تفاضل وليس أفضليه : المراه من التراتيبيه الجاهلية إلى التراتيبيه ألقرانيه
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
نحو فهم صحيح للايه(إن كيدكن عظيم) : أن الايه ( إن كيدكن عظيم ) ( يوسف : 28 ) لا تتعارض مع التراتيبيه ألقرانيه للمراه ، المستندة إلى معيار التفاضل للاتى:
أولا: هذه العبارة حكيت في القرآن الكريم على لسان عزيز مصر- كما يقول اغلب المفسرين - وليس في الآية ما يدل على تقرير القران الكريم لها وتأكيده لصحتها . تأكيدا لذلك يقول الشيخ المغامسي ما معناه انه أنه لا يصح الاستشهاد بهذه الايه – لوصف سائر النساء بالكيد - لأن الله تعالى أورده في القران الكريم على لسان عزيز مصر و لم يعقب عليه ، كما أكد كلام ملكة سبأ حين قالت (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة)، فأيدها الله تعالى فقال(وكذلك يفعلون).
ثانيا: هذه الايه تصف مجموعة معينه من النساء في زمن النبي يوسف (عليه السلام)، لذا جاء الضمير في قوله تعالى" انَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ " بصورة ضمير المُخَاطب الحاضر، ولو كان المقصود وصف سائر النساء بالكيد ، لجاء الخطاب بضمير الغائب كأن يقول"إنه من كيدهن ".وهذا وبعبارة أخرى الكيد – في صورته السلبىه - ليس سلوك فطرى للمراه، وبالتالي يوجد عند جميع النساء بل سلوك مكتسب،يوجد عند بعض النساء مصدره– كغيره من السلوكيات السلبية - تعويض سلبي لمركب نقص مكتسب من الطفولة، نتيجة لعوامل متعددة كالقمع الفعلي أو المعنوي ، او الحرمان...كما يقرر علم النفس...
ثالثا:أما الحديث الذي ورد في فتح الباري شرح صحيح البخاري فإنكن صواحب يوسف ..) فلا يصح الاحتجاج به لإثبات أن الكيد في صورته السلبية صفه تشمل سائر النساء لان الحديث ورد في وصف زوجات الرسول وعلى وجه الخصوص عائشة (رضي الله عنها)،كما ان الكيد المراد هنا الكيد ليس الكيد في صورته السلبية "التدبير بخفاء بقصد إيذاء الغير"،بل صوره أخرى للكيد بينها العلماء فقالوا(الْمُرَاد أَنَّهُنَّ مِثْلُ صَوَاحِب يُوسُف فِي إِظْهَار خِلَاف مَا فِي الْبَاطِن.وَوَجْه الْمُشَابَهَة بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ زُلَيْخَا اِسْتَدْعَتْ النِّسْوَة وَأَظْهَرَتْ لَهُنَّ الْإِكْرَام بِالضِّيَافَةِ وَمُرَادُهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى حُسْن يُوسُف وَيَعْذُرْنَهَا فِي مَحَبَّته , أَنَّ أم المؤمنين عَائِشَة رضي الله عنها أَظْهَرَتْ أَنَّ سَبَب إِرَادَتهَا صَرْف الْإِمَامَة عَنْ أَبِيهَا كَوْنه لَا يُسْمِعُ الْمَأْمُومِينَ الْقِرَاءَة لِبُكَائِهِ , وَمُرَادهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَشَاءَم النَّاس بِهِ . وَقَدْ صَرَّحَتْ هِيَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ في صحيح الإمام مسلم لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا وإلا أني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به . فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر )
رابعا: ان القران الكريم لم يحصر الكيد على جنس النساء ، فنسبه إلى الرجال أيضا ،كما فى قوله تعالى في سورة الطارق(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا ).
علماء ومفكرين حاربوا التراتيبيه العرفية: كما ذكرنا سابقا فقد تخلت المجتمعات المسلمة- جزئيا وبدرجات متفاوتة - عن التراتيبيه ألقرانيه للمراه ، وتبنت ترتيبيه مصدرها العادات التقاليد ، تختلط فيها التراتيبيه ألقرانيه المستندة إلى معيار التفاضل، بالتراتيبيه الجاهلية المستندة إلى معيار الافضليه " اى الأفضلية المطلقة للرجل على المراه" ، لكن ظهر العديد من العلماء والمفكرين الذين حاربوا هذا التراتيبيه ،وسنورد هنا مثالين:
أولا: في التصوف الاسلامى: محي الدين بن ابن عربي :
تعميم مفهوم الانوثه: تقوم الفلسفة الصوفية عند محي الدين بن عربي على محاوله تحويل مفهوم الانوثه من مفهوم مرتبط بالوجود الانسانى في بعده الفسيولوجي،إلى مفهوم مرتبط بالوجود العام "الانطولوجى" .
قطبيه ألذكوره والانوثه : وتستند هذه الفلسفة فى هذا التعميم لمفهوم الانوثه إلى تقرير القران الزوجية كمبدأ عام "وانه خلق الزوجين الذكر والأنثى"، فضلا عن كون الانوثه والذكورة قطبيه تميز الوجود ،وحاضره عبر كل فعل من منطلق كونهما منفعل / فاعل، يقول ابن عربي: (فإن كل منفعل رتبته رتبة الأنثى وما تم إلا منفعل، والفعل مقسم على الحقيقة بين الفاعل والمنفعل ، فمن الفاعل الاقتدار ومن المنفعل القبول للاقتدار عليه )..........إفراغ مفاهيم (فاعل/ منفعل) من مضمونها السلبي : وإذا كانت فلسفه ابن عربي الصوفية قد استندت إلى مفاهيم (الفاعل والمنفعل )السائدة في عصره، الا انه أفرغها من مضامينها السلبية،وأعطاها مضمون ايجابي، يلغى التراتبية العرفية .
الكون كله منفعل: حيث تقرر فلسفه ابن عربى الصوفية أن الانوثه مبدأ كوني ، من منطلق أن الكون محل لفعل الخالق فهو منفعل ، وتأكيدا لذلك يقول في "الوصية الحكمية " الوصية الأولى في كتابه الوصايا :إنَّا إنَاثٌ لما فِينَا يُولِّده * فلنحمد اللّه مَا فِي الكونِ من رَجل
الذكورة والانوثه مجرد أعراض للوجود الانسانى: وفى ذات الوقت ترى فلسفه ابن عربي الصوفية أن الذكورة والانوثه- كعلاقة أو نسبه- هى مجرد أعراض للوجود الانسانى يقول ابن عربي في رسالته عقلة المستوفز في باب الكمال الإنساني (فكلامنا إذا في صورة الكامل من الرجال والنساء ، فإن الإنسانية تجمع الذكر والأنثى ، والذكوريّة و الأنوثية إنما هما عرضان ليستا من حقائق الانسانية ...)
الاحتفاء بالعلة المؤنثة :وترتب على تعميم مفهوم الانوثه في فلسفه ابن عربي الصوفية احتفائها بالعلة المؤنثة يقول في فصوص الحكم (فإذا الرجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت عنه ، فهو بين مؤنثين ، تأنيث ذات وتأنيث حقيقي(...) كآدم مذكر بين الذات الموجود عنها وبين حواء الموجودة عنه (...) فكن على أي مذهب شئت ، فإنك لا تجد إلا التأنيث يتقدم حتى عند أصحاب العلة الذين جعلوا الحق علة في وجود العالم ، والعلة مؤنثة ..)
اعاده النظر في مبادئ التفكير العقلاني :لكن انطلقت فلسفه ابن عربي الصوفية فئ تعميمها لمفهوم الانوثه، من إعادة النظر في مبادئ الفكر " العقلاني "،ا/ فقالت بمبدأ التثليث بدلا عن مبدأ الهوية ، واعتمدت على مبدأ المحبة كأصل للمعرفة والإيجاد بدلا من الاعتماد على العقل، ج/ وانطلقت من الاتصال "الوجودى" بدلا من التأمل "النظري"، وهى تهدف بذلك تحقيق مرونة تقبل القضية ونقيضها. (لمزيد من التفاصيل انظر: مروة كريدية / الأنوثة" في فكر ابن عربي)
ثانيا: الفقه الاسلامى: الإمام ابن حزم:
يرفض الإمام ابن حزم المذهب القائم على نفى المساواة بين المراْه والرجل،.ويعتبر من رواد مذهب الإقرار بالمساواة بين المراْه والرجل، طبقا للمفهوم الاسلامى للمساواة، والذي مضمونه ان تحكم العلاقة بين والرجل في المجتمع، قواعد عامه مجرده ، سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، وهو ما يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهي مطلق .وتتضح رياده الإمام ابن حزم لهذا المذهب في كثير من مواقفه ومنها – على سبيل المثال لا الحصر :
اولا:تقريره إن المراه مساوية للرجل في سائر التكاليف الشرعية ، مع مراعاة تفاوت المراه والرجل في التكوين والمقدرات والإمكانيات الذاتية ، حيث يقول ( فالجهاد على المرأة ندب ولا نهي عنه، وجهادها الحج، والنفار للتفقه في الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عليها كوجوبه على الرجال، وفرض عليها التفقه في كل ما يخصها كما أن ذلك فرض على الرجال، وفرض عليهن كلهن معرفة أحكام الطهارة، والصلاة، والصوم، وما يحرم من المآكل والمشارب والملابس، وغير ذلك، كالرجال ولا فرق. ولو تفقهت امرأة في علوم الديانة للزمنا قبول نذارتها وقد كان ذلك: فهؤلاء أزواج النبي وصواحبه قد نقل عنهن أحكام الدين، وقامت الحجة بنقلهن، ولا خلاف بين أصحابنا وجميع نحلتنا في ذلك)( الأحكام 3: 81 وما بعدها.).
ثانيا: تقريره ان الصلاح ” الذاتى ” موجود لدى المرأة والرجل على السواء ، حيث يقول( ولست أبعد أن يكون الصلاح في الرجال والنساء موجوداً، وأعوذ بالله أن أظن غير هذا، وإني رأيت الناس يغلطون في معنى هذه الكلمة، أعني الصلاح، غلطاً بعيداً، والصحيح في حقيقة تفسيرها أن الصالحة من النساء هي التي إذا ضُبطت انضبطت، وإذا قطعت عنها الذرائع أمسكت، والفاسدة هي التي إذا ضبطت لم تنضبط، وإذا حيل بينها وبين الأسباب التي تسهل الفواحش تحيلت في أن تتوصل إليها بضروب من الحيل، وأما امرأة مهملة ورجل متعرض فقد هلكا وتلفا) (طوق الحمامة، تحقيق الطاهر مكي، دار الهلال، القاهرة، 1994م، ص 315.)………………………………………………ثالثا:نقده للذين يطلبون الوفاء من المرأة وحدها دون الرجل مع أن الله تعالى ساوى- في العقوبة- بين الزانية والزاني، حيث يقول (وإني لأسمع كثيراً ممن يقول الوفاء في قمع الشهوات في الرجال دون النساء فأطيل العجب من ذلك وإن لي قولاً لا أحول عنه: الرجال والنساء في الجنوح إلى هذين الشيئين سواء) (طوق الحمامة ، ص 314)
تفسير مفهوم القوامة : وقد فسر الإمام ابن حزم القوامه الواردة فى قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) بأنها ( قوامة لا علاقة لها بالحقوق والطبيعة الإنسانية، أو القدرة على تصريف الأمور، ولو كانت قوامته “أي الرجل” بهذا المعنى للزم أن يكون كل رجل أفضل من كل امرأة، وهذا لا يستقيم في لغة العقل(المحلى، دار الآفاق الجديدة، ج، 9ص490.
).
تفسير حديث ناقصات عقل ودين : أما تفسير الإمام ابن حزم لحديث ناقصات عقل ودين فمضمونه :أولا:يلزم القائل بظاهر الحديث ان يكون أتم عقلاً وديناً من مريم وأم موسى وعائشة وفاطمة. والقول بغير هذا يعني ان من الرجال من هو أنقص ديناً وعقلاً من النساء. ثانيا: نقصان العقل والدين يقتصر فقط على الشهادة والحيض، ولا يتعداهما إلى غيرهما.ثالثا:هذا النقصان لا يوجب نقصان الفضل، فنساء النبي وبناته أفضل ديناً ومنزلة عند الله من كل تابعي، ومن كل رجل يأتي من بعدهم إلى يوم القيامة.
جواز تولي المراه الوظائف ماعدا الامامه الكبرى” الخلافة “: ويقول الإمام ابن حزم بجواز تولى المراه كافه الوظائف ماعدا الامامه الكبرى ” الخلافة” ( جائز أن تلي المرأة الحكم، وهو قول أبي حنيفة- وقد روي عن عمر أنه ولى «الشِّفَاءَ»- امرأة من قومه- محتسبة في السوق ، فإن قيل: قد قال رسول الله : «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة» قلنا: إنما قال ذلك رسول الله في الأمر العام الذي هو الخلافة، برهان ذلك قوله: «المرأة راعية على مال زوجها وهي المسئولة عن رعيتها» وقد أجاز المالكية أن تكون وصية ووكيلة، ولم يأت نص في منعها أن تلي بعض الأمور).
خدمه الزوجة مندوبه وليست واجبه : بل يقرر الإمام ابن حزم ان خدمه الزوجة لزوجها مندوبه فهي من جنس المعاشرة الحسنة التي حث عليه الشرع ، ولكنها ليست واجبه ، لان عقد الزواج إنما هو على البضع لا على الخدمة ، حيث يقول ( وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَخْدِمَ زَوْجَهَا فِي شَيْءٍ أَصْلًا ، لَا فِي عَجْنٍ ، وَلَا طَبْخٍ ، وَلَا فَرْشٍ ، وَلَا كَنْسٍ ، وَلَا غَزْلٍ ، وَلَا نَسْجٍ ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ أَصْلًا – وَلَوْ أَنَّهَا فَعَلَتْ لَكَانَ أَفْضَلَ لَهَا وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِكِسْوَتِهَا مَخِيطَةً تَامَّةً ، وَبِالطَّعَامِ مَطْبُوخًا تَامًّا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ ، وَلَا تَصُومَ تَطَوُّعًا وَهُوَ حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ ..)
تحرير المراه وتجاوز التراتيبيات الجاهلية والغربية الى التراتيبيه ألقرانيه: تبنى المجتمع العربي القبلي قبل الإسلام ، والذي كان يعيش في ظلام التخلف الحضاري، تراتيبيه جاهليه للمزاه، تستند إلى معيار الافضليه " اى الافضليه المطلقة للرجل على المراه "، وترتب على ذلك فرضه لكثير من القيود التي تعوق فاعليه المراْه كعضو فيه، وهضمه لحقوقها. ولكن الإسلام انتقل بهذا المجتمع في فتره وجيزة إلي نور التقدم الحضاري ،وأسس لتراتيبيه " قرانيه" جديدة للمراه ، تستند إلى معيار التفاضل " اى أفضليه الرجل في بعض المجالات وأفضليه المراه في مجالات اخرى، وترتب على ذلك عمله على تحرير المراْه من هذه القيود ، ومنحها كافه حقوقها.غير انه فى مراحل تاليه ونسبة لظروف خارجية ( كالغزو المغولي،الصليبي، الاستعمار القديم والجديد…) وداخليه (كالاستبداد، شيوع نمط التفكير البدعى متمثلا في أنماط من الفهم الخاطئ للإسلام التي تكتسب قدسية نسبتها إلى الدين، وشيوع أنماط التفكير الخرافي والاسطورى ، شيوع نمط التفكير الجماعى… ) حدث تخلف في النمو الحضاري والاجتماعي لهذه المجتمعات، وتخلت تلك المجتمعات- جزئيا وبدرجات متفاوتة - عن التراتيبيه ألقرانيه، وتبنت تراتيبيه مصدرها العادات التقاليد ، تختلط فيها التراتيبيه القرانيه بالتراتيبيه الجاهلية (يمكن أن نطلق عليها اسم التراتيبيه العرفية)،وترتب على ذلك فرض هذه المجتمعات قيود على فاعليه المراْه كعضو فيها ،وهضم كثير من حقوقها،خلافا للموقف الحقيقي- الايجابي – للإسلام كدين من هذه الحقوق – مع ملاحظه أن هذه التراتيبيه التي مصدرها العرف لا الدين تولد - كرد فعل – تراتيبيه مضمره- وأحيانا لاشعوريه – عند كثير من النساء ،مضمونها الافضليه المطلقة للمراه على الرجل ،تنتهي- فعليا - إلى جعل العلاقة بين المراه و الرجل و علاقة صراع"بهدف إخضاع الطرف الأخر" وليس مشاركه. وهنا اعتقد قطاع من النخب المثقفة في المجتمعات المسلمة ، أن تحرير المراه المسلمة من القيود التي تعوق فاعليتها، واستعادتها لحقوقها، إنما يتحقق من خلال تبنى مفاهيم الحركة النسويه الغربية ، متناسين أن هذه الحركة تطرفت من حيث هي رد فعل على فعل "متطرف"، هو التيار الفكري، الذي ساد في أوربا في العصور الوسطى ، والذي قيد فاعليه المراه كعضو في المجتمع وهضم كل حقوقها والغي اى شكل من أشكال المساواة بينهما وبين الرجل، فتبنت تراتيبيه تقول بالافضليه المطلقة للمراه على الرجل- كالنقيض من التراتيبيه القروسطيه ، التي تقول بالافضليه المطلقة للرجل على المراه ، وترتب على هذا أنها تجاوزت الدعوة – المشروعة - إلى حقوق المراْه التي هي محل اتفاق بين كل المجتمعات كحقوقها السياسية والاقتصادية...إلى الدعوة- غير المشروعة- إلى حقوق هي محل رفض من المجتمعات الأخرى، وان وجدت بعض القبول المجتمعات الغربية، نتيجة لخصوصية التطور التاريخي و الفكري والحضاري لهذه المجتمعات ، كما تجاوزت الدعوة – المشروعة - إلى تحرير المراْه من القيود التي تعوق فاعليتها ، إلى الدعوة – غير المشروعة - إلى تحريرها من كثير من الضوابط الاخلاقيه والدينية ، وتجاوزت الدعوة- المشروعة- إلى المساواة القانونية بين المراْه والرجل في الحقوق الواجبات ، إلى الدعوة- غير المشروعة- إلى المساواة المطلقة بين المراْه والرجل ، اى المثلية التي تنكر اى تفاوت بين المراْه والرجل في الامكانيات والمقدرات الذاتية ، هذا فضلا عن تقديم تصور للمراْه يجعل العلاقة بينهما وبين الرجل علاقة صراع وليست علاقة تكامل ، ويجعل المراه كل قائم بذاته وليست جزء من كل هو الاسره ، ويرجع تبنى الحركة النسويه الغربية لهذه التراتيبيه إلى أسباب متعددة أهمها أنها رغم تعدد منطقاتها الفلسفية، إلا أنها تأثرت بالتصور الليبرالي للحرية- المستند إلى مفهوم القانون الطبيعي- والذي يتطرف في التأكيد على الجوانب السلبية و الفردية للحرية ،إلى درجه إلغاء الجوانب الايجابية والاجتماعية لها ، وبناء على ما سبق فان تحرير المراه ألمسلمه من القيود التي تعوق فاعليتها كعضو في المجتمع، واستعادتها لحقوقها لا يمكن أن يتحقق إلا بتجاوز كل من التراتيبيات الجاهلية " القديمة "، والغربية " المعاصرة " للمراه ، والعودة إلى التراتبيه ألقرانيه لها، من خلال تنشئه الأجيال الجديدة من الجنسين عليها قدر الامكان.