مشكله التلوث البيئي وحلولها العلمية
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تعريف التلوث: هو إدخال مواد معينه" الملوثات" إلى البيئة الطبيعية، تلحق الضرر بها وتسبب الاضطراب في النظام البيئي، وهذه الملوثات إما أن تكون مواد دخيلة على البيئة، أو مواد طبيعية ولكن تجاوزت مستوياتها المقبولة.
أقسام التلوث: يقسم التلوث بالنظر إلى طبيعته أو بالنظر إلى نوع المادة الملوثة إلى:
ا / التلوث الكيميائي: وهو التلوث بالمواد الكيميائية المصنعة.
ب/ التلوث البيولوجي"الحيوى" : وينشأ نتيجة وجود كائنات حية (مرئية أو غير مرئية، نباتية أو حيوانية: كالبكتريا والفطريات وغيرها) في الوسط البيئي كالماء أو الهواء أو التربة.
ج/ التلوث الإشعاعي: وهو تسرب مواد مشعة إلى أحد مكونات البيئة، كالماء والهواء والتربة. د/ التلوث الضوضائي: ويشمل ضوضاء الطريق و الطائرات والسونار والضوضاء الصناعية.
ه/ التلوث الحراري: يقصد به التغير في درجة الحرارة ،نتيجة للنشاط البشري.
و/ التلوث الضوئي : ويحدث بسبب الإفراط في الإضاءة.
ى/ التلوث البصري : وهو اى منظر يشعر الإنسان بعدم الارتياح عندما يراه.

حلول علميه لمشكله التلوث البيئي :وقد اقترح خبراء وعلماء البيئة العديد من الحلول العلمية لمشكله التلوث البيئي ومنها:

• تفعيل ووضع وتطوير قوانين حماية البيئة، ويتضمن ذلك وضع عقوبات صارمة
ضد كل من يساهم أو يشارك في تلويث البيئة،ووضع ضوابط "بيئيه " للنشاط الاقتصادي وعمليات التصنيع
• الاهتمام بالتشجير الذي يقلل نسب التلوث البيئي ،عن طريق امتصاص
الغازات الضارة ،ويتضمن تشجير المدن والقرى والمصانع والمدارس... تبعا لقواعد التشجير السليمة ، اقامه احزمه خضراء حول المدن.
• تفعيل الاتفاقيات الدولية لحماية البيئة.
• تفعيل الدور الشعبي والاهلى في حماية البيئة، عن طريق إنشاء و تفعيل
لجان شعبيه لحماية البيئة، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في حماية البيئه.
• نشر الوعي البيئي وتدريس ماده للتربية البيئية في المراحل التعليمية المختلفة
• تشجيع السكن فى المناطق الريفيه

الوعي البيئي في المنظور الحضاري الاسلامى : وللوعي البيئى في المجتمعات المسلمة أساس عقدي يتمثل في الوعي البيئي في المنظور الحضاري الاسلامى والذي ينطلق من جمله من المفاهيم الكلية كاستخلاف الإنسان في الأرض (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) (البقرة: 30 )، و تسخير الطبيعه للإنسان(وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه)(الجاثية: 13)، وتعمير الإنسان للأرض كإحدى غايات خلق الإنسان (...هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها …) (هود:61)، والنهى عن الإفساد في الأرض ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد )( البقرة: 205 )، ومنع كل ما يسبب الضرر للإنسان استنادا إلى قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار)، ومن مظاهر الوعي البيئي في المنظور الحضاري الاسلامى :
ا/ الدعوة إلى التشجير والاستزراع: روى الإمام أحمد في مسنده والبخاري في (الأدب المفرد) عن أنس أن الرسول( صلى الله عليه وسلم) قال ( إن قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها). وروى الشيخان عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)(ما من مسلم يغرس غرسًا ، أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة).
ب/ النهى عن تلويث الموارد المائية :فقد نهى (صلى الله عليه وسلم) أن يبال فى الماء الجاري ( رواه الطبراني بإسناد حسن ) ، وقال ( صلى الله عليه وسلم) ( اتقوا الملاعن الثلاث البراز فى الماء ، وفى الظل وفى طريق الناس ) ( رواه ابو داود ) .
ج/ النهى عن الإسراف في استخدام الموارد المائية: قال الرسول( صلى الله عليه وسلم) ( يكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور) .ودعا الإمام الغزالي إلى ترشيد استخدام الماء عند الاستحمام حيث قال(وأن لا يكثر صب الماء بل يقتصر على قدر الحاجة).
د/ النهى عن قطع الأشجار وتدمير الغطاء النباتي:حتى في حاله الحرب، فمن وصايا أبي بكر الصديق ليزيد بن أبي سفيان، حينما بعث جيوشا إلى الشام (… وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة، ولا بعيرا إلا لمأكله، ولا تغرقن نخلا).
ه/ النهى عن التعدي على الثروة الحيوانية: فعن إبن مسعود قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سفر، فانطلق لحاجة، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: (من فجع هذه بولديها؟ ردوا ولديها إليها).وأباح الإسلام الصيد للحاجة فقط ، ونهى عن الصيد للهو اللعب ، يقول إبن تيمية( والصيد لحاجة جائز، وأما الصيد الذي ليس فيه إلا اللهو واللعب فمكروه وإن كان فيه ظلم للناس بالعدوان على زرعهم وأموالهم فحرام)
الأساليب العلمية للحد من تلوث المياه داخل المنزل: وقد اقترح الخبراء العديد من الأساليب العلمية للحد من تلوث المياه داخل المنزل ومنها:
• غسل و تنظيف خزانات المياه كل ستة أشهر .
التأكد من تغطية فتحات خزانات المياه.
استبدال أنابيب المياه القديمة و التالفة بأنابيب جديدة و مصنوعة من مادة غير قابلة للصدأ أو التآكل ..
• عدم استخدام الماء الراكد فى الأنابيب طوال الليل ، وصب الماء لفترة دقيقتين على الأقل قبل استخدامه ..
• إبلاغ الجهات المختصة باى مشكلة تتعلق بتلوث المياه
• تجنب استعمال المبيدات قدر الإمكان
• استخدام فلاتر تنقيه الماء
الأساليب العلمية للحد من تلوث الهواء داخل المنزل: وقد اقترح الخبراء العديد من الأساليب العلمية للحد من تلوث الهواء داخل المنزل ومنها:
• تقليل الاعتماد على المواد والأدوات الصناعية التي قد تنتج مواد كيماوية ضارة ، وتلوث الهواء كمعطرات الهواء والشموع ،واستخدام بدائل طبيعيه لها قدر الإمكان.
• فتح النوافذ لأطول فترة ممكنة خلال اليوم،لان الهواء النقي الاتى من خارج المنزل يساعد على إعادة تدوير هواء المنزل، والتخلص من الأبخرة والغازات السامة .
• تقليل الاعتماد على المنظفات التي تتكون من مواد كيماوية ضارة بالبيئة، واستخدام مواد تنظيف مصنوعة من مواد عضوية.
• تقليل الاعتماد على السجاد ،لأنه يشكل بيئة خصبة للملوثات. وفى حاله استخدامها يجب الاهتمام بتنظيفها بشكل دائم ، بالسجاد، والتأكد بأن تبقى نسبة الرطوبة أقل من 50%، وتهوية المنزل بشكل دائم.
• التهوية السليمة للمنزل عن طريق المروحة و، عدم استخدام المبيدات الخاصة بالبكتيريا ومضادات الحساسية ووقف التدخين نهائيا فى المنزل وعدم استخدام الشموع والبخور.

• الاهتمام بتجديد هواء الغرفة في حاله استخدام المكيفات ، التي تعتمد على تدوير الهواء الداخلي.
• استخدام منظفات الهواء، وهي عبارة عن أجهزة يتم تركيبها داخل المنزل تقوم بفلترة الهواء الداخلي ، وهى ذات كفائة عالية لإزالة الأتربة والمعلقات الهوائية ،ولكن غير فعالة للغازات الملوثة.
• الحد من التلوث الناتج من مصادر التلوث الداخلية من خلال :ا/ تقليل من الاعتماد على مصابيح الفلورسنت (النيون)،وفى حاله تعرضها للكسر يجب فتح النوافذ وإخلاء الغرفة لمده 15دقيقه ، لأنه ينبعث منها في هذه الحالة الزئيبق. ب/ تهوية المنزل جيداً عند شراء أجهزة الكترونية جديدة كأجهزة الكمبيوتر، والطابعات، وأجهزة التلفزيون.. لأنه ينبعث منها في هذه الحالة مادة الفثالات. ج/تقليل الاعتماد على المواد اللاصقة التي تنبعث منها مركبات عضوية متطايرة مثل الأسيتون أو الميثيل إيثيل كيتون، واستخدام المواد اللاصقة ذات القاعدة المائية والتي لا تحتوي على مادة الفورمالدهيد. د/ الصيانة الدورية للموقد والأفران مرة واحدة سنوياً على الأقل للتأكد من عدم وجود أي تسريبات. ه/ عند دهن المنزل أو حتى غرفة يجب تهويتها لمدة لا تقل عن الأسبوع قبل الانتقال إليها، أيضاً يجب ارتداء قناع على الوجه أثناء العمل بهذه الدهانات. و/ تهويه اى أثاث أو منتجات خشبية جديدة قبل وضعها في المنزل ، و تهوية المنزل لعدة أيام بعد ذلك، لان العديد منها يمكن أن ينبعث منها مادة الفورمالديهايد.
• تزيين المنزل بالنباتات الطبيعية بدلاً من الصناعية ، لأنها تلعب دوراً هاماً في تنقية الهواء، بامتصاص الغازات السامة، ومن النباتات الفعالة في هذا المجال: البامبو/ الدراسينا / السرخسيات " مثل كسبرة البئر والفوجير" / الزنبق " الليليم" / لاريكا " من أشباه النخيل" / نخيل الرابس / فيكس اليستكا / الهيدرا "اللبلاب الانجليزي / بعض انواع النخيل المتقزم /بعض أنواع الفيكس /بعض أنواع الصبار.
• تنظيف المرشحات التي تنقي الهواء بشكل دائم كمكيفات الهواء وأجهزة التنقية، لان الأوساخ والشوائب تمنع دخول الهواء النقي إلى المنزل.
• قياس ومراقبه درجه التلوث في المنطقة السكنية، وإبلاغ الجهات المختصة في حاله وجود مؤسسات صناعية تشكل مصدر للتلوث.
• تدريب الأطفال على ارتداء الكمامات الواقية في حاله مرورهم بالقرب من اى مصدر للتلوث.
• وضع اعتبار لحركه واتجاه الرياح ، ومدى القرب أو البعد من مصادر التلوث الخارجي ، عند شراء او بناء أو تصميم المنزل.
• الاهتمام بقضاء أطول فتره ممكنه بالأماكن الريفية والبعيدة من مصادر التلوث في المدن، في حاله تعذر السكن فيها.
• الاهتمام بتقوية مناعة الأطفال وتغذيتهم.