داعش:المحطة الاخيره في طريق الإسلام السياسي المسدود 2
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

مظاهر التفسير السياسي للدين عند سيد قطب:
التفسير السياسي لمصطلح ألحاكميه : فسر سيد قطب مفهوم ألحاكميه القرانى تفسير “سياسي” يختزله في بعده السياسي ويتجاهل إبعاده الأخرى، ومضمونه أن ألحاكميه هي ما يقابل مصطلح السلطة في الفكر السياسي الحديث والمعاصر، حيث يقول على سبيل المثال( إن وجود هذا الدين هو وجود حاكميه الله . فإذا انتفى هذا الأصل انتفى وجود هذا الدين . . وإن مشكلة هذا الدين في الأرض اليوم ، لهي قيام الطواغيت التي تعتدي على إلوهية الله ، وتغتصب سلطانه ، وتجعل لأنفسها حق التشريع بالإباحة والمنع في الأنفس والأموال والأولاد . . وهي المشكلة التي كان يواجهها القرآن الكريم بهذا الحشد من المؤثرات والمقررات والبيانات ، ويربطها بقضية الإلوهية والعبودية ، ويجعلها مناط الإيمان أو الكفر ، وميزان الجاهلية أو الإسلام )(فى ظلال القران).. وقد تأثر سيد قطب في هذا الاستخدام للمصطلح ببعض مقولات أبو الاعلي المودودي التي توضح فهمه لمقولة الحاكمية لله وحدة مثل قوله (… إن محور نظرية الإسلام والسياسية تتمثل في نزع جميع سلطات الأمر والتشريع من أيدي البشر..لان ذلك أمر مختص بالله وحدة).
تكفير سيد قطب لكل المجتمعات المسلمة المعاصرة : وقد لزم من أخذه بمذهب التفسير السياسي للدين تكفيره لكل المجتمعات المسلمة المعاصرة - صراحة وعلنا لا ضمنا أو سرا - يقول سيد قطب (ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الإنسان ،ونكصت عن لا إله إلا الله ،وإن ظلّ فريق منها يردد على المآذن: “لا إله إلا الله”) (في ظلال القرآن ص2009 ط. دار الشروق الشرعية )، ويقول (إنه ليست على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي) ( الظلال ص2122 ط. دار الشروق )، ويقول (يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم أنها مسلمة، لا لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله ولا لأنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله.. [بل] لأنها لا تدين بالعبودية لله في نظام حياتها) (معالم في الطريق ص101 ط. دار الشروق ). وهذا الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال عند سيد قطب يخالف موقف الإمام المؤسس حسن البنا، القائم على الضبط الشرعى للمفهومين .
الخروج” التغيير المسلح” : كما اباح سيد قطب استخدام القوه كأسلوب للتغيير كقوله (لا بد من جهد بالحسنى حين يكون الضالون أفراداً ضالين يحتاجون إلى الإرشاد والإنارة، وبالقوة حين تكون القوة الباغية في طريق الناس هي التي تصدهم عن الهدى وتعطل دين الله أن يوجد، وتعوق شريعة الله أن تقوم (فى ظلال القران:2/993.) .
التكفير عند سيد قطب هو الأساس الفكري لتنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة: وقد شكل الإطلاق البدعى لمفهوم التكفير عند سيد قطب الأساس الفكري لتنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة، بما فيها تنظيم داعش وسلفه القاعدة … يقول أيمن الظواهري قائد تنظيم القاعدة (وكانت المجموعة الملتفة حول سيد قطب قد قررت أن توجه ضرباتها ضد الحكومة القائمة باعتبارها نظاما معاديا للإسلام خارجا عن منهج الله رافضا للتحاكم إلى شرعه.. فلقد كانت وما زالت دعوة سيد قطب ـ إلى إخلاص التوحيد لله والتسليم الكامل لحاكمية الله ولسيادة المنهج الرباني ـ شرارة البدء في إشعال الثورة الإسلامية ضد أعداء الإسلام في الداخل والخارج، والتي ما زالت فصولها الدامية تتجدد يوما بعد يوم.. وأصبح سيد قطب نموذجا للصدق في القول وقدوة للثبات على الحق، فقد نطق بالحق في وجه الطاغية ودفع حياته ثمنا لذلك). أما من ناحية تنظيميه فقد استطاع أنصار مذهب التفسير السياسي للدين في صيغته القطبية التكفيرية المعلنة الاستيلاء على قياده جماعه الإخوان المسلمين فى مصر منذ مرشدها العام السادس مصطفى مشهور،وهو الأمر الذي أدى إلى توثق العلاقة بين الجماعة وتنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة.بعد ان كان الإمام المؤسس وقاده الجماعة الذين ساروا على خطه يتبرؤون من هذه التنظيمات. وفيما يلى نوثق لهذه العلاقة : أصدر مكتب القانون الجنائي الدولي تقريرا عن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، وعلاقتها بالجماعات المتطرفة ( القاعدة و داعش وأنصار بيت المقدس وبوكو حرام والشباب الصومالية..). خلص التقرير الذي يستند إلى مصادر علنية رسمية وأكاديمية موثقة، إلى أن "جماعة الإخوان المسلمين تواصل إمداد هذه الجماعات الإسلامية المتشددة بالدعم المادي..وأشار إلى أن "تنظيم القاعدة، تأسس في أفغانستان بين عامي 1988 و1989 على يد شخصيات بارزة من التنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين. ، كأيمن الظواهري، وعبدالله يوسف عزام. وأن قيادات داعش وبوكو حرام والشباب كانوا أولا أعضاء في جماعة الإخوان قبل أن يرتبطوا بالقاعدة. ونتيجة لذلك، تم وصف الإخوان المسلمين بأنها بوابة لجماعات على غرار القاعدة". وأكَّد يوسف القرضاوي، اخر منظر رئيسي لتنظيم الإخوان المسلمين، أن "أبو بكر البغدادي، زعيم داعش، كان عضوا سابقا في جماعة الإخوان المسلمين قبل انضامه لتنظيم القاعدة في العراق. كما أن مؤسس جماعة بوكو حرام، الإرهابية في نيجيريا، محمد يوسف، كان بالأساس عضوا في جماعة الإخوان في نيجيريا، وتأسست ميليشيات شباب المجهادين الصومالية، على يد أحمد ابو جوداني، الذي كان يشغل منصب الأمين العام للمجلس التنفيذي لاتحاد المحاكم الإسلامية، التابع بالأساس لجماعة الإخوان المسلمين في الصومال".
رفض لأفكار مذهب” التفسير السياسي للدين” البدعى وليس رفض لأفكار الإمام المؤسس وهنا يجب الاشاره الى أن الخلاف الذي حدث بين جماعه الإخوان المسلمين – أو بالأحرى احد قطاعاتها- لم يكن صراع دينى بين مسلمين وكفار كما حاول و البعض تصويره بل صراع –خلاف -سياسى حول بعض المواقف السياسية، كما أن هذا الخلاف – السياسي – لم ينطلق – على المستوى الفكري- من رفض الزعيم جمال عبد الناصر لأفكار الإمام المؤسس حسن البنا، التي مضمونها الدلالة الأولى للمفاهيم السياسية لجماعه الإخوان المسلمين ،والتي تتفق- على وجه الإجمال- مع السياسة الشرعية ومذهب أهل السنة في الامامه ،وان ساهم فيه- على المستوى الفكري – رفض الزعيم جمال عبد الناصر أفكار مذهب” التفسير السياسي للدين”-فى صيغته القطبية التكفيرية المعلنة - الذي يتطرف في إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ،إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق وخلط ، وليست علاقة ارتباط ووحده – والذي هو بدعه في ذاته وفيما يلزم منه ، والذي يتعارض مع السياسة الشرعية ومذهب أهل السنة في الامامه ، وتأكيدا لذلك يقول المستشار الدمرداش العقالي, أحد القيادات الاخوانيه, أن جمال عبد الناصر هو نبتة إخوانية منذ الأساس،وانه بايع حسن البنا المرشد العام للحركة منذ عام1942,,وانه شكل مع اخرين الجهاز الخاص للإخوان المسلمين في الجيش- والذي كان يهدف عند تأسيسه محاربه الاستعمار- . ويقول المستشار مأمون الهضيبي ان جمال عبد الناصر حلف على المصحف والسيف لمبايعة الإخوان . ولم ينفى عبد الناصر علاقته بالإمام المؤسس حيث يقول في 18 نوفمبر 1965 ( انا قبل الثورة كنت على صلة بكل الحركات السياسية الموجودة في البلد، يعني مثلاً كنت اعرف الشيخ حسن البنا لكن ما كنتش عضو في الإخوان).و في الذكرى الأولى للاستشهاد حسن البنا وقف عبد الناصر على قبره مترحما ،واستمرت الإذاعة في تلاوة القران طوال اليوم ،ووقف عبد الناصر قائلا ” كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا…وأُشهد الله أنني أعمل -إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها” .
اعاده إحياء الإسلام السياسي في عهد الرئيس السادات: وبعد صدام أنصار مذهب التفسير السياسي للدين- في صيغته القطبية التكفيرية المعلنة، مع الدوله في عهد الزعيم عبد الناصر- في الوقت الذي كانت فيه هذه الدولة تحارب الكيان الصهيوني، وتساند الدول العربية على التحرر من الاستعمار – خفت صوت هذا المذهب ، ولم يظهر إلا بعد وفاه الزعيم عبد الناصر عام 1970، وتولى الرئيس /محمد أنور السادات السلطة في مصر، ثم محاولته الارتداد عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل ، التي تسعى لتحقيق أهداف الاراده الشعبية العربية- بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه- فانتقل من مناهضه الاستعمار القديم والجديد والاستيطاني، إلى التبعية للولايات المتحدة الامريكيه،وتوقيع اتفاقيه سلام مع الكيان الصهيوني، ومن اقامه تنميه مستقلة وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعار الانفتاح الاقتصادي .. ومن التضامن العربي، إلى قطع العلاقات مع الدول العربية….ثم تحالفه مع جماعه الأخوان المسلمين،وإتاحته الفرصة لها لتنشط في المجتمع المصري إلى حين صدامه مع اغلب المكونات السياسية المصرية بما فيها الجماعة لاحقا قبيل اغتياله على يد تنظيم الجهاد . وهو نفس السيناريو الذي تكرر في عدد من الدول العربية ، حيث تحالفت بعض الانظمه العربية مع أحزاب سياسيه ترفع شعارات إسلاميه، انبثق اغلبها من جماعه الأخوان المسلمين .وتتبنى مذهب التفسير السياسي للدين "الإسلام السياسي" ،وأتاحت لها فرصه الدعوة إلى أفكارها – وقد عارضت الاراده الشعبية العربية سياسات هذه الانظمه ، وأسقطت بعضها لاحقا- .وقد تزامنت هذه الفترة مع الدعوه إلى مشروع الشرق الأوسط الجديد- الامبريالي – الصهيوني – الذي يهدف إلى الارتداد بالامه العربية من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ” الدول الوطنية العربية ” إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري”الدويلات الطائفية “.
المسار السياسي أما المسار الثاني لطريق الإسلام السياسي فهو مسار سياسي يلزم منه موضوعيا – وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصاره - محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية،وبالتالي لا يخدم إلا المشاريع التي تهدف إلى ذلك ، كمشروع الشرق الأوسط الجديد "الامبريالي الصهيوني"، فطريق " الإسلام السياسي " يسير في اتجاه نقيض تماما لأهداف الاراده الشعبية العربية في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية والجمع بين الاصاله والمعاصرة "التجديد".
توثيق علاقة قوى مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني بتنظيمات مذهب التفسير السياسي للدين "الاسلام السياسي " بصيغه المتعددة: وتأكيدا لما سبق نوثق للعلاقات الخفية والمعلنة بين القوى التي تتعارض مصالحها مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، والتي تقف وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني (دول الاستعمار القديم وأهمها بريطانيا)/ دوله الاستعمار الجديد"الامبريالي"(حكومات الولايات المتحدة الامريكيه المتعاقبة ) / الكيان الصهيوني (إسرائيل) والحركات والأحزاب والتنظيمات التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين "الإسلام السياسي"في صيغته التكفيرية المضمرة والمعلنة "مذهب الغلو في التفكير واستحلال الدماء المحرمة.
أولا: جماعه الإخوان المسلمين:
ا/ الاستعمار القديم البريطاني: رغم أن جماعه الإخوان المسلمين رفعت شعار التحرر من الاستعمار البريطاني، والذي رفعته قبلها الحركة الوطنية المصرية ،إلا أن هذا لم يحول دون أن يحاول الاستعمار البريطاني تأسيس علاقة مع جماعه الإخوان المسلمين ، بأمل توجهها نحو ما يخدم مصالحها في استمرار الاستعمار في مصر ،عن طريق ضرب الحركة الوطنية المصرية "واهم ممثل لها حينها هو حزب الوفد " ، وضرب وحده الاراده الشعبية الوطنية ، وتأييد النظام الملكي المتعاون مع الاستعمار... غير انه يجب تقرير أن هذه العلاقة كانت غير مباشره في عهد الإمام المؤسس ، وأصبحت مباشره في مراحل تاليه . يشير روبرت دريفوس في كتابه (لعبة الشيطان) الصادر في سنة 2005، أن بريطانيا قدمت دعما لا محدودا لجماعه الإخوان المسلمين في مصر منذ بداية ظهورها. وكان سبب أول الانشقاقات في الجماعة هو رفض بعض أعضاء الجماعة قبول الإمام حسن البنا 500 جنيه كتبرع لإنشاء مسجد من البارون “دى بنوا” مدير شركة قناة السويس، باعتباره تبرع من المستعمر، ورد عليهم بقوله ( إن هذا مالنا لا مال الخواجات, والقناة قناتنا, والبحر بحرنا, والأرض أرضنا, وهؤلاء غاصبون في غفلة من الزمن.. ).
ب/ الاستعمار الجديد "الامبريالي" الامريكى: ولاحقا وثق الاستعمار الجديد "الامبريالي "الامريكى علاقته بجماعه الإخوان المسلمين –او بعض قيادتها- بهدف توجهيها ضد حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار بقياده الزعيم الراحل جمال عبد الناصر،ويشير روبرت دريفوس في كتابه المذكور أعلاه ان من أوائل الذين وثقوا لهذه العلاقة سعيد رمضان زوج ابنة حسن ألبنا،والذي تشير العديد من المصادر انه كان عميلا لوكالة المخابرات المركزية الامريكيه ((cia . وبعد وفاه الزعيم عبد الناصر عام 1970، وتولى الرئيس / محمد أنور السادات السلطة في مصر، ثم محاولته الارتداد عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل ، التي تسعى لتحقيق أهداف الاراده الشعبية العربية- بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه- وقام السادات بإيعاز من الولايات المتحدة الامريكيه و نظم عربيه تابعه لها ، باعاده إحياء جماعه الإخوان المسلمين، وقدم لها دعما كبير، وأتاح لها فرضه نشر أفكارها والتغلغل في الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية ،مقابل دعمها له وإعطائه شرعيه دينيه- وهو الأمر الذي تكرر مع انظمه عربيه أخرى تابعه لأمريكا كنظام الرئيس نميرى في مرحلته الاخيره في السودان حيث ضغطت عليه أمريكا وانظمه عربيه تابعه لها، ليتيح ألفرصه لجماعه الإخوان المسلمين بقياده د. الترابي للانتشار والتغلغل فى المجتمع السوداني ومنظماته المهنية،رغم أنها كانت مهزومة عسكريا، مقابل دعها له "المصالحة" - وهو ما حدث حيث أيدت الجماعة الرئيس السادات و أطلقت عليه لقب "الرئيس المؤمن"، وبالتوازي مع ذلك رهن السادات الاراده السياسية بالغرب،وطبق النظام الراسمالى الربوى "تحت شعار الانفتاح الاقتصادي "،وبدأ المفاوضات مع إسرائيل والتي انتهت بتوقيع معاهده "كامب ديفيد" .
ج/ الكيان الصهيوني: رغم رفع جماعه الإخوان المسلمين لشعار تحرير فلسطين إلا أن هذا لم يحول دون أن توثق دوله الكيان الصهيوني وأجهزه مخابراتها علاقتها بجماعه الاخوان المسلمين- او بعض قيادتها – ففى الماضي دعمت أجهزه مخابرات الكيان الصهيوني بعض المحاولات الانقلابية للجماعة ضد الزعيم عبد الناصر ، وحاليا تشير الكثير من المصادر إلى أن هناك اتصالات منتظمة بين التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والمخابرات الاسرائيله "الموساد" ، وقد دعم الكيان الصهيوني منذ أواخر السبعينات وحتى الثمانينات، جماعه الإخوان المسلمين في فلسطين وابنتها التنظيمية حركه المقاومة الاسلاميه "حماس" بهدف ضرب وحده الاراده الوطنية الفلسطينية ،وقد اعترف الكيان الصهيوني بحماس باعتبارها جمعية إسلامية 1978 ، ولكن توثق علاقتها بإيران أدى لتحول موقف الكيان الصهيوى – العلني- منها .
ثانيا: القاعدة:
ا/ الاستعمار الجديد "الامبريالي" : ساهمت الولايات المتحدة الامريكيه في إنشاء تنظيم القاعدة في سياق صراعها مع الاتحاد السوفياتى سابقا،ومن خلال هزيمته عسكريا في أفغانستان،وبدعم من المخابرات الباكستانية ، وتمويل من انظمه عربيه تابعه سياسيا لأمريكا ، وقد اعترف بهذا الأمر قيادات امريكيه رفيعة المستوى منها هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ، بريجنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس كارتر،و روبرت أوكلي سفير أمريكا بأفغانستان الفترة ما بين 1988-1991 م . كما تغاضت الولايات المتحدة الامريكيه عن التنظيم ونشاطاته الارهابيه لاحقا –إلى أن استنفذ أغراضه، لتبرير تدخلها السياسي والعسكري في المنطقة .
ثالثا: تنظيم الدولة الاسلاميه "داعش":
ا/الاستعمار الجديد "الامبريالي "الامريكى": ساهمت الولايات المتحدة الامريكيه في نشاه تنظيم "داعش " بهدف ضرب وحده المقاومة الوطنية العراقية للاحتلال العسكري الامريكى للعراق، كما غضت الطرف عن نشاطاته الارهابيه - إلى ان استنفذ إغراضه-بهدف تأجيج الفتنه الطائفية فى المنطقة ، بما يسهد الطريق إمام تفتيت المنطقة الى دويلات طائفيه . فقد كانت أهم محطات تأسيسه التنظيم هي سجن بوكا وهو معسكر اعتقال أنشأته الولايات المتحدة في محيط مدينة أم قصر جنوب العراق، و كان يتواجد بهذا السجن أهم قيادات التنظيم الحاليين وعلى رأسهم إبراهيم بن عواد البدري السامرائي "أبو بكر البغدادي"، وقد وفرت اداره السجن للبغدادى فرصة الاجتماع والتنسيق للقيادات المتطرفة وباقي السجناء الذين بلغ عددهم 24 ألف سجين موزعين على 24 معسكراً من دون أن يعرف هويته أحد. وقد اعتمد تنظيم داعش في تقدمه العسكري بالأساس على كميات الأسلحة الضخمة - الامريكيه الصنع - التي تركها الجيش العراقي - بأوامر خفيه - وبعد تمدد التنظيم في سوريا، تركته الولايات المتحدة عامًا كامل دون مواجهته ، وهو ما مكنه من زيادة قوته والاستيلاء على مساحات واسعة على الأرض. كما تغاضت الولايات المتحدة لفترة طويلة، عن أدوار بعض النظم الإقليمية الداعمة – سرا أو علنا- لداعش .
ب/ الكيان الصهيوني: دعم الكيان الصهيوني تنظيم داعش لأنه يحقق – موضوعيا – أهدافه في المنطقة في تأجيج الفتنه الطائفية بما يمهد لتحويل المنطقة إلى دويلات طائفيه ،وتخريب المنطقة بكل مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ...،والهاء العرب شعوبا ونظما عن القضية الفلسطينية...وفيما يلي نوثق لهذه العلاقة بين الطرفين: ففيما يتصل بطرف الكيان الصهيوني أكد موشيه يعالون وزير الدفاع الصهيونيّ ، في مقابلة له أجراها موقع القناة العاشرة الالكتروني ، في شهر نيسان عام 2017، ، بأنّ داعش رفضت استهداف دولته أو أيّة أراضي تقع تحت سيطرة الجيش الصهيونيّ، وذكر أنّ حادثة إطلاق النّار التي صدرت بشكل خاطيء من قبل أحد أفراد تنظيم داعش باتجاه الجولان قد عقبها مباشرة اعتذار سريع من داعش لقيادة الجيش الصهيونيّ مشيراً إلى التحالف مابين الطرفين، في شهر يناير لعام 2016. و صرّح اللواء الصهيونيّ “هيرزي هاليفي” رئيس الاستخبارات العسكريّة أثناء خطاب له في مؤتمر هرتسليا، بأنّ دولته تفضّل داعش وأنّها لا تريد لداعش الهزيمة في الحرب، ؟”. وتكاد جل كبريات الصحف الإسرائيلية ، تجمع على وجود علاقة ؛ ولو مبطنة ؛ بين إسرائيل ، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش " . ويكشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة .. " ..أن قوات الدفاع الإسرائيلي لها اتصالات منتظمة بأعضاء في تنظيم داعش ، منذ مايو 2013 .. " ، كما كشف هذا التقرير " .. عن حفاظ جيش الدفاع الإسرائيلي على علاقات مباشرة مع تنظيم داعش ؛ وقام بتقديم الرعاية الطبية للمقاتلين لهذا الأخير .." . كما اكد المحلل الأمريكي كيفين باريت Barit Kifen ؛ أن تنظيم داعش " .. هو صنيعة إسرائيل ؛ يقاتل بالنيابة عنها من أجل القضاء على حركات المقاومة المعادية لها في المنطقة ، وإشاعة الفوضى في الدول العربية ...". ونقل موقع فيتراس توداي الأمريكي Vitras Today؛ في الموقع " ... إن داعش هو جيش من المرتزقة تابع لإسرائيل . تأخّر أيّ خطاب عدائي من قبل داعش موجّه للصهاينة لأكثر من عامين، في الوقت الذي كان فيه تنظيم داعش منهمكاً بضرب رقاب المسلمين يمنة ويسرة. صدر أول خطاب معادى للكيان الصهيونى في شهر تشرين الأول لعام 2015 في شريط مصوّر لداعش باللغة العبريّة يتوعد بأن لن يبقي يهوديّاً في القدس، بعد هذا الإصدار بشهرين أصدر البغدادي تسجيلاً صوتيّاً هدّد فيه اليهود بأنّ فلسطين ستكون مقبرة لهم.ولم تمضِ ثلاثة شهور على تصريح الخليفة حتى جاء تفنيد ماجاء في خطاب البغدادي ببيان تفصيليّ من التنظيم ذاته، ليُعيد الأمور إلى نصابها المُعتاد في الأجندة الداعشية، ففي الخامس عشر من شهر آذار لعام 2016، نشرت صحيفة “النبأ” الناطقة باسم تنظيم داعش في عددها الثاني والعشرين شرحاً تفصيلياً بعنوان ( بيت المقدس.. قضية شرعية أولاً). بدأ هذا البيان في مقدمته بشنّ هجوم على مَنْ سمّاهم البيان بــــ (دعاة الفتنة) لمجرد تساؤلهم عن سبب امتناع داعش عن قتال الصهاينة، جاء في البيان:“بات دعاة الفتنة وعلماء أفضى البيان إلى أنّ قتال اليهود في فلسطين ليس بضرورة شرعيّة وأنّ ترتيب الأولويات يقتضي محاربة الأقرب إليهم من الكفّار على حدّ تعبيرهم، ويشير البيان إلى أنّ واجب قتال اليهود مقتصرٌ على الفلسطينيين: “هذا الواجب أؤكد على أهل بين المقدس لكونهم أقرب إليهم”. داعش تسمّي الاحتلال الصهيونيّ بـ”دولة اليهود” والقتال ضدها بـ”إهلاك النّفس”“يجاهد المسلم تحت راية جماعة المسلمين فإن لم يستطع الالتحاق بالخلافة، فبيعتها وجهاده وحده أبرّ له عند الله من أن يهلك نفسه في سبيل إزالة حكم اليهود”. وفي بيان للمتحدث بإسم المجموعة " نوسيري نضال " ... " .. إن قهر بيت المقدس ، وتدمير دولة إسرائيل أمر أساسي لمجموعة "جهاد" ، أو الحرب المقدسة .." ، بيد أنه أشار إلى أن داعش اتخذ " ...نهجا منتظما في حملته ، وأوجز " .. ست مراحل محددة ن وقال : " .. إنه يلزم الوفاء بها قبل الحديث عن إسرائيل .." ، منها " .. بناء قاعدة ثابتة لإقامة دولة إسلامية في العراق ، واستخدامها كنقطة انطلاق لشن الحرب على سوريا ، ولبنان .." ،.. بالإضافة إلى ذلك أن داعش بحاجة إلى توسيع حدودها لتشمل سوريا الكبرى ( العراق وسوريا ، ولبنان ، والأردن ، وغزة ) " ، وقال " ... سنكون هذه الدولة .. بعدئذ ، سنتوجه إلى إسرائيل .."