صفحة 73 من 75 الأولىالأولى ... 236369707172737475 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1,081 إلى 1,095 من 1124

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #1081
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    سورة الماعون


    وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله: { ساهُونَ }: لاهون يتغافلون عنها وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحياناً، وتضييع وقتها أخرى. وإذا كان ذلك كذلك صحّ بذلك قول من قال: عُنِي بذلك ترك وقتها، وقول من قال: عُنِي به تركها، لما ذكرت من أن في السهو عنها المعاني التي ذكرت.

    وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خبران يؤيدان صحة ما قلنا في ذلك: أحدهما ما:

    حدثني به زكريا بن أبان المصريّ، قال: ثنا عمرو بن طارق، قال: ثنا عكرِمة بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملك بن عُمَير، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم، عن { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ } قال: " هم الذين يؤخِّرون الصلاة عن وقتها " والآخر منهما ما:

    حدثني به أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن شبيان النحويّ، عن جابر الجُعْفِيّ، قال: ثني رجل، عن أبي بَرْزة الأسلميّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما نزلت هذه الآية: { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ }: " الله أكبرُ هذه خيرٌ لكم من أن لو أُعطيَ كلّ رجل منكم مثلَ جميع الدنيا هو الذي إن صلى لم يرجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه..

    وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، إذ كان الماعون هو ما وصفنا قبل، وكان الله قد أخبر عن هؤلاء القوم، وأنهم يمنعونه الناس، خبراً عاماً، من غير أن يخصّ من ذلك شيئاً، أن يقال: إن الله وصفهم بأنهم يمنعون الناس ما يتعاورونه بينهم، ويمنعون أهل الحاجة والمسكنة ما أوجب الله لهم في أموالهم من الحقوق، لأن كلّ ذلك من المنافع التي ينتفع بها الناس بعضهم من بعض.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #1082
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    سورة الكوثر

    وقال آخرون: هو حوض أُعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن مطر، عن عطاء { إنَّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ } قال: حوض في الجنة أُعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مطر، قال: سألت عطاء ونحن نطوف بالبيت عن قوله: { إنَّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ } قال: حوض أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي، قول من قال: هو اسم النهر الذي أُعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، وصفه الله بالكثرة، لعظَم قدره.

    وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك، لتتابع الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك. ذكر الأخبار الواردة بذلك:...

    وكان بعض أهل العربية يتأوّل قوله: { وَانْحَرْ } واستقبل القبلة بنحرك. وذُكر أنه سمع بعض العرب يقول: منازلهم تتناحَر: أي هذا بنحر هذا: أي قبالته. وذُكر أن بعض بني أسد أنشده:
    أبا حَكَمٍ هَلْ أنْتَ عَمُّ مُجَالِدٍ وَسَيِّدُ أهْلِ الأَبْطَحِ المُتَناحِرِ؟
    أي ينحر بعضه بعضاً.

    وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتَك كلَّها لربك خالصاً دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكراً له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كُفْء له، وخصك به، من إعطائه إياك الكوثر.

    وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن الله جلّ ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بما أكرمه به من عطيته وكرامته، وإنعامه عليه بالكوثر، ثم أتبع ذلك قوله: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } ، فكان معلوماً بذلك أنه خصه بالصلاة له، والنحر على الشكر له، على ما أعلمه من النعمة التي أنعمها عليه، بإعطائه إياه الكوثَر، فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض، وبعض النحر دون بعض، وجه، إذ كان حثاً على الشكر على النِّعم.

    فتأويل الكلام إذن: إنا أعطيناك يا محمد الكوثر، إنعاماً منا عليك به، وتكرمة منا لك، فأخلص لربك العبادة، وأفرد له صلاتك ونُسُكَك، خلافاً لما يفعله من كفر به، وعبد غيره، ونحر للأوثان....

    وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن مُبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأقلّ الأذلّ، المنقطع عقبه، فذلك صفة كلّ من أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #1083
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    سورة الكافرون

    يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكان المشركون من قومه فيما ذُكر عرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة، على أن يعبد نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم سنة، فأنزل الله مُعَرِّفه جوابهم في ذلك: { قُلْ } يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم سنة، على أن يعبدوا إلهك سنة { يا أيُّها الكافِرُونَ } بالله { لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ } من الآلهة والأوثان الآن { وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ } الآن { وَلا أنا عابِدٌ } فيما أستقبل { ما عَبَدْتُمْ } فيما مضى { وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ } فيما تستقبلون أبداً { ما أعْبُدُ } أنا الآن، وفيما أستقبل. وإنما قيل ذلك كذلك، لأن الخطاب من الله كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم أنهم لا يؤمنون أبداً، وسبق لهم ذلك في السابق من علمه، فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُؤَيِّسَهم من الذي طمعوا فيه، وحدّثوا به أنفسهم، وأن ذلك غير كائن منه ولا منهم، في وقت من الأوقات، وآيسَ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم من الطمع في إيمانهم، ومن أن يفلحوا أبداً، فكانوا كذلك لم يفلحوا ولم ينجحوا، إلى أن قُتِل بعضُهم يوم بدر بالسيف، وهلك بعض قبل ذلك كافراً. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت به الآثار. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن موسى الحَرَشِيّ، قال: ثنا أبو خلف، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس: إن قريشاً وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالاً، فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، ويَطئوا عَقِبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكُفَّ عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خَصْلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح، قال: «ما هي؟» قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزّي، ونعبد إلهك سنة، قال: «حتى أنظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدَ رَبِّي»، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: { قُلْ يا أيُّها الْكافِرُونَ } السورة، وأنزل الله:
    { قُلْ أفَغَيْرَ أللّهِ تَأْمُرونِي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ... }
    إلى قوله:
    { فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ }..
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #1084
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    سورة المسد

    وقوله: { وَامْرأتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } يقول: سيصلى أبو لهب وامرأته حمالة الحطب، ناراً ذات لهب.

    واختلفت القرّاء في قراءة { حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة: «حَمَّالَةُ الْحَطَبِ» بالرفع، غير عبد الله بن أبي إسحاق، فإنه قرأ ذلك نصباً فيما ذُكر لنا عنه.

    واختُلف فيه عن عاصم، فحكي عنه الرفع فيها والنصب، وكأنّ من رفع ذلك جعله من نعت المرأة، وجعل الرفع للمرأة ما تقدّم من الخبر، وهو «سيصلى»، وقد يجوز أن يكون رافعها الصفة، وذلك قوله: { فِي جِيدِها } وتكون «حَمَّالَة» نعتاً للمرأة. وأما النصب فيه فعلى الذمّ، وقد يُحتمل أن يكون نصبها على القطع من المرأة، لأن المرأة معرفة، وحمالة الحطب نكرة.

    والصواب من القراءة في ذلك عندنا: الرفع، لأنه أفصح الكلامين فيه، ولإجماع الحجة من القرّاء عليه....

    وقال بعضهم: كانت تُعَيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر، وكانت تَحْطِبُ فَعُيِّرت بأنها كانت تحطب.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان { وامْرأتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } قال: كانت تمشي بالنميمة.

    وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي، قول من قال: كانت تحمل الشوك، فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك هو أظهر معنى ذلك...

    وقال آخرون: هو قِلادة من وَدَع في عنقها. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ } قال: قلادة من وَدَع.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ } قال: قلادة من وَدَع.

    وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هو حبلٌ جُمع من أنواع مختلفة، ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا، ومما يدلّ على صحة ما قلنا في ذلك قول الراجز:
    وَمَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أيانِقَ صُهْبٍ عِتاقٍ ذاتِ مُخَ زَاهِقِ
    فجعل إمراره من شتى، وكذلك المسد الذي في جيد امرأة أبي لهب، أُمِرَّ من أشياء شتى، من ليف وحديد ولحاء، وجعل في عنقها طوقاً كالقلادة من ودع ومنه قول الأعشى:
    تُمْسِي فيَصْرِفُ بابُها مِنْ دُونِنا غَلْقاً صَرِيفَ مَحَالَةِ الأَمْسادِ
    يعني بالأمساد: جمع مَسَد، وهي الجبال.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #1085
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    سورة الاخلاض

    واختلف أهل العربية في الرافع { أحَدٌ } فقال بعضهم: الرافع له «الله»، و «هو» عماد، بمنزلة الهاء في قوله:
    { إنَّهُ أنا اللّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
    وقال آخر منهم: بل «هو» مرفوع، وإن كان نكرة بالاستئناف، كقوله: هذا بعلي شيخ، وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي تعبد؟ فقال: هو الله، ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحد.

    وقال آخرون { أحَدٌ } بمعنى: واحد، وأنكر أن يكون العماد مستأنفاً به، حتى يكون قبله حرف من حروف الشكّ، كظنّ وأخواتها، وكان وذواتها، أو إنّ وما أشبهها، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية.

    واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { أحَدٌ اللّهُ الصَّمَدُ } بتنوين «أحدٌ»، سوى نصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق، فإنه رُوي عنهما ترك التنوين: «أحَدُ اللّهُ» وكأن من قرأ ذلك كذلك، قال: نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حُذفت أحياناً، كما قال الشاعر:
    كَيْفَ نَوْمي على الفرَاشِ ولمَا تَشْمَلِ الشَّامَ غارَةٌ شَعْوَاءُ
    تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَن بَنِيهِ وتُبْدِي عَنْ خِدَامِ العَقِيلَةُ العَذْراءُ
    يريد: عن خِدامٍ العقيلةُ.

    والصواب في ذلك عندنا: التنوين، لمعنيين: أحدهما أفصح اللغتين، وأشهر الكلامين، وأجودهما عند العرب. والثاني: إجماع الحجة من قرّاء الأمصار على اختيار التنوين فيه، ففي ذلك مُكْتفًى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بيَّنا معنى قوله «أحد» فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع....

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: { الصَّمَدُ }: الدائم.

    قال أبو جعفر: الصَّمَدُ عند العرب: هو السيد الذي يُصْمَدُ إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمي أشرافَها ومنه قول الشاعر:
    ألا بَكَرَ النَّاعي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْ بعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
    وقال الزبرقان:
    وَلا رَهِينَةَ إلاَّ سَيِّدٌ صَمَدُ
    فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الكلمة، المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه ولو كان حديث ابن بُريدة، عن أبيه صحيحاً، كان أولى الأقوال بالصحة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما عَنى الله جلّ ثناؤه، وبما أنْزل عليه.
    ..

    واختلفت القرّاء في قراءة قوله: { كُفُوًا }. فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة: { كُفُوًا } بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها «كُفْئاً».

    والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #1086
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    سورة الفلق

    والصواب من القول في ذلك، أن يقال: إن الله جلّ ثناؤه أمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول: { أعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } والفلق في كلام العرب: فَلق الصبح، تقول العرب: هو أبينُ من فَلَق الصُّبح، ومن فَرَق الصُّبح. وجائز أن يكون في جهنم سجن اسمه فَلَق. وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن جلّ ثناؤه وضعَ دلالة على أنه عُنِي بقوله { بِرَبِّ الْفَلَقِ } بعض ما يُدْعَى الفلق دون بعض، وكان الله تعالى ذكره ربّ كل ما خلق من شيء، وجب أن يكون معنياً به كل ما اسمه الفَلَق، إذ كان ربّ جميع ذلك...

    وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: أخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم نظر إلى القمر، ثم قال: " يا عائِشَةُ تَعَوَّذِي باللّهِ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ، وَهَذَا غاسِقٌ إذَا وَقَبَ " ، وهذا لفظ حديث أبي كُرَيب وابن وكيع. وأما ابن حُمَيد، فإنه قال في حديثه: قالت أخَذَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: " أتَدْرِينَ أيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ تَعَوَّذِي باللّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فإنَّ هَذَا الْغاسِقُ إذَا وَقَبَ "

    حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عائشة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر. فقال: " يا عائِشَةُ اسْتَعِيذِي باللّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فإنَّ هَذَا الْغاسِقُ إذَا وَقَبَ "

    وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ { مِنْ شَرِّ غاسِقٍ } وهو الذي يُظْلم، يقال: قد غَسَق الليل يَغْسُق غسوقاً: إذا أظلم. { إذَا وَقَبَ } يعني: إذا دخل في ظلامه والليل إذا دخل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفل غاسق، والقمر غاسق إذا وقب، ولم يخصص بعض ذلك بل عمّ الأمر بذلك، فكلّ غاسق، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يُؤمر بالاستعاذة من شرّه إذا وقب. وكان قتادة يقول في معنى وقب: ذهب.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { غاسِقٍ إذَا وَقَبَ } قال: إذا ذهب.

    ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب، بل المعروف من كلامها من معنى وقب: دخل....

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ } قال: النفاثات: السواحر في العقد.

    وقوله: { وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذَا حَسَدَ }: اختلف أهل التأويل في الحاسد الذي أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شرّ حسده به، فقال بعضهم: ذلك كلّ حاسد أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شرّ عينه ونفسه. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذَا حَسَدَ } قال: من شرّ عينه ونفسه، وعن عطاء الخُراساني مثل ذلك. قال مَعْمر: وسمعت ابن طاوُس يحدّث عن أبيه، قال: العَينُ حَقٌّ، وَلَو كان شَيءٌ سابق القَدرِ، سَبَقتْه العَينُ، وإذا اسْتُغْسِل أحدُكم فَلْيَغْتَسل.

    وقال آخرون: بل أُمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بهذه الآية أن يستعيذ من شرّ اليهود الذين حسدوه. ذكر من قال ذلك:

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذَا حَسَدَ } قال: يهود، لم يمنعم أن يؤمنوا به إلا حسدهم.

    وأولى القولين بالصواب في ذلك، قول من قال: أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شرّ كلّ حاسد إذا حسد، فعابه أو سحره، أو بغاه سوءاً.

    وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب، لأن الله عزّ وجلّ لم يخصص من قوله { وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذَا حَسَدَ } حاسداً دون حاسد، بل عمّ أمرُه إياه بالاستعاذة من شر كلّ حاسد، فذلك على عمومه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #1087
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    سورة الناس

    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله { الْوَسْواس } قال: هو الشيطان يأمره، فإذا أطيع خنس.

    والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله أمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ به من شرّ شيطان يوسوس مرّة ويخنس أخرى، ولم يخصّ وسوسته على نوع من أنواعها، ولا خنوسه على وجه دون وجه، وقد يوسوس الدعاء إلى معصية الله، فإذا أطيع فيها خَنَس، وقد يوسوس بالنَّهْي عن طاعة الله فإذا ذكر العبدُ أمر به، فأطاعه فيه، وعصى الشيطان خنس، فهو في كل حالتيه وَسْواس خَنّاس، وهذه الصفة صفته.

    وقوله: { الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ } يعني بذلك: الشيطان الوسواس، الذي يوسوس في صدور الناس: جنهم وإنسهم.

    فإن قال قائل: فالجنّ ناس، فيقال: { } الذي يوسوس في صدور الناس: من الجنة والناس. قيل: قد سماهم الله في هذا الموضع ناساً، كما سماهم في موضع آخر رجالاً، فقال:
    { وَأنَّهُ كَانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ }
    ، فجعل الجنّ رجالاً، وكذلك جعل منهم ناساً.

    وقد ذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدّث، إذ جاء قوم من الجنّ فوقفوا، فقيل: من أنتم؟ فقالوا: ناس من الجنّ، فجعل منهم ناساً، فكذلك ما في التنزيل من ذلك.


    تمت بحمد الله ترجيحات الامام الطبري فى تفسيره كاملة فلله الحمد والمنة ان يسرنا لهذا العمل العظيم
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #1088
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    استدراك علي الترجيحات فى اول سورة البقرة

    { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }

    قال أبو جعفر: وإذ كان تأويـل قول الله جل ثناؤه:
    { ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }
    [البقرة: 17] هو ما وصفنا من أن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عما هو فـاعل بـالـمنافقـين فـي الآخرة، عند هتك أستارهم، وإظهاره فضائح أسرارهم، وسلبه ضياء أنوارهم من تركهم فـي ظلـم أهوال يوم القـيامة يترددون، وفـي حنادسها لا يبصرون فبـينٌ أن قوله جل ثناؤه: { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } من الـمؤخر الذي معناه التقديـم، وأن معنى الكلام:
    { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ }

    ملحوظة

    ذكرنا قول الطبري فى ايه ذهب الله بنورهم عند ترجيحات سورة البقرة
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #1089
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    { يَكَادُ ظ±لْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَظ°رَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ ظ±للَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَظ°رِهِمْ إِنَّ ظ±للَّهَ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

    فتأويـل الآية إذا إذا كان الأمر علـى ما وصفنا: أَوَ مَثَلُ ما استضاء به الـمنافقون من قـيـلهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللـمؤمنـين بألسنتهم: آمنا بـالله وبـالـيوم الآخر وبـمـحمد وما جاء به، حتـى صار لهم بذلك فـي الدنـيا أحكام الـمؤمنـين، وهم مع إظهارهم بألسنتهم ما يظهرون بـالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله وبـالـيوم الآخر، مكذِّبون، ولـخلاف ما يظهرون بـالألسن فـي قلوبهم معتقدون، علـى عَمًى منهم وجهالة بـما هم علـيه من الضلالة لا يدرون أيّ الأمرين اللذين قد شرعا لهم فـيه الهداية فـي الكفر الذي كانوا علـيه قبل إرسال الله مـحمداً صلى الله عليه وسلم بـما أرسله به إلـيهم، أم فـي الذي أتاهم به مـحمد صلى الله عليه وسلم من عند ربهم؟ فهم من وعيد الله إياهم علـى لسان مـحمد صلى الله عليه وسلم وَجِلُون، وهم مع وجلهم من ذلك فـي حقـيقته شاكون فـي قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً. كمثل غيث سرى لـيلاً فـي مزنة ظلـماء ولـيـلة مظلـمة يحدوها رعد ويستطير فـي حافـاتها برق شديد لـمعانه كثـير خَطَرانه، يكاد سنا برقه يذهب بـالأبصار، ويختطفها من شدة ضيائه ونور شعاعه وينهبط منها نارات صواعق تكاد تدع النفوس من شدة أهوالها زواهق. فـالصيب مثلٌ لظاهر ما أظهر الـمنافقون بألسنتهم من الإقرار والتصديق، والظلـمات التـي هي فـيه لظلـمات ما هم مستبطنون من الشك والتكذيب ومرض القلوب. وأما الرعد والصواعق فلـما هم علـيه من الوجل من وعيد الله إياهم علـى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فـي آي كتابه، إما فـي العاجل وإما فـي الآجل، أي يحل بهم مع شكهم فـي ذلك: هل هو كائن، أم غير كائن، وهل له حقـيقة أم ذلك كذب وبـاطل؟ مَثَلٌ. فهم من وجلهم أن يكون ذلك حقاً يتقونه بـالإقرار بـما جاء به مـحمد صلى الله عليه وسلم بألسنتهم مخافة علـى أنفسهم من الهلاك ونزول النقمات. وذلك تأويـل قوله جل ثناؤه:
    { يَجْعَلُونَ أَصَظ°بِعَهُمْ فِيغ¤ آذَانِهِم مِّنَ ظ±لصَّوَظ°عِقِ حَذَرَ ظ±لْمَوْتِ }
    [البقرة: 19] يعنـي بذلك يتقون وعيد الله الذي أنزله فـي كتابه علـى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بـما يبدونه بألسنتهم من ظاهر الإقرار، كما يتقـي الـخائف أصوات الصواعق بتغطية أذنـيه وتصيـير أصابعه فـيها حذراً علـى نفسه منها.

    وقد ذكرنا الـخبر الذي رُوي عن ابن مسعود وابن عبـاس أنهما كانا يقولان: إن الـمنافقـين كانوا إذا حضروا مـجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخـلوا أصابعهم فـي آذانهم فَرَقاً من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل فـيهم شيء، أو يُذكروا بشيء فـيقتلوا. فإن كان ذلك صحيحاً، ولست أعلـمه صحيحاً، إذ كنت بإسناده مرتابـاً فإن القول الذي روي عنهما هو القول. وإن يكن غير صحيح، فأولـى بتأويـل الآية ما قلنا لأن الله إنـما قص علـينا من خبرهم فـي أول مبتدأ قصصهم أنهم يخادعون الله ورسوله والـمؤمنـين بقولهم آمنا بـالله وبـالـيوم الآخر، مع شك قلوبهم ومرض أفئدتهم فـي حقـيقة ما زعموا أنهم به مؤمنون مـما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند ربهم، وبذلك وصفهم فـي جميع آي القرآن التـي ذكر فـيها صفتهم. فكذلك ذلك فـي هذه الآية.

    وإنـما جعل الله إدخالهم أصابعهم فـي آذانهم مثلاً لاتقائهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والـمؤمنـين بـما ذكرنا أنهم يتقونهم به كما يتقـي سامع صوت الصاعقة بإدخال أصابعه فـي أذنـيه. وذلك من الـمَثَلِ نظير تـمثـيـل الله جل ثناؤه ما أنزل فـيهم من الوعيد فـي آي كتابه بأصوات الصواعق، وكذلك قوله: { حَذَرَ ظ±لْمَوْتِ } جعله جل ثناؤه مثلاً لـخوفهم وإشفـاقهم من حلول عاجل العقاب الـمهلك الذي توعده بساحتهم، كما يجعل سامع أصوات الصواعق أصابعه فـي أذنـيه حذر العطب والـموت علـى نفسه أن تزهق من شدتها. وإنـما نصب قوله: حذر الـموت علـى نـحو ما تنصب به التكرمة فـي قولك: زرتَكَ تكرمَةَ لك، تريد بذلك: من أجل تكرمتك، وكما قال جل ثناؤه: { وَيَدْعُونَنَا رَغَبـاً وَرَهَبـاً } علـى التفسير للفعل. وقد رُوي عن قتادة أنه كان يتأوّل قوله: { حَذَرَ ظ±لْمَوْتِ }: حذراً من الـموت.

    حدثنا بذلك الـحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر عنه.

    وذلك مذهب من التأويـل ضعيف، لأن القوم لـم يجعلوا أصابعهم فـي آذانهم حذراً من الـموت فـيكون معناه ما قال إنه مراد به حذراً من الـموت، وإنـما جعلوها من حذار الـموت فـي آذانهم.

    وكان قتادة وابن جريج يتأوّلان قوله:
    { يَجْعَلُونَ أَصَظ°بِعَهُمْ فِيغ¤ آذَانِهِم مِّنَ ظ±لصَّوَظ°عِقِ حَذَرَ ظ±لْمَوْتِ }
    [البقرة: 19] أن ذلك من الله جل ثناؤه صفةٌ للـمنافقـين بـالهلع. وضعف القلوب، وكراهة الـموت، ويتأوّلان فـي ذلك قوله:
    { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ }
    [المنافقون: 4] ولـيس الأمر فـي ذلك عندي كالذي قالا. وذلك أنه قد كان فـيهم من لا تنكر شجاعته ولا تدفع بسالته كقزمان الذي لـم يقم مقامه أحد من الـمؤمنـين بـأحد و دونه. وإنـما كانت كراهتهم شُهود الـمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم معاونته علـى أعدائه لأنهم لـم يكونوا فـي أديانهم مستبصرين ولا برسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقـين، فكانوا للـحضور معه مشاهده كارهين، إلا بـالتـخذيـل عنه.

    ولكن ذلك وصف من الله جل ثناؤه لهم بـالإشفـاق من حلول عقوبة الله بهم علـى نفـاقهم، إما عاجلاً، وإما آجلاً.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #1090
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    إِنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }

    وإذ كان ذلك كذلك وكانت قادة الاحزاب لا شك أنهم ممن لم ينفعه الله عز وجل بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم اياه حتى قتلهم الله تبارك وتعالى بأيدي المؤمنين يوم بدر، علم أنهم ممن عنى الله جل ثناؤه بهذه الآية وأما علتنا في اختيارنا ما اخترنا من التأويل في ذلك، فهي أن قول الله جل ثناؤه { إِنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } عقيب خبر الله جل ثناؤه عن مؤمني أهل الكتاب، وعقيب نعتهم، وصفتهم وثنائه عليهم بإيمانهم به وبكتبه ورسله؛ فأولى الامور بحكمة أن يتلى ذلك الخبر عن كفارهم ونعوتهم وذم أسبابهم وأحوالهم واظهار شتمهم والبراءة منهم لأن مؤمنيهم ومشركيهم وإن اختلفت أحوالهم باختلاف أديانهم، فإن الجنس يجمع جميعهم بأنهم بنو اسرائيل.

    وإنما احتج الله جل ثناؤه بأول هذه السورة لنبيه صلى الله عليه وسلم على مشركي اليهود من أحبار بني اسرائيل الذين كانوا مع علمهم بنبوته منكرين نبوته بإظهار نبيه صلى الله عليه وسلم على ما كانت تسره الاحبار منهم وتكتمه فيجهله عظم اليهود وتعلمه الاحبار منهم ليعلموا ان الذي أطلعه على علم ذلك هو الذي أنزل الكتاب على موسى، اذ كان ذلك من الامور التي لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم ولا قومه ولا عشيرته يعلمونه ولا يعرفونه من قبل نزول الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم، فيمكنهم ادعاء البس في أمره عليه السلام أنه نبي، وأن ما جاء به من عند الله وأنى يمكنهم ادعاء اللبس في صدق أمي نشأ بين أميين لا يكتب، ولا يقرأ، ولا يحسب، فيقال: قرأ الكتب فعلم أو حسب فنجم، وانبعث على أحبار قرّاء كتب، قد درسوا الكتب ورأسوا الأمم يخبرهم عن مستور عيوبهم، ومصون علومهم، ومكتوم أخبارهم، وخفيات أمورهم التي جهلها من هو دونهم من أحبارهم؟! ان أمرمن كان كذلك لغير مشكل، وأن صدقه لبين.

    ومما ينبىء عن صحة ما قلنا من ان الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله { إِنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } هم أحبار اليهود الذين قتلوا على الكفر وماتوا عليه اقتصاص الله تعالى ذكرنبأهم وتذكيره إياهم ما أخذ عليهم من العهود،والمواثيق من أمر محمد صلى الله عليه وسلم بعد اقتصاصه تعالى ذكره ما اقتص من أمر المنافقين واعتراضه بين ذلك بما اعترض به من الخبر عن ابليس وآدم في قوله:

    { ظ°بَنِي إِسْرَائِيلَ ظ±ذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ظ±لَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ }
    [البقرة: 40] الآيات واحتجاجه لنبيه عليهم بما احتج عليهم فيها بعد جحودهم نبوّته، فإذا كان الخبر أولا عن مؤمني أهل الكتاب وآخر عن مشركيهم، فأولى أن يكون وسطاً عنهم، إذ كان الكلام بعضه لبعض تبع،الا أن تأتيهم دلالة واضحة بعدول بعض ذلك عما ابتدىء به من معانيه، فيكون معروفا حينئذ انصرافه عنه.

    وأما معنى الكفر في قوله { إِنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ } فإنه الجحود، وذلك ان الاحبار من يهود المدينة جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وستروه عن الناس وكتموا أمره، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وأصل الكفر عند العرب تغطية الشيء، ولذلك سمو الليل كافر التغطية ظلمته ما لبسته، كما قال الشاعر
    فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر
    وقال لبيد بن ربيعة
    في ليلة كفر النجوم غمامها
    يعني عطاها فكذلك الاحبار من اليهود غطوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وكتموه الناس مع علمهم بنبوته ووجودهم صفته في كتبهم،فقال الله جل ثناؤه فيهم
    { إِنَّ ظ±لَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ظ±لْبَيِّنَاتِ وَظ±لْهُدَىظ° مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ظ±لْكِتَابِ أُولَـظ°ئِكَ يَلعَنُهُمُ ظ±للَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ظ±للاَّعِنُونَ }
    [البقرة: 159] وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم { إِنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }. القول في تأويل قوله جل ثناؤه: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }

    وتأويل سواء معتدل مأخوذ من التساوي، كقولك متساو هذان الامران عندي، وهما عندي سواء:أي هما متعادلان عندي. ومنه قول الله جل ثناؤه " فانبذ اليهم على سواء " ، يعني أعلمهم وآذنهم بالحرب، حتى يستوي علمك وعلمهم بما عليه كل فريق منهم للفريق الآخر، فكذلك قوله: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ } معتدل عندهم أي الامرين كان منك اليهم الإنذارأم ترك الإنذار لأنهم كانوا لا يؤمنون، وقد ختمت على قلوبهم وسمعهم، ومن ذلك قول عبد الله بن قيس الرقيات:
    تغذ بي الشهباء نحو ابن جعفر سواء عليها ليلها ونهارها
    يعني بذلك معتدل عندها في السير الليل والنهار، لأنه لا فتور فيه. ومنه قول الآخر:
    وليل يقول المرء من ظلماته سواء صحيحات العيون وعورها
    لأن الصحيح لا يبصر فيه إلا بصرا ضعيفا من ظلمته.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #1091
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    { إِنَّ ظ±للَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ظ±لْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ظ±للَّهُ بِهَـظ°ذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ظ±لْفَظ°سِقِينَ }

    قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنى الذي أنزل الله جل ثناؤه فـيه هذه الآية وفـي تأويـلها.

    فقال بعضهم بـما:

    حدثنـي به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السدي فـي خبر ذكره عن أبـي مالك، وعن أبـي صالـح، عن ابن عبـاس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبـي صلى الله عليه وسلم: لـما ضرب الله هذين الـمثلـين للـمنافقـين، يعنـي قوله:
    { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ظ±لَّذِي ظ±سْتَوْقَدَ نَاراً }
    [البقرة: 17] وقوله:
    { أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ظ±لسَّمَآءِ }
    [البقرة: 19] الآيات الثلاث، قال الـمنافقون: الله أعلـى وأجلّ من أن يضرب هذه الأمثال. فأنزل الله { إِنَّ ظ±للَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً } إلـى قوله: { أُولَـغ¤ئِكَ هُمُ ظ±لْخَظ°سِرُونَ }.

    وقال آخرون بـما:

    حدثنـي به أحمد بن إبراهيـم، قال: حدثنا قُراد عن أبـي جعفر الرازي، عن الربـيع بن أنس، فـي قوله تعالـى: { إِنَّ ظ±للَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } قال: هذا مثل ضربه الله للدنـيا، إن البعوضة تـحيا ما جاعت، فإذا سمنت ماتت، وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا الـمثل فـي القرآن، إذا امتلئوا من الدنـيا رِيّا أخذهم الله عند ذلك. قال: ثم تلا
    { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ }
    [الأنعام: 44] الآية.

    وحدثنـي الـمثنى بن إبراهيـم، قال: حدثنا إسحاق بن الـحجاج، قال: حدثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع بن أنس بنـحوه، إلا أنه قال: فإذا خـلى آجالهم، وانقطعت مدتهم، صاروا كالبعوضة تـحيا ما جاعت وتـموت إذا رويت فكذلك هؤلاء الذين ضرب الله لهم هذا الـمثل إذا امتلئوا من الدنـيا ريّا أخذهم الله فأهلكهم، فذلك قوله:
    { حَتَّىظ° إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوغ¤اْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ }
    [الأنعام: 44]. وقال آخرون بـما:

    حدثنا به بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قوله: { إِنَّ ظ±للَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } أي إن الله لا يستـحيـي من الـحقّ أن يذكر منه شيئاً ما قل منه أو كثر. إن الله حين ذكر فـي كتابه الذبـاب والعنكبوت، قال أهل الضلالة: ما أراد الله من ذكر هذا؟ فأنزل الله: { إِنَّ ظ±للَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا }.

    وحدثنا الـحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لـما ذكر الله العنكبوت والذبـاب، قال الـمشركون: ما بـال العنكبوت والذبـاب يذكران؟ فأنزل الله: { إِنَّ ظ±للَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا }.

    وقد ذهب كل قائل مـمن ذكرنا قوله فـي هذه الآية وفـي الـمعنى الذي نزلت فـيه مذهبـاً، غير أن أولـى ذلك بـالصواب وأشبهه بـالـحقّ ما ذكرنا من قول ابن مسعود وابن عبـاس.

    وأما تأويـل قوله: { فَمَا فَوْقَهَا }: فما هو أعظم منها عندي لـما ذكرنا قبل من قول قتادة وابن جريج أن البعوضة أضعف خـلق الله، فإذا كانت أضعف خـلق الله فهي نهاية فـي القلة والضعف، وإذ كانت كذلك فلا شك أن ما فوق أضعف الأشياء لا يكون إلا أقوى منه، فقد يجب أن يكون الـمعنى علـى ما قالاه فما فوقها فـي العظم والكبر، إذ كانت البعوضة نهاية فـي الضعف والقلة.

    وقـيـل فـي تأويـل قوله: { فَمَا فَوْقَهَا } فـي الصغر والقلة، كما يقال فـي الرجل يذكره الذاكر فـيصفه بـاللؤم والشحّ، فـيقول السامع: نعم، وفوق ذاك، يعنـي فوق الذي وصف فـي الشحّ واللؤم. وهذا قول خلاف تأويـل أهل العلـم الذين تُرتضى معرفتهم بتأويـل القرآن، فقد تبـين إذا بـما وصفنا أن معنى الكلام: إن الله لا يستـحيـي أن يصف شبهاً لـما شبه به الذي هو ما بـين بعوضة إلـى ما فوق البعوضة. فأما تأويـل الكلام لو رفعت البعوضة فغير جائز فـي ما إلا ما قلنا من أن تكون اسماً لا صلة بـمعنى التطول.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #1092
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى }.

    قال أبو جعفر: وتأويـل قوله: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم } فإن يأتكم، و«ما» التـي مع «إن» توكيد للكلام، ولدخولها مع «إن» أدخـلت النون الـمشددة فـي «يأتـينكم» تفرقة بدخولها بـين «ما» التـي تأتـي بـمعنى توكيد الكلام التـي تسميها أهل العربـية صلة وحشواً، وبـين «ما» التـي تأتـي بـمعنى «الذي»، فتؤذن بدخولها فـي الفعل، أن «ما» التـي مع «إن» التـي بـمعنى الـجزاء توكيد، ولـيست «ما» التـي بـمعنى «الذي».

    وقد قال بعض نـحويـي البصريـين: إنّ «إما» «إن» زيدت معها «ما»، وصار الفعل الذي بعده بـالنون الـخفـيفة أو الثقـيـلة، وقد يكون بغير نون. وإنـما حسنت فـيه النون لـمّا دخـلته «ما»، لأن «ما» نفـي، فهي مـما لـيس بواجب، وهي الـحرف الذي ينفـي الواجب، فحسنت فـيه النون، نـحو قولهم: «بعين ما أرينك» حين أدخـلت فـيها «ما» حسنت النون فـيـما ههنا. وقد أنكر جماعة من أهل العربـية دعوى قائلـي هذه الـمقالة أن «ما» التـي مع «بعين ما أرينّك» بـمعنى الـجحد، وزعموا أن ذلك بـمعنى التوكيد للكلام.

    وقال آخرون: بل هو حشو فـي الكلام، ومعناها الـحذف، وإنـما معنى الكلام: بعين أراك، وغير جائز أن يجعل مع الاختلاف فـيه أصلاً يقاس علـيه غيره.

    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }.

    قال أبو جعفر: والهدى فـي هذا الـموضع البـيان والرشاد، كما:

    حدثنا الـمثنى ابن إبراهيـم، قال: حدثنا آدم العسقلانـي، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربـيع، عن أبـي العالـية فـي قوله: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى } قال: الهدى: الأنبـياء والرسل والبـيان.

    فإن كان ما قال أبو العالـية فـي ذلك كما قال، فـالـخطاب بقوله: { ظ±هْبِطُواْ } وإن كان لآدم وزوجته، فـيجب أن يكون مراداً به آدم وزوجته وذرّيتهما. فـيكون ذلك حينئذٍ نظير قوله:
    { فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ظ±ئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ }
    [فصلت: 11] بـمعنى أتـينا بـما فـينا من الـخـلق طائعين. ونظير قوله فـي قراءة ابن مسعود: «رَبَّنا وَاجْعَلْنَا مُسْلِـمَينِ لَكَ وَمِنْ ذُرّيَّتِنا أمةً مُسْلِـمَةً لَكَ وأرِهِمْ مَناسِكَهُمْ» فجمع قبل أن تكون ذرية، وهو فـي قراءتنا:
    { وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا }
    [البقرة: 128] وكما يقول القائل لآخر: كأنك قد تزوّجت وولد لك وكثرتـم وعززتـم. ونـحو ذلك من الكلام.

    وإنـما قلنا إن ذلك هو الواجب علـى التأويـل الذي ذكرناه عن أبـي العالـية لأن آدم كان هو النبـي صلى الله عليه وسلم أيام حياته بعد أن أهبط إلـى الأرض، والرسول من الله جل ثناؤه إلـى ولده، فغير جائز أن يكون معنـياً وهو الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى } خطابـاً له ولزوجته: فإما يأتـينكم منـي هدى أنبـياء ورسل إلا علـى ما وصفت من التأويـل.

    وقول أبـي العالـية فـي ذلك وإن كان وجهاً من التأويـل تـحتـمله الآية، فأقرب إلـى الصواب منه عندي وأشبه بظاهر التلاوة أن يكون تأويـلها: فإما يأتـينكم منـي يا معشر من أهبطته إلـى الأرض من سمائي، وهو آدم وزوجته وإبلـيس، كما قد ذكرنا قبل فـي تأويـل الآية التـي قبلها: إما يأتـينكم منـي بـيان من أمري وطاعتـي ورشاد إلـى سبـيـلـي ودينـي، فمن اتبعه منكم فلا خوف علـيهم ولا هم يحزنون، وإن كان قد سلف منهم قبل ذلك إلـيّ معصية وخلاف لأمري وطاعتـي. يعرّفهم بذلك جل ثناؤه أنه التائب علـى من تاب إلـيه من ذنوبه، والرحيـم لـمن أناب إلـيه كما وصف نفسه بقوله: { إنه هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيـمُ }. وذلك أن ظاهر الـخطاب بذلك إنـما هو للذين قال لهم جل ثناؤه: { ظ±هْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً } والذين خوطبوا به هم من سمينا فـي قول الـحجة من الصحابة والتابعين الذين قد قدمنا الرواية عنهم. وذلك وإن كان خطابـاً من الله جل ذكره لـمن أهبط حينئذٍ من السماء إلـى الأرض، فهو سنة الله فـي جميع خـلقه، وتعريف منه بذلك للذين أخبر عنهم فـي أول هذه السورة بـما أخبر عنهم فـي قوله:
    { إِنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }
    [البقرة: 6] وفـي قوله:
    { وَمِنَ ظ±لنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِظ±للَّهِ وَبِظ±لْيَوْمِ ظ±لآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ }
    [البقرة: 8] وأن حكمه فـيهم إن تابوا إلـيه وأنابوا واتبعوا ما أتاهم من البـيان من عند الله، علـى لسان رسوله مـحمد صلى الله عليه وسلم، أنهم عنده فـي الآخرة، مـمن لا خوف علـيهم ولا هم يحزنون، وأنهم إن هلكوا علـى كفرهم وضلالتهم قبل الإنابة والتوبة، كانوا من أهل النار الـمخـلدين فـيها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #1093
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    وحدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله: { فَتَلَقَّىظ° ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَظ°تٍ } قال: هو قوله:
    { رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ظ±لْخَاسِرِينَ }
    [الأعراف: 23] حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: هو قوله:
    { رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ظ±لْخَاسِرِينَ }
    [الأعراف: 23] وهذه الأقوال التـي حكيناها عمن حكيناها عنه وإن كانت مختلفة الألفـاظ، فإن معانـيها متفقة فـي أن الله جل ثناؤه لقَّـى آدم كلـمات، فتلقاهن آدم من ربه فقبلهن وعمل بهن وتاب بقـيـله إياهن وعمله بهن إلـى الله من خطيئته، معترفـاً بذنبه، متنصلاً إلـى ربه من خطيئته، نادماً علـى ما سلف منه من خلاف أمره. فتاب الله علـيه بقبوله الكلـمات التـي تلقاهن منه وندمه علـى سالف الذنب منه.

    والذي يدلّ علـيه كتاب الله أن الكلـمات التـي تلقاهن آدم من ربه هنّ الكلـمات التـي أخبر الله عنه أنه قالها متنصلاً بقـيـلها إلـى ربه معترفـاً بذنبه، وهو قوله:
    { رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ظ±لْخَاسِرِينَ }
    [الأعراف: 23] ولـيس ما قاله من خالف قولنا هذا من الأقوال التـي حكيناها بـمدفوع قوله، ولكنه قول لا شاهد علـيه من حجة يجب التسلـيـم لها فـيجوز لنا إضافته إلـى آدم، وأنه مـما تلقاه من ربه عند إنابته إلـيه من ذنبه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #1094
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    وحدثنـي يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { ظ±هْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } قال: لهما ولذرّيتهما.

    قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما كانت عداوة ما بـين آدم وزوجته، وإبلـيس، والـحية؟ قـيـل: أما عداوة إبلـيس آدم وذرّيته، فحسده إياه، واستكبـاره عن طاعة الله فـي السجود له حين قال لربه:
    { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }
    [الأعراف: 12] وأما عداوة آدم وذرّيته إبلـيس، فعداوة الـمؤمنـين إياه لكفره بـالله وعصيانه لربه فـي تكبره علـيه ومخالفته أمره وذلك من آدم ومؤمنـي ذرّيته إيـمان بـالله. وأما عداوة إبلـيس آدم، فكفر بـالله. وأما عداوة ما بـين آدم وذرّيته، والـحية، فقد ذكرنا ما رُوي فـي ذلك عن ابن عبـاس ووهب بن منبه، وذلك هي العداوة التـي بـيننا وبـينها، كما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما سالَـمْنَاهُن مُنْذُ حارَبْناهُن فَمَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثَأْرِهِن فَلَـيْسَ مِنَّا "
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #1095
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بتأويـل الآية ما قاله ابن عبـاس، وهو أن معنى قوله: { وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ } وأعلـم مع علـمي غيب السموات والأرض ما تظهرون بألسنتكم { وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } وما كنتـم تـخفونه فـي أنفسكم، فلا يخفـى علـيّ شيء سواء عندي سرائركم وعلانـيتكم. والذي أظهروه بألسنتهم ما أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوه، وهو قولهم:

    { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ظ±لدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }
    [البقرة: 30] والذي كانوا يكتـمونه ما كان منطوياً علـيه إبلـيس من الـخلاف علـى الله فـي أمره والتكبر عن طاعته لأنه لا خلاف بـين جميع أهل التأويـل أن تأويـل ذلك غير خارج من أحد الوجهين اللذين وصفت، وهو ما قلنا. والآخر ما ذكرنا من قول الـحسن وقتادة.

    ومن قال: إن معنى ذلك كتـمان الـملائكة بـينهم لن يخـلق الله خـلقاً إلا كنا أكرم علـيه منه فإذْ كان لا قول فـي تأويـل ذلك إلا أحد القولـين اللذين وصفت ثم كان أحدهما غير موجودة علـى صحته الدلالة من الوجه الذي يجب التسلـيـم له صحّ الوجه الآخر.

    فـالذي حكي عن الـحسن وقتادة ومن قال بقولهما فـي تأويـل ذلك غير موجودة الدلالة علـى صحته من الكتاب ولا من خبر يجب به حجة. والذي قاله ابن عبـاس يدلّ علـى صحته خبر الله جل ثناؤه عن إبلـيس وعصيانه إياه إذ دعاه إلـى السجود لآدم، فأبـى واستكبر، وإظهاره لسائر الـملائكة من معصيته وكبره ما كان له كاتـماً قبل ذلك.

    فإن ظنّ ظانّ أن الـخبر عن كتـمان الـملائكة ما كانوا يكتـمونه لـما كان خارجاً مخرج الـخبر عن الـجميع كان غير جائز أن يكون ما رُوي فـي تأويـل ذلك عن ابن عبـاس ومن قال بقوله من أن ذلك خبر عن كتـمان إبلـيس الكبر والـمعصية صحيحاً، فقد ظنّ غير الصواب وذلك أن من شأن العرب إذا أخبرت خبراً عن بعض جماعة بغير تسمية شخص بعينه أن تـخرج الـخبر عنه مخرج الـخبر عن جميعهم، وذلك كقولهم: قتل الـجيش وهزموا، وإنـما قتل الواحد أو البعض منهم، وهزم الواحد أو البعض، فتـخرج الـخبر عن الـمهزوم منه والـمقتول مخرج الـخبر عن جميعهم كما قال جل ثناؤه:
    { إِنَّ ظ±لَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ظ±لْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }
    [الحجرات: 4] ذكر أن الذي نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية فـيه، كان رجلاً من جماعة بنـي تـميـم، كانوا قدموا علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخرج الـخبر عنه مخرج الـخبر عن الـجماعة، فكذلك قوله: { وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } أخرج الـخبر مخرج الـخبر عن الـجميع، والـمراد به الواحد منهم....

    وأولـى هذه الأقوال بـالصواب وأشبهها بـما دلّ علـى صحته ظاهر التلاوة قول من قال فـي قوله: { وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا } إنها أسماء ذرّيته وأسماء الـملائكة، دون أسماء سائر أجناس الـخـلق. وذلك أن الله جل ثناؤه قال: { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰئِكَةِ } يعنـي بذلك أعيان الـمسمين بـالأسماء التـي علـمها آدم، ولا تكاد العرب تكنـي بـالهاء والـميـم إلا عن أسماء بنـي آدم والـملائكة وأما إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الـخـلق، سوى من وصفنا، فإنها تكنـي عنها بـالهاء والألف، أو بـالهاء والنون، فقالت: عرضهن، أو عرضها. وكذلك تفعل إذا كنت عن أصناف من الـخـلق، كالبهائم والطير وسائر أصناف الأمـم، وفـيها أسماء بنـي آدم والـملائكة، فإنها تكنـي عنها بـما وصفنا من الهاء والنون، أو الهاء والألف. وربـما كنت عنها إذ كان كذلك بـالهاء والـميـم، كما قال جل ثناؤه:
    { وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ }
    [النور: 45] فكنـي عنها بـالهاء والـميـم، وهي أصناف مختلفة فـيها الآدميّ وغيره. وذلك وإن كان جائزاً فإن الغالب الـمستفـيض فـي كلام العرب ما وصفنا من إخراجهم كناية أسماء أجناس الأمـم إذا اختلطت بـالهاء والألف، أو الهاء والنون. فلذلك قلت: أولـى بتأويـل الآية أن تكون الأسماء التـي علـمها آدم أسماء أعيان بنـي آدم وأسماء الـملائكة.

    وإن كان ما قال ابن عبـاس جائزاً علـى مثال ما جاء فـي كتاب الله من قوله:
    { وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ }
    [النور: 45] الآية. وقد ذكر أنها فـي حرف ابن مسعود: «ثم عرضهن»، وأنها فـي حرف أبـيّ: «ثم عرضها».

    ولعلّ ابن عبـاس تأوّل ما تأوّل من قوله: علـمه اسم كل شيء حتـى الفسوة والفسية علـى قراءة أبـيّ، فإنه فـيـما بلغنا كان يقرأ قراءة أبـيّ. وتأويـل ابن عبـاس علـى ما حكي عن أبـيّ من قراءته غير مستنكر، بل هو صحيح مستفـيض فـي كلام العرب علـى نـحو ما تقدم وصفـي ذلك....

    وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: حدثنا حجاج، عن جرير بن حازم، ومبـارك عن الـحسن وأبـي بكر، عن الـحسن وقتادة قالا: { أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـٰؤُلاۤءِ إِن كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ } أنـي لـم أخـلق خـلقاً إلا كنتـم أعلـم منه، فأخبرونـي بأسماء هؤلاء إن كنتـم صادقـين.

    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بتأويـل الآية تأويـل ابن عبـاس ومن قال بقوله.

    ومعنى ذلك فقال: أنبئونـي بأسماء من عرضته علـيكم أيتها الـملائكة القائلون:
    { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ }
    [البقرة: 30] من غيرنا، أم منّا؟ فنـحن نسبح بحمدك ونقدس لك إن كنتـم صادقـين فـي قـيـلكم أنـي إن جعلت خـلـيفتـي فـي الأرض من غيركم عصانـي ذريته، وأفسدوا فـيها، وسفكوا الدماء، وإن جعلتـكم فـيها أطعتـمونـي، واتبعتـم أمري بـالتعظيـم لـي والتقديس. فإنكم إن كنتـم لا تعلـمون أسماء هؤلاء الذين عرضتهم علـيكم من خـلقـي وهم مخـلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم، وعلـمه غيركم بتعلـيـمي إياه، فأنتـم بـما هو غير موجود من الأمور الكائنة التـي لـم توجد بعد، وبـما هو مستتر من الأمور التـي هي موجودة عن أعينكم أحرى أن تكونوا غير عالـمين، فلا تسألونـي ما لـيس لكم به علـم، فإنـي أعلـم بـما يصلـحكم ويصلـح خـلقـي.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •