شرط الولاية في الزواج:ثبوت إيجابه وضوابطه و حكمته والرد على دعاه إسقاطه 2
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

الرد على دعاه إسقاط شرط الولاية فى الزواج: من العرض السابق للمذهب القائل أن حكم الولاية كشرط للزواج هو الإيجاب "الأمر" بدرجتي الاستحباب أو الاباحه، يتضح لنا انه لا يجوز الاحتجاج بهذا المذهب لتبرير الدعوة إلى إسقاط شرط الولاية في الزواج ، لان هذا المذهب لم ينكر إيجاب ولاية - الأمر بها - كشرط للزواج – لأنه ثابت بالنصوص- ولكنه اختلف مع مذهب الجمهور في درجه الإيجاب- الأمر- وهى درجه الوجوب"ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه"، ولم يعتبر أن حكم الولاية كشرط للزواج هو المنع " بدرجتيه من تحريم أو كراهة" ( اى أن الزواج بولي باطل أو مكروه )، بل رأى أن حكمه هو الإيجاب بدرجه الاستحباب"(اى استحباب النكاح بولي، دون بطلان مباشره المراه عقد نكاحها بنفسها- بل كراهته-) أو الاباحه "الجواز" (اى جواز مباشره المراه عقد زواجها بنفسها ،وبالتالي جواز نكاحها بولي أيضا) ، كما انه لم يسند للمراه ولاية مطلقه، تتضمن أنها تنفرد بها دون الولي "اى لم يستبعد الولي مطلقا".. يقول الأستاذ / صالح بن عبد الله أبو بكر في معرض رده على من احتج بمذهب ابوحنيفه في الدعوة إلى إسقاط شرط الولاية في الزواج (أما الاحتجاج برأي أبي حنيفة فهو احتجاج مردود وباطل، لأن أبا حنيفة لم يلغ الولاية في الزواج مطلقا، بل لم يشترط الولي بالنسبة للمرأة التي ليس لها ولي، وولاية المرأة العاقلة أو الراشدة نفسها هي ولاية ندب واستحباب، ولذلك يندب ألا تتولى المرأة العقد بنفسها محافظة على مصلحتها وصيانة لحيائها.وقد اشترط أبو حنيفة لصحة تزويج المرأة نفسها بدون ولي شروطًا حتى لا يكون زواجها عارا أو مذلة لأهلها فقال بوجوب أن يكون الزوج كفئا للمرأة وألا يقل مهرها عن مهر المثل، فإن لم يتحقق ذلك فللولي أن يبطل الزواج ، وهكذا يجب أن يفهم رأي أبي حنيفة موصولا بهذه الضوابط إذ لم يكن ترخيصا على الإطلاق) (الولي في عقد الزواج) .
دعوه تغريبية: فالدعوة إلى إسقاط شرط الولاية في الزواج هي دعوه تغريبية ،لان مضمون التغريب ادعوه إلى استبدال المفاهيم والقيم والقواعد الكلية للإسلام- الذي يشكل الهيكل الحضاري للمجتمعات ألمسلمه- بمفاهيم وقيم وقواعد الحضارة الغربية ، لتحقيق قدر من الشعور المستقر نسبيا بالانتماء إليها (د. عصمت سيف الدولة ، عن العروبة والإسلام )، ومصدر هذه الدعوة في المجتمعات المسلمة مذهبين :
أولا: المذهب الليبرالي"العلماني" : الليبرالية لغة "مذهب الحرية" ، حيث يرجع الأصل اللغوي" اللاتيني" للمصطلح إلى معنى الحرية . أما اصطلاحا فان الليبرالية هي فلسفه ومنهج ومذهب ، اى أن لها ثلاثة أبعاد أساسيه ، البعد الأول هو بعدها الفلسفي المتمثل في كونها فلسفه اجتماعيه "اى تبحث في طبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع"، فرديه "اى تنطلق من فكره فلسفيه مضمونها أن الفرد ذو حقوق طبيعية سابقة على وجود المجتمع ذاته"، طبيعيه" اى تنطلق من فكره فلسفيه مضمونها ان هناك قانون "طبيعي" يضبط حركه الإنسان وينظم العلاقة بين الفرد والمجتمع .أما البعد الثاني فهو بعدها المنهجي المتمثل في كونها منهج يستند إلى تصور معين لفكره القانون الطبيعي مضمونه "أن مصلحه المجتمع ككل ستتحقق "حتما " من خلال سعى كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصة".أما بعدها الثالث فهو بعدها المذهبي المتمثل في كونها مذهب ذو أركان أربعه أساسيه هي:أولا:الفردية في الموقف من الأخلاق، ثانيا: العلمانية في الموقف من الدين، ثالثا: الراسماليه في الموقف من الاقتصاد، رابعا: الديموقراطيه "الليبرالية" في الموقف من السياسة.
شكل من أشكال الدعوة إلى "الزواج المدني": يمكن اعتبار دعوه بعض أنصار المذهب الليبرالي"العلماني" إلى إسقاط شرط الولاية في الزواج،كشكل من أشكال الدعوة إلى تطبيق مفهوم "الزواج المدني" الذي يمكن تعريفه بأنه "نظام قانوني، يقوم على توافق إرادتي رجل وامرأة، على ارتباطهما به، ويستهدف إقامة الحياة المشتركة بينهما، وتبادل الرعاية والمعونة لخيرهما المشترك، وذلك على الوجه المحدد في القانون" فالزواج المدني قام بنقل سلطه تنظيم الزواج من الكنيسة"الزواج الكنسي- الديني"إلى السلطة المدنية"الدولة"، تطبيقا لمبدأ العلمانية ( فصل الدين عن الدولة )، وكانت بدايات تطبيق الزواج المدني والدعوة إليه في أوربا الملكية كحل لمشكله الزواج المختلط "اى الزواج بين منتمين الى مذهب مختلفة " ، ومن أهم الشخصيات التي دعمت الدعوة اليه "مارتن لوثر" الذي رفض- في إطار معارضته لها- قول الكنيسة الكاثولوكيه بأن الزواج سر من الأسرار السبعة، ونادي بأن الزواج: نظام طبيعي، مدني. ولكن التطبيق الحقيقي كان فى فرنسا عام (1804م) بتشجيع من "نابليون بونابرت" بعد الثورة الفرنسية التي أطاحت بالنظام الملكي المتحالف مع الكنيسة من العرض السابق يتضح لنا أن الزواج المدني نظام قانوني نشا في سياق تاريخي – حضاري- ديني خاص بالمجتمعات الغربية ، ومغاير للمجتمعات الأخرى بما فيها المجتمعات المسلمة ، فهو ظهر لحل مشاكل خاصة بالمجتمعات الغربية كالزواج المختلط والتحرر من سلطه الكنيسة،وهى مشاكل لم يطرحها واقع المجتمعات المسلمة " فليس في الإسلام رجال دين بل علماء بالدين ، كما أن الإسلام كدين مثلا لا يحرم الزواج بين المنتمين إلى المذاهب الاسلاميه المختلفة- ولم يقول بذلك إلا بعض غلاه المنتمين إلى هذه المذاهب - ، بل يبيح الزواج بالكتابية )، الدليل على هذا أن الزواج في الإسلام ديني من الناحية التشريعية " اى أن الأمر به وتحديد شروطه وضوابطه مصدرها التشريع الاسلامى) - وهنا يختلف عن الزواج المدني في عدم توافر بعض هذه الشروط كالولاية والصيغة- ولكنه مدني من الناحية الاجرائيه" لأنه يوثق في الدولة ، و لا يشترط عقده في بيت العبادة ، ولا يتولى عقده رجل دين لأنه لا رجال دين في الإسلام- ف"المأذون " موظف بالدولة ولا يتبع لاى مؤسسه دينيه مستقلة عن الدولة كالكنيسة ، و هو عالم بالدين ولكنه ليس رجل دين، (الزواج في الإسلام ليس سراً – كما هو في المسيحية- ولا يحتاج إلى أن يجريه رجل دين، أو أن يحصل في بيت العبادة، بل هو عقد يحتاج إلى طرفين وإلى توفر شروطه، ويمكن أن يقع من طرفيه مباشرة (زوج وزوجة) من دون توسط وكيل عنهما أو عن أحدهما، وما لجوء الزوجين عادة إلى عالِم دين في الإسلام، إلا من باب أنه- غالباً- الأعلم بأحكام الزواج في الإسلام، فيرجعون إليه حتى يكون مجمل ما يتصل بعقد زواجهما متطابقاً مع الأحكام الإسلامية) (الزواج المدني في التصور الإسلامي - الدكتور محمد شقير / الزواج - المدني.. تعريفه، وحكمه في الشريعة الإسلامية - الأستاذ تحسين بيرقدار ).
ثانيا: مذهب التجديد المعكوس: كما يتبنى الدعوة إلى إسقاط شرط الولاية بعض أنصار ما يمكن أن نطلق عليه اسم مذهب "التجديد المعكوس" فالتجديد هو اجتهاد في فروع الدين الاجتهادية المتغيرة، مقيد بأصوله النصية الثابتة " التي مصدرها النصوص يقينية الورود القطعية الدلالة.." ،بينهما يلزم من هذا المذهب التغير في الأصول والثبات في الفروع، حيث أن هذا المذهب لم يستطيع، في تناوله لبعض القضايا ، أن يتجاوز موقفي التقليد والتغريب، حيث انه اتخذ موقف يقارب الموقف التغريبي من بعض القضايا " التغيير في الأصول"، رغم أنها تتصل بأصول الدين، نتيجة لأسباب عديدة أهمها عدم التزامه بضوابط التجديد،وأهمها التمييز بين الأصول والفروع في تناوله لهذه القضايا ، كما أن هذا المذهب اتخذ موقف لا يختلف في مضمونه عن الموقف التقليدي ، من بعض هذه القضايا " الثبات في الفروع" ، رغم أنها تتصل بفروع الدين الاجتهادية، ومن مظاهر هذا الموقف انه يقول بالرفض المطلق لكثير من المفاهيم كالديموقراطيه والاشتراكية والدولة المدنية،فلا يميز بين الدلالات المتعددة لهذه المصطلحات ،بينما الموقف الصحيح منها- والذي يتسق مع الموقف التجديدي - هو الموقف النقدي الذي يميز بين دلالاتها العامة المشتركة :فالأولى" نظام فني لضمان عدم استبداد الحكام "، والثانية" تحرير الشعب من القهر الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية وملكيه الشعب لوسائل الإنتاج الاساسيه " ، والثالثة "كون الحاكم لا ينفرد دون الجماعة بسلطة دينيه أو سياسيه " وهى دلالات لا تتعارض مع الإسلام ، إما دلالاتها الخاصة المنفردة"كالمفهوم الليبرالي للديموقراطيه والاشتراكية الماركسية والدولة المدنية العلمانية " فبعض عناصرها تتعارض مع الدين. وهناك أسباب عديدة تكمن وراء اتخاذ هذا المذهب موقف لا يختلف في مضمونه عن الموقف التقليدي من بعض القضايا رغم أنها تتصل بفروع الدين ،ومن هذه الاسباب أن بعض قطاعاته تأخذ بمذهب التفسير السياسي للدين – الذي عبر عنه البعض خطا بمصطلح الإسلام السياسي - والذي يستند إلى مفاهيم بدعية "، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة من أصول الدين النصية " وهو ما يخالف مذهب أهل السنة القائم على أنها من فروع الدين الاجتهادية،وان وافق المذهب الشيعي في الامامه، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) ، ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ... )(الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) .ومن هذه الأسباب أن بعض قطاعاته لم يأخذ التجديد عندها شكل فعل موضوعي عقلاني مضمونه الاجتهاد الذى يتسق مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ، و اخذ ما اتسق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة من إسهامات حضاريه للمجتمعات الأخرى- ومنها المجتمعات الغربية - بل اخذ التجديد عندها شكل رد فعل "ذاتى عاطفي"، على اتهام الغربيين للإسلام والمسلمين بالتخلف الحضاري ، ومن المعلوم أن رد الفعل يأخذ كثير من خصائص الفعل الذي جاء كرد فعل عليه "فرغم انه معاكس له في الاتجاه، إلا انه مساوي له في القوه" ، لذا فهم التجديد بأنه استيعاب التقدم الحضاري الذي حققته المجتمعات الغربية، دون تميز بين مظاهر هذا التقدم الحضاري ، التي تتسق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة ، ومظاهره التي تتناقض معهما.
مفهوم المساواة بين المفهومين الاسلامى والليبرالي : فقد ظل هذا المذهب يتراوح بين المفهومين الاسلامى والغربي"الليبرالي" للمساواة في تناوله لبعض القضايا (ومنها قضيه حقوق المراه..) في حين أن تجاوز الموقف التغريبي،والانتقال إلى موقف التجديد الاسلامى ، في المجال الاجتماعي، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التمييز بين المفهومين الاسلامى والغربي للمساواة ، ذلك أن المفهوم الاسلامى للمساواة يقوم على أن تحكم العلاقة بين المراْه والرجل في المجتمع قواعد عامه مجرده سابقه على نشاْه تلك العلاقات ،-دون إنكار التفاوت بينهما في التكوين و المقدرات الذاتية – مع ملاحظه أن هذا التفاوت هو سنه إلهيه تشمل الناس كلهم لا المراْه فقط، وهو جزء من مفهوم ألدرجيه القرانى- وهو المفهوم الذي يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهي سابق لعلاقات البشر رجالا ونساء ، ومن الادله على تقرير الإسلام للمساواة بين الرجل والمراه على الوجه السابق بيانه :ا/ تقرير النصوص أن المراه مساوية للرجل في الانسانيه، كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ، ب/ تقرير النصوص أن المراه مساوية للرجل في الحقوق والواجبات ( ولهن مثل الذي لهن بالمعروف.)،ج/ تقرير النصوص أن المراْه مساوية للرجل في أصل التكليف (لشمول الخطاب التكليفى للمرآة والرجل ) كما فى قوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[سورة الأحزاب] ، د/ تقرير النصوص أن المراه مساواة للرجل في العقوبات كما فى قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(سورة المائدة)، وقوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ)، ه/ تقرير النصوص ان المراْه مساوية للرجل في المسئولية كقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمراْه راعيه في بيت زوجها وهى مسئوله عن رعيتها…) . أما مفهوم المساواة في الغرب فيقرنها بالمثلية، التي تعنى أن تكون المراْه مثل الرجل في التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية وهو ما نفاه القران (و ليس الذكر كالأنثى).
الحكمة من شرط الولاية في الزواج: وهناك حكمه " فلسفه" تكمن خلف إيجاب التشريع الاسلامى شرط الولاية كشرط للزواج تتمثل في الاتى:
أولا: فلسفه اجتماعيه تتجاوز النزعات الفردية والجماعية:أن الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه ترفض كل من:أولا: النزعة الجماعية التي تتطرف فى التأكيد على وجود الجماعة لدرجه إلغاء وجود الفرد (كما في المذهب الهيجلي والماركسي والوضعي الاجتماعي في الفلسفة الاجتماعية الغربية) ، روى الترمذي في سننه عن حذيفة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)( لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا)، ثانيا:النزعة الفردية التي تتطرف فى التأكيد على وجود الفرد لدرجه إلغاء وجود الجماعة (كالمذهب الوجودي والليبرالي والفوضوي في الفلسفة الاجتماعية الغربية) ، قال الرسول (صلى الله عليه و سلم )(عليكم بالجماعة فإن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية)(رواه أبو داود وحسنه الألباني)،وتقوم على فلسفه اجتماعيه توازن بين الجماعة والفرد من خلال جعل العلاقة بينهما كعلاقة الكل بالجزء يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، قالَ الرَسُولُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى (
ثانيا:السلوك عقد"اجتماعي " وليس فعل"فردى": بناءا على ما سبق ترى الفلسفة اجتماعيه الاسلاميه أن اى سلوك للإنسان ليس فعل فردى "مجرد من اى التزام اجتماعي "- كما في الليبرالية - بل هو عقد " اجتماعي" قائم على الرضا المتبادل، وملزم لكل اطرافه ، وهو جزء من سلسله من العقود ، التي تمثل معا حركه المجتمع ككل.
ثالثا:الاسره هي وحده التكوين الاجتماعي الاساسيه : كما ان الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه تعتبر أن الاسره – وليس الفرد- هي وحده التكوين الاجتماعي الاساسيه للمجتمع ، قال تعالى ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقال تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾، لذا فان الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه قائمه على ان تطور المجتمعات إلى أطوار تكوين اجتماعي اعلي من طور الاسره "كالأطوار العشائرية والقبلية والشعوبية وطور الامه وحتى طور العالمية" ، لا يعنى تجاوز الاسره، لأنها وحدة تكوين اجتماعي الاساسيه للمجتمع، وبالتالي لكل هذه الأطوار أيضا- لذا نجد أن القران الكريم اهتم بوضع التشريعات اللازمة لتنظيم الاسره والعلاقات الاسريه، مع إشارته لهذه الأطوار، فأشار إلى العشيرة كما فى قوله تعالى ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .كما اشار إلى القبيلة والشعب كما في قوله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . وأشارت النصوص إلى معايير طور الامه ، حيث وردت الاشاره إلى اللسان كمعيار للانتماء بدل النسب كما في قول الرسول (صلى لله عليه وسلم)(ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما أشار القران إلى الديار "الأرض الخاصة" - حيث أن طور الامه يتميز باستقرار الجماعات في الأرض – كما في قوله تعالى ﴿أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ (الممتحنة:9) .
مفهوم الزواج في الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه : اتساقا مع تأسيس الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه لفلسفه اجتماعيه توازن بين الجماعة والفرد ،من خلال جعل العلاقة بينهما كعلاقة الكل بالجزء ، وتأكيدها على ان سلوك الإنسان ليس فعل فردى، بل هو عقد " اجتماعي "ملزم لكل أطرافه ، وهو جزء من سلسله من العقود ، التي تمثل معا حركه المجتمع ككل، وتقريرها أن الاسره –وليس الفرد- هي وحده التكوين الاجتماعي الاساسيه ، فان هذه الفلسفة ترى أن الزواج ليس مجرد فعل ، أو علاقة بين فردين ، بل هي عقد " اجتماعي، ملزم لكل أطرافه ، وهو جزء من سلسله من العقود ، التي تمثل معا حركه المجتمع ككل، وهو ليس علاقة بين فردين "زوج وزوجه "، بل هو علاقة بين أسرتين، اتساقا مع هذا المفهوم- الاجتماعي- للزواج في الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه ، يجيء تقرير التشريع الاسلامى شرط الولاية في الزواج .
_________________________
للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة المواقع التالية:
1/ الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com
2/ د. صبري محمد خليل Google Sites
https://sites.google.com/site/sabriymkh/‏