صفحة 14 من 16 الأولىالأولى ... 410111213141516 الأخيرةالأخيرة
النتائج 196 إلى 210 من 239

الموضوع: القرآن بحر الحقائق ومنبع الدقائق فى علم التوحيد

  1. #196
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَهُوَ ظ±لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ ظ±لْحَكِيمُ ظ±لْخَبِيرُ }

    قال الرازى

    المسألة الثانية: المشبهة استدلوا بهذه الآية على أنه تعالى موجود في الجهة التي هي فوق العالم وهو مردود ويدل عليه وجوه: الأول: أنه لو كان موجوداً فوق العالم لكان إما أن يكون في الصغر بحيث لا يتميز جانب منه من جانب وإما أن يكون ذاهباً في الأقطار متمدداً في الجهات. والأول: يقتضي أن يكون في الصغر والحقارة كالجوهر الفرد فلو جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون إله العالم بعض الذرات المخلوطة بالهبات الواقعة في كوة البيت وذلك لا يقوله عاقل، وإن كان الثاني كان متبعضاً متجزئاً، وذلك على الله محال. والثاني: أنه إما أن يكون غير متناه من كل الجوانب فيلزم كونه ذاته مخالطاً للقاذورات وهو باطل أو يكون متناهياً من كل الجهات وحينئذ يصح عليه الزيادة والنقصان.

    وكل ما كان كذلك كان اختصاصه بمقداره المعين لتخصيص مخصص، فيكون محدثاً أو يكون متناهياً من بعض الجوانب دون البعض، فيكون الجانب الموصوف بكونه متناهياً غير الجانب الموصوف بكونه غير متناه وذلك يوجب القسمة والتجزئة. والثالث: إما أن يفسر المكان بالسطح الحاوي أو بالبعد والخلاء. فإن كان الأول: فنقول أجسام العالم متناهية فخارج العالم لا خلا ولا ملا ولا مكان ولا حيث ولا جهة، فيمتنع حصول ذات الله تعالى فيه. وإن كان الثاني فنقول الخلاء متساوي الأجزاء في حقيقته وإذا كان كذلك، فلو صحّ حصول الله في جزء من أجزاء ذلك الخلاء لصح حصوله في سائر الأجزاء، ولو كان كذلك لكان حصوله فيه بتخصيص مخصص، وكل ما كان واقعاً بالفاعل المختار فهو محدث، فحصول ذاته في الجزء محدث. وذاته لا تنفك عن ذلك الحصول وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث، فيلزم كون ذاته محدثة وهو محال.والرابع أن البعد والخلاء أمر قابل للقسمة و التجزئة،وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته ومفتقر إلى الموجد ويكون موجده موجوداً قبله فيكون ذات الله تعالى قد كانت موجودة قبل وجود الخلاء والجهة والحيث والحيز. وإذا ثبت هذا: فبعد الحيز والجهة والخلاء وجب أن تبقى ذات الله تعالى كما كانت وإلا فقد وقع التغيير في ذات الله تعالى وذلك محال. وإذا ثبت هذا وجب القول بكونه منزهاً عن الأحياز والجهات في جميع الأوقات. والخامس: أنه ثبت أن العالم كرة. وإذا ثبت هذا فالذي يكون فوق رؤوس أهل الري يكون تحت أقدام قوم آخرين. وإذا ثبت هذا، فإما أن يقال: إنه تعالى فوق أقوام بأعيانهم. أو يقال: إنه تعالى فوق الكل. والأول: باطل، لأن كونه فوقاً لبعضهم يوجب كونه تحتاً لآخرين، وذلك باطل. والثاني: يوجب كونه تعالى محيطاً بكرة الفلك فيصير حاصل الأمر إلى أن إله العالم هو فلك محيط بجميع الأفلاك وذلك لا يقوله مسلم. والسادس: هو أن لفظ الفوقية في هذه الآية مسبوق بلفظ وملحوق بلفظ آخر. أما أنها مسبوقة فلأنها مسبوقة بلفظ القاهر، والقاهر مشعر بكمال القدرة وتمام المكنة. وأما أنها ملحوقة بلفظ فلأنها ملحوقة بقوله { عِبَادِهِ } وهذا اللفظ مشعر بالمملوكية والمقدورية، فوجب حمل تلك الفوقية على فوقية القدرة لا على فوقية الجهة. فإن قيل: ما ذكرتموه على الضد من قولكم إن قوله { وَهُوَ ظ±لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } دل على كمال القدرة. فلو حملنا لفظ الفوق على فوقية القدرة لزم التكرار، فوجب حمله على فوقية المكان والجهة. قلنا: ليس الأمر كما ذكرتم لأنه قد تكون الذات موصوفة بكونها قاهرة للبعض دون البعض وقوله { فَوْقَ عِبَادِهِ } دل على أن ذلك القهر والقدرة عام في حق الكل.

    والسابع: وهو أنه تعالى لما ذكر هذه الآية رداً على من يتخذ غير الله ولياً، والتقدير: كأنه قال إنه تعالى فوق كل عباده، ومتى كان الأمر كذلك امتنع اتخاذ غير الله ولياً. وهذه النتيجة إنما يحسن ترتيبها على تلك الفوقيات كان المراد من تلك الفوقية، الفوقية بالقدرة والقوة. أما لو كان المراد منها الفوقية بالجهة فإن ذلك لا يفيد هذا المقصود لأنه لا يلزم من مجرد كونه حاصلاً في جهة فوق أن يكون التعويل عليه في كل الأمور مفيداً وأن يكون الرجوع إليه في كل المطالب لازماً. أما إذا حملنا ذلك على فوقية القدرة حسن ترتيب هذه النتيجة عليه فظهر بمجموع ما ذكرنا أن المراد ما ذكرناه، لا ما ذكره أهل التشبيه والله أعلم.

    وقال الالوسي

    وأنت تعلم أن مذهب السلف إثبات الفوقية لله تعالى كما نص عليه الإمام الطحاوي وغيره، واستدلوا لذلك بنحو ألف دليل، وقد روى الإمام أحمد في حديث الأوعال عن العباس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " والعرش فوق ذلك والله تعالى فوق ذلك كله " وروى أبو داود عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده " قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي استشفع بالله تعالى عليه: " ويحك أتدري ما الله تعالى؟ إن الله تعالى فوق عرشه وعرشه فوق سماواته وقال بأصابعه مثل القبة وانه ليئط به أطيط الرحل الجديد بالراكب "

    وأخرج الأموي في «مغازيه» من حديث صحيح " أن النبـي صلى الله عليه وسلم قال لسعد يوم حكم في بني قريظة: " لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات " وروى ابن ماجه يرفعه قال: " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا إليه رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم وقال: يا أهل الجنة سلام عليكم ثم قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: { سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } [يغ¤س: 58] فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه " وصح أن عبد الله بن رواحة أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبياته التي عرض بها عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته وهي:
    شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا
    وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا
    وتحمله ملائكة شداد ملائكة الإلظ°ه مسومينا
    فأقره عليه الصلاة والسلام على ما قال وضحك منه، وكذا أنشد حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه قوله:
    شهدت بإذن الله أن محمداً رسول الذي فوق السماوات من عل
    / وأن أبا يحيـى ويحيـى كلاهما له عمل من ربه متقبل
    وأن الذي عادى اليهود ابن مريم رسول أتى من عند ذي العرش مرسل
    وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم يقوم بذات الله فيهم ويعدل

    فقال النبـي صلى الله عليه وسلم: وأنا أشهد. وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى حكاية عن إبليس:
    { ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـظ°نِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ }
    [الأعراف: 17] أنه قال: لم يستطع أن يقول ومن فوقهم لأنه قد علم أن الله تعالى سبحانه من فوقهم، والآيات والأخبار التي فيها التصريح بما يدل على الفوقية كقوله تعالى:
    { تَنزِيلُ ظ±لْكِتَـظ°بِ مِنَ ظ±للَّهِ ظ±لْعَزِيزِ ظ±لْحَكِيمِ }
    [الزمر: 1] و
    { إِلَيْهِ يَصْعَدُ ظ±لْكَلِمُ ظ±لطَّيّبُ }
    [فاطر: 10] و
    { بَل رَّفَعَهُ ظ±للَّهُ }
    [النساء: 158] إليه. و
    { تَعْرُجُ ظ±لْمَلَـئِكَةُ وَظ±لرُّوحُ إِلَيْهِ }
    [المعارج: 4] وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم: " وأنت الظاهر فليس فوقك شيء " كثيرة جداً، وكذا كلام السلف في ذلك فمنه ما روى شيخ الإسلام أبو إسمظ°عيل الأنصاري في كتابه «الفاروق» بسنده إلى أبـي مطيع البلخي أنه سأل أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه عمن قال: لا أعرف ربـي سبحانه في السماء أم في الأرض فقال: قد كفر لأن الله تعالى يقول:
    { ظ±لرَّحْمَـظ°نُ عَلَى ظ±لْعَرْشِ ظ±سْتَوَىظ° }
    [طه: 5] وعرشه فوق سبع سماوات فقال: قلت فإن قال إنه على العرش ولكن لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ فقال رضي الله تعالى عنه هو كافر لأنه أنكر آية في السماء ومن أنكر آية في السماء فقد كفر، وزاد غيره لأن الله تعالى في أعلى عليين وهو يدعى من أعلى لا من أسفل اهـ.

    وأيد القول بالفوقية أيضاً بأن الله تعالى لما خلق الخلق لم يخلقهم في ذاته المقدسة تعالى عن ذلك فإنه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد فتعين أنه خلقهم خارجاً عن ذاته ولو لم يتصف سبحانه بفوقية الذات مع أنه قائم بنفسه غير مخالط للعالم لكان متصفاً بضد ذلك لأن القابل للشيء لا يخلو منه أو من ضده وضد الفوقية السفول وهو مذموم على الإطلاق، والقول بأنا لا نسلم أنه قابل للفوقية حتى يلزم من نفيها ثبوت ضدها مدفوع بأنه سبحانه لو لم يكن قابلاً للعلو والفوقية لم يكن له حقيقة قائمة بنفسها فمتى سلم بأنه جل شأنه ذات قائم بنفسه غير مخالط للعالم وأنه موجود في الخارج ليس وجوده ذهنياً فقط بل وجوده خارج الأذهان قطعاً وقد علم كل العقلاء بالضرورة أن ما كان وجوده كذلك فهو إما داخل العالم وإما خارج عنه وإنكار ذلك إنكار ما هو أجلى البديهيات فلا يستدل بدليل على ذلك إلا كان العلم بالمباينة أظهر منه وأوضح، وإذا كان صفة الفوقية صفة كمال لا نقص فيها ولا يوجب القول بها مخالفة كتاب ولا سنة ولا إجماع كان نفيها عين الباطل لا سيما والطباع مفطورة على قصد جهة العلو عند التضرع إلى الله تعالى.

    وذكر محمد بن طاهر المقدسي أن الشيخ أبا جعفر الهمداني حضر مجلس إمام الحرمين وهو يتكلم في نفي صفة العلو ويقول: كان الله تعالى ولا عرش وهو الآن على ما كان فقال الشيخ أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا فإنه ما قال عارف قط يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة بطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة فكيف تدفع هذه الضرورة عن أنفسنا قال: فلطم الإمام على رأسه ونزل وأظنه قال وبكى وقال حيرني الهمداني، وبعضهم تكلف الجواب عن هذا بأن هذا التوجه إلى فوق إنما هو لكون السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ثم هو أيضاً منقوض بوضع الجبهة على الأرض مع أنه سبحانه ليس في جهة الأرض، ولا يخفى أن هذا باطل، أما أولاً: فلأن السماء قبلة للدعاء لم يقله أحد من سلف الأمة ولا أنزل الله تعالى به من / سلطان والذي صح أن قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة فقد صرحوا بأنه يستحب للداعي أن يستقبل القبلة. وقد استقبل النبـي صلى الله عليه وسلم الكعبة في دعائه في مواطن كثيرة فمن قال: إن للدعاء قبلة غير قبلة الصلاة فقد ابتدع في الدين وخالف جماعة المسلمين. وأما ثانياً: فلأن القبلة ما يستقبله الداعي بوجهه كما تستقبل الكعبة في الصلاة وما حاذاه الإنسان برأسه أو يديه مثلاً لا يسمى قبلة أصلاً فلو كانت السماء قبلة الدعاء لكان المشروع أن يوجه الداعي وجهه إليها ولم يثبت ذلك في شرع أصلاً، وأما النقض بوضع الجبهة فما أفسده من نقض فإن واضع الجبهة إنما قصده الخضوع لمن فوقه بالذل لا أن يميل إليه إذ هو تحته بل هذا لا يخطر في قلب ساجد. نعم سمع عن بشر المريسي أنه يقول: سبحان ربـي الأسفل ـ تعالى الله سبحانه عما يقول الجاحدون والظالمون علواً كبيراً.

    وتأول بعضهم كل نص فيه نسبة الفوقية إليه تعالى بأن فوق فيه بمعنى خير وأفضل كما يقال: الأمير فوق الوزير والدينار فوق الدرهم. وأنت تعلم أن هذا مما تنفر منه العقول السليمة وتشمئز منه القلوب الصحيحة فإن قول القائل ابتداء: الله تعالى خير من عباده أو خير من عرشه من جنس قوله الثلج بارد والنار حارة والشمس أضوأ من السراج والسماء أعلى من سقف الدار ونحو ذلك وليس في ذلك أيضاً تمجيد ولا تعظيم لله تعالى بل هو من أرذل الكلام فكيف يليق حمل الكلام المجيد عليه وهو الذي لو اجتمع الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض ظهيراً، على أن في ذلك تنقيصاً لله تعالى شأنه ففي «المثل السائر»:

    نعم إذا كان المقام يقتضي ذلك بأن كان احتجاجاً على مبطل كما في قول يوسف الصديق عليه السلام
    { أأَرْبابٌ مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ظ±للَّهُ ظ±لْوَاحِدُ ظ±لْقَهَّارُ }
    [يوسف: 39] وقوله تعالى:
    { ظ° ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ }
    [النمل: 59]
    { وَظ±للَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىظ° }
    [طه: 73] فهو أمر لا اعتراض عليه ولا توجه سهام الطعن إليه، والفوقية بمعنى الفوقية في الفضل مما يثبتها السلف لله تعالى أيضاً وهي متحققة في ضمن الفوقية المطلقة، وكذا يثبتون فوقية القهر والغلبة كما يثبتون فوقية الذات ويؤمنون بجميع ذلك على الوجه اللائق بجلال ذاته وكمال صفاته سبحانه وتعالى منزهين له سبحانه عما يلزم ذلك مما يستحيل عليه جل شأنه ولا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ولا يعدلون عن الألفاظ الشرعية نفياً ولا إثباتاً لئلا يثبتوا معنى فاسداً أو ينفوا معنى صحيحاً فهم يثبتون الفوقية كما أثبتها الله تعالى لنفسه. وأما لفظ الجهة فقد يراد به ما هو موجود وقد يراد به ما هو معدوم؛ ومن المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله تعالى كان مخلوقاً والله تعالى لا يحصره شيء ولا يحيط به شيء من المخلوقات تعالى عن ذلك وإن أريد بالجهة أمر عدمي وهو ما فوق العالم فليس هناك إلا الله تعالى وحده فإذا قيل: إنه تعالى في جهة بهذا الاعتبار فهو صحيح عندهم، ومعنى ذلك أنه فوق العالم حيث انتهت المخلوقات، ونفاة لفظ الجهة الذين يريدون بذلك نفي العلو يذكرون من أدلتهم أن الجهات كلها مخلوقة وأنه سبحانه كان قبل الجهات وأنه من قال: إنه تعالى في جهة يلزمه القول بقدم شيء من العالم وأنه جل شأنه كان مستغنياً عن الجهة ثم صار فيها. وهذه الألفاظ ونحوها تنزل على أنه عز اسمه ليس في شيء من المخلوقات سواء سمي جهة أم لم يسم وهو كلام حق ولكن الجهة ليست أمراً وجودياً بل هي أمر اعتباري ولا محذور في ذلك، وبالجملة يجب تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين وتفويض علم ما جاء من المتشابهات إليه عز شأنه والإيمان بها على الوجه الذي جاءت عليه. والتأويل القريب إلى الذهن / الشائع نظيره في كلام العرب مما لا بأس به عندي على أن بعض الآيات مما أجمع على تأويلها السلف والخلف والله تعالى أعلم بمراده

    ملحوظة

    كلام الالوسي هنا عليه مناقشات طويلة!!!!!!
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #197
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَظ°دةً قُلِ ظ±للَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـظ°ذَا ظ±لْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ظ±للَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىظ° قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـظ°هٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }

    قال الرازى

    نقل عن جهم أنه ينكر كونه تعالى شيئاً. واعلم أنه لا ينازع في كونه تعالى ذاتاً موجوداً وحقيقة إلا أنه ينكر تسميته تعالى بكونه شيئاً، فيكون هذا خلافاً في مجرد العبارة.

    واحتج الجمهور على تسمية الله تعالى بالشيء بهذه الآية وتقريره أنه قال أي الأشياء أكبر شهادة ثم ذكر في الجواب عن هذا السؤال قوله { قُلِ ظ±للَّهُ } وهذا يوجب كونه تعالى شيئاً، كما أنه لو قال: أي الناس أصدق، فلو قيل: جبريل، كان هذا الجواب خطأ لأن جبريل ليس من الناس فكذا ههنا. فإن قيل: قوله { قُلِ ظ±للَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ } كلام تام مستقبل بنفسه لا تعلق له بما قبله لأن قوله { ظ±للَّهُ } مبتدأ، وقوله { شَهِيدٌ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ } خبره، وهو جملة تامة مستقلة بنفسها لا تعلق لها بما قبلها. قلنا الجواب في وجهين: الأول: أن نقول قوله { قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَـظ°دةً } لا شك أنه سؤال ولا بدّ له من جواب: إما مذكور، وإما محذوف. فإن قلنا الجواب مذكور:كان الجواب هو قوله { قل الله } وههنا يتم الكلام.فأما قوله { شهيد بيني وبينكم } فههنا يضمر مبتدأ، والتقدير، هو شهيد بيني وبينكم،وعند هذا يصح الاستدلال المذكور وأما إن قلنا: الجواب محذوف فنقول: هذا على خلاف الدليل، وأيضاً فبتقدير أن يكون الجواب محذوفاً، إلا أن ذلك المحذوف لا بدّ وأن يكون أمراً يدل المذكور عليه ويكون لائقاً بذلك الموضع. والجواب اللائق بقوله { أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَـظ°دةً } هو أن يقال: هو الله، ثم يقال بعده { ظ±للَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ } وعلى هذا التقدير فيصح الاستدلال بهذه الآية أيضاً على أنه تعالى يسمى باسم الشيء فهذا تمام تقرير هذا الدليل. وفي المسألة دليل رخر وهو قوله تعالى:
    { كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ }
    [القصص: 88] والمراد بوجهه ذاته، فهذا يدل على أنه تعالى استثنى ذات نفسه من قوله { كُلّ شَىْء } والمستثنى يجب أن يكون داخلاً تحت المستثنى منه، فهذا يدل على أنه تعالى يسمى باسم الشيء. واحتج جهم على فساد هذا الاسم بوجوه: الأول: قوله تعالى:
    { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء }
    [الشورى: 11] والمراد ليس مثل مثله شيء وذات كل شيء مثل مثل نفسه فهذا تصريح بأن الله تعالى لا يسمى باسم الشيء ولا يقال الكاف زائدة، والتقدير: ليس مثله شيء لأن جعل كلمة من كلمات القرآن عبثاً باطلاً لا يليق بأهل الدين المصير إليه إلا عند الضرورة الشديدة. والثاني: قوله تعالى:
    { الله خالق كل شيء }
    [الرعد: 16] ولو كان تعالى مسمى بالشيء لزم كونه خالقاً لنفسه وهو محال، لا يقال: هذا عام دخله التخصيص لأنا نقول: إدخال التخصيص إنما يجوز في صورة نادرة شاذة لا يؤبه بها ولا يلتفت إليها، فيجري وجودها مجرى عدمها، فيطلق لفظ الكل على الأكثر تنبيهاً على أن البقية جارية مجرى العدم ومن المعلوم أن الباري تعالى لو كان مسمى باسم الشيء لكان هو تعالى أعظم الأشياء وأشرفها، وإطلاق لفظ الكل مع أن يكون هذا القسم خارجاً عنه يكون محض كذب ولا يكون من باب التخصيص.



    الثالث: التمسك بقوله
    { وَظ±للَّهِ ظ±لأَسْمَاءُ ظ±لْحُسْنَىظ° فَظ±دْعُوهُ بِهَا }
    [الأعراف: 180] والاسم إنما يحسن لحسن مسماه وهو أن يدل على صفة من صفات الكمال نعت من نعوت الجلال ولفظ الشيء أعم الأشياء فيكون مسماه حاصلاً في أحسن الأشياء وفي أرذلها ومتى كان كذلك لم يكن المسمى بهذا اللفظ صفة من صفات الكمال ولا نعتاً من نعوت الجلال فوجب أن لا يجوز دعوة الله تعالى بهذا الاسم لأن هذا الاسم لما لم يكن من الأسماء الحسنى والله تعالى أمر بأن يدعى بالأسماء الحسنى وجب أن لا يجوز دعاء الله تعالى بهذا الاسم وكل من منع من دعاء الله بهذا الاسم قال: إن هذا اللفظ ليس اسماً من أسماء الله تعالى ألبتة. الرابع: أن اسم الشيء يتناول المعدوم، فوجب أن لا يجوز إطلاقه على الله تعالى بيان الأول: قوله تعالى:
    { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىءٍ إِنّى فَاعِلٌ ذظ°لِكَ غَداً }
    [الكهف: 23] سمى الشيء الذي سيفعله غداً باسم الشيء في الحال والذي سيفعله غدا يكون معدوماً في الحال فدل ذلك على أن اسم الشيء يقع على المعدوم. وإذا ثبت هذا فقولنا: إنه شيء لا يفيد امتياز ذاته عن سائر الذوات بصفة معلومة ولا بخاصة متميزة ولا يفيد كونه موجوداً فيكون هذا لفظاً لا يفيد فائدة في حق الله تعالى ألبتة، فكان عبثاً مطلقاً، فوجب أن لا يجوز إطلاقه على الله تعالى. والجواب عن هذه الوجوه أن يقال: لما تعارضت الدلائل. فنقول: لفظ الشيء أعم الألفاظ، ومتى صدق الخاص صدق العام، فمتى صدق فيه كونه ذاتاً وحقيقة وجب أن يصدق عليه كونه شيئاً وذلك هو المطلوب والله أعلم

    وقال الالوسي

    وفي «المواقف وشرحه» الشيء عند الأشاعرة يطلق على الموجود فقط فكل شيء عندهم موجود وكل موجود شيء، ثم سيق فيهما مذاهب الناس فيه ثم قيل: والنزاع لفظي متعلق بلفظ الشيء وأنه على ماذا يطلق، والحق ما ساعد عليه اللغة والنقل إذ لا مجال للعقل في إثبات اللغات. والظاهر معنا فأهل اللغة في كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقوه بالقبول، ولو قيل: ليس بشيء تلقوه بالإنكار. ونحو قوله سبحانه: { وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً } بنفي إطلاقه بطريق الحقيقة على المعدوم لأن الحقيقة لا يصح فيها انتهى.

    وفي «شرح المقاصد» أن البحث في أن المعدوم شيء حقيقة أم لا لغوي يرجع فيه إلى النقل والاستعمال وقد وقع فيه اختلافات نظراً إلى الاستعمالات. فعندنا هو اسم للموجود لما نجده شائع الاستعمال في هذا المعنى ولا نزاع في استعماله في المعدوم مجازاً ثم قال: وما نقل عن أبـي العباس أنه اسم للقديم وعن الجهمية أنه اسم للحادث، وعن هشام أنه اسم للجسم فبعيد جداً من جهة أنه لا يقبله أهل اللغة انتهى.

    وفي ذلك كله بحث فإن دعوى الأشاعرة التساوي بين الشيء والموجود لغة أو الترادف كما يفهم مما تقدم من الكليتين ليس لها دليل يعول عليه. وقوله: إن أهل اللغة في كل عصر الخ إنما يدل على أن كل موجود شيء، وأما أن كل ما يطلق عليه لفظ الشيء حقيقة لغوية موجود فلا دلالة فيه عليه إذ لا يلزم من أن يطلق على الموجود لفظ شيء دون لا شيء أن يختص الشيء لغة بالموجود لجواز أن يطلق الشيء على المعدوم والموجود حقيقة لغوية / مع اختصاص الموجود بإطلاق الشيء دون اللاشيء. وإنكار أهل اللغة على من يقول: الموجود ليس بشيء لكونه سلباً للأعم عن الأخص وهو لا يصح لا لكونهما مترادفين أو متساويين. وقد أطلق على المعدوم الخارجي كتاباً وسنة فقد قال الله تعالى:
    { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذظ°لِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَاءَ ظ±للَّهُ }
    [الكهف: 23-24] وقال سبحانه:
    { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }
    [النحل: 40].

    وأخرج الطبراني عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سأله رجل فقال: " إني لأحدث نفسي بالشيء لو تكلمت به لأحبطت أجري يقول: لا يلقى ذلك الكلام إلا مؤمن " ونحوه عن معاذ بن جبل والأصل في الإطلاق الحقيقة فلا يعدل عنها إلا إذا وجد صارف وشيوع الاستعمال لا يصلح أن يكون صارفاً بعد صحة النقل عن سيبويه. ولعل سبب ذلك الشيوع أن تعلق الغرض في المحاورات بأحوال الموجودات أكثر لا لاختصاص الشيء بالموجود لغة.

    وقوله تعالى:
    { وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً }
    [مريم: 9] إنما يلزم منه نفي إطلاقه بطريق الحقيقة على المعدوم وهو يضرنا لو كان المدعى تخصيص إطلاق الشيء لغة بالمعدوم وليس كذلك، فإن التحقيق عندنا أن الشيء بمعنى المشيء العلم به والإخبار عنه وهو مفهوم كلي يصدق على الموجود والمعدوم الواجب والممكن وتخصيص إطلاقه ببعض أفراده عند قيام قرينة لا ينافي شموله لجميع أفراده حقيقة لغوية عند انتفاء قرينة مخصصة وإلا لكان شموله للمعدوم والموجود معاً في قوله تعالى:
    { وَظ±للَّهُ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ }
    [الحجرات: 16] جمعاً بين الحقيقة والمجاز وهي مسألة خلافية ولا خلاف في الاستدلال على عموم تعلق علمه تعالى بالأشياء مطلقاً بهذه الآية فهو دليل على أن شموله للمعدوم والموجود معاً حقيقة لغوية، وذكر بعض الأجلة بعد زعمه اختصاص الشيء بالموجود أنه في الأصل مصدر استعمل بمعنى شاء أو مشيء فإن كان بمعنى شاء صح إطلاقه عليه تعالى وإلا فلا وأنت تعلم أنه على ما ذكرنا من التحقيق لا مانع من إطلاق الشيء عليه تعالى من غير حاجة إلى هذا التفصيل لأنه بمعنى المشيء العلم به والإخبار عنه فيكون إطلاق الشيء بهذا المعنى عليه عز وجل كإطلاق المعلوم مثلاً، ومعنى { أَكْبَرُ شَهَـظ°دةً } أعظم وأصدق.

    ملحوظة

    مبحث شيئية المعدوم عند المعتزلة يترتب عليه مباحث عميقة جدا بينهم وبين السنة

    اعطيك مثال من حواشي الحامدى علي كبري السنوسي

    Screenshot_2017-08-07-07-08-32.png

    Screenshot_2017-08-07-07-08-35.png
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #198
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ }

    قال الرازى

    احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى قد يصرف عن الإيمان، ويمنع منه ويحول بين الرجل وبينه، وذلك لأن هذه الآية تدل على أنه جعل القلب في الكنان الذي يمنعه عن الإيمان، وذلك هو المطلوب. قالت المعتزلة: لا يمكن إجراء هذه الآية على ظاهرها ويدل عليه وجوه: الأول: أنه تعالى إنما أنزل القرآن ليكون حجة للرسول على الكفار لا ليكون حجة للكفار على الرسول، ولو كان المراد من هذه الآية أنه تعالى منع الكفار عن الإيمان لكان لهم أن يقولوا للرسول لما حكم الله تعالى بأنه منعنا من الإيمان فلم يذمنا على ترك الإيمان، ولم يدعونا إلى فعل الإيمان؟ الثاني: أنه تعالى لو منعهم من الإيمان ثم دعاهم إليه لكان ذلك تكليفاً للعاجز وهو منفي بصريح العقل وبقوله تعالى:
    { لاَ يُكَلّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا }
    [البقرة: 286] الثالث: أنه تعالى حكى صريح هذا الكلام عن الكفار في معرض الذم فقال تعالى:
    { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِى ءاذانِنَا وَقْرٌ }
    [فصلت: 5] وقال في آية أخرى
    { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ }
    [البقرة: 88] وإذا كان قد حكى الله تعالى هذا المذهب عنهم في معرض الذم لهم امتنع أن يذكره هٰهنا في معرض التقريع والتوبيخ، وإلا لزم التناقض. والرابع: أنه لا نزاع أن القوم كانوا يفهمون ويسمعون ويعقلون. والخامس أن هذه الآية وردت في معرض الذم لهم على ترك الإيمان ولو كان هذا الصد والمنع من قبل الله تعالى لما كانوا مذمومين بل كانوا معذورين.

    والسادس: أن قوله { حَتَّىٰإذا جاءُوك يُجَـٰدِلُونَكَ } يدل على أنهم كانوا يفقهون ويميزون الحق من الباطل، وعند هذا قالوا لا بد من التأويل وهو من وجوه: الأول: قال الجبائي إن القوم كانوا يستمعون لقراءة الرسول صلى الله عليه وسلم ليتوسلوا بسماع قراءته إلى معرفة مكانه بالليل فيقصدوا قتله وإيذاءه فعند ذلك كان الله سبحانه وتعالى يلقي على قلوبهم النوم، وهو المراد من الأكنة، ويثقل أسماعهم عن استماع تلك القراءة بسبب ذلك النوم، وهو المراد من قوله { وفي آذانهم وَقْراً } والثاني: أن الإنسان الذي علم الله منه أنه لا يؤمن وأنه يموت على الكفر فإنه تعالى يسم قلبه بعلامة مخصوصة يستدل الملائكة برؤيتها على أنه لا يؤمن، فصارت تلك العلامة دلالة على أنهم لا يؤمنون. وإذا ثبت هذا فنقول: لا يبعد تسمية تلك العلامة بالكنان والغطاء المانع، مع أن تلك العلامة في نفسها ليست مانعة عن الإيمان. والتأويل الثالث: أنهم لما أصروا على الكفر وعاندوا وصمموا عليه، فصار عدولهم عن الإيمان والحالة هذه كالكنان المانع عن الإيمان، فذكر الله تعالى الكنان كناية عن هذا المعنى. والتأويل الرابع: أنه تعالى لما منعهم الالطاف التي إنما تصلح أن تفعل بمن قد اهتدى فأخلاهم منها، وفوض أمرهم إلى أنفسهم لسوء صنيعهم لم يبعد أن يضيف ذلك إلى نفسه فيقول { وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً }. والتأويل الخامس: أن يكون هذا الكلام ورد حكاية لما كانوا يذكرونه من قولهم
    { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِى ءاذانِنَا وَقْرٌ }
    [فصلت: 5]. والجواب عن الوجوه التي تمسكوا بها في بيان أنه لا يمكن حمل الكنان والوقر على أن الله تعالى منعهم عن الإيمان، وهو أن نقول: بل البرهان العقلي الساطع قائم على صحة هذا المعنى، وذلك لأن العبد الذي أتى بالكفر إن لم يقدر على الإتيان بالإيمان، فقد صح قولنا إنه تعالى هو الذي حمله على الكفر وصده عن الإيمان. وأما إن قلنا: إن القادر على الكفر كان قادراً على الإيمان فنقول: يمتنع صيرورة تلك القدرة مصدراً للكفر دون الإيمان، إلا عند انضمام تلك الداعية، وقد عرفت في هذا الكتاب أن مجموع القدرة مع الداعي يوجب الفعل، فيكون الكفر على هذا التقدير من الله تعالى، وتكون تلك الداعية الجارة إلى الكفر كناناً للقلب عن الإيمان، ووقراً للسمع عن استماع دلائل الإيمان، فثبت بما ذكرنا أن البرهان العقلي مطابق لما دل عليه ظاهر هذه الآية. وإذا ثبت بالدليل العقلي صحة ما دل عليه ظاهر هذه الآية، وجب حمل هذه الآية عليه عملاً بالبرهان وبظاهر القرآن، والله أعلم.


    ...

    وهذه الآية تدل على فساد التأويل الأول الذي نقلناه عن الجبائي، ولأنه لو كان المراد من قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } إلقاء النوم على قلوب الكفار لئلا يمكنهم التوسل بسماع صوته على وجدان مكانه لما كان قوله { وإن يرواْ كل ءاية لاّ يُؤمنواْ بها } لائقاً بهذا الكلام، وأيضاً لو كان المراد ما ذكره الجبائي لكان يجب أن يقال: وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يسمعوه، لأن المقصود الذي ذكره الجبائي إنما يحصل بالمنع من سماع صوت الرسول عليه السلام أما المنع من نفس كلامه ومن فهم مقصوده، فلا تعلق له بما ذكره الجبائي فظهر سقوط قوله. والله أعلم
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #199
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَلَوْ تَرَىظ° إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ظ±لنَّارِ فَقَالُواْ يظ°لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَظ°تِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ } * { بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }

    قال الرازى

    إذا عرفت هذا فنقول: قال الواحدي: هذه الآية من الأدلة الظاهرة على فساد قول المعتزلة، وذلك لأن الله تعالى أخبر عن قوم جرى عليهم قضاؤه في الأزل بالشرك.ثم إنه تعالى بين أنهم لو شاهدوا النار والعذاب،ثم سألوا الرجعة ورُدُّوا إلى الدنيا لعادوا إلى الشرك، وذلك القضاء السابق فيهم، وإلا فالعاقل لا يرتاب فيما شاهد،

    ملحوظة

    عجيب قوله تعالي ولوردوا لعادوا مع معاينتهم لاهوال القيامة والاخرة

    فهذا علم ازلي بانهم لو عادوا لكفروا

    ولكنه لم يتحقق لانه لم تخصصه الارادة بالايجاد مع صلاحيته للايجاد

    وهنا موضوع هل من شرط تعلق العلم بالمعلوم وقوع المعلوم

    وهنا مسألة عميقة جدا فى التعلقات للصفات وهى تعلق الارادة بالعلم او علي وفق علم ان كان علم الله واقع لامحالة فما فائدة تخصيص الارادة اليس منطقيا ان يتبع تعلق الارادة العلم لا العكس

    وربما نتحدث عنه لاحقا فى ايات اخرى باذن الله
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #200
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَلَوْ تَرَىظ° إِذْ وُقِفُواْ عَلَىظ° رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَـظ°ذَا بِظ±لْحَقِّ قَالُواْ بَلَىظ° وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ظ±لعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ }

    قال الرازى

    واعلم أن جماعة من المشبهة تمسكوا بهذه الآية، وقالوا ظاهر هذه الآية يدل على أن أهل القيامة يقفون عند الله وبالقرب منه، وذلك يدل على كونه تعالى بحيث يحضر في مكان تارة ويغيب عنه تارة أخرى. واعلم أن هذا خطأ وذلك لأن ظاهر الآية، يدل على كونهم واقفين على الله تعالى، كما يقف أحدنا على الأرض، وذلك يدل على كونه مستعلياً على ذات الله تعالى وأنه بالاتفاق باطل، فوجب المصير إلى التأويل وهو من وجوه: التأويل الأول: هو أن يكون المراد { وَلَوْ تَرَىظ° إِذْ وُقِفُواْ عَلَى } ما وعدهم ربهم من عذاب الكافرين وثواب المؤمنين وعلى ما أخبرهم به من أمر الآخر. التأويل الثاني: أن المراد من هذا الوقوف المعرفة، كما يقول الرجل لغيره وقفت على كلامك أي عرفته. التأويل الثالث: أن يكون المراد أنهم وقفوا لأجل السؤال فخرج الكلام مخرج ما جرت به العادة، من وقوف العبد بين يدي سيده والمقصود منه التعبير عن المقصود بالألفاظ الفصيحة البليغة. المسألة الثانية: المقصود من هذه الآية أنه تعالى حكى عنهم في الآية الأولى، أنهم ينكرون القيامة والبعث في الدنيا، ثم بيّن أنهم في الآخرة يقرون به فيكون المعنى أن حالهم في هذا الإنكار سيؤل إلى الإقرار وذلك لأنهم شاهدوا القيامة والثواب والعقاب، قال الله تعالى: { أَلَيْسَ هَـظ°ذَا بِظ±لْحَقّ }. فإن قيل: هذا الكلام يدل على أنه تعالى يقول لهم أليس هذا بالحق؟ وهو كالمناقض لقوله تعالى:
    { وَلاَ يُكَلّمُهُمُ ظ±للَّهُ }
    [البقرة: 174] والجواب أن يحمل قوله { وَلاَ يُكَلّمُهُمُ } أي لا يكلمهم بالكلام الطيب النافع، وعلى هذا التقدير يزول التناقض
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #201
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن ظ±سْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي ظ±لأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ظ±لسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَآءَ ظ±للَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ظ±لْهُدَىظ° فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ظ±لْجَظ°هِلِينَ }

    قال الرازى

    قوله تعالى: { وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهُدَى } تقديره: ولو شاء الله هداهم لجمعهم على الهدى وحيثما جمعهم على الهدى، وجب أن يقال: إنه ما شاء هداهم، وذلك يدل على أنه تعالى لا يريد الإيمان من الكافر بل يريد إبقاءه على الكفر، والذي يقرب هذا الظاهر أن قدرة الكافر على الكفر إما أن تكون صالحة للإيمان، أو غير صالحة له، فإن لم تكن صالحة له فالقدرة على الكفر مستلزمة للكفر، وغير صالحة للإيمان، فخالق هذه القدرة يكون قد أراد هذا الكفر منه لا محالة، وأما إن كانت هذه القدرة، كما أنها صلحت للكفر فهي أيضاً صالحة للإيمان، فلما استوت نسبة القدرة إلى الطرفين امتنع رجحان أحد الطرفين على الآخر، إلا لداعية مرجحة، وحصول تلك الداعية ليس من العبد، وإلا وقع التسلسل، فثبت أن خالق تلك الداعية هو الله تعالى، وثبت أن مجموع القدرة مع الداعية الحاصلة موجب للفعل، فثبت أن خالق مجموع تلك القدرة مع تلك الداعية المستلزمة لذلك الكفر مريد لذلك الكفر، وغير مريد لذلك الإيمان. فهذا البرهان اليقيني قوي ظاهر بهذه الآية، ولا بيان أقوى من أن يتطابق البرهان مع ظاهر القرآن. قالت المعتزلة: المراد ولو شاء الله أن يلجئهم إلى الإيمان لجمعهم عليه. قال القاضي: والالجاء هو أن يعلمهم أنهم لو حاولوا غير الإيمان لمنعهم منه، وحينئذٍ يمتنعون من فعل شيء غير الإيمان.

    ومثاله: أن أحدنا لو حصل بحضرة السلطان وحضر هناك من حشمه الجمع العظيم، وهذا الرجل علم أنه لو هم بقتل ذلك السلطان لقتلوه في الحال، فإن هذا العلم يصير مانعاً له من قصد قتلك ذلك السلطان، ويكون ذلك سبباً لكونه ملجأ إلى ترك ذلك الفعل فكذا ههنا. إذا عرفت الالجاء فنقول: إنه تعالى إنما ترك فعل هذا الالجاء لأن ذلك يزيل تكليفهم فيكون ما يقع منهم كأن لم يقع، وإنما أراد تعالى أن ينتفعوا بما يختارونه من قبل أنفسهم من جهة الوصلة إلى الثواب، وذلك لا يكون إلا اختياراً. والجواب: أنه تعالى أراد منهم الاقدام على الإيمان حال كون الداعي إلى الإيمان وإلى الكفر على السوية أو حال حصول هذا الرجحان. والأول: تكليف ما لا يطاق، لأن الأمر بتحصيل الرجحان حال حصول الاستواء، تكليف بالجمع بين النقيضين وهو محال، وإن كان الثاني: فالطرف الراجح يكون واجب الوقوع، والطرف المرجوح يكون ممتنع الوقوع، وكل هذه الأقسام تنافي ما ذكروه من المكنة والاختيار، فسقط قولهم بالكلية. والله أعلم
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #202
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ظ±لأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي ظ±لكِتَظ°بِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىظ° رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }

    قال الرازى

    أما قوله { ثُمَّ إِلَىظ° رَبّهِمْ يُحْشَرُونَ } فالمعنى أنه تعالى يحشر الدواب والطيور يوم القيامة. ويتأكد هذا بقوله تعالى:
    { وَإِذَا ظ±لْوُحُوشُ حُشِرَتْ }
    [التكوير: 5] وبما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقتص للجماء من القرناء " وللعقلاء فيه قولان:القول الأول: أنه تعالى يحشر البهائم والطيور لإيصال الأعواض إليها وهو قول المعتزلة. وذلك لأن إيصال الآلام إليها من سبق جناية لا يحسن إلا للعوض، ولما كان إيصال العوض إليها واجباً، فالله تعالى يحشرها ليوصل تلك الأعواض إليها.والقول الثاني: قول أصحابنا أن الإيجاب على الله محال، بل الله تعالى يحشرها بمجرد الإرادة والمشيئة ومقتضى الإلهية. واحتجوا على أن القول بوجوب العوض على الله تعالى محال باطل بأمور: الحجة الأولى: أن الوجوب عبارة عن كونه مستلزماً للذم عند الترك وكونه تعالى مستلزماً للذم محال، لأنه تعالى كامل لذاته والكامل لذاته لا يعقل كونه مستلزماً للذم بسبب أمر منفصل، لأن ما بالذات لا يبطل عند عروض أمر من الخارج. والحجة الثانية: أنه تعالى مالك لكل المحدثات، والمالك يحسن تصرفه في ملك نفسه من غير حاجة إلى العوض. والحجة الثالثة: أنه لو حسن إيصال الضرر إلى الغير لأجل العوض، لوجب أن يحسن منا إيصال المضار إلى الغير لأجل التزام العوض من غير رضاه وذلك باطل، فثبت أن القول بالعوض باطل. والله أعلم. إذا عرفت هذا: فلنذكر بعض التفاريع التي ذكرها القاضي في هذا الكتاب.

    الفرع الأول: قال القاضي: كل حيوان استحق العوض على الله تعالى بما لحقه من الآلام، وكان ذلك العوض لم يصل إليه في الدنيا، فإنه يجب على الله حشره عقلاً في الآخرة ليوفر عليه ذلك العوض والذي لا يكون كذلك فإنه لا يجب حشره عقلاً، إلا أنه تعالى أخبر أنه يحشر الكل، فمن حيث السمع يقطع بذلك. وإنما قلنا أن في الحيوانات من لا يستحق العوض ألبتة، لأنها ربما بقيت مدة حياتها مصونة عن الآلام ثم إنه تعالى يميتها من غير إيلام أصلاً. فإنه لم يثبت بالدليل أن الموت لا بدّ وأن يحصل معه شيء من الإيلام، وعلى هذا التقدير فإنه لا يستحق العوض ألبتة. الفرع الثاني: كل حيوان أذن الله تعالى في ذبحه فالعوض على الله. وهي أقسام: منها ما أذن في ذبحها لأجل الأكل ومنها ما أذن في ذبحها لأجل كونها مؤذية، مثل السباع العادية والحشرات المؤذية، ومنها آلمها بالأمراض، ومنها ما أذن الله في حمل الأحمال الثقيلة عليها واستعمالها في الأفعال الشاقة وأما إذا ظلمها الناس فذلك العوض على ذلك الظالم وإذا ظلم بعضها بعضاً فذلك العوض على ذلك الظالم. فإن قيل: إذا ذبح ما لا يؤكل لحمه على وجه التذكية فعلى من العوض؟ أجاب بأن ذلك ظلم والعوض على الذابح، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة. الفرع الثالث: المراد من العوض منافع عظيمة بلغت في الجلالة والرفعة إلى حيث لو كانت هذه البهيمة عاقلة وعلمت أنه لا سبيل لها إلى تحصيل تلك المنفعة إلا بواسطة تحمل ذلك الذبح فإنها كانت ترضى به، فهذا هو العوض الذي لأجله يحسن الإيلام والأضرار. الفرع الرابع: مذهب القاضي وأكثر معتزلة البصرة أن العوض منقطع. قال القاضي: وهو قول أكثر المفسرين، لأنهم قالوا إنه تعالى بعد توفير العوض عليها يجعلها تراباً، وعند هذا يقول الكافر: يا ليتني كنت تراباً. قال أبو القاسم البخلي: يجب أن يكون العوض دائماً واحتج القاضي على قوله بأنه يحسن من الواحد منا أن يلتزم عملاً شاقاً والأجرة منقطعة، فعلمنا أن إيصال الألم إلى الغير غير مشروط بدوام الأجرة. واحتج البلخي على قوله، بأن قال: إنه لا يمكن قطع ذلك العوض إلا بإماتة تلك البهيمة، وإماتتها توجب الألم وذلك الألم يوجب عوضاً آخر، وهكذا إلى ما لا آخر له. والجواب عنه: أنه لم يثبت بالدليل أن الإماتة لا يمكن تحصيلها إلا مع الإيلام. والله أعلم. الفرع الخامس: أن البهيمة إذا استحقت على بهيمة أخرى عوضاً، فإن كانت البهيمة الظالمة قد استحقت عوضاً على الله تعالى فإنه تعالى ينقل ذلك العوض إلى المظلوم. وإن لم يكن الأمر كذلك فالله تعالى يكمل ذلك العوض، فهذا مختصر من أحكام الأعواض على قول المعتزلة. والله أعلم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #203
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَظ±لَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي ظ±لظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ ظ±للَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىظ° صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

    قال الرازى

    ثم قال تعالى: { مَن يَشَإِ ظ±للَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىظ° صِرظ°طٍ مُّسْتَقِيمٍ } وهو صريح في أن الهدى والضلال ليسا إلا من الله تعالى. قالت المعتزلة: الجواب عن هذا من وجوه: الوجه الأول: قال الجبائي معناه أنه تعالى يجعلهم صماً وبكماً يوم القيامة عند الحشر. ويكونون كذلك في الحقيقة بأن يجعلهم في الآخرة صماً وبكماً في الظلمات، ويضلهم بذلك عن الجنة وعن طريقها ويصيرهم إلى النار، وأكد القاضي هذا القول بأنه تعالى بين في سائر الآيات أنه يحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم. والوجه الثاني: قال الجبائي أيضاً ويحتمل أنهم كذلك في الدنيا، فيكون توسعاً من حيث جعلوا بتكذيبهم بآيات الله تعالى في الظلمات لا يهتدون إلى منافع الدين، كالصم والبكم الذين لا يهتدون إلى منافع الدنيا. فشبههم من هذا الوجه بهم، وأجرى عليهم مثل صفاتهم على سبيل التشبيه. والوجه الثالث: قال الكعبي قوله { صُمٌّ وَبُكْمٌ } محمول على الشتم والإهانة، لا على أنهم كانوا كذلك في الحقيقة. وأما قوله تعالى: { مَن يَشَإِ ظ±للَّهُ يُضْلِلْهُ } فقال الكعبي: ليس هذا على سبيل المجاز لأنه تعالى وإن أجمل القول فيه هظ°هنا، فقد فصله في سائر الآيات وهو قوله
    { وَيُضِلُّ ظ±للَّهُ ظ±لظَّـظ°لِمِينَ }
    [إبراهيم: 27] وقوله
    { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ظ±لْفَـظ°سِقِينَ }
    [البقرة: 26] وقوله
    { وَظ±لَّذِينَ ظ±هْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى }
    [محمد: 17] وقوله
    { يَهْدِى بِهِ ظ±للَّهُ مَنِ ظ±تَّبَعَ رِضْوَانَهُ }
    [المائدة: 16] وقوله
    { يُثَبّتُ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِينَ ءامَنُواْ بِظ±لْقَوْلِ ظ±لثَّابِتِ }
    [إبراهيم: 27] وقوله
    { وَظ±لَّذِينَ جَـظ°هَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سبلنا }
    [العنكبوت: 69] فثبت بهذه الآيات أن مشيئة الهدى والضلال وإن كانت مجملة في هذه الآية، إلا أنها مخصصة مفصلة في سائر الآيات، فيجب حمل هذا المجمل على تلك المفصلات، ثم إن المعتزلة ذكروا تأويل هذه الآية على سبيل التفصيل من وجوه: الأول: أن المراد من قوله { ظ±لظُّلُمَـظ°تِ مَن يَشَإِ ظ±للَّهُ يُضْلِلْهُ } محمول على منع الألطاف فصاروا عندها كالصم والبكم.

    والثاني: { مَن يَشَإِ ظ±للَّهُ يُضْلِلْهُ } يوم القيامة عن طريق الجنة وعن وجدان الثواب، ومن يشأ أن يهديه إلى الجنة يجعله على صراط مستقيم، وهو الصراط الذي يسلكه المؤمنون إلى الجنة. وقد ثبت بالدليل أنه تعالى لا يشاء هذا الاضلال إلا لمن يستحق عقوبة كما لا يشاء الهدى إلا للمؤمنين. وأعلم أن هذه الوجوه التي تكلفها هؤلاء الأقوام إنما يحسن المصير إليها لو ثبت في العقل أنه لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره. وأما لما ثبت بالدليل العقلي القاطع أنه لا يمكن حمل هذا الكلام إلا على ظاهره كان العدول إلى هذه الوجوه المتكلفة بعيداً جداً، وقد دللنا على أن الفعل لا يحصل إلا عند حصول الداعي، وبينا أن خالق ذلك الداعي هو الله، وبينا أن عند حصوله يجب الفعل، فهذه المقدمات الثلاثة توجب القطع بأن الكفر والإيمان من الله، وبتخليقه وتقديره وتكوينه، ومتى ثبت بهذا البرهان القاطع صحة هذا الظاهر، كان الذهاب إلى هذه التكلفات فاسداً قطعاً، وأيضاً فقد تتبعنا هذه الوجوه بالابطال والنقض في تفسير قوله
    { خَتَمَ ظ±للَّهُ عَلَىظ° قُلُوبِهِمْ }
    [البقرة: 7] وفي سائر الآيات، فلا حاجة إلى الإعادة، وأقربها أن هذا الاضلال والهداية معلقان بالمشيئة، وعلى ما قالوه: فهو أمر واجب على الله تعالى يجب عليه أن يفعله شاء أم أبى والله أعلم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #204
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَىظ° أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَظ°هُمْ بِظ±لْبَأْسَآءِ وَظ±لضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } * { فَلَوْلاغ¤ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـظ°كِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ظ±لشَّيْطَانُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ }

    قال الرازى

    احتج الجبائي بقوله { لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } فقال: هذا يدل على أنه تعالى إنما أرسل الرسل إليهم، وإنما سلّط البأساء والضرّاء عليهم، لإرادة أن يتضرعوا ويؤمنوا، وذلك يدل على أنه تعالى أراد الإيمان والطاعة من الكل. والجواب: أن كلمة لعل تفيد الترجي والتمني وذلك في حق الله تعالى محال وأنتم حملتموه على إرادة هذا المطلوب، ونحن نحمله على أنه تعالى عاملهم معاملة لو صدرت عن غير الله تعالى لكان المقصود منه هذا المعنى، فأما تعليل حكم الله تعالى ومشيئته فذلك محال على ما ثبت بالدليل. ثم نقول إن دلت هذه الآية على قولكم من هذا الوجه فإنها تدل على ضد قولكم من وجه آخر، وذلك لأنها تدل على أنهم لم يتضرعوا لقسوة قلوبهم ولأجل أن الشيطان زين لهم أعمالهم. فنقول: تلك القسوة إن حصلت بفعلهم احتاجوا في إيجادها إلى سبب آخر ولزم التسلسل، وإن حصلت بفعل الله فالقول قولنا، وأيضاً هب أن الكفار إنما أقدموا على هذا الفعل القبيح بسبب تزيين الشيطان، إلا أن نقول: ولم بقي الشيطان مصراً على هذا الفعل القبيح؟ فإن كان ذلك لأجل شيطان آخر تسلسل إلى غير النهاية، وإن بطلت هذه المقادير انتهت بالآخرة إلى أن كل أحد إنما يقدم تارة على الخير وأخرى على الشر، لأجل الدواعي التي تحصل في قلبه، ثم ثبت أن تلك الدواعي لا تحصل إلا بإيجاد الله تعالى فحينئذ يصح قولنا ويفسد بالكلية قولهم، والله أعلم.

    ملحوظة

    اعترف الرازى فى المطالب العالية ان ادلة المعتزلة واهل السنة من القران قوية فى مذهبهم فى خلق الافعال لان الايات قابلة للتأويل علي مذهب كلا الطرفين والاحتكام يكون للادلة العقلية فيترجح مذهب اهل السنة

    والحقيقة ان المعتزلة لم يتركوا ايه تخدم مذهبهم الا واستدلوا بها وبرعوا فى ذلك ففتحوا افاق جديدة لاهل السنة فى فهم الايات من اجل الرد علي ادلتهم من القران

    قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ظ±للَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىظ° قُلُوبِكُمْ مَّنْ إِلَـظ°هٌ غَيْرُ ظ±للَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ظ±نْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ظ±لآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ }

    قال الرازى

    قال الكعبي: دلت هذه الآية على أنه تعالى مكنهم من الفهم، ولم يخلق فيهم الاعراض والصد ولو كان تعالى هو الخالق لما فيهم من الكفر لم يكن لهذا الكلام معنى. واحتج أصحابنا بعين هذه الآية وقالوا: إنه تعالى بين أنه بالغ في إظهار هذه الدلالة وفي تقريرها وتنقيحها وإزالة جهات الشبهات عنها، ثم إنهم مع هذه المبالغة القاطعة للعذر ما زادوا إلا تمادياً في الكفر والغي والعناد، وذلك يدل على أن الهدى والضلال لا يحصلان إلا بهداية الله وإلا بإضلاله فثبت أن هذه الآية دلالتها على قولنا أقوى من دلالتها على قولهم، والله أعلم.

    { وَمَا نُرْسِلُ ظ±لْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { وَظ±لَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ ظ±لْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }

    قال الرازى

    قال القاضي: إنه تعالى علل عذاب الكفار بكونهم فاسقين، وهذا يقتضي أن يكون كل فاسق كذلك، فيقال له هذا معارض بما أنه خص الذين كذبوا بآيات الله بهذا الوعيد وهذا يدل على أن من لم يكن مكذباً بآيات الله أن لا يلحقه الوعيد أصلاً. وأيضاً فهذا يقتضي كون هذا الوعيد معللاً بفسقهم فلم قلتم أن فسق من عرف الله وأقر بالتوحيد والنبوّة والمعاد، مساو لفسق من أنكر هذه الأشياء؟ والله أعلم.

    { قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ظ±للَّهِ وَلاغ¤ أَعْلَمُ ظ±لْغَيْبَ وَلاغ¤ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىظ° إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ظ±لأَعْمَىظ° وَظ±لْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ }


    قال الالوسي

    وليس في الآية على هذا دليل على تفضيل الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما هو محل النزاع كما زعم الجبائي لأنها إنما وردت رداً على الكفار في قولهم { مَالِ هَـظ°ذَا ظ±لرَّسُولِ } الخ وتكليفهم له عليهم الصلاة والسلام بنحو الرقي في السماء. ونحن لا ندعي تميز الأنبياء على الملائكة عليهم الصلاة والسلام في عدم الأكل مثلا والقدرة على الأفاعيل الخارقة كالرقي ونحوه ولا مساواتهم لهم في ذلك بل كون الملائكة متميزين عليهم عليهم الصلاة / والسلام في ذلك مما أجمع عليه الموافق والمخالف ولا يوجب ذلك اتفاقاً على أن الملائكة أفضل منهم بالمعنى المتنازع فيه وإلا لكان كثير من الحيوانات أفضل من الإنسان ولا يدعي ذلك إلاَّ جماد.

    وهذا الجواب أظهر مما نقل عن القاضي زكريا من أن هذا القول منه صلى الله عليه وسلم من باب التواضع وإظهار العبودية نظير قوله عليه الصلاة والسلام: " لا تفضلوني على ابن متى " في رأي بل هو ليس بشيء كما لا يخفى. وقيل: إن الأفضلية مبنية على زعم المخاطبين وهو من ضيق العطن، وقيل: حيث كان معنى الآية لا أدعي الألوهية ولا الملكية لا يكون فيها ترق من الأدنى إلى الأعلى بل هي حينئذ ظاهرة في التدلي، وبذلك تهدم قاعدة استدلال الزمخشري في قوله تعالى:
    { لَّن يَسْتَنكِفَ ظ±لْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ ظ±لْمَلاغ¤ئِكَةُ ظ±لْمُقَرَّبُونَ }
    [النساء: 172] على تفضيل الملك على البشر إذ لا يتصور الترقي من الألوهية إلى ما هو أعلا منها إذ لا أعلا ليترقى إليه. وتعقب بأنه لا هدم لها مع إعادة { لا أَقُولَ } الذي جعله أمراً مستقلاً كالإضراب إذ المعنى لا أدعي الألوهية بل ولا الملكية، ولذا كرر { لا أَقُولَ }.

    وقال بعضهم في التفرقة بين المقامين: إن مقام نفي الاستنكاف ينبغي فيه أن يكون المتأخر أعلا لئلا يلغو ذكره، ومقام نفي الادعاء بالعكس فإن من لا يتجاسر على دعوى الملكية أولى أن لا يتجاسر على دعوى الألوهية الأشد استبعاداً، نعم في كون المراد من الأول نفي دعوى الألوهية والتبري منها نظر وإلا لقيل لا أقول لكن إني إلظ°ه كما قيل { وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنّى مَلَكٌ } وأيضاً في الكناية عن الألوهية بعندي خزائن الله ما لا يخفى من البشاعة، وإضافة الخزائن إليه تعالى منافية لها. ودفع المنافاة بأن دعوى الألوهية ليس دعوى أن يكون هو الله تعالى بل أن يكون شريكاً له عز اسمه في الألوهية فيه نظر لأن إضافة الخزائن إليه تعالى اختصاصية فتنافي الشركة اللهم إلا أن يكون خزائن مثل خزائن أو تنسب إليه وهو كما ترى.

    { وَأَنذِرْ بِهِ ظ±لَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوغ¤اْ إِلَىظ° رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }


    قال الرازى

    المسألة الثانية: المجسمة تمسكوا بقوله تعالى: { أَن يُحْشَرُواْ إِلَىظ° رَبّهِمْ } وهذا يقتضي كون الله تعالى مختصاً بمكان وجهة لأن كلمة إلى لانتهاء الغاية. والجواب: المراد إلى المكان الذي جعله ربهم لاجتماعهم وللقضاء عليهم..

    قوله { لَيْسَ لَهُمْ مّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ } لا ينافي مذهبنا في إثبات الشفاعة للمؤمنين لأن شفاعة الملائكة والرسل للمؤمنين، إنما تكون بإذن الله تعالى لقوله
    { مَن ذَا ظ±لَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }
    [البقرة: 255] فلما كانت تلك الشفاعة بإذن الله، كانت في الحقيقة من الله تعالى.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #205
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    وَلاَ تَطْرُدِ ظ±لَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِظ±لْغَدَاةِ وَظ±لْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ظ±لظَّالِمِينَ }

    قال الرازى

    احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم السلام بهذه الآية من وجوه: الأول: أنه عليه السلام طردهم والله تعالى نهاه عن ذلك الطرد، فكان ذلك الطرد ذنباً. والثاني: أنه تعالى قال: { فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ظ±لظَّـظ°لِمِينَ } وقد ثبت أنه طردهم، فيلزم أن يقال: إنه كان من الظالمين. والثالث: أنه تعالى حكى عن نوح عليه السلام أنه قال:
    { وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ ظ±لَّذِينَ ءامَنُواْ }
    [هود: 29] ثم إنه تعالى أمر محمداً عليه السلام بمتابعة الأنبياء عليهم السلام في جميع الأعمال الحسنة، حيث قال:
    { أُوْلَـئِكَ ظ±لَّذِينَ هَدَى ظ±للَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ظ±قْتَدِهْ }
    [الأنعام: 90] فبهذا الطريق وجب على محمد عليه السلام أن لا يطردهم، فلما طردهم كان ذلك ذنباً. والرابع: أنه تعالى ذكر هذه الآية في سورة الكهف، فزاد فيها فقال:
    { تُرِيدُ زِينَةَ ظ±لْحَيَوظ°ةِ }
    [الكهف: 28] ثم إنه تعالى نهاه عن الالتفات إلى زينة الحياة الدنيا في آية أخرى فقال
    { ظ° وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىظ° مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوظ°جاً مّنْهُمْ زَهْرَةَ ظ±لْحَيَوظ°ةِ ظ±لدُّنْيَا }
    [طه: 131] فلما نهى عن الالتفات إلى زينة الدنيا، ثم ذكر في تلك الآية أنه يريد زينة الحياة الدنيا كان ذلك ذنباً. الخامس: نقل أن أولئك الفقراء كلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الواقعة فكان عليه السلام يقول " مرحباً بمن عاتبني ربي فيهم " أو لفظ هذا معناه، وذلك يدل أيضاً على الذنب. والجواب عن الأول: أنه عليه السلام ما طردهم لأجل الاستخفاف بهم والاستنكاف من فقرهم وإنما عين لجلوسهم وقتاً معيناً سوى الوقت الذي كان يحضر فيه أكابر قريش فكان غرضه منه التلطف في إدخالهم في الإسلام ولعلّه عليه السلام كان يقول هؤلاء الفقراء من المسلمين لا يفوتهم بسبب هذه المعاملة أمر مهم في الدنيا وفي الدين، وهؤلاء الكفار فإنه يفوتهم الدين والإسلام فكان ترجيح هذا الجانب أولى فأقصى ما يقال إن هذا الاجتهاد وقع خطأ إلا أن الخطأ في الاجتهاد مغفور.

    وأما قوله ثانياً: إن طردهم يوجب كونه عليه السلام من الظالمين. فجوابه: أن الظلم عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه، والمعنى أو أولئك الضعفاء الفقراء كانوا يستحقون التعظيم من الرسول عليه السلام فإذا طردهم عن ذلك المجلس كان ذلك ظلمأْ، إلا أنه من باب ترك الأولى والأفضل لا من باب ترك الواجبات وكذا الجواب عن سائر الوجوه فإنا نحمل كل هذه الوجوه على ترك الأفضل والأكمل والأولى والأحرى، والله أعلم....

    المجسمة تمسكوا في إثبات الأعضاء لله تعالى بقوله { يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } وسائر الآيات المناسبة له مثل قوله
    { وَيَبْقَىظ° وَجْهُ رَبّكَ }
    [الرحمن: 27]. وجوابه أن قوله
    { قُلْ هُوَ ظ±للَّهُ أَحَدٌ }
    [الإخلاص: 1] يقتضي الوجدانية التامة، وذلك ينافي التركيب من الأعضاء والأجزاء، فثبت أنه لا بدّ من التأويل، وهو من وجهين: الأول: قوله { يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } المعنى يريدونه إلا أنهم يذكرون لفظ الوجه للتعظيم، كما يقال هذا وجه الرأي وهذا وجه الدليل، والثاني: أن من أحب ذاتاً أحب أن يرى وجهه، فرؤية الوجه من لوازم المحبة، فلهذا السبب جعل الوجه كناية عن المحبة وطلب الرضا وتمام هذا الكلام تقدم في قوله


    { وَلِلَّهِ ظ±لْمَشْرِقُ وَظ±لْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ظ±للَّهِ }
    [البقرة: 115]

    { وَكَذظ°لِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولوغ¤اْ أَهَـظ°ؤُلاغ¤ءِ مَنَّ ظ±للَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ ظ±للَّهُ بِأَعْلَمَ بِظ±لشَّظ°كِرِينَ }

    قال الرازى

    احتج أصحابنا بهذه الآية في مسألة خلق الأفعال من وجهين: الأول: أن قوله { وَكَذظ°لِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } تصريح بأن إلقاء تلك الفتنة من الله تعالى، والمراد من تلك الفتنة ليس إلا اعتراضهم على الله في أن جعل أولئك الفقراء رؤساء في الدين والاعتراض على الله كفر وذلك يدل على أنه تعالى هو الخالق للكفر. والثاني: أنه تعالى حكى عنهم أنهم قالوا { أَهَـظ°ؤُلاء مَنَّ ظ±للَّهُ عَلَيْهِم مّن بَيْنِنَا } والمراد من قوله { مَنَّ ظ±للَّهُ عَلَيْهِم } هو أنه مَنَّ عليهم بالإيمان بالله ومتابعة الرسول، وذلك يدل على أن هذه المعاني إنما تحصل من الله تعالى لأنه لو كان الموجد للإيمان هو العبد، فالله ما منّ عليه بهذا الإيمان، بل العبد هو الذي منّ على نفسه بهذا الإيمان، فصارت هذه الآية دليلاً على قولنا في هذه المسألة من هذين الوجهين: أجاب الجبائي عنه، بأن الفتنة في التكليف ما يوجب التشديد، وإنما فعلنا ذلك ليقولوا أهؤلاء؟ أي ليقول بعضهم لبعض استفهاماً لا إنكاراً { أَهَـظ°ؤُلاء مَنَّ ظ±للَّهُ عَلَيْهِم مّن بَيْنِنَا } بالإيمان؟ وأجاب الكعبي عنه بأن قال: { وَكَذظ°لِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } ليصبروا أو ليشكروا، فكان عاقبة أمرهم أن قالوا { أَهَـظ°ؤُلاء مَنَّ ظ±للَّهُ عَلَيْهِم مّن بَيْنِنَا } على ميثاق قوله
    { فَظ±لْتَقَطَهُ ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً }
    [القصص: 8] والجواب عن الوجهين أنه عدول عن الظاهر من غير دليل لا سيما والدليل العقلي قائم على صحة هذا الظاهر، وذلك لأنه لما كانت مشاهدة هذه الأحوال توجب الأنفة، والأنفة توجب العصيان والاصرار على الكفر، وموجب الموجب موجب، كان الالزام وارداً، والله أعلم.

    وقال السمين

    قوله: { لِّيَقُولوغ¤اْ } في هذه اللام وجهان، أظهرهما: - وعليه أكثر المعربين والمفسِّرين - أنها لام كي، والتقدير: ومثل ذلك الفُتُون فَتَنَّا ليقولوا هذه المقالة ابتلاءً منا وامتحانا. والثاني: أنها لام الصيرورة أي العاقبة كقوله:
    1932- لِدُوا للموتِ وابنُوا للخراب .....................

    { فَظ±لْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً }
    [القصص: 8] ويكونُ قولهم " أهؤلاء " إلى آخره، صادراً على سبيل الاستخفاف.

    وقال الالوسي

    واللام ظاهرة في التعليل وهي متعلقة بفتنا وما بعدها علة له. والسلف ـ كما قال شيخنا إبراهيم الكوراني وقاضي القضاة تقي الدين محمد التنوخي وغيرهما ـ على إثبات العلة لأفعاله تعالى استدلالاً بنحو عشرة آلاف دليل على ذلك. واحتج النافون لذلك بوجوه ردها الثاني في «المحتبر»، وذكر الأول في «مسلك السداد» ما يعلم منه ردها، وهذا بحث قد فرغ منه وطوي بساطه، وقال غير واحد: هي لام العاقبة، ونقل عن «شرح المقاصد» ما يأتي ذلك وهو أن لام العاقبة إنما تكون فيما لا يكون للفاعل شعور بالترتب وقت الفعل أو قبله فيفعل / لغرض ولا يحصل له ذلك بل ضده فيجعل كأنه فعل الفعل لذلك الغرض الفاسد تنبيهاً على خطئه ولا يتصور هذا في كلام علام الغيوب بالنظر إلى أفعاله وإن وقع فيه بالنظر إلى فعل غيره سبحانه كقوله عز وجل:
    { فَظ±لْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً }
    [القصص: 8] إذ ترتب فوائد أفعاله تعالى عليها مبنية على العلم التام، نعم إن ابن هشام وكثيراً من النحاة لم يعتبروا هذا القيد، وقالوا: إنها لام تدل على الصيرورة والمآل مطلقاً فيجوز أن تقع في كلامه تعالى حينئذ على وجه لا فساد فيه، ومن الناس من قال: إنها للتعليل مقابلاً به احتمال العاقبة على أن { فَتَنَّا } متضمن معنى خذلنا أو على أن الفتن مراد به الخذلان من إطلاق المسبب على السبب.

    واعترض بأن التعليل هنا ليس بمعناه الحقيقي بناء على أن أفعاله تعالى منزهة عن العلل فيكون مجازاً عن مجرد الترتب وهو في الحقيقة معنى لام العاقبة فلا وجه للمقابلة. وأجيب بأنهما مختلفان بالاعتبار فإن اعتبر تشبيه الترتب بالتعليل كانت لام تعليل وإن لم يعتبر كانت لام عاقبة. واعترض بأن العاقبة أيضاً استعارة فلا يتم هذا الفرق إلا على القول بأنه معنى حقيقي وعلى خلافه يحتاج إلى فرق آخر، وقد يقال في الفرق إن في التعليل المقابل للعاقبة سببية واقتضاء وفي العاقبة مجرد ترتب وإفضاء وفي التعليل الحقيقي يعتبر البعث على الفعل وهذا هو مراد من قال: إن أفعال الله تعالى لا تعلل، وحينئذ يصح أن يقال: إن اللام على تقدير تضمين { فَتَنَّا } معنى خذلنا أو أن الفتن مراد به الخذلان للتعليل مجازاً لأن هناك تسبباً واقتضاء فقط من دون بعث، وعلى تقدير عدم القول بالتضمين وإبقاء اللفظ على المتبادر منه هي لام العاقبة وهو تعليل مجازي أيضاً لكن ليس فيه إلا التأدي فإن ابتلاء بعضهم ببعض مؤد للحسد وهو مؤد إلى القول المذكور وليس هناك تسبب ولا بعث أصلاً.

    والحاصل أن كلاً من العاقبة والتعليل المقابل لها مجاز عن التعليل الحقيقي إلا أن التعليل المقابل أقرب إليه من العاقبة ومنشأ الأقربية هو الفارق، والبحث بعد محتاج إلى تأمل وإذا فتح لك فاشكر الله سبحانه

    ملحوظة

    افعال الله لاتعلل عند الاشاعرة وعند السلف والماتريدية تعلل

    وقيل الاشاعرة تقصد علة الفلاسفة التى يلزم منها قدم المعلول ومن هنا قالوا بقدم العالم لا العلة والحكم الشرعى فتأمل
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #206
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَإِذَا جَآءَكَ ظ±لَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَظ°مٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىظ° نَفْسِهِ ظ±لرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوغ¤ءًا بِجَهَظ°لَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال الرازى

    أما قوله { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىظ° نَفْسِهِ ظ±لرَّحْمَةَ } ففيه مسائل: المسألة الأولى: قوله كتب كذا على فلان يفيد الإيجاب. وكلمة «على» أيضاً تفيد الإيجاب ومجموعهما مبالغة في الإيجاب. فهذا يقتضي كونه سبحانه راحماً لعباده رحيماً بهم على سبيل الوجوب واختلف العقلاء في سبب ذلك الوجوب فقال أصحابنا: له سبحانه أن يتصرف في عبيده كيف شاء وأراد، إلا أنه أوجب الرحمة على نفسه على سبيل الفضل والكرم. وقالت المعتزلة: إن كونه عالماً بقبح القبائح وعالماً بكونه غنياً عنها، يمنعه من الإقدام على القبائح ولو فعله كان ظلماً، والظلم قبيح، والقبيح منه محال. وهذه المسألة من المسائل الجلية في علم الأصول. المسألة الثانية: دلت هذه الآية على أنه لا يمتنع تسمية ذات الله تعالى بالنفس وأيضاً قوله تعالى:
    { تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ }
    [المائدة: 116] يدل عليه، والنفس ههنا بمعنى الذات والحقيقة، وأما بمعنى الجسم والدم فالله سبحانه وتعالى مقدس عنه. لأنه لو كان جسماً لكان مركباً والمركب ممكن وأيضاً أنه أحد، والأحد لا يكون مركباً، وما لا يكون مركباً لا يكون جسماً وأيضاً أنه غني كما قال { وَظ±للَّهُ ظ±لْغَنِىُّ } والغني لا يكون مركباً وما لا يكون مركباً لا يكون جسماً وأيضاً الأجسام متماثلة في تمام الماهية، فلو كان جسماً لحصل له مثل، وذلك باطل لقوله
    { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء }
    [الشورى: 11] فأما الدلائل العقلية فكثيرة ظاهرة باهرة قوية جلية والحمد لله عليه. المسألة الثالثة: قالت المعتزلة قوله: { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىظ° نَفْسِهِ ظ±لرَّحْمَةَ } ينافي أن يقال: إنه تعالى يخلق الكفر في الكافر، ثم يعذبه عليه أبد الآباد، وينافي أن يقال: إنه يمنعه عن الإيمان، ثم يأمره حال ذلك المنع بالإيمان، ثم يعذبه على ترك ذلك الإيمان.

    وجواب أصحابنا: أنه ضار نافع محيي مميت، فهو تعالى فعل تلك الرحمة البالغة وفعل هذا القهر البالغ ولا منافاة بين الأمرين

    وقال الالوسي

    ومن الناس من قال: إن هذه الآية تقوي مذهب المعتزلة حيث ذكر سبحانه في بيان سعة رحمته أن عمل السوء إذا قارن الجهل والتوبة والإصلاح فإنه يغفر، ولذا قيل: إنها نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أجبتهم لما قالوا لعل الله تعالى يأتي بهم ولم يكن يعلم المضرة ثم إنه تاب وأصلح حتى أنه بكى وقال معتذراً: ما أردت إلا خيراً.

    وأورد عليه أنه من المقرر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فنزولها في حق عمر رضي الله تعالى عنه لا يدفع الإشكال. وتعقب بأن مراد المجيب أن اللفظ ليس عاماً وخطاب { مّنكُمْ } لمن كان في تلك المشاورة والعامل لذلك منهم عمر رضي الله تعالى عنه فلا إشكال. وأنت تعلم أن بناء الجواب على هذه الرواية ليس من المتانة بمكان إذ للخصم أن يقول: لا نسلم تلك الرواية. فلعل الأولى في الجواب أن ما ذكر في الآية إنما هو المغفرة الواجبة حسب وجوب الرحمة في صدر الآية. ولا يلزم من تقييد ذلك بما تقدم تقييد مطلق المغفرة به. فحينئذ يمكن أن يقال: إنه تعالى قد يغفر لمن لم يتب مثلاً إلا أنه سبحانه لم يكتب ذلك على نفسه جل شأنه فافهم فإنه دقيق.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #207
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ ظ±لآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ظ±لْمُجْرِمِينَ } * { قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ظ±لَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ظ±للَّهِ قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ ظ±لْمُهْتَدِينَ } * { قُلْ إِنِّي عَلَىظ° بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ ظ±لْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ ظ±لْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ ظ±لْفَظ°صِلِينَ }

    قال الرازى

    احتج أصحابنا بقوله: { إِنِ ظ±لْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ } على أنه لا يقدر العبد على أمر من الأمور إلا إذا قضى الله به، فيمتنع منه فعل الكفر إلا إذا قضى الله به وحكم به. وكذلك في جميع الأفعال. والدليل عليه أنه تعالى قال: { إِنِ ظ±لْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ } وهذا يفيد الحصر، بمعنى أنه لا حكم إلا لله. واحتج المعتزلة بقوله: { يَقْضِى ظ±لْحَقّ } ومعناه أن كل ما قضى به فهو الحق. وهذا يقتضي أن لا يريد الكفر من الكافر. ولا المعصية من العاصي لأن ذلك ليس الحق. والله أعلم. المسألة الثانية: قرأ ابن كثير ونافع وعاصم { يَقُصُّ ظ±لْحَقَّ } بالصاد من القصص، يعني أن كل ما أنبأ الله به وأمر به فهو من أقاصيص الحق، كقوله:
    { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ظ±لْقَصَصِ }
    [يوسف: 3] وقرأ الباقون { يَقْضِ ظ±لْحَقّ } والمكتوب في المصاحف «يقض» بغير ياء لأنها سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين كما كتبوا
    { سَنَدْعُ ظ±لزَّبَانِيَةَ }
    [العلق: 18]
    { فما تغن النذر }
    [القمر: 5] وقوله: { يقضى الحق } قال الزجاج: فيه وجهان: جائز أن يكون { ظ±لْحَقّ } صفة المصدر والتقدير: يقض القضاء الحق. ويجوز أن يكون { يقضى الحق } يصنع الحق، لأن كل شيء صنعه الله فهو حق. وعلى هذا التقدير { ظ±لْحَقّ } يكون مفعولاً به وقضى بمعنى صنع. قال الهذلي:
    وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع
    أي صنعهما داود واحتج أبو عمرو على هذه القراءة بقوله: { وَهُوَ خَيْرُ ظ±لْفَـظ°صِلِينَ } قال والفصل يكون في القضاء، لا في القصص. أجاب أبو علي الفارسي فقال القصص ههنا بمعنى القول. وقد جاء الفصل في القول قال تعالى:
    { إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ }
    [الطارق: 13] وقال:
    { أُحْكِمَتْ ءايَـظ°تُهُ ثم فُصِلَتْ }
    [هود: 1] وقال:
    { نُفَصِّلُ ظ±لآيَـظ°تِ }
    [الأعراف: 32].
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #208
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ظ±لْبَرِّ وَظ±لْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَظ°تِ ظ±لأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَظ°بٍ مُّبِينٍ }

    قال الرازى

    وللحكماء في تفسير هذه الآية كلام عجيب مفرع على أصولهم فإنهم قالوا: ثبت أن العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول وأن العلم بالمعلول لا يكون علة للعلم بالعلة. قالوا: وإذا ثبت هذا فنقول: الموجود إما أن يكون واجباً لذاته، وإما أن يكون ممكناً لذاته، والواجب لذاته ليس إلا الله سبحانه وتعالى. وكل ما سواه فهو ممكن لذاته، والممكن لذاته لا يوجد إلا بتأثير الواجب لذاته وكل ما سوى الحق سبحانه فهو موجود بإيجاده كائن بتكوينه واقع بإيقاعه. إما بغير واسطة وإما بواسطة واحدة وإما بوسائط كثيرة على الترتيب النازل من عنده طولاً وعرضاً. إذا ثبت هذا فنقول: علمه بذاته يوجب عمله بالأثر الأول الصادر منه، ثم علمه بذلك الأثر الأول يوجب عمله بالأثر الثاني لأن الأثر الأول علة قريبة للأثر الثاني.
    وقد ذكرنا أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فبهذا علم الغيب ليس إلا علم الحق بذاته المخصوصة ثم يحصل له من علمه بذاته علمه بالآثار الصادرة عنه على ترتيبها المعتبر، ولما كان علمه بذاته لم يحصل إلا لذاته لا جرم صح أن يقال: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } فهذا هو طريقة هؤلاء الفرقة الذين فسروا هذه الآية بناء على هذه الطريقة. ثم اعلم أن ههنا دقيقة أخرى، وهي: أن القضايا العقلية المحضة يصعب تحصيل العلم بها على سبيل التمام والكمال إلا للعقلاء الكاملين الذين تعودوا الإعراض عن قضايا الحس والخيال وألفوا استحضار المعقولات المجردة، ومثل هذا الإنسان يكون كالنادر وقوله: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } قضية عقلية محضة مجردة فالإنسان الذي يقوى عقله على الإحاطة بمعنى هذه القضية نادر جداً. والقرآن إنما أنزل لينتفع به جميع الخلق. فههنا طريق آخر وهو أن من ذكر القضية العقلية المحضة المجردة، فإذا أراد إيصالها إلى عقل كل أحد ذكر لها مثالاً من الأمور المحسوسة الداخلة تحت القضية العقلية الكلية ليصير ذلك المعقول بمعاونة هذا المثال المحسوس مفهوماً لكل أحد، والأمر في هذه الآية ورد على هذا القانون، لأنه قال أولاً: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } ثم أكد هذا المعقول الكلي المجرد بجزئي محسوس فقال: { وَيَعْلَمُ مَا فِى ظ±لْبَرّ وَظ±لْبَحْرِ } وذلك لأن أحد أقسام معلومات الله هو جميع دواب البر، والبحر، والحس، والخيال قد وقف على عظمة أحوال البر والبحر، فذكر هذا المحسوس يكشف عن حقيقة عظمة ذلك المعقول. وفيه دقيقة أخرى وهي: إنه تعالى قدم ذكر البر، لأن الإنسان قد شاهد أحوال البر، وكثرة ما فيه من المدن والقرى والمفاوز والجبال والتلال، وكثرة ما فيها من الحيوان والنبات والمعادن. وأما البحر فإحاطة العقل بأحواله أقل إلا أن الحس يدل على أن عجائب البحار في الجملة أكثر وطولها وعرضها أعظم وما فيها من الحيوانات وأجناس المخلوقات أعجب. فإذا استحضر الخيال صورة البحر والبر على هذه الوجوه. ثم عرف أن مجموعها قسم حقير من الأقسام الداخلة تحت قوله: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } فيصير هذا المثال المحسوس مقوياً ومكملاً للعظمة الحاصلة تحت قوله: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } ثم إنه تعالى كما كشف عن عظمة قوله { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ } بذكر البر والبحر كشف عن عظمة البر والبحر بقوله: { وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا } وذلك لأن العقل يستحضر جميع ما في وجه الأرض من المدن والقرى والمفاوز والجبال والتلال، ثم يستحضركم فيها من النجم والشجر ثم يستحضر أنه لا يتغير حال ورقة إلا والحق سبحانه يعلمها ثم يتجاوز من هذا المثال إلى مثال آخر أشد هيئة منه وهو قوله: { وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظُلُمَـظ°تِ ظ±لأَرْضِ } وذلك لأن الحبة في غاية الصغر وظلمات الأرض موضع يبقى أكبر الأجسام وأعظمها مخفياً فيها فإذا سمع أن تلك الحبة الصغيرة الملقاة في ظمات الأرض على اتساعها وعظمتها لا تخرج عن علم الله تعالى البتة، صارت هذه الأمثلة منبهة على عظمة عظيمة وجلالة عالية من المعنى المشار إليه بقوله: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } بحيث تتحير العقول فيها وتتقاصر الأفكار والألباب عن الوصول إلى مباديها، ثم إنه تعالى لما قوى أمر ذلك المعقول المحض المجرد بذكر هذه الجزئيات المحسوسة فبعد ذكرها عاد إلى ذكر تلك القضية العقلية المحضة المجردة بعبارة أخرى فقال: { وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كِتَـظ°بٍ مُّبِينٍ } وهو عين المذكور في قوله: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } فهذا ما عقلناه في تفسير هذه الآية الشريفة العالية.
    ومن الله التوفيق. المسألة الثانية: المتكلمون قالوا إنه تعالى فاعل العالم بجواهره وأعراضه على سبيل الإحكام والإتقان، ومن كان كذلك كان عالماً بها فوجب كونه تعالى عالماً بها والحكماء قالوا: إنه تعالى مبدأ لجميع الممكنات، والعلم بالمبدأ يوجب العلم بالأثر فوجب كونه تعالى عالماً بكلها: واعلم أن هذا الكلام من أدل الدلائل على كونه تعالى عالماً بجميع الجزئيات الزمانية وذلك لأنه لما ثبت أنه تعالى مبدأ لكل ما سواه وجب كونه مبدأ لهذه الجزئيات بالأثر. فوجب كونه تعالى عالماً بهذه التغيرات والزمانيات من حيث إنها متغيرة وزمانية وذلك هو المطلوب. المسألة الثالثة: قوله تعالى: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } يدل على كونه تعالى منزهاً عن الضد والند وتقريره: أن قوله: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ } يفيد الحصر، أي عنده لا عند غيره. ولو حصل موجود آخر واجب الوجود لكان مفاتح الغيب حاصلة أيضاً عند ذلك الآخر، وحينئذ يبطل الحصر. وأيضاً فكما أن لفظ الآية يدل على هذا التوحيد، فكذلك البرهان العقلي يساعد عليه. وتقريره: أن المبدأ لحصول العلم بالآثار والنتائج والصنائع هو العلم بالمؤثر والمؤثر الأول في كل الممكنات هو الحق سبحانه. فالمفتح الأول للعلم بجميع المعلومات هو العلم به سبحانه لكن العلم به ليس إلا له لأن ما سواه أثر والعلم بالأثر لا يفيد العلم بالمؤثر. فظهر بهذا البرهان أن مفاتح الغيب ليست إلا عند الحق سبحانه. والله أعلم

    وقال الالوسي

    وفيها دليل على أن الله تعالى عالم بالجزئيات ونسبت المخالفة فيه للفلاسفة. والحق أنهم لا ينكرون ذلك وإنما ينكرون علمه سبحانه بها بوجه جزئي وهو بحث طويل الذيل، وكذا بحث علمه تعالى من حيث هو. وقد ألفت فيه الرسائل وصار معترك أفهام الأواخر والأوائل وسبحان من لا يقدر قدره غيره.

    وقال السمين

    قوله: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } في هذا الاستثناء غموض، فقال الزمخشري: " وقوله: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } كالتكرير لقوله: { إِلاَّ يَعْلَمُهَا } لأن معنى " إلاَّ يعلمها " ومعنى " إلا في كتاب مبين " واحد، والكتاب علم الله أو اللوح " وأبرزه الشيخ في عبارة قريبة من هذه فقال: " وهذا الاستثناء جارٍ مجرى التوكيد لأن قوله: " ولا حبةٍ ولا رطب ولا يابس " معطوف على " مِنْ ورقة " والاستثناءُ الأولُ منسحبٌ عليها كما تقول: " ماجاءني من رجلٍ إلا أكرمته ولا أمرأةٍ " فالمعنى: إلا أكرمتها، ولكنه لَمَّا طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد، وحَسَّنه كونُه فاصلة " انتهى. وجعل صاحب " النظم " الكلامَ تاماً عند قوله: { ولا يابس } ثم استأنف خبراً آخر بقوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } بمعنى: وهو في كتاب مبين أيضاً. قال: " لأنك لو جَعَلْتَ قوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } متصلاً بالكلام الأول لفسَدَ المعنى، وبيان فساده في فصل طويل ذكرناه في سورة يونس في قوله: " ولا أصغرَ من ذلك ولا أكبرَ إلا في كتاب مبين " انتهى. قلت: إنما كان فاسدَ المعنى من حيث اعتقد أنه استثناءٌ آخرُ مستقلٌّ، وسيأتي كيف فسادُه، أمَّا لو جعله استثناء مؤكداً للأول كما قاله أبو القاسم لم يفسد المعنى، وكيف يُتَصَوَّرُ تمام الكلام على قوله تعالى: { وَلاَ يَابِسٍ } ويُبْتَدَأ بـ " إلا " وكيف تقع " إلا " هكذا؟

    وقد نحا أبو البقاء لشيءٍ مِمَّا قاله الجرجاني فقال: " إلا في كتاب مبين " أي: إلا هو في كتاب مبين، ولا يجوز أن يكون استثناء يعمل فيه " يَعْلمها "؛ لأنَّ المعنى يصير: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب، فينقلب معناه إلى الإِثبات أي: لا يعلمها في كتاب، وإذا لم يكن إلا في كتاب وجب أن يعلمها في الكتاب، فإذن يكون الاستثاءُ الثاني بدلاً من الأول أي: وما تسقط من ورقة إلا هي في كتاب وما يَعْلَمُها " انتهى. وجوابه ما تقدم من جَعْلِ الاستثناء تأكيداً، وسيأتي هذا مقرَّراً إن شاء الله في سورة يونس لأنَّ له بحثاً يخصُّه.

    وقال ابن عاشور

    وقد علم من هاته الآيات عموم علمه تعالى بالكلِّيّات والجزئيّات. وهذا متَّفق عليه عند أهل الأديان دون تصريح به في الكتب السابقة وما أعلنه إلاّ القرآن في نحو قوله:
    { وهو بكلّ شيء عليم }
    [البقرة: 29]. وفيه إبطال لقول جمهور الفلاسفة أنّ الله يعلم الكلِّيّات خاصّة ولا يعلم الجزئيّات، زعماً منهم بأنَّهم ينزّهون العلم الأعلى عن التجزّي؛ فهم أثبتوا صفة العلم لله تعالى وأنكروا تعلّق علمه بجزئيات الموجودات. وهذا هو المأثور عنهم عند العلماء. وقد تأوّله عنهم ابن رشد الحفيدُ ونصير الدين الطُوسي. وقال الإمام الرازي في «المباحث المشرقية»: ولا بدّ من تفصيل مذهب الفلاسفة فإنّ اللائق بأصولهم أن يقال: الأمور أربعة أقسام؛ فإنَّها إمَّا أن لا تكون متشكِّلة ولا متغيِّرة، وإمَّا أن تكون متشكّلة غير متغيِّرة، وإمَّا أن تكون متغيِّرة غير متشكّلة؛ وإمَّا أن تكون متشكّلة ومتغيّرة معاً. فأمَّا ما لا تكون متشكِّلة ولا متغيِّرة فإنَّه تعالى عالم به سواء كان كليّاً أو جزئياً. وكيف يمكن القول بأنَّه تعالى لا يعلم الجزئيّات منها مع اتِّفاق الأكثر منهم على علمه تعالى بذاته المخصوصة وبالعقول.

    وأمّا المتشكِّلة غير المتغيِّرة وهي الأجرام العلوية فهي غير معلومة له تعالى بأشخاصها عندهم، لأنّ إدراك الجسمانيات لا يكون إلاّ بالآت جسمانية.

    وأمّا المتغيِّرة غير المتشكّلة فذلك مثل الصور والأعراض الحادثة والنفوس الناطقة، فإنَّها غير معلومة له لأنّ تعلّقها يحوج إلى آلة جسمانية بل لأنَّها لمّا كانت متغيّرة يلزم من تغيّرها العلم.

    وأمّا ما يكون متشكِّلاً ومتغيِّراً فهو الأجسام الكائنة الفاسدة. وهي يمتنع أن تكون مُدْركة له تعالى للوجهين (أي المذكورين في القسمين الثاني والثالث) اهــ.

    وقد عُدّ إنكار الفلاسفة أنّ الله يعلم الجزئيَّات من أصول ثلاثة لهم خالفت المعلوم بالضرورة من دين الإسلام. وهي: إنكار علم الله بالجزئيَّات؛ وإنكار حشر الأجساد، والقول بقدم العالم. ذكر ذلك الغزالي في «تهافت الفلاسفة» فمن يوافقهم في ذلك من المسلمين يعتبر قوله كفراً، لكنَّه من قبيل الكفر باللازم فلا يعتبر قائله مرتدّاً إلاّ بعد أن يوقف على ما يفضي إليه قولُه ويأبى أن يرجع عنه فحينئذٍ يستتاب ثلاثاً فإن تاب وإلاّ حكم بردّته
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #209
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { وَهُوَ ظ±لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىظ° إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ظ±لْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } * { ثُمَّ رُدُّوغ¤اْ إِلَىظ° ظ±للَّهِ مَوْلاَهُمُ ظ±لْحَقِّ أَلاَ لَهُ ظ±لْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ظ±لْحَاسِبِينَ }

    قال الرازى

    اعلم أن هذا نوع آخر من الدلائل الدالة على كمال قدرة الله تعالى وكمال حكمته. وتقريره أنا بينا فيما سبق أنه لا يجوز أن يكون المراد من هذه الآية الفوقية بالمكان والجهة بل يجب أن يكون المراد منها الفوقية بالقهر والقدرة، كما يقال أمر فلان فوق أمر فلان بمعنى أنه أعلى وأنفذ ومنه قوله تعالى:
    { يَدُ ظ±للَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ }
    [الفتح: 10] ومما يؤكد أن المراد ذلك أن قوله: { وَهُوَ ظ±لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } مشعر بأن هذا القهر إنما حصل بسبب هذه الفوقية، والفوقية المفيدة لصفة القهر هي الفوقية بالقدرة لا الفوقية بالجهة، إذ المعلوم أن المرتفع في المكان قد يكون مقهوراً. وتقرير هذا القهر من وجوه: الأول: إنه قهار للعدم بالتكوين والإيجاد، والثاني: أنه قهار للوجود بالإفناء والإفساد فإنه تعالى هو الذي ينقل الممكن من العدم إلى الوجود تارة ومن الوجود إلى العدم أخرى. فلا وجود إلا بإيجاده ولا عدم إلا بإعدامه في الممكنات. والثالث: أنه قهار لكل ضد بضده فيقهر النور بالظلمة والظلمة بالنور، والنهار بالليل والليل بالنهار. وتمام تقريره في قوله:
    { قُلِ ظ±للَّهُمَّ مَـظ°لِكَ ظ±لْمُلْكِ تُؤْتِى ظ±لْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ ظ±لْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء }
    [آل عمران: 26]. وإذا عرفت منهج الكلام. فاعلم أنه بحر لا ساحل له لأن كل مخلوق فله ضد، فالفوق ضده التحت، والماضي ضده المستقبل، والنور ضده الظلمة، والحياة ضدها الموت، والقدرة ضدها العجز. وتأمل في سائل الأحوال والصفات لتعرف أن حصول التضاد بينها يقضي عليها بالمقهورية والعجز والنقصان، وحصول هذه الصفات في الممكنات يدل على أن لها مدبراً قادراً قاهراً منزهاً عن الضد والند، مقدساً عن الشبيه والشكل. كما قال: { وَهُوَ ظ±لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } والرابع: أن هذا البدن مؤلف من الطبائع الأربع. وهي متنافرة متباغضة متباعدة بالطبع والخاصة فاجتماعها لا بد وأن يكون بقسر قاسر وأخطأ من قال إن ذلك القاسر هو النفس الإنسانية، وهو الذي ذكره ابن سينا في الإشارات لأن تعلق النفس بالبدن إنما يكون بعد حصول المزاج واعتدال الأمشاج، والقاهر لهذه الطبائع على الاجتماع سابق على هذا الاجتماع، والسابق على حصول الاجتماع مغاير للمتأخر عن حصول الاجتماع. فثبت أن القاهر لهذه الطبائع على الاجتماع ليس إلا الله تعالى، كما قال: { وَهُوَ ظ±لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } وأيضاً فالجسد كثيف سفلي ظلماني فاسد عفن، والروح لطيف علوي نوراني مشرق باق طاهر نظيف، فبينهما أشد المنافرة والمباعدة. ثم إنه سبحانه جمع بينهما على سبيل القهر والقدرة، وجعل كل واحد منهما مستكملاً بصاحبه منتفعاً بالآخر. فالروح تصون البدن عن العفونة والفساد والتفرق، والبدن يصير آلة للروح في تحصيل السعادات الأبدية، والمعارف الإلهية، فهذا الاجتماع وهذا الانتفاع ليس إلا بقهر الله تعالى لهذه الطبائع، كما قال { وَهُوَ ظ±لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } وأيضاً فعند دخول الروح في الجسد أعطى الروح قدرة على فعل الضدين، ومكنة من الطرفين إلا أنه يمتنع رجحان الفعل على الترك تارة والترك على الفعل أخرى إلا عند حصول الداعية الجازمة الخالية عن المعارض.

    فلما لم تحصل تلك الداعية امتنع الفعل والترك فكان إقدام الفاعل على الفعل تارة وعلى الترك أخرى بسبب حصول تلك الداعية في قلبه من الله يجري مجرى القهر فكان قاهراً لعباده من هذه الجهة، وإذا تأملت هذه الأبواب علمت أن الممكنات والمبدعات والعلويات والسفليات والذوات والصفات كلها مقهورة تحت قهر الله مسخرة تحت تسخير الله تعالى، كما قال: { وَهُوَ ظ±لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ }...

    واعلم أن هذه الآية من أدل الدلائل على أن الإنسان ليس عبارة عن مجرد هذه البنية، لأن صريح هذه الآية يدل على حصول الموت للعبد ويدل على أنه بعد الموت يرد إلى الله، والميت مع كونه ميتاً لا يمكن أن يرد إلى الله لأن ذلك الرد ليس بالمكان والجهة، لكونه تعالى متعالياً عن المكان والجهة، بل يجب أن يكون ذلك الرد مفسراً بكونه منقاداً لحكم الله مطيعاً لقضاء الله، وما لم يكن حياً لم يصح هذا المعنى فيه، فثبت أنه حصل ههنا موت وحياة أما الموت، فنصيب البدن: فبقي أن تكون الحياة نصيباً للنفس والروح ولما قال تعالى: { ثُمَّ رُدُّواْ إِلَىظ° ظ±للَّهِ } وثبت أن المرد وهو النفس والروح، ثبت أن الإنسان ليس إلا النفس والروح، وهو المطلوب.....

    المسألة الثانية: قال أصحابنا هذه الآية تدل على أن الطاعة لا توجب الثواب والمعصية لا توجب العقاب، إذ لو ثبت ذلك لثبت للمطيع على الله حكم، وهو أخذ الثواب، وذلك ينافي ما دلت الآية عليه أنه لا حكم إلا لله....

    المسألة الثالثة: احتج الجبائي بهذه الآية على حدوث كلام الله تعالى.

    قال لو كان كلامه قديماً لوجب أن يكون متكلماً بالمحاسبة. الآن: وقبل خلقه، وذلك محال لأن المحاسبة تقتضي حكاية عمل تقدم وأصحابنا عارضوه بالعلم، فإنه تعالى كان قبل الخلق عالماً بأنه سيوجد، وبعد وجوده صار عالماً بأنه قبل ذلك وجد، فلم يلزم منه تغير العلم، فلم لا يجوز مثله في الكلام. والله أعلم

    ملحوظة

    اعلم اخى الحبيب السنى ان الاية قد تكون احد الادلة علي قدم كلام الله اذ لو كان حادثا وكلاما بعد كلام لاقتضي ان لايكون سريع الحساب فيحاسب هذا ثم هذا ثم هذا

    فلما اخبرنا انه سريع الحساب علما انه يحاسبهم كلهم فى وقت واحد ويسمعهم كلامه الازلي القديم فالمتجدد الاسماع لا الكلام القديم عند اهل السنة اشاعرة وحنابلة

    فتأمل

    FB_IMG_1502349964407.jpg

    ابن حمدان

    FB_IMG_1502350160128.jpg

    FB_IMG_1502351785214.jpg
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #210
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,112
    { قُلْ هُوَ ظ±لْقَادِرُ عَلَىظ° أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ظ±نْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ظ±لآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }

    قال الرازى

    المسألة الثانية: ظاهر قوله: { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً } هو أنه تعالى يحملهم على الأهواء المختلفة والمذاهب المتنافية. وظاهر أن الحق منها ليس إلا الواحد، وما سواه فهو باطل فهذا يقتضي أنه تعالى قد يحمل المكلف على الاعتقاد الباطل وقوله: { وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } لا شك أن أكثرها ظلم ومعصية، فهذا يدل على كونه تعالى خالقاً للخير والشر، أجاب الخصم عنه بأن الآية تدل على أن الله تعالى قادر عليه وعندنا الله قادر على القبيح.

    إنما النزاع في أنه تعالى هل يفعل ذلك أم لا؟ والجواب: أن وجه التمسك بالآية شيء آخر فإنه قال: { هُوَ ظ±لْقَادِرُ } على ذلك وهذا يفيد الحصر فوجب أن يكون غير الله غير قادر على ذلك وهذا الاختلاف بين الناس حاصل وثبت بمقتضى الحصر المذكور أن لا يكون ذلك صادراً عن غير الله فوجب أن يكون صادراً عن الله وذلك يفيد المطلوب. المسألة الثالثة: قالت المقلدة والحشوية: هذه الآية من أدل الدلائل على المنع من النظر والاستدلال، وذلك لأن فتح تلك الأبواب يفيد وقوع الاختلاف والمنازعة في الأديان وتفرق الخلق إلى المذاهب والأديان وذلك مذموم بحكم هذه الآية، والمفضي إلى المذموم مذموم، فوجب أن يكون فتح باب النظر والاستدلال في الدين مذموماً وجوابه سهل والله أعلم. ثم قال تعالى في آخر الآية: { ظ±نْظُرْ كَيْفَ نُصَرّفُ ظ±لأَيَـظ°تِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } قال القاضي: هذا يدل على أنه تعالى أراد بتصريف هذه الآيات وتقرير هذه البينات، أن يفهم الكل تلك الدلائل ويفقه الكل تلك البينات. وجوابنا: بل ظاهر الآية يدل على أنه تعالى ما صرف هذه الآيات إلا لمن فقه وفهم، فأما من أعرض وتمرد فهو تعالى ما صرف هذه الآيات لهم، والله أعلم.

    { وَإِذَا رَأَيْتَ ظ±لَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيغ¤ ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىظ° يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ظ±لشَّيْطَظ°نُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ظ±لذِّكْرَىظ° مَعَ ظ±لْقَوْمِ ظ±لظَّظ°لِمِينَ }

    قال الرازى

    المسألة الرابعة: قوله: { وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ظ±لشَّيْطَـظ°نُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ظ±لذِّكْرَىظ° } يفيد أن التكليف ساقط عن الناسي قال الجبائي: إذا كان عدم العلم بالشيء يوجب سقوط التكليف، فعدم القدرة على الشيء أولى بأن يوجب سقوط التكليف. وهذا يدل على أن تكليف مالا يطاق لا يقع، ويدل على أن الاستطاعة حاصلة قبل الفعل لأنها لو لم تحصل إلا مع الفعل لما كانت حاصلة قبل الفعل. فوجب أن لا يكون الكافر قادراً على الإيمان فوجب أن لا يتوجه عليه الأمر بالإيمان. واعلم أن هذه الكلمات كثر ذكرها في هذا الكتاب مع الجواب فلا نطول الكلام بذكر الجواب، والله أعلم
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •