شرط الولاية في الزواج:ثبوت إيجابه وضوابطه و حكمته والرد على دعاه إسقاطه 1
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تعريف الولاية: الولاية لغة الدنو والقرب و القدرة و النصر و الفعل ، وولي المرأة الذي يلي عقد النكاح عليها (المنجد في اللغة و الأعلام ، مادة ولي / ابن منظور ، لسان العرب ، مادة ولي). أما في اصطلاحا فان الولاية سلطة تجعل لمن تثبت له ، القدرة على إنشاء التصرفات القانونية و تنفيذها ، نيابة عن المولى عليه ، أما الولاية في الزواج فهي حق الولي في أن يتولى عقد الزواج المرأة التي تحت ولايته ، وأن يتولى العقد ندابة عنها (عبد الكريم شهبون ، شرح مدونة أ. ش . ج 1. ص : 74 ).
أنواع الولاية : يقسم الفقهاء الولاية إلى: أولا: ولاية قاصرة: وهي القدرة على إنشاء العقد الخاص بنفسه و تنفيذ أحكامه، ثانيا: ولاية متعدية : أي القدرة على إنشاء العقد الخاص بغيره ، وتنقسم إلى :أولا: الولاية على المـال ، ثانيا: الولاية على النفس : وتنقسم إلى: أولا: تربية الطفل التي ابتدأت بالحضانة، ثانيا: ولاية الزواج: وتنقسم إلى : أولا: ولاية الإجبار: يكون للولي فيها الحق في أن يزوج من له الولاية عليه ممن يختاره ، سواء رضي المولى عليه بذلك أو لم يرضى ، و تثبت عنـد المـالكية على فـاقدي الأهلية و ناقصيها بسبب الصغر أو الجنـون أو العته،(عبد الرحمن الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ، الجزء الثالث ، ص 405 )، ثانيا: ولاية الاختيار: ويكون الرضا فيها من طرفين معا – أي الولي و المولى عليه- كما تسمى ولاية الشركة ، لأنها قائمه على اشتراك الولي والمولى عليه في الاختيار (عبد الرحمن الجزيري ، المرجع السابق ، ج 4 (
شروط و ترتيب درجات الولاية: والشروط اللازم توفرها في الولي على الزواج،هي ثمـاني شروط ، ست متفق عليهـا، و هي : البلوغ، و العقل، و الذكورة، و الحرية، و الإسلام، و أن يكون حلالا " أي غير محرم بحج أو عمرة " ، واثنين مختلف فيهما- و الراجح أنهما شرطي كمال وليس صحة - وهما: العدالة و الرشد. و تثبت الولاية بواحد من أربعة أمور هي : القرابة ، أو الولاء، أو الملك، أو الإمامة ، وعلى الترتيب التالي – حسب رأي الإمام مالك - الابن/ الأب / الأخ/ الجد / الأقربون على الترتيب المعروف في التعصيب / الكافل/ القاضي /عـامة المسلمين (محمد أبو زهرة ، الأحوال الشخصية ص : 77 و ما بعدها) (دراسة لعنوان :ولاية المرأة في الزواج بين التشريع الإسلامي والقانون الوضعي منتديات ستار تايمز – أرشيف شئون قانونيه - 2008/01/29)
أدله إيجاب الشريعة الولاية - الأمر بها - كشرط للزواج : وهناك الكثير من النصوص التي تثبت إيجاب الشريعة الاسلاميه الولاية – اى الأمر بها - كشرط للزواج ومنها:
أولا: في القران الكريم: ا/ قال تعالى﴿ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾(النساء:25) ، فالآية صريحة باشتراط طلب إذن الأهل . ب/ قال تعالى على لسان شعيب (عليه السلام) ﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ...﴾َ(القصص:27)، قال القرطبي (وفي هذه الآية دليل على أن النكاح إلى الولي، لاحظ للمرأة فيه لأن صالح مدين تولاه). ج/ قال تعالى ﴿ و إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ، فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ﴾ (البقرة :232)، ووجه الاستدلال أن خطاب المنع من العضل هنا موجه إلى الرجال "الأولياء" ، قال ابن عبد البر (هذا أصح شيء وأوضحه في أن للولي حقا في الانكاح، ولا نكاح إلا به ، لأنه لولا ذلك ما نهي عن العضل، ولاستغني عنه) ، ويؤكد صحة الاستدلال أن البخاري روى في صحيحة ان هذه الآية نزلت في معقل بن يسار إذ عضل أخته عن مراجعة زوجها . د/ قال تعالى:﴿ و انكحوا الأيامى منكم، و الصالحين من عبادكم، و إمائكم ﴾ (النور : 32 )،ووجه الاستدلال هنا هو مخاطبة الله عز وجل للأولياء بوجوب انكـاح الأيامى من النسـاء. ه/ قال تعالى( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ﴾ (البقرة )، ووجه الاستدلال هنا هو مخاطبة الله عز وجل للأولياء بمنع انكاح المشركين حتى يؤمنوا .
ثانيا: في السنة النبوية: ا/ روي عن الزهري عن عروة عن عائشة (رضي الله عنها) قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ﴿ أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ﴾ (أخرجه الترمذي ، و قال فيه حديث حسن.). ب/ الحديث المروي عن أبي هريرة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ﴿ لا تزوج المرأة المرأة، و لا تزوج المرأة نفسها، فالزانية هي التي تزوج نفسها ﴾( رواه الدارقطني). ج/ قال الرسول( صلى الله عليه وسلم ) (لا نكاح إلا بولي) (قال الشوكاني" وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي عائشة وأم سلمه وزينب بنت جحش، ثم سرد تمام ثلاثين صحابيا..وقد اختلف في وصله وإرساله)( نيل الأوطار:6/249، سنن الدارقطني: 3/220، صحيح ابن حبان: 9/389، أبو داود: 2/229) . د/ عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: (لا تنكح المرأة المرأة, ولا المرأة نفسها، وإنما الزانية هي التي تنكح نفسها) : قال ابن حجر(رواه ابن ماجة والدارقطني من طريق بن سيرين عن أبي هريرة) ( تلخيص الحبير :3 /157)
اختلاف المذاهب الفقهية في درجه إيجاب الولاية – الأمر بها - :اتفقت المذهب الفقهية على إيجاب- اى إثبات- الولاية كشرط للزواج، لورود الكثير من النصوص في إثبات إيجابها - كما اشرنا أعلاه- ولكنها اختلفت في درجه إيجابها- اى درجه الأمر بها- إلى مذهبين أساسيين هما:
المذهب الأول: درجه الوجوب"شرط صحة"(الجمهور): فذهب الجمهور إلى إيجاب الولاية – الأمر بها - كشرط للزواج بدرجه الوجوب "ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه " ، ويترتب على هذا أن الجمهور يعتبر أن الولاية شرط صحة للزواج ، وبالتالي فان كل عقد زواج لا يتوافر فيه هذا الشرط يعتبر باطل:
تفصيل مذهب الجمهور:
أولا: السلف الصالح: فقد روي هذا المذهب عن عمر وعلي وابن مسعود وعائشة(رضي الله عنهم) ، قال ابن المنذر(إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك)، وإليه ذهب سعيد ابن المسيب والحسن وعمر ابن عبد العزيز، والثوري، وابن أبي ليلى وابن شبرمة، وأبو عبيد والطبري.
ثانيا: المذهب الفقهية: وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وهو ما نقله عن أبي يوسف كل من الطحاوي و الكرخي (نيل الأوطار:6/255).
ا/ المذهب المالكي: يعتبر المالكية الولي شرطا في عقد النكاح لا يجوز التنازل عنه ، فكل عقد عندهم من غير ولي باطل، فإن وقع وجب فسخه قبل البناء وبعده و إن طالت مدته وولدت الأولاد، فإن كانت لا يسمح لها بإنشاء العقد بنفسها فإنه لا يصح أيضا أن توكل . وينسب البعض إلى المالكية - أو بعضهم- التمييز بين المرأة الشريفة والدنيئة الفقيرة، دون إسقاط شرط الولي، باعتبار الولي ركن صحة بالنسبة للأولى، و شرط تمام للثانية. وفى كل الأحوال يرى البعض انه لم يرو ذلك عن مالك ، وإنما روى ابن القاسم أن الدنية التي ليس لها ولي بقرابة ولا ولاية يجوز أن يزوجها الأجنبي دون الإمام، وقد أنكر ابن الماجشون رواية ابن القاسم، وقال: إنما قال مالك ذلك في الأعجمية تعمد للرجل فيلي منها ما يلي من مولاته، لا بأس أن يعقد نكاحها بإذنها إذا لم يكن لها ولي، وأما ذات الحال والنسب فلا. وقد أنكر ابن حزم هذا التمييز لان الإسلام ساوى بين الشريفة والدنيئة . بينما يشير بعض الباحثين أن (مراد المالكية بهذا التمييز ليس تفضيلا للشريفة على غيرها ، وإنما هو مجرد إجراء عملي لتيسير زواج غير المرغوب فيها، بخلاف المرغوب فيها، والتي تستدعي ضبطا أكثر لأمر الولاية في حقها) ( ولاية المرأة في الزواج بين التشريع الإسلامي والقانون الوضعي).
ب/ المذهب الحنبلي : كما اشترط الحنابلة الولي، و لا يصح عندهم العقد دونه .
ج/ المذهب الشافعي: أما الشافعية فيعتبرون الولي ركنا من أركان العقد ، التي لا يستقيم العقد بدونها، فلا يصح العقد عندهم إطلاقا بعبارة النساء، سواء كانت أصيلة أو وكيلة، حتى و إن أذن لها وليها في مباشرة العقد دونه ، و استثنوا حالة المرأة التي لا ولي لها.
ولاية مقيده بضابط الرضا ( ولاية اختيار ) : وقول المذاهب الثلاثة بوجوب الولاية لا يعنى أن الولاية عندهم مطلقه "اى بصرف النظر عنه رضا أو عدم رضا من للولي عليها ولايته "اى ليست ولاية إجبار" ، بل هي ولاية مقيده بشرط الرضا فهي ولاية اختيار ، فقد اتفقت هذه المذاهب على أن الولي و إن كان يتوقف عليه العقد ، فليس له أن يباشر العقد دون رضا من له عليها ولايته، صراحة إن كانت ثيبا، أو ضمنا إن كانت بكرا بالغة.
الفسخ "المقيد أو المطلق" للزواج بدون ولي: وقد اتفق الفقهاء القائلون بوجوب الولاية في الزواج، أن اى زواج بدون ولى يفسخ، لكنهم اختلفوا في كون هذا الفسخ مقيد "مشروط " أو مطلق ، فمذهب مالك والليث بن سعد انه مقيد بعدم الدخول وعدم التطاول، اى إذا وقع الدخول وتطاول الأمر لم يفسخ، و مذهب الشافعية انه مطلق ، اى أن النكاح بغير ولي مفسوخ أبدا قبل الدخول وبعده، ولا يتوارثان إن مات أحدهما، ( أحكام القرآن للجصاص :2/102).
المذهب الثاني: درجتي الاستحباب أو الاباحه "شرط كمال"(رواية عن أبو حنيفة وبعض العلماء): وقال بعض العلماء انه "يجوز للمراه مباشره عقد نكاحها بنفسها " منهم زفر و الشعبي و الزهري و ابن رشد ورواية عن ابوحنيفه.
تصحيح الفهم الخاطئ للمذهب: وهناك فهم خاطئ لهذا المذهب مضمونه أنه يسقط شرط الولاية ، لانه ينكر إيجاب ولاية - الأمر بها - كشرط للزواج ، أو يرى أن حكم الولاية كشرط للزواج هو المنع"بدرجتيه من تحريم أو كراهة"( اى أن الزواج بولى باطل أو مكروه )، أو أنه يسند للمراه ولاية مطلقه، تتضمن أنها تنفرد بها دون الولي "اى يستبعد الولي مطلقا"، وفيما يلي نوضح أوجه الخطأ في هذا الفهم:
ا/ أقسام الحكم التكليفى ودرجاته : إن هذا الفهم يخلط بين أقسام الحكم التكليفى ودرجاته ، فأقسام الحكم التكليفى هي: أولا: الواجب : وهو اصطلاحا ما أمر به الشارع على وجه الإلزام، وحكمه انه يثاب فاعله ويعاقب تاركه ،ثانيا: المستحب:وهو اصطلاحا ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام،وحكمه انه يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه،ثالثا: المحرم: وهو اصطلاحا ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام ،وحكمه انه يثاب تاركه ويعاقب فاعله ، رابعا: المكروه: وهو اصطلاحا ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام، وحكمه انه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله ، خامسا: المباح"الجائز" : وهو اصطلاحا ما خُيِّر المُكلَّف بين فعله وتركه ، وحكمه انه لا يترتَّب عليه ثواب ولا عقاب ، والقسمين الأول والثاني (الواجب و المستحب ) هما درجتي الأمر "الإيجاب"،والقسمين الثالث والرابع (الحرام والمكره )هما درجتى النهى "المنع" ، اما القسم الخامس(المباح) فهو درجه التخيير، ورد في موسوعة أصول الفقه ( إن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل أو الترك أو التخيير بينهما، فالذي يرد باقتضاء الفعل أمر، فإن اقترن به إشعار بعدم العقاب على الترك فهو ندب، وإلا فيكون إيجابًا، والذي يرد باقتضاء الترك نهي، فإن أشعر بعدم العقاب على الفعل فكراهة، وإلا فحظر.) (موقع روح الإسلام)
ب/ لم ينكر هؤلاء العلماء إيجاب الولاية- اى الأمر بها- كشرط للزوج،لأنه ثابت بالنصوص كما اشرنا أعلاه..
ج/ اختلف هؤلاء العلماء مع الجمهور في درجه الإيجاب- الأمر- وهى درجه الوجوب"ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه"، اى أنهم أنكروا درجه معينه من درجات الإيجاب – الأمر- دون إنكار الإيجاب –الأمر- ذاته، فهم يرون أن الولاية شرط كمال وليست شرط صحة.
أدله نفاه وجوب الولاية والرد عليها: أولا: القران الكريم:ا/ قال تعالى ﴿ لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ﴾ ، ووجه الاستدلال عندهم أن الايه تسند النكاح هنا للمرأة التي لا يمكنها العودة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره. والرد على هذا الاستدلال أن هذه الآية نزلت لمنع المطلقة ثلاث من العودة إلى زوجها إلا بعد انكاح زوج غيره، و ليس لإثبات الولاية. ب/ قال تعالى ﴿ فلا جناح عليكما فيما فعلنا بأنفسهن من معروف ﴾ ومفهوم هذه الآية عند ابن رشد انها تدل على جواز أن تستبد المرأة بعقد النكـاح دون الولي . والرد على هذا الاستدلال أن كلمة معروف تحتمل أن على المرأة استئذان الولي بحيث يشتركان في اختيار الزوج لتتلاقى إرادتهما في إنشاء العقد.ج/ قال تعالى ﴿ و امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ﴾ ، ووجه الاستدلال عندهم أن الآية تدل على أنه يجوز تولي المرأة مسؤولية عقد نكاحها. و الرد على هذا الاستدلال أن الحكم في هذه الآية خاص بالنبي كما هو الحال في حكم عدد الزوجات .د/ قال تعالى﴿ لا جناح عليكما أن يتراجعا ﴾، ووجه الاستدلال عندهم أن التراجع هنا بمعنى تنـاكح، و قد أسند إليهمـا – أي الزوج و الزوجة- و بالتالي لا دخل للولي في العقد. والرد على هذا الاستدلال أن الايه تدل على إنهاء الحرمة التي تثبت على الطلاق بالثلاث، ولا تحتمل بأي وجه كان إسناد النكاح إليهما لأنه ليس معنى الآية و لا ما تصب فيه معانيها . ثانيا: السنة النبوية: كما استدل نفاه وجوب الولاية بجمله من الأحاديث منها : ا/ روي عن أبي هريرة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، و لا البكر حتى تستأذن ، قالوا : كيف إذنها ؟ قال : أن تسكت). ب/ روي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال جاءت فتاة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته ، قال فجعل الأمر إليها ، فقالت : أجزت ما صنع أبي و لكن أردت أن أعلم أن ليس إلى الآباء من الأمر شيئا . والرد على هذا الاستدلال إنه ليس في هذه الأحاديث ما يدل على عدم اشتراط الولي، بل نصت فقط على منع الولي من عضل موليته ، وهو أمر متفق عليه من سائر الفقهاء . وفيما يتصل بالحديث الأول قال ابن تيميةفلما جعل الثيب أحق بنفسها دل على أن البكر ليست أحق بنفسها، بل الولي أحق،وهم تركوا العمل بنص الحديث وظاهره، وتمسكوا بدليل خطابه).
د/ ورفض هؤلاء العلماء لدرجه الإيجاب " الوجوب" لأنهم يرون أن درجه إيجابه أما الاستحباب "ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه"(اى استحباب النكاح بولي، دون بطلان مباشره المراه عقد نكاحها بنفسها) ، أو الاباحه " الجواز" "ما لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه "(اى جواز مباشره المراه عقد زواجها بنفسها ،وبالتالي جواز نكاحها بولي أيضا)، وهم صريحون في استخدام مصطلح "الجواز"
ه/ أن هؤلاء العلماء لم يقولوا بان حكم الولاية المنع بدرجتيه من تحريم أو كراهة" ، فغاية ما حاولوا إثباته من استدلالهم بالنصوص التي أوردوها هو جواز "أباحه" مباشره المراه عقد زواجها بنفسها،" وبالتالي جواز الولي أيضا "وليس منع شرط الولي ، وبالتالي اعتبار أن اى نكاح بولي باطل .
و/ أن هؤلاء العلماء لم يسندوا للمراه ولاية مطلقه، تتضمن انها تنفرد بها دون الولي ، وهذا ما يفهم من تفصيل المذهب الذي يفيد تقييده للولاية التي منحها للمراه، وعدم استبعاده للولي مطلقا . فالإمام أبو حنيفة مع قوله بجواز مباشره المراه عقد نكاحها بنفسها ، فانه يستحب أن يتولى الولي العقد عوض المرأة خوفا عليها من الملامة واستعداء الأهل - وهو سبب تسميتها بولاية الاستحباب - و خوفا من أن يؤدي إعطاء المرأة حق تزويج نفسها إلى نتائج وخيمة فقد منح أبو حنيفة الولي الحق في الاعتراض على العقد، بل والمطالبة بفسخه إن زوجت المرأة نفسها من غير الكفء لها أو بأقل من مهر مثيلاتها، و بذلك جعل الكفاءة شرطا لحماية المرأة ، كما جعل أبو حنيفة الولاية ضرورية ولازمة على الصغيرة و المجنونة ومن في حكمهما ، حيث لا يجوز عنده أن تمارس حق تزويج نفسها، بل لابد من موافقة وليها و مباشرته و صياغته للعقد، كما أن محمد بن الحسن يرى أن حق المرأة في تزويج نفسها بعبارتها موقوف على إذن الولي، فإن أجازه نفذ و إن لم يجزه بطل، إن لم يكن في رفضه عضل، لأن عضله يدفع القاضي إلى إجازة العقد (دراسة لعنوان : ولاية المرأة في الزواج بين التشريع الإسلامي والقانون الوضعي منتديات ستار تايمز – أرشيف شئون قانونيه - 2008/01/29).