الفلسفة النسويه من المنظور الغربي إلى المنظور الاسلامى 1
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
المذهب النسوي (Feminism) : هو مجموعه من المذاهب الفكرية ، التي تبنتها جماعات متباينة في الغرب، التي تشترك في الدعوة إلى الدفاع عن حقوق المراْه ، و تحريرها من القيود التي تعوق تقدمها الفردي و الاجتماعي، والتي فرضها عليها الرجل ،وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل في الحقوق الواجبات.
مراحل تطور المذهب النسوى : حدثت في أوربا في القرن السابع عشر تغيراتٌ اقتصادية وسياسية كبيرة، نتيجة لتطور الرأسمالية الصناعية ، أدَّتْ إلى تغيُّر العلاقات التقليدية التي حدَّدت المجتمع الاوربى ما قبل الصناعي ، فتغيَّر المفهوم السياسي والاقتصادي للعائلة، وتغير مركزُ المرأة التقليدي فيها. وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ظهرت دعوات لمفكرات وفلاسفة تطالب بحقِّ النساء في المساواة مع الرجال سياسيًّا وقانونيًّا. لكن هذه الأصوات بقيت منفردةً حتى أواسط القرن التاسع عشر، حيث حدثت متغيراتٌ كبيرة مع الثورات الأوربية وتصاعُد الديمقراطية، واستُخدم في هذه الفترة ولأول مرة مصطلح " المذهب النسوي" Feminism. وفي عام 1960 حدث انبعاثٌ جديد للمذهب، تمثل فيما أُطلِقَ عليه اسم "الموجة الثانية"، التي عمَّقتْ نقدَها، ووسَّعت اهتماماتِها. أما في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، فقد حاز المذهب النسوي على درجة عالية من الاعتراف في عدد من الخطابات في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والإنسانية ، وانشغل عددٌ من منظري المذهب النسوى في إعداد نظرية سياسية نقدية تهدف إلى تغيير المجتمع. (خديجة ألعزيزي، الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي، دار بيسان، بيروت، طب 1: 2005).
تعدد المنطلقات الفلسفية للمذهب النسوى: كما سبق ذكره فان المذهب النسوى ليس مذهب واحد،بل مجموعه من المذاهب الفكرية،التي تشترك في تناولها لقضايا معينه"هي قضايا المراْه " ، وتختلف في الحلول التي تقدمها لهذه القضايا ، ويرجع هذا التعدد إلى أسباب كثيرة أهمها تعدد المنطلقات الفلسفية لمذهب النسوى، اى انطلاقه من فلسفات متعددة: فهناك الفكر النسوي الليبرالي، والماركسي ، والراديكالي .. كما ظهر اتجاهًا نسويًّا جديدًا تأثر بفلسفات ما بعد الحداثة Postmodernism، تحت اسم " ما بعد النسوية " Post-feminism.
الفلسفة النسوية: بناء على ما سبق فإننا نعرف الفلسفة النسويه بأنها المنطلقات الفلسفية المتعددة للمذهب النسوى، وتتضمن التحليل والنقد الذي قدمه منظري المذهب النسوي للتراث الفلسفي الغربى، وما تضمنْه من مواقف سلبيه من المراْه ، وهنا نشير إلى اقتحام رائده المذهب النسوى ماري ولتسو نكرافت للمجال الفلسفي في القرن الثامن عشر، ونقد جين فلاكس لآراء ديكارت، ووصفها بأنها محاولة للهروب من الجسد، و نقد كارول غولدمان للتراث الفلسفي"الغربي"، من حيث هو أحادي الرؤية، وتقرير مارسيل لاكوست أن الفلسفة التقليدية "الغربيه" استخدمت مجموعةً من الوسائل لتسوِّغ التفرقة والتمايز، ومن أجل البرهنة على ذلك تتعرض بالنقد لفلسفة هيوم الأخلاقية وفلسفة جان جاك روسو الاجتماعية، من حيث هما فلسفتان ذكوريتان تُقرَّان القسمة الثنائية التقليدية، شكلاً ومضمونًا (خديجة العزيزي، الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي، دار بيسان، بيروت، طب 1: 2005).
نقد الفلسفة النسويه في المنظور الغربي: بدأت الفلسفة النسويه في المنظور الغربي بالدعوة إلى غايات مشروعه ومحل اتفاق بين كل المجتمعات كالدفاع عن حقوق المراْه ، والدعوة إلى تحريرها من القيود التي تعوق تقدمها الفردي و الاجتماعي، والتي فرضها عليها الرجل ، وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات... ولكنها انحرفت إلى المطالبة بغايات تتعارض مع القيم والضوابط الاخلاقيه والاجتماعية والدينية للمجتمعات الأخرى، فانتقلت من الدعوة إلى حقوق المراْه التي هي محل اتفاق بين كل المجتمعات كحقوقها السياسية والاقتصادية...إلى الدعوة إلى حقوق هي محل رفض من المجتمعات الأخرى، وان وجدت بعض القبول المجتمعات الغربية، نتيجة لخصوصية التطور التاريخي و الفكري والحضاري لهذه المجتمعات . كما انتقلت من الدعوة إلى تحرير المراْه من القيود التي تعوق فاعليتها ، إلى الدعوة إلى تحريرها من كثير من الضوابط الاخلاقيه والدينية ، وانتقلت من الدعوة إلى المساواة -المقيده والنسبية- بين المراْه والرجل ، اى المساواة القانونية في الحقوق الواجبات ، إلى الدعوة إلى مساواة مطلقه بين المراْه والرجل ، اى مثليه تنكر اى تفاوت بين المراْه والرجل في الامكانيات والمقدرات الذاتية ، هذا فضلا عن الفلسفة النسويه في المنظور الغربي انتهت إلى تقديم تصور للمراْه يجعل العلاقة بينهما وبين الرجل علاقة صراع وليست علاقة تكامل ، ويجعل المراه كل قائم بذاته وليست جزء من كل هو الاسره ، ويرجع كل هذا إلى أسباب متعددة أهمها أنها رغم تعدد منطقاتها الفلسفية، إلا أنها تأثرت بالتصور الليبرالي للحرية- المستند إلى مفهوم القانون الطبيعي، والذي يتطرف في التأكيد على الجوانب السلبية و الفردية للحرية ،إلى درجه إلغاء الجوانب الايجابية والاجتماعية لها.
نحو فلسفه نسويه من منظور اسلامى:
المفاهيم الكلية: بعد نقد المنظور الغربي للفلسفة النسويه ، نعرض فيما يلي لجمله من المفاهيم الكلية " ألقرانيه "، التي يمكن أن تمثل المنطلق العقدي- الفلسفي لاى مذهب نسوى ينطلق من منظور اسلامى:
مفهوم التوحيد: من هذه المفاهيم الكلية مفهوم توحيد”الربوبية”، ومضمونه إفراد الفعل المطلق” الذي عبر عنه ابن تيميه بمصطلح دوام كون الرب فاعلا” لله تعالى، يقول ابن تيميه في معرض رفضه لاستدلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام ( أن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا، وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته)( ابن تيميه، درء التعارض،1/98)، و توحيد الربوبية في المنظور العقدي الاسلامى هو ضمان موضوعي مطلق لتحرير المراْه – ومن ثم منحها حقوقها – متمثلا في تحرير فعلها – بما هو فعل انسانى – من أي فعل مطلق زائف ، وهو ما عبر عنه القرآن بالاستكبار، فالاستكبار هو إسناد الفعل المطلق لسواه تعالى ، وهو ما يؤدي إلي إلغاء فعل الآخرين، وبالتالي إلغاء المساواة بين الناس ، ونشؤ علاقة ذات طرفين المستكبر والمستضعف، ومن أنواعه الاستكبار الاجتماعي ، والذي يتضمن إلغاء فعل المراْه ، وإلغاء المساواة بينهما وبين الرجل ، ونشوْ علاقة طرفيها الرجل المستكبر والمراْه المستضعفة ، ويقدم القران نموذجا لهذا الاستكبار الاجتماعي بالمجتمع العربي القبلي الجاهلي، الذي كانت فيه المراْه مستضعفه، فسلب منها حق الحياة (وإذا المؤودة سألت بأي ذنب قتلت)، كما كان يعتبر مجرد وجودها عار على أهلها (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم , يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ) ، كما كانت محرومة من كافه حقوقها الاجتماعية، فكان الابن يرث زوجه ابيه ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) (النساء:19).). ومن هذا المنطلق العقائدي كانت دعوه المنظور الاجتماعي الاسلامى إلى تحرير المراْه من الاستضعاف ومنحها كافه حقوقها ، قال تعالى ( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ) (النساء:75).
مفهوم الاستخلاف : ومن هذه المفاهيم الكلية مفهوم الاستخلاف ويتضمن تعريفه إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى في الأرض بالعبودية ، يقول الماتريدى (وجائز أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله ودينه) ( تأويلات أهل السنة، ج 1)، والعبودية في المنظور العقدي الاسلامى هي ضمان موضوعي مطلق لتحرير المراْه – ومن ثم منحها حقوقها- ويتمثل في أن تحديد فعل المراْه – بما هو فعل انسانى- بالفعل المطلق الذي ينفرد به الله تعالى، هو ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته.وقد قرر الإسلام أن المراْه مشاركه للرجل فى درجه الاستخلاف، ومن أدله ذلك عموم آيات الاستخلاف كما في قوله تعالى(وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره)( فاطر:39)، وكذلك تقرير القران أن شرطي الاستخلاف ” الإيمان والعمل الصالح ” في قوله تعالى(وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض) يمكن أن يتوفرا في المراْه كما يمكن أن يتوافرا في الرجل (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) (النحل: 97)
المنظور التشريعي الاسلامى و مشاركه المراْه في المجتمع المسلم : وقد أسس المنظور التشريعي الاسلامى لمشاركه المراْه في حركه المجتمع المسلم ، وقد عبر عنه القران الكريم عن هذه المشاركة بمصطلح “الموالاة ” كما في قوله تعالى(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…)(التوبة).
التفسير الصحيح للأيه (وقرن في بيوتكن) : ورد الأمر القرانى للنساء بان يقرن في بيوتهن، في قوله تعالى (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)(الأحزاب)، غير أن هذا الأمر القرانى لا يلغى مشاركه المراْه في حركه المجتمع المسلم ، لأن هذا الأمر القرانى ليس مطلق ، بحيث يفيد وجوب ملازمه المراْه للبيت مطلقا ، وتحريم خروجها من البيت مطلقا – كما يرى البعض- بل هو أمر مقيد “مشروط ”، فهذا الحكم يمكن تقسيمه إلى حكم أصلى هو ملازمه المرأة للبيت – والملازمة هنا ليست ملازمه مكانيه بحته ، بل هي ملازمه شعورية بمعنى أن تكون الاسره محل اهتمامها الرئيسي، فهي متصلة بترتيب الأولويات لديها – وحكم فرعى هو خروج المراْه من البيت ، وهو مقيد بشرط اساسى هو عدم تعارضه مع مضمون الحكم الاصلى “اى عدم تعارضه مع كون الاسره هي اهتمام المراه الاساسى- بالاضافه إلى شروط أخرى فرعيه هي: أن تكون الغاية منه مشروعه ، وان يتم وفق الضوابط الشرعية ” كالالتزام بالضوابط لشرعية فى الزى، والأستاذان من الزوج …” ، يقول سيد قطب(ليس معنى هذا الأمر ملازمه البيوت فلا يبرحنها إطلاقا، إنما هي إيماءه لطيفه إلى ان يكون البيت هو الأصل في حياتهن وهو المقر، وما عداه استثناء طارئا لا يثقلن فيه )(ظلال القران،ص 082). ومن أدله الاباحه المشروطة لخروج المراه من البيت ا/ أن عمرين الخطاب ( رضي الله عنه) رأى سوده بنت زمعه (رضي الله عنها) خارجه فقال: كيف تخرجين، فانقلبت راجعه إلى الرسول( صلى الله عليه وسلم) فأخبرته بما كان ، فنزل عليه الوحي فى ذلك وقال آذن لكن أن تخرجن لحاجتكن (رواه البخارى) .ب/ قوله تعالى في الايه ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، والأمر بالاحتشام يكون حين الخروج من المنزل .ج/ قوله صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا إماء الله دور الله )(متفق عليه) .د/عن أسماء بنت أبى بكر قالت (كنت انقل النوى من ارض الزبير وهى ثلثى فرسخ فجئت يوما والنوى على راسي فلقيت رسول الله ومعه نفر من أصحابه فدعاني)(رواه مسلم) .
مفهوم الخلوة: كما نهت جمله من الأحاديث عن الخلوة كقول الرسول (صلى الله عليه وسلم ) (ما اختلى رجل بامراه إلا و كان ثالثهما الشيطان)(متفق عليه) ، غير أن هذا النهى النبوي عن الخلوة لا تلغى مشاركه المراه في حركه المجتمع المسلم ، لان الخلوة المنهي عنها هي اجتماع الرجل والمراْه فى مكان منعزل ، و ليست مطلق الاجتماع، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ( إلا مع ذي محرم)،.لذا يقول الماوردى عن المحتسب(وإذا رأى وقفه رجل مع امراْه في طريق سابل ، لم تظهر منهما إمارات ،لم يتعرض لهما بزجر ولا إنكار، فما يجد الناس بد من هذا)(الأحكام السلطانية).
عن الضوابط الاسلاميه لزى المراه : وضع الإسلام ضوابط عامه لزى المراه، تحقق مقاصده في الاحتشام ، الذي يؤدى إلى احترام المراْه، باعتبارها إنسان مشارك للرجل ومساو له في درجه الاستخلاف ، في كل المجتمعات فى كل مكان وزمان، مع مراعاته ان الأزياء هي جزء من عرف المجتمعات البشرية . ويترتب على هذا انه من الخطأ القول ان الإسلام فرض زى واحد للمراْه في كل زمان ومكان ، أطلق عليه البعض اسم الحجاب، وهذا الاسم غير صحيح ، فالحجاب هو ستر من القماش على الباب او الجدار كما فى الايه (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ)، والأصح هو الخمار وهو واحد الخُمُر التي جاءت في قوله تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ( النور: 31 )، ولكن شاع استخدام مصطلح الحجاب .ومن هذه الضوابط العامة:
أولا: النهى عن التبرج : من هذه الضوابط النهى عن التبرج الذي يحيل المراْه إلى مجرد أداه- موضوع- لاثاره الرجل، فهو بالتالي شكل من أشكال عبودية المراْه للرجل ، قال تعالى ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى).
ثانيا:ستر البدن عدا الوجه والكفين : ومن هذه الضوابط وجوب ستر سائر البدن عدا الوجه واليدين بادله منها: قوله تعالى(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31). قال الأعمش عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما (هي وجهها وكفاها والخاتم). والحديث(يا أسماء إذا بلغت المراْه المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه ثم امسك بين يديه وكفه مثل قبضه أو قبضتبين)(رواه ابوداؤد)..
النقاب بين الاستحباب والوجوب :غير أن هناك مذهب يرى وجوب ستر الوجه (النقاب) استدلالا بادله منها قول عائشة رضي الله عنها ( كنا إذا مر بنا الركبان – في الحج- سدلت إحدانا الجلباب على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه) وهو مذهب الإمام أحمد ، ويرى البعض انه الصحيح من مذهب الشافعي.والمذهب الراجح عند جمهور من العلماء هو أن تغطية الوجه والكفين مباحه أو مستحبه- و هو مذهب أبي حنيفة ومالك- ولكنها ليست واجبه – إلا عند خوف الفتنه منها( بأن تكون المرأة ذات جمال فائق) ،او خوف الفتنه بها (بان يفسد الزمان، بكثرة الفساد وانتشار الفساق )عند بعض علماء الحنفية والمالكية.من العرض السابق نخلص إلى المذهب الراجح هو المذهب القائل بان تغطيه الوجه والكفين مباحة وليست واجبه ،اى جواز تغطتهما وجواز كشفهما
التمييز بين الحكم الشرعي والحكم على مخالفه: غير انه يجب التمييز بين الحكم الشرعي فى الواقعة المعينة، والحكم على مخالف هذا الحكم الشرعي،فقد يكون الحكم الشرعي في واقعه معينه هو التحريم القاطع، أما الحكم على مخالف هذا الحكم الشرعي فيختلف من حيث علم المخالف بحرمه هذا الحكم أو عدم علمه، وهنا نستند إلى قاعدة العذر بالجهل والتي دليلها في السنة قوله(صلى الله عليه وسلم)(اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون)، يقول الإمام ابن تيميه( فمن كان قد آمن بالله ورسوله ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به تفصيلاً إما لأنه لم يسمعه أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنىً آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله ورسوله ما يوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها)( مجموع الفتاوى 12/494 )،
التناقض فى معاداة التيارات الليبرالية للضوابط الاسلاميه لزى المراه :وهنا لابد من الاشاره إلى أن معاداة التيارات الفكرية الليبرالية للضوابط الاسلاميه لزى المراه، ودعوتها إلى حظرها في المجتمعات الغربية أو المسلمة تتناقض مع الليبرالية كفلسفة ومنهج يركز على الحرية الفردية ، بما هي تعبير عن الجانب السلبي للحرية ممثلا في عدم منع الفرد في أن فعل ما يشاء ، ومرجع هذه المعاداة للضوابط الاسلاميه للزى في إطار بعض المجتمعات الغربية العنصرية الحضارية ،كما أن مرجعها عند التيارات الفكرية الليبرالية في المجتمعات المسلمة التغريب، اى محاوله استبدال المفاهيم والقيم والقواعد الكلية للإسلام ، الذي يشكل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة، بمفاهيم وقيم وقواعد كليه غربيه، فهو محاوله لقلع الشخصية المسلمة من جذورها.
الحقوق الاساسيه للمراْه في المنظور التشريعي الاسلامى: وقد أقر المنظور التشريعي الإسلامي الحقوق الاساسيه للمراه وهى :
أولا:حق المعرفة والتعليم: أقر المنظور التشريعي الاسلامى حق المراْه في المعرفة والتعليم . ومن أدله ذلك: ا/ قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وأضاف بعضهم للرواية “ومسلمه “، وقال البعض بعدم وجوده في الحديث، إنما لفظ مسلم يقع على الذكر والأنثى، وهو اصطلاح الشارع في سائر الخطاب الشرعي(يا أيها الذين امنوا..). ب/ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ). ج/ وجاء في كتاب الطبقات الكبرى أن عدد من روى عن الرسول(صلى الله عليه وسلم ) من النساء نيف وسبعمائة امراْه .
ثانيا: حق التعبير عن الراْى: كما أقر المنظور التشريعي الإسلامي حق المراْه في التعبير عن رأيها في المشاكل الاجتماعية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية… ومن أدله ذلك: ا/ إعطاء القران حق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر للمراه مثل الرجل قال تعالى (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..). ب/ واخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم ) براى النساء كما هو الحال مع أم سلمه في صلح الحديبيه، حيث قال (حبذا رأيك يا أم سلمه لقد أنجى الله المسلمين بك من عذاب اليم)( رواه الشيخان). ج/ إن سمراء بنت نهيك الاسديه أدركت الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعمرت وكانت تمر بالاسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. د/خروج عائشه ( رضي الله عنها) على على (رضي الله عنه) يوم الجمل . د/اعتراض المراْه على عمر(رضي الله عنه) حين فكر في تحديد المهور فقال عمر (أصابت امراْه واخطأ عمر).
حق العمل: كما أقر المنظور التشريعي الاسلامي حق المراه في العمل ، من خلال تقريره جواز عمل المراه ، وفق الضوابط الشرعية، وبما لا يتعارض دورها الاسرى الاساسى” وهو يعتبره شكل من أشكال العمل ” ، ومن أدله ذلك: ا/اعتبار القران العمل أساسا للجزاء الدنيوي والاخروى للرجال والنساء (فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع اجر عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض…). ب/ عملت المراْه في عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم ) فى مجالات عديدة :1- فقد اشتهر في الطب والتمريض رفيده الانصاريه، التي ورثت الطب عن أبيها في الجاهلية، فلما أسلمت جعل لها خيمه في مسجد الرسول تداوى فيها الرجال والنساء جميعا (أسد الغابة، ج7)( طبقات ابن سعد،ج8)، ولما أصيب سعد بن معاذ فى الخندق قال صلى الله عليه وسلم( انقلوه إلى خيمه رفيده ). 2-وفى مجال الحرب أورد البخاري بابا كاملا اسماه باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال)( صحيح البخارى، ط المجلس الأعلى للشئون الاسلاميه، ج5، ص84 ).ج/ ولى عمر الشفاء على سوق المدينة ، وكذلك ولى سمراء الاسديه . د/ ولم يعترض الفقهاء -إجماعا – على حق المراْه في العمل سوى الامامه الكبرى(الخلافة). أما القضاء فقد قال الجمهور الذكوره شرط في صحة الحكم فقط ، وقال أبو حنيفة يجوز أن تكون قاضيا في الأموال ، وقال الطبري يجوز أن تكون قاضيا على الإطلاق، وقال ابن حزم جائز أن تلى المراْه الحكم- القضاء-وهو قول أبو حنيفة(محمد المهدي الجحوى، المراْه بين الشرع والقانون ص37). ويقول الإمام ابن حزم ( جائز أن تلي المرأة الحكم، وهو قول أبي حنيفة- وقد روي عن عمر أنه ولى «الشِّفَاءَ»- امرأة من قومه- محتسبة في السوق ، فإن قيل: قد قال رسول الله : «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة» قلنا: إنما قال ذلك رسول الله في الأمر العام الذي هو الخلافة، برهان ذلك قوله: «المرأة راعية على مال زوجها وهي المسؤولة عن رعيتها» وقد أجاز المالكية أن تكون وصية ووكيلة، ولم يأت نص في منعها أن تلي بعض الأمور).