الأمر بتبليغه للناس…ثالثا: أن النص القرانى نسب إلى بعض النساء معجزات كما في قوله تعالى عن مريم (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ )، كما نسب الى بعض النساء وحى – تكوينى وليس تكليفى – كما فى قوله تعالى عن ام موسى ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )(القصص: 7) ، وبهذا فقد اشترك هؤلاء النساء مع الأنبياء والرسل في بعض خصائصهم ، ونالوا بهذا درجه ألصديقيه – وان لم ينالوا درجتي الرسالة أو النبوة – وهو ما قرره النص القرانى، كما في قوله تعالى (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ …)
نحو فهم صحيح للايه(إن كيدكن عظيم) : أن الايه ( إن كيدكن عظيم ) ( يوسف : 28 ) لا تتعارض مع التراتيبيه ألقرانيه للمراه ، المستندة إلى معيار التفاضل للاتى: أولا: هذه العبارة حكيت في القرآن الكريم على لسان عزيز مصر- كما يقول اغلب المفسرين – وليس في الآية ما يدل على تقرير القران الكريم لها وتأكيده لصحتها . تأكيدا لذلك يقول الشيخ المغامسي ما معناه انه أنه لا يصح الاستشهاد بهذه الايه – لوصف سائر النساء بالكيد – لأن الله تعالى أورده في القران الكريم على لسان عزيز مصر و لم يعقب عليه ، كما أكد كلام ملكة سبأ حين قالت (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة)، فأيدها الله تعالى فقال(وكذلك يفعلون). ثانيا: هذه الايه تصف مجموعة معينه من النساء في زمن النبي يوسف (عليه السلام)، لذا جاء الضمير في قوله تعالى” انَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ” بصورة ضمير المُخَاطب الحاضر، ولو كان المقصود وصف سائر النساء بالكيد ، لجاء الخطاب بضمير الغائب كأن يقول”إنه من كيدهن “.ويترتب على ان الكيد – في صورته السلبىه – ليس سلوك فطرى للمراه، وبالتالي يوجد عند جميع النساء بل سلوك مكتسب،يوجد عند بعض النساء مصدره– كغيره من السلوكيات السلبية – تعويض سلبي لمركب نقص مكتسب من الطفولة، نتيجة لعوامل متعددة كالقمع الفعلي أو المعنوي ، او الحرمان…كما يقرر علم النفس… ثالثا:أما الحديث الذي ورد في فتح الباري شرح صحيح البخاري فإنكن صواحب يوسف ..) فلا يصح الاحتجاج به لإثبات أن الكيد في صورته السلبية صفه تشمل سائر النساء لان الحديث ورد في وصف زوجات الرسول وعلى وجه الخصوص عائشة (رضي الله عنها)،كما ان الكيد المراد هنا الكيد ليس الكيد في صورته السلبية “التدبير بخفاء بقصد إيذاء الغير”،بل صوره أخرى للكيد بينها العلماء فقالوا(الْمُرَاد أَنَّهُنَّ مِثْلُ صَوَاحِب يُوسُف فِي إِظْهَار خِلَاف مَا فِي الْبَاطِن.وَوَجْه الْمُشَابَهَة بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ زُلَيْخَا اِسْتَدْعَتْ النِّسْوَة وَأَظْهَرَتْ لَهُنَّ الْإِكْرَام بِالضِّيَافَةِ وَمُرَادُهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى حُسْن يُوسُف وَيَعْذُرْنَهَا فِي مَحَبَّته , أَنَّ أم المؤمنين عَائِشَة رضي الله عنها أَظْهَرَتْ أَنَّ سَبَب إِرَادَتهَا صَرْف الْإِمَامَة عَنْ أَبِيهَا كَوْنه لَا يُسْمِعُ الْمَأْمُومِينَ الْقِرَاءَة لِبُكَائِهِ , وَمُرَادهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَشَاءَم النَّاس بِهِ . وَقَدْ صَرَّحَتْ هِيَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ في صحيح الإمام مسلم لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا وإلا أني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به . فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر ) . رابعا: ان القران الكريم لم يحصر الكيد على جنس النساء ، فنسبه إلى الرجال أيضا ،كما فى قوله تعالى في سورة الطارق(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا ).