صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 30 من 30

الموضوع: هل (القدرة على الكذب ) نقص أم كمال ؟

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    شكرا لك على حسن خلقك، ورقيك في التعامل معي، وأقر لك بأن المسألة أعمق مما كنت أتصور، وفقنا الله تعالى للعلم النافع والعمل الصالح، واستعملنا في خدمة دينه وفي نفع العالمين به، آمين.
    محب الدين الأزهري

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    يا أخ عثمان .. أنت لم تشرح أبدا معنى القدرة على الكذب، فحكمك بعدم استحالته لا بد أن يكون مسبوقا بتصور صحيح له.
    فما معنى القدرة على الكذب الذي تؤمن به وتقتنع به؟
    اعتبرني تلميذا عندك وأرجو منك شرح ذلك لي.

    إذا كنت تعتقد بأن الكذب ممكن في حق الإله ويقدر عليه ولكنه لا يفعله لأن فعله نقص، فهل هذا النقص على افتراض وقوعه يكون نقصا في الذات أم نقصا في الصفات؟

    إن اخترت أيهما فيكون المعنى أنه يقدر -في مرحلة ابتدائية- على إلحاق النقص بذاته أو بصفاته ولكنه لا يفعله، وهذا باطل متناقض؛ لأنه يجعل القدرة صالحة للتأثير في الواجب والقديم وليس في الممكن فقط، والتأثير المزعوم إمكانه هنا يكون بإحداث حادث، في حين أن القديم لا يقبل الحوادث ولا يقبل التأثير، فكيف يمكنك أن تتصور القدرة على الكذب التي تعني القدرة على إلحاق النقص بالذات أو الصفات، حتى ولو قلت بعد ذلك لكنه لا يفعله فهذا لا ينفعك، فقد تصورت الجمع بين المتناقضين هنا ثم قلت لكنه لا يفعله باختياره لعلة ثانوية تمنع ما جاز في البداية.

    أما إن أجبتني: بأنه لا يفعل هذا الكذب الممكن لأنه نقص في الأفعال، أي: يحصل بسببه نقص في عالم المفعولات والمصنوعات والمخلوقات وفسادٌ ما في جريان الأمور بالنسبة للمكذوب عليهم، وليس في ذلك نقص يعود على ذات الله تعالى ولا على صفاته بشيء،،،
    فأنا أسألك حينئذ: ما وجه استحالة وقوع هذا النقص؟ هل يستحيل أن يصنع الله تعالى مصنوعا ناقصا، أو يفعل مفعولا فاسدا ؟ فإن قلت: لا يستحيل فقد بطلت علة استحالة الكذب الذي زعمت إمكانه والقدرة عليه، وهي: النقص في الأفعال التي لا تعود على الذات ولا الصفات بشيء من النقص، ولم يكن عندك حينئذ ما يمنع من الإيمان بإمكان وقوع الكذب من الإله بالفعل بعد قولك بقدرته عليه بالقوة.

    وإن قلت: يستحيل أن يدخل النقص في أفعاله أي في مفعولاته ومخلوقاته ومصنوعاته. فهل إبليس مصنوع ناقص أم كامل؟ وهل هو من مخلوقات الله ومصنوعاته أم لا؟ ومع قولك بهذه الاستحالة -مع العلم بأنه ليس في الوجود سوى الله تعالى وأفعاله- فهذا معناه أنه لا معنى للنقص أصلا ولا وجود له!!

    فانظر إلى تلك المشكلات -وما أعظمها- وانظر كيف تخرج نفسك منها بما تعتقد أنك مقتنع به.
    محب الدين الأزهري

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    نحن متفقان على استحالة الكذب على الله تعالى .

    أنت تعتقد أن الكذب مستحيل لذاته .
    بينما اعتقد أن الكذب مستحيل ليس لذاته وإنما لاستحالة فعل الله تعالى له .

    الكذب نقص . فكيف نصف الله تعالى بأنه يقدر على فِعلٍ إذا فَعلهُ كان نقصا في حقه ؟

    هنا يظهر الفرق بين المستحيل لذاته والمستحيل ليس لذاته وإنما لاستحالة فعل الله تعالى له .

    فلو كان الكذب مستحيلا لذاته لَما صَحَّ أن نصف الله تعالى بالقدرة عليه .
    لكن الكذب لا يكون نقصا إلا إذا فعله الله تعالى .
    فمن هنا صَحّ أن نصف الله تعالى بالقدرة على الكذب ، ولا يكون في ذلك معنى أن الله تعالى يقدر على الانتقاص من ذاته ، لأن الكذب لا يكون نقصا بالقدرة عليه وإنما بفعله .

    فلو أخذنا مثلا الأكل والشرب ... فهما مستحيل لذاته ، فلا يصح وصف الله تعالى بالقدرة على الأكل والشرب .

    والقدرة على الكذب ليس فيها قدرة على نقص ، لأن الكذب لا يكون نقصا بالقدرة عليه وإنما بفعله .

  4. #19
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عثمان حمزة المنيعي مشاهدة المشاركة
    هل (القدرة على الكذب ) نقص أم كمال ؟؟؟ .. الكذب نقص ننزه الله تعالى عنه . فهل (القدرة على الكذب) نقص أم كمال في حقه سبحانه و تعالى ؟
    الكَذِبُ المُحَرَّمُ نَقْصٌ في حقِّ العَبْدِ المُكَلَّفِ ، وَ فِعْلُهُ لَهُ حرامٌ وَ اجتنابُهُ واجِبٌ ، وَ امتِناعُهُ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ مَحمُودٌ ، وَ كذلك الكَذِبُ المَكْرُوهُ فِعْلُهُ مَكْرُوهٌ وَ اجتنابُهُ مُسْـتَحَبٌّ . أمّا الكَذِبُ المُباحُ فامتناعُ المُكَلَّفِ عَنْهُ مَعَ قُدرَتِهِ علَيْهِ كَمالٌ في حَقِّهِ . وَ أمَّا الكَذِبُ الواجِبُ في مَوْضِعِهِ فَواجِبٌ على العَبْدِ المُكَلَّفِ وَ فِعْلُهُ لَهُ مَحْمُودٌ واجِبٌ يُثابُ عَلَيْهِ وَ امتناعُهُ مِنْهُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ نَقْصٌ في حَقِّهِ يُوجِبُ ذَمَّهُ وَ يُؤَثِّمُهُ ، وَ فِعْلُهُ لَهُ لَيْسَ نَقْصاً في حقِّهِ كما أنَّ قُدْرَتَهُ علَيْهِ لَيْسَتْ نَقْصاً في حَقِّهِ . أمّا الكذِبُ المُسْـتَحَبُّ فمُسْـتَحَبٌّ مِنَ العَبْدِ المُكَلَّفِ يُثابُ علَيْهِ حَيْثُ يُنْدَبُ و لَيْسَ نَقْصاً في حقِّهِ ، وَ امْتِناعُهُ مِنْهُ مَعَ القُدْرَةِ علَيْهِ لَيْسَ حراماً يُعاقَبُ علَيْهِ وَ لكِنَّهُ مَكْرُوهٌ في حَقِّهِ ...
    أمّا نِسْـبَةُ شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ إِلى الخالِقِ سُـبْحانَهُ وَ تعالى فَباطِلٌ وَ كُفْرٌ وَ ضَلالٌ ، وَ لا يُعتَبَرُ مَدْحاً في حقِّهِ عزَّ وَ جَلَّ ، بَلْ مُسْـتَحيلٌ لا يُتَصَوَّرُ ، فَلا تَتَعَلَّقُ بِهِ القُدرَةُ بأيِّ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ تَعَلُّقَ صُلُوحٍ وَ لا تَعَلُّقَ تَنْجِيزٍ ، لأَنَّ القُدْرَةَ لا تَتَعَلَّقُ بالمُسْـتَحيلاتِ ...

    .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    يا أخ عثمان .. أنت لم تجبني عن أسئلتي، هل تعتقد إن تكرار كلامك السابق يعتبر ردا على مشاركتي الأخيرة؟!
    أرجو منك الاهتمام بالموضوع أكثر من ذلك وعدم المعاندة، فوالله لو تبين لي خطأ ما في كلامي سأرجع عنه فورا ولا أخجل من ذلك، وجزى الله خيرا من أعانني على الوصول للحق والتراجع عن الباطل.
    فأرجو منك قراءة مشاركتي التي تسبق هذه بعناية بالغة، ثم تقوم بالرد الموضوعي عليها دون تكرار لما تعتقده فقط، فقد حصل التصور لما تعتقده ويبقى عليك أن تسوق ما يحصل به التصديق لاعتقادك هذا، ولا أرى في كلامك الأخير أي برهان أو دليل.
    ثم إن قضيتك ما زالت تشتمل على التناقض الذاتي حتى الآن وأنت لم تحل هذا الإشكال.
    ما معنى: يقدر على فعل ما يستحيل عليه فعله ؟!!!
    هذا جمع بين النقيضين.
    ما فائدة القدرة إذن فتعلق القدرة تعلق إيجاد أو إعدام، والزعم أنه يقدر على إيجاد الكذب منسوبا لذاته وفي نفس الوقت يستحيل أن يوجد الكذب منسوبا لذاته ... ما معنى "يقدر" هنا؟ هل كان يقدر ثم صار لا يقدر؟ أم ما زال يقدر؟ أم يقدر ولا يقدر في آن واحد؟!!!! أجبني بدقة وبأدلة إن كنت جادا في اقتناعك بمثل هذا الكلام وفي طرحه للمناقشة وإلا فلك التراجع عنه أو تعليق الكلام فيه حتى تتمم دراستك للموضوع من كافة جوانبه بجدية أكثر من هذا.
    وإن كنت تقول هذا الكلام تقليدا لغيرك أو لكلام قرأته في كتاب أو بحث ونحو ذلك، فبرجاء التصريح به والنقل منه مع ذكر بياناته بالجزء والصفحة والطبعة، فقد تكون أخطأت في فهم ما قرأته، وقد نستفيد من مباحثتك في مثل هذا كي لا يكون الشكل العام في المناقشة هو المعاندة بين طرفين لا يريدان التفاهم والتباحث بإنصاف ويضيعان الوقت فيما لا فائدة منه، فيا أخي الكريم مع احترامي لك وحرصي على منفعتك أرجو منك التعاون والمساعدة كي لا يضيع وقتي وجهدي هدرا.
    وفقنا الله وإياكم!
    محب الدين الأزهري

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    أخت إنصاف ،

    هل نُكفِّر من يقول أنَّ الله يقدر على الكذب ولا يفعله ؟

    ــــــــــــــــــــــــــ

    أخي أحمد ،

    قولك : (ما معنى: يقدر على فعل ما يستحيل عليه فعله ؟!!!
    هذا جمع بين النقيضين. )

    المعنى : يقدر على فعلٍ صلوحاً ، ويستحيل عليه فِعلُهُ تنجيزاً .


    و قولك : (ما فائدة القدرة إذن ؟ فتعلق القدرة تعلق إيجاد أو إعدام) .

    هل تقصد تعلق صلوح أم تعلق تنجيز ؟

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    حتى يكون كلامك مستقيما لا بد أن يكون الموضوع في القضيتين واحدا.
    أنت تقول: قدرته صالحة لإيجاد الكذب منسوبا لذاته، وفي نفس الوقت قدرته ممنوعة من إيجاد الكذب منسوبا لذاته.
    فهل القدرة صالحة للإيجاد أم ممنوعة من الإيجاد؟!

    القدرة تتعلق عامة بالممكن سواء تعلقت به تعلقا صلوحيا أم تنجيزيا يا أخ عثمان.
    فلا بد أن تبرهن على أن هذا الفعل ممكنا من الإله قبل أن تقول بأنه تتعلق به قدرته تعلقا صلوحيا أو تنجيزيا.
    فما الدليل على أنه ممكن من الإله؟
    هل قدرة العبد على الكذب تستلزم قدرة الإله عليه؟! فالكذب ممكن من العبد؛ لأن العبد قابل للنقص وحدوث الكمال.
    العبد قادر على إلحاق النقص بذاته وصفاته،، فهل هذا يستلزم قدرة الإله على ذلك أيضا؟
    العبد قادر على الحركة والسكون وغير ذلك، فكل ما يقدر عليه العبد ممكن، فهل يكفي ذلك لتقول بأنه ممكن أيضا في حق الإله؟!

    يا أخ عثمان:
    جبل من ياقوت، أو بحر من زئبق، مع التسليم بعدم وجودهما حتى الآن نقول: تتعلق بهما القدرة الإلهية تعلقا صلوحيا قديما؛ لأن ذلك ممكن تنجيزه من الإله بلا استحالة، ولكن ما دمنا غير قاطعين بالتنجيز فنقول تتعلق به القدرة تعلقا صلوحيا، فهذا معنى التعلق الصلوحي يا أخ عثمان..
    فهل الكذب تصلح القدرة لتنجيزه منسوبا للإله كي يمكنك القول بأنها تتعلق به تعلقا صلوحيا؟!!!
    إذا قلت: نعم. فقد أجزت على الإله فعل الكذب وخالفت العقل والشرع.
    وإذا قلت: لا يمكن للقدرة الإلهية تنجيزه، لم يعد هناك معنى لقولك بصلاحيتها له ولا تعلقها به تعلقا صلوحيا.. فالمسألة لا مجال فيها لعشوائية استخدام الألفاظ والمصطلحات، فالتعلق الصلوحي يتضمن عدم لزوم المحال من فرض الوقوع.
    فأعد محاولة البحث والنظر في المسألة، فإنك إلى الآن محصور بين القول بجواز وقوع الكذب من الإله تنجيزا، وبين القول بما فيه الجمع بين النقيضين والخروج عن كلام العقلاء.
    محب الدين الأزهري

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    أخي أحمد ،


    اسمح لي أن أُلخِّصَ ما سبق في الآتي :

    الأول : ما تعلقه بالقدرة مستحيل صلوحيا وتنجيزيا .
    الثاني : ما تعلقه بالقدرة صلوحي ومستحيل تنجيزيا .
    الثالث : ما تعلقه بالقدرة صلوحي و تنجيزي .

    فأنت تتفق معي على الأول و الثالث ، ولا تتفق معي على الثاني .

    ومنشأ الخلاف أنك تعتبر الكذب نقصا لذاته بينما أعتبر الكذب نقصا بتنجيزه وفعله وليس لذاته .

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    وأتفق معك في القسم الثاني أيضا .. ومثاله تعلق القدرة ب(الممكن) الذي علم سبحانه بأنه لن يوجد، فالقدرة تتعلق به تعلقا صلوحيا ويستحيل أن تتعلق به تعلقا تنجيزيا وإلا لأدى لانقلاب العلم جهلا وهو محال، فيستحيل تنجيزه رغم أنه ممكن تتعلق به القدرة تعلقا صلوحيا.
    لكن لاحظ يا أخ عثمان الفرق بين (الممكن) الذي علم سبحانه أنه لن يوجد، وبين (الكذب) الذي هو نقص قبيح غير ممكن من الأصل.
    فلو فرضنا مثلا أن علم الله تعلق بأن الشخص الآدمي المسمى: (زيد بن الغول) لن يوجد أبدا، فهذا مستحيل لغيره ممكن في نفسه، لأن وجود شخص بهذا الاسم لا استحالة أصلا فيه ولا يعجز قدرة الله تعالى وقد خلق أمثاله بأسماء أخر.
    لكن هل يمكنك أن تقول مثل هذا في الكذب؟ لا أعتقد ذلك؛ فهو ليس مستحيلا لغيره، بل هو في نفسه نقص لا يرتكبه إلا ناقص أو عابث أو مضطر، والإله ليس كذلك، فلا أرى وجها للقول بأنه ممكن في ذاته مستحيلا لغيره، بل هو مستحيل في ذاته بالنسبة للإله وكذلك سائر القبائح.
    وإن لم تقل بأن الكذب قبيح في ذاته فضده وهو الصدق ليس حسنا في ذاته، وكأن العقل المحض لا يدرك قبحا ذاتيا في الكذب ولا حسنا ذاتيا في الصدق، والقول بذلك خطأ، وإن فهم من كلام بعض العلماء الأشاعرة، فالتحقيق كما ذكر المتأخرون أنهم يقصدون بالحسن والقبح هنا الثواب والعقاب الأخرويين، والمدح والذم الشرعيين في الدنيا، وليس الحسن والقبح المدرك بالعقل بحسب موائمة الطبع أو منافرته، فلتراجع هذه المسألة في كتب الكلام والأصول إن شئت.

    فهل تتعقل أن الكذب قبيح ونقص أم لا ؟
    وهل الحكم باستحالة صدوره عن الله يتوقف على أمر زائد عن كون الكذب نقصا قبيحا وأن الله تعالى يتنزه عن النقائص والقبائح جملة وتفصيلا؟
    قارن جوابك على هذا بالصورة التي ذكرتها لك عن (زيد بن الغول)، فهل مجرد تصور صدور مثل هذا الشخص عن الله يقتضي نقصا أو قبحا؟ بالطبع لا، ولكن متى يقضتيه؟ يقتضيه إذا تعلق العلم القديم بعدمه الأبدي؛ فعلة الامتناع هنا زائدة عن مجرد تصور صدوره .. بخلاف الكذب فمجرد تصور صدوره عن الله تعالى محال، وبالتالي فهو مستحيل عليه لذاته وليس لأمر زائد عن ذاته. فتأمل هذا جيدا وفقك الله.
    محب الدين الأزهري

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    786
    مقالات المدونة
    19
    أخي أحمد ،

    قولك : (فلو فرضنا مثلا أن علم الله تعلق بأن الشخص الآدمي المسمى: (زيد بن الغول) لن يوجد أبدا، فهذا مستحيل لغيره ممكن في نفسه، لأن وجود شخص بهذا الاسم لا استحالة أصلا فيه ولا يعجز قدرة الله تعالى وقد خلق أمثاله بأسماء أخر) .


    هل تتعلق القدرة صلوحيا بـ (وقوع ما علم الله أنه لا يكون) ؟ أليس (وقوع ما علم الله أنه لا يكون) من المستحيل لذاته الذي لا تتعلق به القدرة صلوحا ولا تنجيزا ؟

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

    وقولك : (... وإن لم تقل بأن الكذب قبيح في ذاته فضده وهو الصدق ليس حسنا في ذاته ..)


    هل الصدق صفة فعلية أم صفة ذاتية ؟
    وإذا كنت تعتبر الصدق صفة ذاتية : فهل الصدق صفة واجبة لا تتعلق بها القدرة ؟

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    قولك: ((هل تتعلق القدرة صلوحيا بـ (وقوع ما علم الله أنه لا يكون) ؟ أليس (وقوع ما علم الله أنه لا يكون) من المستحيل لذاته الذي لا تتعلق به القدرة صلوحا ولا تنجيزا ؟)).
    تتعلق القدرة به صلوحا ما دام ممكنا في ذاته في أول النظر وبغض النظر عن تعلق العلم الإلهي بعدمه الأبدي. وليس مستحيلا لذاته بل لأمر خارج عن ذاته، وهو تعلق العلم بالعدم.
    فالقدرة تتعلق به صلوحا لأنه في الأصل ممكن الوقوع من الإله، والقدرة تتعلق بكل ممكن تعلقا صلوحيا، وشتان بين هذا وبين ما تقوله من تعلق القدرة بالكذب؛ ففرض وقوعه من الإله محال في أول النظر وفي آخره.

    قولك: ((هل الصدق صفة فعلية أم صفة ذاتية ؟ وإذا كنت تعتبر الصدق صفة ذاتية : فهل الصدق صفة واجبة لا تتعلق بها القدرة ؟)).
    صدق كلام الله تعالى اللفظي المنسوب إليه على لسان المعصوم صفة فعل، ويجب عقلا أن يتصف كلام الله تعالى بالصدق، واتصافه به واجب متى صدر، ولا يقبل الانفكاك عن وصف الصدق، فانفكاكه عنه ليس بممكن، فلا تتعلق به القدرة وإن تعلقت بأصله وهو صدور الكلام اللفظي.
    وللتقريب: الجوهر المتحيز ممكن، وانفكاكه عن العرض حال وجوده محال لا يدخل تحت القدرة.
    ترجح أحد النقيضين بلا تعيين له ممكن، وارتفاعهما محال، واجتماعهما محال، فلا تتعلق القدرة باجتماعهما ولا بارتفاعهما، وإن تعلقت بكل واحد من النقيضين تعلقا صلوحيا ما دام ممكنا.
    وفقني الله وإياك.
    محب الدين الأزهري

  12. #27
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة
    الكَذِبُ المُحَرَّمُ نَقْصٌ في حقِّ العَبْدِ المُكَلَّفِ ، وَ فِعْلُهُ لَهُ حرامٌ وَ اجتنابُهُ واجِبٌ ، وَ امتِناعُهُ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ مَحمُودٌ ، وَ كذلك الكَذِبُ المَكْرُوهُ فِعْلُهُ مَكْرُوهٌ وَ اجتنابُهُ مُسْـتَحَبٌّ . أمّا الكَذِبُ المُباحُ فامتناعُ المُكَلَّفِ عَنْهُ مَعَ قُدرَتِهِ علَيْهِ كَمالٌ في حَقِّهِ . وَ أمَّا الكَذِبُ الواجِبُ في مَوْضِعِهِ فَواجِبٌ على العَبْدِ المُكَلَّفِ وَ فِعْلُهُ لَهُ مَحْمُودٌ واجِبٌ يُثابُ عَلَيْهِ وَ امتناعُهُ مِنْهُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ نَقْصٌ في حَقِّهِ يُوجِبُ ذَمَّهُ وَ يُؤَثِّمُهُ ، وَ فِعْلُهُ لَهُ لَيْسَ نَقْصاً في حقِّهِ كما أنَّ قُدْرَتَهُ علَيْهِ لَيْسَتْ نَقْصاً في حَقِّهِ . أمّا الكذِبُ المُسْـتَحَبُّ فمُسْـتَحَبٌّ مِنَ العَبْدِ المُكَلَّفِ يُثابُ علَيْهِ حَيْثُ يُنْدَبُ و لَيْسَ نَقْصاً في حقِّهِ ، وَ امْتِناعُهُ مِنْهُ مَعَ القُدْرَةِ علَيْهِ لَيْسَ حراماً يُعاقَبُ علَيْهِ وَ لكِنَّهُ مَكْرُوهٌ في حَقِّهِ ...
    أمّا نِسْـبَةُ شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ إِلى الخالِقِ سُـبْحانَهُ وَ تعالى فَباطِلٌ وَ كُفْرٌ وَ ضَلالٌ ، وَ لا يُعتَبَرُ مَدْحاً في حقِّهِ عزَّ وَ جَلَّ ، بَلْ مُسْـتَحيلٌ لا يُتَصَوَّرُ ، فَلا تَتَعَلَّقُ بِهِ القُدرَةُ بأيِّ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ تَعَلُّقَ صُلُوحٍ وَ لا تَعَلُّقَ تَنْجِيزٍ ، لأَنَّ القُدْرَةَ لا تَتَعَلَّقُ بالمُسْـتَحيلاتِ ...

    .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عثمان حمزة المنيعي مشاهدة المشاركة
    أخت إنصاف ، هل نُكفِّر من يقول أنَّ الله يقدر على الكذب ولا يفعله ؟
    ــــــــــــــــــــــــــ
    أخا الجزائر ، أرجو التأمُّلَ جيّداً في ما بيَّنّاهُ في الإجابات السابقة و مِنْها ما كتبناهُ في المشـاركة ذات رقم 7 ، (على الصفحة السـابقة) وَ ها نحنُ نعيدُ بعضَهُ هُنا ملَخَّصاً لتيسِـير المُراجعة .. قُلنا :
    " أمّا قولُكَ بأنَّ البارِئَ عزَّ وَ جلَّ تنزَّهَ عن الكَذِبِ فحَقٌّ لا يُمارِي فيه مُسْـلِمٌ ، وَ الكذِبُ مُحالٌ في حقِّهِ سُـبحانَهُ عزَّ وَ جَلَّ .. وَ القُدْرَةُ لا تَتَعَلَّقُ بالمُسْـتحِيلاتِ وَ لا بالواجِبِ ، بل بالمُمكِناتِ أي بما لا يمتنِعُ مِنْ حيْثُ ذاتُهُ وَ بما لا يستَحيلُ أنْ يَدخُلَ في الوُجُود.. فتكُونُ قَد أجَبْتَ نفسَـكَ وَ رَدَدْتَ مُغالَطَتَكَ بإِقرارِكَ بأنَّ التنزُّهَ عنْ النقْصِ واجِبٌ للهِ تعالى و بِأَنَّ النَقْصَ مُسْـتحيلٌ في حقِّهِ فلا تتعَلَّقُ بِهِ القُدرَةُ مِنْ كِلَيِ الوَجْهَيْنِ ، أيْ مِنْ جِهةِ عدم تعلُّقِها بالواجِب وَ مِنْ جهة عدم تعلُّقِها بالمُسْـتحِيل ... سُبحانَ الله ..
    هذا أوَّلاً .
    وَ أمّا إِطلاقُكَ بأنَّ الكَذِبَ نَقْصٌ من غيرِ تفصِيلٍ فَفِيهِ قُصُورٌ ، لأنَّ كَذِبَ المُكَلَّفِينَ تَعُمُّهُ الأَحكامُ الخَمْسَةُ كما تَعُمُّ صِدْقَهُم ( أي كما يكُونُ حراماً في الغالِبِ ، فقدْ يَكُونُ واجِباً - شَـرْعاً - أحياناً وَ قَد يكُونُ مكرُوهاً و قد يكُونُ مُباحاً و هكذا ... وَ كذلكَ الصِدْقُ يكُونُ واجِباً في الغالِبِ وَ قد يكُونُ أحياناً حراماً غير جائِزٍ في بعض الأحوال و قد يكُونُ مكرُوهاً ...) ، وَ إِنْ كانَ الصِدقُ مِنْ حيثُ الجُمْلَةِ هو الأَصْلُ وَ هو مَطَلُوبٌ وَ مَمْدُوحٌ ، وَ الكَذِبُ مِنْ حيثُ الجُملَةِ باطِلٌ في الأصْلِ وَ مذمُومٌ ، وَ هُوَ مِن أماراتِ ضَعْفِ المَخْلُوق في أحوالٍ تعترِيهِ أحياناً يُضْطَرُّ إليها ... و هذه المسـألَةُ فرعِيَّةٌ و تتَّضِحُ بالأمثِلة ... لكِنْ لا نَخْرُجُ الآنَ إلى تفصِيلِها إيثاراً للأهَمّ . ( وَ هذا كُلُّهُ في حقِّ المخلُوقين ) . إِذْ هناكَ ما يكُونُ كمالاً وَ محمُودأً في حق الخالق و لا يكونُ كمالاً في حق المخلوق ، و ما يكونُ كمالاً ممدُوحاً في حق المخلُوقِ و لا يكُونُ كمالاً في حق الخالِقِ عزَّ وَ جلَّ ...
    وَ أمّا تَقرِيبُ بُرهانِ ما تَقَرَّرَ عِنْدِي وَ عِنْدَكَ مِنَ الحقّ في حقِّ البارِي المولى الحقّ ، عزَّ وَ جلَّ ، فيُمكِنُ بيانُ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِهِ بأنْ نَقُولَ :
    أنَّ الأزَلِيَّةَ تُنافِي مَسْـبُوقِيَّةً بالغَيْرِ ، وَ الحادِثُ مسبُوقٌ بِعَدَمِهِ و مسبُوقٌ بِوُجُودِ مُحدِثِهِ عزَّ وَ جلَّ .. فَالتَغَيُّرُ مِنْ سِـماتِ الحُدُوثِ بلاشكٍّ وَ لا خِلاف ، وَ صِفاتُ اللهِ تعالى أزَلِيَّةٌ لم تزَلْ وَاجِبَةً لهُ سُـبحانَهُ ليسَتْ أبعاضاً للواحدِ الأحَدِ عزَّ وَ جلَّ و لا ذواتاً مُسْـتقِلَّةً مُتَّحِدَةً بِذاتِهِ عزَّ وَ جلَّ (على استحالَةِ الإِتّحادِ بين ذاتَيْنِ مُطْلَقاً ) و لا أعراضاً مُتعاقِبَةً وَ لا أحوالاً مُتتالِية وَ لا أعياناً مُسْـتقِلَّةً حالَّةً في الذاتِ الأقْدَس ، و لا يُقالُ أنَّها غَيْرُ الذات كما لا يُقالُ أنَّها عَيْنُ الذات ، وَ تُنَزَّهُ بأزَلِيَّتِها عنِ التَرَتُّب العِلِّيّ وَ عن الترَتُّب الزمانِيّ فيمتنِعُ أنْ تَـتَـرَتَّبَ صِفَةٌ على صِفةٍ أوْ تكُونَ صِفَةٌ عِلَّةً لِصِفَةٍ ، أوْ تتَقَدَّمَ صِفَةٌ على صِفة أو تَتَأخَّرَ ، فلا يُقالُ عن صِفَةٍ أنَّها ناتِجَةٌ عن صِفة أو مُتأثِّرَةٌ بِصِفَةٍ ..
    ثُمَّ أصْلُ الصِدقِ في اللُغَةِ يَرْجِعُ في المَعْنَى إلى مُطابَقَةِ الواقِعِ ، كما أنَّ أصْلَ الكذِبِ في اللغة يرجِعُ في المَعنى إلى التَخَلُّفِ عن الواقِع فيكُونُ باطِلاً ، فمَنْ زَعَمَ أنَّ قَولَ اللهِ عزَّ وَ جَلَّ باطِلٌ فلا يمتَرِي مُسْـلِمانِ في كُفْرِهِ ، وَ إِنْ فرَضْنا أنَّهُ يَزْعمُ تجوِيزَ الباطِلِ في قولِهِ تعالى حيناً وَ منعَهُ حيناً آخَرَ فقد ادّعى تغَيُّرَ الأزَلِيّ بادّعاءِهِ التعاقُبَ فيه وَ التَبَدُّلَ وَ هذا تَغَيُّرٌ وَ حُدُوثٌ وَ كِلاهُما مُنافِيانِ لِلأزَلِيَّة ... وَ إِنْ زَعَمَ بأنَّ بعضَهُ حقٌّ وَ بعضَهُ باطِلٌ فقد أشرَكَ في الواحِدِيَّةِ وَ ادّعى التبَعُّضَ وَ التَجَزُّؤَ ، وَ إِنْ زَعَمَ أزَلِيَّةَ الباطِلِ مع الحقّ فقد ادّعى اجتماعَ المُتناقِضَيْن وَ تلازُمَ المُنتافِيَين ، مع استحالةِ وُجُوبِ الباطِلِ ... فكُلُّ هذه مُسْـتحِيلاتٌ مُمتَنِعَةٌ لا يُتَصَوَّرُ وُجُودُها فكيفَ يُعَلِّقُونَ بها القُدرَةَ الإلهِيَّة ؟؟..!!! ... إلى غيرِ ذلكَ مِنْ مُحالاتٍ مِنْ وُجُوهٍ كثيرة ..
    وَ مِمّا تَقَدَّمَ يتبَيَّنُ أيضاً أنَّ افتراضَ تأثيرِ صِفَةٍ في صِفَةٍ غَيْرُ مُسْـتقِيمٍ بل باطِلٌ فلا يُقالُ يَقْدِرُ على الكلامِ أَوْ لا يَقْدِرُ ، و لا يُقالُ يَقْدِرُ على الإِرادة أو لا يَقدِرُ ، وَ لا يُقالُ يقدِرُ على العِلْم أو لا يقدِرُ ، و لا يُقالُ يَقْدِرُ على السَـمْع أوْ لا يَقدِرُ ، وَ لا يُقالُ يَقْدِرُ على البَصَر أو لا يَقْدِرُ ، كما لا يُقالُ يَقدِرُ على وُجُودِهِ أو يقدِرُ على حياتِهِ أو يقدِرُ على غِناهُ عن غيرِهِ أو يقْدِرُ على تنزُّهِهِ عن مُشـابَهَةِ غيرِهِ مِن مُحدثاتِهِ ، و كذا سائر الصفات لأنّها واجِبَةٌ أزلِيَّةٌ للذاتِ الأزَلِيِّ الأَقْدَس ، فلا يصِحُّ تعلُّيقُها بالقُدرة ، لأنَّ القُدرة لا تتعلَّق بالواجِب ( وَ لا بِالمُسْـتَحيلِ و لكِنْ بالمُمْكِنات ) ، و لا يُقالُ يَقدِرُ على الإِنْعِدام وَ لا على خلاف سـائِرِ الصِفاتِ الواجبة لهُ عزَّ وَ جلَّ ، ( مع أنَّ مُطَاوَع عدم [إِنْعَدَمَ] غير مُمْكِنٍ حتى في حقِّ المخلُوق لأنَّ المخلُوقَ لا يُتصَوَّرُ منهُ إِعدامٌ لنفسِهِ كما لا يُتَصَوَّرُ منهُ إِيجادُهُ لِنَفْسِـهِ ، فلا يُقالُ للشَـيْءِ اِنْعَدَمَ عِنْدَ المُحَقِّقِين) ... وَ لأنَّ القُدرة لا تتعلَّق بالمُسْـتحيل كما لا تتعلَّقُ بالواجِبِ بل بالمُمكِناتِ كما سَـبَقَ بيانُهُ ... و يُمْنَعُ أيضاً أنْ يُقالَ عن الله في ذلك كُلِّهِ لا يَقْدِرُ ، لأنَّ هذا التعبير مغالطةٌ أُخرى و يُوهِمُ إِطلاقُ ظاهِرِ لَفْظِهِ العَجْزَ مَع اسْـتِحالَتِهِ في حقِّ الله سُـبْحانَهُ ، وَ تعالى عَنْ ذلك .. ... و الحمدُ للهِ الذي هدانا وَ سَدَّدنا وَ حمانا وَ أيَّدَنا ، بفضلِهِ وَ رحمتِهِ وَ حُسْـنِ توفِيقِهِ عزَّ وَ جلَّ .
    وَ لتقرير كُلِّ ما تَقَدَّمَ طُرُقٌ كثيرةٌ أيضاً غير هذه الطريقة التي ذكرْناها ههنا ، وَ قد حاوَلْتُ التبسِـيطَ بهذه الطريقة قدْرَ المُسْـتطاع مع كثرة المشـاغِل و اشِـتغالِ البال ... وَ اللهُ يَهْدِي مَنْ يَشـاءُ إلى صِراطْ مُسْـتَقِيم .
    الحمدُ للهِ على سـابِغِ نِعمَةِ الإِسْـلام " إهــ . ما نقلناهُ فنَرْجُو التَدبُّرَ جَيِّداً إِنْ شـاء اللهُ . وَ اللهُ المُوَفِّقُ وَ المُعِينُ ...
    وَ أَصْلُ الضَلال في المَسْـألة قِياسُ الخالِقِ على المَخْلُوقِ ، وَ العِياذُ بالله العظيم ، سُبْحانَهُ وَ تعالى وَ عزَّ وَ جَلَّ عنْ الشَـرِيكِ في الوَصْفِ بِأيِّ مَعنىً مِنَ المَعانِي على أيّ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوه ...
    ** ( لِتَيْسِـيرِ الأَمْرِ عَلَيكَ ، أخْ عُثْمان : تَذَكَّرْ أنَّ الكلامَ الإِلهِيَّ صِفَةٌ أزَلِيَّةٌ واجِبَةٌ لذاتِ اللهِ الأَزَلِيِّ الأًقْدَس عزَّ وَ جَلَّ ، فأَنّى تَسْـمَحُ لِفِكْرِكَ تجوِيزَ تَعَرُّضِهِ لِإِمكانِ التَاَثُّرِ وَ التَغَيُّر وَ هذا مِنْ سِـماتِ الحُدُوثِ وَ لَوازِمِهِ ؟؟!!!... تعالى اللهُ عن ذلكَ عُلُوّاً كبيراً ) ...

    .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  13. #28
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمود علي مشاهدة المشاركة
    قولك: ((هل تتعلق القدرة صلوحيا بـ (وقوع ما علم الله أنه لا يكون) ؟ أليس (وقوع ما علم الله أنه لا يكون) من المستحيل لذاته الذي لا تتعلق به القدرة صلوحا ولا تنجيزا ؟)).
    تتعلق القدرة به صلوحا ما دام ممكنا في ذاته في أول النظر ( زَ : أيْ إِنْ كانَ مِنَ المُمكِنابِ عَقْلاً ) ، وبغض النظر عن تعلق العلم الإلهي بعدمه الأبدي. وليس مستحيلا لذاته بل لأمر خارج عن ذاته، وهو تعلق العلم بالعدم. ( ز : أيْ بِعَدَمِهِ أو عدَمِ حُصُولِهِ ) .
    فالقدرة تتعلق به صلوحا لأنه في الأصل ممكن الوقوع من الإله، والقدرة تتعلق بكل ممكن تعلقا صلوحيا، و شتان بين هذا وبين ما تقوله من تعلق القدرة بالكذب؛ ففرض وقوعه من الإله محال في أول النظر وفي آخره.

    قولك: ((هل الصدق صفة فعلية أم صفة ذاتية ؟ وإذا كنت تعتبر الصدق صفة ذاتية : فهل الصدق صفة واجبة لا تتعلق بها القدرة ؟)).
    صدق كلام الله تعالى اللفظي المنسوب إليه على لسان المعصوم صفة فعل، ويجب عقلا أن يتصف كلام الله تعالى بالصدق، واتصافه به واجب متى صدر، ولا يقبل الانفكاك عن وصف الصدق، فانفكاكه عنه ليس بممكن، فلا تتعلق به القدرة وإن تعلقت بأصله وهو صدور الكلام اللفظي.
    وللتقريب: الجوهر المتحيز ممكن، وانفكاكه عن العرض حال وجوده محال لا يدخل تحت القدرة.
    ترجح أحد النقيضين بلا تعيين له ممكن، وارتفاعهما محال، واجتماعهما محال، فلا تتعلق القدرة باجتماعهما ولا بارتفاعهما، وإن تعلقت بكل واحد من النقيضين تعلقا صلوحيا ما دام ممكنا.
    وفقني الله وإياك.
    إلى أخينا مُحِبِّ ابْنِ سِـينا ، سَـلَّمَهُ اللهُ تعالى :
    إجابَتُكَ الأُولى ههُنا جارِيَةٌ على النَهْجِ و السَـبِيلِ ، وَ كذلِكَ إِجاباتُكَ السـابِقة للأخ عُثْمان جارِيَةٌ في غالِبِها على نَهجِ الحقّ و الصواب ، أمّا الإجابَة الثانِيَة ههنا ( أيْ التي فيها قَولُكَ : " صِدْقُ كلامِ اللهِ اللفظِيّ ... ... ... إلى أنْ قُلْتَ : و إن تعلقت [أي القُدرة] بأصله و هو صدور الكلام اللفظي ... ... ... " ) فأرجُو أنْ لا يَخْفى على جنابِكَ (عِنْدَ أدنى التأمُّلِ مِنْ أَلْمَعِيٍّ مِثْلِ حَضْرَتِكَ) ما في بَعْضِها مِنْ إِيهامِ ما لا يَلِيقُ وَ لا يَسْـتقِيم .. وَ لا أَقُولُ أنَّكَ كَتَبْتَها وَ أنْتَ تَفْهَمُ مِنْها ذاكَ المَحظُور الذي قَدْ تُوهِمُهُ عِنْدَ بَعض مَنْ يُطالِعُها ، بَلْ أقُولُ وَقَعَ مِنْ شِـدَّةِ إِيجازِ العِبارَةِ ، مع التَجَوُّزِ في التعبيرِ ، إِيهامُ مَحْذُورٍ بِسَـبَبِ ما في سِـياقِها مِنْ قُصُور ... وَ أرجُو تأمُّلَ ما نَبَّهْنا علَيْهِ الأَخَ عُثْمانَ في المُشـاركة السـابِقة آنِفاً ههنا برقم 27 ، إِذْ قُلنا لَهُ :
    " ... ... ... وَ أَصْلُ الضَلال في المَسْـألة قِياسُ الخالِقِ على المَخْلُوقِ ، وَ العِياذُ بالله العظيم ، سُـبْحانَهُ وَ تعالى وَ عزَّ وَ جَلَّ عنْ الشَـرِيكِ في الوَصْفِ بِأيِّ مَعنىً مِنَ المَعانِي على أيّ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوه ...
    ** ( لِتَيْسِـيرِ الأَمْرِ عَلَيكَ ، أخْ عُثْمان : تَذَكَّرْ أنَّ الكلامَ الإِلهِيَّ [الذاتِيّ] صِفَةٌ أزَلِيَّةٌ [أبَدِيَّةٌ] واجِبَةٌ لذاتِ اللهِ الأَزَلِيِّ الأًقْدَس عزَّ وَ جَلَّ ، [وَ تَأَثُّرُ القَدِيمِ الأزَلِيّ مُحالٌ] ، فأَنّى تَسْـمَحُ لِفِكْرِكَ تجوِيزَ تَعَرُّضِهِ لِإِمكانِ التَاَثُّرِ وَ التَغَيُّر وَ هذا مِنْ سِـماتِ الحُدُوثِ وَ لَوازِمِهِ ؟؟!!!... تعالى اللهُ عن ذلكَ عُلُوّاً كبيراً ) ... " إهـ . ما كتبنا لهُ (في المشاركة رقم : 27) ، مع زيادة يسيرة ...
    وَ اللهُ وَلِيُّ التوفيق .

    .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    الأخت الفاضلة إنصاف .. سلمك الله ووفقك لمعالي الأمور ورفيع الدرجات في الدنيا والآخرة !

    1- قولك: < إلى أخينا مُحِبِّ ابْنِ سِـينا > .. ما هذا ؟! وما الغاية من هذا النعت؟ وأين صرحت بأنني أحب الفيلسوف ابن سينا حتى يشتق لي من ذلك وصف؟!
    فأرجو من حضرتك مشكورة عدم مخاطبتي بمثل هذا .. بارك الله فيك.
    وفي الحقيقة أنا أحترم الشيخ الرئيس ابن سينا وأعجب بعقليته وكتبه وأطمع في الاستفادة منها، ومع هذا لا أنسب نفسي لمحبته ولا موالاته، وهذا هو حالي مع كل العقلاء والعلماء وإن لم يكونوا مسلمين أصلا، فالحكمة هي ضالتي في النهاية، والبشر وإنتاجهم الفكري من ضمن أسبابها.

    2- قولك: < فأرجُو أنْ لا يَخْفى على جنابِكَ (عِنْدَ أدنى التأمُّلِ مِنْ أَلْمَعِيٍّ مِثْلِ حَضْرَتِكَ) ما في بَعْضِها مِنْ إِيهامِ ما لا يَلِيقُ وَ لا يَسْـتقِيم .. وَ لا أَقُولُ أنَّكَ كَتَبْتَها وَ أنْتَ تَفْهَمُ مِنْها ذاكَ المَحظُور الذي قَدْ تُوهِمُهُ عِنْدَ بَعض مَنْ يُطالِعُها ، بَلْ أقُولُ وَقَعَ مِنْ شِـدَّةِ إِيجازِ العِبارَةِ ، مع التَجَوُّزِ في التعبيرِ ، إِيهامُ مَحْذُورٍ بِسَـبَبِ ما في سِـياقِها مِنْ قُصُور >.
    للأسف يخفى على عبد الله الفقير ما تفضلت بالإشارة إليه، فأرجو من حضرتك التصريح بذلك المحظور الذي لا يليق ولا يستقيم، والذي يتوهم من تلك العبارة القاصرة في سياقها.

    3- اسمحي لي أن أسألك نفس السؤال الذي وجهه إليك الأخ عثمان >>
    هل نُكفِّر من يقول أنَّ الله يقدر على الكذب ولا يفعله ؟
    وأرجو أن يكون الجواب إما نعم، وإما لا، وإما التفصيل بين حالات (نعم)، وحالات (لا) إن كان عندك تفصيل في جواب هذا السؤال.
    محب الدين الأزهري

  15. هذا السؤال أشبه بسؤال : هل القدرة على المستحيل كمال أم نقص ؟ والمغالطة هنا أنه أثبت في سؤاله أن الكذب مقدور ( من جنس المقدورات ) بينما كذب الإله مستيحل وبالتالي فهو غير مقدور .. أما إن كان يقصد كذب غير الإله فهو ممكن وبالتالي مقدور عليه وبالتالي فالقدرة عليه من الكمال في حق الله .. فنحن إذا كذبنا فإننا لا نكذب إلا بمشيئته وقدرته هو تبارك وتعالى
    قال تعالى :وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ.
    قال تعالى :هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •