صفحة 17 من 17 الأولىالأولى ... 71314151617
النتائج 241 إلى 250 من 250

الموضوع: القرآن بحر الحقائق ومنبع الدقائق فى علم التوحيد

  1. #241
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,152
    { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ ظ±لْمَلاغ¤ئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَظ°نُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيغ¤ إِيمَظ°نِهَا خَيْراً قُلِ ظ±نتَظِرُوغ¤اْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ }

    قال السمين

    وفي هذه الآية بحوثٌ حسنة تتعلق بعلم العربية، وعليها تُبْنى مسائل من أصول الدين، وذلك أن المعتزلي يقول: مجردُ الإِيمان الصحيح لا يكفي بل لا بد من انضمام عَمَلٍ يقترن به ويصدِّقه، واستدل بظاهر هذه الآية، وذلك كما قال الزمخشري " لم تكنْ آمَنَتْ من قبلُ " صفة لقوله " نفساً " وقوله " أوكسبت في إيمانها خيراً " عُطِفت على " آمنت " والمعنى: أن أشراط الساعة إذا جاءت وهي آياتٌ مُلْجئةٌ مضطرة ذهب أوانُ التكليف عندها فلم ينفع الإِيمان حينئذ نفساً غيرَ مقدِّمَةٍ إيمانَها قبل ظهور الآيات أو مقدِّمةً إيمانَها غير كاسبة خيراً في إيمانها، فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإِيمان وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكسب خيراً ليعلم أن قوله { ظ±لَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّالِحَاتِ } جَمْعٌ بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوزَ صاحبُهما ويَسْعَدَ، وإلا فالشِّقوة والهلاك ". وقد أجاب الناس عن هذا الظاهر بأن المعنى بالآية الكريمة: أنه إذا أتى بعض الآيات لا ينفع نفساً كافرة إيمانُها الذي أوقعته إذ ذاك، ولا ينفع نفساً سَبْقُ إيمانها وما كسبت فيه خيراً، فقد عَلَّق نفع نفي الإِيمان بأحد وصفين: " إمَّا نفي سبق الإِيمان فقط وإمَّا سبقه مع نفي كسب الخير، ومفهومه أنه ينفع الإِيمان السابق وحده أو السابق ومعه الخير، ومفهوم الصفة قوي فيُسْتدل بالآية لمذهب أهل السنة فقد قَلَبوا دليلهم دليلاً عليهم.

    وقد أجاب القاضي ناصر الدين بن المنيّر عن قول الزمخشري فقال: " قال أحمد: هو يرومُ الاستدلال على أن الكافر والعاصي في الخلود سواء حيث سوّى في الآية بينهما في عدم الانتفاع بما يستدركانه بعد ظهور الآيات، ولا يتمُّ ذلك، فإن هذا الكلام في البلاغة يُلَقَّبُ باللفِّ وأصله: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن مؤمنة قبل إيمانها بعدُ ولا نفساً لم تكسب خيراً قبل ما تكسبه من الخير بعدُ، فلَّف الكلامَيْن فجعلهما كلاماً واحداً إيجازاً وبلاغةً، ويظهر بذلك أنها لا تخالف مذهب الحق فلا ينفع بعد ظهور الآيات اكتسابُ الخير وإن نفع الإِيمان المتقدم من الخلود، فهي بالردِّ على مذهبه أَوْلى من أن تدلَّ له " /.

    الثاني: أن هذه الجملةَ في محل نصب على الحال من الضمير المجرور، قاله أبو البقاء يعني من " ها " في إيمانها. الثالث: أن تكون مستأنفة. وبهذا بدأ أبو البقاء وثَّنى بالحال، وجعل الوصفَ ضعيفاً كأنه استشعر ما ذكره الزمخشري ففرَّ مِنْ جَعْلها نعتاً، والشيخ جعل الحال بعيداً والاستئناف أبعد منه.

    وقال الالوسي

    أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ } يوم القيامة في ظلل من الغمام حسبما أخبر وبالمعنى الذي أراد. وإلى هذا التفسير ذهب ابن مسعود وقتادة ومقاتل، وقيل: إتيان الملائكة لإنزال العذاب والخسف بهم. وعن الحسن إتيان الرب على معنى إتيان أمره بالعذاب. وعن ابن عباس المراد يأتي أمر ربك فيهم بالقتل، وقيل: المراد يأتي كل آياته يعني آيات القيامة والهلاك الكلي لقوله سبحانه: { أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءايَـظ°تِ رَبِّكَ } وأنت تعلم أن المشهور من مذهب السلف عدم تأويل مثل ذلك بتقدير مضاف ونحوه بل تفويض المراد منه إلى اللطيف الخبير مع الجزم بعدم إرادة الظاهر. ومنهم من يبقيه على الظاهر إلا أنه يدعي أن الإتيان الذي ينسب إليه تعالى ليس الإتيان الذي يتصف به الحادث، وحاصل ذلك أنه يقول بالظواهر وينفي اللوازم ويدعي أنها لوازم في الشاهد، وأين التراب من رب الأرباب. وجوز بعض المحققين حمل الكلام على الظاهر المتعارف عند الناس، والمقصود منه حكاية مذهب الكفار واعتقادهم، وعلى ذلك اعتمد الإمام وهو بعيد أو باطل.

    وقوله سبحانه: { أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَـظ°نِهَا خَيْرًا } عطف على { آمَنتُ } والكلام محمول على نفي الترديد المستلزم للعموم المفيد بمنطوقه لاشتراط عدم النفع بعدم الأمرين معاً الإيمان المقدم والخير المكسوب فيه وبمفهومه لاشتراط النفع بتحقق أحدهما بطريق منع الخلو دون الانفصال الحقيقي. والمعنى أنه لا ينفع الإيمان حينئذ نفساً لم يصدر عنها من قبل أما الإيمان المجرد أو الخير المكسوب فيه فيتحقق الخير بأيهما كان حسبما تنطق به النصوص الكريمة من الآيات والأحاديث الصحيحة. والمعتزلة يقولون: إن الترديد بين النفيين، والمراد نفي العموم لا عموم النفي. والمعنى أنه لا ينفع الإيمان حينئذ نفساً غير مقدمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة فيه خيراً. وهذا صريح فيما ذهبوا إليه من أن الإيمان المجرد عن العمل لا يعتبر ولا ينفع صاحبه. ولم يحملوا ذلك على عموم النفي كما قرروه في قوله تعالى:
    { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً }
    [الإنسان: 24] لأن ذلك حيث لم تقم قرينة حالية أو مقالية على خلافه وهنا قد قامت قرينة على خلافه فإنه لو اعتبر عموم النفي لغى ذكر اشتراط عدم النفع بالخلو عن كسب الخير في الإيمان ضرورة أنه إذا انتفى الإيمان قبل ذلك اليوم انتفى كسب الخير فيه قطعاً على أن الموجب للخلود في النار هو عدم الإيمان من غير أن يكون لعدم / كسب الخير دخل ما في ذلك أصلاً فيكون ذكره بصدد بيان ما يوجب الخلو لغلواً من الكلام أيضاً.

    وأجاب شيخ الإسلام عن ذلك بأنه «مبني على توهم أن المقصود بوصف النفس بالعدمين المذكورين مجرد بيان إيجابهما للخلود فيها وعدم نفع الإيمان الحادث في إنجائها عنه وليس كذلك وإلا لكفى في البيان أن يقال: لا ينفع نفساً إيمانها الحادث بل المقصود الأصلي من وصفها بذينك العدمين في أثناء [بيان] عدم نفع الإيمان الحادث تحقيق أن موجب النفع إحدى ملكيتهما أعني الإيمان السابق والخير المكسوب فيه لما ذكر من الطريقة والترغيب في تحصيلهما في ضمن التحذير من تركهما؛ ولا سبيل إلى أن يقال: كما أن عدم الأول مستقل في إيجاب الخلود في النار فيلغو ذكر عدم الثاني كذلك وجود مستقل في إيجاب الخلاص عنها فيكون ذكر الثاني لغواً لما أنه قياس مع الفارق كيف لا والخلود فيها أمر لا يتصور فيه تعدد العلل.

    وأما الخلاص منها مع دخول الجنة فله مراتب بعضها مترتب على نفس الإيمان وبعضها على فروعه المتفاوتة كماً وكيفاً. ولم يقتصر على إتيان ما يوجب أصل النفع وهو الإيمان السابق مع أنه المقابل بما لا يوجبه أصلاً وهو الإيمان الحادث بل قرن به ما يوجب النفع الزائد أيضاً إرشاداً إلى تحري الأعلى وتنبيهاً على كفاية الأدنى وإقناطاً للكفرة عما علقوا به أطماعهم الفارغة من أعمال البر التي عملوها في الكفر مما هو من باب المكارم وأن الإيمان الحادث كما لا ينفعهم وحده لا ينفعهم بانضمام أعمالهم السابقة واللاحقة. ثم قال: ولك أن تقول: المقصود بوصف النفس بما ذكر من العدمين التعريض بحال الكفرة في تمردهم وتفريطهم في كل واحد من الأمرين الواجبين عليهم وإن كان وجوب أحدهما منوطاً بالآخر كما في قوله سبحانه:
    { فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىظ° * وَلَـظ°كِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىظ° }
    [القيامة: 31-32] تسجيلاً عليهم بكمال طغيانهم وإيذاناً بتضاعف عقابهم لما تقرر من أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة كما ينبىء عنه قوله تعالى:
    { وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ ظ±لَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ ظ±لزَّكَظ°وةَ }
    [فصّلت: 6-7] انتهى.

    وقيل في دفع اللغوية غير ذلك، وأجاب بعضهم عن متمسك المعتزلة بأن الآية مشتملة على ما سمي في علم البلاغة باللف التقديري كأنه قيل: لا ينفع نفساً إيمانها ولا كسبها في إيمانها خيراً لم تكن آمنت من قبل أو لم تكن كسبت خيراً فاقتصر للعلم به وفيه خفاء لا يخفى، ومثله ما تفطن له بعض المحققين وإن تم الكلام به من غير لف ولا اعتبار اقتصار وهو أن معنى الآية أنه لا ينفع الإيمان باعتبار ذاته إذا لم يحصل قبل ولا باعتبار العمل إذا لم يعمل قبل، ونفع الإيمان باعتبار العمل أن يصير سبباً لقبول العمل فإن العبارة لا تحتمله ولا يفهم منها من غير اعتبار تقدير في نظم الكلام، وقال مولانا ابن الكمال: إن المراد بالإيمان في الآية المعرفة كما يرشد إليه قراءة (لا تنفع) بالتاء وبكسب الخير الإذعان؛ ونحن معاشر أهل السنة والجماعة نقول بما هو موجب النص من أن الإيمان النافع مجموع الأمرين ولا حجة فيه للمخالف لأن مبناها حمل الايمان على المعنى الإصطلاحي المخترع بعد نزول القرآن وتخصيص الخير بما يكون بالجوارح وكل منهما خلاف الأصل والظاهر، ولو سلم فنقول: الإيمان النافع لا بد فيه من أمرين الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان وقد عبر عن الأول بقوله سبحانه: { آمَنت } وعن الثاني بقوله تعالى: { أَوْ كَسَبَتْ } فالكسب يكون بالآلات البدنية ومنها اللسان فمنطوق الآية على مذهبنا انتهى.

    ولا يخفى عليك أن الألفاط المستعملة في كلام الشارع حقائق شرعية يتبادر منها ما علم بلا قرينة، والإيمان وإن صح أنه لم ينقل عن معناه اللغوي الذي هو تصديق القلب مطلقاً وإن استعمل في التصديق الخاص إلا / أن المتبادر منه هذا التصديق وحينئذ فكلام هذا العلامة لا يخلو عن نظر، وأجاب القاضي البيضاوي بيض الله تعالى غرة أحواله بأن لمن اعتبر الإيمان المجرد عن العمل وقال بأنه ينفع صاحبه حيث يخلصه عن الخلود في النار تخصيص هذا الحكم بذلك أي أن هذا الحكم ـ أعني عدم نفع الإيمان المجرد صاحبه ـ مخصوص بذلك اليوم بمعنى أنه لا ينفعه فيه ولا يلزم منه أنه لا ينفعه في الآخرة في شيء من الأوقات، وليس المراد أن المحكوم عليه بعدم النفع هو ما حدث في ذلك اليوم من الإيمان والعمل، ولا يلزم من عدم نفع ماحدث فيه عدم نفع الإيمان السابق عليه وإن كان مجرداً عن العمل كما قيل لأن هذا ليس من تخصيص الحكم في شيء بل هو تخصيص للمحكوم عليه قد يرجع حاصله إلى اشتمال الآية على اللف التقديري كما أشرنا إليه.

    ويرد عليه أنه يلزم منه تخصيص الحكم بعدم نفع الإيمان الحادث في ذلك اليوم به أيضاً ولا قائل به إذ هو لا ينفع صاحبه في شيء من الأوقات بالإتفاق. ويمكن دفعه بأن التخصيص في حكم عدم النفع إنما يلاحظ بالنظر إلى الإيمان المجرد وباعتباره فقط على أن يكون معنى الآية يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع الإيمان الغير السابق إليه صاحبه فيه ولا الإيمان الغير المكتسب فيه الخير وإن نفع هو بالآخرة إلا أن في هذا تخصيصاً في الحكم والمحكوم به فتأمل، وبأن له أيضاً صرف قوله سبحانه: { كَسَبَتْ } عن أن يكون معطوفاً على { آمَنت } إلى عطفه إلى { لَمْ تَكُنْ } لكن بعد جعل أو بمعنى الواو وحمل الإيمان في { لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا } على الإيمان الحادث في ذلك اليوم وإذا لم ينفع ذلك مع كسب الخير فيه يفهم منه عدم نفعه بدونه بالطريق الأولى، وأنت تعلم أن مثل هذا الاحتمال يضر بالاستدلال ونحن بصدد الطعن باستدلالهم فلا يضرنا أن فيه نوع بعد، ومن عجيب ما وقفت عليه لبعض فضلاء الروم في الجواب أن (أو) بمعنى إلا وبعدها مضارع مقدر مثلها في قول الحريري في «المقامة التاسعة»: فوالله ما تمضمضت مقلتي بنومها ولا تمخضت ليلتي عن يومها أو ألفيت أبا زيد السروجي ـ والأصل أو يكون كسبت أي إلا أن يكون، والمراد من هذا الاستثناء المبالغة في نفي النفي بتعليقه بالمحال كما في قوله تعالى:
    { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مّنَ ظ±لنّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ }
    [النساء: 22] و
    { أَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ ظ±لأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ }
    [النساء: 23] في رأي. وقول الشاعر:

    ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
    وحاصل المعنى فيما نحن فيه إذا جاء ذلك إليهم لا ينفع الإيمان نفساً لم تكن آمنت من قبل ذلك اليوم إلا أن تكون تلك النفس التي لم تكن آمنت من قبل كسبت في الإيمان خيراً قبل ذلك اليوم وكسب الخير في الإيمان قبل ذلك اليوم للنفس التي لم تكن آمنت قبل ممتنع فالنفع المطلوب أولى بأن يكون ممتنعاً، وقد أجيب عن الاستدلال بوجوه أخر، وحاصل جميع ذلك أن الآية لما فيها من الاحتمالات لا تكون معارضة للنصوص القطعية المتون القوية التي لا يشوبها مثل ذلك الصادحة بكفاية الإيمان المجرد عن العمل في الإنجاء من العذاب الخالد ولو بعد اللتيا والتي، وبعد ذلك كله يرد على المعتزلة أن الخير نكرة في سياق النفي فيعم ويلزم أن يكون نفع الإيمان بمجرد الخير ولو واحداً وليس ذلك مذهبهم فإن جميع الأعمال الصالحة داخلة في الخير عندهم.

    ملحوظة

    الزمخشري من اقطاب اللغة وهو معتزلي للنخاع ومع ذلك استفاد منه اهل السنة نفعا عظيما بل ان السمين تعقب شيخه صاحب البحر فى استدراكاته علي الزمخشري وانتصر له فى كثير منهارغم مخالفته وهذا من باب التقدير العلمى فلايشك احد فى مكانه الزمخشري اللغوية

  2. #242
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,152
    { مَن جَآءَ بِظ±لْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِظ±لسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَىغ¤ إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }

    قال الرازى

    المسألة الثالثة: مذهبنا أن الثواب تفضل من الله تعالى في الحقيقة، وعلى هذا التقدير فلا إشكال في الآية، أما المعتزلة فهم فرقوا بين الثواب والتفضل بأن الثواب هو المنفعة المستحقة والتفضل هو المنفعة التي لا تكون مستحقة ثم إنهم على تقريع مذاهبهم اختلفوا. فقال بعضهم: هذه العشرة تفضل والثواب غيرها وهو قول الجبائي قال: لأنه لو كان الواحد ثواباً وكانت التسعة تفضلاً لزم أن يكون الثواب دون التفضل، وذلك لا يجوز، لأنه لو جاز أن يكون التفضل مساوياً للثواب في الكثرة والشرف، لم يبق في التكليف فائدة أصلاً فيصير عبثاً وقبيحاً، ولما بطل ذلك علمنا أن الثواب يجب أن يكون أعظم في القدر وفي التعظيم من التفضل. وقال آخرون: لا يبعد أن يكون الواحد من هذه التسعة ثواباً، وتكون التسعة الباقية تفضلاً، إلا أن ذلك الواحد يكون أوفر وأعظم وأعلى شأناً من التسعة الباقية

    وقوله: { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } أي لا ينقص من ثواب طاعتهم، ولا يزاد على عقاب سيئاتهم في الآية سؤالان: السؤال الأول: كفر ساعة كيف يوجب عقاب الأبد على نهاية التغليظ.

    جوابه: أنه كان الكافر على عزم أنه لو عاش أبداً لبقي على ذلك الاعتقاد أبداً، فلما كان ذلك العزم مؤبداً عوقب بعقاب الأبد خلاف المسلم المذنب، فإنه يكون على عزم الإقلاع عن ذلك الذنب، فلا جرم كانت عقوبته منقطعة

    وقال الالوسي

    ومن المعتزلة من استدل بهذه الآية على إثبات الحسن والقبح العقليين، واختلف في تقريره فقيل: إنهم لما رأوا أن أحد أدلة الأشاعرة على النفي أن العبد غير مستبد في إيجاد فعله كما بين في محله فلا يحكم العقل بالاستقلال على ترتب الثواب والعقاب عليه قالوا: إن قوله سبحانه: { مَن جَاء بِظ±لْحَسَنَةِ } الخ صريح في أن العبد مستبد مختار في فعله الحسن والقبيح، وإذا ثبت ذلك يثبت الحسن والقبح العقليان. وأجيب عنه بأن الآية لا تدل على استبداد العبد، غاية ما فيها أنها تدل على المباشرة وهم لا ينكرونها، وقيل: إن الآية دلت على أن لله تعالى فعلاً حسناً ولو كان حسن الأفعال لكونها مأمورة أو مأذوناً فيها لما كان فعل الله تعالى حسناً إذ هو غير مأمور ولا مأذون، وأيضاً لو توقف معرفة الحسن والقبح على ورود الشرع لما كانت أفعاله تعالى حسنة قبل الورود وهو خروج عن الدين.

    وأجيب أما عن الأول: فبأنا لا ندعي أنه لا حسن إلا ما أمر به أو أذن في فعله حتى يقال: يلزم أن تكون أفعال الله تعالى غير حسنة إذ يستحيل أن يكون مأموراً بها أو مأذوناً فيها بل ما أمر الشارع بفعله أو أذن فيه فهو حسن ولا ينعكس كنفسه بل قد يكون الفعل حسناً باعتبار موافقة الغرض أو باعتبار أنه مأمور بالثناء على فاعله، وبهذا الاعتبار كان فعل الله تعالى حسناً سواء وافق الغرض أو خالف، وأما عن الثاني: فبأن الحسن والقبح وإن فسرا بورود الشرع بالمنع والإطلاق لكن لا نسلم أنه لا حسن ولا قبح إلا بالشرع حتى يلزمنا ذلك بل الحسن والقبح أعم مما ذكر كما عرف في موضعه، ولا يلزم من تحقق معنى الحسن والقبح بغير ورود الشرع بالمنع والإطلاق أن يكون داتياً للأفعال، ولا يخفى على المطلع أن قولهم: لو كان حسن الأفعال الخ وقولهم: لو توقف معرفة الحسن والقبح الخ شبهتان مستقلتان من شبه عشر إلزامية ذكرها الآمدي في «أبكار الأفكار»/ وأن كلاً من التقريرين السابقين لا يخلو بعد عن نظر فتدبر.

    ملحوظة

    دخول الجنة بالايمان والخلود فيها بالنيات والدرجات فيها بالاعمال ونية المؤمن خير من عمله فتأمل حبيبي

    والاعمال بالخواتيم فتأمل من جاء ولم يقل من عمل

    وكتاب ابكار الافكار الذى ذكره الالوسي من اعمق كتب الاشاعرة فى العقيدة بل هو اعمقها واهمها وربما تفوق اهميته او تعدل المقاصد والمواقف والامدى بحر فى الاصول فقه وتوحيد ورغم هذا ذكر اشكالات او اشكال فى مسألة من اعمق المسائل الكلامية اعترف بتوقفه فى حلها وقال عسي ان يكون عند غيري حلها

    فعلم التوحيد بحر ليس له قعر من ولج فيه كانت نهايته

    العجز عن الادراك ادراك

    وللتوحيد مراتب معروفة

    وليس الخبر كالمعاينة

    وتأمل سر قوله شهد الله ...واولو العلم والكل يشهد تعلم سر ماقلت لك

    فاياك والانكار وللرازى فى المطالب كلام حسن فى هذا المقام راجعه

  3. #243
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,152
    { لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذظ°لِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ ظ±لْمُسْلِمِينَ }



    ملف مرفق 4292

    وقال الرازى

    ثم قال: { وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـظ°تٍ } في الشرف والعقل، والمال، والجاه، والرزق، وإظهار هذا التفاوت ليس لأجل العجز والجهل والبخل، فإنه تعالى متعال عن هذه الصفات، وإنما هو لأجل الابتلاء والامتحان وهو المراد من قوله: { لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا أتَـظ°كُمُ } وقد ذكرنا أن حقيقة الابتلاء والامتحان على الله محال، إلا أن المراد هو التكليف وهو عمل لو صدر من الواحد منا لكان ذلك شبيهاً بالابتلاء والامتحان، فسمى لهذا الاسم لأجل هذه المشابهة، ثم إن هذا المكلف إما أن يكون مقصراً فيما كلف به، وإما أن يكون موفراً فيه، فإن كان الأول كان نصيبه من التخويف والترهيب، وهو قوله: { إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ظ±لْعِقَابِ }

  4. #244
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,152
    سورة الاعراف

    قال الرازى

    المسألة الثانية: احتج القائلون بخلق القرآن بقوله: { كِتَـظ°بٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ } قالوا إنه تعالى وصفه بكونه منزلاً، والإنزال يقتضي الانتقال من حال إلى حال، وذلك لا يليق بالقديم، فدل على أنه مُحْدَث. وجوابه: أن الموصوف بالإنزال والتنزيل على سبيل المجاز هو هذه الحروف، ولا نزاعَ في كونها مُحْدَثة مخلوقة، والله أعلم. فإن قيل: فهب أن المراد منه الحروف، إلا أن الحروف أعراض غير باقية، بدليل أنها متوالية، وكونها متوالية يشعر بعدم بقائها، وإذا كان كذلك، فالعَرَض الذي لا يبقى زمانين، كيف يعقل وصفه بالنزول؟ والجواب: أنه تعالى أحدث هذه الرقوم والنقوش في اللوح المحفوظ، ثم إن الملك يطالع تلك النقوش، وينزل من السماء إلى الأرض، ويعلم محمداً تلك الحروف والكلمات، فكان المراد بكون تلك الحروف نازلة، هو أن مبلغها نزل من السماء إلى الأرض بها. المسألة الثالثة: الذين أثبتوا لله مكاناً تمسكوا بهذه الآية فقالوا: إنّ كلمة «من» لابتداء الغاية. وكلمة «إلى» لانتهاء الغاية. فقوله: { أُنزِلَ إِلَيْكَ } يقتضي حُصول مَسافة مبدؤها هو الله تعالى وغايتها محمد، وذلك يدل على أنه - تعالى- مختص بجهة فوق، لأن النزول هو الانتقال من فوق إلى أسفل. وجوابه: لما ثبت بالدلائل القاهرة أن المكان والجِهة على الله تعالى محال وجب حمله على التأويل الذي ذكرناه، وهو أن الملك انتقل به من العلو إلى أسفل.

    ملحوظة

    القرآن مابين الدفتين قديم

    تأمل الصورة جيدا تفهم قولي

    ومذهب السلف دقيق جدا يحتاج لتأمل كبير وربما نتوسع فى شرحه تباعا

    العصام والخيالي

    FB_IMG_1504990974393.jpg

    نهاية الاقدام

    FB_IMG_1504737848707.jpg

    وراجع حواشى الكستلي ورمضان افندى تعلم ان ليس معنى القول بقدم اللفظ ان الحبر والورق قديم كما يفهم البعض عقيدة الحنابلة والسلف

    FB_IMG_1505027401890.jpg

    وسنزيد الامر وضوحا لاحقا باذن المولي عند الكلام عن الكلام النفسي عند الاشاعرة

    والمسألة دقيقة جدا وليست بالسطحية التى يفهمها البعض وهنا خلاف عميق جدا أيضا فى المذهب الاشعرى فى تفاصيل عقيدة حدوث الدال و قدم المدلول فلا تظنها بالسهولة اخى الحبيب

    حاشية الشنوانى مخطوط

    20170911_223851.png

    ويكفيك قول الاسماعيلي هنا دون الدخول فى هذه التفصيلات العميقة
    FB_IMG_1505013865766.jpg

  5. #245
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,152
    قال الالوسي

    وضمير { أَهْلَكْنَـظ°هَا } راجع إلى معنى كم فإن المعنى قرى كثيرة أهلكناها، والمراد بإهلاكها إرادة إهلاكها مجازاً كما في قوله تعالى:
    { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ظ±لصَّلاةِ }
    [المائدة: 6] الآية فلا إشكال في التعقيب الذي تفهمه الفاء في قوله سبحانه: { فَجَاءَهَا بَأْسُنَا } أي عذابنا، واعترض هذا الجواب بعض المدققين بأن فيه إشكالاً أصولياً، وهو أن الإرادة إن كانت باعتبار تعلقها التنجيزي فمجىء البأس مقارن لها لا متعقب لها وبعدها، وإن لم يرد ذلك فهي قديمة فإن كان البأس يعقبها لزم قدم العالم وإن تأخر عنها لزم العطف بثم. وأجيب بأن المراد التعلق التنجيزي قبل الوقوع أي قصدنا إهلاكها فتدبر، وقيل: إن المراد بالإهلاك الخذلان وعدم التوفيق فهو استعارة أو من إطلاق المسبب على السبب، وإلى هذا يشير كلام ابن عطية وتعقب بأنه اعتزالي وأن الصواب أن يقال: معناه خلقنا في أهلها الفسق والمخالفة فجاءها بأسنا، وقيل: المراد حكمنا بإهلاكها فجاءها، وقيل: الفاء تفسيرية نحو توضأ فغسل وجهه الخ. وقيل: إن الفاء للترتيب الذكري. وقال ابن عصفور: إن المراد أهلكناها هلاكاً من غير استئصال فجاءها هلاك الاستئصال، وقال الفراء: الفاء بمعنى الواو أو المراد فظهر مجىء بأسنا واشتهر، وقيل: الكلام على القلب وفيه تقديم وتأخير أي أهلكناها بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائلُونَ فجاءها بأسنا فالإهلاك في الدنيا ومجىء البأس / في الآخرة فيشمل الكلام عذاب الدارين، ويأباه ما بعد إباء ظاهراً فإنه يدل على أن العذاب في الدنيا، وقدر غير واحد في النظم الكريم مضافاً أي فجاء أهلها.

    وجوز بعضهم الحمل على الاستخدام لأن القرية تطلق على أهلها مجازاً، ومن الناس من قدر في الأول المضاف أيضاً مع أن القرية تتصف بالهلاك وهو الخراب.

    ملحوظة

    للارادة عند اهل السنة تعلق تنجيزى واحد قديم واستغنى به الكثير عن الحادث هذا بالاضافة للصلوحى القديم والصلوحى عام والتنجيزى خاص

    وقال القرطبي

    وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ } أي كنا شاهدين لأعمالهم. ودلت الآية على أن الله تعالىظ° عالمٌ بعلم.

    { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـغ¤ئِكَ ظ±لَّذِينَ خَسِرُوغ¤اْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ }

    قال الرازى

    إن المرجئة الذين يقولون: المعصية لا تضر مع الإيمان تمسكوا بهذه الآية وقالوا إنه تعالى حصر أهل موقف القيامة في قسمين: أحدهما: الذين رجحت كفة حسناتهم وحكم عليهم بالفلاح.

    والثاني: الذين رجحت كفة سيئاتهم، وحكم عليهم بأنهم أهل الكفر الذين كانوا يظلمون بآيات الله، وذلك يدل على أن المؤمن لا يعاقب ألبتة. ونحن نقول في الجواب: أقصى ما في الباب أنه تعالى لم يذكر هذا القسم الثالث في هذه الآية إلا أنه تعالى ذكره في سائر الآيات فقال:
    { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء }
    [النساء: 116] والمنطوق راجح على المفهوم، فوجب المصير إلى إثباته، وأيضاً فقال تعالى في هذا القسم: { فَأُوْلَـظ°ئِكَ ظ±لَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم } ونحن نسلم أن هذا لا يليق إلا بالكافر وأما العاصي المؤمن فإنه يعذب أياماً ثم يُعفى عنه، ويتخلص إلى رحمة الله تعالى، فهو في الحقيقة ما خسر نفسه بل فاز برحمة الله أبد الآباد من غير زوال وانقطاع والله أعلم.

    وقال الالوسي

    والجمهور ـ كما قال القاضي ـ على أن صحائف الأعمال هي التي توزن بميزان له لسان وكفتان لينظر إليه الخلائق إظهاراً للمعادلة وقطعاً للمعذرة كما يسألون عن أعمالهم فتعترف بها ألسنتهم وجوارحهم. ولا تعرض لهم لماهية هاتيك الصحائف والله تعالى أعلم بحقيقتها. ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل منها مد البصر فيقول سبحانه: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون فيقول: لا يا رب فيقول سبحانه أفلك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول لا يا رب فيقول جل شأنه: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة / والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء " وهذه الشهادة ـ على ما قاله القرطبي نقلاً عن الحيكم الترمذي ـ ليست شهادة التوحيد لأن من شأن الميزان أن يوضع في إحدى كفتيه شيء وفي الأخرى ضده فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة ومن المستحيل أن يؤتى لعبد واحد بكفر وإيمان معاً فيستحيل أن توضع شهادة التوحيد في الميزان أما بعد الإيمان فإن النطق بهذه الكلمة الطيبة حسنة فتوضع في الميزان كسائر الحسنات...

    وقيل: توزن الأشخاص، واحتجوا له بما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إنه ليؤتى العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله تعالى جناح بعوضة ولا أدري على هذا ما يوضع في الكفة الأخرى من الميزان إذا وضع المذنب في إحداهما، ووضع شخص في مقابلة شخص لا أراه إلا كما ترى، والخبر ليس نصاً في الدعوى كما لا يخفى، وقيل: إن هذه الأعمال الظاهرة في هذه النشأة بصور عرضية تظهر في النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبة لها في الحسن والقبح، وروي هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وصححه غير واحد وقال: إن عليه الاعتقاد، وفي الآثار ما يؤيده....

    وقيل: الوزن عبارة عن القضاء السوي والحكم العادل، واستعمال لفظ الوزن في هذا المعنى شائع في اللغة والعرف بطريق الكناية وبه قال مجاهد والأعمش والضحاك، وإليه ذهب المعتزلة إلا أن منهم من جوز / الوزن بالمعنى المتعارف عقلاً وإن لم يقض بثبوته كالعلاف وبشر بن المعتمر، ومنهم من أحاله لأن الأعمال أعراض وهي مما لا تبقى ومما لا يمكن إعادتها، سلمنا بقاءها أو إمكان إعادتها لكنها أعراض والأعراض يمتنع وزنها إذ لا توصف بثقل ولا خفة، سلمنا إمكان وزنها لكن لا فائدة في ذلك إذ المقصود إنما هو العلم بتفاوت الأعمال والله تعالى عالم بذلك وما لا فائدة فيه ففعله قبيح والرب تعالى منزه عن فعل القبيح، وجوابه يعلم مما قدمنا.

    وفسر هؤلاء الميزان بالعدل والإنصاف. واعترض الآمدي على ذلك بأن الميزان موصوف بالثقل والخفة، والعدل والإنصاف لا يوصفان بذلك، وفي الأخبار ما هو صريح في أن الميزان جسماني، فقد أخرج الحاكم وصححه عن سلمان عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: " يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسع فتقول الملائكة: يا رب من يزن هذا؟ فيقول الله تعالى: من شئت من خلقي فتقول الملائكة سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " ..

    وظاهر النظم الكريم أن الوزن ليس مختصاً بالمسلمين بل الكفار أيضاً توزن أعمالهم التي لا توقف لها على الإسلام وإلى ذلك ذهب البعض. وادعى القرطبي أن الصحيح أنه يخفف بها عذابهم وإن لم تكن راجحة كما ورد في حق أبي طالب. وذهب الكثير إلى أن الوزن مختص بالمسلمين. وأما الكفار فتحبط أعمالهم كيفما كانت، وهو أحد الوجهين في قوله تعالى:
    { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ظ±لْقِيَـظ°مَةِ وَزْناً }
    [الكهف: 105] ولا يخفف بها عنهم من العذاب شيء، وما ورد من التخفيف عن أبي طالب فقد قال السخاوي: إن المعتمد أنه مخصوص به، وعلى هذا فلا بد من ارتكاب خلاف الظاهر في الآية، وهي على كلا التقديرين ساكتة عن بيان حال من تساوت حسناته وسيئاته وهم أهل الأعراف على قول. ومن هنا استدل بها بعضهم على عدم وجود هذا القسم، ورد بأنه قد يدرج في القسم الأول لقوله سبحانه:
    { خَلَطُواْ عَمَلاً صَـظ°لِحاً وَءَاخَرَ شَيِّئاً عَسَى ظ±للَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ }
    [التوبة: 102] وعسى من الله تعالى تحقيق كما صرحوا به وفيه نظر.

  6. #246
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,152
    قال الرازى

    المسألة الثانية: قول إبليس: { فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى } يدل على أنه أضاف إغواءه إلى الله تعالى، وقوله في آية أخرى:
    { فَبِعِزَّتِكَ لأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }
    [صغ¤: 82] يدل على أنه أضاف إغواء العباد إلى نفسه. فالأول: يدل على كونه على مذهب الجبر. والثاني: يدل على كونه على مذهب القدر، وهذا يدل على أنه كان متحيراً في هذه المسألة، أو يقال: أنه كان يعتقد أن الإغوار لا يحصل إلا بالمغوي فجعل نفسه مغوياً لغيره من الغاوين، ثم زعم أن المغوي له هو الله تعالى قطعاً للتسلسل، واختلف الناس في تفسير هذه الكلمة، أما أصحابنا فقالوا: الإغواء إيقاع الغي في القلب، والغي هو الاعتقاد الباطل وذلك يدل على أنه كان يعتقد أن الحق والباطل إنما يقع في القلب من الله تعالى.

    أما المعتزلة فلهم ههنا مقامان: أحدهما: أن يفسروا الغي بما ذكرناه. والثاني: أن يذكروا في تفسيره وجهاً آخر. أما الوجه الأول: فلهم فيه أعذار. الأول: أن قالوا هذا قول إبليس فهب أن إبليس اعتقد أن خالق الغي والجهل والكفر هو الله تعالى، إلا أن قوله ليس بحجة. الثاني: قالوا: إن الله تعالى لما أمر بالسجود لآدم فعند ذلك ظهر غيه وكفره فجاز أن يضيف ذلك الغي إلى الله تعالى بهذا المعنى، وقد يقول القائل: لا تحملني على ضربك أي لا تفعل ما أضر بك عنده. الثالث: { فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ } والمعنى: إنك بما لعنتني بسبب آدم فأنا لأجل هذه العداوة ألقى الوساوس في قلوبهم. الرابع:
    { رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى }
    [الحجر: 39] أي خيبتني من جنتك عقوبة على عملي لأقعدن لهم. الوجه الثاني: في تفسير الإغواء ـ الإهلاك ـ ومنه قوله تعالى:
    { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً }
    [مريم: 59] أي هلاكاً وويلاً، ومنه أيضاً قولهم: غوى الفصيل يغوي غوى إذا أكثر من اللبن حتى يفسد جوفه، ويشارف الهلاك والعطب، وفسروا قوله:
    { إِن كَانَ ظ±للَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ }
    [هود: 34] إن كان الله يريد أن يهلككم بعنادكم الحق، فهذه جملة الوجوه المذكورة. واعلم أنا لا نبالغ في بيان أن المراد من الإغواء في هذه الآية الإضلال، لأن حاصله يرجع إلى قول إبليس وأنه ليس بحجة، إلا أنا نقيم البرهان اليقيني على أن المغوي لإبليس هو الله تعالى، وذلك لأن الغاوي لا بد له من مغو، كما أن المتحرك لا بد له من محرك، والساكن لا بد له من مسكن، والمهتدي لا بد له من هاد. فلما كان إبليس غاوياً فلا بد له من مغوي، والمغوي له إما أن يكون نفسه أو مخلوقاً آخر أو الله تعالى، والأول: باطل. لأن العاقل لا يختار الغواية مع العلم بكونها غواية. والثاني: باطل وإلا لزم إما التسلسل وإما الدور. والثالث: هو المقصود. والله أعلم. ...


    المسألة الخامسة: احتج أصحابنا بهذه الآية في بيان أنه لا يجب على الله رعاية مصالح العبد في دينه ولا في دنياه وتقريره أن إبليس استمهل الزمان الطويل فأمهله الله تعالى، ثم بين أنه إنما استمهله لإغواء الخلق وإضلالهم وإلقاء الوساوس في قلوبهم، وكان تعالى عالماً بأن أكثر الخلق يطيعونه ويقبلون وسوسته كما قال تعالى:
    { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَظ±تَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مّنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ }
    [سبأ: 20] فثبت بهذا أن إنظار إبليس، وإمهاله هذه المدة الطويلة يقتضي حصول المفاسد العظيمة والكفر الكبير، فلو كان تعالى مراعياً لمصالح العباد لامتنع أن يمهله، وأن يمكنه من هذه المفاسد فحيث أنظره وأمهله علمنا أنه لا يجب عليه شيء من رعاية المصالح أصلاً، ومما يقوي ذلك أنه تعالى بعث الأنبياء دعاة إلى الخلق، وعلم من حال إبليس أنه لا يدعو إلا إلى الكفر والضلال، ثم إنه تعالى أمات الأنبياء الذين هم الدعاة للخلق، وأبقى إبليس وسائر الشياطين الذين هم الدعاة للخلق إلى الكفر والباطل ومن كان يريد مصالح العباد امتنع منه أن يفعل ذلك.

    قالت المعتزلة: اختلف شيوخنا في هذه المسألة. فقال الجبائي: إنه لا يختلف الحال بسبب وجوده وعدمه، ولا يضل بقوله أحد إلا من لو فرضنا عدم إبليس لكان يضل أيضاً، والدليل عليه قوله تعالى:
    { مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَـظ°تِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ظ±لْجَحِيمِ }
    [الصافات: 162، 163] ولأنه لو ضل به أحد لكان بقاؤه مفسدة. وقال أبو هاشم يجوز أن يضل به قوم، ويكون خلقه جارياً مجرى خلق زيادة الشهوة، فإن هذه الزيادة من الشهوة لا توجب فعل القبيح إلا أن الامتناع منها يصير أشق، ولأجل تلك الزيادة من المشقة تحصل الزيادة في الثواب، فكذا ههنا بسبب إبقاء إبليس يصير الامتناع من القبائح أشد وأشق، ولكنه لا ينتهي إلى حد الإلجاء والإكراه. والجواب: أما قول أبي علي فضعيف، وذلك لأن الشيطان لا بد وأن يزين القبائح في قلب الكافر ويحسنها إليه، ويذكره ما في القبائح من أنواع اللذات والطيبات، ومن المعلوم أن حال الإنسان مع حصول هذا التذكير والتزيين لا يكون مساوياً لحاله عند عدم هذا التذكير، وهذا التزيين والدليل عليه العرف، فإن الإنسان إذا حصل له جلساء يرغبونه في أمر من الأمور ويحسنونه في عينه ويسهلون طريق الوصول إليه ويواظبون على دعوته إليه، فإنه لا يكون حاله في الإقدام على ذلك الفعل كحاله إذا لم يوجد هذا التذكير والتحسين والتزيين والعلم به ضروري، وأما قول أبي هاشم فضعيف أيضاً لأنه إذا صار حصول هذا التذكير والتزيين حاصلاً للمرء على الإقدام على ذلك القبيح كان ذلك سعياً في إلقائه في المفسدة، وما ذكره من خلق الزيادة في الشهوة، فهو حجة أخرى لنا في أن الله تعالى لا يراعي المصلحة، فكيف يمكنه أن يحتج به؟ والذي يقرره غاية التقرير: أن لسبب حصول تلك الزيادة في الشهوة يقع في الكفر وعقاب الأبد، ولو احترز عن تلك الشهوة فغايته أنه يزداد ثوابه من الله تعالى بسبب زيادة تلك المشقة وحصول هذه الزيادة من الثواب شيء لا حاجة إليه ألبتة، إما دفع العقاب المؤبد فإليه أعظم الحاجات، فلو كان إله العالم مراعياً لمصالح العباد لاستحال أن يهمل الأهم الأكمل الأعظم لطلب الزيادة التي لا حاجة إليها ولا ضرورة، فثبت فساد هذه المذاهب وأنه لا يجب على الله تعالى شيء أصلاً، والله أعلم بالصواب...

    وقال القرطبي

    الثانية ـ مذهب أهل السنة أن الله تعالىظ° أضلّه وخلق فيه الكفر، ولذلك نسب الإغواء في هذا إلى الله تعالىظ°. وهو الحقيقة، فلا شيء في الوجود إلا وهو مخلوق له، صادر عن إرادته تعالىظ°. وخالف الإمامية والقدرية وغيرهما شيخهم إبليس الذي طاوعوه في كل ما زينَّه لهم، ولم يطاوعوه في هذه المسألة ويقولون: أخطأ إبليسُ، وهو أهل للخطأ حيث نسب الغواية إلى ربه، تعالىظ° الله عن ذلك. فيقال لهم: وإبليس وإن كان أهلاً للخطأ فما تصنعون في نبيّ مكرم معصومٍ. وهو نوح عليه السلام حيث قال لقومه:
    { وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيغ¤ إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ظ±للَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
    [هود: 34] وقد روي أن طاوساً جاءه رجل في المسجد الحرام، وكان متهماً بالقَدر، وكان من الفقهاء الكبار؛ فجلس إليه فقال له طاوس: تقوم أو تُقام؟ فقيل لطاوس: تقول هذا لرجل فقيه ظ° فقال: إبليس أفقه منه، يقول إبليس: ربِّ بما أغويتني. ويقول هذا: أنا أُغْوِي نفسي.

    ملحوظة

    ايتان فى كتاب الله بهما حل اشكالات مذهب القدر وهما من قول ابليس

    فبما اغويتنى رد علي المعتزلة

    ولوموا انفسكم رد علي الجبرية

    وان احتجوا علينا وقالوا هذا فول ابليس القمناهم الحجر بقول سيدنا نوح

    وقال الالوسي

    ولا مانع عند أهل السنة أن يراد بالإغواء هنا خلق الغي بمعنى الضلال أي بما أضللتني وهو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ونسبة الإغواء بهذا المعنى إلى الله عز وجل مما يقتضيه عموم قوله سبحانه:
    { خَـظ°لِقُ كُلّ شَىْء }
    [الأنعام: 102] والمعتزلة يأبون نسبة مثل ذلك إليه سبحانه وقالوا في هذا تارة: إنه قول الشيطان فليس بحجة، وأولوه أخرى بأن الإغواء النسبة إلى الغي كأكفره إذا نسبه إلى الكفر أو إنه بمعنى إحداث سبب الغي وإيقاعه وهو الأمر بالسجود. وقال بعضهم: إن الغي هنا بمعنى الخيبة أي بما خيبته من رحمتك أو الهلاك أي بما أهلكته بلعنك إياه وطردك له، والذي دعاهم إلى هذا كله عدم قولهم بأن الله تعالى خالق كل شيء وأنه سبحان لا خالق غيره ولم يكفهم ذلك حتى طعنوا بأهل السنة القائلين بذلك. وما الظن بطائفة ترضى لنفسها من خفايا الشرك بما لم يسبق به إبليس عليه اللعنة نعوذ بالله سبحانه وتعالى من التعرض لسخطه. نعم الإغواء بمعنى الترغيب بما فيه الغواية والأمر به كما هو مراد اللعين من قوله:
    { لأُغْوِيَنَّهُمْ }
    [صغ¤: 82] مما لا يجوز من الله تعالى شأنه كما لا يخفى، ثم إن كانت الباء للقسم يكون المقسم به صفة من صفات الأفعال وهو مما يقسم به في العرف وإن لم تجر الفقهاء به أحكام اليمين. ولعل القسم وقع من اللعين بهما جميعاً فحكى تارة قسمه بأحدهما وأخرى بالآخر، وإن كانت سببية فالقسم بالعزة أي فبسبب إغوائك إياي لأجلهم أقسم بعزتك.

    وقال الزمخشري المعتزلي

    ومن تكاذيب المجبرة ما حكوه عن طاوس: أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل من كبار الفقهاء يرمي بالقدر، فجلس إليه فقال له طاوس: تقوم أو تقام، فقام الرجل، فقيل له: أتقول هذا لرجل فقيه؟ فقال: إبليس أفقه منه، قال رب بما أغويتني، وهذا يقول: أنا أغوي نفسي، وما ظنك بقوم بلغ من تهالكهم على إضافة القبائح إلى الله سبحانه، أن لفقوا الأكاذيب على الرسول والصحابة والتابعين.

    قال الالوسي

    قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } أي ضررناها بالمعصية، وقيل: نقصناها حظها بالتعرض للإخراج من الجنة، وحذفا حرف النداء مبالغة في التعظيم لما أن فيه طرفاً من معنى الأمر. { وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا } ذلك بعدم العقاب عليه { وَتَرْحَمْنَا } بالرضا علينا، وقيل: المراد وإن لم تستر علينا بالحفظ عما يتسبب نقصان الحظ وترحمنا بالتفضل علينا بما يكون عوضاً عما فاتنا { لَنَكُونَنَّ مِنَ ظ±لْخَـظ°سِرِينَ } جواب قسم مقدر دل على جواب الشرط السابق على ما قيل. واستدل بالآية على أن الصغائر يعاقب عليها مع اجتناب الكبائر إن لم يغفر الله تعالى. وذهبت المعتزلة إلى أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وإن لم يتب العبد منها، وجعلوا لذلك ما ذكر هنا جاريا على عادة الأولياء والصالحين في تعظيمهم الصغير من / السيآت وتصغيرهم العظيم من الحسنات فلا ينافي كونهما مغفوراً لهما، والكثير من أهل السنة جعلوه من باب هضم النفس بناء على أن ما وقع كان عن نسيان ولا كبيرة ولا صغيرة معه. وادعى الإمام أن ذلك الإقدام كان صغيرة، وكان قبل نبوة آدم عليه السلام إذ لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام بعد النبوة كبيرة ولا صغيرة، والكلام في هذه المسئلة مشهور.

  7. #247
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,152
    قال الرازى

    ثم قال تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا ظ±لشَّيَـظ°طِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } فقد احتج أصحابنا بهذا النص على أنه تعالى هو الذي سلط الشيطان الرجيم عليهم حتى أضلهم وأغواهم، قال الزجاج: ويتأكد هذا النص بقوله تعالى:

    { أَنَّا أَرْسَلْنَا ظ±لشَّيَـظ°طِينَ عَلَى ظ±لْكَـظ°فِرِينَ }
    [مريم: 83] قال القاضي: معنى قوله: { جَعَلْنَا ظ±لشَّيَـظ°طِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } هو أنا حكمنا بأن الشيطان ولي لمن لا يؤمن، قال ومعنى قوله: { أَرْسَلْنَا ظ±لشَّيَـظ°طِينَ عَلَى ظ±لْكَـظ°فِرِينَ } هو أنا خلينا بينهم وبينهم، كما يقال فيمن يربط الكلب في داره ولا يمنعه من التوثب على الداخل إنه أرسل عليه كلبه. والجواب: أن القائل إذا قال: إن فلاناً جعل هذا الثوب أبيض أو أسود، لم يفهم منه أنه حكم به، بل يفهم منه أنه حصل السواد أو البياض فيه، فكذلك ههنا وجب حمل الجعل على التأثير والتحصيل، لا على مجرد الحكم، وأيضاً فهب أنه تعالى حكم بذلك، لكن مخالفة حكم الله تعالى توجب كونه كاذباً وهو محال، فالمفضي إلى المحال محال، فكون العبد قادراً على خلاف ذلك، وجب أن يكون محالاً. وأما قوله أن قوله تعالى: { أَنَّا أَرْسَلْنَا ظ±لشَّيَـظ°طِينَ عَلَى ظ±لْكَـظ°فِرِينَ } أي خلينا بينهم وبين الكافرين فهو ضعيف أيضاً، ألا ترى أن أهل السوق يؤذي بعضهم بعضاً، ويشتم بعضهم بعضاً، ثم إن زيداً وعمراً إذا لم يمنع بعضهم عن البعض. لا يقال أنه أرسل بعضهم على البعض، بل لفظ الإرسال إنما يصدق إذا كان تسليط بعضهم على البعض بسبب من جهته، فكذا ههنا. والله أعلم.

    وقال السمين

    قوله: { إِنَّا جَعَلْنَا } يحتمل أن يكون بمعنى صَيَّر أي: صَيَّرْنا الشياطينَ أولياءَ. وقال الزهراوي: " جعل هنا بمعنى وصف " وهذا لا يُعْرَفُ في " جعل " ، وكأنه فرارٌ من إسناد جَعْل الشياطين أولياء لغير المؤمنين إلى الله تعالى وكأنها نزعةٌ اعتزالية

    ملحوظة

    جعل فى القرآن بها نزاع كبير فى معانيها بين اهل السنة والمعتزلة فى التفسير والسبب انه لها معانى كثيرة فى لغة العرب فكل يستخدم معنى يخدم مذهبه

    وقال الالوسي

    والقضية مطلقة لا دائمة فلا تدل على ما ذهب إليه المعتزلة من أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس ولا يتمثلون. ويشهد لما قلنا ما صح من رؤية النبـي صلى الله عليه وسلم لمقدمهم حين رام أن يشغله عليه الصلاة والسلام عن صلاته فأمكنه الله تعالى منه وأراد أن يربطه إلى سارية من سواري المسجد يلعب به صبيان المدينة فذكر دعوة سليمان عليه السلام فتركه. ورؤية ابن مسعود لجن نصيبين. وما نقل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه من أن من زعم أنه رآهم ردت شهادته وعزر لمخالفته القرآن محمول ـ كما قال البعض ـ على زاعم رؤية صورهم التي خلقوا عليها إذ رؤيتهم بعد التشكل الذي أقدرهم الله تعالى عليه مذهب أهل السنة وهو رضي الله تعالى عنه من ساداتهم.

    وما نوزع به القول بقدرتهم على التشكل من استلزامه رفع الثقة بشيء فإن من رأى ولو ولده يحتمل أنه رأى جنياً تشكل به مردود بأن الله تعالى تكفل لهذه الأمة بعصمتها عن أن يقع فيها ما يؤدي لمثل ذلك المترتب عليه الريبة في الدين ورفع الثقة بعالم وغيره فاستحال شرعاً الاستلزام المذكور. وقول العلامة البيضاوي بعد تعريف الجن في سورتهم بما عرف. وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم ما رآهم ولم يقرأ عليهم وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله تعالى بذلك ناشىء من عدم الاطلاع على الأحاديث الصحيحة الكثيرة المصرحة برؤيته صلى الله عليه وسلم لهم وقراءته عليهم وسؤالهم منه الزاد لهم ولدوابهم على كيفيات مختلفة. وعندي أنه لا مانع من رؤيته صلى الله عليه وسلم للجن على صورهم التي خلقوا عليها فقد رأى جبريل عليه السلام بصورته الأصلية مرتين وليست رؤيتهم بأبعد من رؤيته. ورؤية كل موجود عندنا في حيز الإمكان واللطافة المانعة من رؤيتهم عند المعتزلة لا توجب الاستحالة ولا تمنع الوقوع خرقاً للعادة. وكذا تعليل الأشاعرة عدم الرؤية بأن الله تعالى لم يخلق في عيون الإنس قوة الإدراك لا يقتضي الاستحالة أيضاً لجواز أن يخلق الله تعالى في عين رسوله عليه الصلاة والسلام الرائي له جل شأنه بعيني رأسه على الأصح ليلة المعراج تلك القوة فيراهم. بل لا يبعد القول برؤية الأولياء رضي الله تعالى عنهم لهم كذلك لكن لم أجد صريحاً ما يدل على وقوع هذه الرؤية. وأما رؤية الأولياء بل سائر الناس لهم متشكلين فكتب القوم مشحونة بها ودفاتر المؤرخين والقصاص ملأى منها. وعلى هذا لا يفسق / مدعي رؤيتهم في صورهم الأصلية إذا كان مظنة للكرامة، وليس في الآية أكثر من نفي رؤيتهم كذلك بحسب العادة. على أنه يمكن أن تكون الآية خارجة مخرج التمثيل لدقيق مكرهم وخفي حيلهم وليس المقصود منها نفي الرؤية حقيقة. ومن هذا يعلم أن القول بكفر مدعي تلك الرؤية خارج عن الإنصاف فتدبر.

  8. #248
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,152
    قال المانريدى

    وقوله - عز وجل -: { وَظ±للَّهُ أَمَرَنَا بِهَا }.

    ادعوا في ذلك أمر الله ورضاه به، ويقولون: لو لم يرض بذلك ولم يأمر، لكان ينكلهم وينتقم منهم، يعنون آباءهم، فاستدلوا بتركهم وما فعلوا على أن الله قد كان رضي بذلك، وأمرهم أن يفعلوا ذلك؛ فدل تركه إياهم على ذلك على أنه قد أمرهم بذلك، ورضي عنهم؛ كمن يخالف في الشاهد ملكاً من الملوك في أمره ونهيه، فإنه ينكله على ذلك وينتقم منه؛ إذا كان قادراً على ذلك، فإذا لم يفعل ذلك به دل ذلك منه على الرضا به؛ فعلى ذلك الله: لما لم ينتقم منهم ولم ينكلهم، دل ذلك على الرضا والأمر به.

    والثاني: كأنهم أخذوا ذلك من المسلمين لما سمعوا من المسلمين قالوا: " كان " ظنوا أن ما كان من آبائهم كان بأمر من الله ورضاه، لم يفصلوا بين المشيئة والأمر: المشيئة والإرادة [هي] صفة فعل كل فاعل يفعله على الاختيار، نحو أن يقال: شاء فعل كذا، أو أراد أمر كذا، ولا يجوز أن يقال: أمر نفسه بكذا، أو نهى نفسه عن كذا.

    وأما قولهم: إن لم ينكل آباءهم، ولم ينتقم منهم بما فعلوا، دل أنه رضي بذلك، فيقال: إن فيهم من فعل على خلاف فعلهم وغير صنيعهم ضد ما فعل أولئك، ثم لم يفعل بهم ذلك، فهل دلّ ذلك على الرضا منه بذلك؛ فإن قلتم: بلى [فقد] رضي بفعلين متضادين.

    وإن قلتم: لا فكيف دلّ ذلك في أولئك على الرضا والأمر، ولم يدل فيمن فعلوا بخلاف فعلهم؛ فهذا تناقض؟! وقد ذكرناه فيما تقدم، والله أعلم.

    ملحوظة

    تأمل كيف جعل المشركون أمر الله موافق لارادته مع تحقق ارادته

    لو شاء الله مااشركنا

    والله امرنا بها

    وقد اشرنا الي ذلك فى سورة الانعام فراجعه

    فما اجمل انوار القران واسراره فبه اسرار علم التوحيد وحل اشكالاته

    الله الله فى فهم انوار القران

    الله الله فى انوار اصول الدين فى القران

  9. #249
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,152
    قال الرازى

    ثم قال تعالى: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } وفيه قولان: القول الأول: قال ابن عباس: { كَمَا بَدَأَكُمْ } خلقكم مؤمناً أو كافراً { تَعُودُونَ } فبعث المؤمن مؤمناً، والكافر كافراً، فإن من خلقه الله في أول الأمر للشقاوة، أعمله بعمل أهل الشقاوة، وكانت عاقبته الشقاوة، وان خلقه للسعادة أعمله بعمل أهل السعادة، وكانت عاقبته السعادة. والقول الثاني: قال الحسن ومجاهد: { كَمَا بَدَأَكُمْ } خلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئاً، كذلك تعودون أحياء، فالقائلون بالقول الأول: احتجوا على صحته بأنه تعالى ذكر عقيبه قوله: { فَرِيقًا هَدَىظ° وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لضَّلَـظ°لَةُ } وهذا يجري مجرى التفسير لقوله: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } وذلك يوجب ما قلناه. قال القاضي: هذا القول باطل، لأن أحداً لا يقول إنه تعالى بدأنا مؤمنين أو كافرين، لأنه لا بد في الإيمان والكفر أن يكون طارئاً وهذا السؤال ضعيف، لأن جوابه أن يقال: كما بدأكم بالإيمان، والكفر، والسعادة، والشقاوة، فكذلك يكون الحال عليه يوم القيامة. واعلم أنه تعالى أمر في الآية أولاً بكلمة «القسط» وهي كلمة لا إله إلا الله، ثم أمر بالصلاة ثانياً، ثم بين أن الفائدة في الإتيان بهذه الأعمال، إنما تظهر في الدار الآخرة، ونظيره قوله تعالى في «طه» لموسى عليه السلام:
    { إِنَّنِى أَنَا ظ±للَّهُ لا إِلَـظ°هَ إِلا أَنَاْ فَظ±عْبُدْنِى وَأَقِمِ ظ±لصَّلَوظ°ةَ لِذِكْرِى إِنَّ ظ±لسَّاعَةَ ءاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا }
    [طه: 14، 15]. ثم قال تعالى: { فَرِيقًا هَدَىظ° وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لضَّلَـظ°لَةُ } وفيه بحثان: البحث الأول: احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الهدى والضلال من الله تعالى. قالت المعتزلة: المراد فريقاً هدى إلى الجنة والثواب، وفريقاً حق عليهم الضلالة، أي العذاب والصرف عن طريق الثواب. قال القاضي: لأن هذا هو الذي يحق عليهم دون غيرهم، إذ العبد لا يستحق، لأن يضل عن الدين، إذ لو استحق ذلك لجاز أن يأمر أنبياءه بإضلالهم عن الدين، كما أمرهم بإقامة الحدود المستحقة، وفي ذلك زوال الثقة بالنبوات. واعلم أن هذا الجواب ضعيف من وجهين: الأول: أن قوله: { فَرِيقًا هَدَىظ° } إشارة إلى الماضي وعلى التأويل الذي يذكرونه يصير المعنى إلى أنه تعالى سيهديهم في المستقبل، ولو كان المراد أنه تعالى حكم في الماضي بأنه سيهديهم إلى الجنة، كان هذا عدولاً عن الظاهر من غير حاجة، لأنا بينا بالدلائل العقلية القاطعة أن الهدى والضلال ليسا إلا من الله تعالى.

    والثاني: نقول هب أن المراد من الهداية والضلال حكم الله تعالى بذلك، إلا أنه لما حصل هذا الحكم امتنع من العبد صدور غيره، وإلا لزم انقلاب ذلك الحكم كذباً، والكذب على الله محال، والمفضي إلى المحال محال، فكان صدور غير ذلك الفعل من العبد محالاً، وذلك يوجب فساد مذهب المعتزلة من هذا الوجه. والله أعلم. البحث الثاني: انتصاب قوله: { وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لضَّلَـظ°لَةُ } بفعل يفسره ما بعده، كأنه قيل: وخذل فريقاً حق عليهم الضلالة، ثم بين تعالى أن الذي لأجله حقت على هذه الفرقة الضلالة، هو أنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله فقبلوا ما دعوهم إليه، ولم يتأملوا في التمييز بين الحق والباطل. فإن قيل: كيف يستقيم هذا التفصيل مع قولكم، بأن الهدى والضلال إنما يحصل بخلق الله تعالى ابتداء. فنقول: عندنا مجموع القدرة، والداعي يوجب الفعل، والداعية التي دعتهم إلى ذلك الفعل، هي: أنهم اتخذوا الشيطان أولياء من دون الله

    ملحوظة

    للرازى مذهب خاص فى فهم الكسب راجع شرح المعالم لابن التلمسانى

    وقال ابن كثير

    وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة، صار إلى ما ابتدىء عليه خلقه، وإن عمل بأعمال أهل السعادة، ومن ابتدأ خلقه على السعادة، صار إلى ما ابتدىء خلقه عليه، وإن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملوا بأعمال أهل الشقاء، ثم صاروا إلى ما ابتدئوا عليه، وقال السدي { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدَىظ° وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لضَّلاَلَةُ } يقول { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } كما خلقناكم، فريق مهتدون، وفريق ضلال، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَىظ° وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لضَّلَـظ°لَةُ } قال إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمناً وكافراً، كما قال
    { هُوَ ظ±لَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَظ±للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }
    التغابن 2 ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم مؤمناً وكافراً. قلت ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري " فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة " وقال أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم " هذا قطعة من حديث البخاري من حديث أبي غسان محمد بن مطرف المدني في قصة قزمان يوم أحد، وقال ابن جرير حدثني ابن بشار حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تبعث كل نفس على ما كانت عليه

    وقال الالوسي

    وذكر الطيبـي أن هظ°هنا نكتة سرية وهي أن يقال: إنه تعالى قدم في قوله سبحانه:
    { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }
    [الأعراف: 29] المشبه به على المشبه لينبه العاقل على أن قضاء الشؤون لا يخالف القدر والعلم الأزلي البتة وكما روعي هذه الدقيقة في المفسر روعيت في التفسير وزيد أخرى عليها وهي أنه سبحانه قدم مفعول { هُدىظ° } للدلالة على الاختصاص وأن فريقاً آخر ما أراد هدايتهم وقرر ذلك بأن عطف عليه { وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لضَّلَـظ°لَةُ } وأبرزه في صورة الإضمار على شريطة التفسير أي أضل فريقاً حق عليهم الضلالة وفيه مع الاختصاص التوكيد كما قرره صاحب «المفتاح» لتنقطع ريبة المخالف ولا يقول: إن علم الله تعالى لا أثر له في ضلالتهم انتهى.

    وكأنه يشير بذلك إلى رد قول الزمخشري في قوله تعالى: { إِنَّهُمُ ظ±تَّخَذُوا ظ±لشَّيَـظ°طِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ ظ±للَّهِ } «أي تولوهم بالطاعة فيما أمروهم به، وهذا دليل على أن علم الله تعالى لا أثر له في ضلالهم وأنهم هم الضالون باختيارهم وتوليتهم الشياطين دون الله تعالى» فجملة { إِنَّهُمُ ظ±تَّخَذُوا } على هذا تعليل لقوله سبحانه: { وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لضَّلَـظ°لَةُ } ويؤيد ذلك أنه قرىء { أَنَّهُمْ } بالفتح. ويحتمل أن تكون تأكيداً لضلالهم وتحقيقاً له وأنا ـ والحق أحق بالاتباع ـ مع القائل: إن علم الله تعالى لا يؤثر في المعلوم وأن من علل الجبر به مبطل كيف والمتكلمون عن آخرهم قائلون: إن العلم يتعلق بالشيء على ما هو عليه إنما الكلام في أن قدرة الله تعالى لا أثر لها على زعم الضلال أصحاب الزمخشري ونحن مانعون لذلك أشد المنع. ولا منع من التعليل بالاتخاذ عند الأشاعرة / لثبوت الكسب والاختيار ويكفي هذه المدخلية في التعليل. والزمخشري قدر الفعل في قوله سبحانه: { وَفَرِيقًا حَقَّ } خذل ووافقه بعض الناس وما فعله الطيبـي هو المختار عند بعض المحققين لظهور الملاءمة فيه وخلوه عن شبهة الاعتزال....

    ملحوظة

    علم الله صفة كشف تتعلق بجميع اقسام الحكم العقلي موجود ومعدوم

    والفرق بين صفة الكشف والتأثير هام جدا عند اهل السنة يراجع فى الكتب

  10. #250
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,152
    { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }

    قال الرازى

    المسألة الثانية: اعلم أن الأجل، هو الوقت الموقت المضروب لانقضاء المُهْلَة، وفي هذه الآية قولان: القول الأول: وهو قول ابن عباس، والحسن ومقاتل أن المعنى أن الله تعالى أمهل كل أمة كذبت رسولها إلى وقت معين، وهو تعالى لا يعذبهم إلى أن ينظروا ذلك الوقت الذي يصيرون فيه مستحقين لعذاب الاستئصال، فإذا جاء ذلك الوقت نزل ذلك العذاب لا محالة. والقول الثاني: أن المراد بهذا الأجل العمر، فإذا انقطع ذلك الأجل وكمل امتنع وقوع التقديم والتأخير فيه، والقول الأول: أولى، لأنه تعالى قال: { وَلِكُلّ أُمَّةٍ } ولم يقل ولكل أحد أجل وعلى القول الثاني: إنما قال: { وَلِكُلّ أُمَّةٍ } ولم يقل لكل أحد لأن الأمة هي الجماعة في كل زمان، ومعلوم من حالها التقارب في الأجل، لأن ذكر الأمة فيما يجري مجرى الوعيد أفحم، وأيضاً فالقول الأول: يقتضي أن يكون لكل أمة من الأمم وقت معين في نزول عذاب الاستئصال عليهم وليس الأمر كذلك لأن أمتنا ليست كذلك. المسألة الثالثة: إذا حملنا الآية على القول الثاني: لزم أن يكون لكل أحد أجل، لا يقع فيه التقديم والتأخير فيكون المقتول ميتاً بأجله، وليس المراد منه أنه تعالى لا يقدر على تبقيته أزيد من ذلك، ولا أنقص، ولا يقدر على أن يميته في ذلك الوقت لأن هذا يقتضي خروجه تعالى عن كونه قادراً مختاراً، وصيرورته كالموجب لذاته، وذلك في حق الله تعالى ممتنع بل المراد أنه تعالى أخبر أن الأمر يقع على هذا الوجه.

    ملحوظة

    عند المعتزلة المقتول قطع عليه اجله

    وقال القرطبي

    فدل بهذا على أن المقتول إنما يقتل بأجله. وأجل الموت هو وقت الموت؛ كما أن أجل الدَّين هو وقت حلولِه. وكل شيء وُقِّت به شيء فهو أجل له. وأجل الإنسان هو الوقت الذي يعلم الله أنه يموت الحيّ فيه لا محالة. وهو وقت لا يجوز تأخير موته عنه، لا من حيث إنه ليس مقدوراً تأخيرُه. وقال كثير من المعتزلة إلا من شذّ منهم: إن المقتول مات بغير أجله الذي ضُرب له، وأنه لو لم يقتل لحييَ. وهذا غلط، لأن المقتول لم يمت من أجل قتل غيره له، بل من أجل ما فعله الله من إزهاق نفسه عند الضرب له. فإن قيل: فإن مات بأجله فلِم تقتلون ضاربه وتقتصون منه؟. قيل له: نقتله لتعدّيه وتصرفه فيما ليس له أن يتصرف فيه، لا لموته وخروج الروح إذ ليس ذلك من فعله. ولو ترك الناس والتعدّي من غير قصاص لأدّى ذلك إلى الفساد ودَمار العباد. وهذا واضح.

    وقال الرازى

    فَأُوْلَـظ°ئِكَ أَصْحَـظ°بُ ظ±لنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـظ°لِدُونَ } وقد تمسك أصحابنا بهذه الآية على أن الفاسق من أهل الصلاة، لا يبقى مخلداً في النار، لأنه تعالى بين أن المكذبين بآيات الله والمستكبرين عن قبولها، هم الذين يبقون مخلدين في النار، وكلمة { هُمْ } تفيد الحصر، فذلك يقتضي أن من لا يكون موصوفاً بذلك التكذيب والاستكبار، لا يبقى مخلداً في النار، والله أعلم.

صفحة 17 من 17 الأولىالأولى ... 71314151617

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •