أخى أسامة
السلام عليكم و رحمة الله
و الصلاة و السلام على سيد الخلق أجمعين وأله
أما بعد
فأرجوك إنتبه معى قليلا
1 - لا نشك فى أن المكتوب فى المصاحف هو القرءان
2 - لا نشك فى أن المحفوظ فى الصدور أيضا هو القرءان الكريم
و هو على الصورتين محفوظ ، لكن وسيلة الحفظ تختلف

إنهما واحد ، لكن الذى حفظ الكتاب فى صدرة يمكنه استحضار الآية التى يريد وقتما يريد ، بخلاف المضطر للبحث عن الآية فى المصحف كل مرة !!!
هذا محفوظ فى أوراق ، و هذا محفوظ فى صدر
كلا من الصدر و الأوراق محدث
فهل يسع المحدث كلاما قائم بذات الله ؟

حسنا
هل تلك الأحرف المطبوعة على أوراق المصحف ، هى عين ما قرأه سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام ؟
القرءان هو هو ، لكن الوعاء مختلف
و لهذا يختلف الحكم بإختلاف الوعاء

حينما تريد ان تأكل فاصولياء مثلا !
أى وعاء تستخدم للأكل ؟
الفاصولياء فى صحن كالفاصولياء فى كيس كالفاصولياء فى كف يدك
الطعام واحد ، لكن الإناء مختلف

و الآن ، اجلس فى مطعم و اطلب ان يضع لك الطاهى الفاصولياء فى كف يدك !؟
هل يبدوا الأمر غريبا ؟
أنت غير مضطر لوضعها فى صحن ، لكنك تستخدم الصحن مراعاة لأسباب محددة ، منها مثلا الذوق العام
لكن هذا لا يمنع أن تفضل أخذها فى كيس ، حتى تتمكن من أكلها حيث تذهب ، بحيث لا تتقيد بتناولها فى داخل المطعم !
و ربما أضطررت لأسباب ملحة ، أن تتناولها فى كف يدك ، متجاهلا تماما الذوق العام و الأعراف

فى جميع الأحوال أنت تأكل
و فى جميع الأحوال أكلك هو الفاصولياء
ما اختلف فقط هو الوعاء !!!
و باختلاف الوعاء ستتغير نظرتك لنفسك و نظرة الناس لك أيضا !!!

هل القرءان قديم ؟
نعم
و لكن الورق و الأحبار محدثين ، فالكتابة فى المصحف وسيلة للتعبير عن كلام الله تعالى ، لكنها ليست بذات كلام الله الأزلى القائم بذاته
لكن الصدر الذى يحفظ هذا القرءان ، محدث ، فقراءتك للقرءان تختلف بإختلاف لهجتك و نبرة صوتك ... الخ ، أنت تعبر حسب قدرتك عن كلام الله تعالى ، هل هل تنطق (ذات) الكلام المنزل على رسوله صلى الله عليه و سلم ؟
حاشى و كلا .
الرسول صلى الله عليه و سلم ، محدث (و لست من انصار هذا الرأى) و لكن قرأ القرءان الكريم من الصحف ، صحف مطهرة ، قراه حتى دون أن يعرف القراءة و الكتابة ، قرأه كيفا ألهمه الله تعالى أن يقرأه و لكن ...
هل ما قرأ سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم هو ذات كلام الله القائم بذات الله ؟

كلامنا ألفاظ و أصوات ، و النبى مثلنا بشر يتكلم و ينطق و يقرأ بلفظ و حرف و صوت
لكن كلام الله تعالى الأزلى القائم بذاته ليس بأصوات و لا أحرف
إن كلامه تعالى (فعل) ؟!

تريد ان تتأكد ؟ فاقرأ قوله تعالى { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىظ° } فهل كلامنا يؤثر مثل هذا التأثير ؟
هل كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، الذى تتنزل عليه الملائكة ، له هذا التأثير ؟
حاشا و كلا

هل القرءان محدث ؟
نعم ، المكتوب فى المصاحف و المنطوق بالألسنة محدث ، بحدوث أساليب التعبير عنه التى نستخدمها !

هل القرءان قديم أزلى ؟
نعم ، القائم بذات الله تعالى الملقى إلى الملائكة الكرام المنزل على رسله ، قديم أزلى

أما رأيت أن التوراة و الإنجيل و الزبر و صحف موسى و صحف إبراهيم و صحف إدريسي ، و سائر الكتب المنزلة ، هى كلام الله تعالى الأزلى القائم بذات الله ، لكننا حين نقرأ القرءان و التوراة ، نجدهما مختلفين ؟؟؟
الكلام واحد ، و المتكلم واحد لا شريك له ، لكن فعل التكليم ، ليس بواحد
فالرسل مختلفون
فآدم ، ألقى الله تعالى له إلقاء بغير واسطة ، و عيسى كلمة الله ألقاها إلى مريم و روح منه ، و موسى كلمه الله تكليما !!!
أما سيدنا محمد فقرأ ، قرأ صحفا ، ما صفتها ؟؟؟
{ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } ؟؟؟
هل القرءان الكريم كتابا ؟ أم كتب قيمة ؟؟؟
يا اخى القرءان كلام الله ، { قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } ، فهل يسعه كتاب قرءانا كان ام توراة أو حتى زبر كثيرة ؟؟؟

ما صفة ذلك الكلام الأزلى الذى لا تسعه الكتب و ينزل على رسله بكلمات و ألفاظ و عبارات و تشريعات مختلفه ؟؟؟
إنه أمر الله تعالى ، و إنما امره { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }

هذا هو كلام الله تعالى القائم بات الله ، و ليس هو بقرءان و لا توراة و لا ....
بل هو كل هؤلاء جميعا و يزيد

لكنك تقبل على قدر طاقتك و تتلقى على حسب استيعابك و فهمك ، و تؤدى كيما قدرك الله ، و تطبق كيفما تيسر لك !!!

و أخيرا
هل اختلف السلف فى كلام الله ؟
نعم ، أختلفوا ، و إختلافهم هذا هو عين الإتفاق !!!

و السلام عليكم و رحمة الله
و الصلاة و السلام على خير خلق الله