[FONT=Arial]الفلسفة النسويه من المنظور الغربي إلى المنظور الاسلامى 2
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
مفهوم المساواة: وفى إطار الفكر الاجتماعي الاسلامى الحديث والمعاصر نجد مذهبين في الموقف من المساواة بين المراْه والرجل :
المذهب الأول ( نفى المساواة) : المذهب الأول يقوم على نفى المساواة بين المراْه والرجل استنادا إلى العديد من الادله أهمها أولا:نفى القران الكريم أن يكون الذكر كالأنثى(وليس الذكر كالأنثى). ثانيا: تقرير الشريعة الاسلاميه لجمله من الأحكام الخاصة بالمراه .
تقويم للمذهب والرد على أدلته: غيران نفى القران الكريم أن يكون الذكر كالأنثى هو نفى للمثلية، اى نفى أن تكون المراْه مثل الرجل في التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية ، وليس نفى للمساواة التي تتعلق – في الشريعة الاسلاميه- بالمساواة في الحقوق والواجبات ، دون نفى تفاوت المراه والرجل في التكوين والمقدرات والإمكانيات الذاتية ، وبالتالي فان إقرار الشريعة الاسلاميه لجمله من الأحكام الخاصة بالمراه ، هو من باب مراعاة هذا التفاوت وليس من باب نفى المساواة – اى من باب ما يطلق عليه حديثا ” التمييز الايجابي “.كما ان هذا المذهب يرى ان الإسلام عدل بين الرجل والمراه ولكنه لم يساوى بينهما وهذا القول فيه تناقض لان هناك ارتباط وثيق بين قيمتي العدل والمساواة ،فإنكار أصل المساواة هو نفى للعدل، لكن إنكار صيغه معينه خاطئة للمساواة”المثلية” لا يلزم منها نفى العدل.
المذهب الثاني : (إقرار المساواة ونفى المثلية ” المفهوم الاسلامى للمساواة” ): أما المذهب الثاني فيقوم على الإقرار بالمساواة بين المراْه والرجل، طبقا للمفهوم الاسلامى للمساواة، والذي مضمونه ان تحكم العلاقة بين والرجل في المجتمع، قواعد عامه مجرده ، سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، وهو ما يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهي مطلق. ومن الادله على تقرير الإسلام للمساواة بين الرجل والمراه على الوجه السابق بيانه :
ا/ تقرير النصوص أن المراه مساوية للرجل في الانسانيه، كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ، وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (إنما النساء شقائق الرجال)(أخرجه احمد في مسنده) .
ب/ تقرير النصوص أن المراه مساوية للرجل في الحقوق والواجبات ( ولهن مثل الذي لهن بالمعروف.)
ج/ تقرير النصوص أن المراْه مساوية للرجل في أصل التكليف (لشمول الخطاب التكليفى للمرآة والرجل ) كما فى قوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ و الصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[سورة الأحزاب]
د/ تقرير النصوص ان المراه مساواة للرجل في العقوبات كما فى قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[سورة المائدة] ، وقوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ).
ه/ تقرير النصوص ان المراْه مساوية للرجل في المسئولية كقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمراْه راعيه في بيت زوجها وهى مسئوله عن رعيتها…) .
نفى المثلية : كما يقوم هذا المذهب على رفض المثلية ، التي تعنى ان تكون المراْه مثل الرجل فى التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية، وهو ما نفاه القران ( و ليس الذكر كالأنثى)، حيث ان التفاوت فى المقدرات الذاتية سنه إلهيه تشمل الناس كلهم ، وهو جزء من مفهوم ألدرجيه الذي يقرر تفاوت الناس فى المقدرات والإمكانيات الذاتية دون أن يلغى ذلك المساواة بينهم.
نحو فهم صحيح لبعض الأحكام الشرعية: واستنادا إلى المفهوم الاسلامى للمساواة نتناول بعض الأحكام الشرعية التي يتخذها كل من تيارى التقليد والتغريب – رغم تناقضهما – كادله على نفى المساواة بين المراْه والرجل فى الإسلام :
القوامة: من هذه الأحكام قوامه الرجال على النساء لقوله تعالى( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) (النساء:34). وهذا الحكم يستند إلى أن الإسلام يرى أن من السنن الالهيه التي تضبط حركه اى مجتمع ، انه لا وجود لاى جماعه إنسانيه بدون سلطه تنظم حركتها ، وقد اسند الإسلام السلطة في الاسره كجماعه إنسانيه للرجل(الرجال قوامون على النساء) استنادا إلى إمكانيات ومقدرات ذاتيه تتوافر في الرجل( بما فضل الله بعضهم على بعض) واستنادا إلى التكليف بالإنفاق ( وبما أنفقوا ). غير أن إسناد السلطة لشخص معين ، لا يعنى بالضرورة أنها سلطه استبداديه، قائمه على الانفراد بالراى او العلم او العمل لحل المشكلات المشتركة ، فقد تكون سلطه قائمه على الشورى اى تبادل الراى والعلم والعمل لحل هذه المشكلات وهى القوامة ألمقصوده ، بدليل سياقات أخرى ورد فيها لفظ قوامه كما في قوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) حيث قرنت الايه القوامة بالعدل. وهنا نشير إلى أن الإمام ابن حزم فسر القوامه الواردة فى الايه بأنها ( قوامة لا علاقة لها بالحقوق والطبيعة الإنسانية، أو القدرة على تصريف الأمور، ولو كانت قوامته “أي الرجل” بهذا المعنى للزم أن يكون كل رجل أفضل من كل امرأة، وهذا لا يستقيم في لغة العقل)(المحلى، دار الآفاق الجديدة، ج، 9ص490.).
طاعة الزوج مقيده وليست مطلقه : وهنا نشير إلى أن النصوص أوجبت طاعة المراه لزوجها، لكن هذه الطاعة مقيده بالشريعة وأوامرها ونواهيها، وليست مطلقه لقول الرسول (صلى اله عليه وسلم )(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، فالطاعة المطلقة لا تكون في الإسلام إلا لله تعالى وحده،ولا تكون لسواه (سواء كان أب أو زوج أو حاكم … )
الميراث: ومن هذه الأحكام جعل نصيب المراْه من الميراث نصف نصيب الرجل كما في قوله تعالى (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)[النساء: 176 . والحكم هنا لا يشمل كل حالات ميراث المرأة – كما يظن الكثيرين – بل هو مقصور على حالات معينه كحاله الابن مع الابن عند وراثتهم للأب، ففي حالات أخرى تكون المراْه مساوية للرجل في الميراث ومنها:ا/ إذا كانت المراْه أختا للام مع أخيها، ب/ وإذا كانت أما فهي ترث وزوجها ولدا… وهذا يعنى أن هذا ليس نفيا للمساواة- كما يظن البعض – بل الحكم مبنى على أن الشريعة الاسلاميه جعلت نفقه المراْه “سواء كانت ابنه أو زوجه أو أم…” على الرجل. لذا قررت النصوص أن المراه مساويه للرجل في كون لها نصيب مفروض من الميراث كما أن للرجل نصيب من الميراث (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً)[سورة النساء] .
شهادة المراْه: ومن هذه الأحكام اشتراط الشريعة شهادة رجل أو امرأتين كما في الايه الكريمة، وهذا الاشتراط لا يشمل كل حالات شهادة المراه – كما يظن الكثيرين – بل يتعلق بشهادتها في القضايا المالية ، فهناك هناك حالات تكفى فيها شهادة مراْه واحده كما في الولادة. وهذا يعنى أن هذا الاشتراط لا يرجع إلى نفى الشريعة للمساواة بين الرجل والمراْه- كما يطن البعض- بل يرجع إلى زيادة منها فى التوثيق وحفظا للحقوق ،على قله خبره المراْه بالقضايا المالية، كما اشترطت أربعه شهود من الرجال فى إثبات جريمة الزنا لخطورتها، يقول الشيخ مصطفى السباعي( من الواضح أن هذا التفاوت لا علاقة له بالانسانيه ولا بالكرامة ولا بالاهليه… وان شهاده المراْه فى حق يتعلق بالمعاملات المالية بين الناس لا يقع إلا نادرا… والحقوق لابد من التثبت فيها… فليست مسالة كرامه أو أهانه أو أهليه وعدمها وإنما مسالة تثبت في الأحكام والاحتياط في القضاء فيها)( المراْه بين الفقه والقانون ،ص31-32) ويقول المستشار سالم البهنساوى (وهذا النقصان ليس له اثر فى الفقه الاسلامى إلا في الشهادة على الأموال وذلك حفظا للحقوق كما هو الحال فى اشتراط اربع شهود من الرجال لاقامه حد الزنا وشهادة المراْه وحدها فى الولادة)(السنة المفترى عليها،ص232).
تعدد الزوجات: ومن هذه الأحكام اباحه الشريعة الاسلاميه لتعدد الزوجات كما فى قوله تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ …). غير انه يجب تقرير ان الفهم الصحيح لهذا الحكم الشرعى يقضى الالتزام بجمله من الضوابط منها:
اختلف العلماء فى ايهما الاصل فى الزواج ، فقال بعض العلماء ان الأصل هو التعدُّد بادله منها أن آية التعدد بدأتْ بذكْر التعدُّد: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}، ثم نقلت العاجز عن هذه الرتب إلى منتهى قُدرته، وهي الواحدة.ومنها ماروى عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجتَ؟ قلت: لا، قال: \”تزوَّج؛ فإنَّ خير هذه الأمة أكثرها نساءً\” ( رواه البخاري، كتاب النكاح، باب كثرة النساء، برقم /5069/، ص907.). غير جمهور من العلماء يرون ان الاصل فى الاسلام التفرد لا التعدد، اى ان التعدُّد الاستثناء وليس القاعدة بادله منها: (1)قوله تعالى (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)(2) ورود الحكم بالاباحه مقرونا بشرط معين هو الخوف من عدم القسط فى اليتامى كما فى قوله تعالى)وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ )(3) تذييل الآية التي تبيح التعدُّد بقوله تعالى{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3](4)قوله تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129) ثم قوله صلى الله عليه وسلم (مَن كان له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل)، وكون التعدد مباح وليس واجب …
و حكم التعدد الاصلى هو الاباحه – لا الوجوب او الندب – إلاّ إذا اعتراه ما يغيّر حكمه من الإباحة إلى غيرها؛ إما الاستحباب أو الوجوب أو الكراهة او التحريم. فيكون مستحبًّا إذا كان فعله يؤدي إلى أمر مستحب كرعايه أرامل المسلمين، و يكون واجباً إذا كان عدمه يؤدّي إلى محرََّم أو يمنع من واجب، كمن اذا لم يعدِّد وقع في الزنا ، ويكون مكروهاً إذا كان فعله يؤدِّي إلى مكروه، كطلاق الزوجة الأولى (هناك من الفقهاء من قالوا بكراهية الثاني والثالث والرابع منهم البهوتي( البهوتي، كشاف القناع 5/7 ،و يكون محرّماً إذا كان يعتريه ما يحرِّمه كأن يجمع بين المرأة وأختها، او إذا غلب على الزوج الظن أنه لن يستطيع العدل بين زوجاته فيما يجب عليه العدل ، (سؤالات في تعدد الزوجات، الشيخ محمد بن سعد الشهراني ، تقدّيم الشيخ ابن جبرين، مؤسسة الريان،بيروت) فاباحه التعدد إذا ليست مطلقه بل لها شروط وضوابط منها: أن لا يزيد التعدد عن أربع في وقت واحد ، و أن يعدل الرجل بين جميع زوجاته ويسوي بينهن في الحقوق ، و ان توافر القدرة على الإنفاق لقوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج )…وقد جعل الشرع من حقِّ المرأة أو وليِّها أن يشترط ألا يتزوَّج الرجل عليها، فلو شرطت المرأة ذلك صحَّ الشرط ولزم، وكان لها حقُّ فسخ الزواج إذا لم يفِ لها بالشرط، ولا يسقط حقُّها في الفسخ إلا إذا أسقطته ورضيت بمخالفته، على تفصيلٍ كبيرٍ في كتب الفقهاء.
حديث نقصات عقل ودين: كما اتخذ البعض الحديث الذي يقرر أن النساء ناقصات عقل ودين كدليل على نفى الإسلام المساواة بين المراْه والرجل ، وان ملكاتها و مقدراتها العقلية الذكاء- اقل من ملكات ومقدرات الرجل بالإطلاق. وهذا فهم خاطئ مرجعه القراءة الجزئية لنص الحديث ، وعزله عن النصوص الأخرى، وعدم فهمه في إطار المفهوم الاسلامى للمساواة.
فنص الحديث كاملا هو (عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال … معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فأنى رايتكن أكثر أهل النار، فقالت امراْه منهن جزلة: ومالنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها) (بخارى رقم: 298|) .
أولا: الحديث يشير إلى نقض مقيد متصل بشهادة المراه وصلاتها وصومها وخصوصية الأحكام الشرعية المتصلة بها، ولا يشير الحديث إلى ليس نقص مطلق لعقل ودين المراه بمعنى نفيهما مطلقا الدليل على ذلك: ا/ أن الحديث يشير إلى مراْه جزله وقد عرفها العلماء بانها ذات العقل والراى . ب/ كما ان نص الحديث يشير الى تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من مقدرات النساء وان الواحدة تغلب الرجل اللبيب اى الذكي .
ثانيا: فالحديث لا يشير إلى أن عقل المراْه اقل من عقل الرجل بالإطلاق ،لان هذا يعنى فهمه على انه يشير إلى ان دين المراْه – اى تدينها – اقل من دين الرجل بالاطلاق ، وهو ما يتناقض مع تقرير كثبر من النصوص على تفضيل كثير من النساء فى الدين على كثبر من الرجال كزوجه فرعون وآم موسى ومريم وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابيات..
ثانيا: ان هذا النقص المقيد يفهم في سياق تقرير الإسلام تميز تكوين المراْه ومقدراتها الذاتية عن تكوين ومقدرات الرجل، وليس امتياز تكوين ومقدرات الأخير عليها. فالحديث لا يتعلق بالعقل بمعنى الفاعلية المعرفية المشتركة بين كل الناس رجالا ونساءا ، بل يشير إلى العقل بمعنى أنماط هذه الفاعلية المعرفية ، وتمايزها – وليس امتيازها - نتيجة لتمايز ضوابطها التكوينيه"التكوين البيولوجي والسيكولوجي"، والتكليفيه " الأحكام الشرعية" .
اباحه ضرب الزوجة: ومن هذه الأحكام اباحه الشريعة ضرب الزوجة لقوله تعالى(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) (النساء:34).
أولا:الايه تقرر أن الضرب هو آخر خيار يمكن أن يلجاْ اليه الزوج حال نشوز الزوجة (بعد الوعظ والهجر) ، فهو استثناء وليس أصل للعلاقة بين الرجل وزوجته لقوله تعالى ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ).
ثانيا: ولهذا الحكم شروط منها: ان يكون الضرب غير مبرح بسواك أو بمنديل ملفوف لا بسوط ولا بعصي أو نحوه – فعن عطاء قال : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المبرح ؟ قال : السواك وشبهه يضربها به ( رواه ابن جرير : -5/68 ) ، ويحرم ضرب الوجه والمقاتل، فعن جَابِرٍ -رضي الله عنه- قال : نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الضَّرْبِ في الْوَجْهِ .( رواه مسلم :2116)
ثالثا:هذا الحكم هو من باب التدرج في الانتقال مما هو كائن( الضرب كوسيلة عقاب) إلى ما ينبغى أن يكون(استخدام خيارات أخرى للعقاب)، ودليل على ذلك تقرير الشريعة انه مع اباحه الضرب بشروطه إلا أن تركه أفضل : قال صلى الله عليه وسلم ( لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشتكين الضرب وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم ) (رواه النسائي في الكبرى " 9167 " وصححه ابن حبان "4189") ، قال الإمام الشافعي ( فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو وأخبر أن الخيار ترك الضرب)(الأم 5/112 )،وقال الحافظ ابن حجر( فيه دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل) (فتح الباري 9/304 وانظر : عون المعبود 6/128).وعن عَائِشَةَ – رضي الله عنه – قالت : ما ضَرَبَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شيئا قَطُّ بيده ولا امْرَأَةً ولا خَادِمًا إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ (رواه مسلم (2328 ) قال النووي ( فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا للأدب فتركه أفضل ) ( شرح صحيح مسلم 15/84)، وقال القاري ( خصا بالذكر اهتماماً بشأنهما ولكثرة وقوع ضرب هذين والاحتياج إليه وضربهما وإن جاز بشرطه فالأولى تركه قالوا بخلاف الولد فإن الأولى تأديبه ( مرقاة المفاتيح 10/ 488 ).[/FONT
]