الاستخلاف العام الثاني للامه في المنظور التنبؤي الاسلامى 2

ثم تبين الدراسة انه أيه الاستخلاف بينت - على وجه - الإجمال شروط الاستخلاف النصية المطلقة(الذاتية "الإيمان"والموضوعية"العمل الصالح " )، والمقصود بها شروط استخلاف الامه في كل مكان " كل أمم وشعوب أمه التكليف"، و كل زمان" ماضي وحاضر ومستقبل الامه " . أما شروط الاستخلاف الاجتهادية المقيدة ، اى شروط استخلاف الامه في مكان معين " الامه العربية المسلمة بشعوبها المتعددة "، وزمان معين "حاضر الامه" فمتروكة لاجتهاد المسلمين يضعونها على الوجه الذي يتفق مع واقعهم المتغير، بشرط عدم شروط الاستخلاف النصية المطلقة، وعرضت الدراسة لشروط الاستخلاف النصية المطلقة (التي تتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة)، والاجتهادية المقيده في الأشكال المتعددة للاستخلاف: ففى الاستخلاف السياسي تقرر الدراسة أنها تتمثل في الحرية – طبقا لمفهومها الاسلامى- وتحرير الاراده الشعبية الوطنية والقومية -- كحل لمشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله القديم" القائم على الاحتلال العسكري" ، والجديد" الامبريالي القائم على التبعية ألاقتصاديه" ، والاستيطاني " ومنه الاحتلال الصهيوني لفلسطين") ( كمظاهر للاستضعاف -الاستكبار السياسي الداخلي والخارجي). وهنا تشير الدراسة إلى أن الموقف السليم من الديموقراطيه يتجاوز موقفي الرفض والقبول المطلقين من المصطلح، إلى موقف نقدي منه، يميز بين دلالاته المتعددة ، فيقبل دلالاته التي تتسق مع الإسلام ويرفض دلالاته التي تتناقض معه ، وهذا الموقف يرى أن الإسلام كدين – لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة للمصطلح ،الذي مضمونه الديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام ، فضلا عن تقييد مصطلح الديموقراطيه بالمفاهيم والقيم والقواعد الكلية للفلسفة السياسية الاسلاميه كقاعدة الشورى الكلية. أما في الاستخلاف الاقتصادي فان شروطه الاجتهادية المقيدة تتمثل في التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية-طبقا لمفاهيمها الاسلاميه- كحل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (كمظاهر للاستضعاف - الاستكبار الاقتصادي). وهنا تشير الدراسة إلى أن الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه تعتبر أن العدالة الاجتماعية هي غاية للنشاط الاقتصادي للمجتمع المسلم - والدولة الاسلاميه كممثل له – كما تشير الدراسة إلى أن هناك ارتباط وثيق بين مصطلحي "العدالة الاجتماعية والاشتراكية" ، وأن هناك من يرفض المصطلح الأخير، وأن هناك آخرون يرون انه لا حرج من استخدام مصطلح الاشتراكية باعتبار أن المصطلح اشتق من لفظ عربي استعمله الرسول (صلى الله عليه وسلم ) والصحابة (رضي الله عنهم ) وذلك في قول الرسول(صلى الله عليه وسلم)(الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار)، وفى قول أبى عبيد صاحب كتاب الأموال( أن عمر رأى أن كل المسلمين في هذا المال شركاء، وتشير الدراسة إلى انه يمكن حل هذا الخلاف بتقييد دلاله المصطلح الأخير في حال استخدامه " فنقول مثلا المذهب الاسلامى في الاشتراكية"، لان بعض دلالاته محل خلاف- خلافا للمصطلح الأول لان كل دلالاته محل اتفاق . وهنا تشير الدراسة إلى أن الموقف السليم من المصطلح يتجاوز موقفي الرفض أو القبول المطلقين إلى موقف نقدي يميز بين دلالاته المتعددة، وأن الإسلام كدين لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة للمصطلح، التي مضمونها التحرر من القهر الاقتصادي وسيطرة الشعب على وسائل الإنتاج والتخطيط الاقتصادي والملكية ألعامه لوسائل الإنتاج الاساسيه، لأن الإسلام كدين قائم – على مستوى أصوله النصية الثابتة – على أن الله تعالى هو المالك الحقيقي للمال ( وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ )(المائدة: 17)، وأن الجماعة هي المستخلفة – أصلا- في الانتفاع به، أما الفرد فوكيل عنها في الانتفاع به على وجه لا يتناقض مع مصلحتها (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)(الحديد: 7). أما في الاستخلاف الاجتماعي فان شروطه النصية المطلقة وتتضمن المفاهيم والقيم والقواعد الاسلاميه التي تهدف إلى نقل للمراْه من الاستضعاف - الاستكبار الجاهلي ، القائم على تراتيبيه الافضليه الجاهلية والتي مضمونها الافضليه المطلقة للرجل على المراه ، وترتب على ذلك فرضه لكثير من القيود التي تعوق فاعليه المراْه كعضو فيه، وهضمه لحقوقها. إلى الاستخلاف الاسلامى القائم على ترتيبيه التفاضل ألقرانيه و التي مضمونها أن الرجال أفضل من النساء في بعض المجالات ، بينما النساء أفضل من الرجال في مجالات أخرى ، وهو ما يستفاد من التعبير القرانى" بما فضل الله بعضكم- أو بعضهم - على بعض" قال تعالى (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) (النساء : 32 )، وترتب على ذلك عمله على تحرير المراْه من هذه القيود ، ومنحها كافه حقوقها. أما شروط الاجتهادية المقيده فتتمثل في الوحدة (الوطنية والقومية "العربية" والدينية "الاسلاميه")- طبقا لمفهوم واقعي - عملي "تدريجي /سلمى /مؤسساتي" - كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت. وهنا ترفض الدراسة المذهب العلماني في العروبة،وتأخذ بالمذهب الاسلامى في العروبة والذي يرى أن العلاقة بين الإسلام والعروبة علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة تناقض وإلغاء،وان الإسلام يشكل الهيكل الحضاري للامه العربية، لأنه هو الذي أوجدها كأمه واحده، بعد أن كانت قبله شعوب وقبائل متفرقة .أما في الاستخلاف الحضاري فترى الدراسة أن شوطه الاجتهادية المقيده تتمثل في الجمع بين الاصاله والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد – طبقا لمفاهيمه وضوابطه الشرعية- كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري ( كمظاهر للاستضعاف - الاستكبار الحضاري).
ثم تتناول الدراسة العلاقة بين الاستخلاف ومنهج التغيير، المتضمن لكيفية ومراحل تحقيق الاستخلاف ، وتشير الدراسة إلى أن هناك مرحلتين أساسيتين للتغير:المرحلة الأولى هي مرحله الانتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، والتي يمكن التعبير عنها بمصطلح الاستطاعة ، ومن أدلتها: تقرير النصوص لقواعد متعددة مها قاعدة الاستطاعة (فَاتّقُوا ْاللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ). ولهذه المرحلة مستويان : مستوى أصلى هو مستواها الاعتقادى ومستوى فرعى هو مستواها العملي، أما المرحلة الثانية فهي مرحله الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ، ويمكن التعبير عنها بمصطلح العزم ، و من أدلتها مفهوم العزم الذي يرتبط بما ينبغي أن يكون كما في قوله ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )( الشورى: 43 ) ، وهذه المرحلة لها مستويان مستوى أصلى هو مستواها العملي ، ومستوى فرعي هو مستواها الاعتقادى.
ثم تقرر الدراسة أن غاية الاستخلاف تفعيل الاراده الشعبية ، أما غاية ثنائيه الاستكبار/ الاستضعاف إلغائها– وهو ما يؤدى إلى تعطيلها وليس إلغائها ،ثم توضح الدراسة مراحل تفعيل وتعطيل الاراده الشعبية العربية عبر مراحل الاستخلاف (أو الاستكبار/الاستضعاف) التكويني "السياسي لامه التكوين"الامه العربية ألمسلمه" وهى: أولا: مرحله الاستخلاف العام الأول للامه وقد تضمنت هذه المرحلة مراحل تعطيل وتفعيل الاراده الشعبية التالية :ا/ التعطيل الاستبدادي"الداخلي "، والمتمثل عدم الالتزام - بدرجات متفاوتة - بقيمه الشورى ،التي كانت متحققة في مرحلتي الاستخلاف النبوي والراشدي،ب/ التعطيل الغزوى "الخارجي" ج/ التفعيل الزعامي ،وتتمثل الاخيره في نجاح الاراده الشعبية العربية فى تحقيق أهدافها"، والتي تتضمن نجاحها في مقاومه وهزيمة الغزوات المتتالية " المغول والتتار، الصليبين، الاستعمار القديم ..."من خلال توحدها خلف الزعماء التاريخيين الامه، وآخرهم الزعيم جمال عبد الناصر(رحمه الله تعالى )، وثم تقرر ألدرسه هنا انه وفاته عام 1970 انتهت مرحله التفعيل الزعامي للاراده الشعبية العربية . ثم ترد الدراسة على من أنكر أن عهده جزء من الاستخلاف التكويني" السياسي " للامه"- وآخر مراحل من مرحله الاستخلاف العام الأول للامه ، الذي بدأ بالدولة الامويه ثم العباسية واستمر إلى العصر الحديث - وليس جزء من ثنائيه الاستكبار/ الاستضعاف" بالاتي:أولا:أن أهم مظهر للاستخلاف التكويني "السياسي" هو وحده الامه- او اغلبها- وتوحد الاراده الشعبية ، فضلا عن تحررها من العدوان الخارجي ، ثانيا: لذا فقد وضع بعض العلماء خلفاء بني أميه ضمن الخلفاء الذين تجتمع عليهم الامه ، ويكون الإسلام في عهدهم عزيزا - كما في الحديث - لأنهم حققوا وحده الامه، رغم ما شاب عهدهم من مظاهر للبعد عن الدين.. وهنا تستدل الدراسة بقول أبو العباس القرطبي (أنَّ هذا إخبارٌ عن الولايات الواقعة بَعْدَهُ وبَعْدَ أصحابه ، وكأنه أشار بذلك إلى مدة ولاية بني أُمَيَّه ، ويعني بالدِّين : الملك والولاية ، وهو شرح الحال في استقامة السَّلْطَنَةِ لهم ، لا على طريق المدح) (المفهم:4/8-9) . ثالثا:لا يغير من هذه الحقيقة الصراع الذي دار بين الزعيم جمال عبد الناصر وجماعه الإخوان المسلمين لأسباب متعددة ، أهمها ان هذا الصراع كان سياسي وليس ديني ، وهو الأمر الذي اقره بعض الكتاب المتعاطفين والمنتسبين لجماعه الإخوان منهم الشيح نجاح إبراهيم والدكتور عبد المنعم ابو الفتوح.. كما لم ينفى القران صفه الإيمان عن طوائف المسلمين، التي تختلف مع بعضها الى حد الاقتتال (وان طائفتان من المسلمين اقتتلوا فأصلحوا بينهما). رابعا تم تشويه صوره الزعيم الراحل استنادا إلى دعاوى باطله، ومنها اتهامه بأنه كان شيوعي وعلماني ومناهض للإسلام.. " من خلال حمله إعلاميه، يقف من وراءها أعداء، الامه بهدف إلغاء الاراده الشعبية العربية ، من خلال تشويه صوره رموزها التاريخية الملهمه. خامسا: اتخذ الزعيم عبد الناصر موقفا ايجابيا من الإسلام كدين وكعلاقة انتماء ذات مضمون ديني – حضاري للشخصية العربية،على المستويين النظري والعملي، ومن الامثله على المستوى الأخير 1/ زيادة عدد المساجد في مصر ، من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة ، إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970 ، وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد عبد الناصر. 2/ أنشاء مدينة البعوث الإسلامية ،التي كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين، القادمين من سبعين دولة إسلامية ويقيمون فيها مجانا.3/ ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم . 4/ بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر ، و افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية ،بالاضافه إلى بعثات الأزهر لنشر الإسلام في أفريقيا وأسيا• ثانيا:مرحله الاستخلاف العام الثاني للامه ،وتقرر الدراسة إنها تضمنت مراحل متعددة لتعطيل وتفعيل الاراده الشعبية العربية ،وأهمها مرحله التعطيل الارتدادي، وهذه المرحلة هى مرحله الانتهاء "الفعلي " للاستخلاف العام الأول للامه، مع تضمنها مؤشرات لبداية الاستخلاف العام الثاني للامه ، وهى مرحله التي بدأت بتولي الرئيس / محمد أنور السادات السلطة في مصر1970، ودعم الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه له في محاولته الارتداد "السياسي "عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل- المتسقة مع أهداف الاراده الشعبية العربية – بانتقاله من مناهضه الاستعمار القديم والاستيطاني والجديد"الامبريالى"، إلى التبعية للولايات المتحدة ، ومن مناهضه الكيان الصهيوني إلى توقيع معاهده سلام معه ، ومن التنمية المستقلة إلى تطبيق النظام الراسمالى الربوى تحت شعار الانفتاح ، ومن التضامن العربي إلى القطيعة مع الدول العربية... ثم سير عدد من الانظمه العربية في نفس هذا الخط . وفى هذه المرحلة تعطلت الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، نتيجة لتردى النظام السياسي العربي من التجزئة" الشعوبية " إلى التفتيت" الطائفي "، وانزلاق بعض أجزاء النظام السياسي العربي نحو الفوضى . ثم تقرر الدراسة أن مرحله التعطيل “الارتدادي” للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي ، هي ذات مرحله مرحله ” ظهور” الاراده الشعبية العربية على مستوى آخر هو المستوى الشعبي(فهي مؤشر على انتقال الاراده الشعبية العربية من مرحله التفعيل الزعامي، إلى مرحله التفعيل الجماهيري لها) ، وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربية على هذا المستوى ، وهما مرحلتي التفعيل التلقائي والتفعيل ألقصدي ، ويدعم الاخيره تطور وسائل الإعلام والاتصال وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام.
- للاطلاع على المتن التفصيلي للدراسة يمكن زيارة الموقع التالى:
الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com