النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: للأستاذ سعيد: الغزالي والرازي والبيضاوي والقول بالنفوس المجردة

  1. للأستاذ سعيد: الغزالي والرازي والبيضاوي والقول بالنفوس المجردة

    فضيلة الأستاذ سعيدة فودة، السلام عليكم ورحمة الله وبعد، ففي علمكم أن الأئمة: الغزالي والرازي والبيضاوي وغيرهم يقولون بالنفوس المجردة، وكما فهمت فإن النفوس المجردة تعني أنها ليست بأجسام ولا أعراض، وإذا كان كذلك ألا يشكل هذا على دليل الحدوث الذي ينبني على أن كل ما سوى الله حادث لأنه منحصر في الأجرام والأعراض، وهي متغيرة.... ؟
    أليس وجود النفوس المجردة دالا على أن تلك القسمة غير صحيحة؟ ومن ثم فيشكل على الدليل؟ أشكل هذا علي أثناء قراءتي لتحقيقكم الرائق لكتاب "مصباح الأرواح" للإمام البيضاوي، وقد نقل البيضاوي ذلك عن الغزالي، ولم تعلقوا عليه هناك، وأنا جازم بأن في علمكم الكثير من الإجابات لهذه الاستشكالات، فتكرموا بها علينا.
    نفعنا الله تعالى والمسلمين بكم، مع كل الشكر

  2. #2
    السلام عليكم
    لا يخفى على من هو مثلك في الأدب والهمة أن الدليل على الحدَثِ ليس مقصورا على الجوهر الفرد والجسم من حيث هما جوهر وجسم، بل من حيث هما متغيران او يطرأ عليهما التغير، فالتغير هو الدليل على حدث المتغير، ولا شكَّ أن من أثبت تجرد الأرواح أثبت تغيرها، وإن لم تكن جسما ولا جوهرا فردا. فيثبت بهذا الطريق حدوثها بالضرورة.

    أما ذكرهم الجوهر والجسم، وما يطرأ عليهما من أعراض تدل على التغير الدال على الحدَثِ، فإنما هو لأن المقطوع به من الموجودات الحادثة إنما هو ما ذكروه من متحيزات سواء كانت أجساما أو جواهر فردة، وكل منهما يتغير فهو حادث. فدليل الحدوث هو التغير، وهو ثابت للأرواح المجردة عن المادة فهي متغيرة.

    ولا تلتفت إلى من ظنَّ أن القول بالجوهر الفرد أصلٌ أصيل في الدلالة على وجود الله تعالى وعلى حدث العالم، بل الأمر كما قلناه، ولكن إذا ثبت الجوهر الفرد، وهو ما يرجحه الجمهور فإن الأمر عندئذ يكون أقوى وأقرب في إثبات الحدوث للعالم كله، ولا يخفى أن هناك تفاصيل أشار إليها الأعلام في المطولات. والله أعلم.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  3. بارك الله بكم سيدي
    سؤال سيدي لو سمحت

    هل يمكن أن نقول :إن الجواهر والأعراض دليل على وجود الله ومن ثم فإن وجوده سبحانه دليل على حدوث غيره بناء على استحالة وجود إلهين بالأدلة المعروفة وبناء على مبدأ كونه سبحانه غنياً عما سواه والكل مفتقر إليه؟
    وهذا الكلام مبني في حقيقته على مفهوم وجوب الوجود وقد قلتم سيدي في تهذيبكم لشرح السنوسية إن القول بافتقار كل ما عدا الله إليه من لوازم وجوب الوجود
    فما رأيكم في هذا الدليل سيدي؟
    وهل يمكن للمخالف سيدي أن ينازع في دعوى تغير الأرواح المجردة أم لا يمكنه؟

  4. #4
    نعم يمكن أن تثبت وجود الله تعالى بواسطة حدوث العالم بلحاظ حدوث الجواهر والأعراض فقط، ثم تنتقل من ذلك إلى حدوث كل ما سوى الله تعالى بدلالة وجوب وحدانية الله تعالى ووجوب صدور الكل منه، وهو الفاعل المختار ، والفاعل المختار لا يكون مفعولاته إلا حادثة كما تقرره. هذا طريق صحيح للنظر والاستدلال.
    لا يمكن أن ينازع في حدوث تغير الأرواح إلا إذا قال بقدمها... من ذكروا لا يقولون بقدم الأرواح، نعم نقل عن بعض الناس القول بقدم الأرواح الكاملة كا قرأت في بعض الكتب، ولكن هذا ليس على طريق أهل السنة.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. جزاكم الله خيراً سيدي

  6. ، جواب رائق قوي واضح، جزاكم الله تعالى خيرا.
    بقيت عندي أسئلة راجيا منكم التكرم بإجابتها:
    أولا: هل ذكر أحد من العلماء جوابا مثل جوابكم هذا؟ أو كان هذا الجواب من فهمكم، (مع التسليم له والتعظيم)؟

    ثانيا: ألا ترون أن القول بالنفوس المجردة إنما دخل على الأشعرية من الفلاسفة، فلم يُعرف القول على وجهه هذا قبل الغزالي، بل نص إمام الحرمين على أن الروح جسم، وُنقل عن الباقلاني القول بعرضيتها، وغير ذلك، وما ذكر عن الماتريدي لم أجد مستنده، ووجدت العلامة قاسم بن قطلوبغا يذكر أنه لم يجده في حاشيته على المسايرة، فكأن مطارحات الإمام الغزالي والإمام الرازي للفلاسفة أورثت عندهما قبولا لهذا القول، فما رأيكم؟

    ثالثا: ما رأي فضيلتكم بالقول بالنفوس المجردة، هل تقولون بها؟ وما رأيكم في الاستدلال عليها عند هؤلاء الأئمة؟ هل ترونه قويا؟

    نفعنا الله تعالى بكم وأدامكم، وأنتم أهل لكل فضيلة وخير.

  7. السلام عليكم الساده الأفاضل عذرا على تطفلي ولكن ان كان وعرجتم على سؤالي بارك الله بكم
    هل تقوم بالنفوس المجرده الأعراض وان كان ذاك هل تشترك في أقل الاعراض التي تعينت بحق الجسم أي الحركه والسكون ؟

  8. #8
    الأخوة الفضلاء....

    أولا: الجواب المذكور عن حدث المجردات بلحاظ التغير تفيده نصوص كثيرة للعلماء من أهل السنة، وما أوردته بتعبيري يمكن أن نستدل عليه بعبارات الأئمة والعلماء من المتقدمين والمتأخرين، وما يتصوره بعضهم من أن دليل الحدوث مقصود على الجوهر الفرد والجسم المؤلف منه، قصور منهم عن علة الحدث التي هي التغير إما في الذات أو الصفات.

    ثانيا: لا أرى قول من قال من الاشاعرة بتجرد الروح ونحوها مخالفا أصول المذهب الأشعري، ولكنه يخالف ما اختاره أكثر العلماء، ولا يوجد فيه ما ينافي أصول المذهب، بل إنني قد ذكرت في بحثي الذي قدمته في مؤتمر الإمام الأشعري في القاهرة الذي أقامته رابطة خريجي الأزهر الشريف برعاية الدكتور الفاضل أحمد الطيب ما يشير إلى ذلك فقلت:
    ---------------------------------------------------
    9-لم يكن ينكر -أي الإمام الأشعري- إمكان وجود محدث لا جسم ولا عرض ولا جوهر
    قال ابن فورك رحمه الله: "وكان –الأشعريُّ- يقول إن المحدثات وإن لم تخل من أن تكون جسماً أو عرضاً أو جوهراً، فإنها لم تكن محدثة لذلك، وإنما يوصف بعضها بأنه جوهر لما ذكرناه، وبعضها جسم لما فيها من التأليف، وبعضها عرض بأنه يعرض في الجسم والجوهر، ولا ينكر أن يوجد موجود يخلو من هذه الأوصاف، كما لا ينكر أن يوجد موجود ولا يكون محدثاً".
    وهذا خلافاً لما اشتهر عن متقدمي المتكلمين عموماً أنهم ينكرون وجود ما ليس بجوهر ولا عرض، أي ينكرون المجردات، فها هو الأشعريُّ لا ينكر وجود ما ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم، ولا يحصر الوجود المحدَث بذلك، فإن جوهر الإحداث لا يستلزم تلك الحقائق بالضرورة.
    -----------------------------------------------------------------
    ثالثا: أما الأدلة على تجرد النفس فلا أراها قاطعة بذلك، والأظهر بحسب الظواهر الشرعية القول بجسمانيتها والله تعالى أعلم.

    رابعا: لا مانع مطلقا من قيام الأعراض بالنفوس المجردة على القول بها، بل هذا هو الأولى بحالها، وهو اللازم عن إمكانها وجوازها والجائز يقبل التغير، وما التغير في الأمور الوجودية إلا بعروض الأعراض عليه، وحينئذ فإن الأعراض التي تقوم بها ليست من باب الحركة والسكون، بل تكون من حقيقة أخرى، لأنه إذا استحال الكون في مكان استحال ما هو مشروط به. والله أعلم.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  9. حفظ الله الشيخ

  10. نعم، حفظ الله الشيخ وأدامه ملجأ لطلاب العلم، وبارك في علمه وذكائه وَجلده.
    قلتم أستاذنا: "والأظهر بحسب الظواهر الشرعية القول بجسمانيتها" ألا ترون أنه الظاهر أو الصحيح أو الصواب، ومقابله ضعيف، لأن النصوص الشرعية متضافرة على وصف الروح بالقبض والإمساك والرد والرجوع والدخول وأنها تتلاقى وغير ذلك مما هو معروف لديكم مشهور، ولم أجد من تعرض لتأويلها من القائلين بالنفوس المجردة، وعلى كل فتأويلها مشكل، إذ لا قرينة هنا، وما ذكروه من أدلة عقلية معترض، وليس قاطعا كما ذكرتم؟
    أفيدونا مشكورين، حفظكم الله تعالى وأدامكم، وصّبركم على إزعاجات المستشكلين!!

  11. بارك الله فيكم سيدي الشيخ سعيد
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •