النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: علي بن الجهم ... مؤرخا بشعره

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19

    علي بن الجهم ... مؤرخا بشعره

    علي بن الجهم

    يقول :

    الحَمدُ لِلَّهِ المُعيدِ المُبدي **** حَمداً كَثيراً وُهوَ أُهلُ الحَمدِ
    ثُمَّ الصَلاةُ أَوَّلاً وَآخِرا **** عَلى النَبِيِّ باطِناً وَظاهِرا
    يا سائِلي عَن اِبتِداءِ الخَلقِ****مَسأَلَةَ القاصِدِ قَصدَ الحَقِّ
    أَخبَرَني قَومٌ مِن الثِقاتِ **** أولو عُلومٍ وَأولو هَيئآتِ
    تَقَدَّموا في طَلَبِ الآثارِ **** وَعَرَفوا حَقائِقَ الأَخبارِ
    وَفَهِموا التَوراةَ وَالإِنجيلا *** * وَأَحكَموا التَنزيلَ وَالتَأويلا
    أَنَّ الَّذي يَفعَلُ ما يَشاءُ **** وَمَن لَهُ العِزَّةُ وَالبَقاءُ
    أَنشَأَ خَلقَ آدَمٍ إِنشاءَ **** وَقَدَّ مِنهُ زَوجَهُ حَواءَ
    مُبتَدِئاً ذلِكَ يَومَ الجُمعَهْ **** حَتّى إِذا أَكمَلَ مِنهُ صُنعَهْ
    أَسكَنَهُ وَزَوجَهُ الجِنانا **** فَكانَ مِن أَمرِهِما ما كانا
    غَرَّهُما إِبليسُ فَاِغتَرّا بِهِ **** كَما أَبانَ اللَهُ في كِتابِهِ
    دَلّاهُما المَلعونُ فيما صَنَعا **** فَأُهبِطا مِنها إِلى الأَرضَ مَعا
    فَوَقَعَ الشَيخُ أَبونا آدَمْ ****بِجَبَلٍ في الهِندِ يُدعى واسِمْ
    لَبَئسَما اِعتاضَ عَن الجِنانِ **** وَعَن جِوارِ المَلِكِ المَنّانِ
    وَالضَعفُ مِن خَليقَةِ الإِنسانِ **** لا سِيَّما في أَوَّلِ الزَمانِ
    ما لَبِثا في الفَوزِ يَوماً واحِدا **** حَتّى اِستَعاضا مِنهُ جُهداً جاهِدا
    فَشَقيا وَوَرَّثا الشَقاءَ **** أَبناهُما وَالهَمَّ وَالعَناءَ
    وَلَم يَزَل مُستَغفِراً مِن ذَنبِهِ ****حَتّى تَلَقّى كَلِماتِ رَبِّهِ
    فَأمِنَ السَخطَةَ وَالعِقابا **** وَاللَهُ تَوّابٌ عَلى مَن تابا
    ثُمَّ اِستَمَلّا وَأَحَبّا النَسلا **** فَحَمَلَت حَوّاءُ مِنهُ حَملا
    وَوَضَعَت إِبناً وَبِنتاً تَوأَما **** فَسُرَّ لَمّا سَلِمَت وَسَلِما
    وَاِقتَنيا الإِبنَ فَسُمِّيَ قايِنا **** وَعايَنا مِن أَمرِهِ ما عايَنا
    ثُمَّ أَغَبَّت بَعدَهُ قَليلا **** فَوَضَعَت مُتئِمَةً هابيلا
    فَشَبَّ هابيلُ وَشَبَّ قايِنُ **** وَلَم يَكُن بَينَهُما تَبايُنُ
    فَقَرَّبا لِحاجَةٍ قُربانا **** وَخَضَعا لِلَّهِ وَاِستَكانا
    فَقُبِلَ القُربانُ مِن هابيلِ **** وَلَم يَفُز قايِنُ بِالقُبولِ
    فَثارَ لِلحينِ الَّذي حُيِّنَ لَهْ **** إِلى أَخيهِ ظالِماً فَقَتَلَهْ
    ثُمَّ اِستَفَزَّ أُختَهُ فَهَرَبا **** وَفارَقا أُمّاً أَلوفاً وَأَبا
    فَبَعَدَت دارُهُما مِن دارِهِ **** وَزَهَدا في الخَيرِ مِن جِوارِهِ
    فَأَخلَفَ اللَهُ عَلَيهِ شيثا **** وَلَم يَزَل بِاللَهِ مُستَغيثا
    حَتّى إِذا أَحَسَّ بِالحِمامِ **** وَذاكَ بَعدَ سَبع مية عامِ
    كانَت إِلى شيثَ اِبنِهِ الوَصِيَّهْ **** وَلَيسَ شَيءٌ يعجزُ المَنِيِّهْ
    أَنِ اِعبُدِ اللَهَ وَجانِب قايِنا **** وَكُن لَهُ وَنَسلِهِ مُبايِنا
    فَلَم يَزَل شيثُ عَلى الإيمانِ **** مُعتَصِماً بِطاعَةِ الرَحمنِ

    ....

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    .....

    يَحفَظُ ما أَوصى بِهِ أَبوهُ **** لا يَتَخَطّاهُ وَلا يَعدوهُ
    حَتّى إِذا ما حَضرَت وَفاتُهُ **** وَخافَ أَن يَفجَأَهُ ميقاتُهُ
    أَوصى أَنوشاً وَأَنوشٌ كَهلُ **** بِمِثلِ ما أَوصى أَبوهُ قَبلُ
    فَلَم يَزَل أَنوشُ يَقفو أَثَرَهْ **** لا يَتَعَدّى جاهِداً ما أَمَرَهْ
    تَمَّ تَلاهُ إِبنُهُ قينانُ **** وَقَولُهُ وَفِعلُهُ الإيمانُ
    ثُمَّ تَلا قينانَ مَهلائيلُ **** فَسَنَّ ما سَنَّت لَهُ الكُهولُ
    ثُمَّ اِستَقَلَّ بِالأُمورِ يَردُ **** اخنوخ وَهوَ في العُلومِ فَردُ
    وَكانَ في زَمانِهِ يوئيلُ **** الخالِعُ المُضلِّلُ الضِلّيلُ
    أَوَّلُ مَن تَتَبَّعَ المَلاهِيا **** وَأَظهَرَ الفَسادَ وَالمَعاصيا
    وَكانَ مِن نَسلِ الغَوِيِّ قاينِ **** وَغَيرُ بِدعٍ خايِنٌ مِن خايِنِ
    فَاِغتَرَّ مِن أَولادِ شيثٍ عالَما **** حَتّى عَصَوا وَاِنتَهَكوا المَحارِما
    وَخالَفوا وَصِيَّةَ الآباءِ **** وَاِفتَتَنوا بِاللَهوِ وَالنِساءِ
    وَلَم يَزَل يارِدُ يَألو قَومَهُ **** نُصحاً وَكانوا يُكثِرونَ لَومَهُ
    حَتّى إِذا ماتَ اِستَقَلَّ بَعدَهُ **** إِدريسُ بِالأَمرِ فَأَورى زِندَهُ
    وَهُوَ حَنوخ بِالبَيانِ أَعجَما **** صَلّى عَلَيهِ رَبُّنا وَسَلَّما
    أَوَّلُ مَبعوثٍ إِلى العِبادِ **** وَآمِرٍ بِالخَيرِ وَالرَشادِ
    وَأَوَّلُ الناسِ قَرا وَكَتَبا **** وَعَلِمَ الحِسابَ لَمَّا حَسَبا
    فَلَم يُطِعهُ أَحَدٌ مِن أَهلِهِ **** وَاِختَلَطوا بِقايِنٍ وَنَسلِهِ
    فَرَفَعَ اللَهُ إِلَيهِ عَبدَهُ **** مِن بَعدِ ما اِختارَ المَقامَ عِندَهُ
    وَصارَ مَتوشَلَخٌ مُستَخلَفا **** مِن بَعدِ إِدريسَ النَبِيِّ المُصطَفى
    فَحَذَّرَ الناسَ عَذاباً نازِلا **** فَلَم يَجِد في الأَرضِ مِنهُم قابِلا
    غَيرَ اِبنِهِ لَمكٍ فَأَوصى لَمكا **** وَصِيَّةً كانَت تُقىً وَنُسكا
    فَوَعَظَ الناسَ فَخالَفوهُ **** وَنَفروا عَنهُ وَفارَقوهُ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    .....

    فَأَرسَلَ اللَهُ إِلَيهِم نوحا **** عَبداً لِمَن أَرسَلَهُ نَصوحا
    فَعاشَ أَلفاً غَيرَ خَمسينَ سَنَهْ **** يَدعو إِلى اللَهِ وَتَمضي الأَزمِنَهْ
    يَدعوهُمُ سِرّاً وَيَدعو جَهرا **** فَلَم يَزِدهُم ذاكَ إِلّا كُفرا
    وَاِنهَمَكوا في الكُفرِ وَالطُغيانِ **** وَأَظهَروا عِبادَةَ الأَوثانِ
    حَتّى إِذا اِستَيأَسَ أَن يُطاعا **** وَحَجَبوا مِن دونِهِ الأَسماعا
    دَعا عَلَيهِم دَعوَةَ البَوارِ **** مِن بَعدِ ما أَبلَغَ في الإِنذارِ
    وَاِتَّخَذَ الفُلكَ بِأَمرِ رَبِّهِ **** حَتّى نَجا بِنَفسِهِ وَحِزبِهِ
    وَأَقبَلَ الطوفانُ ماءً طاغِيا **** فَلَم يَدَع في الأَرضِ خَلقاً باقِيا
    غَيرَ الَّذينَ اِعتَصَموا في الفُلكِ **** فَسَلِموا مِن غَمَراتِ الهُلكِ
    وَكانَ هذا كُلُّهُ في آبِ **** قَبلَ اِنتِصافِ الشَهرِ في الحِسابِ
    فَعَزَموا عِندَ اِقتِرابِ المَعمَعَهْ **** أَن يَركَبوا الفُلكَ وَأَن يَنجوا مَعَهْ
    وَكانَ مِن أَولادِ نوحٍ واحِدُ **** مُخالِفٌ لِأَمرِهِ مُعانِدُ
    فَبادَ فيمَن بادَ مِن عِبادِهِ **** وَسَلِمَ الباقونَ مِن أَولادِهِ
    سامٌ وَحامٌ وَالصَغيرُ الثالِثُ **** وَهُوَ في التَوراةِ يُدعى يافِثُ
    فَأَكثَرُ البيضانِ نَسلُ سامِ **** وَأَكثَرُ السودانِ نَسلُ حامِ
    وَيافِثٌ في نَسلِهِ عَجائِبُ **** يَأجوجُ وَالأَتراكُ وَالصَقالِبُ
    وَمِن بَني سامِ بنِ نوحٍ إِرَمُ **** وَاَرْفَخْشَدٌ وَلاوِذٌ وَغَيلَمُ
    فَكَثُرَت مِن بَعدِ نوحٍ عادُ **** وَشاعَ مِنها العَيثُ وَالفَسادُ
    وَعادُ مِن أَولادِ عوصِ بنِ إِرَمْ **** وَمِن بَني عوصٍ جَديسٌ وَطَسَمْ
    فَأَرسَلَ اللَهُ إِلَيهِم هودا **** فَجَرَّدَ الحَقَّ لَهُم تَجريدا
    فَعانَدوهُ شَرَّ ما عِنادِ **** وَاِنهَمَكوا في الكُفرِ وَالإِلحادِ
    فَقالَ يا رَبِّ أَعِزَّ القَطرا **** عَنهُم فَعَدّاهُم سِنينَ عَشرا
    وَأَرسَلَ الريحَ عَلَيهِم عاصِفا **** فَلَم تَدَع مِن آلِ عادٍ طائِفا
    وَكانَ وَفدٌ مِنهُم سَبعونا ****ساروا إِلى مَكَّةَ يَستَقونا
    فَاِبتَهَلوا وَرَفَعوا أَيديهِمُ **** وَكانَ لُقمانُ بنُ عادٍ مِنهُمُ
    فَسَأَلَ البَقاءَ وَالتَعميرا **** فَعاشَ حَتّى أَهلَكَ النُسورا
    وَوافَقَت دَعوَتُهُ إِجابَهْ **** إِذ لَم يَكُن بِمُرتَضٍ أَصحابَهْ
    وَأَثمَرَت ثَمودُ بَعدَ عادِ **** فَسَكَنَت حِجراً وَبَطنَ الوادي
    فَأَرسَلَ اللَهُ إِلَيهِم صالِحا **** فَتىً حَديثَ السِنِّ مِنهُم راجِحا
    فَلَم يَزَل يَدعوهُمُ حَتّى اِكتَهَلْ **** وَلَم يُجِبهُ مِنهُمُ إِلّا الأَقَلْ
    وَأَحضَروهُ صَخرَةً مَلساءَ **** وَقالوا أَخلِص عِندَها الدُعاءَ
    فَهَل لِمَن تَعبُدُهُ مِن طاقَهْ **** أَن تَتَشَظّى وَلَداً عَن ناقَهْ
    فَاِنفَلَقَت حَتّى بَدا زَجيلُها **** عَن ناقَةٍ يَتبَعُها فَصيلُها
    فَعَقَروا الناقَةَ لِلشَقاءِ **** فَعاجَلَتهُم صَيحَةُ الفَناءِ
    فَتِلكَ حِجرٌ مِن ثَمودٍ خالِيَهْ **** فَهَل تَرى في الأَرضَ مِنهُم باقِيَهْ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    ....

    ثُمَّ اِصطَفى رَبُّكَ إِبراهيما **** فَلَم يَزَل في خَلقِهِ رَحيما
    فَكانَ مِن إِخلاصِهِ التَوحيدا **** أَن هَجَرَ القَريبَ وَالبَعيدا
    وَشَرَعَ الشَرائِعَ الحِسانا **** وَكَسَرَ الأَصنامَ وَالأَوثانا
    وَقالَ لوطٌ إِنَّني مُهاجِرُ **** وَبِالَّذي يَأمُرُ قَومي آمِرُ
    ما قَد تَوَلّى شَرحَهُ القُرآنُ **** وَفي القُرانِ الصِدقُ وَالبَيانُ
    فَشَكَرَ اللَهُ لَهُ الإيمانا **** وَخَصَّهُ الحُجَّةَ وَالبُرهانا
    وَقَمَعَ النُمرودَ عاتي دَهرِهِ **** بِحُجَجِ اللَهِ وَحُسنِ صَبرِهِ
    وَجَعَلَ الحِكمَةَ في أَولادِهِ **** وَاِختارَهُم طُرّاً عَلى عِبادِهِ
    وَجَعَلَ الأَمرَ لِإِسماعيلِ **** فَهُوَ أَسَنُّ وَلَدِ الخَليلِ
    وَوَلَدَت هاجَرُ قَبلَ سارَهْ **** وَقَبلَها بُلِّغَتِ البِشارَهْ
    مِن رَبِّها وَسَمِعَت نِداءَ **** قَد سَمِعَ اللَهُ لَكِ الدُعاءَ
    وَأُسكِنَت في البَلَدِ الأَمينِ **** وَشَبَّ إِسماعيلُ في الحَجونِ
    وَكانَ يَوماً عِندَهُ جِبريلُ **** وَعِندَهُ النَبِيُّ إِسماعيلُ
    وَهوَ صَغيرٌ فَاِشتَكى الظَماءَ **** فَخَرَجَت هاجَرُ تَبغي الماءَ
    فَهَمَزَ الأَرضَ فَجاشَت جَمجَما **** تَفورُ مِن هَمزَتِهِ أَنْهُرَ ما
    وَأَقبَلَت هاجَرُ لَمّا يَئِسَت **** فَراعَها ما عايَنَت فَأَبلَسَت
    وَجَعَلَت تَبني لَهُ الصَفائِحا **** لَو تَرَكَتهُ كانَ ماءً سائِحا
    وَجاوَرَتهُم جُرهُمٌ في الدارِ **** راغِبَةً في الصِهرِ وَالجِوارِ
    فَوَلَّدوا النِساءَ وَالرِجالا **** خَؤولَةٌ شَرَّفَت الأَخوالا
    وَوَطَّنوا مَكَّةَ دَهراً داهِرا **** حَتّى إِذا ما قارَفوا الكَبائِرا
    وَبَدَّلوا شِرعَةَ إِبراهيمِ **** وَشَبَّهوا التَحليلَ بِالتَحريمِ
    أَجلَتهُمُ عَنها بَنو كِنانَهْ **** فَدَخَلوا بِالذُلِّ وَالمَهانَهْ
    وَوَلي البَيتَ وَأَمرَ الناسِ **** الأَكرَمونَ مِن بَني إِلياسِ
    فَلَم تَزَل شِرعَةُ إِسماعيلِ **** في أَهلِهِ واضِحَةَ السَبيلِ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    ....

    حَتّى اِنتَهى الأَمرُ إِلى قُصَيِّ **** مُجَمِّعٍ خَيرِ بَني لُؤَيِّ
    فَسَلَّمَ الناسُ لَهُ المَقاما **** وَالبيتَ وَالمَشعَرَ وَالحَراما
    وَصارَتِ القوسُ إِلى باريها **** وَصادَفَت رَمِيَّةٌ راميها
    وَإيطَنَت في أَهلِها المَكارِمُ **** وَرُفِعَت لِشَيدِها الدَعائِمُ
    وَوَرَّثَ الشَيخُ بَنيهِ الشَرَفا **** وَكُلُّهُم أَغنى وَأَجدى وَكَفى
    وَاِسمَع حَديثَ عَمِّنا إِسحاقا **** فَإِنَّني أَسوقُهُ أَنساقا
    جاءَ عَلى فَوتٍ مِن الشَبابِ **** وَمِئَةٍ مَرَّت مِن الأَحقابِ
    فَأَيَّدَ اللَهُ بِهِ الخَليلا **** وَعَضَدَ الصادِقَ إِسماعيلا
    وَعَجِبَت سارَةُ لمّا بُشِّرَت **** بِهِ فَصَكَّت وَجهَها وَذُعِرَت
    قالَت وَأَنّى تَلِدُ العَجوزُ **** قيلَ إِذا قَدَّرَهُ العَزيزُ
    وَقيلَ مِن وَرائِهِ يَعقوبُ **** مَقالَةٌ لَيسَ لَها تَكذيبُ
    فَتَمَّ وَعدُ اللَهِ جَلَّ ذِكرُهُ **** وَغَلَبَ الأَمرَ جَميعاً أَمرُهُ
    فَكانَ مِن قِصَّةِ يَعقوبَ النَبِي **** ما لَيسَ يَخفى ذِكرُهُ في الكُتُبِ
    قَد أَفرَدَ اللَهُ بِذاكَ سورَهْ **** مَعروفَةً بِيوسِفٍ مَشهورَهْ
    وَماتَ يَعقوبُ بِأَرضِ مِصرِ **** مِن بَعدِ تِسعٍ كَمُلَت وَعَشرِ
    وَإِنِّما طالَعَ مِصرَ زائِرا **** لِيوسِفٍ ثُمَّ ثَوى مُجاوِرا
    حَتّى إِذا أَيقَنَ بِالحِمامِ **** أَوصى بِأَن يُقبَرَ بِالشآمِ
    فَحَمَلَ التابوتَ حَتّى قَبَرَهْ **** يوسُفُ بِالشامِ عَلى ما أَمَرَهْ
    ثُمَّ أَتى مِصرَ فَعاشَ حِقَبا **** حَتّى قَضى مِن الحَياةِ أَرَبا
    وَكانَ مِن أُسرَتِهِ سَبعونا أَتوهُ مَع يَعقوبَ زائِرينا
    وَكانَ فِرعَونُ يَليهِم قَسرا **** فَسامَهُم سوءَ العَذابِ دَهرا
    فَبَعَثَ اللَهُ إِلَيهِم موسى **** مِن بَعدِ ما قَدَّسَهُ تَقديسا
    فَخَلَّصَ القَومَ مِن العَذابِ **** وَهُم عَلى ما قيلَ في الحِسابِ
    سِوى الذَراري وَالرِجالِ العُجفِ **** مِن الرِجالِ سِتَّ مِيةِ أَلفِ
    وَنَقَلَ التابوتَ ذو العَهدِ الوَفي **** موسى وَفي التابوتِ جِسمُ يوسُفِ
    لَم يَثنِهِ عَن ذاكَ بُعدُ العَهدِ **** وَلا الَّذي مَرَّ بِهِ مِن جُهدِ
    وَبَينَهُم إِحدى وَخَمسونَ سَنَه **** وَمِئَةٍ كامِلَةٍ مُمتَحَنَه
    وَمَكَثوا في التيهِ أَربَعينا **** وَلَم يَعيشوا مِثلَها سِنينا
    وَماتَ هارونُ بنُ عِمرانَ النَبِي **** مِن قَبلِ موسى في مَنامٍ طَيِّبِ
    وَقيلَ ما أُخِّرَ عَن أَخيهِ **** إِلّا لِأَمرٍ قَد قُضِي في التيهِ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    ....

    ثُمَّ تَنَبّا يوشَعُ بنُ نونِ **** وَصِيُّ موسى الصادِقِ الأَمينِ
    فَخاضَ بَحرَ أُردُنَ العَميقا **** وَجَعَلَ البَحرَ لَهُ طَريقا
    وَحَرَقَت مَن خانَ في أَريحا **** وَفَتَحَ اللهُ بهِ الفُتوحا
    وَقالَ لِلشَمسِ قِفي فَوَقَفَت **** وَرَدَّها مِن قَصدِها فَاِنصَرَفَت
    وَذَلَّلَ المُلوكَ حَتّى ذَلَّتِ **** وَقُلِّلَت في عَينِهِ فَقَلَّتِ
    وَأَسكَنَ الشامَ بَني اِسرائيلِ **** وَعداً مِن الرَحمنِ في التَنزيلِ
    ثُمَّ تَنَبّا وَقَفاهُ كَالِبُ **** وَقالَ لِلأَسباطِ إِنّي ذاهِبُ
    وَخَلَّفَ الحَليمَ حَزقائيلا **** ابنَ العَجوزِ بَعدَهُ بَديلا
    وَكَثُرَت مِن بَعدِهِ الأَحزابُ **** وَنَصَبوا بَعلَهُمُ وَعابوا
    فَقالَ إِلياسُ بنُ ياسينَ لَهُم **** وَهُوَ نَبِيٌّ مُرسَلٌ مِن رَبِّهِم
    أَنِ اِعبُدوا اللَهَ وَأَلقوا بَعلا **** فَاِستَكبَروا وَأَوعَدوهُ القَتلا
    فَلَم يَزَل مُستَخفِياً سَيّاحا **** حَتّى دُعِي بِالمَوتِ فَاِستَراحا
    وَقيلَ في التَوراةِ إِنَّ فَرَسا **** أَتاهُ في صَباحِهِ أَو في مسا
    حَتّى إِذا رَكِبَهُ إِلياسُ **** غابَ فَلَم يَظهَر عَلَيهِ الناسُ
    وَلَم يَزَل اِبنُ الخطوبِ اليَسَعُ **** يَردَعُهُم دَهراً فَلَم يَرتَدِعوا
    وَسُلِبوا التابوتَ مِن بَعدِ اليَسِعْ **** وَماتَ اليادُ اِسمُهُم مِن الحَذعْ
    وَظَهَرَت عَلَيهِمُ الأَعداءُ **** وَعَمَّهُم بَعدَ الهُدى العَماءُ
    فسأَلوا نبيَّهم سُمويلا **** أنَّ يستقيل الملكَ الجليلا
    وَسَأَلوهُ أَن يُوَلّي والِيا **** عَلَيهِمُ يُقاتِلُ الأَعادِيا
    وَعاهَدوهُ أَن يُطيعوا أَمرَهُ **** وَأَن يُعِزّوهُ وَيُعلوا قَدرَهُ
    فَبَعَثَ اللَهُ لَهُم طالوتا **** فَاِتَّبَعوهُ وَغَزوا جالوتا
    وَكانَ داودُ أَقامَ بَعدَهُ **** في أَهلِهِ ثُمَّ أَتاهُ وَحدَهُ
    وَكَلَّمَتهُ صَخرَةٌ صَمّاءُ **** نادَتهُ حَيثُ يَسمَعُ النِداءُ
    خُذني فَإِنّي حَجَرُ الخَليلِ **** يُقتَلُ بي جالوتُ عَن قَليلِ
    وَكانَ أَيضاً سَأَلَتهُ قَبلَها **** صَخرَةُ إِسحاقَ النَبِيِّ حَملَها
    فَشاهَدَ الحَربَ عَلى أَناتِهِ **** وَاِصطَكَّتِ الأَحجارُ في مُخلاتِهِ
    وَكُلُّها يَطمَعُ في إِسدائِهِ **** مُنتَقِمٌ لِلَّهِ مِن أَعدائِهِ
    فَنالَ داودُ بِبَعضِهِنَّهْ **** جالوتَ إِذ كانَت لَهُ مَظَنَّهْ
    فَأَهلَكَ اللَهُ لَهُ عَدُوُّهْ **** وَفازَ بِالمُلكِ وَبِالنُبُوَّهْ
    وَكانَ طالوتُ لَهُ حَسودا **** فَأَظفَرَ اللَهُ بِهِ داودا
    وَكانَ قَد أَسَّسَ بَيتَ المَقدِسِ **** بورِكَ في الأَساسِ وَالمُؤَسِّسِ
    وَإِنَّما تَمَمَّهُ سُلَيمانْ **** مِن بَعدِهِ حّتى اِستَقَلَّ البُنيانْ
    وَكانَ قَد وَصّاهُ بِاِستِمامِهِ **** داودُ إِذ أَشفى عَلى حِمامَهِ
    وَقامَ بِالمُلكِ سُلَيمانُ المُلِكْ **** نَحوَ اَربَعينَ سَنَةً حَتّى هَلَكْ
    وَكانَ مِن أَولادِهِ عِشرونا **** مِن بَعدِهِ بِالمُلكِ قائِمونا
    ثُثُمَّ أَزالَ المُلكَ بُختَنَصَّرُ **** عَنهُم فَقامَ بَعدَهُم وَقَصَّروا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    ....

    وَخَرَّبَ الشَقِيُّ بَيتَ المَقدِسِ **** وَكانَ مَشغوفاً بِقَتلِ الأَنفُسِ
    وَماتَ بِالرَملَةِ عَن بَنينا **** مِن بَعدِهِ بِالمُلكِ قائِمينا
    فَقَتَلَ الأَخيرَ مِن بَنيهِ **** دارا وَصارَ مُلكُهُم إِلَيهِ
    وَكانَ في زَمانِهِ أَيّوبُ **** الصابِرُ المُحتَسِبُ المُنيبُ
    وَبَعدَ أَيّوبَ اِبنُ مَتّى يونُسُ **** وَفيهِ لِلَّهِ كِتابٌ يُدرَسُ
    وَيونِسٌ وَلّى فَقامَ شَعيا **** فَأَنزَلَ اللَهُ عَلَيهِ الوَحيا
    وَقيلَ إِنَّ الخِضرَ مِن إِخوانِهِ **** وَإِنَّهُ قَد كانَ في زَمانِهِ
    وَزَكَرِيّاءُ وَيَحيى الطاهِرُ **** قَد أَنذَروا لَو أَغَنتَ المَناذِرُ
    كِلاهُما أُكرِمَ بِالشَهادَهْ **** فَسَعِدا وَأَيَّما سَعادَهْ
    وَكانَ يَحيى أَدرَكَ اِبنَ مَريَمِ **** طِفلاً صَغيراً في الزَمانِ الأَقدمِ
    وَبَعدَ ذاكَ مَلَكَ الإِسكِندَرُ **** وَالإِسمُ ذو القَرنينِ فيما يَذكُرُ
    وَكانَ عيسى بَعدَ ذي القَرنينِ **** بِنَحوِ خَمسينَ وَمائَتَينِ
    يَنقُصُ حَولاً في حِسابِ الرومِ **** بِذِكرِهِ في الخَبَرِ المَعلومِ
    وَكانَ في أَيّامِهِ الأَشغانون **** وَهُم مُلوكٌ لِلبِلادِ غَرين
    فَجَذَّهُم بِالسَيفِ أَردَشيرُ **** ثُمَّ اِبنُهُ مِن بَعدِهِ سابورُ
    وَاِنقَطَعَ الوَحيُ وَصارَ مُلكا **** وَأَعلَنوا بَعدَ المَسيحِ الشِركا
    فَخَصَّ بِالطَولِ بَني اِسماعيلِ **** أَضافَهُم بِالشَرَفِ الجَليلِ
    فَلَزِمَت مَكَّةَ وَالبَوادِيا **** وَحَلَّت الأَريافَ وَالحَواشِيا
    وَظَهَرَت بِاليَمنِ التَبابِعَهْ **** شَمرُ بنُ عَبسِ وَمُلوكٌ خالِعَهْ
    وَاِستَولَتِ الرومُ عَلى الشاماتِ **** فَآثَرَت رَفاهَةَ الحَياةِ
    وَأجمَعَت لِلفُرسِ أَرضَ بابِلِ **** وَقَنَعَت بِآجِلٍ مِن عاجِلِ
    فَهذِهِ جُملَةُ أَخبارِ الأُمَمْ **** مَنقولَةٌ مِن عَرَبٍ وَمِن عَجَمْ
    وَكُلُّ قَومٍ لَهُمُ تكثيرُ **** وَقَلَّما تُحَصَّلُ الأُمورُ
    وَعُمِّيَتْ في الفَترَةِ الأَخبارُ **** إِلّا الَّتي سارَت بِها الأَشعارُ

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    ....

    وَالفُرسُ وَالرومُ لَهُم أَيّامُ **** يَمنَعُ مِن تَفخيمِها الإِسلامُ
    وَإِنَّما يَقنَعُ أَهلُ العَقلِ **** بِكُتبِ اللَهِ وَقَولِ الرُسلِ
    ثُمَّ أَزالَ الظُلمَةَ الضِياءُ **** وَعاوَدَت جِدَّتَها الأَشياءُ
    وَدانَتِ الشُعوبُ وَالأَحياءُ **** وَجاءَ ما لَيسَ بَهِ خَفاءُ
    أُتاهُمُ المُنتَجَبُ الأَواهُ **** مُحَمَّدٌ صَلّى عَلَيهِ اللَهَ
    أَكرَمُ خَلقِ اللَهِ طُرّاً نَفسا **** وَمَولِداً وَمَحتَداً وَجِنسا
    يَغشى لَهُ بِالشَرفِ الأَشرافُ **** لا مِريَةٌ فيهِ وَلا خِلافُ
    أَقامَ في مَكَّتِهِ سِنينا **** حَتّى إِذا اِستَكمَلَ أَربَعينا
    أَرسَلَهُ اللَهُ إِلى العِبادِ **** أَشرِف بِهِ مِن مُنذِرٍ وَهادِ
    فَظَلَّ يَدعوهُم ثَلاثَ عَشرَه **** بِمَكَةٍ قَبلَ حُضورِ الهِجرَه
    ثُمَّ أَتى مَحَلَّةَ الأَنصارِ **** في عُصبَةٍ مِن قَومِهِ خِيارِ
    أَوَّلُهُم صاحِبُهُ في الغارِ **** أَفضَلُ تِلكَ العِصبَةِ الأَبرارِ
    صِدّيقُها الصادِقُ في مَقالِهِ **** المُحسِنُ المُجمِلُ في أَفعالِهِ
    وَذاكَ في شَهرِ رَبيعِ الأَوَّلِ **** لِلَيلَتَينِ بَعدَ عَشرٍ كُمَّلِ
    فَسُرَّتِ الأَنصارُ بِالمُهاجِرَه **** وَكُلُّهُم يُؤثِرُ دارَ الآخِرَه
    وَاِحتَشَدَت لِحَربِهِ القَبائِلُ **** فَثَبَتَ الحَقُّ وَزالَ الباطِلُ
    فَلَم يَزَل في يَثرِبٍ مُهاجِرا **** عَشرَ سِنينَ غازِياً وَنافِرا
    حَتّى إِذا ما ظَهَرَ الإيمانُ **** وَخَضَعَت لِعِزِّهِ الأَوثانُ
    وَبَلَّغَ الرِسالَةَ الرَسولُ **** وَوَضَحَ التَأويلُ وَالتَنزيلُ
    وَعُرفَ الناسِخُ وَالمَنسوخُ **** وَكانَ مِن هِجرَتِهِ التاريخُ

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    ....

    ناداهُ مَن رَبّاهُ فَاِستَجابا **** مِن بَعدِ ما اِختارَ لَهُ أَصحابا
    عَدَّلَهُم في مُحكَمِ الكِتابِ **** لِعَبدِهِ وَلِذَوي الأَلبابِ
    مِن سورَةِ الحَشرِ وَفي آياتِ **** من القُرَانِ غيرِ مُشكِلاتِ
    قامَ أَبو بَكر الَّذي وَلّاهُ **** أَمرَ صَلاةِ الناسِ وَاِرتَضاهُ
    فَعاشَ حَولَينِ وَعاشَ أَشهُرا **** ثَلاثَةً تَزيدُ ثُلثاً أَوفَرا
    وَماتَ في شَهرِ جمادى الآخِرَه **** يَومَ الثُلاثاءِ لِسَبعٍ غابِرَه
    وَكانَتِ الرِدَّةُ في أَيّامِهِ **** فَصَلَحَ النَقضُ عَلى إِبرامِهِ
    وَقامَ مِن بَعدِ أَبي بَكرٍ عُمَرْ **** فَبَرَزَت أَيّامُهُ تِلكَ الغُرَرْ
    تَضَعضَعَت مِنهُ مُلوكُ فارِسِ **** وَخَرَّتِ الرومُ عَلى المَعاطِسِ
    أَسلَمَ كِسرى فارِسٍ إيوانُهُ **** وَأَصبَحَت مَفروسَةً فُرسانُهُ
    وَأَجلَت الرومُ عَن الشآمِ **** وَأَدبَرَت مَخافَةَ الإِسلامِ
    وَدانَتِ الأَقطارُ لِلفاروقِ **** وَاِتَّسَعَت عَلَيهِ بَعدَ الضيقِ
    وَوَهَبَ اللَهُ لَهُ الشَهادَهْ **** جاءَ فَدَلَّتهُ عَلى السَعادَهْ
    وَذاكَ مِن بَعدِ سِنينَ عَشرِ **** وَشَطرِ حَولٍ يا لَهُ مِن شَطرِ
    وَقامَ عُثمانُ بنُ عَفّانَ الرِضا **** بِالأَمرِ ثِنتَي عَشرَةٍ ثُمَّ مَضى
    مُستَشهداً عَلى طَريقِ الحَقِّ **** لَم يَثنِهِ عَنهُ بِبابِ الطُرقِ
    وَفُوِّضَ الأَمرُ إِلى عَلِيِّ **** الهاشِمِيِّ الفاضِلِ الزَكِيِّ
    فَقامَ بِالأَمرِ سِنينَ أَربَعا **** وَتِسعَةً مِن الشُهورِ شَرعا
    ثُمَّ مَضى مُستَشهداً مَحمودا **** عاشَ حَميداً وَمَضى مَفقودا
    وَكانَ هذا عامَ أَربَعينا **** مِنها اِنقَضَت مِن عِدَّةِ السِنينا
    وَاِنتَقَلَ الأَمرُ عَن المَدينَهْ **** وَكانَ حَقاً ما رَوى سَفينَه
    عَن النَبِيِّ في وُلاةِ الأُمَّه **** مِنَ المُلوكِ وَمِنَ الأَئِمَّه

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    ....

    ثُمَّ تولّى أمرهم معاويه **** فعاش عشراً بعدَ عشر خاليَه
    حَتّى إِذا أَوفاهُمُ عِشرينا **** ماتَ مِن التاريخِ في سِتّينا
    وَمَلَكَ الأَمرَ اِبنُهُ يَزيدُ **** لا حازِمُ الرَأيِ وَلا رَشيدُ
    وَقُتِلَ الحُسَينُ في زَمانِهِ **** أَعوذُ بِالرَحمنُ مِن خُذلانِهِ
    وَإِنَّ ما عاشَ ثَلاثُ حُجَجِ **** وَأَشهُرٌ مِن بَعدِ حَملِ المَخرَجِ
    ثُمَّ ابنه مُعَيَّةُ المُضعَّفُ **** كان له دينٌ وعقلٌ يُعرفُ
    فدام شهراً ثمَّ نصفَ شهرِ **** وجاءه الموتُ عزيزَ الأمرِ
    وتركَ الناسَ بغير عهدِ **** توقّياً منهُ وفضلَ زهدِ
    وَفُوِّضَ الأَمرُ إِلى مَروانِ **** بَعدَ يَزيدَ وَهُوَ شَيخٌ فانِ
    فَقَتَلَ الضَحّاكَ في ذي القِعدَه **** بِدارِصٍ ثُمَّ اِستَمالَ جُندَه
    وَلَم يَعِش إِلّا شُهوراً عَشرَه **** وَلَيسَ شَيءٌ يَتَعَدّى قَدرَه
    وَلَم يَزَل اِبنُ الزُبيرِ بَعدَهُ **** تِسعَ سِنينَ لَيسَ يَألو جُهدَهُ
    مُعتَصِماً بِالكَعبَةِ الحَرامِ **** مُمتَنِعاً مِن إِمرَةِ الشآمِ
    حَتّى تَوَلّى قَتلَهُ الحَجّاجُ **** مِن بَعدِ ما ضاقَت بِهِ الفِجاجُ
    وَكانَ هَدمُ الكَعبَةِ المَصونَه **** وَوُقعَةُ الحَرَّةِ بِالمَدينَه
    وَقامَ عَبدُ المُلكِ بنُ مَروان **** مُستَنهِضاً لِلحَربِ غَيرَ وَسنان
    حَتّى إِذا دانَت لَهُ الآفاقُ **** وَأَقفَرَت مِن مُصعَبَ العِراقُ
    وَمِن أَخيهِ البَلَدُ الحَرامُ **** وَخافَ مِن سَطوَتِهِ الأَنامُ
    ماتَ وَقَد عاشَ ثَلاثَ عَشرَه **** وَأَشهُراً أَربَعَةً بِالإِمرَه
    وَمَلَكَ الناسَ اِبنُهُ الوَليدُ **** وَعِندَهُ الأَموالُ وَالجُنودُ
    سَبعَ سِنينَ بَعدَها ثَمانِيَه **** كامِلَة مِن الشُهورِ وافِيَه
    ثُمَّ سُلَيمانُ بنُ عَبدِ المُلكِ **** اِختيرَ لِلعَهدِ وَلَمّا يَترُكِ
    فَعاشَ حَولَينَ وَثُلثَ حولِ **** ثُمَّ أَتى دابِقِ مُرخى الذَيلِ
    فَماتَ وَاِستَولى عَلى الأَمرِ عُمَر **** بِسيرَةٍ مَحمودَةٍ بَينَ السِيَر
    فَعاشَ عامَينِ وَنِصفَ عامِ **** بِديرِ سَمعانَ سِوى الأَيّامِ
    ثُمَّ تَوَلّى أَمرَهُم يَزيدُ **** وَاللَهُ فَعالٌ لِما يُريدُ
    وَهُوَ مِن أَولادِ عَبدِ المَلِكِ **** ثالِثُهُم في عَهدِهِ المُشتَرِكِ
    فَعاشَ حَولَينِ إِلى حَولَينِ **** تَزيدُ أَشهُراً قَريرَ العَينِ
    ثُمَّ تَوَلّى بَعدَهُ هِشامُ **** أَخوهُ فَاِعتَدَّت لَهُ الأَقوامُ

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    ....

    ثُمَّ تَوَلّى بَعدَهُ هِشامُ **** أَخوهُ فَاِعتَدَّت لَهُ الأَقوامُ
    فَلَم يَزَل عِشرينَ عاماً والِيا **** إِلّا شُهوراً خَمسَةً بِواقِيا
    ثُمَّ الوَليدُ بنُ يَزيدَ القاتِلُ **** تَعاوَرَتهُ الأُسُدُ البَواسِلُ
    مِن بَعدِ شَهرَينِ وَبَعدَ عامِ **** وَبَعدَ عِشرينَ مِن الأَيّامِ
    وَنَصَبَ الحَربَ لَهُ اِبنُ عَمِّهِ **** مُستَنكِراً سيرَتَه بِزَعمِهِ
    فَقُتِلَ الوَليدُ بِالبَخراءِ **** مِن بَعدِ أَن أَثَخنَ بِالأَعداءِ
    ثُمَّ يَزيدُ بنُ الوَليدِ الناقِصُ **** عافَصَه الحينُ الَّذي يُعافِصُ
    فَلَم يَعِش إِلّا شُهوراً سِتَّه **** حَتّى أَزالَتهُ المَنايا بَغتَه
    وَبايَعوا مَروانَ أَجمَعينا **** فَكانَ حِصناً لَهُمُ حَصينا
    وَلَم يَزَل خَمسَ سِنينَ وافِيَه **** يَملُكُهُم وَأَشهُراً ثَمانِيَه
    حَتّى أَتى اللَهُ وَلِيُّ النِعمَه **** بِالحَقِّ مِنهُ رَأفَةً وَرَحمَه
    وَاِختارَ لِلناسِ أَبا العَباسِ **** مِن أَنجَدِ الناسِ خَيارِ الناسِ
    آلِ النَبِيِّ مِن بَني العَبّاسِ ****أَئِمَّةٍ أَفاضِلٍ أَكياسِ
    فَعادَ نَصلُ المُلكِ في قُرابِهِ **** وَرَجَعَ الحَقُّ إِلى أَصحابِهِ
    ثُمَّ رَقى المَنبَرَ يَومَ الجُمعَه **** في مَسجِدِ الكوفَةِ يُذري دَمعَه
    فَقامَ في الدينِ قِيامَ مِثلِهِ **** بِرَأيِهِ المَيمونِ حَسبَ فِعلِهِ
    وَماتَ بَعدَ أَربَعٍ كَوامِلِ **** وَسَبعَةٍ مِن أَشهُرٍ فَواضِلِ
    وَقامَ بِالخِلافَةِ المَنصورُ **** فَاِستَوسَقَت بِعَزمِهِ الأُمورُ
    فَعاشَ ثِنتَينِ وَعِشرينَ سَنَه **** يَحمي حِمى المُلكِ وَيُفني الخَوَنَه
    ثُمَّ تُوُفّي مُحرِماً بِمَكَّه **** فَوَرِثَ المَهدِيُّ عَنهُ مُلكَه
    فَعاشَ عَشرَ حِجَجٍ وَشَهرا **** وَنِصفَ شَهرٍ ثُمَّ زارَ القَبرا
    وَاِستَخلَفَ الهادِيَ موسى بَعدَهُ **** وَكانَ قَد وَلّاهُ قَبلُ عَهدَهُ
    وَعاشَ موسى سَنَةً وَشَهرَين **** تَنقُصُ يَوماً واحِداً أَو اِثنَين
    وَقامَ بِالخِلافَةِ الرَشيدُ **** المُلكُ المُمَنَّعُ السَعيدُ

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    ....

    فَعاشَ عِشرينَ وَوَفّى عَدَّها **** وَعاشَ عامَينِ وَعاماً بَعدَها
    وَنِصفَ شَهرٍ ثُمَّ وافاهُ الأَجَل **** بِطوسَ يَومَ السَبتِ فَاِنهَدَّ الجَبَل
    وَبايَعوا مُحَمَّدَ الأَمينا **** وَنَكَثوا البَيعَةَ أَجمَعينا
    إِلّا قَليلاً وَالقَليلُ أَحمَدُ **** وَالمَوتُ لِلناسِ جَميعاً مَوعِدُ
    فَأَمَّنوهُ ثُمَّ قَتَلوهُ **** ما هكَذا عاهَدَهُم أَبوهُ
    ما عاشَ إِلّا أَربَعاً وَأَشهُرا **** حَتّى تَهادوا رَأسَهُ مُعَفَّرا
    وَبايَعوا المَأمونَ عَبدَ اللَهِ **** فَبايَعوا يَقظانَ غَيرَ ساهِ
    وَفّاهُمُ خِلافَةَ المَنصورِ **** في عَدَدِ السِنينَ وَالشُهورِ
    ثُمَّ أَتى الرومَ فَماتَ غازِيا **** كانَ البَذَندونَ المَحَلَّ القاصِيا
    وَقُلِّدَ الأَمرَ أَبو إِسحاقِ **** فَاِنقَضَّ كَالصَقرِ عَلى العِراقِ
    مُعتَصِماً بِاللَهِ غَيرَ غافِلِ **** فَأَيَّدَ الأَمرَ بِرَأيٍ فاضِلِ
    وَقامَ فيهِم حُجَجاً ثَمانِيا **** وَمِثلَها مِنَ الشُهورِ باقِيا
    وَنَحوَ عِشرينَ مِنَ الأَيّامِ **** وَخَمسٍ اَدْنَتهُ مِنَ الحِمامِ
    وَماتَ في شَهرِ رَبيعِ الأَوَّلِ **** وَعُمرُهُ خَمسونَ لَم يَستَكمِلِ
    فَبايَعوا مِن بَعدِهِ لِلواثِقِ **** وَكانَ ذاكَ بِالقَضاءِ السابِقِ
    وَلَم يَزَل في بَسطَةٍ وَمَنعَه **** خَمسَ سِنينَ وَشُهوراً تِسعَه
    وَزادَ أَيّاماً عَلَيها خَمسَه **** مَعدودَةً ثُمَّ تَوارى رَمسَه
    وَبايَعَ الناسُ الإِمامَ جَعفَرا **** خَليفَةَ اللَهِ الأَغَرَّ الأَزهَرا
    بَعدَ ثَلاثينَ وَميتَي عامِ **** وَبَعدَ حَولَينِ سِوى أَيّامِ
    خَلَت مِن الهِجرَةِ في الحِسابِ **** في العَرَبي المُحكَمِ الصَوابِ
    لِسِتَّةٍ بَقينَ مِن ذي الحِجَّةِ **** فَأَوضَحَ السَبيلَ وَالمَحِجَّه
    وَقامَ في الناسِ لَهُم خَليفَه **** خِلافَةً مُنيفَةً شَريفَه
    قَد سَكَّنَ اللَهُ بِهِ الأَطرافا **** فَما تَرى في مُلكِهِ خِلافا
    أَقامَ عَشراً ثُمَّ خَمساً بَعدَها **** مِنَ السِنينَ فَأَبانَ مَجدَها
    ثُمَّ تَوَلّى قَتلَهُ الفَراغِنَه **** وَساعَدَتهُم عِصبَةٌ فَراعِنَه
    لِأَربَعٍ خَلَونَ مِن شَوّالِ **** فَأَصبَحَ المُلكُ أَخا اِختِلال
    وَبايَعوا مِن بَعدِهِ لِلمُنتَصِر **** فَأَصبَحَ الرابِحُ مِنهُم قَد خَسِر
    فَعاشَ في السُلطانُ سِتَّةَ اَشهُرِ **** أَخرَجَهُم مِن مُلكِهِ وَالعَسكَرِ
    ثُمَّ أَتاهُ بَغتَةً حَمامُهُ **** سُبحانَ مَن يُعاجِلُ اِنتِقامُهُ
    فَاِنتَخَبَ اللَهُ لَهُم إِماما **** يُؤَيِّدُ اللَهُ بِهِ الإِسلاما
    وَبايَعوا بَعدَ الرِضا لِأَحمَد **** المُستَعينِ بِالإِلهِ الأَحَدِ
    وَكانَ في العِشرينَ مِن وُلاتِها **** مِن آلِ عَبّاسٍ وَمِن حُماتِها
    فَنَحنُ في خِلافَةٍ مُبارَكَه **** خَلَت عَن الإِضرارِ وَالمُشارَكَه
    فَالحَمدُ لِلَّهِ عَلى إِنعامِهِ **** جَميعُ هذا الأَمرِ مِن أَحكامِه
    ثُمَّ السَلامُ أَوَّلاً وَآخِرا **** عَلى النَبِيُّ باطِناً وَظاهِرا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •