صفحة 18 من 29 الأولىالأولى ... 814151617181920212228 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 256 إلى 270 من 432

الموضوع: القرآن بحر الحقائق ومنبع الدقائق فى علم التوحيد

  1. #256
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    نستكمل مع الرازى

    أما قوله تعالى: { أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلاْمْرُ } ففيه مسائل: المسألة الأولى: احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه لا موجد ولا مؤثر إلا الله سبحانه والدليل عليه أن كل من أوجد شيئاً وأثر في حدوث شيء فقد قدر على تخصيص ذلك الفعل بذلك الوقت فكان خالقاً، ثم الآية دلت على أنه لا خالق إلا الله لأنه قال: { أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلاْمْرُ } وهذا يفيد الحصر بمعنى أنه لا خالق إلا الله، وذلك يدل على أن كل أمر يصدر عن فلك أو ملك أو جني أو إنسي، فخالق ذلك الأمر في الحقيقة هو الله سبحانه لا غير. وإذا ثبت هذا الأصل تفرعت عليه مسائل: إحداها: أنه لا إله إلا الله إذ لو حصل إلهان لكان الإله الثاني خالقاً ومدبراً، وذلك يناقض مدلول هذه الآية في تخصص الخلق بهذا الواحد. وثانيها: أنه لا تأثير للكواكب في أحوال هذا العالم، وإلا لحصل خالق سوى الله، وذلك ضد مدلول هذه الآية. وثالثها: أن القول بإثبات الطبائع، وإثبات العقول والنفوس على ما يقوله الفلاسفة وأصحاب الطلسمات باطل، وإلا لحصل خالق غير الله. ورابعها: خالق أعمال العباد هو الله، وإلا لحصل خالق غير الله. وخامسها: القول بأن العلم يوجب العالمية والقدرة توجب القادرية باطل وإلا لحصل مؤثر غير الله، ومقدر غير الله، وخالق غير الله، وإنه باطل. المسألة الثانية: احتج أصحابنا بهذه الآية على أن كلام الله قديم.

    قالوا: إنه تعالى ميز بين الخلق وبين الأمر، ولو كان الأمر مخلوقاً لما صح هذا التمييز. أجاب الجُبّائيّ: عنه بأنه لا يلزم من إفراد الأمر بالذكر عقيب الخلق أن لا يكون الأمر داخلاً في الخلق فإنه تعالى قال:
    { تِلْكَ ءايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَقُرْءانٍ مُّبِينٍ }
    [الحجر: 1] وآيات الكتاب داخلة في القرآن وقال:
    { إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإِحْسَانِ }
    [النحل: 90] مع أن الإحسان داخل في العدل وقال:
    { مَن كَانَ عَدُوّا لّلَّهِ وَمَلـٰئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَـٰلَ }
    [البقرة: 98] وهما داخلان تحت الملائكة. وقال الكعبي: إن مدار هذه الحجة على أن المعطوف يجب أن يكون مغايراً للمعطوف عليه، فإن صح هذا الكلام بطل مذهبكم لأنه تعالى قال:
    { فآمنوا بالله ورسوله النبي الأُمي الذي يؤمن بالله وكلماته }
    [الأعراف: 158] فعطف الكلمات على الله فوجب أن تكون الكلمات غير الله وكل ما كان غير الله فهو محدث مخلوق، فوجب كون كلمات الله محدثة مخلوقة. وقال القاضي: أطبق المفسرون على أنه ليس المراد بهذا الأمر كلام التنزيل، بل المراد به نفاذ إرادة الله تعالى لأن الغرض بالآية تعظيم قدرته، وقال آخرون: لا يبعد أن يقال: الأمر وإن كان داخلاً تحت الخلق إلا أن الأمر بخصوص كونه أمراً يدل على نوع آخر من الكمال والجلال فقوله: { لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلاْمْرُ } معناه: له الخلق والإيجاد في المرتبة الأولى، ثم بعد الإيجاد والتكوين فله الأمر والتكليف في المرتبة الثانية، ألا ترى أنه لو قال له الخلق وله التكليف وله الثواب والعقاب، كان ذلك حسناً مفيداً مع أن الثواب والعقاب داخلان تحت الخلق فكذا ههنا. وقال آخرون: معنى قوله: { أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ } هو أنه إن شاء خلق وإن شاء لم يخلق فكذا قوله: { وَٱلأَمْرُ } يجب أن يكون معناه: أنه إن شاء أمر وإن شاء لم يأمر، وإذا كان حصول الأمر متعلقاً بمشيئته لزم أن يكون ذلك الأمر مخلوقاً كما أنه لما كان حصول المخلوق متعلقاً بمشيئته كان مخلوقاً، أما لو كان أمر الله قديماً لم يكن ذلك الأمر بحسب مشيئته، بل كان من لوازم ذاته. فحينئذ لا يصدق عليه أنه إن شاء أمر وإن شاء لم يأمر، وذلك ينفي ظاهر الآية. والجواب: أنه لو كان الأمر داخلاً تحت الخلق كان إفراد الأمر بالذكر تكريراً محضاً، والأصل عدمه. أقصى ما في الباب أنا تحملنا ذلك في صور لأجل الضرورة، إلا أن الأصل عدم التكرير. والله أعلم. المسألة الثالثة: هذه الآية تدل على أنه ليس لأحد أن يلزم غيره شيئاً إلا الله سبحانه. وإذا ثبت هذا فنقول: فعل الطاعة لا يوجب الثواب، وفعل المعصية لا يوجب العقاب، وإيصال الألم لا يوجب العوض وبالجملة فلا يجب على الله لأحد من العبيد شيء ألبتة، إذ لو كان فعل الطاعة يوجب الثواب لتوجه على الله من العبد مطالبة ملزمة وإلزام جازم، وذلك ينافي قوله: { أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلاْمْرُ }.

    المسألة الرابعة: دلت هذه الآية على أن القبيح لا يجوز أن يقبح لوجه عائد إليه، وأن الحسن لا يجوز أن يحسن لوجه عائد إليه لأن قوله: { أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ } يفيد أنه تعالى له أن يأمر بما شاء كيف شاء، ولو كان القبيح يقبح لوجه عائد إليه لما صح من الله أن يأمر إلا بما حصل منه ذلك الوجه، ولا أن ينهي إلا عما فيه وجه القبح فلم يكن متمكناً من الأمر والنهي كما شاء وأراد مع أن الآية تقتضي هذا المعنى. المسألة الخامسة: دلت هذه الآية على أنه سبحانه قادر على خلق عوالم سوى هذا العالم كيف شاء وأراد وتقريره: إنه قال: { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ } والخلق إذا أطلق أريد به الجسم المقدر أو ما يظهر تقديره في الجسم المقدر. ثم بين في آية أخرى أنه أوحي في كل سماء أمرها وبين في هذه الآية أنه تعالى خصص كل واحد من الشمس والقمر والنجوم بأمره، وذلك يدل على أن ما حدث بتأثير قدرة الله تعالى فتميز الأمر والخلق، ثم قال بعد هذا التفصيل والبيان { أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلاْمْرُ } يعني له القدرة على الخلق وعلى الأمر على الإطلاق، فوجب أن يكون قادراً على إيجاد هذه الأشياء وعلى تكوينها كيف شاء وأراد، فلو أراد خلق ألف عالم بما فيه من العرش والكرسي والشمس والقمر والنجوم في أقل من لحظة ولمحة لقدر عليه لأن هذه الماهيات ممكنة والحق قادر على كل الممكنات ولهذا قال المعري في قصيدة طويلة له:
    يأيها الناس كم لله من فلك تجري النجوم به والشمس والقمر
    ثم قال في أثناء هذه القصيدة:
    هنا على الله ماضينا وغابرنا فما لنا في نواحي غيره خَطَرُ
    المسألة السادسة: قال قوم: { ٱلْخَلْقُ } صفة من صفات الله وهو غير المخلوق، واحتجوا عليه بالآية والمعقول. أما الآية فقوله تعالى: { أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ } قالوا: وعند أهل السنة { ٱلاْمْرُ } لله لا بمعنى كونه مخلوقاً له، بل بمعنى كونه صفة له فكذلك يجب أن يكون { ٱلْخَلْقُ } لله لا بمعنى كونه مخلوقاً له بل بمعنى كونه صفة له، وهذا يدل على أن الخلق صفة قائمة بذات الله تعالى. وأما المعقول فهو أنا إذا قلنا: لم حدث هذا الشيء ولم وجد بعد أن لم يكن؟ فنقول: في جوابه لأنه تعالى خلقه وأوجده فحينئذ يكون هذا التعليل صحيحاً، فلو كان كونه تعالى خالقاً له نفس حصول ذلك المخلوق لكان قوله أنه إنما حدث لأنه تعالى خلقه وأوجده جارياً مجرى قوله: أنه إنما حدث لنفسه ولذاته لا لشيء آخر، وذلك محال باطل، لأن صدق هذا المعنى ينفي كونه مخلوقاً من قبل الله تعالى فثبت أن كونه تعالى خالقاً للمخلوق مغايراً لذات ذلك المخلوق، وذلك يدل على أن الخلق غير المخلوق وجوابه: لو كان الخلق غير المخلوق لكان أن كان قديماً لزم من قدمه قدم المخلوق، وإن كان حادثاً افتقر إلى خلق آخر ولزم التسلسل وهو محال.

    ...

    المسألة التاسعة: دلت الآية على أنه يحسن من الله تعالى أن يأمر عباده بما شاء بمجرد كونه خالقاً لهم لا كما يقوله المعتزلة من كون ذلك الفعل صلاحاً، ولا كما يقولونه أيضاً من حيث العوض والثواب، لأنه تعالى ذكر أن الخلق له أولاً، ثم ذكر الأمر بعده، وذلك يدل على أن حسن الأمر معلل بكونه خالقاً لهم موجداً لهم، وإذا كانت العلة في حسن الأمر والتكليف، هذا القدر سقط اعتبار الحسن، والقبح، والثواب، والعقاب في اعتبار حسن الأمر والتكليف

  2. #257
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    وقال الالوسي

    ثُمَّ ظ±سْتَوَىظ° عَلَى ظ±لْعَرْشِ } وهو في المشهور الجسم المحيط بسائر الأجسام وهو فلك الأفلاك سمي به إما لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك فإنه يقال له عرش ومنه قوله تعالى:
    { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ظ±لْعَرْشِ }
    [يوسف: 100] لأن الأمور والتدبيرات تنزل منه، ويكنى به عن العز والسلطان والملك فيقال: فلان ثل عرشه أي ذهب عزه وملكه وأنشدوا قوله:
    إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم وأودت كما أودت إياد وحمير
    وقوله:
    إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم بعيينة بن الحرث بن شهاب
    وذكر الراغب «أن العرش مما لا يعلمه البشر [على الحقيقة] إلا بالاسم، وليس هو كما تذهب إليه أوهام العامة فإنه لو كان كذلك لكان حاملاً له ـ تعالى عن ذلك ـ [لامحمولاً]، و (ليس كما) قال قوم: إنه الفلك الأعلى والكرسي فلك الكواكب» وفيه نظر، والناس في الكلام على هذه الآية ونحوها مختلفون، فمنهم من فسر العرش بالمعنى المشهور، وفسر الاستواء بالاستقرار وروي ذلك عن الكلبـي ومقاتل ورواه البيهقي في كتابه «الأسماء والصفات» بروايات كثيرة عن جماعة من السلف وضعفها كلها. وما روي عن مالك رضي الله تعالى عنه «أنه سئل كيف استوى؟ فأطرق رأسه ملياً حتى علته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ثم قال للسائل: وما أظنك إلا ضالاً ثم أمر به فأخرج» ليس نصاً في هذا المذهب لاحتمال أن يكون المراد من قوله: غير مجهول أنه ثابت معلوم الثبوت لا أن معناه وهو الاستقرار غير مجهول.

    ومن قوله: والكيف غير معقول أن كل ما هو من صفة الله تعالى لا يدرك العقل له كيفية لتعاليه عن ذلك فكف الكيف عنه مشلولة. ويدل على هذا ما جاء في رواية أخرى عن عبد الله بن وهب أن مالكاً سئل عن الاستواء فأطرق وأخذته الرحضاء ثم قال: { ظ±لرَّحْمَـظ°نُ عَلَى ظ±لْعَرْشِ ظ±سْتَوَىظ° } كما وصف نفسه ولا يقال له: كيف وكيف عنه مرفوع إلى آخر / ما قال، ثم إن هذا القول إن كان مع نفي اللوازم فالأمر فيه هين، وإن كان مع القول بها والعياذ بالله تعالى فهو ضلال وأي ضلال وجهل وأي جهل بالملك المتعال، وما أعرف ما قاله بعض العارفين الذين كانوا من تيار المعارف غارفين على لسان حال العرش موجهاً الخطاب إلى النبـي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين أشرقت شمسه عليه الصلاة والسلام في الملأ الأعلى فتضاءل معها كل نور وسراج كما نقله الإمام القسطلاني معرضاً بضلال مثل أهل هذا المذهب الثاني ولفظه مع حذف، ولما انتهى صلى الله عليه وسلم إلى العرش تمسك بأذياله وناداه بلسان حاله يا محمد أنت في صفاء وقتك آمنا من مقتك إلى أن قال: يا محمد أنت المرسل رحمة للعالمين ولا بد لي من نصيب من هذه الرحمة ونصيبـي يا حبيبـي أن تشهد بالبراءة مما نسبه أهل الزور إليَّ وتقوَّله أهل الغرور عليَّ، زعموا أني أسع من لا مثل له وأحيط بمن لا كيفية له يا محمد من لا حد لذاته ولا عد لصفاته كيف يكون مفتقراً إليَّ ومحمولاً عليَّ إذا كان الرحمن اسمه والاستواء صفته وصفته متصلة بذاته كيف يتصل بـي أو ينفصل عني؟ يا محمد وعزته لست بالقريب منه وصلاً ولا بالبعيد عنه فصلاً ولا بالمطيق له حملاً أوجدني منه رحمة وفضلاً ولو محقني لكان حقاً منه وعدلاً يا محمد أنا محمول قدرته ومعمول حكمته اهـ.

    وذهب المعتزلة وجماعة من المتكلمين إلى أن العرش على معناه، واستوى بمعنى استولى واحتجوا عليه بقوله:
    قد استوى بشرى على العراق من غير سيف ودم مهراق
    وخص العرش بالإخبار عنه بالاستيلاء عليه لأنه أعظم المخلوقات، ورد هذا المذهب بأن العرب لا تعرف استوى بمعنى استولى وإنما يقال استولى فلان على كذا إذا لم يكن في ملكه ثم ملكه واستولى عليه والله تعالى لم يزل مالكاً للأشياء كلها ومستولياً عليها ونسب ذلك للأشعرية.

    وبالغ ابن القيم في ردهم ثم قال: إن لام الأشعرية كنون اليهودية وهو ليس من الدين القيم عندي. وذهب الفراء واختاره القاضي إلى أن المعنى ثم قصد إلى خلق العرش، ويبعده تعدي الاستواء بعلي، وفيه قول بأن خلق العرش بعد خلق السموات والأرض وهو كما ترى، وذهب القفال إلى أن المراد نفاذ القدرة وجريان المشيئة واستقامة الملك لكنه أخرج ذلك على الوجه الذي ألفه الناس من ملوكهم واستقر في قلوبهم، قيل: ويدل على صحة ذلك قوله سبحانه في سورة يونس [3]
    { ثُمَّ ظ±سْتَوَىظ° عَلَى ظ±لْعَرْشِ يُدَبّرُ ظ±لأَمْرَ }
    فإن { يُدَبّرُ ظ±لأَمْرَ } جرى مجرى التفسير لقوله: { ظ±سْتَوَىظ° عَلَى ظ±لْعَرْشِ } وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى، وذكر أن القفال يفسر العرش بالملك ويقول ما يقول، واعترض بأن الله تعالى لم يزل مستقيم الملك مستوياً عليه قبل خلق السمظ°وات والأرض وهذا يقتضي أنه سبحانه لم يكن كذلك، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وأجيب بأن الله تعالى كان قبل خلق السمظ°وات والأرض مالكها لكن لا يصح أن يقال: شبع زيد إلا بعد أكله الطعام فإذا فسر العرش بالملك صح أن يقال: إنه تعالى إنما استوى ملكه بعد خلق السمظ°وات والأرض، ومنهم من يجعل الإسناد مجازياً ويقدر فاعلاً في الكلام أي استوى أمره ولا يضر حذف الفاعل إذا قام ما أضيف إليه مقامه، وعلى هذا لا يكون الاستواء صفة له تعالى وليس بشيء. ومن فسره بالاستيلاء أرجعه إلى صفة القدرة. ونقل البيهقي عن أبـي الحسن الأشعري أن الله تعالى فعل في العرش فعلاً سماه استواء كما فعل في غيره فعلاً سماه رزقاً ونعمة وغيرهما من أفعاله سبحانه لأن ثم للتراخي وهو إنما يكون في الأفعال، وحكى الأستاذ / أبو بكر بن فورك عن بعضهم أن استوى بمعنى علا ولا يراد بذلك العلو بالمسافة والتحيز والكون في المكان متمكناً فيه ولكن يراد معنى يصح نسبته إليه سبحانه، وهو على هذا من صفات الذات. وكلمة { ثُمَّ } تعلقت بالمستوى عليه لا بالاستواء أو أنها للتفاوت في الرتبة وهو قول متين.

    وأنت تعلم أن المشهور من مذهب السلف في مثل ذلك تفويض المراد منه إلى الله تعالى فهم يقولون: استوى على العرش على الوجه الذي عناه سبحانه منزها عن الاستقرار والتمكن، وأن تفسير الاستواء بالاستيلاء تفسير مرذول إذ القائل به لا يسعه أن يقول كاستيلائنا بل لا بد أن يقول: هو استيلاء لائق به عز وجل فليقل من أول الأمر هو استواء لائق به جل وعلا. وقد اختار ذلك السادة الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم وهو أعلم وأسلم وأحكم خلافاً لبعضهم. ولعل لنا عودة إلى هذا البحث إن شاء الله تعالى....

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { ثُمَّ ظ±سْتَوَىظ° عَلَى ظ±لْعَرْشِ } هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في (الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولاً. والأكثر من المتقدّمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيّز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدّمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى ظ±ختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأوّل رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافّة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم ـ يعني في اللغة ـ والكَيْف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها.

    وهذا القدر كافٍ، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلوّ والاستقرار. قال الجوهريّ: وظ±ستوى من ظ±عوجاج، وظ±ستوى على ظهر دابته؛ أي ظ±ستقرّ. وظ±ستوى إلى السماء أي قصد. وظ±ستوى أي ظ±ستولى وظهر. قال:
    قد ظ±ستوى بِشرٌ على العِراق من غير سيف ودمٍ مهراق
    واستوى الرجل أي ظ±نتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبد البر عن أبي عبيدة في قوله تعالى:
    { ظ±لرَّحْمَـظ°نُ عَلَى ظ±لْعَرْشِ ظ±سْتَوَىظ° }
    [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
    فأوردتهم ماء بفَيْفَاء قفْرَةٍ وقد حَلّق النجمُ اليمانِيّ فاستَوَى
    أي علا وارتفع.

    قلت: فعلوّ الله تعالى وظ±رتفاعه عبارة عن علوّ مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلوّ مشتركاً بينه وبينه؛ لكنه العليّ بالإطلاق سبحانه.

    قوله تعالى: { عَلَى ظ±لْعَرْشِ } لفظ مشترك يطلق على أكثر من واحد. قال الجوهري وغيره: العرش سرير الملِك. وفي التنزيل
    { نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا }
    [النمل: 41]،
    { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ظ±لْعَرْشِ }
    [يوسف: 100]. والعرش: سقف البيت. وعرش القدم: ما نتأ في ظهرها وفيه الأصابع. وعرش السِّماك: أربعة كواكب صغار أسفل من العَوّاء، يقال: إنها عَجُز الأسد. وعرش البئر: طيُّها بالخشب، بعد أن يُطْوَى أسفلها بالحجارة قدر قامة؛ فذلك الخشب هو العرش، والجمع عروش. والعرش اسم لمَكَّة. والعرش الملك والسلطان. يقال: ثُلّ عرش فلان إذا ذهب ملكه وسلطانه وعزّه. قال زهير:
    تداركتما عَبْساً وقد ثُلَّ عَرْشُهَا وذُبْيَانُ إذ ذَلّتْ بأقدامها النّعْلُ
    وقد يؤوّل العرش في الآية بمعنى المُلْك، أي ما ظ±ستوى المُلْك إلا له جل وعز. وهو قول حَسَن وفيه نظر، وقد بيّناه في جملة الأقوال في كتابنا. والحمد لله.

    قوله تعالى: { أَلاَ لَهُ ظ±لْخَلْقُ وَظ±لأَمْرُ } فيه مسألتان:

    الأولى: صدق الله في خبره، فله الخلق وله الأمر، خلقهم وأمرهم بما أحب. وهذا الأمر يقتضي النهي. قال ابن عيينة: فرق بين الخلق والأمر؛ فمن جمع بينهما فقد كفر. فالخلق المخلوق، والأمر كلامه الذي هو غير مخلوق وهو قوله: «كُنْ».
    { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }
    [يسغ¤: 82]. وفي تفرقته بين الخلق والأمر دليل بيّن على فساد قول من قال بخلق القرآن؛ إذ لو كان كلامه الذي هو أمر مخلوقاً لكان قد قال: ألا له الخلق والخلق. وذلك عِيٌّ من الكلام ومستهجَن ومسْتَغَثٌّ. والله يتعالى عن التكلم بما لا فائدة فيه. ويدل عليه قوله سبحانه.
    { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ظ±لسَّمَآءُ وَظ±لأَرْضُ بِأَمْرِهِ }
    [الروم: 25].
    { وَظ±لشَّمْسَ وَظ±لْقَمَرَ وَظ±لْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ }
    [النحل: 12]. فأخبر سبحانه أن المخلوقات قائمة بأمره؛ فلو كان الأمر مخلوقاً لافتقر إلى أمر آخر يقوم به، وذلك الأمر إلى أمر آخر إلى ما لا نهاية له. وذلك محال. فثبت أن أمره الذي هو كلامه قديم أزلي غير مخلوق؛ ليصح قيام المخلوقات به. ويدل عليه أيضاً قوله تعالى:
    { وَمَا خَلَقْنَا ظ±لسَّمَاوَاتِ وَظ±لأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِظ±لْحَقِّ }
    [الحجر: 85]. وأخبر تعالى أنه خلقهما بالحق، يعني القول وهو قوله للمكوَّنات: «كن». فلو كان الحق مخلوقاً لما صح أن يخلق به المخلوقات؛ لأن الخلق لا يخلق بالمخلوق. يدل عليه
    { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ظ±لْمُرْسَلِينَ }
    [الصافات: 171]
    { إِنَّ ظ±لَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ظ±لْحُسْنَىظ° أُوْلَـظ°ئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ }
    [الأنبياء: 101].
    { وَلَـظ°كِنْ حَقَّ ظ±لْقَوْلُ مِنِّي }
    [السجدة: 13]. وهذا كله إشارة إلى السبق في القول في القِدم، وذلك يوجب الأزل في الوجود. وهذه النكتة كافية في الردّ عليهم. ولهم آيات احتجوا بها على مذهبهم مثل قوله تعالى:
    { مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ }
    [الأنبياء: 2] الآية. ومثل قوله تعالى:
    { وَكَانَ أَمْرُ ظ±للَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً }
    [الأحزاب: 38]. و
    { مَفْعُولاً }
    [الأحزاب: 37] وما كان مثله. قال القاضي أبو بكر: معنى
    { مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ }
    [الأنبياء: 2] أي من وعظ من النبي صلى الله عليه وسلم ووعدٍ وتخويف «إلاَّ ظ±سْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ»؛ لأن وعظ الرسل صلوات الله عليهم وسلامه وتحذيرهم ذكر. قال الله تعالى:
    { فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ }
    [الغاشية: 21]. ويقال: فلان في مجلس الذكر. ومعنى «وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً» و«مفعولاً» أراد سبحانه عقابه وانتقامه من الكافرين ونصره للمؤمنين وما حكم به وقدّره من أفعاله. ومن ذلك قوله تعالى:
    { حَتَّىظ° إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا }
    [هود: 40] وقال عز وجل:
    { وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ }
    [هود: 97] يعني به شأنه وأفعاله وطرائقه.

    قال الشاعر:
    لها أمرُها حتى إذا ما تبوّأت بأخفافها مَرْعًى تبوّأ مضجَعا
    الثانية: وإذا تقرّر هذا فظ±علم أن الأمر ليس من الإرادة في شيء. والمعتزلة تقول: الأمر نفس الإرادة. وليس بصحيح، بل يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد. ألا ترى أنه أمر إبراهيمَ بذبح ولده ولم يُرده منه، وأمر نبيه أن يُصلِّي مع أُمّته خمسين صلاة،ولم يرد منه إلا خمس صلوات. وقد أراد شهادة حمزة حيث يقول:
    { وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ }
    [آل عمران: 140]. وقد نهى الكفار عن قتله ولم يأمرهم به. وهذا صحيح نفيس في بابه؛ فتأمله.

    (((هام جدا من بحث لي سابق فى هذا المنتدى)))


    كثيرا ما نجد القائلين بالجهة يستدلون بكلام للامام القرطبي فى ان السلف لم ينفوا الجهة عن الله وسوف ازيد الامر وضوحا

    { إِنَّ رَبَّكُمُ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي خَلَقَ ظ±لسَمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ظ±سْتَوَىظ° عَلَى ظ±لْعَرْشِ يُغْشِي ظ±لَّيلَ ظ±لنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَظ±لشَّمْسَ وَظ±لْقَمَرَ وَظ±لنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ظ±لْخَلْقُ وَظ±لأَمْرُ تَبَارَكَ ظ±للَّهُ رَبُّ ظ±لْعَالَمِينَ }


    فتجد من يقول بالجهة ينقل من تفسير الامام القرطبي قوله:


    وقد كان السلف الأوّل رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافّة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم ـ يعني في اللغة ـ والكَيْف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها.*

    الرد



    1:من هم الكافة الذين اثبتوا الجهة مثل السلف كما قال الامام القرطبي؟؟
    بالتاكيد هم علماء الخلف فالقرطبي يقصد من هذا مذهب السلف فى الصفات وهو قراءة ايات الصفات وامراراها كما جاءت والسكوت عن الخوض فى معانيها وتفويض علم معانيها الى الله مع اعتقاد استحالة الظاهر على الله


    2:ياليت من ينقل كلام القرطبي ينقله كاملا هيا بنا ننظر الى كلام الامام القرطبي قبل وبعد ما ذكر قال الامام القرطبي:


    هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في (الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولاً.*والأكثر من المتقدّمين والمتأخرين*أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيّز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه*عند عامة العلماء المتقدّمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة،*

    فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى ظ±ختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأوّل رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافّة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم ـ يعني في اللغة ـ والكَيْف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها.*


    وهذا القدر كافٍ، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلوّ والاستقرار. قال الجوهريّ: وظ±ستوى من ظ±عوجاج، وظ±ستوى على ظهر دابته؛ أي ظ±ستقرّ. وظ±ستوى إلى السماء أي قصد. وظ±ستوى أي ظ±ستولى وظهر. قال:*
    قد ظ±ستوى بِشرٌ على العِراق من غير سيف ودمٍ مهراق
    واستوى الرجل أي ظ±نتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبد البر عن أبي عبيدة في قوله تعالى:
    { ظ±لرَّحْمَـظ°نُ عَلَى ظ±لْعَرْشِ ظ±سْتَوَىظ° }
    [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:*
    فأوردتهم ماء بفَيْفَاء قفْرَةٍ وقد حَلّق النجمُ اليمانِيّ فاستَوَى
    أي علا وارتفع.



    قلت: فعلوّ الله تعالى وظ±رتفاعه عبارة عن علوّ مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلوّ مشتركاً بينه وبينه؛ لكنه العليّ بالإطلاق سبحانه.انتهي

    هل رايتم كلام القرطبي فى معنى العلو وصفة العلو ؟؟هل يعقل ان الامام القرطبي يقرر عقيدة السلف كما يظن القائلون بالجهة ثم يخالفها بعد ذلك لا اعتقد؟؟؟

    3: سؤال الي الذين يقولون ان معنى قول القرطبي ان السلف نطقوا باثبات الجهة انهم قالوا ان الله فى جهة العلو

    السؤال

    اريد قول واحد من السلف صريح قال فيه ان الله فى جهة العلو اريد لفظ جهة فى كلام السلف على وجه الخصوص .طبعا لن يجد.

    لان معنى قول القرطبي كما ذكرت من قبل هو قراءة ايات رب العالمين مثل ايات الاستواء على العرش فالسلف كانوا*ينطقون*باستواء الله على العرش وغيرها من ايات الصفات ويمروها كما جاءت من غير تفسير مع عدم الخوض فى معانيها واعتقاد استحالة الظواهر على الله*

    4:انظروا ماذا يقول الامام القرطبي عن من يعتقد ان الله فى جهة العلو على ظاهر معناه

    { ظ±للَّهُ لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ ظ±لْحَيُّ ظ±لْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَمَا فِي ظ±لأَرْضِ مَن ذَا ظ±لَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ظ±لْعَلِيُّ ظ±لْعَظِيمُ }

    قال الامام القرطبي: و { ظ±لْعَلِيُّ } يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان؛ لأن الله منزَّه عن التحيُّز. وحكى الطبريّ عن قوم أنهم قالوا: هو العلِيّ عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه. قال ظ±بن عطية:*وهذا قول جهلةٍ مجسِّمين، وكان الوجه ألا يُحكى*انتهي

    قولوا لي كيف ينقل القرطبي عن السلف ان الله فى جهة العلوعلى الحقيقة كما يزعمون ثم ينقل عن ابن عطية هذا قول جهلة مجسمين؟؟

  3. #258
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    { ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } * { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ }

    قال الرازى

    فنقول:اختلف الناس في الدعاء، فمنهم من أنكره واحتج على صحة قوله بأشياء: الأول: أن المطلوب بالدعاء إن كان معلوم الوقوع كان واجب الوقوع لامتناع وقوع التغيير في علم الله تعالى، وما كان واجب الوقوع لم يكن في طلبه فائدة، وإن كان معلوم اللاوقوع كان ممتنع الوقوع فلا فائدة أيضاً في طلبه. الثاني: أنه تعالى إن كان قد أراد في الأزل إحداث ذلك المطلوب، فهو حاصل سواء حصل هذا الدعاء أو لم يحصل، وإن كان قد أراد في الأزل أن لا يعطيه فهو ممتنع الوقوع فلا فائدة في الطلب، وإن قلنا أنه ما أراد في الأزل إحداث ذلك الشيء لا وجوده ولا عدمه، ثم إنه عند ذلك الدعاء، صار مريداً له لزم وقوع التغير في ذات الله وفي صفاته، وهو محال. لأن على هذا التقدير: يصير إقدام العبد على الدعاء علة لحدوث صفة في ذات الله تعالى، فيكون العبد متصرفاً في صفة الله بالتبديل والتغيير، وهو محال. والثالث:أن المطلوب بالدعاء إن اقتضت الحكمة والمصلحة إعطاءه، فهو تعالى يعطيه من غير هذا الدعاء لأنه منزه عن أن يكون بخيلاً وأن اقتضت الحكمة منعه، فهو لا يعطيه سواء أقدم العبد على الدعاء أو لم يقدم عليه. والرابع: أن الدعاء غير الأمر، ولا تفاوت بين البابين إلا كون الداعي أقل رتبة، وكون الآمر أعلى رتبة وإقدام العبد على أمر الله سوء أدب، وإنه لا يجوز. الخامس: الدعاء يشبه ما إذا أقدم العبد على إرشاد ربه وإلهه إلى فعل الأصلح والأصوب، وذلك سوء أدب أو أنه ينبه الإله على شيء ما كان منتبهاً له، وذلك كفر وأنه تعالى قصر في الإحسان والفضل فأنت بهذا تحمله على الإقدام على الإحسان والفضل، وذلك جهل. السادس: إن الإقدام على الدعاء يدل على كونه غير راض بالقضاء إذ لو رضي بما قضاه الله عليه لترك تصرف نفسه، ولما طلب من الله شيئاً على التعيين وترك الرضا بالقضاء أمر من المنكرات.

    السابع: كثيراً ما يظن العبد بشيء كونه نافعاً وخيراً، ثم أنه عند دخوله في الوجود يصير سبباً للآفات الكثيرة والمفاسد العظيمة، وإذا كان كذلك كان طلب الشيء المعين من الله غير جائز، بل الأولى طلب ما هو المصلحة والخير، وذلك حاصل من الله تعالى سواء طلبه العبد بالدعاء أو لم يطلبه. فلم يبق في الدعاء فائدة. الثامن: أن الدعاء عبارة عن توجه القلب إلى طلب شيء من الله تعالى، وتوجه القلب إلى طلب ذلك الشيء المعين يمنع القلب من الاستغراق في معرفة الله تعالى، وفي محبته، وفي عبوديته، وهذه مقامات عالية شريفة، وما يمنع من حصول المقامات العالية الشريفة كان مذموماً. التاسع: روي أنه عليه الصلاة والسلام. قال حاكياً عن الله سبحانه: " من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين " وذلك يدل على أن الأولى ترك الدعاء. العاشر: إن علم الحق محيط بحاجة العبد، والعبد إذا علم أن مولاه عالم باحتياجه، فسكت ولم يذكر تلك الحاجة كان ذلك أدخل في الأدب، وفي تعظيم المولى مما إذا أخذ يشرح كيفية تلك الحالة، ويطلب ما يدفع تلك الحاجة، وإذا كان الحال على هذا الوجه في الشاهد، وجب اعتبار مثله في حق الله سبحانه، ولذلك يقال أن الخليل عليه السلام لما وضع في المنجنيق ليرمى إلى النار. قال جبريل عليه السلام ادع ربك. فقال الخليل عليه السلام: حسبي من سؤالي علمه بحالي، فهذه الوجوه هي المذكورة في هذا الباب. واعلم أن الدعاء نوع من أنواع العبادة والأسئلة المذكورة واردة في جميع أنواع العبادات، فإنه يقال إن كان هذا الإنسان سعيداً في علم الله فلا حاجة إلى الطاعات والعبادات، وإن كان شقياً في علمه فلا فائدة في تلك العبادات، وأيضاً يقال وجب أن لا يقدم الإنسان على أكل الخبز وشرب الماء لأنه إن كان هذا الإنسان شبعان في علم الله تعالى فلا حاجة إلى أكل الخبز، وإن كان جائعاً فلا فائدة في أكل الخبز، وكما أن هذا الكلام باطل ههنا، فكذا فيما ذكروه، بل نقول الدعاء يفيد معرفة ذلة العبودية ويفيد معرفة عزة الربوبية، وهذا هو المقصود الأشرف الأعلى من جميع العبادات وبيانه أن الداعي لا يقدم على الدعاء إلا إذا عرف من نفسه كونه محتاجاً إلى ذلك المطلوب وكونه عاجزاً عن تحصيله وعرف من ربه وإلهه أنه يسمع دعاءه، ويعلم حاجته وهو قادر على دفع تلك الحاجة وهو رحيم تقتضي رحمته إزالة تلك الحاجة، وإذا كان كذلك فهو لا يقدم على الدعاء إلا إذا عرف كونه موصوفاً بالحاجة وبالعجز وعرف كون الإله سبحانه موصوفاً بكمال العلم والقدرة والرحمة، فلا مقصود من جميع التكاليف إلا معرفة ذل العبودية وعز الربوبية، فإذا كان الدعاء مستجمعاً لهذين المقامين لا جرم كان الدعاء أعظم أنواع العبادات....

    أما قوله تعالى: { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } ففيه مسائل: المسألة الأولى: أجمع المسلمون على أن المحبة صفة من صفات الله تعالى، لأن القرآن نطق بإثباتها في آيات كثيرة.


    واتفقوا على أنه ليس معناها شهوة النفس وميل الطبع وطلب التلذذ بالشيء، لأن كل ذلك في حق الله تعالى محال بالاتفاق، واختلفوا في تفسير المحبة في حق الله تعالى على ثلاثة أقوال: فالقول الأول: أنها عبارة عن أيصال الله الثواب والخير والرحمة إلى العبد. والقول الثاني: أنها عبارة عن كونه تعالى مريداً لإيصال الثواب والخير إلى العبد. وهذا الاختلاف بناء على مسألة أخرى وهي: أنه تعالى هل هو موصوف بصفة الإرادة أم لا؟ قال الكعبي وأبو الحسين: إنه تعالى غير موصوف بالإرادة ألبتة، فكونه تعالى مريداً لأفعال نفسه أنه موجد لها وفاعل لها، وكونه تعالى مريداً لأفعال غيره كونه آمراً بها ولا يجوز كونه تعالى موصوفاً بصفة الإرادة. وأما أصحابنا ومعتزلة البصرة فقد أثبتوا كونه تعالى موصوفاً بصفة المريدية. إذا عرفت هذا فمن نفي الإرادة في حق الله تعالى فسر محبة الله بمجرد إيصال الثواب إلى العبد ومن أثبت الإرادة لله تعالى فسر محبة الله بإرادته لإيصال الثواب إليه. والقول الثالث: أنه لا يبعد أن تكون محبة الله تعالى للعبد صفة وراء كونه تعالى مريداً لإيصال الثواب إليه، وذلك لأنا نجد في الشاهد أن الأب يحب ابنه فيترتب على تلك المحبة إرادة إيصال الخير إلى ذلك الابن فكانت هذه الإرادة أثراً من آثار تلك المحبة وثمرة من ثمراتها وفائدة من فوائدها. أقصى ما في الباب أن يقال: إن هذه المحبة في الشاهد عبارة عن الشهوة وميل الطبع ورغبة النفس وذلك في حق الله تعالى محال، إلا أنا نقول: لم لا يجوز أن يقال محبة الله تعالى صفة أخرى، سوى الشهوة وميل الطبع يترتب عليها إرادة إيصال الخير والثواب إلى العبد؟ أقصى ما في الباب، أنا لا نعرف أن تلك المحبة ما هي وكيف هي؟ٰ إلا أن عدم العلم بالشيء لا يوجب العلم بعدم ذلك الشيء ألا ترى أن أهل السنة يثبتون كونه تعالى مرئياً، ثم يقولون إن تلك الرؤية مخالفة لرؤية الأجسام والألوان، بل هي رؤية بلا كيف، فلم لا يقولون ههنا أيضاً أن محبة الله للعبد محبة منزهة عن ميل الطبع وشهوة النفس بل هي محبة بلا كيف؟ فثبت أن جزم المتكلمين بأنه لا معنى لمحبة الله إلا إرادة إيصال الثواب ليس لهم على هذا الحصر دليل قاطع. بل أقصى ما في الباب أن يقال لا دليل على إثبات صفة أخرى سوى الإرادة فوجب نفيها، لكنا بينا في كتاب نهاية العقول أن هذه الطريقة ضعيفة ساقطة.

    ثم قال تعالى: { وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } وفيه سؤالات: السؤال الأول: قال في أول الآية: { أَدْعُو رَبَّكُـمْ } ثم قال: { وَلاَ تُفْسِدُواْ } ثم قال: { وَٱدْعُوهُ } وهذا يقتضي عطف الشيء على نفسه وهو باطل. والجواب: أن الذين قالوا في تفسير قوله: { ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا } أي اعبدوه إنما قالوا ذلك خوفاً من هذا الإشكال. فإن قلنا بهذا التفسير فقد زال السؤال، وإن قلنا المراد من قوله: { ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا } هو الدعاء كان الجواب أن قوله: { ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } يدل على أن الدعاء لا بد وأن يكون مقروناً بالتضرع وبالإخفاء، ثم بين في قوله { وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } أن فائدة الدعاء هو أحد هذين الأمرين، فكانت الآية الأولى في بيان شرط صحة الدعاء، والآية الثانية في بيان فائدة الدعاء ومنفعته. السؤال الثاني: إن المتكلمين اتفقوا على أن من عبد ودعا لأجل الخوف من العقاب والطمع في الثواب لم تصح عبادته، وذلك لأن المتكلمين فريقان: منهم من قال التكاليف إنما وردت بمقتضى الألهية والعبودية، فكونه إلهاً لنا وكوننا عبيداً له يقتضي أن يحسن منه أن يأمر عبيده بما شاء كيف شاء، فلا يعتبر منه كونه في نفسه صلاحاً وحسناً، وهذا قول أهل السنة.

    ومنهم من قال: التكليف إنما وردت لكونها في أنفسها مصالح وهذا هو قول المعتزلة. إذا عرفت هذا فنقول: أما على القول الأول: فوجه وجوب بعض الأعمال، وحرمة بعضها مجرد أمر الله بما أوجبه ونهيه عما حرمه، فمن أتى بهذه العبادات صحت. أما من أتى بها خوفاً من العقاب، أو طمعاً في الثواب، وجب أن لا يصح، لأنه ما أتى بها لأجل وجه وجوبها، وأما على القول الثاني: فوجه وجوبها هو كونها في أنفسها مصالح، فمن أتى بها للخوف من العقاب، أو للطمع في الثواب فلم يأت بها لوجه وجوبها، فوجب أن لا تصح، فثبت أن على كلا المذهبين من أتى بالدعاء وسائر العبادات لأجل الخوف من العقاب، والطمع في الثواب، وجب أن لا يصح. إذا ثبت هذا فنقول: ظاهر قوله: { وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } يقتضي أنه تعالى أمر المكلف بأن يأتي بالدعاء لهذا الغرض، وقد ثبت بالدليل فساده، فكيف طريق التوفيق بين ظاهر هذه الآية وبين ما ذكرناه من المعقول. والجواب: ليس المراد من الآية ما ظننتم، بل المراد: وادعوه مع الخوف من وقوع التقصير، في بعض الشرائط المعتبرة في قبول ذلك الدعاء، ومع الطمع في حصول تلك الشرائط بأسرها، وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل؟ السؤال الثالث: هل تدل هذه الآية على أن الداعي لا بد وأن يحصل في قلبه هذا الخوف والطمع؟ والجواب: أن العبد لا يمكنه أن يقطع بكونه آتياً بجميع الشرائط المعتبرة في قبول الدعاء، ولأجل هذا المعنى يحصل الخوف، وأيضاً لا يقطع بأن تلك الشرائط مفقودة، فوجب كونه طامعاً في قبولها فلا جرم. قلنا: بأن الداعي لا يكون داعياً إلا إذا كان كذلك فقوله: { خَوْفًا وَطَمَعًا } أي أن تكونوا جامعين في نفوسكم بين الخوف والرجاء في كل أعمالكم، ولا تقطعوا أنكم وإن اجتهدتم فقد أديتم حق ربكم. ويتأكد هذا بقوله:
    { يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ }
    [المؤمنون: 60].

    ثم قال تعالى: { إن رحمة الله قَريِب من المحسنين } وفيه مسائل: المسألة الأولى: اختلفوا في أن الرحمة عبارة عن إيصال الخير والنعمة أو عن إرادة إيصال الخير والنعمة، فعلى التقدير الأول تكون الرحمة من صفات الأفعال، وعلى هذا التقدير الثاني تكون من صفات الذات، وقد استقصينا هذه المسألة في تفسير
    { بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ }
    [الفاتحة: 1]. المسألة الثانية: قال بعض أصحابنا: ليس لله في حق الكافر رحمة ولا نعمة. واحتجوا بهذه الآية، وبيانه: أن هذه الآية تدل على أن كل ما كان رحمة فهي قريبة من المحسنين، فيلزم أن يكون كل ما لا يكون قريباً من المحسنين، أن لا يكون رحمة، والذي حصل في حق الكافر غير قريب من المحسنين، فوجب أن لا يكون رحمة من الله ولا نعمة منه.

    المسألة الثالثة: قالت المعتزلة: الآية تدل على أن رحمة الله قريب من المحسنين، فلما كان كل هذه الماهية حصل للمحسنين وجب أن لا يحصل منها نصيب لغير المحسنين، فوجب أن لا يحصل شيء من رحمة الله في حق الكافرين، والعفو عن العذاب رحمة، والتخلص من النار بعد الدخول فيها رحمة، فوجب أن لا يحصل ذلك لمن لم يكن من المحسنين، والعصاة وأصحاب الكبائر ليسوا محسنين، فوجب أن لا يحصل لهم العفو عن العقاب، وأن لا يحصل لهم الخلاص من النار. الجواب: أن من آمن بالله وأقر بالتوحيد والنبوة، فقد أحسن بدليل أن الصبي إذا بلغ وقت الضحوة، وآمن بالله ورسوله واليوم الآخر ومات قبل الوصول إلى الظهر فقد أجمعت الأمة على أنه دخل تحت قوله:
    { لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ }
    [يونس: 26] ومعلوم أن هذا الشخص لم يأت بشيء من الطاعات سوى المعرفة والإقرار، لأنه لما بلغ بعد الصبح لم تجب عليه صلاة الصبح، ولما مات قبل الظهر لم تجب عليه صلاة الظهر، وظاهره أن سائر العبادات لم تجب عليه. فثبت أنه محسن، وثبت أنه لم يصدر منه إلا المعرفة والإقرار، فوجب كون هذا القدر إحساناً، فيكون فاعله محسناً. إذا ثبت هذا فنقول: كل من حصل له الإقرار والمعرفة كان من المحسنين، ودلت هذه الآية على أن رحمة الله قريب من المحسنين، فوجب بحكم هذه الآية أن تصل إلى صاحب الكبيرة من أهل الصلاة رحمة الله، وحينئذ تنقلب هذه الآية حجة عليهم. فإن قالوا: المحسنون هم الذين أتوا بجميع وجوه الإحسان. فنقول: هذا باطل، لأن المحسن من صدر عنه مسمى الإحسان وليس من شرط كونه محسناً أن يكون آتياً بكل وجوه الإحسان كما أن العالم هو الذي له العلم وليس من شرطه أن يحصل جميع أنواع العلم فثبت بهذا أن السؤال الذي ذكروه ساقط وأن الحق ما ذهبنا إليه.

    وقال الالوسي

    وجعل الزمخشري الآية من قبيل قوله تعالى:
    { وَإِنّى لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ }
    [طه: 82] الخ أي علق فيها الرحمة بإحسان الأعمال كما علق الغفران فيه بالتوبة والإيمان والعمل الصالح فكأن (من تاب وآمن) الخ تفسير للمحسنين وهو إشارة إلى ما يزعمه قومه من أن الآية تدل على أن صاحب الكبيرة لا يخلص من النار لأنه ليس من المحسنين، والتخليص من النار بعد الدخول فيها رحمة. وأجيب بأن صاحب الكبيرة مؤمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن يكون كذلك فهو محسن بدليل أن الصبـي إذا بلغ ضحى وآمن ومات قبل الظهر فقد اجتمعت الأمة على أنه داخل تحت قوله تعالى:
    { لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ }
    [يونس: 26] فهو محسن بمجرد الإيمان، والقول بأن المحسنين هم الذين أتوا بجميع أنواع الإحسان على ما يؤذن به الآية الممثل بها أول البحث أول المسألة. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه فسر المحسنين بالمؤمنين. وعن بعضهم تفسيره بالداعين خوفاً وطمعاً لقرينة السباق على ذلك ونظر فيه.

  4. #259
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال الرازى فى اول قصة سيدنا نوح

    اتفق النحويون على أن قولنا لا إله إلا الله لا بد فيه من إضمار، والتقدير: لا إله في الوجود أو لا إله لنا إلا الله ولم يذكروا على هذا الكلام حجة، فإنا نقول لم لا يجوز أن يقال دخل حرف النفي على هذه الحقيقة؟ وعلى هذه الماهية، فيكون المعنى أنه لا تحقق لحقيقة الإلهية إلا في حق الله، وإذا حملنا الكلام على هذا المعنى استغنينا عن الإضمار الذي ذكروه. فإن قالوا: صرف النفي إلى الماهية لا يمكن لأن الحقائق لا يمكن نفيها، فلا يمكن أن يقال لا سواد بمعنى ارتفاع هذه الماهية، وإنما الممكن أن يقال إن تلك الحقائق غير موجودة ولا حاصلة، وحينئذ يجب إضمار الخبر. فنقول: هذا الكلام بناء على أن الماهية لا يمكن انتفاؤها وارتفاعها، وذلك باطل قطعاً. إذ لو كان الأمر كذلك لوجب امتناع ارتفاع الوجود لأن الوجود أيضاً حقيقة من الحقائق وماهية فلم لا يمكن ارتفاع سائر الماهيات؟ فإن قالوا: إذا قلنا لا رجل، وعنينا به نفي كونه موجوداً، فهذا النفي لم ينصرف إلى ماهية الوجود، وإنما انصرف إلى كون ماهية الرجل موصوفة بالوجود. فنقول: تلك الموصوفية يستحيل أن تكون أمراً زائداً على الماهية وعلى الوجود، إذ لو كانت الموصوفية ماهية، والوجود ماهية أخرى، لكانت تلك الماهية موصوفة أيضاً بالوجود، والكلام فيه كما فيما قبله، فيلزم التسلسل، ويلزم أن لا يكون الموجود الواحد موجوداً واحداً، بل موجودات غير متناهية وهو محال. ثم نقول موصوفية الماهية بالوجود إما أن يكون أمراً مغايراً للماهية والوجود، وإما أن لا يكون كذلك. فإن لم يكن أمراً مغايراً لها فحينئذ يكون لذلك المغاير ماهية ووجود، وماهيته لا تقبل الارتفاع، وحينئذ يعود السؤال المذكور. فثبت بما ذكرنا أن الماهية أن لم تقبل النفي والرفع، امتنع صرف حرف النفي إلى شيء من المفهومات، فإن كانت الماهية قابلة للنفي والرفع، فحينئذ يمكن صرف كلمة «لا» في قولنا لا إله إلا الله إلى هذه الحقيقة، وحينئذ لا يحتاج إلى التزام الحذف والإضمار الذي يذكره النحويون، فهذا كلام عقلي صرف، وقع في هذا البحث الذي ذكره النحويون....


    ثم قالوا: { وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ظ±لْكَـظ°ذِبِينَ } في ادعاء الرسالة واختلفوا في تفسير هذا الظن فقال بعضهم: المراد منه القطع والجزم، وورود الظن بهذا المعنى في القرآن كثير قال تعالى:
    { ظ±لَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـظ°قُوا رَبّهِمْ }
    [البقرة: 46] وقال الحسن والزجاج: كان تكذيبهم إياه على الظن لا على اليقين فكفروا به ظانين لا متيقنين، وهذا يدل على أن حصول الشك والتجويز في أصول الدين يوجب الكفر..

    ثم حكى الله تعالى عن هود عليه السلام أنه قال عند هذا الكلام: { قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: هذا الذي أخبر الله عنه بأنه وقع لا يجوز أن يكون هو العذاب، لأن العذاب ما كان حاصلاً في ذلك الوقت وقد اختلفوا فيه قال القاضي: تفسير هذه الآية على قولنا ظاهر، إلا أنا نقول: معناه أنه تعالى أحدث إرادة في ذلك الوقت، لأن بعد كفرهم وتكذيبهم حدثت هذه الإرادة. واعلم أن هذا القول عندنا باطل، بل عندنا في الآية وجوه من التأويلات: أحدها: أنه تعالى أخبره في ذلك الوقت بنزول العذاب عليهم، فلما حدث الإعلام في ذلك الوقت، لا جرم قال هود في ذلك الوقت: { وَقَعَ عَلَيْكُم مّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ } وثانيها: أنه جعل التوقع الذي لا بد من نزوله بمنزلة الواقع. ونظيره قولك لمن طلب منك شيئاً، قد كان ذلك بمعنى أنه سيكون، ونظيره قوله تعالى:
    { أَتَىظ° أَمْرُ ظ±للَّهِ }
    [النحل: 1] بمعنى: سيأتي أمر الله. وثالثها: أنا نحمل قوله: { وَقَعَ } على معنى وجد وحصل، والمعنى: إرادة إيقاع العذاب عليكم حصلت من الأزل إلى الأبد، لأن قولنا: حصل لا إشعار له بالحدوث بعد ما لم يكن.

    ملحوظة

    ارادة الله حادثة لافى محل عند المعتزلة لانهم نزهوا الله عن الحوادث مثلنا...اما عندنا فالارادة صفة تخصيص ذاتية قديمة محال ان تتعلق بالذات فتعلق الصفة امر زائد عن قيامها بالذات ومن هنا تعلم خطأ من قال ان كلام الله راجع لارادته ومشيئته بمعنى حدوث كلام فى ذات الله عز وجل حسب ارادته وقد بينت لك القاعدة الاصلية فعليك بها والموضوع طويل...

    وقال الالوسي

    والضمير المنصوب في { سميتموها } راجع لأسماء وهو ـ على ما قيل ـ المفعول الأول والمفعول الثاني محذوف حسبما أشير إليه. وقيل: المفعول الأول محذوف والضمير هو المفعول الثاني والمراد سميتم أصنامكم بها. وقيل: المراد من سميتموها وصفتموها فلا حاجة له إلى مفعولين، وحمل الآية على ما ذكر أولاً في تفسيرها هو الذي اختاره جمع وجوز بعضهم أن يكون الكلام على حذف مضاف أي أتجادلونني في ذوي أسماء. وادعى آخرون جواز أن يكون فيه صنعة الاستخدام. واستدل بالآية من قال: إن الاسم عين المسمى ومن قال: إن اللغات توقيفية إذ لو لم تكن كذلك لم يتوجه الإنكار والإبطال بأنها أسماء مخترعة لم ينزل الله تعالى بها سلطاناً، ولا يخفى عليك ما في ذلك من الضعف.

  5. #260
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال الرازى

    ثم قال تعالى: { فتولى عنهم } وفيه قولان: الأول: أنه تولى عنهم بعد أن ماتوا، والدليل عليه أنه تعالى قال: { فأصبحوا في دارهم جاثمين فتولى عنهم } والفاء تدل على التعقيب، فدل على أنه حصل هذا التولي بعد جثومهم والثاني: أنه عليه السلام تولى عنهم قبل موتهم، بدليل: أنه خاطب القوم. وقال: { يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين } وذلك يدل على كونهم أحياء من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه قال لهم: { يا قوم } والأموات لا يوصفون بالقوم، لأن اشتقاق لفظ القوم من الاستقلال بالقيام، وذلك في حق الميت مفقود. والثاني: أن هذه الكلمات خطاب مع أولئك وخطاب الميت لا يجوز. والثالث: أنه قال: { ولكن لا تحبون الناصحين } فيجب أن يكونوا بحيث يصح حصول المحبة فيهم، ويمكن أن يجاب عنه فنقول: قد يقول الرجل لصاحبه وهو ميت وكان قد نصحه، فلم يقبل تلك النصيحة حتى ألقى نفسه في الهلاك، يا أخي منذ كم نصحتك، فلم تقبل وكم منعتك فلم تمتنع، فكذا ههنا، والفائدة في ذكر هذا الكلام إما لأن يسمعه بعض الأحياء فيعتبر به وينزجر عن مثل تلك الطريقة. وإما لأجل أنه احترق قلبه بسبب تلك الواقعة. فإذا ذكر ذلك الكلام فرجت تلك القضية عن قلبه. وقيل: يخف عليه أثر تلك المصيبة، وذكروا جواباً آخر، وهو: أن صالحاً عليه السلام خاطبهم بعد كونهم جاثمين، كما أن نبينا عليه الصلاة والسلام خاطب قتلى بدر. فقيل: تتكلم مع هؤلاء الجيف فقال: " ما أنتم بأسمعَ منهم لكنهم لا يقدرون على الجواب ".

    ملحوظة

    للسيدة عائشة موقف مشهور من سماع المشركين لرسول الله فردت السماع للعلم واحتجت بالقران وللسيدة عائشة استنباطات تدل علي علم واسع فى التفسير

    جاء فى الصحيح

    إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ في قبرِه ببكاءِ أهلِه عليه . فقالت : وهَل . إنَّما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إنَّه ليُعذَّبُ بخطيئتِه أو بذنبِه . وإنَّ أهلَه ليبكون عليه الآن . وذاك مثلُ قولِه : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام على القليبِ يومَ بدرٍ . وفيه قتلَى بدرٍ من المشركين . فقال لهم ما قال : إنَّهم ليسمعون ما أقولُ . وقد وهَل . إنَّما قال : إنَّهم ليعلمون أنَّ ما كنتُ أقولُ لهم حقٌّ . ثمَّ قرأت : { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } . [ 27 / النمل / الآية 80 ] . { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } . [ 35 / فاطر / الآية 22 ] . يقولُ : حين تبوَّؤُا مقاعدَهم من النَّارِ . .

    والمناقشات مع ماذهبت اليه السيدة عائشة تطول فى هذا المقام...

    نستكمل مع الرازى

    واعلم أنه تعالى حكى عن شعيب أنه أمر قومه في هذه الآية بأشياء: الأول: أنه أمرهم بعبادة الله ونهاهم عن عبادة غير الله، وهذا أصل معتبر في شرائع جميع الأنبياء. فقال: { ظ±عْبُدُواْ ظ±للَّهَ مَالَكُمْ مّنْ إِلَـظ°هٍ غَيْرُهُ } والثاني: أنه ادعى النبوة فقال: { قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ } ويجب أن يكون المراد من البينة ههنا المعجزة، لأنه لا بد لمدعي النبوة منها، وإلا لكان متنبئاً لا نبياً، فهذه الآية دلت على أنه حصلت له معجزة دالة على صدقه. فأما أن تلك المعجزة من أي الأنواع كانت فليس في القرآن دلالة عليه، كما لم يحصل في القرآن الدلالة على كثير من معجزات رسولنا. قال صاحب «الكشاف»: ومن معجزات شعيب أنه دفع إلى موسى عصاه، وتلك العصا حاربت التنين، وأيضاً قال لموسى: إن هذه الأغنام تلد أولاداً فيها سواد وبياض، وقد وهبتها منك، فكان الأمر كما أخبر عنه. ثم قال: وهذه الأحوال كانت معجزات لشعيب عليه السلام، لأن موسى في ذلك الوقت ما ادعى الرسالة. واعلم أن هذا الكلام بناء على أصل مختلف بين أصحابنا، وبين المعتزلة وذلك لأن عندنا أن الذي يصير نبياً ورسولاً بعد ذلك، يجوز أن يظهر الله عليه أنواع المعجزات قبل إيصال الوحي، ويسمى ذلك إرهاصاً للنبوة، فهذا الإرهاص عندنا جائز، وعند المعتزلة غير جائز، فالأحوال التي حكاها صاحب «الكشاف» هي عندنا إرهاصات لموسى عليه السلام، وعند المعتزلة معجزات لشعيب لما أن الإرهاص عندهم غير جائز،

  6. #261
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال الرازى

    إن قولهم: { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا } يدل على أنه عليه السلام كان على ملتهم التي هي الكفر، فهذا يقتضي أنه عليه السلام كان كافراً قبل ذلك، وذلك في غاية الفساد، وقوله: { قَدِ ظ±فْتَرَيْنَا عَلَى ظ±للَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ } يدل أيضاً على هذا المعنى. والجواب من وجوه: الأول: أن أتباع شعيب كانوا قبل دخولهم في دينه كفاراً فخاطبوا شعيباً بخطاب أتباعه وأجروا عليه أحكامهم. الثاني: أن رؤساءهم قالوا ذلك على وجه التلبيس على العوام يوهمون أنه كان منهم، وأن شعيباً ذكر جوابه على وفق ذلك الإيهام. الثالث: أن شعيباً في أول أمره كان يخفي دينه ومذهبه، فتوهموا أنه كان على دين قومه. الرابع: لا يبعد أن يقال: إن شعيباً كان على شريعتهم، ثم إنه تعالى نسخ تلك الشريعة بالوحي الذي أوحاه إليه. الخامس: المراد من قوله: { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا } أي لتصيرن إلى ملتنا فوقع العود بمعنى الابتداء. تقول العرب: قد عاد إلي من فلان مكروه، يريدون قد صار إلي منه المكروه ابتداء. قال الشاعر:
    فإن تكن الأيام أحسن مدة إلى فقد عادت لهن ذنوب
    أراد فقد صارت لهن ذنوب، ولم يرد أن ذنوباً كانت لهن قبل الإحسان...

    أما قوله: { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَآءَ ظ±للَّهُ }. فاعلم أن أصحابنا يتمسكون بهذه الآية على أنه تعالى قد يشاء الكفر، والمعتزلة يتمسكون بها على أنه تعالى لا يشاء إلا الخير والصلاح. أما وجه استدلال أصحابنا بهذه، فمن وجهين: الأول: قوله: { إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا ظ±للَّهُ مِنْهَا } يدل على أن المنجي من الكفر هو الله تعالى، ولو كان الإيمان يحصل بخلق العبد، لكانت النجاة من الكفر تحصل للإنسان من نفسه، لا من الله تعالى، وذلك على خلاف مقتضى قوله: { بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا ظ±للَّهُ مِنْهَا } الثاني: أن معنى الآية أنه ليس لنا أن نعود إلى ملتكم إلا أن يشاء الله أن يعيدنا إلى تلك الملة، ولما كانت تلك الملة كفراً، كان هذا تجويزاً من شعيب عليه السلام أن يعيدهم إلى الكفر، فكاد هذا يكون تصريحاً من شعيب بأنه تعالى قد شاء رد المسلم إلى الكفر، وذلك غير مذهبنا. قال الواحدي: ولم تزل الأنبياء والأكابر يخافون العاقبة وانقلاب الأمر. ألا ترى إلى قول الخليل عليه السلام:
    { وَظ±جْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ظ±لاْصْنَامَ }
    [إبراهيم: 35] وكثيراً ما كان محمد عليه الصلاة والسلام يقول: " يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك " وقال يوسف:
    { تَوَفَّنِى مُسْلِمًا }
    [يوسف: 101] أجابت المعتزلة عنه من وجوه: الأول: أن قوله ليس لنا أن نعود إلى تلك الملة إلا أن يشاء الله أن يعيدنا إليها قضية شرطية، وليس فيها بيان أنه تعالى شاء ذلك أو ما شاء. والثاني: أن هذا مذكور على طريق التبعيد، كما يقال: لا أفعل ذلك إلا إذا ابيض القار، وشاب الغراب: فعلق شعيب عليه السلام عوده إلى ملتهم على مشيئته. ومن المعلوم أنه لا يكون نفياً لذلك أصلاً، فهو على طريق التبعيد، لا على وجه الشرط. الثالث: أن قوله: { إِلاَّ أَن يَشَاء ظ±للَّهُ } ليس فيه بيان أن الذي شاءه الله ما هو، فنحن نحمله على أن المراد إلا أن يشاء الله ربنا بأن يظهر هذا الكفر من أنفسنا إذا أكرهتمونا عليه بالقتل، وذلك لأن عند الإكراه على إظهار الكفر بالقتل يجوز إظهاره، وما كان جائزاً كان مراداً لله تعالى، وكون الضمير أفضل من الإظهار، لا يخرج ذلك الإظهار من أن يكون مراد الله تعالى، كما أن المسح على الخفين مراد الله تعالى وإن كان غسل الرجلين أفضل. الرابع: أن قوله: { لَنُخْرِجَنَّكَ يـظ°شُعَيْبُ } المراد الإخراج عن القرية، فيحمل قوله: { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا } أي القرية، لأنه تعالى قد كان حرم عليه إذا أخرجوه عن القرية، أن يعود فيها إلا بإذن الله ومشيئته. الخامس: أن نقول يجب حمل المشيئة ههنا على الأمر، لأن قوله: { وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء ظ±للَّهُ } معناه: أنه إذا شاء كان لنا أن نعود فيها.

    وقوله: { لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا } أي يكون ذلك العود جائزاً، والمشيئة عند أهل السنة لا يوجب جواز الفعل، فإنه تعالى يشاء الكفر من الكافر عندهم، ولا يجوز له فعله، إنما الذي يوجب الجواز هو الأمر. فثبت أن المراد من المشيئة ههنا الأمر، فكان التقدير: إلا أن يأمر الله بعودنا في ملتكم فإنا نعود إليها، والشريعة التي صارت منسوخة، لا يبعد أن يأمر الله بالعمل بها مرة أخرى، وعلى هذا التقدير يسقط استدلالكم. والوجه السادس: للقوم في الجواب ما ذكره الجبائي، فقال: المراد من الملة الشريعة التي يجوز اختلاف العبادة فيها بالأوقات، كالصلاة والصيام وغيرهما، فقال شعيب: { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِي مِلَّتِكُمْ } ولما دخل في ذلك كل ما هم عليه، وكان من الجائز أن يكون بعض تلك الأحكام والشرائع باقياً غير منسوخ، لا جرم قال: { إِلاَّ أَن يَشَاءَ ظ±للَّهُ } والمعنى: إلا أن يشاء الله إبقاء بعضها فيدلنا عليه، فحينئذ نعود إليها فهذا الاستثناء عائد إلى الأحكام التي يجوز دخول النسخ والتغيير فيها، وغير عائد إلى ما لا يقبل التغير ألبتة فهذه أسئلة القوم على هذه الطريقة وهي جيدة، وفي الآيات الدالة على صحة مذهبنا كثرة، ولا يلزم من ضعف استدلال أصحابنا بهذه الآية دخول الضعف في المذهب. وأما المعتزلة فقد تمسكوا بهذه الآية على صحة قولهم من وجهين: الوجه الأول: لما قالوا ظاهر قوله: { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء ظ±للَّهُ رَبُّنَا } يقتضي أنه لو شاء الله عودنا إليها لكان لنا أن نعود إليها، وذلك يقتضي أن كل وجوده، كان فعله جائزاً مأذوناً فيه، ولم يكن حراماً. قالوا: وهذا عين مذهبنا أن كل ما أراد الله حصوله، كان حسناً مأذوناً فيه، وما كان حراماً ممنوعاً منه لم يكن مراداً لله تعالى. والوجه الثاني: لهم أن قالوا: إن قوله: { لَنُخْرِجَنَّكَ...أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا } لا وجه للفصل بين هذين القسمين على قول الخصم، لأن على قولهم خروجهم من القرية بخلق الله وعودهم إلى تلك الملة أيضاً بخلق الله، وإذا كان حصول القسمين بخلق الله، لم يبق للفرق بين القسمين فائدة. واعلم أنه لما تعارض استدلال الفريقين بهذه الآية وجب الرجوع إلى سائر الآيات في هذا الباب. أما قوله: { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا } ففيه مسائل: المسألة الأولى: في تعلق هذا الكلام بالكلام الأول وجوه: قال القاضي: قد نقلنا عن أبي علي الجبائي أن قول شعيب: { إِلا أَن يَشَاء ظ±للَّهُ رَبُّنَا } معناه: إلا أن يخلق المصلحة في تلك العبادات، فحينئذ يكلفنا بها، والعالم بالمصالح ليس إلا من وسع علمه كل شيء،فلذلك أتبعه بهذا القول.

    وقال أصحابنا: وجه تعلق هذا الكلام بما قبله، هو أن القوم لما قالوا لشعيب: إما أن تخرج من قريتنا وإما أن تعود إلى ملتنا، فقال شعيب: { وَسِعَ رَبّى كُلَّ شَىْء عِلْماً } فربما كان في علمه حصول قسم ثالث، وهو أن نبقى في هذه القرية من غير أن نعود إلى ملتكم بل يجعلكم مقهورين تحت أمرنا ذليلين خاضعين تحت حكمنا، وهذا الوجه أولى مما قاله القاضي، لأن قوله: { عَلَى ظ±للَّهِ تَوَكَّلْنَا } لائق بهذا الوجه، لا بما قاله القاضي. المسألة الثانية: قوله: { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا } يدل على أنه تعالى كان عالماً في الأزل بجميع الأشياء، لأن قوله: { وَسِعَ } فعل ماض، فيتناول كل ماض. وإذا ثبت أنه كان في الأزل عالماً بجميع المعلومات وثبت أن تغير معلومات الله تعالى محال، لزم أنه ثبتت الأحكام وجفت الأقلام والسعيد من سعد في علم الله، والشقي من شقي في علم الله. المسألة الثالثة: قوله: { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا } يدل على أنه علم الماضي، والحال والمستقبل وعلم المعدوم أنه لو كان كيف كان يكون، فهذه أقسام أربعة، ثم كل واحد من هذه الأقسام الأربعة يقع على أربعة أوجه. أما الماضي: فإنه علم أنه لما كان ماضياً، فإنه كيف كان. وعلم أنه لو لم يكن ماضياً، بل كان حاضراً، فإنه كيف يكون وعلم أنه لو كان مستقبلاً كيف يكون. وعلم أنه لو كان عدماً محضاً كيف يكون، فهذه أقسام أربعة بحسب الماضي، واعتبر هذه الأقسام الأربعة بحسب الحال، وبحسب المستقبل، وبحسب المعدوم المحض، فيكون المجموع ستة عشر، ثم اعتبر هذه الأقسام الستة عشر بحسب كل واحد من الذوات والألوان والطعوم والروائح، وكذا القول في سائر المفردات من أنواع الأعراض وأجناسها، فحينئذ يلوح لعقلك من قوله: { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا } بحر لا ينتهي مجموع عقول العقلاء إلى أول خطوة من خطوات ساحله

    ملحوظة

    الرازى اقر فى المطالب ان ادلة المعتزلة واهل السنة من القران متساوية فلزم الترجيح بالدليل العقلي بل قال ان الرد علي المعتزلة فى استدلالهم بالقران فى هذا المقام لايستقيم الا علي مذهبه خاصة وهذا انما يدلك علي براعة المعتزلة فى الاستنباط وكيف لا ومنهم ارباب فى اللغة

    وقال السمين

    ولكن استشكلوا على كونِها بمعناها الأصلي أنَّ شعيباً صلى الله عليه وسلم لم يكنْ قطُّ على دينهم ولا في مِلَّتِهِمْ. فكيف يَحْسُن أن يُقال " أو لتعودُنَّ " أي: لَتَرْجِعُنَّ إلى حالتكم الأولى، والخطابُ له ولأتباعه؟ وقد أجيب عن ذلك بثلاثة أوجه: أحدها: أن هذا القولَ مِنْ رؤسائهم قصدوا به التلبيسَ على العوام والإِبهام لهم أنه كان على دينهم وفي مِلَّتِهِمْ. الثاني: أن يُراد بعَوْده رجوعُه إلى حالةِ سكوتِه قبل بعثته؛ لأنه قبل أن يبعث إليهم كان يُخْفي إيمانه وهو ساكتٌ عنهم، يَرَى مِنْ معبودهم غيرَ الله. الثالث: تغليبُ الجماعةِ على الواحدِ لأنهم لمَّا صحبوه في الإِخراج سحبوا عليه وعليهم حكمَ العَوْد في الملَّة تغليباً لهم عليه. وأما إذا جَعَلْناها بمعنى صيَّر فلا إشكال في ذلك، إذ المعنى: لَتَصِيرُنَّ في ملَّتنا بعد أن لم تكونوا،/ ففي مِلَّتنا حالٌ على الأول، خبر على الثاني، وعدَّى " عاد " بـ " في " الظرفيةِ كأن المِلَّةَ لهم بمنزلةِ الوعاءِ المحيط بهم.

    وقال ابن عطية كلاما رائعا

    وقولهم أو { لتعودن في ملتنا } معناه أو لتصيرن، وعاد: تجيء في كلام العرب على وجهين. أحدهما عاد الشيء إلى حال قد كان فيها قبل ذلك، وهي على هذه الجهة لا تتعدى فإن عديت فبحرف، ومنه قول الشاعر: [السريع]

    إن عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة
    ومنه قول الآخر: [الطويل]

    ألا ليت أيام الشباب جديدُ وعصراً تولّى يا بثين يعودُ
    ومنه قوله تعالى:
    { ولو ردوا لعادوا لما نهوا }
    [الأنعام:28] ومنه قول الشاعر: [الطويل]

    فإن تكن الأيام أحسن مرة إليّ فقد عادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ
    والوجه الثاني أن تكون بمعنى صار وعاملة عملها ولا تتضمن أن الحال قد كانت متقدمة. ومن هذه قول الشاعر: [البسيط]

    تلك المكارم لاقعبان من لبن شيباً بماء فعادا بعد أبوالا
    ومنه قول الآخر: [الرجز]

    وعاد رأسي كالثغامة
    ومنه قوله تعالى:
    { حتى عاد كالعرجون القديم }
    [يس:39] على أن هذه محتملة، فقوله في الآية أو { لتعودن } و { شعيب } عليه السلام لم يكن قط كافراً يقتضي أنها بمعنى صار، وأما في جهة المؤمنين بعد كفرهم فيترتب المعنى الآخر ويخرج عنه " شعيب " إلا أن يريدوا عودته إلى حال سكوته قبل أن يبعث، وقوله { أو لو كنا كارهين } توقيف منه لهم على شنعة المعصية وطلب أن يقروا بألسنتهم بإكراه المؤمنين بالله على الإخراج ظلماً وغشماً.

    وقال الالوسي

    وفي الآية دلالة على أن لله تعالى أن يشاء الكفر. وادعى شيخ الإسلام أن المراد استحالة وقوع ذلك كأنه قيل: وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله تعالى العود وهيهات ذلك، ولا يكاد يكون كما ينبىء عنه التعرض لعنوان الربوبية، وقولهم: { بَعْدَ إِذْ نَجَّظ°نَا ظ±للَّهُ } فإن تنجيته تعالى إياهم منها من دلائل عدم مشيئته سبحانه لعودهم فيها، وفرع على قوله تعالى: { وَسِعَ } الخ بعد أن فسره بما فسره محالية مشيئته العود لكن لطفاً وهو وجه في الآية، ولعل ما ذهبت إليه فيها أولى، ولا يرد على تقدير العود مفعولاً للمشيئة أنه ليس لذكر سعة العلم بعد حينئذ كبير معنى، بل كان المناسب ذكر شمول / الإرادة وأن الحوادث كلها بمشيئة الله تعالى لما لا يخفى، ولا يحتاج إلى القول بأن ذلك منه عليه السلام رد لدعوى الحصر باحتمال قسم ثالث، والزمخشري بنى «تفسيره» على عقيدته الفاسدة من وجوب رعاية الصلاح والأصلح وأن الله تعالى لا يمكن أن يشاء الكفر بوجه لخروجه عن الحكمة، واستدل بقوله سبحانه: { وَسِعَ } الخ، ورده ابن المنير بأن موقع ما ذكر الاعتراف بالقصور عن علم العاقبة والاطلاع على الأمور الغائبة. ونظير ذلك قول إبراهيم عليه السلام:
    { وَلآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَآء رَبّي شَيْئاً وَسِعَ رَبّي كُلَّ شَيء عِلْماً }
    [الأنعام: 80] فإنه عليه السلام لما رد الأمر إلى المشيئة وهي مغيبة مجد الله تعالى بالانفراد بعلم الغائبات انتهى، وإلى كون المراد من الاستثناء التأبيد ذهب جعفر بن الحرث والزجاج أيضاً وجعلوا ذلك كقول الشاعر:
    إذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب
    وأنت خبير بأن ذلك مخالف للنصوص النقلية والعقلية وللعبارة والإشارة، وقال الجبائي والقاضي: المراد بالملة الشريعة وفيها ما لا يرجع إلى الاعتقاد، ويجوز أن يتعبد الله تعالى عباده به ومفعول المشيئة العود إلى ذلك أي ليس لنا أن نعود إلى ملتكم إلا أن يشاء الله تعالى عودنا بأن يتعبدنا بها وينقلنا إليها وينسخ ما نحن فيه من الشريعة، وقيل: المراد إلا أن يشاء الله تعالى أن يمكنكم من إكراهنا ويخلي بينكم وبينه فنعود إلى إظهار ملتكم مكرهين، وقوى بسبق
    { أَوْ لَوْ كُنَّا كَـظ°رِهِينَ }
    [الأعراف: 88]. وقيل: إن الهاء في قوله سبحانه { فِيهَا } يعود إلى القرية لا الملة فيكون المعنى أنا سنخرج من قريتكم ولا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم والظفر بكم فنعود فيها؛ وقيل: إن التقدير إلا أن يشاء الله أن يردكم إلى الحق فنكون جميعاً على ملة واحدة، ولا يخفى أن كل ذلك مما يضحك الثكلى، وبالجملة الآية ظاهرة فيما ذهب إليه أهل السنة وسبحانه من سد باب الرشد عن المعتزلة.

    قال الزمخشري

    فإن قلت: فما معنى قوله { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء ظ±للَّهُ } والله تعالى متعال أن يشاء ردّة المؤمنين وعودهم في الكفر؟ قلت: معناه إلاّ أن يشاء الله خذلاننا ومنعنا الألطاف، لعلمه أنها لا تنفع فينا وتكون عبثاً. والعبث قبيح لا يفعله الحكيم، والدليل عليه قوله: { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا } أي هو عالم بكل شيء مما كان وما يكون، فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحوّل، وقلوبهم كيف تتقلب؛ وكيف تقسو بعد الرقة، وتمرض بعد الصحة، وترجع إلى الكفر بعد الإيمان { عَلَى ظ±للَّهِ تَوَكَّلْنَا } في أن يثبتنا على الإيمان ويوفقنا لازدياد الإيقان. ويجوز أن يكون قوله: { إِلاَّ أَن يَشَاء ظ±للَّهُ } حسماً لطمعهم في العود، لأن مشيئة الله لعودهم في الكفر محال خارج عن الحكمة

  7. #262
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال الرازى

    استدل أصحابنا على أنه تعالى قد يمنع العبد عن الإيمان بقوله: { وَنَطْبَعُ عَلَىظ° قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } والطبع والختم والرين والكنان والغشاوة والصد والمنع واحد على ما قررناه في آيات كثيرة. قال الجبائي: المراد من هذا الطبع أنه تعالى يسم قلوب الكفار بسمات وعلامات تعرف الملائكة بها أن أصحابها لا يؤمنون، وتلك العلامة غير مانعة من الإيمان. وقال الكعبي: إنما أضاف الطبع إلى نفسه لأجل أن القوم إنما صاروا إلى ذلك الكفر عند أمره وامتحانه فهو كقوله تعالى:
    { فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلاَّ فِرَاراً }
    [نوح: 6]. واعلم أن البحث عن حقيقة الطبع والختم قد مر مراراً كثيرة فلا فائدة في الإعادة.

    { فَأَلْقَىظ° عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ }

    قال الرازى

    واعلم أن القول بتجويز انقلاب العادات عن مجاريها صعب مشكل، والعقلاء اضطربوا فيه وحصل لأهل العلم فيه ثلاثة أقوال: القول الأول: قول من يجوز ذلك على الإطلاق وهو قول أصحابنا، وذلك لأنهم جوزوا تولد الإنسان وسائر أنواع الحيوان والنبات دفعة واحدة من غير سابقة مادة ولا مدة ولا أصل ولا تربية وجوزوا في الجوهر الفرد أن يكون حياً عالماً قادراً عاقلاً قاهراً من غير حصول بنية ولا مزاج ولا رطوبة ولا تركيب، وجوزوا في الأعمى الذي يكون بالأندلس أن يبصر في ظلمة الليل البقعة التي تكون بأقصى المشرق، مع أن الإنسان الذي يكون سليم البصر لا يرى الشمس الطالعة في ضياء النهار، فهذا هو قول أصحابنا. والقول الثاني: قول الفلاسفة الطبيعيين وهو أن ذلك ممتنع على الإطلاق، وزعموا أنه لا يجوز حدوث هذه الأشياء ودخولها في الوجود إلا على هذا الوجه المخصوص والطريق المعين. وقالوا: وبهذا الطريق دفعنا عن أنفسنا التزام الجهالات التي ذكرناها والمحالات التي شرحناها، واعلم أنهم وإن زعموا أن ذلك غير لازم لهم، إلا أنهم في الحقيقة يلزمهم ذلك لزوماً لا دافع له، وتقريره أن هذه الحوادث التي تحدث في عالمنا هذا إما أن تحدث لا لمؤثر أو لمؤثر، وعلى التقديرين: فالقول الذي ذكرناه لازم أما على القول بأنها تحدث لا عن مؤثر، فهذا القول باطل في صريح العقل، إلا أن مع تجويزه فالإلزام المذكور لازم لأنا إذا جوزنا حدوث الأشياء لا عن مؤثر ولا عن موجد، فكيف يكون الأمان من تجويز حدوث إنسان لا عن الأبوين، ومن تجويز انقلاب الجبل ذهباً والبحر دماً؟ فإن تجويز حدوث بعض الأشياء لا عن مؤثر ليس أبعد عند العقل من تجويز حدوث سائر الأشياء لا عن مؤثر، فثبت على هذا التقدير أن الإلزام المذكور لازم. أما على التقدير الثاني وهو إثبات مؤثر ومدبر لهذا العالم فذلك المؤثر إما أن يكون موجباً بالذات وأما أن يكون فاعلاً بالاختيار. أما على التقدير الأول فالإلزامات المذكورة لازمة، وتقريره: أنه إذا كان مؤثراً ومرجحه موجباً بالذات وجب الجزم بأن اختصاص كل وقت معين بالحادث المعين الذي حدث فيه إنما كان لأجل أنه بحسب اختلاف الأشكال الفلكية تختلف حوادث هذا العالم إذ لو لم يعتبر هذا المعنى لامتنع أن تكون العلة القديمة الدائمة سبباً لحدوث المعلول الحادث المتغير. وإذا ثبت هذا فنقول: كيف الأمان من أن يحدث في الفلك شكل غريب يقتضي حدوث إنسان دفعة واحدة لا عن الأبوين وانتقال مادة الجبل من الصورة الجبلية إلى الصورة الذهبية أو للصورة الحيوانية؟ وحينئذ تعود جميع الإلزامات المذكورة.

    وأما على التقدير الثاني وهو أن يكون مؤثر العالم ومرجحه فاعلاً مختاراً، فلا شك أن جميع الأشياء المذكورة محتملة لأنه لا يمتنع أن يقال إن ذلك الفاعل المختار يخلق بإرادته إنساناً دفعة واحدة لا عن الأبوين وانتقال مادة الجبل ذهباً والبحر دماً، فثبت أن الأشياء التي ألزموها علينا واردة على جميع التقديرات وعلى جميع الفرق وأنه لا دافع لها ألبتة. والقول الثالث: وهو قول المعتزلة فإنهم يجوزون انخراق العادات وانقلابها عن مجاريها في بعض الصور دون بعض، فأكثر شيوخهم يجوزون حدوث الإنسان دفعة واحدة لا عن الأبوين، ويجوزون انقلاب الماء ناراً وبالعكس، ويجوزون حدوث الزرع لا عن سابقة بذر. ثم قالوا إنه لا يجوز أن يكون الجوهر الفرد موصوفاً بالعلم والقدرة والحياة، بل صحة هذه الأشياء مشروطة بحصول بنية مخصوصة ومزاج مخصوص، وزعموا أن عند كون الحاسة سليمة وكون المرئي حاضراً وعدم القرب القريب والبعد البعيد يجب حصول الإدراك وعند فقدان أحد هذه الشروط يمتنع حصول الإدراك، وبالجملة فالمعتزلة في بعض الصور لا يعتبرون مجاري العادات ويزعمون أن انقلابها ممكن وانخراقها جائز، وفي سائر الصور يزعمون أنها واجبة ويمتنع زوالها وانقلابها، وليس لهم بين الناس قانون مضبوط ولا ضابط معلوم، فلا جرم كان قولهم أدخل الأقاويل في الفساد. إذا عرفت هذه التفاصيل فنقول: ذوات الأجسام متماثلة في تمام الماهية وكل ما صح على الشيء صح على مثله، فوجب أن يصح على كل جسم ما صح على غيره، فإذا صح على بعض الأجسام صفة من الصفات وجب أن يصح على كلها مثل تلك الصفة، وإذا كان كذلك كان جسم العصا قابلاً للصفات التي باعتبارها تصير ثعباناً، وإذا كان كذلك كان انقلاب العصا ثعباناً أمراً ممكناً لذاته، وثبت أنه تعالى قادر على جميع الممكنات، فلزم القطع بكونه تعالى قادراً على قلب العصا ثعباناً، وذلك هو المطلوب، وهذا الدليل موقوف على إثبات مقدمات ثلاث: إثبات أن الأجسام متماثلة في تمام الذات، وإثبات أن حكم الشيء حكم مثله، وإثبات أنه تعالى قادر على كل الممكنات ومتى قامت الدلالة على صحة هذه المقدمات الثلاثة فقد حصل المطلوب التام والله أعلم

  8. #263
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال الرازى

    الباء في قوله: { بِكُلّ سَـظ°حِرٍ } يحتمل أن تكون بمعنى مع، ويحتمل أن تكون باء التعدية والله أعلم. المسألة الثالثة: هذه الآية تدل على أن السحرة كانوا كثيرين في ذلك الزمان، وهذا يدل على صحة ما يقوله المتكلمون، من أنه تعالى يجعل معجزة كل نبي من جنس ما كان غالباً على أهل ذلك الزمان فلما كان السحر غالباً على أهل زمان موسى عليه السلام كانت معجزته شبيهة بالسحر وإن كان مخالفاً للسحر في الحقيقة، ولما كان الطب غالباً على أهل زمان عيسى عليه السلام كانت معجزته من جنس الطب، ولما كانت الفصاحة غالبة على أهل زمان محمد عليه الصلاة والسلام لا جرم كانت معجزته من جنس الفصاحة...

    المسألة الثالثة: الآية تدل على أن كل الخلق كانوا عالمين بأن فرعون كان عبداً ذليلاً مهيناً عاجزاً، وإلا لما احتاج إلى الاستعانة بالسحرة في دفع موسى عليه السلام، وتدل أيضاً على أن السحرة ما كانوا قادرين على قلب الأعيان، وإلا لما احتاجوا إلى طلب الأجر والمال من فرعون، لأنهم لو قدروا على قلب الأعيان، فلم لم يقبلوا التراب ذهباً، ولم لم ينقلوا ملك فرعون إلى أنفسهم ولم لم يجعلوا أنفسهم ملوك العالم ورؤساء الدنيا، والمقصود من هذه الآيات تنبيه الإنسان لهذه الدقائق، وأن لا يغتر بكلمات أهل الأباطيل والأكاذيب. والله أعلم....

    واعلم أن القوم لما راعوا الأدب أولاً وأظهروا ما يدل عى رغبتهم في الابتداء بالإلقاء قال موسى عليه السلام: ألقوا ما أنتم ملقون وفيه سؤال: وهو أن إلقاءهم حبالهم وعصيهم معارضة للمعجزة بالسحر وذلك كفر والأمر بالكفر كفر، وحيث كان كذلك فكيف يجوز لموسى عليه السلام أن يقول ألقوا؟ والجواب عنه من وجوه: الأول: أنه عليه الصلاة والسلام إنما أمرهم بشرط أن يعلموا في فعلهم أن يكون حقاً فإذا لم يكن كذلك فلا أمر هناك كقول القائل منا لغيره اسقني الماء من الجرة فهذا الكلام إنما يكون أمراً بشرط حصول الماء في الجرة، فأما إذا لم يكن فيها ماء فلا أمر ألبتة كذلك ههنا.

    الثاني: أن القوم إنما جاؤوا لإلقاء تلك الحبال والعصي، وعلم موسى عليه السلام أنهم لا بد وأن يفعلوا ذلك وإنما وقع التخيير في التقديم والتأخير، فعند ذلك أذن لهم في التقديم ازدراء لشأنهم، وقلة مبالاة بهم، وثقة بما وعده الله تعالى به من التأييد والقوة، وأن المعجزة لا يغلبها سحر أبداً. الثالث: أنه عليه الصلاة والسلام كان يريد إبطال ما أتوا به من السحر، وإبطاله ما كان يمكن إلا بإقدامهم على إظهاره، فأذن لهم في الإتيان بذلك السحر ليمكنه الإقدام على إبطاله. ومثاله أن من يريد سماع شبهة ملحد ليجيب عنها ويكشف عن ضعفها وسقوطها يقول له هات، وقل، واذكرها، وبالغ في تقريرها، ومراده منه أنه إذا أجاب عنها بعد هذه المبالغة فإنه يظهر لكل أحد ضعفها وسقوطها، فكذا ههنا، والله أعلم. ثم قال تعالى: { فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ ظ±لنَّاسِ } واحتج به القائلون بأن السحر محض التمويه. قال القاضي: لو كان السحر حقاً، لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم؟ فثبت أن المراد أنهم تخيلوا أحوالاً عجيبة مع أن الأمر في الحقيقة ما كان على وفق ما تخيلوه. ..

    وقال الالوسي

    واستدل بالآية من قال كالمعتزلة إن السحر لا حقيقة له وإنما هو مجرد تخييل، وفيه أنهم إن أرادوا أن ما وقع في القصة من السحر كان كذلك فمسلم والآية تدل عليه وإن أرادوا أن كل سحر تخييل فممنوع والآية لا تدل عليه، والذي ذهب إليه جمهور أهل السنة أن السحر أقسام وأن منه ما لا حقيقة له ومنه ما له حقيقة كما يشهد بذلك سحر اللعين لبيد بن الأعصم اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسحر يهود خيبر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما حين ذهب ليخرص تمرهم. وذكروا أنه قد يصل السحر إلى حد المشي على الماء والطيران في الهواء ونحو ذلك، وترتب ذلك عليه كترتب الشبع على الأكل والري على الشرب والإحراق على النار، والفاعل الحقيقي في كل ذلك هو الله تعالى. نعم قال القرطبـي: ((أجمع المسلمون على أنه ليس من السحر ما يفعل الله تعالى عنده إنزال الجراد والقُمّل والضفادع وفلق البحر وقلب العصا وإحياء الموتى وانطاق العجماء وأمثال ذلك من [عظيم] آيات الرسل عليهم الصلاة والسلام)). ومن أنكر حقيقته استدل بلزوم الالتباس بالمعجزة، وتعقب بأن الفرق مثل الصبح ظاهر.

    { وَأُلْقِيَ ظ±لسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } * { قَالُوغ¤اْ آمَنَّا بِرَبِّ ظ±لْعَالَمِينَ } * { رَبِّ مُوسَىظ° وَهَارُونَ }

    قال الرازى

    في الآية مسائل: المسألة الأولى: قال المفسرون: إن تلك الحبال والعصي كانت حمل ثلثمائة بعير، فلما ابتلعها ثعبان موسى عليه السلام وصارت عصا كما كانت قال بعض السحرة لبعض هذا خارج عن السحر، بل هو أمر إلهي، فاستدلوا به على أن موسى عليه السلام نبي صادق من عند الله تعالى، قال المتكلمون: وهذه الآية من أعظم الدلائل على فضيلة العلم، وذلك لأن أولئك الأقوام كانوا عالمين بحقيقة السحر واقفين على منتهاه، فلما كانوا كذلك ووجدوا معجزة موسى عليه السلام خارجة عن حد السحر، علموا أنه من المعجزات الإلهية، لا من جنس التمويهات البشرية ولو أنهم ما كانوا كاملين في علم السحر لما قدروا على ذلك الاستدلال، لأنهم كانوا يقولون: لعله أكمل منا في علم السحر، فقدر على ما عجزنا عنه، فثبت أنهم كانوا كاملين في علم السحر. فلأجل كمالهم في ذلك العلم انتقلوا من الكفر إلى الإيمان. فإذا كان حال علم السحر كذلك، فما ظنك بكمال حال الإنسان في علم التوحيد.

    المسألة الثانية: احتج أصحابنا بقوله تعالى: { وَأُلْقِىَ ظ±لسَّحَرَةُ سَـظ°جِدِينَ } قالوا: دلت هذه الآية على أن غيرهم ألقاهم ساجدين، وما ذاك إلا الله رب العالمين فهذا يدل على أن فعل العبد خلق الله تعالى. قال مقاتل: ألقاهم الله تعالى ساجدين.

    وقال المعتزلة: الجواب عنه من وجوه:الأول: أنهم لما شاهدوا الآيات العظيمة والمعجزات القاهرة لم يتمالكوا أن وقعوا ساجدين فصار كأن ملقياً ألقاهم. الثاني: قال الأخفش: من سرعة ما سجدوا صاروا كأنهم ألقاهم غيرهم لأنهم لم يتمالكوا أن وقعوا ساجدين. الثالث: أنه ليس في الآية أنه ألقاهم ملق إلى السجود، إلا أنا نقول: إن ذلك الملقي هو أنفسهم. والجواب: أن خالق تلك الداعية في قلوبهم هو الله تعالى، وإلا لافتقروا في خلق تلك الداعية الجازمة إلى داعية أخرى ولزم التسلسل وهو محال. ثم إن أصل تلك القدرة مع تلك الداعية الجازمة تصير موجبة للفعل. وخالق ذلك الموجب هو الله تعالى فكان ذلك الفعل والأثر مسنداً إلى الله تعالى، والله أعلم...

    أن قوله { صَبْراً } مذكور بصيغة التنكير، وذلك يدل على الكمال والتمام، أي صبراً كاملاً تاماً كقوله تعالى:
    { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ظ±لنَّاسِ عَلَىظ° حَيَوظ°ةٍ }
    [البقرة: 96] أي على حياة كاملة تامة. والفائدة الثالثة: إن ذلك الصبر من قبلهم ومن أعمالهم، ثم إنهم طلبوه من الله تعالى، وذلك يدل على أن فعل العبد لا يحصل إلا بتخليق الله وقضائه. قال القاضي: إنما سألوه تعالى الألطاف التي تدعوهم إلى الثبات والصبر، وذلك معلوم في الأدعية. والجواب: هذا عدول عن الظاهر، ثم الدليل يأباه، وذلك لأن الفعل لا يحصل إلا عند حصول الداعية الجازمة وحصولها ليس إلا من قبل الله عز وجل، فيكون الكل من الله تعالى. وأما قوله: { وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } فمعناه توفنا على الدين الحق الذي جاء به موسى عليه السلام وفيه مسألتان: المسألة الأولى: احتج أصحابنا على أن الإيمان والإسلام لا يحصل إلا بخلق الله تعالى، ووجه الاستدلال به ظاهر. والمعتزلة يحملونه على فعل الألطاف والكلام عليه معلوم مما سبق. المسألة الثانية: احتج القاضي بهذه الآية على أن الإيمان والإسلام واحد. فقال إنهم قالوا أولاً { ءَامَنَّا بِئَايَظ°تِ رَبِّنَا } ثم قالوا ثانياً: { وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } فوجب أن يكون هذا الإسلام هو ذاك الإيمان، وذلك يدل على أن أحدهما هو الآخر والله أعلم.

  9. #264
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال الرازى

    ثم بين بقوله: { فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } ما يجري مجرى الحث لهم على التمسك بطاعة الله تعالى. واعلم أن النظر قد يراد به النظر الذي يفيد العلم. وهو على الله محال، وقد يراد به تقليب الحدقة نحو المرئي التماساً لرؤيته. وهو أيضاً على الله محال، وقد يراد به الانتظار. وهو أيضاً على الله محال، وقد يراد به الرؤية، ويجب حمل اللفظ ههنا عليها. قال الزجاج: أي يرى ذلك بوقوع ذلك منكم لأن الله تعالى لا يجازيهم على ما يعلمه منهم، وإنما يجازيهم على ما يقع منهم. فإن قيل: إذا حملتم هذا النظر على الرؤية لزم الإشكال، لأن الفاء في قوله: { فَيَنظُرَ } للتعقيب فيلزم أن تكون رؤية الله تعالى لتلك الأعمال متأخرة عن حصول تلك الأعمال، وذلك يوجب حدوث صفة الله تعالى. قلنا: تعلق رؤية الله تعالى بذلك الشيء نسبة حادثة والنسب والإضافات لا وجود لها في الأعيان فلم يلزم حدوث الصفة الحقيقية في ذات الله تعالى. والله أعلم.

    ملحوظة

    الرازى فى المطالب الزم الاشاعرة فى قولهم تعلق السمع والبصر بالموجود فقط لا بالمعدوم بحلول الحوادث فى الذات

    والمسألة شائكة جدا ومن اعقد المسائل لان الاشاعرة جعلوا تعلق السمع والبصر بالموجود فقط اما التنجيزى القديم فبذات الله عز وجل

    والذى اذهب اليه وارجحه ان السمع والبصر يتعلق بالمعدوم ايضا وهو مذهب الصوفية قدس الله اسرارهم العلية

    والرازى انفرد فى المطالب بمذهب خاص فى زياد الصفات عن الذات فرد الصفات لنسب واضافات وجعل علتها الذات لا امر زائد عن الذات وهى الصفات كما هو قول جمهور الاشاعرة

    والحقيقة المتأمل فى كتب الرازى ربما يجد للرازى اقوال فى مسألة زيادة الصفات فمعروف عنه القول بامكانها فى ذاتها والله اعلم بحقيقة عقيدته فالظاهر ان القول بامكانها مع ردها لنسب واصافات علتها الذات لاصفة وجودية عقيدتان متناقضتان فالله اعلم

    ولصاحب الابريز رسالة لطيفة التعلقات اطنب فى المسألة

    نستكمل

    قال الرازى

    ثم قال تعالى: { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: ظاهر الآية أنه تعالى إنما أنزل عليهم هذه المضار لأجل أن يرجعوا عن طريقة التمرد والعناد إلى الانقياد والعبودية، وذلك لأن أحوال الشدة ترقق القلب وترغب فيما عند الله، والدليل عليه قوله تعالى:
    { وَإِذَا مَسَّكُمُ ظ±لْضُّرُّ فِى ظ±لْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ }
    [الإسراء: 67] وقوله:
    { وَإِذَا مَسَّهُ ظ±لشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ }
    [فصلت: 51]. المسألة الثانية: قال القاضي: هذه الآية تدل على أنه تعالى فعل ذلك إرادة منه أن يتذكروا، لا أن يقيموا على ما هم عليه من الكفر. أجاب الواحدي عنه: بأنه قد جاء لفظ الابتلاء والاختبار في القرآن، لا بمعنى أنه تعالى يمتحنهم، لأن ذلك على الله تعالى محال، بل بمعنى أنه تعالى عاملهم معاملة تشبه الابتلاء والامتحان، فكذا ههنا والله أعلم....

    وقوله: { فَظ±سْتَكْبَرُواْ } يريد عن عبادة الله { وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ } مصرين على الجرم والذنب. ونقل أيضاً أن هذه الأنواع المذكورة من العذاب كانت عند وقوعها مختصة بقوم فرعون، وكان بنو إسرائيل منها في أمان وفراغ، ولا شك أن كل واحد منها فهو في نفسه معجز، واختصاصه بالقبطي دون الإسرائيلي معجز آخر. فإن قال قائل لما علم الله تعالى من حال أولئك الأقوام أنهم لا يؤمنون بتلك المعجزات، فما الفائدة في تواليها وإظهار الكثير منها؟ وأيضاً فقوم محمد صلى الله عليه وسلم طلبوا المعجزات فما أجيبوا فما الفرق. والجواب: أما على قول أصحابنا فيفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد، وأما على قول المعتزلة في رعاية الصلاح، فلعله علم من قوم موسى أن بعضهم كان يؤمن عند ظهور تلك المعجزات الزائدة، وعلم من قوم محمد صلى الله عليه وسلم أن أحداً منهم لا يزداد بعد ظهور تلك المعجزات الظاهرة إلا كفراً وعناداً، فظهر الفرق والله أعلم.

  10. #265
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال ابن كثير

    وَبَـٰطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وروى الإمام أبو جعفر بن جرير في تفسير هذه الآية من حديث محمد بن إسحاق وعقيل ومعمر، كلهم عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، قال وكان للكفار سدرة يعكفون عندها، ويعلقون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال " قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى { ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } { إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَـٰطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } " وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الديلي عن أبي واقد الليثي قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة، فقلت يا نبي الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة، ويعكفون حولها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، إنكم تركبون سنن من قبلكم " أورده ابن جرير، ورواه ابن أبي حاتم من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده مرفوعاً.

    ملحوظة

    قول بنى اسرائيل اجعل لنا عجيب عجيب عجيب وتأمل حديث رسول الله ربما يفتح الله لك فى فهم معانيها

  11. #266
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    { وَوَاعَدْنَا مُوسَىظ° ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَىظ° لأَخِيهِ هَارُونَ ظ±خْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ ظ±لْمُفْسِدِينَ }

    اذا تأملت هذه الاية اخى الحبيب وقول اخلفنى فهمت معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام انت منى بمنزلة هارون من موسي لما استخلفه فى غزوة تبوك وان احتجاج الشيعة بها لايصح والله اعلم

    قال القرطبي

    قوله تعالىظ°: { وَقَالَ مُوسَىظ° لأَخِيهِ هَارُونَ ظ±خْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ } المعنىظ°: وقال موسى حين أراد المضِيّ للمناجاة والمغيب فيها لأخيه هارون: كن خليفتي؛ فدلّ على النيابة. وفي صحيح مسلم " عن سعد بن أبي وقّاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعليّ حين خلّفه في بعض مغازيه: «أما تَرْضىظ° أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسىظ° إلا أنه لا نبيّ بعدي» "

    فاستدل بهذا الروافضُ والإمامية وسائر فِرَقِ الشَّيعة على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم استخلف علياً على جميع الأمّة؛ حتى كفر الصحابة الإمامية ـ قبحهم الله ـ لأنهم عندهم تركوا العمل الذي هو النص على استخلاف عليّ واستخلفوا غيره بالاجتهاد منهم. ومنهم من كفر عَلِيّاً إذ لم يقم بطلب حقه. وهؤلاء لا شك في كفرهم وكفر من تبعهم على مقالتهم، ولم يعلموا أن هذا ظ±ستخلاف في حياةٍ كالوكالة التي تنقضي بعزل الموكَّل أو بموته، لا يقتضي أنه متمادٍ بعد وفاته؛ فينْحَلّ على هذا ما تعلق به الإمامية وغيرهم. وقد ظ±ستخلف النبيّ صلى الله عليه وسلم على المدينة ظ±بن أمِّ مكتوم وغيره، ولم يلزم من ذلك استخلافه دائماً بالاتفاق. على أنه قد كان هارون شُرِّك مع موسىظ° في أصل الرسالة، فلا يكون لهم فيه على ما راموه دِلالة. والله الموفق للهداية.

  12. #267
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    { وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىظ° لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِيغ¤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـظ°كِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىظ° رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىظ° صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ }

    قال الرازى


    اعلم أنه تعالى بين الفائدة التي لأجلها حضر موسى عليه السلام الميقات وهي أن كلمه ربه، وفي الآية مسائل شريفة عالية من العلوم الإلهية. المسألة الأولى: دلت الآية على أنه تعالى كلم موسى عليه السلام والناس مختلفون في كلام الله تعالى فمنهم من قال: كلامه عبارة عن الحروف المؤلفة المنتظمة، ومنهم من قال: كلامه صفة حقيقة مغايرة للحروف والأصوات. أما القائلون بالقول الأول فالعقلاء المحصلون، انفقوا على أنه يجب كونه حادثاً كائناً بعد أن لم يكن. وزعمت الحنابلة والحشوية أن الكلام المركب من الحروف والأصوات قديم، وهذا القول أخس من أن يلتفت العاقل إليه، وذلك أني قلت يوماً إنه تعالى إما أن يتكلم بهذه الحروف على الجمع أو على التعاقب والتوالي، والأول: باطل لأن هذه الكلمات المسموعة المفهومة إنما تكون مفهومة إذا كانت حروفها متوالية فأما إذا كانت حروفها توجد دفعة واحدة فذاك لا يكون مفيداً ألبتة، والثاني: يوجب كونها حادثة، لأن الحروف إذا كانت متوالية فعند مجيء الثاني ينقضي الأول، فالأول حادث لأن كل ما ثبت عدمه امتنع قدمه، والثاني حادث، لأن كل ما كان وجود متأخراً عن وجوده غيره فهو حادث، فثبت أنه بتقدير أن يكون كلام الله تعالى عبارة عن مجرد الحروف والأصوات محدث. إذا ثبت هذا فنقول للناس ههنا مذهبان: الأول: أن محل تلك الحروف والأصوات الحادثة هو ذات الله تعالى، وهو قول الكرامية. الثاني: أن محلها جسم مباين لذات الله تعالى كالشجرة وغير، وهو قول المعتزلة. أما القول الثاني: وهو أن كلام الله تعالى صفة مغايرة لهذه الحروف والأصوات، فهذا قول أكثر أهل السنة والجماعة. وتلك الصفة قديمة أزلية. والقائلون بهذا القول اختلفوا في الشيء الذي سمعه موسى عليه السلام. فقالت الأشعرية: إن موسى عليه السلام سمع تلك الصفة الحقيقية الأزلية قالوا: وكما لا يتعذر رؤية ذاته، مع أن ذاته ليست جسماً ولا عرضاً، فكذلك لا يبعد سماع كلامه مع أن كلامه لا يكون حرفاً ولا صوتاً. وقال أبو منصور الماتريدي: الذي سمعه موسى عليه السلام أصوات مقطعة وحروف مؤلفة قائمة بالشجرة، فأما الصفة الأزلية التي ليست بحرف ولا صوت فداك ما سمعه موسى عليه السلام ألبتة، فهذا تفصيل مذاهب الناس في سماع كلام الله تعالى

    ملحوظة

    لما قال المعتزلة بنفى صفة الكلام لله لحدوث الصوت والحرف فردوها لصفة الفعل وقالوا القران مخلوق من افعال الله

    رد عليهم الاشاعرة فى مسألة الحدوث للصوت والحرف

    باثبات الكلام النفسي فقالوا

    نثبت لله كلام مغاير لهذا الصوت والحرف هو الكلام النفسي

    وقالوا كلام الله نفسي والاشتراك بين كلامنا وكلام الله النفسي فقط فى السلوب امر سلبي وهو نفي الصوت والحرف

    ثم قال الحنابلة للاشاعرة

    ونحن نقول فى هذا المقام

    الاشتراك فى الثبوت (الصوت والحرف)لايقتضي اشتراك فى الماهية

    كما قلتم الاشتراك فى السلوب(نفى صوت وحرف كلام نفسي)لايقتضي اشتراك فى الماهية كما اثبتم علم وقدرة وارادة و...

    ثم اننا نزهنا كلام الله القديم عن الحدوث والتعاقب وكل مافى كتب الاشاعرة من قول ان كلام الله متعاقب منسوب للحنابلة خطأ

    فالاشتراك وقع بيننا اى حنابلة واشاعرة فى

    كلام الله صفة ذات لافعل

    قديم غير حادث

    منزه عن الترتيبب والتعاقب...

    ولكن الخلاف بيننا فى طريقة الرد علي المعتزلة انتم قلتم الاشتراك فى السلوب لايقتضي ونحن قلنا فى الثبوت

    ثم يقال للاشاعرة القول بالكلام النفسي يلزم منه القول بحدوث مابين الدفتين كما يفهم البعض

    وهنا أحيل احبابي للامام الشهرستانى وحواشي العصام والخيالي والكستلي ورمضان فقد اطنبوا وافادوا

    والكلام فى المسألة طويل وشائك وليس بالسطحية التى يظنها البعض بالزام الحنابلة بقدم الحبر والورق لانهم اثبتوا صوت وحرف وقدم مابين الدفتين فهذا افتراء لم يقل به حنبلي

    ثم ادعوكم للتأمل فى هذا السؤال

    لماذا رغم اتفاق الاشعرى والماتريدى علي نفي الصوت والحرف

    الاشعرى اثبت سماعه

    والماتريدى نفي سماع الكلام الازلي وقال موسي سمع صوت مخلوق من الشجرة؟؟

    ولنا مزيد توضيح لاحقا باذن الله

  13. #268
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    نستكمل مع الرازى قال

    المسألة الثالثة: قال أصحابنا هذه الآية تدل على أنه سبحانه يجوز أن يرى وتقريره من أربعة أوجه. الأول: أن الآية دالة على أن موسى عليه السلام سأل الرؤية، ولا شك أن موسى عليه السلام يكون عارفاً بما يجب ويجوز ويمتنع على الله تعالى، فلو كانت الرؤية ممتنعة على الله تعالى لما سألها، وحيث سألها علمنا أن الرؤية جائزة على الله تعالى. قال القاضي: الذي قاله المحصلون من العلماء في ذلك أقوال أربعة: أحدها: ما قاله الحسن وغيره: أن موسى عليه السلام ما عرف أن الرؤية غير جائزة على الله تعالى، قال ومع الجهل بهذا المعنى قد يكون المرء عارفاً بربه وبعدله وتوحيده، فلم يبعد أن يكون العلم بامتناع الرؤية وجوازها موقوفاً على السمع. وثانيها: أن موسى عليه السلام سأل الرؤية على لسان قومه، فقد كانوا جاهلين بذلك يكررون المسألة عليه يقولون:
    { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىظ° نَرَى ظ±للَّهَ جَهْرَةً }
    [البقرة: 55] فسأل موسى الرؤية لا لنفسه، فلما ورد المنع ظهر أن ذلك لا سبيل إليه، وهذه طريقة أبي علي وأبي هاشم. وثالثها: أن موسى عليه السلام سأل ربه من عنده معرفة باهرة باضطرار وأهل هذا التأويل مختلفون، فمنهم من يقول سأل ربه المعرفة الضرورية. ومنهم من يقول: بل سأله إظهار الآيات الباهرة التي عندها تزول الخواطر والوساوس عن معرفته، وإن كانت من فعله، كما نقوله في معرفة أهل الآخرة، وهو الذي اختاره أبو القاسم الكعبي. ورابعها: المقصود من هذا السؤال أن يذكر تعالى من الدلائل السمعية ما يدل على امتناع رؤيته حتى يتأكد الدليل العقلي بالدليل السمعي. وتعاضد الدلائل أمر مطلوب للعقلاء، وهو الذي ذكره أو بكر الأصم فهذا مجموع أقوال المعتزلة في تأويل هذه الآية. قال أصحابنا أما الوجه الأول، فضعيف ويدل عليه وجوه: الأول: إجماع العقلاء على أن موسى عليه السلام ما كان في العلم بالله أقل منزلة ومرتبة من أراذل المعتزلة، فلما كان كلهم عالمين بامتناع الرؤية على الله تعالى وفرضنا أن موسى عليه السلام لم يعرف ذلك، كانت معرفته بالله أقل درجة من معرفة كل واحد من أراذل المعتزلة، وذلك باطل بإجماع المسلمين. الثاني: أن المعتزلة يدعون العلم الضروري، بأن كل ما كان مرئياً، فإنه يجب أن يكون مقابلاً أو في حكم المقابل. فإما أن يقال إن موسى عليه السلام حصل له هذا العلم أو لم يحصل له هذا العلم. فإن كان الأول كان تجويزه لكونه تعالى مرئياً، يوجب تجويز كونه تعالى حاصلاً في الحيز والجهة، وتجويز هذا المعنى على الله تعالى يوجب الكفر عند المعتزلة، فيلزمهم كون موسى عليه السلام كافراً، وذلك لا يقوله عاقل.


    وإن كان الثاني فنقول: لما كان العلم بأن كل مرئي يجب أن يكون مقابلاً أو في حكم المقابل علماً بديهياً ضرورياً، ثم فرضنا أن هذا العلم ما كان حاصلاً لموسى عليه السلام، لزم أن يقال إن موسى عليه السلام لم يحصل فيه جميع العلوم الضرورية، ومن كان كذلك فهو مجنون، فيلزمهم الحكم بأنه عليه السلام، ما كان كامل العقل بل كان مجنوناً وذلك كفر بإجماع الأمة، فثبت أن القول بأن موسى عليه السلام، ما كان عالماً بامتناع الرؤية مع فرض أنه تعالى ممتنع الرؤية يوجب أحد هذين القسمين الباطلين، فكان القول به باطلاً والله أعلم. وأما التأويل الثاني: وهو أنه عليه السلام إنما سأل الرؤية لقومه لا لنفسه، فهو أيضاً فاسد ويدل عليه وجوه: الأول: أنه لو كان الأمر كذلك لقال موسى: أرهم ينظروا إليك، ولقال الله تعالى: لن يروني، فلما لم يكن كذلك، بطل هذا التأويل. والثاني: أنه لو كان هذا السؤال طلباً للمحال، لمنعهم عنه كما أنهم لما قالوا:
    { ظ±جْعَلْ لَّنَا إِلَـظ°هًا كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ }
    [الأعراف: 138] منعهم عنه بقوله:
    { إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }
    [الأعراف: 138] والثالث: أنه كان يجب على موسى إقامة الدلائل القاطعة على أنه تعالى لا تجوز رؤيته، وأن يمنع قومه بتلك الدلائل عن هذا السؤال، فأما أن لا يذكر شيئاً من تلك الدلائل ألبتة، مع أن ذكرها كان فرضاً مضيقاً، كان هذا نسبة لترك الواجب إلى موسى عليه السلام، وأنه لا يجوز. والرابع: أن أولئك الأقوام الذين طلبوا الرؤية، إما أن يكونوا قد آمنوا بنبوة موسى عليه السلام. أو ما آمنوا بها، فإن كان الأول كفاهم في الامتناع عن ذلك السؤال الباطل، مجرد قول موسى عليه السلام، فلا حاجة إلى هذا السؤال الذي ذكره موسى عليه السلام، وإن كان الثاني لم ينتفعوا بهذا الجواب لأنهم يقولون له لا نسلم أن الله منع من الرؤية، بل هذا قول افتريته على الله تعالى، فثبت أن على كلا التقديرين لا فائدة للقوم في قول موسى عليه السلام { أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ }. وأما التأويل الثالث: فبعيد أيضاً ويدل عليه وجوه: الأول: أن على هذا التقدير يكون معنى الآية أرني أمراً أنظر إلى أمرك، ثم حذف المفعول والمضاف، إلا أن سياق الآية يدل على بطلان هذا، وهو قوله:
    { أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِى }
    [الأعراف: 143] فسوف تراني { فَلَمَّا تَجَلَّىظ° رَبُّهُ لِلْجَبَلِ } ولا يجوز أن يحمل جميع هذا على حذف المضاف. الثاني: أنه تعالى أراه من الآية ما لا غاية بعدها كالعصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وإظلال الجبل، فكيف يمكن بعد هذه الأحوال طلب آية ظاهرة قاهرة.

    والثالث: أنه عليه السلام كان يتكلم مع الله بلا واسطة. ففي هذه الحالة كيف يليق به أن يقول: أظهر لي آية قاهرة ظاهرة تدل على أنك موجود؟ ومعلوم أن هذا الكلام في غاية الفساد. الرابع: أنه لو كان المطلوب آية تدل على وجوده، لأعطاه تلك الآية كما أعطاه سائر الآيات ولكان لا معنى لمنعه عن ذلك، فثبت أن هذا القول فاسد. وأما التأويل الرابع وهو أن يقال: المقصود منه إظهار آية سمعية تقوي ما دل العقل عليه، فهو أيضاً بعيد، لأنه لو كان المراد ذلك، لكان الواجب أن يقول: أريد يا إلهي أن يقوى امتناع رؤيتك بوجوه زائدة على ما ظهر في العقل، وحيث لم يقل ذلك بل طلب الرؤية. علمنا أن هذه التأويلات بأسرها فاسدة. الحجة الثانية: من الوجوه المستنبطة من هذه الآية الدالة على أنه تعالى جائز الرؤية وذلك لأنه تعالى لو كان مستحيل الرؤية لقال: لا أرى ألا ترى أنه لو كان في يد رجل حجر فقال له إنسان ناولني هذا لآكله، فإنه يقول له هذا لا يؤكل، ولا يقول له لا تأكل. ولو كان في يده بدل الحجر تفاحة، لقال له: لا تأكلها أي هذا مما يؤكل، ولكنك لا تأكله. فلما قال تعالى: { لَن تَرَانِى } ولم يقل لا أرى، علمنا أن هذا يدل على أنه تعالى في ذاته جائز الرؤية. الحجة الثالثة: من الوجوه المستنبطة من هذه الآية، أنه تعالى علق رؤيته على أمر جائز، والمعلق على الجائز جائز، فيلزم كون الرؤية في نفسها جائزة. إنما قلنا: إنه تعالى علق رؤيته على أمر جائز، لأنه تعالى علق رؤيته على استقرار الجبل، بدليل قوله تعالى: { فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى } واستقرار الجبل أمر جائز الوجود في نفسه. فثبت أنه تعالى علق رؤيته على أمر جائز الوجود في نفسه. إذا ثبت هذا وجب أن تكون رؤيته جائزة الوجود في نفسها، لأنه لما كان ذلك الشرط أمراً جائز الوجود، لم يلزم من فرض وقوعه محال، فبتقدير حصول ذلك الشرط، إما أن يترتب عليه الجزاء الذي هو حصول الرؤية أو لا يترتب، فإن ترتب عليه حصول الرؤية لزم القطع بكون الرؤية جائزة الحصول، وإن لم يترتب عليه حصول الرؤية قدح هذا في صحة قوله، إنه متى حصل ذلك الشرط حصلت الرؤية، وذلك باطل. فإن قيل: إنه تعالى علق حصول الرؤية على استقرار الجبل حال حركته، واستقرار الجبل حال حركته محال. فثبت أن حصول الرؤية معلق على شرط ممتنع الحصول، لا على شرط جائز الحصول، فلم يلزم صحة ما قلتموه؟ والدليل على أن الشرط هو استقرار الجبل حال حركته أن الجبل إما أن يقال: إنه حال ما جعل استقراره شرطاً لحصول الرؤية كان ساكناً أو متحركاً، فإن كان الأول، لزم حصول الرؤية بمقتضى الاشتراط، وحيث لم تحصل علمنا أن الجبل في ذلك الوقت ما كان مستقراً، ولما لم يكن مستقراً كان متحركاً.

    فثبت أن الجبل حال ما جعل استقراره شرطاً لحصول الرؤية، كان متحركاً لا ساكناً. فثبت أن الشرط هو كون الجبل مستقراً حال كونه ساكناً فثبت أن الشرط الذي علق الله تعالى على حصوله حصول الرؤية، هو كون الجبل مستقراً حال كونه متحركاً، وأنه شرط محال. والجواب: هو أن اعتبار حال الجبل من حيث هو مغاير لاعتبار حاله من حيث أنه متحرك أو ساكن، وكونه ممتنع الخلو عن الحركة والسكون لا يمنع اعتبار حاله من حيث أنه متحرك أو ساكن ألا ترى أن الشيء لو أخذته بشرط كونه موجوداً كان واجب الوجود، ولو أخذته بشرط كونه معدوماً كان واجب العدم، فلو أخذته من حيث هو هو مع قطع النظر عن كونه موجوداً أو كونه معدوماً كان ممكن الوجود فكذا ههنا الذي جعل شرطاً في اللفظ هو استقرار الجبل، وهذا القدر ممكن الوجود فثبت أن القدر الذي جعل شرطاً أمر ممكن الوجود جائز الحصول، وهذا القدر يكفي لبناء المطلوب عليه والله أعلم. الحجة الرابعة: من الوجوه المستنبطة من هذه الآية في إثبات جواز الرؤية قوله تعالى: { فَلَمَّا تَجَلَّىظ° رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّا } وهذا التجلي هو الرؤية، ويدل عليه وجهان: الأول: إن العلم بالشيء يجلي لذلك الشيء، وإبصار الشيء أيضاً يجلي لذلك الشيء. إلا أن الإبصار في كونه مجلياً أكمل من العلم به وحمل اللفظ على المفهوم الأكمل أولى. الثاني: أن المقصود من ذكر هذه الآية تقرير أن الإنسان لا يطيق رؤية الله تعالى بدليل أن الجبل مع عظمته لما رأى الله تعالى اندك وتفرقت أجزاؤه ولولا أن المراد من التجلي ما ذكرناه وإلا لم يحصل هذا المقصود. فثبت أن قوله تعالى: { فَلَمَّا تَجَلَّىظ° رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّا } هو أن الجبل لما رأى الله تعالى اندكت أجزاؤه، ومتى كان الأمر كذلك ثبت أنه تعالى جائز الرؤية أقصى ما في الباب أن يقال: الجبل جماد والجماد يمتنع أن يرى شيئاً، إلا أنا نقول: لا يمتنع أن يقال: إنه تعالى خلق في ذات الجبل الحياة والعقل والفهم، ثم خلق فيه رؤية متعلقة بذات الله تعالى، والدليل عليه أنه تعالى قال:
    { يظ°جِبَالُ أَوّبِى مَعَهُ وَظ±لطَّيْرَ }
    [سبأ: 10] وكونه مخاطباً بهذا الخطاب مشروط بحصول الحياة والعقل فيه فكذا ههنا، فثبت بهذه الوجوه الأربعة دلالة هذه الآية على أنه تعالى جائز الرؤية. أمنا المعتزلة فقالوا: إنه ثبت بالدلائل العقلية والسمعية أنه تعالى تمتنع رؤيته فوجب صرف هذه الظواهر إلى التأويلات.

    أما دلائلهم العقلية فقد بينا في الكتب العقلية ضعفها وسقوطها، فلا حاجة هنا إلى ذكرها. وأما دلائلهم السمعية فأقوى ما لهم في هذا الباب التمسك بقوله تعالى:
    { لاَّ تُدْرِكُهُ ظ±لأَبْصَـظ°رُ }
    [الأنعام: 103] قد سبق في سورة الأنعام ما في هذه الآية من المباحث الدقيقة واللطائف العميقة. واعلم أن القوم تمسكوا بهذه الآية على عدم الرؤية من وجوه: الأول: التمسك بقوله تعالى: { لَن تَرَانِى } وتقرير الاستدلال أن يقال: إن هذه الآية تدل على أن موسى عليه السلام لا يرى الله ألبتة لا في الدنيا ولا في القيامة، ومتى ثبت هذا ثبت أن أحداً لا يراه ألبتة ومتى ثبت هذا ثبت أنه تعالى يمتنع أن يرى، فهذه مقدمات ثلاثة. أما المقدمة الأولى: فتقريرها من وجوه: الأول: ما نقل عن أهل اللغة أن كلمة «لن» للتأبيد. قال الواحدي رحمه الله: هذه دعوى باطلة على أهل اللغة، وليس يشهد بصحته كتاب معتبر، ولا نقل صحيح. وقال أصحابنا: الدليل على فساده قوله تعالى في صفة اليهود
    { وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا }
    [البقرة: 95] مع أنهم يتمنون الموت يوم القيامة. والثاني: أن قوله: { لَن تَرَانِى } يتناول الأوقات كلها بدليل صحة استثناء أي وقت أريد من هذه الكلمة، ومقتضى الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل تحت اللفظ وهذا أيضاً ضعيف، لأن تأثير الاستثناء في صرف الصحة لا في صرف الوجوب على ما هو مقرر في أصول الفقه. الثالث: أن قوله لن أفعل كذا، يفيد تأكيد النفي، ومعناه أن فعله ينافي حالته كقوله تعالى:
    { لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ظ±جْتَمَعُواْ لَهُ }
    [الحج: 73] وهذا يدل على أن الرؤية منافية للإلهية، والجواب: أن { لَنْ } لتأكيد نفي ما وقع السؤال عنه، والسؤال إنما وقع عن تحصيل الرؤية في الحال. فكان قوله: { لَن تَرَانِى } نفياً لذلك المطلوب، فأما أن يفيد النفي الدائم فلا. فهذه جملة الكلام في تقرير هذه المسألة. أما المقدمة الثانية: فقالوا: القائل اثنان: قائل يقول: إن المؤمنين يرون الله وموسى أيضاً يراه، وقائل ينفي الرؤية عن الكل، أما القول بإثباته لغير موسى ونفيه عن موسى فهو قول خارق للإجماع وهو باطل. وأما المقدمة الثالثة: فهي أن كل من نفى الوقوع نفى الصحة، فالقول بثبوت الصحة مع نفي الوقوع قول على خلاف الإجماع وهو باطل. واعلم أن بناء هذه الدلالة على صحة المقدمة الأولى، فلما ثبت ضعفها سقط هذا الاستدلال بالكلية. الحجة الثانية للقوم: أنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه خر صعقاً، ولو كانت الرؤية جائزة. فلم خر عند سؤالها صعقاً؟ والحجة الثالثة: أنه عليه السلام لما أفاق قال سبحانك، وهذه الكلمة للتنزيه، فوجب أن يكون المراد منه تنزيه الله تعالى عما تقدم ذكره، والذي تقدم ذكره هو رؤية الله تعالى، فكان قوله: { سُبْحَـظ°نَكَ } تنزيهاً له عن الرؤية فثبت بهذا أن نفي الرؤية تنزيه الله تعالى وتنزيه الله إنما يكون عن النقائص والآفات، فوجب كون الرؤية من النقائص والآفات، وذلك على الله محال.

    فثبت أن الرؤية على الله ممتنعة. والحجة الرابعة: قوله تعالى حكاية عن موسى لما أفاق أنه قال: { تُبْتُ إِلَيْكَ } ولولا أن طلب الرؤية ذنب لما تاب منه، ولولا أنه ذنب ينافي صحة الإسلام لما قال: { وَأَنَاْ أَوَّلُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ }. واعلم أن أصحابنا قالوا: الرؤية كانت جائزة، إلا أنه عليه السلام سألها بغير الإذن وحسنات الأبرار سيئات المقربين، فكانت التوبة توبة عن هذا المعنى لا عما ذكروه، فهذا جملة الكلام في هذه الآية. والله أعلم بالصواب...

    ملحوظة

    اثبات الرؤيا بالدليل العقلي بقاعدة كل موجود يصح ان يري عليها اشكالات وايرادات كثيرة وراجع الاربعين للرازى والسنوسية الكبري بحواشي الحامدى ففيها ردود علي اشكالات الرازى المذكورة فى الاربعين

    واطال الالوسي فى تفسيرها ومما قاله:

    وقال الالوسي

    وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } من غير واسطة بحرف وصوت ومع هذا لا يشبه كلام المخلوقين ولا محذور في ذلك كما أوضحناه في الفائدة الرابعة، وإلى ما ذكر ذهب السلف الصالح، وقد أخرج البزار وابن أبـي حاتم وأبو نعيم في «الحلية». والبيهقي في «الأسماء والصفات» عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما كلم الله تعالى موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه فقال له موسى: يا رب أهذا كلامك الذي كلمتني به؟ قال يا موسى: أنا كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسن كلها وأقوى من ذلك فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى صف لنا كلام الرحمن، فقال: لا تستطيعونه ألم تروا إلى صوت الصواعق الذي يقبل في أحلى حلاوة سمعتوه فذاك قريب منه وليس به ". وأخرج ابن المنذر وابن أبـي حاتم والحاكم وصححه عن أبـي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال: «إنما كلم الله تعالى موسى بقدر ما يطيق من كلامه ولو تكلم بكلامه كله لم يطقه شيء» وأخرج جماعة عن كعب قال: «لما كلم الله تعالى موسى كلمه بالألسنة كلها فجعل يقول: يا رب لا أفهم حتى كلمه آخر الألسنة بلسان بمثل صوته» الخبر، وأخرجوا عن ابن كعب القرظي أنه قال: قيل لموسى عليه السلام ما شبهت كلام ربك مما خلق؟ فقال عليه السلام: بالرعد الساكن، وأخرج الديلمي عن أبـي هريرة مرفوعاً لما خرج أخي موسى إلى مناجاة ربه كلمه ألف كلمة ومائتي كلمة فأول ما كلمه بالبربرية، ونقل عن الأشعري أن موسى / عليه السلام إنما سمع الكلام النفسي القائم بذات الله تعالى ولم يكن ما سمعه مختصاً بجهة من الجهات، وحمله على السماع بالفعل مشكل مع الأخبار الدالة على خلافه؛ والظاهر أن ذلك إن صح نقله فهو قول رجع عنه إلى مذهب السلف الذي أبان عن اعتقاده له في «الإبانة»....

    والزمخشري عامله الله تعالى بعدله زعم أن الآية أبلغ دليل على عدم إمكان الرؤية، وذكر في «كشافه» ما ذكر وقال: ((ثم أعجب من المتسمين بالإسلام المسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهباً ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة فإنه من منصوبات أشياخهم، والقول ما قال بعض العدلية فيهم:

    وجماعة سموا هواهم سنة لجماعة حمر لعمري مؤكفه
    قد شبهوه بخلقه وتخوفوا شنع الورى فتستروا بالبلكفه)

    وأجيب عن قولهم: إنه عليه السلام إنما سأل العلم الضروري بأنه لو كانت الرؤية بمعنى العلم الضروري لكان النظر المذكور بعد أيضاً بمعناه وليس كذلك، فإن النظر الموصول بإلى نص في الرؤية لا يحتمل سواه فلا يترك للاحتمال...

    ملحوظة

    فى الحديث

    قلتُ لعائشةَ رضي اللهُ عنهَا : يا أمَّتَاهُ ، هلْ رأى محمدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ربَّهُ ؟ فقالتْ : لقَدْ قَفَّ شَعَرِي ممَّا قلتَ ، أينَ أنتَ من ثلاثٍ ، من حَدَّثَكَهُنَّ فقدْ كذَبَ : منْ حدَّثَكَ أنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأى ربَّهُ فقدْ كذَبَ ، ثم قرَأتْ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . ومنْ حدثَكَ أنَّهُ يعلمُ ما في غدٍ فقدْ كَذَبَ ، ثم قَرَأَتْ : وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ومنْ حدَّثَك أنَّهُ كَتَمَ فقدْ كذب ثمَّ قرأتْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . الآيةُ ، ولكنهُ رأى جبريلَ عليهِ السلامُ في صورتِهِ مرَّتينِ . .

    لاهل السنة كلام فى استدلال الصديقة بالاية علي نفي الرؤيا فى المعراج

  14. #269
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    وقال ابن عطية

    قوله عز وجل:

    { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ وَكُنْ مِّنَ الشَّاكِرِينَ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ }

    قال المتأولون المتكلمون كالقاضي ابن الباقلاني وغيره: إن الله عز وجل خلق للجبل حياة وحساً وإدراكاً يرى به، ثم تجلى له أي ظهر وبدا سلطانه فاندك الجبل لشدة المطلع فلما رأى موسى ما بالجبل صعق، وهذا المعنى هو المروي عن ابن عباس، وأسند الطبري عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً } قال: فوضع الإبهام قريباً من خنصره قال فساخ الجبل، فقال حميد لثابت: تقول هذا؟ فرفع ثابت يده فضرب صدر حميد، وقال: يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقوله أنس، وأكتمه أنا؟ " وقالت فرقة: المعنى فلما تجلى الله للجبل بقدرته وسلطانه اندك الجبل.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا التأويل يتمسك به المعتزلة تمسكاً شديداً لقولهم إن رؤية الله عز وجل غير جائزة، وقائله من أهل السنة إنما يقوله مع اعتقاده جواز الرؤية ولكنه يقول إنه أليق بألفاظ الآية من أن تحمل الآية أن الجبل خلق له إدراك وحياة، وقال الزّجاج: من قال إن التقدير فلما تجلى أمر ربه فقد أخطأ ولا يعرف أهل اللغة ذلك،..

    قال القاضي أبو محمد: والذي يتحرز منه أهل السنة أن تكون توبة من سؤال المحال كما زعمت المعتزلة، ...

    وقال الزمخشري المعتزلي

    فإن قلت: فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته، فممّ تاب؟ قلت: من إجرائه تلك المقالة العظيمة وإن كان لغرض صحيح على لسانه، من غير إذن فيه من الله تعالى، فانظر إلى إعظام الله تعالى أمر الرؤية في هذه الآية، وكيف أرجف الجبل بطالبها وجعله دكاً، وكيف أصعقهم ولم يخل كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر، وكيف سبح ربه ملتجئاً إليه، وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه وقال أنا أول المؤمنين، ثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين بأهل السنّة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهباً. ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة، فإنه من منصوبات أشياخهمظ° والقول ما قال بعض العدلية فيهم:
    لَجَمَاعَةٌ سَموْا هَواهُمْ سُنَّة وَجَمَاعَةٌ حُمْرٌ لَعَمْرِي مُوكَفَه
    قَدْ شَبَّهُوهُ بِخَلْقِهِ وَتَخَوَّفُوا شَنْعَ الْوَرَى فَتَسَتَّرُوا بِالبَلْكَفَهْ.
    وتفسير آخر: وهو أن يريد بقوله: { أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ } عرّفني نفسك تعريفاً واضحاً جلياً، كأنها إراءة في جلائها بآية مثل آيات القيامة التي تضطر الخلق إلى معرفتك { أَنظُرْ إِلَيْكَ } أعرفك معرفة اضطرار، كأني أنظر إليك، كما جاء في الحديث:

    " سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر " بمعنى: ستعرفونه معرفة جلية هي في الجلاء كإبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى { قَالَ لَن تَرَانِى } أي لن تطيق معرفتي على هذه الطريقة، ولن تحتمل قوّتك تلك الآية المضطرة ولكن انظر إلى الجبل. فإني أورد عليه وأظهر له آية من تلك الآيات، فإن ثبت لتجليها واستقرّ مكانه ولم يتضعضع فسوف تثبت لها وتطيقها، { فَلَمَّا تَجَلَّىظ° رَبُّهُ لِلْجَبَلِ } فلما ظهرت له آية من آيات قدرته وعظمته { جَعَلَهُ دَكّا وَخَرَّ موسَىظ° صَعِقًا } لعظم ما رأى { فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـظ°نَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ } مما اقترحت وتجاسرت { وَأَنَاْ أَوَّلُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ } بعظمتك وجلالك، وأن شيئاً لا يقوم لبطشك وبأسك.

  15. #270
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال الرازى

    سَأَصْرِفُ عَنْ ءايَـظ°تِيَ ظ±لَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ظ±لأَرْضِ } واحتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى قد يمنع عن الإيمان ويصد عنه وذلك ظاهر، وقالت المعتزلة: لا يمكن حمل الآية على ما ذكرتموه ويدل عليه وجوه: الوجه الأول: قال الجبائي لا يجوز أن يكون المراد منه أنه تعالى يصرفهم عن الإيمان بآياته لأن قوله: { سَأَصْرِفُ } يتناول المستقبل وقد بين تعالى أنهم كفروا فكذبوا من قبل هذا الصرف، لأنه تعالى وصفهم بكونهم متكبرين في الأرض بغير الحق وبأنهم إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً، فثبت أن الآية دالة على أن الكفر قد حصل لهم في الزمان الماضي، فهذا يدل على أنه ليس المراد من هذا الصرف الكفر بالله. الوجه الثاني: أن قوله: { سَأَصْرِفُ عَنْ ءايَـظ°تِيَ ظ±لَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ظ±لأَرْضِ } مذكور على وجه العقوبة على التكبر والكفر، فلو كان المراد من هذا الصرف هو كفرهم، لكان معناه أنه تعالى خلق فيهم الكفر عقوبة لهم على إقدامهم على الكفر، ومعلوم أن العقوبة على الكفر بمثل ذلك الفعل المعاقب عليه لا يجوز، فثبت أنه ليس المراد من هذا الصرف الكفر. الوجه الثالث: أنه لو صرفهم عن الإيمان وصدهم عنه فكيف يمكن أن يقول مع ذلك
    { فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }
    [الانشقاق: 20]،
    { فَمَا لَهُمْ عَنِ ظ±لتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ }
    [المدثر: 49 } ،
    { وَمَا مَنَعَ ظ±لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ }
    [الإسراء: 94، الكهف: 55] فثبت أن حمل الآية على هذا الوجه غير ممكن فوجب حملها على وجوه أخرى. فالوجه الأول: قال الكعبـي وأبو مسلم الأصفهاني: إن هذا الكلام تمام لما وعد الله موسى عليه السلام به من إهلاك أعدائه، ومعنى صرفهم إهلاكهم فلا يقدرون على منع موسى من تبليغها ولا على منع المؤمنين من الإيمان به، وهو شبيه بقوله:
    { بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَظ±للَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ظ±لنَّاسِ }
    [المائدة: 67] فأراد تعالى أن يمنع أعداء موسى عليه السلام من إيذائه ومنعه من القيام بما يلزمه في تبليغ النبوة والرسالة. والوجه الثاني: في التأويل ما ذكره الجبائي فقال: سأصرف هؤلاء المتكبرين على نيل ما في آياتي من العز والكرامة المعدين للأنبياء والمؤمنين، وإنما يصرفهم عن ذلك بواسطة إنزال الذل والإذلال بهم، وذلك يجري مجرى العقوبة على كفرهم وتكبرهم على الله. والوجه الثالث: أن من الآيات آيات لا يمكن الانتفاع بها إلا بعد سبق الإيمان. فإذا كفروا فقد صيروا أنفسهم بحيث لا يمكنهم الانتفاع بتلك الآيات، فحينئذ يصرفهم الله عنها.

    والوجه الرابع: أن الله تعالى إذا علم من حال بعضهم أنه إذا شاهد تلك الآيات فإنه لا يستدل بها بل يستخف بها ولا يقوم بحقها، فإذا علم الله ذلك منه، صح من الله تعالى أن يصرفه عنه. والوجه الخامس: نقل عن الحسن أنه قال: إن من الكفار من يبالغ في كفره وينتهي إلى الحد الذي إذا وصل إليه مات قلبه، فالمراد من قوله: { سَأَصْرِفُ عَنْ ءايَـظ°تِيَ } هؤلاء. فهذا جملة ما قيل في هذا الباب، وظهر أن هذه الآية ليس فيها دلالة قوية على صحة ما يقول به في مسألة خلق الأعمال. والله أعلم..

    ثم قال تعالى: { هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وفيه حذف والتقدير: هل يجزون إلا بما كانوا يعملون؟ أو على ما كانوا يعملون. واحتج أصحابنا بهذه الآية على فساد قول أبـي هاشم في أن تارك الواجب يستحق العقاب بمجرد أن لا يفعل الواجب، وإن لم يصدر منه فعل عند ذلك الواجب قالوا: هذه الآية تدل على أنه لا جزاء إلا على العمل، وليس ترك الواجب بعمل، فوجب أن لا يجازي عليه، فثبت أن الجزاء إنما حصل على فعل ضده. وأجاب أبو هاشم: بأني لا أسمي ذلك العقاب جزاء فسقط الاستدلال. وأجاب أصحابنا عن هذا الجواب: بأن الجزاء إنما سمي جزاء لأنه يجزي ويكفي في المنع من النهي، وفي الحث على المأمور به فإن ترتب العقاب على مجرد ترك الواجب كان ذلك العقاب كافياً في الزجر عن ذلك الترك فكان جزاء، فثبت أنه لا سبيل إلى الامتناع من تسميته جزاء والله أعلم...

    واعلم أنه تعالى لما حكى عنهم هذا المذهب والمقالة احتج على فساد كون ذلك العجل إلظ°هاً بقوله: { أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ظ±تَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَـظ°لِمِينَ } وتقرير هذا الدليل أن هذا العجل لا يمكنه أن يكلمهم ولا يمكنه أن يهديهم إلى الصواب والرشد، وكل من كان كذلك كان إما جماداً وإما حيواناً عاجزاً، وعلى التقديرين فإنه لا يصلح للإلظ°هية، واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن من لا يكون متكلماً ولا هادياً إلى السبيل لم يكن إلظ°هاً لأن الإلظ°ه هو الذي له الأمر والنهي، وذلك لا يحصل إلا إذا كان متكلماً، فمن لا يكون متكلماً لم يصح منه الأمر والنهي، والعجل عاجز عن الأمر والنهي فلم يكن إلظ°هاً. وقالت المعتزلة: هذه الآية تدل على أن شرط كونه إلظ°هاً أن يكون هادياً إلى الصدق والصواب، فمن كان مضلاً عنه وجب أن لا يكون إلظ°هاً. فإن قيل: فهذا يوجب أنه لو صح أن يتكلم ويهدي، يجوز أن يتخذ إلظ°هاً، وإلا فإن كان إثبات ذلك كنفيه في أنه لا يجوز أن يتخذ إلهاً فلا فائدة فيما ذكرتم. والجواب من وجهين: الأول: لا يبعد أن يكون ذلك شرطاً لحصول الإلهية، فيلزم من عدمه عدم الإلهية وإن كان لا يلزم من حصوله حصول الإلهية. الثاني: أن كل من قدر على أن يكلمهم وعلى أن يهديهم إلى الخير والشر فهو إلظ°ه، والخلق لا يقدرون على الهداية، إنما يقدرون على وصف الهداية، فأما على وضع الدلائل ونصبها فلا قادر عليه إلا الله سبحانه وتعالى.

    ملحوظة

    جسدا تشعرك ان الاله يجب ان يكون منزها عن الجسمية

    { قَالَ رَبِّ ظ±غْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ ظ±لرَّاحِمِينَ }

    ربما استدل من قال الرحمة صفة فعل بهذه الاية

    فائدة

    قال ابن قدامة فى المغنى


    [مَسْأَلَةٌ الْحَلِفَ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِآيَةِ مِنْهُ أَوْ بِكَلَامِ اللَّهِ]
    (7962) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (أَوْ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْحَلِفَ بِالْقُرْآنِ، أَوْ بِآيَةٍ مِنْهُ، أَوْ بِكَلَامِ اللَّهِ، يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ، تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ فِيهَا. وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُعْهَدُ الْيَمِينُ بِهِ.
    وَلَنَا، أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَجَلَالِ اللَّهِ، وَعَظَمَتِهِ.

    وَقَوْلُهُمْ: هُوَ مَخْلُوقٌ. قُلْنَا: هَذَا كَلَامُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ مَعَ الْفُقَهَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ» . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] . أَيْ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا يُعْهَدُ الْيَمِينُ بِهِ. فَيَلْزَمُهُمْ قَوْلُهُمْ: وَكِبْرِيَاءِ اللَّهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَجَلَالِهِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْحَلِفَ بِآيَةٍ مِنْهُ كَالْحَلِفِ بِجَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى.

    [فَصْلٌ حَلَفَ بِالْمُصْحَفِ]
    (7963) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ بِالْمُصْحَفِ، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ. وَكَانَ قَتَادَةُ يَحْلِفُ بِالْمُصْحَفِ. وَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ إمَامُنَا، وَإِسْحَاقُ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ بِالْمُصْحَفِ إنَّمَا قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَكْتُوبِ فِيهِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمُصْحَفِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.

    كلام ابن قدامه هذا يحل اشكال عميق فى قدم مابين الدفتين ويحتاج لتدبر عميق

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •