نحو تصوف استخلافي : دراسة في الربط ببن التصوف "السني" ومفهوم الاستخلاف 1
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
البعد المعرفى لمفهوم الاستخلاف: ويتمثل البعد المعرفي لمفهوم الاستخلاف في الاستخلاف كنظريه إسلاميه في المعرفة ، مضمونها أن العلم صفة ألوهية،وبالتالي ذات مضمون دال على كونه تعالى غاية مطلقة ،وهذه الصفة تظهر في عالم الشهادة من خلال شكلين:ا/ شكل تكويني: يتمثل في عالم الشهادة(المتضمن للكون المسخر والإنسان المستخلف)كمصدر للمعرفة – والإحساس والتفكير المجرد"التذكير والإدراك والتصور"والرؤية الصادقة كوسائل لمعرفته..ب / شكل تكليفي:يتمثل في عالم الغيب كمصدر للمعرفة والوحي كوسيلة لمعرفته. يقول ابن القيم (وهذا البيان نوعان: بيان بالآيات المسموعة المتلوة ، وبيان بالآيات المشهودة المرتبة، وكلاهما أدلة وآيات على توحيد الله وأسمائه وصفاته وكلامه). ومضمون الاستخلاف هنا إظهار صفه العلم الالهيه في الأرض، وذلك بإفراد العلم المطلق لله ، واتخاذ صفة العلم الإلهية مثل أعلى مطلق يسعى الإنسان لتحقيقه في واقعه المحدود، دون أن تتوافر له امكانيه التحقيق النهائى له ، وهو ما يتم باتخاذ مقتضى هذه الصفة كضوابط موضوعية مطلقة تحدد المعرفة الإنسانية ولا تلغيها .فالوحي يحدد – ولا يلغى – جدل المعرفة القائم على الانتقال من الموضوعي (المشكلة العينية) إلي الذاتي (الحل المجرد) إلي الموضوعي(الواقع) مرة أخرى من أجل تغييره ، فيكون بمثابة ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته.
البعد المنهجي لمفهوم الاستخلاف: ويتمثل البعد المنهجي لمفهوم الاستخلاف في الاستخلاف كمنهج اسلامى للمعرفة ، مضمونه أن صفات الربوبية (اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى) تظهر في عالم الشهادة على شكلين:
الشكل الأول : تكويني: يتمثل في السنن إلالهيه التي تضبط حركه الوجود الشهادى ،وهى على نوعين: 1/ السنن الالهيه الكلية:التي تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف وهى:أولا: الحركة: ( والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من ماء فأحيى به الأٌرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون).ثانيا: التغيرإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).ثالثا: التأثير المتبادل: وهى ما يمكن استخلاصها من مفهومي الغنى والفقر، فالله تعالى غني وكل ما سواه فقير، وهذا الفقر نوعان: فقر إلي الله تعالى، وفقر إلي غيره من المخلوقات، والنوع الأخير هو ما يعبر عنه علميا بالتأثير المتبادل.ب/السنن الالهيه النوعية: وهى التي تضبط حركة نوع معين من أنواع الوجود الشهادى ، كسنه “الكدح إلى الله ” المقصورة على الإنسان، ولها بعدان : البعد الأول : تكويني: ومضمونه أن حركة الإنسان تتم عبر ثلاثة خطوات: المشكلة فالحل فالعمل. البعد الثاني : تكليفي: ومضمونه أن تأخذ حركه الإنسان شكل فعل غائي محدود بغاية مطلقه (الالوهيه) وفعل مطلق( الربوبية) ، وهو يحدد البعد التكويني المذكور أعلاه ولا يلغيه ، فيحدد للإنسان نوع المشاكل التي يواجهها، وطرق العلم بها، ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها ، وأسلوب العمل اللازم لحلها.
الشكل الثاني : تكليفي : يتمثل في المفاهيم والقيم والقواعد الكلية التي مصدرها الوحي ، وهو يحدد الشكل التكويني المذكور أعلاه ولا تلغيه
دلالات مصطلح التصوف: لمصطلح"التصوف" دلالتين أساسيتين :
أولا: الدلالة الاصليه "التاريخية": وهى محل خلاف ، فقد اختلف الباحثون في اشتقاق كلمة صوفي: فقيل إنه لقب أي لا تشهد له من جهة العربية اشتقاق أو قياس. وقيل المشتق من الصفاء وقيل نسبة لأهل الصفة ، وكانوا قوماً من فقراء المهاجرين والأنصار بنيت لهم صفة في مؤخرة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم. وقيل أنه مشتق من اسم (صوفة بن مرة) أحد سدنة الكعبة في الجاهلية.وقيل مشتق من كلمة (صوفيا) اليونانية وهي تعني الحكمة.وقيل أنها مشتقة من الصوف ويقال الصوفي للرجل إذا لبس الصوف، وكثير من الصوفية يرون هذا الرأي ومنهم السراج الطوسي في كتابه (اللمع)، وأيده ابن خلدون وآخرون منهم الإمام ابن تيميه. ونرى انه الراى الراجح،وبناء على هذا فان الدلالة الاصليه التاريخية للمصطلح مشتقه من لبس الصوف كعلامة كانت تميز الصوفية في مراحل تاريخية سابقه،حيث كان برمز إلى الزهد كقيمه أساسيه في التصوف.
الدلالات التبعية "اللاحقة": وهى دلالات متعددة، حيث تعددت تعريفات التصوف بتعدد :المواقف منه ،و الزوايا المنظور منها إليه،وعناصره التي يتم التركيز عليها ..
تعريف التصوف الاستخلافى : أما التعريف الذي نرجحه ، والمستند إلى الاستخلاف كفلسفة ونظريه في المعرفة ومنهج اسلاميين فهو تعريف التصوف بأنه: الترقي الروحي للإنسان المقيد تكليفيا بمفاهيم وقيم وقواعد الوحي الكلية وتكويني بالسنن الالهيه الكلية والنوعية التي تضبط حركه الوجود الشهادى الشامل للوجود الاستخلافى "الإنسان" والتسخيرى "الطبيعي ". وهذا الترقى الروحي يمثل البعد التكليفى لسنه "الكدح إلى الله "النوعيه ، المشار إليها في الايه "يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ” والذي مضمونه أن تأخذ حركه الإنسان شكل فعل غائي محدود بغاية مطلقه (الالوهيه) وفعل مطلق( الربوبية) ، والذي يحدد - ولا يلغى - بعدها التكويني الذي مضمونه أن حركة الإنسان تتم عبر ثلاثة خطوات: المشكلة فالحل ، هذا التعريف يستأنس بتعريف الإمام ابن القيم للتصوف والذي مضمونه ان التصوف (…زاوية من زوايا السلوك الحقيقي وتزكية النفس وتهذيبها لتسعد لسيرها إلى صحبة الرفيق الأعلى، ومحبة فإن المرء مع من أحب)..هذا التعريف للتصوف يمثل مضمون التصوف الاستخلافى ،القائم على الربط بين التصوف ومفهوم الاستخلاف بأبعاده الفلسفية والمعرفية والمنهجية،وبالتالى يلزم منه تكريس الاستخلاف بأبعاده المتعددة" السياسيه والاقتصادية والاجتماعية...
انطلاق التصوف الاستخلافى من التصوف السني: واستناد التصوف الاستخلافى لهذا التعريف للتصوف والذي يقيده " تكليفيا " بمفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ، يعنى انه ينطلق من التصوف السني القائم على الضبط الشرعي للاعتقاد والسلوك الصوفي ،والمتضمن للالتزام بالضوابط الشرعية لهما، من خلال موافقة مذهب أهل ألسنه ، القائم على الضبط الشرعي لاعتقاد وسلوك المسلم ، ومفارقه الاعتقاد بالمفاهيم الاجنبيه " كالحلول والاتحاد ووحده الوجود" ، والسلوك المخالف للكتاب والسنة. وفيما يلي نورد بعض أدله سنيه هذا النوع من أنواع التصوف :
أولا: الموقف الايجابي للائمه من الصوفية المنتسبون لمذهب أهل السنة: اتخذ ألائمه موقف ايجابي من الصوفية المنتسبون لمذهب أهل السنة بتفريعاته الفقهية والكلامية المتعددة: ينقل عن الإمام مالك (من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن تفقه ولم بتصوف فقد تفسق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق)( شرح عبن العلم وزين الحلم للإمام ملا على القاري: 1/ 33 ، و حاشية العدوى على الزرقانى: 3/ 195) ، وينقل عن الإمام الشافعي(حبب إلى من دنياكم ثلاث : ترك التكلف ، وعشره الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف )(التصوف المفترى عليه ، محمد قاسم الشوم، دار الكتب العلمية ، ص 50) ، ونقل عن الإمام احمد انه كان ينهى ابنه عبد الله عن مجالسه الصوفية ، فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي أصبح يقول له (يا ولدى عليك بمجالسه هؤلاء القوم فأنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة )(تنوير القلوب للشبح أمين الكردي/ ص405 )، كما نقل عنه قوله (لا اعلم أقواما أفضل منهم، قيل إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعهم يفرحوا مع الله ساعة )(غذاء الألباب شرح منظومة الآداب/ السفارينى الحنبلي /1/ 120). ويقول سيفان الثوري( لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقيق الرياء)( الطوسي، اللمع، ص42).
ثانيا:تقرير علماء أهل السنة أن الصوفية- المنتسبون لمذهب أهل السنة – طائفة من أهل السنة: كما قرر علماء أهل السنة أن الصوفية-المنتسبون لمذهب أهل السنة بتفريعاته الفقهيعه والكلامية المتعددة – طائفة من أهل السنة : يقول الإمام السبكى ( اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد فيما يجب ويجوز ويستحيل،وان اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك،وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف:الأولى: أهل الحديث،ومعتمد مبادئهم الادله السمعية، الكتاب وألسنه والإجماع. الثانية: أهل النظر العقلي : وهم الاشعريه والحنفية، وشيخ الاشعريه أبو الحسن الاشعرى، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدى، وهم متفقون في المبادئ العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه.الثالثة: أهل الوجدان والكشف، وهم الصوفية، ومبادئهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية والكشف والإلهام في النهاية )( شرح عقيدة ابن الحاجب ). ويقول عبد القاهر البغدادي (وقد اشتمل كتاب تاريخ الصوفية لأبى عبد الرحمن السلمي على زهاء ألف شيخ من الصوفية ما فيهم واحد من أهل الأهواء، بل كلهم من أهل السنة سوى ثلاثة)(أصول الدين ، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت ، ط1 ، ص315) ، (جموع الفتاوى (3/375). ويقول(فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى (3/346). أما الإمام ابن تيميه فقد أورد دلالتين لمصطلح أهل السنة ،الأولى هي الدلالة العامة له ويمكن ان يندرج تحتها المذاهب الفقهية : الحنبلي والشافعي والمالكي…والمذاهب الاعتقاديه الكلامية: الاشعرى والماتريدي والطحاوي وأهل الظاهر-وكما هو معلوم فان بعض هذه المذاهب تشكل الأساس الفقهي والاعتقادى للتصوف السني- حيث يقول ابن تيمية ( فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة )(منهاج السنة 2/ 221). والثانية هي الدلالة الخاصة لمصطلح أهل السنة كما فى قوله ( وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة فلا يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله تعالى، ويقول : إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة ، ويثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة)وطبقا لما سبق فانه يمكن القول ان ابن تيميه يعتبر ان التصوف السني او جزء غالب منه، يندرج تحت الدلالة العامة لمصطلح أهل السنة ، حيث يقول انه نقل التكلم بالتصوف عددا من ائمه أهل السنة ( أما لفظ الصوفية فانه لم يكن مشهورا فى القرون الثلاثة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام احمد بن حنبل وأبى سليمان الدارانى وغيرهما وقد روى عن سفيان الثوري أنه تكلم به وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصري) (مجموع الفتاوى “جزء 11 – صفحة5 )،كما يضع التصوف مع باقي مذاهب وفرق أهل السنة فى كثير من النصوص كما فى قوله(وأما جمهور الأمة وأهل الحديث والفقه والتصوف فعلى ما جاءت به الرسل وما جاء عنهم من الكتب والاثارة من العلم وهم المتبعون للرسالة إتباعا محضا لم يشوبوه بما يخالفه) ( مجموع الفتاوى “جزء 12 – صفحة 36)..وتطبيقا لما سبق يقول ابن تيمية (وفي كلام أهل التصوف عبارات موهمة في ظاهرها بل وموحشة أحيانًا، ولكن تحتمل وجهًا صحيحًا يمكن حملها عليه، فمن الإنصاف أن تحمل على الوجه الصحيح كالفناء، والشهود، والكشف ، ونحو ذلك ) (مجموع الفتاوى /ص337).
ثالثا: دعوه أعلام التصوف “السني” إلى ضرورة الضبط الشرعي للاعتقاد والسلوك الصوفي: كما دعي أعلام التصوف السني إلى ضرورة الضبط الشرعي للاعتقاد والسلوك الصوفي ، وتتمثل هذه الدعوة في تقريرهم ضرورة موافقة السلوك الصوفي للكتاب والسنة ، يقول الإمام القشيري (.. وبناء هذا الأمر وملاكه ، على حفظ آداب الشريعة ، وصون اليد عن امتدادها إلى الحرام والشبهة ، وحفظ الحواس عن المحظورات ، وعدّ الأنفاس مع الله تعالى عن الغفلات )( الرسالة القشيريه، ص 63 ، ط دار الخير)، ويقول التستري ( أصولنا سبعة أشياء : التمسك بكتاب الله تعالى ، والاقتداء بسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم ، وأكل الحلال ، وكف الأذى ، واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق )..ويقول أبو سليمان الداراني ( ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب والسنة)..ويقول سري السقطي ( المتصوّف اسم لثلاث معاني : هو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يتكلّم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب والسنة ، ولا تحمله الكرامات على هتك أسرار محارم الله تعالى) .. كما تتمثل دعوتهم إلى الضبط الشرعي للاعتقاد والسلوك الصوفي في تقريرهم أن الاعتقاد الصوفي يرفض المفاهيم الاجنبيه “الحلول والحلول ووحده الوجود” ، يقول الشعراني ( ولعمري إِذا كان عُبَّاد الأوثان لم يتجرؤوا على أن يجعلوا آلهتهم عين الله؛ بل قالوا: ما نعبدهم إِلا ليقربونا إِلى الله زلفى، فكيف يُظَن بأولياء الله تعالى أنهم يدَّعون الاتحاد بالحق على حدٌّ ما تتعقله العقول الضعيفة؟! هذا كالمحال في حقهم رضي الله تعالى عنهم، إِذ ما مِن وليٌّ إِلا وهو يعلم أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق، وأنها خارجة عن جميع معلومات الخلائق، لأن الله بكل شيء محيط). ويقول أبو حامد الغزالي( وأما القسم الرابع وهو الاتحاد ، فذلك أيضا أظهر بطلانا، لأن قول القائل إن العبد صار هو الرب كلام متناقض في نفسه، بل ينبغي أن ينزه الرب سبحانه وتعالى عن أن يجري اللسان في حقه بأمثال هذه المحالات…فالاتحاد بين شيئين مطلقا محال…فأصل الاتحاد إذا باطل…) . ويقول جلال الدين السيوطي (… فإِذن أصل الاتحاد باطل محال، مردود شرعاً وعقلاً وعرفاً بإِجماع الأنبياء ومشايخ الصوفية وسائر العلماء والمسلمين، وليس هذا مذهب الصوفية، وإِنما قاله طائفة غلاة لقلة علمهم وسوء حظهم من الله تعالى، فشابهوا بهذا القولِ النصارى الذين قالوا في عيسى : اتَّحَد ناسوتُهُ بلاهوتِهِ. وأما مَنْ بالعناية، فإِنهم لم يعتقدوا اتحاداً ولا حلولاً، وإِن وقع منهم لفظ الاتحاد فإِنما يريدون به محو أنفسهم، وإِثبات الحق سبحانه).
الالتزام التصوف الاستخلافى باليات الضبط الشرعي للاعتقاد والسلوك الصوفي التي قررها علماء أهل السنة وأعلام التصوف السني: اتساقا مع ما سبق فان التصوف الاستخلافى يلتزم بآليات الضبط الشرعي للاعتقاد والسلوك الصوفي التي قررها علماء أهل السنة – وكذا أعلام التصوف السني- ومن هذه الاليات :
ا/عدم مخالفه الكتاب والسنة : يقول الإمام النووي(أصول طريق التصوف خمسه: تقوى الله فى السر والعلانية، وإتباع السنة فى الأقوال والأفعال ، والإعراض عن الخلق فى الإقبال والإدبار، والرضا عن الله فى القليل والكثير ، والرجوع إلى الله في السراء والضراء )(رسالة المقاصد في التوحيد والعبادة وأصول التصوف/ ص 20) ، ويقول ابن عربي (كل علم من طريق الكشف والإلقاء او اللقاء والكناية بحقيقة تخالف شريعة متواتره لا يعول عليه)( رسائل محي الدين ابن عربي، رسالة لا يعول عليه ، ط1 ، جمعيه دار المعارف العثمانية، بيروت).
ب/ التمييز بين الأصيل والمدسوس: يقول الإمام ابن تيميه (وان سمع شي من ذلك- اى الحلول والاتحاد- منقول عن بعض أكابر الشيوخ فكثير منه مكذوب ، اختلقه الافاكون من الاتحادية المباحيه الذين أضلهم الشيطان) (مجموع الفتاوى ، كتاب التصوف ص74) ، و يقول الشعراني عن ابن عربى ومؤلفاته (وكان رضي الله عنه متقيدا بالكتاب والسنة، ويقول : كل من رمى ميزان الشريعة من يده لحظه هلك…وجميع ما لم يفهمه الناس من كلامه إنما هو لعلو مراقيه ،وجميع ما عارض ظاهر الشريعة وما عليه الجمهور فهو مدسوس عليه )(اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الاكابر)
ج/ التمييز بين الصوفية وأدعياء التصوف : يقول الإمام السيوطي (قد كثر في التصوف الدخيل على القوم ، تشبهوا بأهله وليسو منهم، فادخلوا فيه ما ليس منه، فادى ذلك إلى اسائه الظن بالجميع، فوجه أهل العلم التمييز بين الصنفين، ليعلم أهل الحق من أهل الباطل )(الرسالة القشيريه، ص 16).
د/ حمل المقولات “الصوفية ” على وجهها الصحيح الذي يتفق مع الشرع: يقول الإمام ابن تيمية ( وفي كلام أهل التصوف عبارات موهمة في ظاهرها بل وموحشة أحيانًا، ولكن تحتمل وجهًا صحيحًا يمكن حملها عليه، فمن الإنصاف أن تحمل على الوجه الصحيح … ) (مجموع الفتاوى /ص337).
رفض التصوف البدعى: والتصوف الاستخلافى هو نقيض للتصوف البدعى " الذي يطلق عليه - خطا - اسم التصوف الفلسفي"، والمستند إلى مفاهيم أجنبيه "كالحلول والاتحاد ووحده الوجود"، والذي لا يلتزم بالضبط الشرعي للاعتقاد والسلوك الصوفي، يلزم منه تكريس ثنائيه الاستكبار- الاستضعاف.