مما اشتهر بين الناس أن عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي زاد الأذان الثالث يوم الجمعة

لكن بعضهم يخلط بين أذان عثمان و بين الأذان حين يجلس الإمام .

الأذان الأول الذي زاده الخليفة الراشد هو الأذان الذي يكون قبل خروج الإمام بمدة من الزمن
ثم الأذان الثاني حين يجلس الإمام
والأذان الثالث يقصد به الإقامة .

و هذا الأذان الذي زاده سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه فائدته التنبيه على اقتراب موعد صلاة الجمعة وهذه العلة باقية إلى يومنا هذا ، بل زادت الحاجة إلى هذا الأذان مع زيادة تهاون الناس ...

أذان الجمعة حين يجلس الإمام :


إذا جلس الإمام وقبل قيامه للخطبة هل يؤذن مؤذن واحد أم يقوم عدة مؤذنين ؟

أولا: يجب التنبيه على أن الأذان الذي زاده عثمان لا علاقة له بهذا الموضوع .

و نقرأ من صحيح البخاري : ( ... قال ابن عباس فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمس ركبتي ركبته فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف فأنكر علي وقال ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد ...)

كما نقرأ في موطإ مالك : (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ. فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ - قَالَ ثَعْلَبَةُ - جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ. «فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ وَقَامَ عُمَرُ يَخْطُبُ، أَنْصَتْنَا، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «فَخُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ»

و في مدونة مالك : (قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَالِمٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَرَبِيعَةُ يَحْتَبُونَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.
قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَتَحَدَّثُ وَحَوْلَهُ حَلْقَةٌ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ النَّاسُ الْإِمَامَ بِوُجُوهِهِمْ إذَا أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ لَيْسَ حِينَ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ).

و في رسالة ابن أبي زيد القيرواني : (والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون ويحرم حينئذ البيع...)