صفحة 1 من 75 123451151 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 1124

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120

    إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

    ابليس ملك خلق من نار

    قال أبو جعفر: وهذه علل تنبىء عن ضعف معرفة أهلها. وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الله جل ثناؤه خـلق أصناف ملائكته من أصناف من خـلقه شتـى، فخـلق بعضاً من نور، وبعضاً من نار، وبعضاً مـما شاء من غير ذلك. ولـيس فـيما نزل الله جل ثناؤه الـخبر عما خـلق منه ملائكته وإخبـاره عما خـلق منه إبلـيس ما يوجب أن يكون إبلـيس خارجاً عن معناهم، إذ كان جائزاً أن يكون خـلق صنفـاً من ملائكته من نار كان منهم إبلـيس، وأن يكون أفرد إبلـيس بأن خـلقه من نار السموم دون سائر ملائكته. وكذلك غير مخرجه أن يكون كان من الـملائكة بأن كان له نسل وذرية لـما ركب فـيه من الشهوة واللذّة التـي نزعت من سائر الـملائكة لـما أراد الله به من الـمعصية.

    وأما خبر الله عن أنه من الـجن، فغير مدفوع أن يسمى ما اجتنّ من الأشياء عن الأبصار كلها جِنّاً، كما قد ذكرنا قبلُ فـي شعر الأعشى، فـيكون إبلـيس والـملائكة منهم لاجتنانهم عن أبصار بنـي آدم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبـي جعفر عن أبـيه، عن الربـيع: { وَأُشْرِبُوا فـي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ } قال: أشربوا حبّ العجل فـي قلوبهم.

    وقال آخرون: معنى ذلك أنهم سقوا الـماء الذي ذُرِّي فـيه سحالة العجل. ذكر من قال ذلك.

    حدثنـي موسى بن هارون. قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: لـما رجع موسى إلـى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفـين علـيه فذبحه، ثم حَرَقَه بـالـمبرد، ثم ذراه فـي الـيـمّ، فلـم يبق بحر يومئذ يجري إلا وقع فـيه شيء منه. ثم قال لهم موسى: اشربوا منه فشربوا منه، فمن كان يحبه خرج علـى شاربه الذهب فذلك حين يقول الله عزّ وجل: { وأُشْرِبُوا فِـي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ }.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: حدثنـي حجاج عن ابن جريج، قال: لـما سُحِل فألقـي فـي الـيـمّ استقبلوا جرية الـماء، فشربوا حتـى ملئوا بطونهم، فأورث ذلك من فعله منهم جُبْناً.

    قال أبو جعفر: وأولـى التأويـلـين اللذين ذكرت بقول الله جل ثناؤه: { وأُشْرِبُوا فِـي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ } تأويـل من قال: وأشربوا فـي قلوبهم حبّ العجل لأن الـماء لا يقال منه: أشرب فلان فـي قلبه، وإنـما يقال ذلك فـي حبّ الشيء، فـيقال منه: أشرب قلب فلان حبّ كذا، بـمعنى سقـي ذلك حتـى غلب علـيه وخالط قلبه
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    اختلف أهل العلـم فـي تأويـل «ما» التـي فـي قوله: وَما أُنْزِلَ علـى الـمَلَكَيْنِ فقال بعضهم: معناه الـجحد وهي بـمعنى «لـم»...

    فتأويـل الآية علـى هذا الـمعنى الذي ذكرناه عن ابن عبـاس والربـيع من توجيههما معنى قوله: وَمَا أُنْزِلَ علـى الـمَلَكَيْنِ إلـى: ولـم ينزل علـى الـملكين، واتبعوا الذي تتلوا الشياطين علـى ملك سلـيـمان من السحر، وما كفر سلـيـمان ولا أنزل الله السحر علـى الـملكين ولكنَّ الشَّياطينَ كفرُوا يعلـمونَ الناسَ السحرَ ببـابل هاروت وماروت، فـيكون حينئذ قوله: ببـابل وهاروت وماروت من الـمؤخر الذي معناه التقديـم.

    فإن قال لنا قائل: وكيف وجه تقديـم ذلك؟ قـيـل: وجه تقديـمه أن يقال: واتبعوا ما تتلو الشياطين علـى ملك سلـيـمان وما أنزل علـى الـملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلـمون الناس السحر ببـابل هاروت وماروت. فـيكون معنـيًّا بـالـملكين: جبريـل وميكائيـل لأن سحرة الـيهود فـيـما ذكر كانت تزعم أن الله أنزل السحر علـى لسان جبريـل وميكائيـل إلـى سلـيـمان بن داود. فأكذبها الله بذلك وأخبر نبـيه مـحمداً أن جبريـل وميكائيـل لـم ينزلا بسحر قط، وبرأ سلـيـمان مـما نـحلوه من السحر، فأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تعلـم الناس ببـابل، وأن الذين يعلـمونهم ذلك رجلان اسم أحدهما هاروت واسم الآخر ماروت فـيكون هاروت وماروت علـى هذا التأويـل ترجمة علـى الناس ورداً علـيهم.

    وقال آخرون: بل تأويـل «ما» التـي فـي قوله: وَما أُنْزلَ علـى الـمَلَكَيْنِ «الذي»....

    قال أبو جعفر: فمعنى الآية علـى تأويـل هذا القول الذي ذكرنا عمن ذكرناه عنه: واتبعت الـيهود الذي تلت الشياطين فـي ملك سلـيـمان الذي أنزل علـى الـملكين ببـابل وهاروت وماروت. وهما ملكان من ملائكة الله، سنذكر ما روي من الأخبـار فـي شأنهما إن شاء الله تعالـى.

    وقالوا: إن قال لنا قائل: وهل يجوز أن ينزل الله السحر، أم هل يجوز لـملائكته أن تعلـمه الناس؟ قلنا له: إن الله عزّ وجلّ قد أنزل الـخير والشرّ كله. وبـيَّن جميع ذلك لعبـاده، فأوحاه إلـى رسله وأمرهم بتعلـيـم خـلقه وتعريفهم ما يحلّ لهم مـما يحرم علـيهم وذلك كالزنا والسرقة وسائر الـمعاصي التـي عَرَّفُهموها ونهاهم عن ركوبها، فـالسحر أحد تلك الـمعاصي التـي أخبرهم بها ونهاهم عن العمل بها.

    قالوا: لـيس فـي العلـم بـالسحر إثم، كما لا إثم فـي العلـم بصنعة الـخمر ونـحت الأصنام والطنابـير والـملاعب، وإنـما الإثم فـي عمله وتسويته.

    قالوا: وكذلك لا إثم فـي العلـم بـالسحر، وإنـما الإثم فـي العمل به وأن يضرّ به من لا يحلّ ضرّه به.

    قالوا: فلـيس فـي إنزال الله إياه علـى الـملكين ولا فـي تعلـيـم الـملكين من علـماه من الناس إثم إذا كان تعلـيـمهما من علّـماه ذلك بإذن الله لهما بتعلـيـمه بعد أن يخبراه بأنهما فتنة وينهاه عن السحر والعمل به والكفر وإنـما الإثم علـى من يتعلـمه منهما ويعمل به، إذْ كان الله تعالـى ذكره قد نهاه عن تعلـمه والعمل به.

    قالوا: ولو كان الله أبـاح لبنـي آدم أن يتعلـموا ذلك، لـم يكن من تعلـمه حَرِجا، كما لـم يكونا حَرِجَيْن لعلـمهما به، إذْ كان علـمهما بذلك عن تنزيـل الله إلـيهما...

    والصواب من القول فـي ذلك عندي قول من وجَّه «ما» التـي فـي قوله: وَما أُنْزِلَ علـى الـمَلَكَيْنِ إلـى معنى «الذي» دون معنى «ما» التـي هي بـمعنى الـجحد. وإنـما اخترت ذلك من أجل أن «ما» إن وجهت إلـى معنى الـجحد، فتنفـي عن الـملكين أن يكونا منزلاً إلـيهما. ولـم يَخْـلُ الاسمان اللذان بعدهما أعنـي هاروت وماروت من أن يكونا بدلاً منهما وترجمة عنهما، أو بدلاً من الناس فـي قوله: يعلّـمون النّاسَ السِّحْرَ وترجمة عنهما. فإن جُعلا بدلاً من الـملكين وترجمة عنهما بطل معنى قوله: وَما يُعَلِّـمانِ مِنْ أَحَدٍ حتـى يَقُولا إنَّـما نَـحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَـيَتَعَلّـمُونَ مِنْهُمَا ما يُفَرّقُونَ بِهِ بَـيْنَ الـمَرْءِ وَزَوْجِهِ لأنهما إذا لـم يكونا عالـمين بـما يفرّق به بـين الـمرء وزوجه، فما الذي يَتَعَلَّـم منهما مَنْ يفرّق بـين الـمرء وزوجه؟

    وبعد، فإن «ما» التـي فـي قوله: وَما أُنْزِلَ علـى الـمَلَكَيْنِ إن كانت فـي معنى الـجحد عطفـاً علـى قوله: وَمَا كَفَرَ سُلَـيْـمَانُ فإن الله جل ثناؤه نفـى بقوله: وَمَا كَفَرَ سُلَـيْـمَانُ عن سلـيـمان أن يكون السحر من عمله، أو من علـمه أو تعلـيـمه. فإن كان الذي نفـى عن الـملكين من ذلك نظير الذي نفـى عن سلـيـمان منه، وهاروت وماروت هما الـملكان، فمن الـمتعلـم منه إذا ما يفرّق به بـين الـمرء وزوجه؟ وعمن الـخبر الذي أخبر عنه بقوله: وَما يُعَلِّـمَانِ مِنْ أحَدٍ حتـى يَقُولاَ إنَّـمَا نَـحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ؟ إن خطأ هذا القول لواضح بَـيِّنٌ.

    وإن كان قوله «هاروت وماروت» ترجمة عن الناس الذين فـي قوله: وَلَكِنَّ الشّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّـمُونَ النّاسَ السِّحْرَ فقد وجب أن تكون الشياطين هي التـي تعلـم هاروت وماروت السحر، وتكون السحرة إنـما تعلـمت السحر من هاروت وماروت عن تعلـيـم الشياطين إياهما.

    فإن يكن ذلك كذلك، فلن يخـلو هاروت وماروت عند قائل هذه الـمقالة من أحد أمرين: إما أن يكونا مَلَكين، فإن كانا عنده ملكين فقد أوجب لهما من الكفر بـالله والـمعصية له بنسبته إياهما إلـى أنهما يتعلـمان من الشياطين السحر ويعلـمانه الناس، وإصرارهما علـى ذلك ومقامهما علـيه أعظم مـما ذكر عنهما أنهما أتـياه من الـمعصية التـي استـحقا علـيها العقاب، وفـي خبر الله عزّ وجلّ عنهما أنهما لا يعلـمان أحداً ما يتعلـم منهما حتـى يقولا: إنَّـمَا نَـحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ما يغنـي عن الإكثار فـي الدلالة علـى خطأ هذا القول. أو أن يكونا رجلـين من بنـي آدم فإن يكن ذلك كذلك فقد كان يجب أن يكون بهلاكهما قد ارتفع السحر والعلـم به والعمل من بنـي آدم لأنه إذا كان علـم ذلك من قبلهما يؤخذ ومنهما يتعلـم، فـالواجب أن يكون بهلاكهما وعدم وجودهما عدم السبـيـل إلـى الوصول إلـى الـمعنى الذي كان لا يوصل إلـيه إلا بهما وفـي وجود السحر فـي كل زمان ووقت أبـين الدلالة علـى فساد هذا القول.

    وقد يزعم قائل ذلك أنهما رجلان من بنـي آدم، لـم يعدما من الأرض منذ خـلقت، ولا يعدمان بعد ما وجد السحر فـي الناس. فـيدعي ما لا يخفـى بُطُولُهُ.

    فإذا فسدت هذه الوجوه التـي دللنا علـى فسادها، فبـين أن معنى: ما التـي فـي قوله: وَما أُنْزِلَ علـى الـمَلَكَيْنِ بـمعنى «الذي»، وأن هاروت وماروت مترجم بهما عن الـملكين ولذلك فتـحت أواخر أسمائهما، لأنهما فـي موضع خفض علـى الردّ علـى الـملكين، ولكنهما لـما كانا لا يجرّان فتـحت أواخر أسمائهما.

    فإن التبس علـى ذي غبـاء ما قلنا، فقال: وكيف يجوز لـملائكة الله أن تعلـم الناس التفريق بـين الـمرء وزوجه؟ أم كيف يجوز أن يضاف إلـى الله تبـارك وتعالـى إنزال ذلك علـى الـملائكة؟ قـيـل له: إن الله جل ثناؤه عرّف عبـاده جَميعَ ما أمرهم به وجميعَ ما نهاهم عنه، ثم أمرهم ونهاهم بعد العلـم منهم بـما يؤمرون به وينهون عنه. ولو كان الأمر علـى غير ذلك، لـما كان للأمر والنهي معنى مفهوم فـالسحر مـما قد نهى عبـاده من بنـي آدم عنه، فغير منكر أن يكون جل ثناؤه علـمه الـملكين اللذين سماهما فـي تنزيـله وجعلهما فتنة لعبـاده من بنـي آدم كما أخبر عنهما أنهما يقولان لـمن يتعلـم ذلك منهما: إنَّـمَا نَـحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ لـيختبر بهما عبـاده الذين نهاهم عن التفريق بـين الـمرء وزوجه وعن السحر، فـيـمـحّص الـمؤمن بتركه التعلـم منهما، ويُخزي الكافر بتعلـمه السحر والكفر منهما، ويكون الـملكان فـي تعلـيـمهما من علّـما ذلك لله مطيعين، إذ كانا عن إذن الله لهما بتعلـيـم ذلك من علـماه يعلـمان
    وقد عُبد من دون الله جماعةٌ من أولـياء الله، فلـم يكن ذلك لهم ضائرا إذْ لـم يكن ذلك بأمرهم إياهم به، بل عبد بعضهم والـمعبود عنه ناهٍ، فكذلك الـملكان غير ضائرهما سحر من سحر مـمن تعلـم ذلك منهما بعد نهيهما إياه عنه وعِظَتهما له بقولهما: إنَّـمَا نَـحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ إذ كانا قد أدّيا ما أُمر به بقـيـلهما ذلك.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    قال أبو جعفر: القراء مختلفون فـي تلاوة «ملك يوم الدين»، فبعضهم يتلوه: «مَلِكِ يوم الدين»، وبعضهم يتلوه: { مالك يوم الدين } وبعضهم يتلوه: { مالِكَ يوم الدين } بنصف الكاف. وقد استقصينا حكاية الرواية عمن رُوي عنه فـي ذلك قراءةٌ فـي «كتاب القراءات»، وأخبرنا بـالذي نـختار من القراءة فـيه، والعلة الـموجبة صحة ما اخترنا من القراءة فـيه، فكرهنا إعادة ذلك فـي هذا الـموضع، إذ كان الذي قصدنا له فـي كتابنا هذا البـيانَ عن وجوه تأويـل آي القرآن دون وجوه قراءتها.

    ولا خلاف بـين جميع أهل الـمعرفة بلغات العرب، أن الـمَلِكَ من «الـمُلْك» مشتقّ، وأن الـمالك من «الـمِلْك» مأخوذ. فتأويـل قراءة من قرأ ذلك: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّين } أن لله الـملك يوم الدين خالصا دون جميع خـلقه الذين كانوا قبل ذلك فـي الدنـيا ملوكاً جبـابرة ينازعونه الـمُلْك ويدافعونه الانفراد بـالكبرياء والعظمة والسلطان والـجبرية. فأيقنوا بلقاء الله يوم الدين أنهم الصَّغَرة الأذلة، وأن له دونهم ودون غيرهم الـمُلْك والكبرياء والعزّة والبهاء، كما قال جل ذكره وتقدست أسماؤه فـي تنزيـله:
    { يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىظ° عَلَى ظ±للَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ ظ±لْمُلْكُ ظ±لْيَوْمَ لِلَّهِ ظ±لْوَاحِدِ ظ±لْقَهَّارِ }
    [غافر: 16] فأخبر تعالـى أنه الـمنفرد يومئذٍ بـالـمُلْك دون ملوك الدنـيا الذين صاروا يوم الدين من ملكهم إلـى ذلة وصَغَار، ومن دنـياهم فـي الـمعاد إلـى خسار.

    وأما تأويـل قراءة من قرأ: { مالكِ يَوْمِ الدِّينِ } ، فما:

    حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عبـاس: { مالكِ يَوْمِ الدِّينِ } يقول: لا يـملك أحد فـي ذلك الـيوم معه حكماً كملكهم فـي الدنـيا. ثم قال:
    { لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ظ±لرَّحْمَـظ°نُ وَقَالَ صَوَاباً }
    [النبأ: 38] وقال:
    { وَخَشَعَتِ ظ±لأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـظ°نِ }
    [طه: 108] وقال:
    { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ظ±رْتَضَىظ° }
    [الأنبياء: 28] قال أبو جعفر: وأولـى التأويـلـين بـالآية وأصحّ القراءتـين فـي التلاوة عندي التأويـل الأول وهي قراءة من قرأ «مَلِك» بـمعنى «الـمُلْك» لأن فـي الإقرار له بـالانفراد بـالـملك إيجابـاً لانفراده بـالـملك وفضيـلة زيادة الـملك علـى الـمالك، إذ كان معلوماً أن لا ملِك إلا وهو مالك، وقد يكون الـمالك لا مَلِكاً.

    وبعد: فإن الله جل ذكره قد أخبر عبـاده فـي الآية التـي قبل قوله: { مَـظ°لِكِ يَوْمِ ظ±لدِّينِ } أنه مالك جميع العالـمين وسيدهم، ومصلـحهم والناظر لهم، والرحيـم بهم فـي الدنـيا والآخرة بقوله: { ظ±لْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ ظ±لرَّحْمَـظ°نِ ظ±لرَّحِيمِ }.

    فإذا كان جل ذكره قد أنبأهم عن مُلْكهِ إياهم كذلك بقوله: { رَبِّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ } فأولـى الصفـات من صفـاته جل ذكره، أن يتبع ذلك ما لـم يحوه قوله: { رَبِّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ ظ±لرَّحْمـظ°نِ ظ±لرَّحِيمِ } مع قرب ما بـين الآيتـين من الـمواصلة والـمـجاورة، إذ كانت حكمته الـحكمة التـي لا تشبهها حكمة.

    وكان فـي إعادة وصفه جل ذكره بأنه مالك يوم الدين، إعادة ما قد مضى من وصفه به فـي قوله: { رَبِّ العَالَـمِينَ } مع تقارب الآيتـين وتـجاور الصفتـين. وكان فـي إعادة ذلك تكرار ألفـاظ مختلفة بـمعانٍ متفقة، لا تفـيد سامع ما كرّر منه فـائدة به إلـيها حاجة. والذي لـم يحوه من صفـاته جل ذكره ما قبل قوله: { مَـظ°لِكِ يَوْمِ ظ±لدِّينِ } الـمعنى الذي فـي قوله: «ملك يوم الدين»، وهو وصفه بأنه الـمَلِك. فبـينٌ إذاً أن أولـى القراءتـين بـالصواب وأحق التأويـلـين بـالكتاب: قراءة من قرأه: «ملك يوم الدين»، بـمعنى إخلاص الـملك له يوم الدين، دون قراءة من قرأ: مالك يوم الدين بـمعنى: أنه يـملك الـحكم بـينهم وفصل القضاء متفرّداً به دون سائر خـلقه.

    فإن ظنّ ظانّ أن قوله: { رَبِّ العَالَـمِينَ } نبأ عن ملكه إياهم فـي الدنـيا دون الآخرة يوجب وصله بـالنبأ عن نفسه أنه قد ملكهم فـي الآخرة علـى نـحو مِلْكه إياهم فـي الدنـيا بقوله: { مالك يوم الدين } ، فقد أغفل وظن خطأ وذلك أنه لو جاز لظانّ أن يظنّ أن قوله: { رَبِّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ } مـحصور معناه علـى الـخبر عن ربوبـية عالـم الدنـيا دون عالـم الآخرة مع عدم الدلالة علـى أن معنى ذلك كذلك فـي ظاهر التنزيـل، أو فـي خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم به منقول، أو بحجة موجودة فـي الـمعقول، لـجاز لآخر أن يظن أن ذلك مـحصور علـى عالـم الزمان الذي فـيه نزل قوله: رب العالـمين دون سائر ما يحدث بعده فـي الأزمنة الـحادثة من العالـمين، إذ كان صحيحاً بـما قد قدمنا من البـيان أن عالـم كل زمان غير عالـم الزمان الذي بعده. فإن غَبِـيَ عن علـم صحة ذلك بـما قد قدمنا ذو غبـاء، فإن فـي قول الله جل ثناؤه:
    { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا بَنِى إِسْرظ°ءيلَ ظ±لْكِتَـظ°بَ وَظ±لْحُكْمَ وَظ±لنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَـظ°هُمْ مّنَ ظ±لطَّيّبَـظ°تِ وَفَضَّلْنَـظ°هُمْ عَلَى ظ±لْعَـظ°لَمينَ }
    [الجاثية: 16] دلالة واضحة علـى أن عالَـم كل زمان غير عالـم الزمان الذي كان قبله وعالَـم الزمان الذي بعده. إذ كان الله جل ثناؤه قد فضل أمة نبـينا مـحمد صلى الله عليه وسلم علـى سائر الأمـم الـخالـية، وأخبرهم بذلك فـي قوله:
    { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }
    [آل عمران: 110] الآية. فمعلوم بذلك أن بنـي إسرائيـل فـي عصر نبـينا، لـم يكونوا مع تكذيبهم به صلى الله عليه وسلم أفضل العالـمين، بل كان أفضل العالـمين فـي ذلك العصر وبعده إلـى قـيام الساعة، الـمؤمنون به الـمتبعون منهاجه، دونَ منْ سواهم من الأمـم الـمكذّبة الضالَّة عن منهاجه. فإذ كان بـينا فساد تأويـل متأوّل لو تأوّل قوله: رب العالـمين أنه معنـيّ به: أن الله ربُّ عالـميْ زمن نبـينا مـحمد صلى الله عليه وسلم دون عالـمي سائر الأزمنة غيره، كان واضحاً فساد قول من زعم أن تأويـله: رب عالـم الدنـيا دون عالـم الآخرة، وأن مالك يوم الدين استـحق الوصل به لـيُعلـم أنه فـي الآخرة من ملكهم وربوبـيتهم بـمثل الذي كان علـيه فـي الدنـيا.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    فـالواجب إذا أن يكون الصحيح من القراءة: { وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم } دون: «وما يخادعون»، لأن لفظ الـمخادع غير موجب تثبـيت خديعة علـى صحة، ولفظ خادع موجب تثبـيت خديعة علـى صحة. ولا شك أن الـمنافق قد أوجب خديعة الله عز وجل لنفسه بـما ركب من خداعه ربه ورسوله والـمؤمنـين بنفـاقه، فلذلك وجبت الصحة لقراءة من قرأ: { وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم }.

    ومن الدلالة أيضا علـى أن قراءة من قرأ: { وما يَخْدَعُونَ } أولـى بـالصحة من قراءة من قرأ: «وما يخادعون» أن الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم يخادعون الله والـمؤمنـين فـي أول الآية، فمـحال أن ينفـي عنهم ما قد أثبت أنهم قد فعلوه، لأن ذلك تضادّ فـي الـمعنى، وذلك غير جائز من الله جل وعز
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    اختلف أهل التأويـل فـي الذينَ عنَى الله بقوله: { وَقَدْ كان فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَـمُونَ }. فقال بعضهم بـما:

    حدثنـي به مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله: { أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَـمُونَ } فـالذين يحرّفونه والذين يكتـمونه: هم العلـماء منهم.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن أبـي نـجيح، عن مـجاهد بنـحوه.

    حدثنـي موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: { أَفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرّفونَهُ منْ بَعْدِ ما عَقَلُوه } قال: هي التوراة حرّفوها.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ } قال: التوراة التـي أنزلها علـيهم يحرّفونها، يجعلون الـحلال فـيها حراماً والـحرام فـيها حلالاً، والـحقّ فـيها بـاطلاً والبـاطل فـيها حقاً، إذا جاءهم الـمـحقّ برشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم الـمبطل برشوة أخرجوا له ذلك الكتاب فهو فـيه مـحقّ، وإن جاء أحد يسألهم شيئا لـيس فـيه حقّ ولا رشوة ولا شيء أمروه بـالـحقّ، فقال لهم:

    أَتَأْمُرُونَ ظ±لنَّاسَ بِظ±لْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ ظ±لْكِتَظ°بَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
    [البقرة: 44]. وقال آخرون فـي ذلك بـما:

    حدثت عن عمار بن الـحسن، قال: أخبرنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع فـي قوله: { وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرّفُونَه مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَـمُونَ } فكانوا يسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوّة، ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلـمون.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق فـي قوله: { وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ } الآية، قال: لـيس قوله: { يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ } يسمعون التوراة، كلهم قد سمعها ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم، فأخذتهم الصاعقة فـيها.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن مـحمد بن إسحاق، قال: بلغنـي عن بعض أهل العلـم أنهم قالوا لـموسى: يا موسى قد حِيـلَ بـيننا وبـين رؤية الله عز وجل، فأسمعنا كلامه حين يكلـمك فطلب ذلك موسى إلـى ربه، فقال: نعم، فمرهم فلـيتطهروا ولـيطهروا ثـيابهم ويصوموا ففعلوا، ثم خرج بهم حتـى أتـى الطور، فلـما غشيهم الغمام أمرهم موسى علـيه السلام، فوقعوا سجوداً، وكلـمه ربه فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم، حتـى عقلوا ما سمعوا، ثم انصرف بهم إلـى بنـي إسرائيـل، فلـما جاءوهم حرف فريق منهم ما أمرهم به، وقالوا حين قال موسى لبنـي إسرائيـل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا، قال ذلك الفريق الذين ذكرهم الله: إنـما قال كذا وكذا خلافـاً لـما قال الله عز وجل لهم. فهم الذين عنى الله لرسوله مـحمد صلى الله عليه وسلم.

    وأولـى التأويـلـين اللذين ذكرت بـالآية وأشبههما بـما دل علـيه ظاهر التلاوة، ما قاله الربـيع بن أنس والذي حكاه ابن إسحاق عن بعض أهل العلـم، من أن الله تعالـى ذكره إنـما عنى بذلك من سمع كلامه من بنـي إسرائيـل سماع موسى إياه منه ثم حرّف ذلك وبدّل من بعد سماعه وعلـمه به وفهمه إياه. وذلك أن الله جل ثناؤه إنـما أخبر أن التـحريف كان من فريق منهم كانوا يسمعون كلام الله عزّ وجلّ استعظاماً من الله لـما كانوا يأتون من البهتان بعد توكيد الـحجة علـيهم والبرهان، وإيذاناً منه تعالـى ذكره عبـاده الـمؤمنـين وقطع أطماعهم من إيـمان بقايا نسلهم بـما أتاهم به مـحمد من الـحقّ والنور والهدى، فقال لهم: كيف تطمعون فـي تصديق هؤلاء الـيهود إياكم وإنـما تـخبرونهم بـالذي تـخبرونهم من الإنبـاء عن الله عزّ وجلّ عن غيب لـم يشاهدوه ولـم يعاينوه؟ وقد كان بعضهم يسمع من الله كلامه، وأمره ونهيه، ثم يبدّله ويحرّفه ويجحده، فهؤلاء الذين بـين أظهركم من بقايا نسلهم أحرى أن يجحدوا ما أتـيتـموهم به من الـحقّ وهم لا يسمعونه من الله، وإنـما يسمعونه منكم وأقرب إلـى أن يحرّفوا ما فـي كتبهم من صفة نبـيكم مـحمد صلى الله عليه وسلم ونعته ويبدّلوه وهم به عالـمون فـيجحدوه ويكذّبوا من أوائلهم الذين بـاشروا كلام الله من الله جل ثناؤه ثم حرّفوه من بعد ما عقلوه وعلـموه متعمدين التـحريف.

    ولو كان تأويـل الآية علـى ما قاله الذين زعموا أنه عنى بقوله: { يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ } يسمعون التوراة، لـم يكن لذكر قوله: { يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ } معنى مفهوم لأن ذلك قد سمعه الـمـحرّف منهم وغير الـمـحرّف. فخصوص الـمـحرّف منهم بأنه كان يسمع كلام الله إن كان التأويـل علـى ما قاله الذين ذكرنا قولهم دون غيرهم مـمن كان يسمع ذلك سماعهم لا معنى له.

    فإن ظن ظانّ إنـما صلـح أن يقال ذلك لقوله: { يُحَرِّفُونَهُ } فقد أغفل وجه الصواب فـي ذلك. وذلك أن ذلك لو كان كذلك لقـيـل: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يحرّفون كلام الله من بعد ما عقلوه وهم يعلـمون ولكنه جل ثناؤه أخبر عن خاص من الـيهود كانوا أعطوا من مبـاشرتهم سماع كلام الله تعالـى ما لـم يعطه أحد غير الأنبـياء والرسل، ثم بدلوا وحرّفوا ما سمعوا من ذلك، فلذلك وصفهم بـما وصفهم به للـخصوص الذي كان خصّ به هؤلاء الفريق الذي ذكرهم فـي كتابه تعالـى ذكره.

    ملحوظة

    اقول انا اسامة خيري هذه من عجائب ترجيحات الامام الطبري وهى جديرة بالتأمل

    قال ابن كثير

    وقال السدي: { وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَـظ°مَ ظ±للَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ } قال: هي التوراة حرفوها، وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق،

    وإن كان قد اختاره ابن جرير لظاهر السياق، فإنه ليس يلزم من سماع كلام الله أن يكون منه كما سمعه الكليم موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام، وقد قال الله تعالى:
    { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ظ±لْمُشْرِكِينَ ظ±سْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىظ° يَسْمَعَ كَلاَمَ ظ±للَّهِ }
    [التوبة: 6] أي: مبلغاً إليه، ولهذا قال قتادة في قوله: { ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } قال: هم اليهود، كانوا يسمعون كلام الله، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ووعوه، وقال مجاهد: الذين يحرفونه والذين يكتمونه هم العلماء منهم
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    حدثت عن الـمنـجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبـي روق، عن الضحاك، عن ابن عبـاس فـي قوله: { وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلُفٌ } قال: مـملوءة علـماً لا تـحتاج إلـى مـحمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره.

    والقراءة التـي لا يجوز غيرها فـي قوله: { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } هي قراءة من قرأ «غُلْف» بتسكين اللام بـمعنى أنها فـي أغشية وأغطية لاجتـماع الـحجة من القراء وأهل التأويـل علـى صحتها، وشذوذ من شذّ عنهم بـما خالفه من قراءة ذلك بضم اللام. وقد دللنا علـى أن ما جاءت به الـحجة متفقة علـيه حجة علـى من بلغه، وما جاء به الـمنفرد فغير جائز الاعتراض به علـى ما جاءت به الـجماعة التـي تقوم بها الـحجة نقلاً وقولاً وعملاً فـي غير هذا الـموضع، فأغنى ذلك عن إعادته فـي هذا الـمكان.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: { وَأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ } قال: أيد عيسى بجبريـل وهو روح القدس.

    وقال ابن حميد: حدثنا سلـمة عن إسحاق، قال: حدثنـي عبد الله بن عبد الرحمن بن أبـي الـحسين الـمكي، عن شهر بن حوشب الأشعري: أن نفرا من الـيهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الروح قال: " أَنْشُدُكُمْ بِـاللَّهِ وَبأيَّامِهِ عِنْدَ بَنِـي إِسْرَائِيـلَ هَلْ تَعْلَـمُونَ أنّهُ جِبْرِيـلُ، وَهُوَ يأتـينـي؟ " قالوا: نعم.

    وقال آخرون: الروح الذي أيد الله به عيسى هو الإنـجيـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { وأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ } قال: أيد الله عيسى بـالإنـجيـل روحاً كما جعل القرآن روحاً كلاهما روح الله، كما قال الله:
    { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا }
    [الشورى: 52].

    وقال آخرون: هو الاسم الذي كان عيسى يحيـي به الـموتـى. ذكر من قال ذلك:

    حدثت عن الـمنـجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبـي روق، عن الضحاك، عن ابن عبـاس: { وأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ } قال: هو الاسم الذي كان يحيـي عيسى به الـموتـى.

    وأولـى التأويلات فـي ذلك بـالصواب قول من قال: الروح فـي هذا الـموضع جبريـل لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر فـي قوله:
    { إِذْ قَالَ ظ±للَّهُ يظ°عِيسَى ظ±بْنَ مَرْيَمَ ظ±ذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىظ° وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ظ±لْقُدُسِ تُكَلِّمُ ظ±لنَّاسَ فِي ظ±لْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ظ±لْكِتَابَ وَظ±لْحِكْمَةَ وَظ±لتَّوْرَاةَ وَظ±لإِنْجِيلَ }
    [المائدة: 110]. فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنـجيـل لكان قوله: «إذ أيدتك بروح القدس وإذ علـمتك الكتاب والـحكمة والتوراة والإنـجيـل» تكرير قول لا معنى له. وذلك أنه علـى تأويـل قول من قال: معنى:
    { إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ظ±لْقُدُسِ }
    [المائدة: 110] إنـما هو: إذْ أيدتك بـالإنـجيـل، وإذْ علـمتك الإنـجيـل وهو لا يكون به مؤيداً إلا وهو معلـمه. فذلك تكرير كلام واحد من غير زيادة معنى فـي أحدهما علـى الآخر، وذلك خُـلْفٌ من الكلام، والله تعالـى ذكره يتعالـى عن أن يخاطب عبـاده بـما لا يفـيدهم به فـائدة.

    وإذا كان ذلك كذلك فبـيّنٌ فساد قول من زعم أن الروح فـي هذا الموضع الإنـجيـل، وإن كان جميع كتب الله التـي أوحاها إلـى رسله روحاً منه لأنها تـحيا بها القلوب الـميتة، وتنتعش بها النفوس الـمولـيّة، وتهتدي بها الأحلام الضالة.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    فإن كان كذلك فـالذي هو أولـى عندي بتأويـل الآية قول من قال: معنى ذلك: { أتُـحَدّثُونَهُمْ بِـمَا فَتَـحَ اللَّهُ عَلَـيْكُمْ } من بعث مـحمد صلى الله عليه وسلم إلـى خـلقه لأن الله جل ثناؤه إنـما قصّ فـي أول هذه الآية الـخبر عن قولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه: آمنا بـما جاء به مـحمد صلى الله عليه وسلم فـالذي هو أولـى بآخرها أن يكون نظير الـخبر عما ابتدىء به أولها. وإذا كان ذلك كذلك، فـالواجب أن يكون تلاومهم كان فـيـما بـينهم فـيـما كانوا أظهروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه من قولهم لهم: آمنا بـمـحمد صلى الله عليه وسلم وبـما جاء به، وكان قـيـلهم ذلك من أجل أنهم يجدون ذلك فـي كتبهم وكانوا يخبرون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فكان تلاومهم فـيـما بـينهم إذا خـلوا علـى ما كانوا يخبرونهم بـما هو حجة للـمسلـمين علـيهم عند ربهم. وذلك أنهم كانوا يخبرونهم عن وجود نعت مـحمد صلى الله عليه وسلم فـي كتبهم ويكفرون به، وكان فتـح الله الذي فتـحه للـمسلـمين علـى الـيهود وحكمه علـيهم لهم فـي كتابهم أن يؤمنوا بـمـحمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث، فلـما بعث كفروا به مع علـمهم بنبوتّه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربـيع، عن أبـي العالـية: { مُسَلّـمَةٌ } يعنـي مسلـمة من العيوب.

    حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع بـمثله.

    حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: حدثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابن عبـاس قوله: { مُسَلّـمَةٌ } لا عَوَار فـيها.

    والذي قاله ابن عبـاس وأبو العالـية ومن قال بـمثل قولهما فـي تأويـل ذلك أولـى بتأويـل الآية مـما قاله مـجاهد لأن سلامتها لو كانت من سائر أنواع الألوان سوى لون جلدها، لكان فـي قوله: { مُسَلّـمَة } مكتفًـى عن قوله: { لاشِيَةَ فِـيها }. وفـي قوله: { لاشِيَةَ فِـيها } ما يوضح عن أن معنى قوله: { مُسَلّـمَة } غير معنى قوله: { لاشِيَةَ فِـيها }. وإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام أنه يقول: إنها بقرة لـم تذللها إثارة الأرض وقلبها للـحراثة ولا السُّنُوُّ علـيها للـمزارع، وهي مع ذلك صحيحة مسلـمة من العيوب.....

    .....

    حدثت عن الـمنـجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبـي روق، عن الضحاك، عن ابن عبـاس: { فَذَبحُوهَا وَما كَادُوا يَفْعَلُونَ } يقول: كادوا لا يفعلون. ولـم يكن الذي أرادوا لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها، وكل شيء فـي القرآن «كاد» أو «كادوا» أو «لو» فإنه لا يكون، وهو مثل قوله: أكادُ أُخْفِـيها.

    وقال آخرون: لـم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة إن أطلع الله علـى قاتل القتـيـل الذي اختصموا فـيه إلـى موسى.

    والصواب من التأويـل عندنا، أن القوم لـم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة للـخـلّتـين كلتـيهما إحداهما غلاء ثمنها مع ذكر ما لنا من صغر خطرها وقلة قـيـمتها. والأخرى خوف عظيـم الفضيحة علـى أنفسهم بإظهار الله نبـيه موسى صلوات الله علـيه وأتبـاعه علـى قاتله....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    ومن حجة من قال: إن الله جل ثناؤه إنـما عنى بقوله: { ظ±هْبِطُواْ مِصْراً } مصرا من الأمصار دون مصر فرعون بعينها، أن الله جعل أرض الشام لبنـي إسرائيـل مساكن بعد أن أخرجهم من مصر، وإنـما ابتلاهم بـالتـيه بـامتناعهم علـى موسى فـي حرب الـجبـابرة إذ قال لهم:
    { يَظ°قَوْمِ ظ±دْخُلُوا ظ±لأَرْضَ ظ±لمُقَدَّسَةَ ظ±لَّتِي كَتَبَ ظ±للَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَىظ° أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَظ°سِرِينَ }
    [المائدة: 21] إلـى قوله:
    { إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَظ±ذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاغ¤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }
    [المائدة: 24] فحرّم الله جل وعز علـى قائلي ذلك فـيـما ذكر لنا دخولها حتـى هلكوا فـي التـيه وابتلاهم بـالتـيهان فـي الأرض أربعين سنة، ثم أهبط ذرّيتهم الشام، فأسكنهم الأرض الـمقدسة، وجعل هلاك الـجبـابرة علـى أيديهم مع يوشع بن نون بعد وفـاة موسى بن عمران....


    وأما الذين قالوا: إن الله إنـما عنى بقوله جل وعز: { ظ±هْبِطُواْ مِصْراً } مِصْرَ، فإن من حجتهم التـي احتـجوا بها الآية التـي قال فـيها:
    { فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيغ¤ إِسْرَائِيلَ }
    [الشعراء: 57-59] وقوله:
    { كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ }
    [الدخان: 25-28] قالوا: فأخبر الله جل ثناؤه أنه قد ورّثهم ذلك وجعلها لهم، فلـم يكونوا يرثونها ثم لا ينتفعون بها. قالوا: ولا يكونون منتفعين بها إلا بـمصير بعضهم إلـيها، وإلا فلا وجه للانتفـاع بها إن لـم يصيروا أو يصر بعضهم إلـيها. قالوا: وأخرى أنها فـي قراءة أبـيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود: «اهْبِطُوا مِصْرَ» بغير ألف، قالوا: ففـي ذلك الدلالة البـينة أنها مصر بعينها.

    والذي نقول به فـي ذلك أنه لا دلالة فـي كتاب الله علـى الصواب من هذين التأويـلـين، ولا خبر به عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقطع مـجيئه العذر، وأهل التأويـل متنازعون تأويـله.

    فأولـى الأقوال فـي ذلك عندنا بـالصواب أن يقال: إن موسى سأل ربه أن يعطي قومه ما سألوه من نبـات الأرض علـى ما بـينه الله جل وعز فـي كتابه وهم فـي الأرض تائهون، فـاستـجاب الله لـموسى دعاءه، وأمره أن يهبط بـمن معه من قومه قراراً من الأرض التـي تنبت لهم ما سأل لهم من ذلك، إذ كان الذي سألوه لا تنبته إلا القرى والأمصار وأنه قد أعطاهم ذلك إذ صاروا إلـيه، وجائز أن يكون ذلك القرار مصر، وجائز أن يكون الشأم. فأما القراءة فإنها بـالألف والتنوين: { ظ±هْبِطُواْ مِصْراً } وهي القرائة التـي لا يجوز عندي غيرها لاجتـماع خطوط مصاحف الـمسلـمين، واتفـاق قراءة القراء علـى ذلك. ولـم يقرأ بترك التنوين فـيه وإسقاط الألف منه إلا من لا يجوز الإعتراض به علـى الـحجة فـيـما جاءت به من القراءة مستفـيضاً بـينها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    قال أبو جعفر: وأولـى هذه التأويلات بقول الله جل ثناؤه مخبراً عن ملائكته قـيـلها له: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ظ±لدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } تأويـل من قال: إن ذلك منها استـخبـار لربها بـمعنى: أعلـمنا يا ربنا، أجاعل أنت فـي الأرض من هذه صفته وتارك أن تـجعل خـلفـاءك منا، ونـحن نسبح بحمدك، ونقدّس لك؟ لا إنكارٌ منها لـما أعلـمها ربها أنه فـاعل، وإن كانت قد استعظمت لـما أخبرت بذلك أن يكون لله خـلق يعصيه.

    وأما دعوى من زعم أن الله جل ثناؤه كان أذن لها بـالسؤال عن ذلك فسألته علـى وجه التعجب، فدعوى لا دلالة علـيها فـي ظاهر التنزيـل ولا خبر بها من الـحجة يقطع العذر، وغير جائز أن يقال فـي تأويـل كتاب الله بـما لا دلالة علـيه من بعض الوجوه التـي تقوم بها الـحجة.

    وأما وصف الـملائكة من وصفت فـي استـخبـارها ربها عنه بـالفساد فـي الأرض وسفك الدماء، فغير مستـحيـل فـيه ما رُوي عن ابن عبـاس وابن مسعود من القول الذي رواه السدّي ووافقهما علـيه قتادة من التأويـل. وهو أن الله جل ثناؤه أخبرهم أنه جاعل فـي الأرض خـلـيفة تكون له ذرية يفعلون كذا وكذا، فقالوا: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } علـى ما وصفت من الاستـخبـار.

    فإن قال لنا قائل: وما وجه استـخبـارها والأمر علـى ما وصفت من أنها قد أخبرت أن ذلك كائن؟ قـيـل: وجه استـخبـارها حينئذٍ يكون عن حالهم عند وقوع ذلك، وهل ذلك منهم؟ ومسألتهم ربهم أن يجعلهم الـخـلفـاء فـي الأرض حتـى لا يعصوه.

    وغير فـاسد أيضاً ما رواه الضحاك عن ابن عبـاس وتابعه علـيه الربـيع بن أنس من أن الـملائكة قالت ذلك لـما كان عندها من علـم سكان الأرض قبل آدم من الـجن، فقالت لربها: أجاعل فـيها أنت مثلهم من الـخـلق يفعلون مثل الذي كانوا يفعلون؟ علـى وجه الاستعلام منهم لربهم، لا علـى وجه الإيجاب أن ذلك كائن كذلك، فـيكون ذلك منها إخبـاراً عما لـم تطلع علـيه من علـم الغيب.....

    فإن قال قائل: فإن كان أولـى التأويلات بـالآية هو ما ذكرتَ من أن الله أخبر الـملائكة بأن ذرية خـلـيفته فـي الأرض يفسدون فـيها ويسفكون فـيها الدماء، فمن أجل ذلك قالت الـملائكة: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } فأين ذكر إخبـار الله إياهم فـي كتابه بذلك؟ قـيـل له: اكتفـي بدلالة ما قد ظهر من الكلام علـيه عنه، كما قال الشاعر:
    فَلاَ تَدْفِنُونِـي إنَّ دَفْنِـي مُـحَرَّمٌ عَلَـيْكُمْ وَلَكِنْ خامِرِي أُمَّ عامِرِ
    فحذف قوله دعونـي للتـي يقال لها عند صيدها خامري أم عامر، إذ كان فـيها أظهر من كلامه دلالة علـى معنى مراده. فكذلك ذلك فـي قوله: { قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } لـما كان فـيه دلالة علـى ما ترك ذكره بعد قوله: { إنّـي جاعِلٌ فِـي الأرْضِ خَـلِـيفَةً } من الـخبر عما يكون من إفساد ذريته فـي الأرض اكتفـى بدلالته وحذف، فترك ذكره كما ذكرنا من قول الشاعر. ونظائر ذلك فـي القرآن وأشعار العرب وكلامها أكثر من أن يحصى. فلـما ذكرنا من ذلك اخترنا ما اخترنا من القول فـي تأويـل قوله: { قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ظ±لدِّمَآءَ }.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    وأولـى هذه الأقوال بـالصواب وأشبهها بـما دلّ علـى صحته ظاهر التلاوة قول من قال فـي قوله: { وَعَلَّمَ ءَادَمَ ظ±لأَسْمَآءَ كُلَّهَا } إنها أسماء ذرّيته وأسماء الـملائكة، دون أسماء سائر أجناس الـخـلق. وذلك أن الله جل ثناؤه قال: { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ظ±لْمَلَظ°ئِكَةِ } يعنـي بذلك أعيان الـمسمين بـالأسماء التـي علـمها آدم، ولا تكاد العرب تكنـي بـالهاء والـميـم إلا عن أسماء بنـي آدم والـملائكة وأما إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الـخـلق، سوى من وصفنا، فإنها تكنـي عنها بـالهاء والألف، أو بـالهاء والنون، فقالت: عرضهن، أو عرضها. وكذلك تفعل إذا كنت عن أصناف من الـخـلق، كالبهائم والطير وسائر أصناف الأمـم، وفـيها أسماء بنـي آدم والـملائكة، فإنها تكنـي عنها بـما وصفنا من الهاء والنون، أو الهاء والألف. وربـما كنت عنها إذ كان كذلك بـالهاء والـميـم، كما قال جل ثناؤه:
    { وَظ±للَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىظ° بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىظ° رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىظ° أَرْبَعٍ }
    [النور: 45] فكنـي عنها بـالهاء والـميـم، وهي أصناف مختلفة فـيها الآدميّ وغيره. وذلك وإن كان جائزاً فإن الغالب الـمستفـيض فـي كلام العرب ما وصفنا من إخراجهم كناية أسماء أجناس الأمـم إذا اختلطت بـالهاء والألف، أو الهاء والنون. فلذلك قلت: أولـى بتأويـل الآية أن تكون الأسماء التـي علـمها آدم أسماء أعيان بنـي آدم وأسماء الـملائكة....

    وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسبـاط عن السدي فـي خبر ذكره عن أبـي مالك، وعن أبـي صالـح، عن ابن عبـاس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبـي صلى الله عليه وسلم: { إِن كُنْتُمْ صَظ°دِقِينَ } أن بنـي آدم يفسدون فـي الأرض ويسفكون الدماء.

    وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: حدثنا حجاج، عن جرير بن حازم، ومبـارك عن الـحسن وأبـي بكر، عن الـحسن وقتادة قالا: { أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـظ°ؤُلاغ¤ءِ إِن كُنْتُمْ صَظ°دِقِينَ } أنـي لـم أخـلق خـلقاً إلا كنتـم أعلـم منه، فأخبرونـي بأسماء هؤلاء إن كنتـم صادقـين.

    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بتأويـل الآية تأويـل ابن عبـاس ومن قال بقوله.

    ومعنى ذلك فقال: أنبئونـي بأسماء من عرضته علـيكم أيتها الـملائكة القائلون:
    { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ظ±لدِّمَآءَ }
    [البقرة: 30] من غيرنا، أم منّا؟ فنـحن نسبح بحمدك ونقدس لك إن كنتـم صادقـين فـي قـيـلكم أنـي إن جعلت خـلـيفتـي فـي الأرض من غيركم عصانـي ذريته، وأفسدوا فـيها، وسفكوا الدماء، وإن جعلتـكم فـيها أطعتـمونـي، واتبعتـم أمري بـالتعظيـم لـي والتقديس. فإنكم إن كنتـم لا تعلـمون أسماء هؤلاء الذين عرضتهم علـيكم من خـلقـي وهم مخـلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم، وعلـمه غيركم بتعلـيـمي إياه، فأنتـم بـما هو غير موجود من الأمور الكائنة التـي لـم توجد بعد، وبـما هو مستتر من الأمور التـي هي موجودة عن أعينكم أحرى أن تكونوا غير عالـمين، فلا تسألونـي ما لـيس لكم به علـم، فإنـي أعلـم بـما يصلـحكم ويصلـح خـلقـي....

    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بتأويـل الآية ما قاله ابن عبـاس، وهو أن معنى قوله: { وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ } وأعلـم مع علـمي غيب السموات والأرض ما تظهرون بألسنتكم { وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } وما كنتـم تـخفونه فـي أنفسكم، فلا يخفـى علـيّ شيء سواء عندي سرائركم وعلانـيتكم. والذي أظهروه بألسنتهم ما أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوه، وهو قولهم:

    { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ظ±لدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }
    [البقرة: 30] والذي كانوا يكتـمونه ما كان منطوياً علـيه إبلـيس من الـخلاف علـى الله فـي أمره والتكبر عن طاعته لأنه لا خلاف بـين جميع أهل التأويـل أن تأويـل ذلك غير خارج من أحد الوجهين اللذين وصفت، وهو ما قلنا. والآخر ما ذكرنا من قول الـحسن وقتادة.

    ومن قال: إن معنى ذلك كتـمان الـملائكة بـينهم لن يخـلق الله خـلقاً إلا كنا أكرم علـيه منه فإذْ كان لا قول فـي تأويـل ذلك إلا أحد القولـين اللذين وصفت ثم كان أحدهما غير موجودة علـى صحته الدلالة من الوجه الذي يجب التسلـيـم له صحّ الوجه الآخر.

    فـالذي حكي عن الـحسن وقتادة ومن قال بقولهما فـي تأويـل ذلك غير موجودة الدلالة علـى صحته من الكتاب ولا من خبر يجب به حجة. والذي قاله ابن عبـاس يدلّ علـى صحته خبر الله جل ثناؤه عن إبلـيس وعصيانه إياه إذ دعاه إلـى السجود لآدم، فأبـى واستكبر، وإظهاره لسائر الـملائكة من معصيته وكبره ما كان له كاتـماً قبل ذلك.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    وأولـى القراءتـين بـالصواب قراءة من قرأ: { فَأَزَلَّهُمَا } لأن الله جل ثناؤه قد أخبر فـي الـحرف الذي يتلوه بأن إبلـيس أخرجهما مـما كانا فـيه، وذلك هو معنى قوله فأزالهما، فلا وجه إذ كان معنى الإزالة معنى التنـحية والإخراج أن يقال: «فأزالهما الشيطان عنها فأخرجهما مـما كانا فـيه»، فـيكون كقوله: «فأزالهما الشيطان عنها فأزالهما مـما كانا فـيه»، ولكن الـمعنى الـمفهوم أن يقال: فـاستزلهما إبلـيس عن طاعة الله، كما قال جل ثناؤه: { فَأَزَلَّهُمَا ظ±لشَّيْطَانُ } وقرأت به القراء، فأخرجهما بـاستزلاله إياهما من الـجنة.....

    قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما كانت عداوة ما بـين آدم وزوجته، وإبلـيس، والـحية؟ قـيـل: أما عداوة إبلـيس آدم وذرّيته، فحسده إياه، واستكبـاره عن طاعة الله فـي السجود له حين قال لربه:
    { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }
    [الأعراف: 12] وأما عداوة آدم وذرّيته إبلـيس، فعداوة الـمؤمنـين إياه لكفره بـالله وعصيانه لربه فـي تكبره علـيه ومخالفته أمره وذلك من آدم ومؤمنـي ذرّيته إيـمان بـالله. وأما عداوة إبلـيس آدم، فكفر بـالله. وأما عداوة ما بـين آدم وذرّيته، والـحية، فقد ذكرنا ما رُوي فـي ذلك عن ابن عبـاس ووهب بن منبه، وذلك هي العداوة التـي بـيننا وبـينها، كما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما سالَـمْنَاهُن مُنْذُ حارَبْناهُن فَمَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثَأْرِهِن فَلَـيْسَ مِنَّا
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,120
    والذي يدلّ علـيه كتاب الله أن الكلـمات التـي تلقاهن آدم من ربه هنّ الكلـمات التـي أخبر الله عنه أنه قالها متنصلاً بقـيـلها إلـى ربه معترفـاً بذنبه، وهو قوله:
    { رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ظ±لْخَاسِرِينَ }
    [الأعراف: 23] ولـيس ما قاله من خالف قولنا هذا من الأقوال التـي حكيناها بـمدفوع قوله، ولكنه قول لا شاهد علـيه من حجة يجب التسلـيـم لها فـيجوز لنا إضافته إلـى آدم، وأنه مـما تلقاه من ربه عند إنابته إلـيه من ذنبه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

صفحة 1 من 75 123451151 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •