[size=5]حزب التحرير : قراءه نقدية إسلاميه لمفاهيمه النظرية ومواقفه العملية 2
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
أدله كون مذهب حزب التحرير احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين : أما أدله كون مذهب حزب التحرير في ألخلافه هو احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين، الذي يخالف التفسير الديني للسياسة "السياسة الشرعية:
ا/ انه يساوى في بعض أدبياته بين الدين والسياسة في الدرجة – كمذهب التفسير السياسي للدين- وهو ما يتضح من خلال مساواة بعض قاده حزب التحرير بين اقامه الخلافة و فروض العبادة كالصلاة والزكاة ، باعتبار ان التقصير في كلاهما معصية - رغم كون الأولى فرض كفاية والثانية فرض عين (انظر مقال لحسن الضاحي رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في له فى صحيفة السياسة الكويتية في عددها رقم 13569 الصادر في 24 رجب 1427هـ الموافق 18/8/ 2006 م ).
ب/ انه يتطرف في بعض ادبياته – كمذهب التفسير السياسي للدين- فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج)..وهو ما نلحظه في بعض أدبيات الحزب ومنها ( حزب التحرير وهو حزب إسلامي من حيث مبدئه ، ليس حزباً إسلامياً كالتكتّلات الإسلامية ، فهو لا يعلّم الناس الإسلام ولا يدعو المسلمين للإسلام ، ولا يعظ الناس بالإسلام ، فالإسلام مبدؤه وليس عمله ، والإسلام أساسه وليس صفته ، فهو يتولّى السلطة حين يتاح له أن يتولاَّها ليرعى شؤون الناس فعلاً ، ويحاسب السلطة في جميع الأحيان سواء أكان في الحكم أو خارج الحكـم، فعمله كلّه محصورٌ بالسياسة ، إمّا عمليّاً بمباشرتها وإمّا نظريًّا بمحاسبة الحكّام على أساس الإسلام) فالنص يشير إلى أن الحزب (... لا يعلّم الناس الإسلام ولا يدعو المسلمين للإسلام ، ولا يعظ الناس بالإسلام ، فالإسلام مبدؤه وليس عمله ، والإسلام أساسه وليس صفته...)، ويشير إلى ان عمله كله (محصورٌ بالسياسة ، إمّا عمليّاً بمباشرتها وإمّا نظريًّا بمحاسبة الحكّام على أساس الإسلام)
ج/ أن بعض ادبيات الحزب توحي باختزال الدين في الجانب السياسي ،بينما الإسلام دين شامل اى يشمل كافه جوانب الحياة"السياسة، الاقتصادية، الاجتماعية والتربويه..". من خلال مفاهيم وقواعد وقيم كليه تحدد ولا تلغى الاجتهاد فيها، ومن هذه الأدبيات تقرير الحزب(لذلك يجب ان تكون الكتلة التي تحمل الدعوة الإسلامية كتلة سياسية، ولا يجوز أن تكون روحية، ولا أخلاقية، ولا كتلة علمية، ولا كتلة تعليمية، ولا شيئا من ذلك ولا ما يشبهه، بل يجب ان تكون كتلة سياسية، ومن هنا كان حزب التحرير حزبا سياسيا يشتغل بالسياسة،
،الخ)،
د/ انه يلزم من مذهب حزب التحرير في الخلافة على وجه الإجمال ، أن أقامه الخلافة " مطلقا " أصل من أصول الدين النصية ، وليست فرع من فروعه الاجتهادية، وهو ما يمكن استقراءه من تفصيلاته ( اقامه الخلافة"مطلقا" فرض عين "واجب عيني" وليست فرض كفاية"واجب كفائي" /الزاميه البيعة/ التكفير باعتبار مكان الاقامه " بلاد المسلمين دار كفر")،وهو ما يتسق مع احد المفاهيم الاساسيه التي يستند إليها مذهب التفسير السياسي للدين،والتي تخالف مذهب أهل ألسنه في الامامه" اى مفهوم الامامه من أصول الدين النصية وليست من فروعه الاجتهادية"
د/ ان مذهب حزب التحرير يقوم- كما اشرنا أعلاه - على التكفير باعتبار مكان الاقامه من خلال تقريره ان " بلاد المسلمين دار كفر"،وهو ما يتسق مع احد المفاهيم التي تلزم من مذهب التفسير السياسي للدين، وتخالف مذهب أهل السنة فى الضبط الشرعي لمفهوم التكفير " اى مفهوم تكفير المخالف في المذهب"
أوجه تعارض تصور حزب التحرير للخلافة مع بعض ضوابط الامامه والخلافة عند أهل السنة : كما أن تصور حزب التحرير للخلافة مع بعض ضوابط الامامه والخلافة عند أهل السنة، والتي استنبطوها من النصوص.
لا يجوز نصب إمام بدون مشورة المسلمين : نهت النصوص عن نصب إمام بدون مشورة المسلمين ، جاء في صحيح البخاريِّ عن عُمرَ رضي الله عنه أنَّه قال: (مَن بايع رجلًا عن غير مشورةٍ من المسلمين، فلا يُبايَع هو ولا الذي بايَعَه؛ تغِرَّةَ أن يُقتلَا)، أيْ: حذرًا أن يُقتلَا.قال الحافظ ابنُ حجر رحمه الله في [الفتح] (12/150): (فيه إشارةٌ إلى التحذير من المسارعة إلى مِثل ذلك، حيث لا يكون هناك مثلُ أبي بكر؛ لِمَا اجتمع فيه من الصِّفات المحمودة، من قِيامه في أمْر الله، ولِينِ جانبه للمسلمين، وحُسنِ خُلُقه، ومعرفتِه بالسِّياسة، وورعِه التامِّ، ممَّن لا يوجد فيه مثلُ صِفاته، لا يُؤمَنُ مِن مبايعته عن غيرِ مشورةٍ الاختلافُ الذي يَنشأ عنه الشَّرُّ) ، بناء على هذا فانه لا يمكن أن توصف اى دوله قائمه على الاستبداد بأنها إمامه صغرى أو كبرى “خلافه” .وتصور حزب التحرير للخلافة يتعارض مع هذا الضابط من عده جهات منها: ا/انه يقول أن بيعه الإمام ملزمه استنادا إلى فهم خاطئ للحديث (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)،ب/ أن حزب التحرير اعتقد انه يمكنه اقامه الخلافة بناء على استعانته ببعض الانظمه التي لا خلاف في كونها مستبدة ، استنادا إلى تفسيره الخاص لمفهوم " طلب النصرة " .
عدم طلب الإمارة”السلطة” وعدم الحرص عليها: كما نهت العديد من النصوص عن طلب الاماره ” السلطة ” أو الحرص عليها ، وقررت انه من طلبها فانه لا يعطاها، ومن هذه النصوص :عَنْ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمرةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ: قَالَ ِلي رسولُ الله؟(يَا عبدَالرّحمنِ ابنَ سَمرةَ، لا تسْأل الإِمارةَ، فإنْ أُعطيتَها عَن مسْألةٍ وُكلتَ إليهَا، وإنْ أُعطيتَها عَنْ غيِر مسْألةٍ أُعنتَ علَيها)( متفق عليه). وَعَنْ أبِي مُوسَى (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ )قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم أنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أمِّرْنَا يَا رَسُولَ الله، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّا لا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَألَهُ، وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ)(. متفق عليه.).وتصور حزب التحرير للخلافة يتعارض مع هذا الضابط لأنه يقرر انه يسعى للسلطة" سواء بنفسه أو بالاستعانة بغيره من خلال تقريره "انه يعمل على اقامه الخلافة "–وليس "يدعو المسلمين إلى أقامه ألخلافه"- ورد عن المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر(العمل لإقامة دولة الخلافة واجب شرعى، وحزب التحرير هو من يعمل لها بمنهج واضح منضبط بالشرع الحنيف ..)،
الامامه – الصغرى والكبرى”ألخلافه” – ليست ثيوقراطيه: الثيوقراطيه مذهب يسند إلى الحاكم سلطه دينيه مطلقه ، ويقرر انه ينفرد دون الجماعة بالسلطة الدينية المقيده وبالتالي السلطة السياسية ، وهى تتعارض مع الإسلام كدين ليس في الإسلام سلطة دينية مطلقه " تحليل وتحريم بدون نص ،ولانه يسند السلطة الدينية المقيدة “التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر” ،والسلطة السياسية “التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر” – بموجب عموم الاستخلاف – إلى الجماعة ، لا ينفرد بها دونها اى فرد أو فئة ، قال تعالى(كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وقال تعالى (وأمرهم شورى بينهم ) .كما ان الثيوقراطيه تتعارض مع تصور أهل السنة للاماهم –الصغرى والكبرى –لأنه تجعل الامامه –الصغرى الكبرى فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ولأنه – استنادا إلى مفهوم البيعة – يجعل الإمام أو الخليفة نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار.ورغم أن تصور حزب التحرير للخلافة ينفى – نظريا- أن الخلافة ثيوقراطيه- لا أنه يلزم منه –فعليا- الثيوقراطيه وذلك لأنه يلزم من مذهبه في الخلافة يلزم منه وجه الإجمال أن الامامه من أصول الدين النصية وليست من فروعه الاجتهادية ،ولانه يقرر الطاعة المطلقة للإمام من خلال تقريره الزاميه البيعة .
الامامه – الصغرى والكبرى “الخلافة” – دينيه التشريع ومدنيه السلطة: والامامه – الصغرى والكبر – دينيه التشريع ، لان السلطة فيها مقيده بالتشريع كوضع الهي ثابت ، كما أنها مدنيه السلطة لان الإسلام يميز بين التشريع كوضع الهى ثابت ، والاجتهاد ككسب بشرى متغير ، ولان الحاكم فى الفقه السياسي الاسلامى- كما سبق ذكره – نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار.وحزب التحرير يتخذ موقف الرفض المطلق لمفهوم الدولة المدنيه.
جمع شمل المسلمين : قرر علماء أهل ألسنه انه يشترط في الخليفة أن يجمع عليه الناس، يقول ابن تيميَّة (…بل إنَّ الإمام أحمد رحمه الله نُقل عنه – في إحدى رِوايتيه – أنَّها تنعقد بالإجماع، فقال: (مَن وَلِي الخلافة، فأجمع عليه الناسُ ورَضُوا به، ومَن غلبهم بالسَّيف حتى صارَ خليفةً، وسُمِّي أميرَ المؤمنين، فَدَفْعُ الصَّدقاتِ إليه جائزٌ، بَرًّا كان أو فاجرًا) [منهاج السُّنة] (1/526) ، وهذا الشرط يعنى أن الغاية من الخلافة عند أهل السنة للخلافة جمع شمل المسلمين ، بينما الكثير من مفاهيم حزب التحرير"كفتاويه التي محل الخلاف كما سنوضح أدناه" ومواقفه"كاتهامه لقاده وحكام المسلمين وغيره من الجماعات بالعمالة" ادت إلى مزيد من التفرق بين المسلمين.
تقرير علماء أهل السنة جواز تعدد البيعات على وجه الاضطرار"خوفا من الفتن ":وإذا كانت الامامه الكبرى “الخلافة ” هي شكل الدولة التي تجسد وحده المسلمين بشعوبهم وأممهم المتعددة، - فان هذه الوحدة ليست مطلقه بل مقيده تحدد التعدد كما يحدد الكل الجزء فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه ، فهي وحده تستند إلى مذهب يجمع بين الوحدة والتعدد.اتساقا مع هذا فان اقرار علماء أهل السنةبوجوب الامامه الكبرى “الخلافة”- على مستوى ما ينبغي أن يكون- لم يحول دون إقرارهم بجواز تعدد البيعات وما يلزم منه من تعدد الحكام (الائمه)- على مستوى ما هو كائن” اى على وجه الاضطرار،خوفا من الفتن ، التي تهدد استقرار المجتمعات المسلمة ” ومن هؤلاء العلماء: القرطبي، وابن تيمية، والشوكاني، والصنعاني، وصديق حسن خان، يقول ابن تيمية( والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد, والباقون نوابه, فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها, وعجز من الباقين, أو غير ذلك, فكان لها عدة أئمة, لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود, ويستوفي الحقوق) (مجموع الفتاوى 34/175. )، ويقول صديق حسن خان( فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين, وتجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه, وكذلك صاحب القطر الآخر)( الروضة الندية 2/774. ) و يقول الشوكانيُّ (وأمَّا بعدَ انتشار الإسلام، واتِّساع رُقعته، وتباعُد أطرافه، فمعلومٌ أنَّه قد صار في كلِّ قطر أو أقطار الولاية إلى إمامٍ أو سلطان، وفي القُطر الآخَر أو الأقطار كذلك، ولا ينفُذ لبعضهم أمرٌ ولا نهيٌ في قُطر الآخَر وأقطاره التي رجعتْ إلى ولايته؛ فلا بأس بتعدُّد الأئمَّة والسَّلاطين، ويجب الطاعةُ لكلِّ واحد منهم بعدَ البَيعة له على أهل القُطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القُطر الآخَر) (السيل الجرار:4/512). أما تصورحزب التحرير للخلافة فقائم على أن الخلافة هي وحده مطلقه ، تلغى اى شكل من أشكال التعدد ، وايه هذا انه يقول بوحدة البيعة ورفض تعددها.
تصور حزب التحرير لاقامه الخلافة غير واقعي وغير عملي: وتصور حزب التحرير لاقامه الخلافة غير واقعي وغير عملي لأنه: ا/ لا يميز بين الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه “الدينية” والوحدة الاسلاميه التكوينية “السياسية “،ب/لا يراعى أطوار التكوين الاجتماعي التى بلغتها الأمم ألمسلمه ،د/يجعل العلاقة بين الوحدة الدينية والوحدة الوطنية والوحدة القومية علاقة إلغاء وتناقض ،ه/يتجاهل سنه التدرج.

تعطيل الواجبات الشرعية لحين اقامه الخلافة: كما تصور حزب التحرير للخلاقة وكيفيه إقامتها يلزم منه تعطيل الكثير من الواجبات الشرعية: كالدعوة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد…،لأنه يجعل اقامه الخلافة شرطا لهذه الواجبات. فعلى سبيل المثال ورد في كتاب منهج حزب التحرير من التغيير ( إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس هو الطريق إلى إقامة الخلافة وإعادة الإسلام ) (ص 21 ).
إيجاب قتال غير المسلمين إطلاقاً : ويقول حزب التحرير بأن الإسلام أوجب قتال غير المسلمين (إطلاقاً)، وغزو العالم لنشر الدعوة ، يقول النبهاني (إن قول رسول الله عليه الصلاة والسلام وفعله يدل دلالة واضحة على أن الجهاد هو بدء الكفار بالقتال لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام) ، لكنه يربط هذا الجهاد بشرط قيام دوله الخلافة. غير ان كثير من العلماء يرى ان هذا المذهب مبني على أخذ مذاهب الفقهاء الذين بنوا اجتهادهم على واقعهم، وهو واقع الدولة غير ثابتة الحدود متعددة الشعوب والقبائل، دون مراعاة واقعنا، واقع اكتمال تكوين الأمم وانتهاء طور القبيلة، وما أفرزه من الدولة ثابتة الحدود والشعب الواحد، يقول الشيخ محمد أبو زهرة في معرض حديثه عن آراء الفقهاء في عدم جواز الصلح الدائم(…ولقد أثاروا تحت تأثير حكم الواقع الكلام في جواز إيجاد معاهدات لصلح دائم، وإن المعاهدات لا تكون إلا بصلح مؤقت لوجود مقتضيات هذا الصلح، إذ أنهم لم يجدوا إلا حروباً مستمرة مشبوبة موصولة غير مقطوعة إلا بصلح مؤقت) (محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام “الدار القومية، القاهرة، 1384م، ص78-79).، ويدل على هذا أن هناك علماء خالفوا ما قرره هؤلاء الفقهاء، فنجد ابن تيمية يخالف الرأي القائل بقتال الجميع لمجرد الكفر(وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصودة أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة- كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن وغيرهم- فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله. وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالاً للمسلمين، والأول هو الصواب لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال تعالى “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”وفي السنة عن النبي (ص) أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازية قد وقف الناس عليها فقال “ما كانت هذه لتقاتل”، ..) فهؤلاء الفقهاء إذا بنوا موقفهم هذا على أساس أن واقع العالم في الماضي لم يكن يسمح – إلا قليلا- بان تكون علاقة المسلمين مع غيرهم هي علاقة سلم ما لم تتوافر شروط الجهاد، أو علاقة حرب في حاله توافر شروط الجهاد ، وهى: أولا: إكراه المسلمين على الردة عن دينهم وفتنته عنه ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله). وثانيا: إخراجهم من ديارهم ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله).
تفسير حزب التحرير لطلب النصرة : طلب النصرة في الأصل وهو طلب الرسول (صلى الله عليه وسلم) من بعض زعماء قبائل ، الحماية من اذى كفار قريش في المرحلة المكية، فطلب النصره في الأصل "اى في السيرة النبوية"هو غير تفسير حزب التحرير لطلب النصرة ، حيث أن من قام بطلب ألنصره في الأصل هو الرسول "صلى الله عليه وسلم" ، أما من يقوم به في تفسير حزب التحرير هو جماعه من المسلمين"حزب التحرير"، وأقوال وأفعال المسلمين غير واجبه الإتباع - كما أقوال وأفعال الرسول - ولو كانت اقتداء بالرسول- بل هي اجتهاد يتضمن الصواب والخطأ- ،هذا فضلا أن هناك نقاط اختلاف بين تفسر حزب التحرير لطلب النصره وطلب النصره فى السيرة النبوية، ان الغاية من طلب النصره فى السيرة نشر الدعوة وهى غاية دينيه محضة ، ،والدليل على هذا أنها كانت في المرحلة المكية ،أما الغاية منه في تفسير حزب التحرير غاية سياسيه ولو كان لها بعد دينى "كونها فرض كفايه" " وهى اقامه الخلافة"، فضلا عن أن حزب التحرير لا يتحرى توافر او عدم توافر ضوابط السياسة الشرعية من عدل ومساواة وحرية وبيعه اختياريه.. في هذه النظم السياسية التي يطلب منها النصره.
القول بان "خبر الآحاد ليس بحجة في العقائد": يقول النبهاني (خبر الآحاد ليس بحجة في العقائد)(الشخصية الإسلامية) ، كما يرتب على ذلك تقرير حزب التحرير ان يحرم الاعتقاد بالعقائد الواردة فى أحاديث الآحاد كعذاب القبر والمهدي ونزول المسيح لكن يجوز تصديقها : ورد في دوسية إزالة الأتربة ما يفيد أن أخبار الآحاد ظنية الثبوت , وطبق على ظنيتها معنى الظن المنهي عن اتباعه والمثال على ذلك عذاب القبر , فقد ورد في نصوص الدوسيه حديث شريف عن الرسول عليه السلام ذكر فيه لعذاب القبر والذي يــُفهم من كلام الدوسيه : انه يحرم الإعتقاد بما هو من العقائد من هذا الحديث وما دام عذاب القبر مذكورا في هذا الحديث فيحَرم الإعتقاد بعذاب القبر : لكن يجوز تصديقه).وهذا يعنى أن حزب التحرير ينكر حجية حديث الآحاد في مسائل الاعتقاد، وهو ما يتعارض مع موقف السلف والائمه (احمد والشافعي وأبو حنيفة ومالك) وعلماء الحديث وأصول الفقه من أهل السنة ، والقائم على إثبات حجية أحاديث الآحاد ، مع اختلافهما في درجه حجيته إلى مذهبين المذهب الأول: الإثبات المطلق: القول بان أحاديث الآحاد حجه مطلقا، بالتالي إثبات كل الدلالات التي تشير إليها أحاديث الآحاد ،المذهب الثاني: الإثبات المقيد: اى القول بان أحاديث الآحاد حجه، لكنها ادني من الأحاديث المتواترة في درجه الحجية (الإلزام)، وبالتالي إثبات الدلالات التي تفيدها أحاديث الآحاد والتي لا تتناقض دلالات النصوص اليقينية الورود (كالقران الكريم والأحاديث المتواترة ). وترتب على رد حزب التحرير لأحاديث الآحاد في المسائل الاعتقاد إنكاره لكثير من العقائد منها: إنكار نزول المسيح وظهور المهدي ومعراج النبي وعذاب القبر. وهو ما يتعارض مع أجماع أهل السنة على إثبات هذه العقائد ، استدلالا بنصوص يقينيه الورود قطعيه الدلالة.
العقل كأصل والاتساق مع التصور الاعتزالي للعقل : ويعتبر حزب التحرير أن العقل أصل،وهو ما يلزم من عدد من أقوال الحزب ومنها: ( وقد بني الإسلام العقيدة على العقل) و (عقيدة الإسلام عقيدة عقلية وعقيدة سياسية)(كتاب الإيمان ص 68/ حزب التحرير ص 26). (... فالإسلام باعتباره أفكارا أساسه العقل، والأداة التي تفهمه العقل... فحين يقال: إن الإسلام خاضع للعقل فهذا القول الصحيح، وكذلك حين يقال: إن الإسلام مقياسه العقل، فهذا القول أيضًا صحيح؛ لأن العقل هو أساس الإسلام...)( كتاب "نداء حار إلى المسلمين من حزب التحرير)، وهذا اللازم يتسق مع تصور المعتزلة للعقل، لكنه يتناقض مع المفهوم الاسلامى للعقل – كما حدده أهل السنة – والذي ينظر إلي العقل باعتباره فاعليه معرفيه محدودة تكليفيا بالوحي في إدراكه لعالم الغيب المطلق عن قيود الزمان والمكان، يقول الشاطبى (فهذا أصل اقتضى للعاقل أن لا يجعل العقل حاكما بإطلاق، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاق وهو الشرع) ويقول البوشنجى عن تعريف الإيمان(… وان يجعل الأصول التي نزل بها القران واتت بها السنن من الرسول غايات للعقول ولا يجعلوا العقول غايات للأصول) .
عدم التمييز بين المذهبين السنّي والشيعي : كما يرفض حزب التحرير في بعض أدبياته الإقرار بوجود فوارق بين المذهبين الشيعي والسني ( وأمّا ما يثار من تفريق أو تمزيق بين سني وشيعي فإنّ وراءه قوى حاقدة على الإسلام يقف الحزب ضدها ويحاربها بكل ما يستطيع ) مجلة الوعي التحريرية العدد 75 سنة 1993م .
عدم شمول القضاء والقدر للأفعال الاختيارية: ويقول حزب التحرير بان الأفعال الاختيارية لا تدخل تحت القضاء الالهى يقول النبهاني (وهذه الأفعال ـ أي أفعال الإنسان ـ لا دخل لها بالقضاء ولا دخل للقضاء بها، لأن الإنسان هو الذي قام بها بإرادته واختياره، وعلى ذلك فإن الأفعال الاختيارية لا تدخل تحت القضاء) (الشخصية الإسلامية /الجزء الأول: القسم الأول ص/71 ـ 72). وهو يخالف تقرير علماء أهل السنة ان هذه الأفعال داخله فى القضاء والقدر دون ان يلزم من ذلك الجبر.
الموقف السلبي من علاقة الانتماء العربية"القومية " /مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي : يرتب حزب التحرير على تقريره علاقة الانتماء الاسلاميه إلغاء علاقة الانتماء العربية بما هي علاقة انتماء قوميه إلى أمه معينه هي الامه العربية ،وهذا يعنى ان حزب التحرير يتبنى مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، القائم على افتراضين خاطئين :الأول هو ان الإسلام ينكر وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة،وهو افتراض يتعارض مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى :الأسرة كما في قوله تعالى ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾.والعشيرة كما فى قوله تعالى ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .والقبيلة والشعب كما فى قوله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . والامه التي مناط الانتماء اليها هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)(ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما تتميز باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، قال تعالى ﴿أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ (الممتحنة:9) . الافتراض الثاني ان الإسلام ينكر علاقات الانتماء الى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي وهو ما يتعارض مع إقرار الإسلام كدين لعلاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ( ومنها علاقة الانتماء القومية …) ومن أدله ذلك : قال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )(الزخرف : 44)، وفى السنة النبوية ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه) قال (لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) (رواه أبن ماجه والإمام أحمد).. كما يتهم حزب التحرير الحركة القومية العربية بأنها احد أسباب هدم الخلاقة ، في حين أن هذه الحركة بدأت في المشرق العربي أولا في مطلع القرن العشرين، كرد فعل على حركه التتريك وليس لهدم الخلافة ” ذلك أن الحركة القومية التركية ( الطورانيه ) ممثله في قيادتها( جمعيه الاتحاد والترقي) ألغت فعليا دوله الخلافة من حيث هي دوله مشتركه بين أمتين العربية والتركية، وحولوها إلى دوله تركية تحكم العرب وتحاول سلب خصائصهم القومية بتتريكهم ،وحيث بداء الهجوم بدأت المقاومة” ( انظر : د. عصمت سيف الدولة /عن العروبة والإسلام، ص131).
فتاوى وأراء مثيره للجدل : كما أن هناك العديد من فتاوى حزب التحرير المثيرة للجدل لأنها مخالفه لرأى جمهور العلماء ،المستند إلى النصوص، والموافق لمذهب أهل السنة :
ا/ تقييد النهى عن نظر الرجل إلى عورة الرجل بالعورة المغلظة
ب/ القول بجواز أن تدفع الدولة المسلمة الجزية للدولة الكافرة.(كتاب نداء حار إلى العالم الإسلامي ، ص109).
ج/القول بأن حكم من تزوج بأحد محارمه السجن عشر سنوات, وهو ما يخالف الحديث الذى ثبت في مسند أحمد من حديث البراءة بن عاز بأنه (صلى الله عليه وسلم) حكم على رجل تزوج امرأة أبيه بضرب عنقه.
د/تمييز حزب التحرير بين النظر للحقيقة والنظر للخيال ، وهو ما فهمه الكثيرين انه اباحه للنظر للصور العارية.
ه/القول بجواز تقبيل المرأة الأجنبية بدون شهوه ، على سبيل التحية ونحوها،size]