وقد اختلف أهل التأويـل فـي الذي يقول حينئذٍ: هذا ما وعد الرحمن، فقال بعضهم: يقول ذلك أهل الإيـمان بـالله. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { هَذَا ما وَعَدَ الرَّحمَنُ } مـما سرّ الـمؤمنون يقولون هذا حين البعث.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، فـي قوله: { هَذَا ما وَعَدَ الرَّحمَنُ وَصَدَقَ الـمُرْسَلُونَ } قال: قال أهل الهدى: هذا ما وعد الرحمن وصدق الـمرسلون.

وقال آخرون: بل كلا القولـين، أعنـي { يا وَيْـلَنا مَنْ بَعثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هَذَا ما وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَق الـمُرْسَلُونَ } من قول الكفـار. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { يا وَيْـلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنا } ثم قال بعضهم لبعض: { هَذَا ما وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الـمُرْسَلُونَ } كانوا أخبرونا أنا نبعث بعد الـموت، ونُـحاسب ونُـجازَى.

والقول الأوّل أشبه بظاهر التنزيـل، وهو أن يكون من كلام الـمؤمنـين، لأن الكفـار فـي قـيـلهم: { مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا } دلـيـل علـى أنهم كانوا بـمن بعثهم من مَرْقَدهم جُهَّالاً، ولذلك من جهلهم استثبتوا، ومـحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلاَّ من غيرهم، مـمن خالفت صفته صفتهم فـي ذلك.