النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ملاخسرو وتعلم الفقه عن طريق القضاء

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,991
    مقالات المدونة
    2

    ملاخسرو وتعلم الفقه عن طريق القضاء

    بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد.

    هذا نص مهم ومفيد، يبين فيه الإمام ملاخسرو، رحمه الله تعالى، وهو من أئمة الفقه الحنفي الكبار، كيف أنه استفاد من توليه منصب القضاء في تتبع جزئيات الوقائع والنوازل، وهذا أمر لا يعرف بمجرد الدراسة النظرية، ولكن بتنزيل هذه الأحكام على أصحابها، فيحتاج المفتي إلى مزيد من النظر والتدقيق لا يتاح لكل شخص، كما أن معرفة أنواع الناس وتفاصيل أحوالهم يتعاطاه القاضي بنوع من التدقيق غير تعاطي الفقيه...

    قال الإمام ملا خسرو رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه: درر الحكام شرح غرر الأحكام، ما نصه:


    [فإن الله تعالى لما جعل نبينا - عليه السلام - خاتم الأنبياء والرسل والموضح لأقوم المناهج والسبل وكانت حوادث الأيام خارجة عن التعداد، ومعرفة أحكامها لازمة إلى يوم التناد، ولم تف ظواهر النصوص ببيانهما بل لا بد من طريق لها واف بشأنها اقتضت الحكمة الآلهية جعل مثل هذه الأمة مع علمائهم كمثل بني إسرائيل مع أنبيائهم فجعل في قدماء هذه الأمة أئمة كالأعلام، مهد بهم قواعد الشرع، وشيد بنيان الإسلام، وأوضح بآرائهم معضلات الأحكام لينال الفلاح من اتبعهم إلى يوم القيام، اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، تضيء القلوب بأنوار أفكارهم، وتسعد النفوس باتباع آثارهم، وخص من بينهم نفرا بإعلاء أقدارهم ومناصبهم، وإبقاء أذكارهم ومذاهبهم.
    إذ على أقوالهم مدار الأحكام، وبمذاهبهم يفتي فقهاء الإسلام، وخص منهم الإمام الأعظم، والهمام الأقدم، سراج الملة والدين الثابت، الإمام أبا حنيفة نعمان الثابت، بوأه الله تعالى أعلى غرف الجنان، وأفاض على مرقده سجال الغفران بكثرة المجتهدين من المتمسكين بمذهبه وغزارة مستنبطاته وعذوبة مشربه. فإن ما أفاده من الأحكام بحر متلاطم الأمواج، بل لإماطة ظلمة الضلال سراج وهاج.

    ولقد كنت من إبان الأمر وعنفوان العمر مغترفا من ذلك البحر وأصوله، متفحصا عن مسائل أبوابه وفصوله، بالاستفادة من المنسوبين إليه، والإفادة للطالبين المكبين عليه، وابتليت في أثنائه ببلاء القضاء بلا رغبة فيه ولا رضاء، وأعد ما يمضي فيه من عمري عبثا ومخالطة العوام ومخاطبة غير أهل الإسلام خبثا، حتى كان يخطر في خلدي دائما أنه غير لائق بحالي.
    وكنت أسأل الله تعالى أن يبدل بالخير مآلي، ومع ذلك لم يكن ذلك الابتلاء خاليا عن حكمة ولا عاريا عن فائدة ومصلحة، حيث كان سببا لتتبع أحكام جزئيات الوقائع والنوازل، والعثور على تقييد إطلاقات المتون في تقرير المسائل
    ،

    فصار باعثا لي على كتب متن حاو للفوائد، خاو عن الزوائد، موصوف بصفات مذكورة في خطبته، داعية لكمل الرجال إلى خطبته، مرعي فيه ترتيب كتب الفن على النمط الأحرى والوجه الأحسن، فاختلست فرصا من بين الاشتغال، وانتهزت نهزا مع توزع البال، وحين قرب إتمامه وآن أن يفض بالاختتام ختامه خلصني الله تعالى من بلاء القضاء، إذ بعد حصول المراد بالابتلاء يخلص من البلاء، فوجب علي شكر نعمتي إتمامه وإحسان التلخيص عن البلاء وإنعامه، فشرعت في شرحه شكرا للنعمتين الموصولتين لصاحبهما إلى الدولتين راجيا من الله تعالى أن يوفقني لإتمامه ويسهل لي بالسلامة طريق اختتامه وعازما أن أسميه بعد الإتمام (درر الحكام في شرح غرر الأحكام) إنه قريب مجيب عليه توكلت وإليه أنيب]



    وهذه ترجمة الملا خسرو من كتاب الأعلام للزركلي:
    (مُلّا خُسْرُو
    (000 - 885 هـ = 000 - 1480 م)
    محمد بن فرامُرز بن علي، المعروف بملا - أو منلا أو المولى - خسرو: عالم بفقه الحنفية والأصول. رومي الأصل. أسلم أبوه. ونشأ هو مسلما، فتبحر في علوم المعقول والمنقول، وتولى التدريس في زمان السلطان محمد بن مراد، بمدينة بروسة. وولي قضاء القسطنطينية، وتوفي بها، ونقل إلى بروسة. قال ابن العماد: صار مفتيا بالتخت السلطاني، وعظم أمره، وعمر عدة مساجد بقسطنطينية. من كتبه (درر الحكام في شرح غرر الأحكام - ط) فقه، كلاهما له، مجلدان، و (مرقاة الوصول في علم الأصول - ط) رسالة، وشرحها (مرآة الأصول - ط) و (حاشية على المطول - خ) في البلاغة، و (حاشية على التلويح - ط) في الأصول، و (حاشية على أنوار التنزيل وأسرار التأويل - خ) كتبت سنة 947 )
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    727
    مقالات المدونة
    17
    وإذا شئتم ، هذا كتاب ( درر الحكام شرح غرر الأحكام ) من تأليف ملا محمد بن فراموز بن علي الشهير بملا - أو منلا أو المولى - خسرو (المتوفى: 885هـ) .

    على هذه الروابط للتحميل أو القراءة والنسخ :

    https://archive.org/details/winner125_201703

    http://ow.ly/2fnp309Okh1

    http://shamela.ws/index.php/book/11446

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,991
    مقالات المدونة
    2
    بارك الله فيك أخي عثمان ...

    وقال الإمام أبو الأصبغ عيسى بن سهل القرطبي الغرناطي في مقدمة كتابه: (الإعلام بنوازل الأحكام) قريبا من هذا: ص25

    [وبعد حمد الله والصلاة على رسوله المصطفى، فإني بجميل صنع الله وجليل أفضاله عندي وحسن عونه أيام نظري في القضاء والأحكام، ومن تقييدي أحكام غيري في القضاء والحكم، جرت على يدي نوازل استطلعت فيها رأي من أدركته من الشيوخ والعلماء، وانفصلت لدي مسائل كاشفت عنها كبار الفقهاء؛ إذ كانوا من أهل هذا الشأن بأرفع مكان وأعلى منزلة وأعظم رسوخاً وعلماً ودريةً وفهماً منها ما شافهتهم فيه، ومنها ما كاتبتهم في معانيه، وكنت قد علقتُ ذلك على حسب وقوعه لا على ترتيبه وتنويعه؛ لأتذكر به متى طالعت، وأستظهر به متى احتججت، وإن كانت أصول ذلك ففي تفريعها بيان وزيادات تقييد ما جرى به العمل، وكيفية الاستدلال في الأصول، وكثيراً ما سمعت شيخنا أبا عبد الله بن عتاب رضي الله عنه يقول: الفتيا صنعة، وقد قالها قبله أبو صالح أيوب بن سليمان - رحمه الله – قال: الفتيا دُرْبَة، وحضرتُ الشورى في مجالس الحكام ما دريت ما أقول في أول مجلس شاورني سليمان بن أسود وأنا أحفظ المدونة والمستخرجة الحفظ المتقن، ومن تفقد هذا المعنى من نفسه ممن جعله الله إماماً لجأ إليه ويعول الناس في مسائلهم عليه وجد ذلك حقاً وألغاه ظاهراً وصدق ووقف عليه عياناً وعلمه خبرًا، والتجربة أصل في كل فن، ومعنى مفتقر إليه في العلم].
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    727
    مقالات المدونة
    17
    قد يكون المعنى العام الذي ترمي إليه يا شيخ جلال ، هو أن الفتوى يجب أن يكون لها تعلق بالواقع ، وذلك بحديثك عن القضاء و النوازل ، بحيث نجد بعض الفتاوى المعاصرة وكأنها منقولة نقلا عن عصور سابقة دون اكتراث بتغيرات العصر .
    ولا أدري إذا كنت توافقني على التمثيل لذلك بالفتاوى عن بلاد الكفار وحرمة الذهاب إليها إلا لمصلحة ويتغافل من يفتون بذلك عن أن الأمور تغيرت عما كانت عليه في العصور السابقة حيث صارت هنالك معاهدات دولية لحماية الأشخاص وتغيرت وسائل التنقل وأصبح التجوال والسياحة وحب المشاهدة من بديهيات عصرنا هذا .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •