تصحيح المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من المرأة وحقوقها 2
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تصحيح المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من مشاركه المراه فى المجتمع:
أولا: إقرار التشريع الاسلامى مشاركه المراْه في المجتمع المسلم : اقر التشريع الاسلامى مشاركه المراْه في حركه المجتمع المسلم ، لكنه وضع ضوابط شرعية لهذه المشاركة ، وقد عبر عنه القران الكريم عن هذه المشاركة بمصطلح “الموالاة ” كما في قوله تعالى(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…)(التوبة).
ثانيا: فرض المجتمعات ألمسلمه لقيود على مشاركه المراْه في المجتمع لم يضعها التشريع الاسلامى:ولكن المجتمعات ألمسلمه فرضت في مراحل تاريخيه متاخره قيود على مشاركه المراْه في المجتمع لم يضعها التشريع الاسلامى،وتجسد هذا الأمر في شيوع مفاهيم خاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من مشاركه المراه ، والتي يجب تصحيحها ، ومن هذه المفاهيم:
التفسير الصحيح للأيه (وقرن في بيوتكن) : ورد الأمر القرانى للنساء بان يقرن في بيوتهن، في قوله تعالى (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)(الأحزاب)، غير أن هذا الأمر القرانى لا يلغى مشاركه المراه في حركه المجتمع المسلم ، لأن هذا الأمر القرانى ليس مطلق ، بحيث يفيد وجوب ملازمه المراه للبيت مطلقا ، وتحريم خروجها من البيت مطلقا – كما يرى البعض- بل هو امر مقيد “مشروط ”، فهو يفيد اباحه خروج المراه من البيت لكن بشروط وضوابط معينه منها: ا/ وجوب عدم تعارضه مع وجوب ان تكون الاسره هي اهتمام المراه الاساسى ، ب/ أن تكون الغاية منه مشروعه ، ج/ ان يتم وفق الضوابط الشرعية ” كالالتزام بالضوابط لشرعية فى الزى، والأستذان من الزوج صراحة أو ضمنا... ومن أدله الاباحه المشروطة لخروج المراه من البيت ا/ أن عمرين الخطاب ( رضي الله عنه) رأى سوده بنت زمعه (رضي الله عنها) خارجه فقال: كيف تخرجين، فانقلبت راجعه إلى الرسول( صلى الله عليه وسلم) فأخبرته بما كان ، فنزل عليه الوحي فى ذلك وقال آذن لكن أن تخرجن لحاجتكن (رواه البخارى) .ب/ قوله تعالى في الايه ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، والأمر بالاحتشام يكون حين الخروج من المنزل .ج/ قوله صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا إماء الله دور الله )(متفق عليه) .د/عن أسماء بنت أبى بكر قالت (كنت انقل النوى من ارض الزبير وهى ثلثى فرسخ فجئت يوما والنوى على راسي فلقيت رسول الله ومعه نفر من أصحابه فدعاني)(رواه مسلم) .
المفهوم الصحيح للخلوه: كما نهت جمله من الأحاديث عن الخلوة كقول الرسول (صلى الله عليه وسلم ) (ما اختلى رجل بامراه إلا و كان ثالثهما الشيطان)(متفق عليه) ، غير أن هذا النهى النبوي عن الخلوة لا تلغى مشاركه المراه في حركه المجتمع المسلم ، لان الخلوة المنهي عنها هي اجتماع الرجل والمراْه فى مكان منعزل ، و ليست مطلق الاجتماع، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ( إلا مع ذي محرم)،.لذا يقول الماوردى عن المحتسب(وإذا رأى وقفه رجل مع امراْه في طريق سابل ، لم تظهر منهما إمارات ،لم يتعرض لهما بزجر ولا إنكار، فما يجد الناس بد من هذا)(الأحكام السلطانية).
عن الضوابط الاسلاميه لزى المراه :
ا/ ضوابط عامه مع مراعاه العرف: وضع الإسلام ضوابط عامه لزى المراه، تحقق مقاصده في الاحتشام ، الذي يؤدى إلى احترام المراْه، باعتبارها إنسان مشارك للرجل ومساو له في درجه الاستخلاف ، في كل المجتمعات فى كل مكان وزمان، مع مراعاته ان الأزياء هي جزء من عرف المجتمعات البشرية .
ب/ تصحيح دلاله مصطلح " الحجاب": ويترتب على هذا انه من الخطأ القول ان الإسلام فرض زى واحد للمراْه فى كل زمان ومكان ، أطلق عليه البعض اسم الحجاب، وهذا الاسم غير صحيح ، فالحجاب هو ستر من القماش على الباب او الجدار كما فى الايه (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ)، والأصح هو الخمار وهو واحد الخُمُر التي جاءت في قوله تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ( النور: 31 )، ولكن شاع استخدام مصطلح الحجاب .
ج/ الضوابط الشرعية: ومن هذه الضوابط العامة: أولا: النهى عن التبرج : من هذه الضوابط النهى عن التبرج الذي يحيل المراْه إلى مجرد أداه- موضوع- لاثاره الرجل، فهو بالتالي شكل من أشكال عبودية المراْه للرجل ، قال تعالى ( ولا تبرجن تبرج الجاهليه الأولى).ثانيا: ستر البدن عدا الوجه والكفين : ومن هذه الضوابط وجوب ستر سائر البدن عدا الوجه واليدين بادله منها: قوله تعالى(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31). قال الأعمش عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما (هي وجهها وكفاها والخاتم). والحديث(يا أسماء إذا بلغت المراْه المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه ثم امسك بين يديه وكفه مثل قبضه أو قبضتين)(رواه ابوداؤد)..
النقاب مستحب وليس واجب :غير ان هناك مذهب يرى وجوب ستر الوجه (النقاب) استدلالا بادله منها قول عائشة رضي الله عنها ( كنا إذا مر بنا الركبان – في الحج- سدلت إحدانا الجلباب على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه) وهو مذهب الإمام أحمد ، ويرى البعض انه الصحيح من مذهب الشافعي.والمذهب الراجح عند جمهور من العلماء هو أن تغطية الوجه والكفين مباحه أو مستحبه- و هو مذهب أبي حنيفة ومالك- ولكنها ليست واجبه – إلا عند خوف الفتنه منها( بأن تكون المرأة ذات جمال فائق) ،او خوف الفتنه بها (بان يفسد الزمان، بكثرة الفساد وانتشار الفساق )عند بعض علماء الحنفية والمالكية.من العرض السابق نخلص إلى المذهب الراحج هو المذهب القائل بان تغطيه الوجه والكفين مباحه وليست واجبه ،اى جواز تغطتهما وجواز كشفهما.
أدله جواز كشف الوجه والكفين : وأدله جواز كشف الوجه والكفين كثيره منها: أولا: قوله تعالى( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها )(النور:31): قال ابن عباس وابن عمر وعائشة من الصحابة أنها الوجه والكفان …وهذا القول قد أختاره من أئمة المذاهب مالك والشافعي وأبي حنيفة ،ورواية عن أحمد، كما اختاره من المفسرين الطبري والجصاص والبغوي والزمخشري وبن عربي والفخر الرازي والقرطبي والخازن وأبو حيان والنيسبوري ، على سبيل المثال يقول الامام الطبري في تفسيره(وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذلك الوجه والكفان، وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل: لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها، فإذا كان من جميعهم إجماعاً كان معلوماً بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كذلك للرجال، لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره، وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلوماً أنه مما استثناه الله تعالى، ذكره بقوله: إلا ما ظهر منها، لأن كل ذلك ظاهر منها. ) .ثانيا: جاء في الصحيحين عن ابن عباس (رضي الله عنهما )قال: كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر.متفق عليه.فظاهر الحديث يدل على ان المراه مكشوفة الوجه.ثالثا: أخرج أبو داود والبيهقي وغيرهما عن عائشة: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعليها ثياب شامية رقاق فأعرض عنها ثم قال: ” ما هذا يا أسماء؟ إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا. وأشار إلى وجهه وكفيه ”
أقــــــــوال المــذاهـــب الأربعة في جواز كشف الوجه والكفين:وقد قالت المذاهب الاربعه بجواز كشف الوجه والكفين:أولا: المذهب الحنفي :ورد في تحفة الملوك ص 63 (وعورة الحرة البالغ جميع بدنها وشعرها عورة إلا الوجه والكفين والقدمين)، وورد في فتاوى السغدي 1- 60 (وعورة المرأة جميع جسدها ما خلا الوجه والكفين).ثانيا:المذهب المالكي : ورد في في الفواكه الدواني: ج 1/ ص130 (وأن عورة الحرة مع المسلمين الأجانب جميع جسدها إلا وجهها وكفيها ) ،وورد وفي حاشية العدوي: ج1/ ص215(وأما عورة الحرة مع الذكور المسلمين الأجانب فجميع جسدها إلا وجهها وكفيها ).ثالثا: المذهب الشافعي : ورد في حلية العلماء :ج 2 /ص 53 (والحرة جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين وبه قال مالك وقال أبو حنيفة قدمها أيضا ليس بعورة ..) .رابعا:المذهب الحنبلي : ورد في الهداية للكلوذاني: ج1 /ص 28 (عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه، وفي الكفين روايتان) ، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: 1/187 ( قال القاضي عياض في حديث جرير رضي الله عنه سألت رسول الله عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري “، قال العلماء رحمهم اله تعالى وفي هذا حجة في أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها ،وأنما ذلك سنة مستحب لها، وعلى الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال …. فأما على قولنا وعلى قول جماعة من الشافعية وغيرهم أن النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة)
التمييز بين الحكم الشرعي والحكم على مخالفه: غير انه يجب عند الحديث عن التزام المراه بالضوابط الاسلاميه لزى المراه ، التمييز بين الحكم الشرعي فى الواقعة المعينة، والحكم على مخالف هذا الحكم الشرعي،فقد يكون الحكم الشرعي في واقعه معينه هو التحريم القاطع، أما الحكم على مخالف هذا الحكم الشرعي فيختلف من حيث علم المخالف بحرمه هذا الحكم أو عدم علمه، وهنا نستند إلى قاعدة العذر بالجهل والتي دليلها في السنة قوله(صلى الله عليه وسلم)(اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون)، يقول الإمام ابن تيميه( فمن كان قد آمن بالله ورسوله ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به تفصيلاً إما لأنه لم يسمعه أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنىً آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله ورسوله ما يوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها)( مجموع الفتاوى 12/494 )،
التناقض فى معاداة بعض التيارات الليبرالية للضوابط الاسلاميه لزى المراه :وهنا لابد من الاشاره إلى أن معاداة بعض التيارات الفكرية الليبرالية للضوابط الاسلاميه لزى المراه، ودعوتها إلى حظرها في المجتمعات الغربية أو المسلمة تتناقض مع الليبرالية كفلسفة ومنهج يركز على الحرية الفردية ، بما هي تعبير عن الجانب السلبي للحرية ممثلا في عدم منع الفرد في أن فعل ما يشاء ، ومرجع هذه المعاداة للضوابط الاسلاميه للزى في إطار بعض المجتمعات الغربية العنصرية الحضارية ،كما أن مرجعها عند التيارات الفكرية الليبرالية في المجتمعات المسلمة التغريب، اى محاوله استبدال المفاهيم والقيم والقواعد الكلية للإسلام ، الذي يشكل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة، بمفاهيم وقيم وقواعد كليه غربيه، فهو محاوله لقلع الشخصية المسلمة من جذورها.
المصافحة: اختلف العلماء في مسالة مصافحه الرجل المراه الاجنبيه إلى مذهبين: أولا: مذهب المنع ويستدل بعدد من الادله منها الحديث الذي رواه الشيخان عن عائشة قالت (ما مست يد رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يد امرأة قط إلا امرأة يملكها) (رواه البخاري (7214 ومسلم 1866) ،وينقسم هذا المذهب إلى مذهبين: الأول يرى المنع هنا بدرجه التحريم ، والثاني يقول بان المنع هنا بدرجه الكراهة أما المذهب الثاني فهو مذهب الاباحه : و يرى ان امتناع الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن أمر دون أن ينهى عنه ، لا يدل على التحريم ،كامتناعه عن أكل الثوم و البصل و الضب،…. أما مذهب التفصيل : فيميز بين كيفيتين لفعل المصافحة : الأولى المصافحة بدون الشهوة ، و حكمها الجواز، والكيفية الثانية مع الشهوة وحكمها المنع.ويستدل هذا المذهب بالاتي :ا/ قاعدة إنما الأعمال بالنيات التي قررها الرسول (صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الصحيح ، ب/ تقيّيد الحنفيّة التّحريم بأن تكون الشّابّة مشتهاةً (الموسوعة الفقهية الكويتية)،ج/ الترخيص في مصافحة المرأة العجوز و البنت الصغيرة والشيخً الكبير، د/ ان مصطلح المس يدل على الملامسة مع شهوة، وهنا نشير إلى أن الإمام ابن تيميه رغم قوله بتحريم المصافحة، إلا انه أشار إلى ان مصطلح المس بقصد به مس الشهوة ، حيث يقول ( فمن زعم أن قوله {أو لامستم النساء} يتناول اللمس وإن لم يكن لشهوة، فقد خرج عن اللغة التي جاء بها القرآن، بل وعن لغة الناس في عرفهم. فإنه إذا ذُكِرَ المس الذي يقرن فيه بين الرجل والمرأة عُلِمَ أنه مسّ الشهوة) (مجموع الفتاوى :21|223).
تصحيح المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من حقوق المراه:
اولا: اقرار التشريع الاسلامى لحقوق المراه: : أقر المنظور التشريعي الإسلامي الحقوق الاساسيه للمراه وهى :
أولا:حق المعرفة والتعليم: أقر المنظور التشريعي الاسلامى حق المراْه في المعرفة والتعليم . ومن أدله ذلك: ا/ قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وأضاف بعضهم للرواية “ومسلمه “، وقال البعض بعدم وجوده في الحديث، إنما لفظ مسلم يقع على الذكر والأنثى، وهو اصطلاح الشارع في سائر الخطاب الشرعي(يا أيها الذين امنوا..). ب/ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ). ج/ وجاء في كتاب الطبقات الكبرى أن عدد من روى عن الرسول(صلى الله عليه وسلم ) من النساء نيف وسبعمائة امراْه .
ثانيا: حق التعبير عن الراْى: كما أقر المنظور التشريعي الإسلامي حق المراْه في التعبير عن رأيها في المشاكل الاجتماعية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية… ومن أدله ذلك: ا/ إعطاء القران حق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر للمراه مثل الرجل قال تعالى (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..). ب/ واخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم ) براى النساء كما هو الحال مع أم سلمه في صلح الحديبيه، حيث قال (حبذا رأيك يا أم سلمه لقد أنجى الله المسلمين بك من عذاب اليم)( رواه الشيخان). ج/ إن سمراء بنت نهيك الاسديه أدركت الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعمرت وكانت تمر بالاسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. د/خروج عائشة ( رضي الله عنها) على على (رضي الله عنه) يوم الجمل . د/اعتراض المراْه على عمر(رضي الله عنه) حين فكر في تحديد المهور فقال عمر (أصابت امراْه واخطأ عمر).
حق العمل: كما أقر المنظور التشريعي الاسلامي حق المراه في العمل ، من خلال تقريره جواز عمل المراه ، وفق الضوابط الشرعية، وبما لا يتعارض دورها الاسرى الاساسى” وهو يعتبره شكل من اشكال العمل ” ، ومن أدله ذلك: ا/اعتبار القران العمل أساسا للجزاء الدنيوي والاخروى للرجال والنساء (فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع اجر عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض…). ب/ عملت المراْه في عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم ) فى مجالات عديدة :1- فقد اشتهر في الطب والتمريض رفيده الانصاريه، التي ورثت الطب عن أبيها في الجاهلية، فلما أسلمت جعل لها خيمه في مسجد الرسول تداوى فيها الرجال والنساء جميعا (أسد الغابة، ج7)( طبقات ابن سعد،ج8)، ولما أصيب سعد بن معاذ فى الخندق قال صلى الله عليه وسلم( انقلوه إلى خيمه رفيده ). 2-وفى مجال الحرب أورد البخاري بابا كاملا اسماه باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال)( صحيح البخارى، ط المجلس الأعلى للشئون الاسلاميه، ج5، ص84 ).ج/ ولى عمر الشفاء على سوق المدينة ، وكذلك ولى سمراء الاسديه . د/ ولم يعترض الفقهاء -إجماعا – على حق المراْه في العمل سوى الامامه الكبرى(الخلافة) التي رفضها اغلب العلماء استنادا إلى الحديث(لن يفلح قوم ولوا أمرهم امراْه). أما القضاء فقد قال الجمهور الذكوره شرط في صحة الحكم فقط ، وقال أبو حنيفة يجوز أن تكون قاضيا في الأموال ، وقال الطبري يجوز أن تكون قاضيا على الإطلاق، وقال ابن حزم جائز أن تلى المراْه الحكم- القضاء-وهو قول أبو حنيفة(محمد المهدي الجحوى، المراْه بين الشرع والقانون ص37).
ثانيا: هضم المجتمعات ألمسلمه بعض حقوق المراه التي قررها لها التشريع الاسلامى: ولكن المجتمعات ألمسلمه هضمت فى مراحل تاريخيه متاخره بعض حقوق المراه التي قررها لها التشريع الاسلامى ،وتجسد هذا الأمر في شيوع مفاهيم خاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من حقوق المراه ، والتي يجب تصحيحها ، ومن هذه المفاهيم:
منع البعض المراه من تولى كل الوظائف العامة استدلالا بالحديث(لن يفلح قوم ولوا أمرهم امراْه) : وهذا القول يتعارض مع تقرير اغلب الفقهاء أن المنع المستفاد من الحديث مقصور على منصب ألخلافه العظمى- والتي لن تعد موجودة منذ سقوط الخلافة العثمانية - يقول الإمام ابن حزم ( جائز أن تلي المرأة الحكم- اى القضاء- وهو قول أبي حنيفة- وقد روي عن عمر أنه ولى «الشِّفَاءَ»- امرأة من قومه- محتسبة في السوق ، فإن قيل: قد قال رسول الله : «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة» قلنا: إنما قال ذلك رسول الله في الأمر العام الذي هو الخلافة، برهان ذلك قوله: «المرأة راعية على مال زوجها وهي المسئولة عن رعيتها» وقد أجاز المالكية أن تكون وصية ووكيلة، ولم يأت نص في منعها أن تلي بعض الأمور).
تصحيح المفاهيم الخاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من مفهوم المساواة:
أولا: إقرار التشريع الاسلامى المساواة ونفيه المثلية ” المفهوم الاسلامى للمساواة": فى إطار الفكر الاجتماعي الاسلامى الحديث والمعاصر نجد مذهبين في الموقف من المساواة بين المراْه والرجل :
المذهب الأول ( نفى المساواة) : و يقوم على نفى المساواة بين المراْه والرجل استنادا إلى العديد من الادله أهمها أولا:نفى القران الكريم أن يكون الذكر كالأنثى(وليس الذكر كالأنثى). ثانيا: تقرير الشريعة الاسلاميه لجمله من الأحكام الخاصة بالمراه .
تقويم للمذهب والرد على أدلته: غيران نفى القران الكريم أن يكون الذكر كالأنثى هو نفى للمثلية، اى نفى أن تكون المراْه مثل الرجل في التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية ، وليس نفى للمساواة التي تتعلق – في الشريعة الاسلاميه- بالمساواة في الحقوق والواجبات ، دون نفى تفاوت المراه والرجل في التكوين والمقدرات والإمكانيات الذاتية ، وبالتالي فان إقرار الشريعة الاسلاميه لجمله من الأحكام الخاصة بالمراه ، هو من باب مراعاة هذا التفاوت وليس من باب نفى المساواة – اى من باب ما يطلق عليه حديثا ” التمييز الايجابي “.كما ان هذا المذهب يرى ان الإسلام عدل بين الرجل والمراه ولكنه لم يساوى بينهما وهذا القول فيه تناقض لان هناك ارتباط وثيق بين قيمتي العدل والمساواة ،فإنكار أصل المساواة هو نفى للعدل، لكن إنكار صيغه معينه خاطئة للمساواة”المثلية” لا يلزم منها نفى العدل.
المذهب الثاني : (إقرار المساواة ونفى المثلية ” المفهوم الاسلامى للمساواة” ): أما المذهب الثاني فيقوم على الإقرار بالمساواة بين المراْه والرجل، طبقا للمفهوم الاسلامى للمساواة، والذي مضمونه أن تحكم العلاقة بين والرجل في المجتمع، قواعد عامه مجرده ، سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، وهو ما يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهي مطلق. وطبقا لهذا المفهوم فقد قررت النصوص أن المراه مساوية للرجل في كثير من المجالات ، ومن هذه المجالات:ا/ الانسانيه : كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ، وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (إنما النساء شقائق الرجال)(أخرجه احمد في مسنده) .ب/ الحقوق والواجبات: كما فى قوله تعالى( ولهن مثل الذي لهن بالمعروف.) .ج/ أصل التكليف: (لشمول الخطاب التكليفى للمرآة والرجل ) كما في قوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ...وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[سورة الأحزاب] .د/ العقوبات :كما فى قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[سورة المائدة] ، وقوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ). ه/ المسئولية: كما في قول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمراْه راعيه في بيت زوجها وهى مسئوله عن رعيتها…) .
نفى المثلية : كما يقوم هذا المذهب على رفض المثلية ، التي تعنى ان تكون المراْه مثل الرجل فى التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية، وهو ما نفاه القران ( و ليس الذكر كالأنثى)، حيث ان التفاوت فى المقدرات الذاتية سنه إلهيه تشمل الناس كلهم ، وهو جزء من مفهوم ألدرجيه الذي يقرر تفاوت الناس فى المقدرات والإمكانيات الذاتية دون أن يلغى ذلك المساواة بينهم.
ثانيا: إنكار المجتمعات المسلمة المساواة بين الرجل والمراه في المجالات التي اقرها فيها التشريع الاسلامى: ولكن المجتمعات ألمسلمه أنكرت في مراحل تاريخيه متاخره المساواة بين الرجل والمراه حتى في المجالات التي اقرها فيها التشريع الاسلامى ،وتجسد هذا الأمر في شيوع مفاهيم خاطئة عن موقف التشريع الاسلامى من المساواة بين المراه والرجل ، اتخذها كل من تيارى التقليد والتغريب – رغم تناقضهما – كادله على الموقف السلبي للتشريع الاسلامى من المساواة بين المراْه والرجل في الإسلام ، لذا يجب تصحيح هذه المفاهيم من خلال تقديم الفهم الصحيح لبعض الأحكام الشرعية ، استنادا إلى المفهوم الاسلامى للمساواة :