صفحة 70 من 75 الأولىالأولى ... 2060666768697071727374 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1,036 إلى 1,050 من 1124

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #1036
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    واختلف أهل التأويل في السبيل الذي يسَّره لها، فقال بعضهم: هو خروجه من بطن أمه. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، { ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ } يعني بذلك: خروجه من بطن أمه يسَّره له.

    حدثني ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح { ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ } قال: سبيل الرَّحِم.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ { ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ } قال: خروجه من بطن أمه.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { ثُمَّ السَبِيلَ يَسَّرَهُ } قال: خروجه من بطن أمه.

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ } قال: أخرجه من بطن أمه.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: طريق الحقّ والباطل، بيَّناه له وأعملناه، وسهلنا له العمل به. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد { ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ } قال: هو كقوله:
    { إنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمَّا شاكِراً وَإمَّا كَفُوراً }


    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ } قال: على نحو
    { إنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ }


    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: سبيل الشقاء والسعادة، وهو كقوله:
    { إنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ }


    حدثنا ابن عبدالأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن، في قوله: { ثُمَّ السَّبيلَ يَسَّرَهُ } قال: سبيل الخير.

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ } قال: هداه للإسلام الذي يسَّره له، وأعلمه به، والسبيل سبيل الإسلام.

    وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب. قول من قال: ثم الطريق، وهو الخروج من بطن أمه يسَّره.

    وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لأنه أشبههما بظاهر الآية، وذلك أن الخبر من الله قبلها وبعدها عن صفته خلقه، وتدبيره جسمه، وتصريفه إياه في الأحوال، فالأولى أن يكون أوسط ذلك نظير ما قبله وبعده...

    وقوله: { كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أمَرَهُ } يقول تعالى ذكره: كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر، من أنه قد أدّى حقّ الله عليه، في نفسه وماله، { لمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ }: لم يؤدّ ما فرض عليه من الفرائض ربُّه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ } قال: لا يقضي أحد أبداً ما افُتِرض عليه. وقال الحارث: كلّ ما افترض عليه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #1037
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    سورة التكوير

    والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال { كُوِّرَتْ } كما قال الله جلّ ثناؤه والتكوير في كلام العرب: جمع بعض الشيء إلى بعض، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكارة، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض، ولفها، وكذلك قوله: { إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } إنما معناه: جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءُها. فعلى التأويل الذي الذي تأوّلناه وبيَّناه لكلا القولين اللذين ذكرت عن أهل التأويل، وجه صحيح، وذلك أنها إذا كُوِّرت ورُمي بها، ذهب ضوءُها....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #1038
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    اختلف أهل التأويل في معنى قوله: { وَإذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } فقال بعضهم: معنى ذلك: ماتت. ذكر من قال ذلك:

    حدثني عليّ بن مسلم الطوسي، قال: ثنا عباد بن العوّام، قال: أخبرنا حصين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قول الله: { وَإذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } قال: حَشْرُ البهائم: موتها، وحشر كل شيء: الموت، غير الجنّ والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة.

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم { وَإذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } قال: أتى عليها أمر الله، قال سفيان، قال أبي، فذكرته لعكرِمة، فقال: قال ابن عباس: حَشْرُها: موتها.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خيثم، بنحوه.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإذا الوُحوش اختلطت. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، قال: ثني أُبيّ بن كعب { وَإذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } قال: اختلطت.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: جُمعت. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَإذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } هذه الخلائق موافية يوم القيامة، فيقضي الله فيها ما يشاء.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى حشرت: جمعت، فأميتت لأن المعروف في كلام العرب من معنى الحشر: الجمع ومنه قول الله
    { والطَّيْرَ مَحْشُورَةً }
    يعني: مجموعة.

    وقوله:
    { فَحَشَرَ فَنادَى }
    وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب الظاهر من تأويله، لا على الأنكر المجهول....

    حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: { وَإذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ } قال: يبَست.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: مُلئت حتى فاضت، فانفجرت وسالت كما وصفها الله به في الموضع الآخر، فقال: وإذا البحار فجِّرت والعرب تقول للنهر أو للرَّكيّ المملوء: ماء مسجور ومنه قول لبيد:
    فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِى وَصَدَّعا مَسْجُورَةً مُتَجاوِرا قُلاَّمُها
    ويعني بالمسجورة: المملوءة ماء.

    واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة: { سُجِّرَتْ }: بتشديد الجيم. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة: بتخفيف الجيم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب....

    حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا داود، عن الشعبيّ، في قوله: { وَإذَ النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } قال: زوّجت الأرواح الأجساد.

    وأولى التأويلين في ذلك بالصحة، الذي تأوّله عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعلة التي اعتلّ بها، وذلك قول الله تعالى ذكره:
    { وكنْتُمْ أزْوَاجاً ثَلاثَةً }
    ، وقوله:
    { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلمُوا وأزْوَاجَهُمْ }
    وذلك لا شكّ الأمثال والأشكال، في الخير والشرّ، وكذلك قوله: { وَإذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } بالقُرَناء والأمثال في الخير والشرّ....

    وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب: قراءة من قرأ ذلك { سُئِلَتْ } بضم السين { بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } على وجه الخبر، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. والموءودة: المدفونة حية، وكذلك كانت العرب تفعل ببناتها ومنه قول الفرزدق بن غالب:
    ومِنَّا الَّذي أحْيا الوَئِيدَ وَغائِبٌ وعَمْرٌو، ومنَّا حامِلونَ وَدافِعُ
    يقال: وأده فهو يئده وأداً، ووأدة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَإذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ }: هي في بعض القراءات: «سأَلَتْ بأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» لا بذنب، كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته، ويغذو كلبه، فعاب الله ذلك عليهم....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #1039
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { الخُنَّسِ الجَوَارِ الْكُنَّسِ } يعني الظباء.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بأشياء تخنس أحياناً: أي تغيب، وتجري أحياناً وتكنس أخرى، وكنوسها: أن تأوي في مكانسها، والمكانِس عند العرب، هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء، واحدها مَكْنِس وكِناس، كما قال الأعشى:
    فلَمَّا لَحِقْنا الْحَيَّ أتْلَعَ أَنَّسٌ كمَا أتْلَعَتْ تَحْتَ المَكانِسِ رَبْرَبُ
    فهذه جمع مَكْنِس، وكما قال في الكِناس طَرَفة بن العبد:
    كأنَّ كِناسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفانِهَا وأطْرَ قِسِيَ تَحْتَ صُلْبٍ مَؤَيَّدِ
    وأما الدلالة على أن الكِناس قد يكون للظباء، فقول أوس بن حَجَر:
    ألَمْ تَرَ أنَّ اللّهَ أنْزَلَ مُزْنَةً وعُفْرُ الظِّباءِ فِي الْكِناسِ تَقَمَّعُ
    فالكِناس في كلام العرب ما وصفت، وغير مُنكر أن يُستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أن المراد بذلك النجوم دون البقر، ولا البقر دون الظباء، فالصواب أن يُعَمّ بذلك كلّ ما كانت صفته الخنوس أحياناً، والجري أخرى، والكنوس بآنات على ما وصف جلّ ثناؤه من صفتها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #1040
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي: قول من قال: معنى ذلك: إذا أدبر، وذلك لقوله: { وَالصُّبْحِ إذَا تَنَفَّسَ } فدلّ بذلك على أن القسم بالليل مدبراً، وبالنهار مقبلاً، والعرب تقول: عسعس الليل، وسَعْسَع الليل: إذا أدبر، ولم يبق منه إلا اليسير...

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه كان يقول: { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } يعني: جبريل.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه كان يقول { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } قال: هو جبريل.

    وقوله: { ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } يقول تعالى ذكره: ذي قوّة، يعني جبرائيل على ما كلف من أمر غير عاجز { عْندَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ } يقول: هو مكينٌ عند ربّ العرش العظيم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #1041
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن جُويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أنه قرأ: «بِظَنِينٍ» قال: ليس بمتهم.

    حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلَّى، عن سعيد بن جُبير: أنه كان يقرأ هذا الحرف «وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ» فقلت لسعيد بن جُبير: ما الظنين؟ قال: ليس بمتهم.

    حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جُبير أنه قرأ «وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ» قلت: وما الظنين: قال المتهم.

    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: «وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ» يقول: ليس بمتهم على ما جاء به، وليس يظنّ بما أوتي.

    حدثنا بشر، قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطيّ، قال: ثنا المغيرة، عن إبراهيم «وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينِ» قال: بمتهم.

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ: «وَما هُوَ عَلى الْغَيْب بِظَنِينٍ» قال: الغيب: القرآن... وفي قراءتنا «بِظَنِينٍ» متهم.

    حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: «بِظَنِينٍ» قال: ليس على ما أنزل الله بمتهم.

    وقد تأوّل ذلك بعض أهل العربية أن معناه: وما هو على الغيب بضعيف، ولكنه محتَمِل له مطيق، ووجهه إلى قول العرب للرجل الضعيف: هو ظَنُون.

    وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب: ما عليه خطوط مصاحف المسلمين متفقة، وإن اختلفت قراءتهم به، وذلك { بضَنِينٍ } بالضاد، لأن ذلك كله كذلك في خطوطها.

    فإذا كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوّله: وما محمد على ما علَّمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه أيها الناس، بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلَّموه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #1042
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    سورة الانفطار

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ } قال: ما قدّمت: عملت، وما أخرت: تركت وضيَّعت، وأخرت من العمل الصالح الذي دعاها الله إليه.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما قدّمت من خير أو شرّ، وأخَّرت من خير أو شرّ. ذكر من قال ذلك:

    حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام، عن إبراهيم التيميّ، قال: ذكروا عنده هذه الآية { عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأخَّرَتْ } قال: أنا مما أخَّر الحَجاج.

    وإنما اخترنا القول الذي ذكرناه، لأن كلّ ما عمل العبد من خير أو شرّ فهو مما قدّمه، وأن ما ضيَّع من حقّ الله عليه وفرّط فيه فلم يعمله، فهو مما قد قدّم من شرّ، وليس ذلك مما أخَّر من العمل، لأن العمل هو ما عمله، فأما ما لم يعمله فإنما هو سيئة قدّمها، فلذلك قلنا: ما أخر: هو ما سنه من سنة حسنة وسيئة، مما إذا عمل به العامل كان له مثل أجر العامل بها أو وزره.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #1043
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    وقوله: { الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ } يقول: الذي خلقك أيها الإنسان فسوّى خلقك { فَعَدَلكَ }.

    واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة ومكة والشام والبصرة: «فَعَدَّلكَ» بتشديد الدال، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بتخفيفها وكأن من قرأ ذلك بالتشديد، وجَّه معنى الكلام إلى أنه جعلك معتدلاً معدّل الخلق مقوَّماً، وكأنّ الذين قرؤوه بالتخفيف، وجَّهوا معنى الكلام إلى صرفك، وأمالك إلى أيّ صورة شاء، إما إلى صورة حسنة، وإما إلى صورة قبيحة، أو إلى صورة بعض قراباته.

    وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان في قَرَأة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، غير أن أعجبهما إليّ أن أقرأ به، قراءة من قرأ ذلك بالتشديد، لأن دخول «في» للتعديل أحسن في العربية من دخولها للعدل، ألا ترى أنك تقول: عدّلتك في كذا، وصرفتك إليه، ولا تكاد تقول: عدلتك إلى كذا وصرفتك فيه، فلذلك اخترت التشديد.

    وبنحو الذي قلنا في ذلك وذكرنا أن قارئي ذلك تأوّلوه، جاءت الرواية عن أهل التأويل أنهم قالوه. ذكر الرواية بذلك:

    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: { فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ } قال: في أيّ شبه أب أو أم أو خال أو عمّ.

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل، في قوله: { ما شاءَ رَكَّبَكَ } قال: إن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حمار.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح { فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ } قال: خنزيراً أو حماراً.

    حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن عكرِمة، في قوله: { فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ } قال: إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير.

    حدثني محمد بن سنان القزّاز، قال: ثنا مطهر بن الهيثم، قال: ثنا موسى بن عليّ بن أبي رباح اللَّخمي، قال: ثني أبي، عن جدي، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال له: " ما وُلِدَ لَكَ؟ " قال: يا رسول الله، ما عسى أن يولد لي، إما غلام، وإما جارية، قال: " فَمَنْ يُشْبِهُ؟ " قال: يا رسول الله من عسى أن يشبه؟ إما أباه، وإما أمه فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم عندها: " مَهْ، لا تَقُولَنَّ هَكَذَا، إنَّ النُّطْفَةَ إذا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أحْضَرَ اللّهُ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَها وَبَينَ آدَمَ، أما قَرأْتَ هَذِهِ الآيَةَ فِي كِتابِ اللّهِ فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ قال: سَلَكَكَ ".
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #1044
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    سورة المطففين

    وقوله: { وَإذَا كالُوهُمْ أوْ وَزَنُوهُمْ } يقول: وإذا هم كالوا للناس أو وزنوا لهم. ومن لغة أهل الحجاز أن يقولوا: وزنتك حقك، وكلتك طعامك، بمعنى: وزنت لك وكلت لك. ومن وجَّه الكلام إلى هذا المعنى، جعل الوقف على هم، وجعل هم في موضع نصب. وكان عيسى بن عمر فيما ذُكر عنه يجعلهما حرفين، ويقف على كالوا، وعلى وزنوا، ثم يبتدىء: هم يُخسرون. فمن وجَّه الكلام إلى هذا المعنى، جعل هم في موضع رفع، وجعل كالوا ووزنوا مكتفيين بأنفسهما.

    والصواب في ذلك عندي: الوقف على هم، لأن كالوا ووزنوا لو كانا مكتفيين، وكانت هم كلاماً مستأنفاً، كانت كتابة كالوا ووزنوا بألف فاصلة بينها وبين هم مع كل واحد منهما، إذ كان بذلك جرى الكتاب في نظائر ذلك، إذا لم يكن متصلاً به شيء من كنايات المفعول، فكتابهم ذلك في هذا الموضع بغير ألف أوضح الدليل على أن قوله: { هُمْ } إنما هو كناية أسماء المفعول بهم....

    حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال: { يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ } حتى يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه.

    قال يعقوب، قال إسماعيل: قلت لابن عون: ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث؟ قال: نَعَمْ إنْ شاءَ اللّهُ.

    حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثني عمي، قال: أخبرني مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعالَمِينَ، حتى إنَّ أحَدَهُمْ لَيَغِيبُ فِي رَشْحِهِ إلى نِصْفِ أُذُنَيْهِ ".
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #1045
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    وإنما اخترت القول الذي اخترت في معنى قوله: { سِجِّينٍ } لما:

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمرو، عن البراء، قال: { سِجِّينٍ }: الأرض السفلى.

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " وذكر نفس الفاجر، وأنَّهُ يُصْعَدُ بها إلى السَّماءِ، قال: فَيَصْعَدُونَ بِها فَلا يَمُرُّونَ بِها عَلى مَلإِ مِنَ المَلائِكَةِ إلاَّ قالُوا: ما هَذَا الرُّوحُ الخَبِيثُ؟ قال: فَيَقُولُونَ فُلانٌ بأقْبَحِ أسمَائِهِ التي كانَ يُسَمَّى بِها فِي الدنْيا حتى يَنْتَهُوا بِها إلى السَّماءِ الدُّنيْا، فَيسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَلا يُفْتَحُ لَهُ " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السَّماءِ ولاَ يَدْخُلُونَ الجَّنَةَ حتى تَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ } فَيَقُولُ اللّهُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي أسْفَلِ الأرْضِ فِي سِجِّينٍ فِي الأرْضِ السُّفْلَى "...

    وقوله: { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ } يقول تعالى ذكره مكذّباً لهم في قيلهم ذلك: كلا، ما ذلك كذلك، ولكنه ران على قلوبهم يقول: غلب على قلوبهم وغَمَرها، وأحاطت بها الذنوب فغطتها يقال منه: رانت الخمر على عقله، فهي تَرِين عليه رَيْناً، وذلك إذا سكر، فغلبت على عقله ومنه قول أبي زُبيد الطائي:
    ثُمَّ لَمَّا رآهُ رَانَتْ بِهِ الخَمـ ـر وأنْ لا تَرِينَهُ باتِّقاءِ
    يعني ترينه بمخافة، يقول: سكر فهو لا ينتبه ومنه قول الراجز:
    لمْ نَرْوَ حتى هَجَّرَتْ وَرِينَ بِي وَرِينَ بالسَّاقي الَّذي أمْسَى مَعِي
    وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الأثَر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذَا أذْنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فإنْ تابَ صُقِلَ مِنْها، فإنْ عادَ عادَتْ حتى تَعْظُمْ فِي قَلْبِهِ، فَذلكَ الرَّانُ الَّذي قالَ اللّهُ { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ } "
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #1046
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنهم محجوبون عن رؤية ربهم. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن عمار الرازيّ، قال: ثنا أبو معمر المنقريّ، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن في قوله: { كَلاَّ إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } قال: يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون كلّ يوم غُدْوة وعشية، أو كلاماً هذا معناه.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم أنهم عن رؤيته محجوبون. ويُحتمل أن يكون مراداً به الحجاب عن كرامته، وأن يكون مراداً به الحجاب عن ذلك كله، ولا دلالة في الآية تدلّ على أنه مراد بذلك الحجاب عن معنى منه دون معنى، ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت حجته. فالصواب أن يقال: هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته، إذ كان الخبر عاماً، لا دلالة على خصوصه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #1047
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    وقال آخرون: بل عُنِي بالعِلّيين: في السماء عند الله. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { إنَّ كِتابَ الأبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ } يقول: أعمالُهم في كتاب عند الله في السماء.

    والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن كتاب الأبرار في عِليين والعليون: جمع، معناه: شيء فوق شيء، وعلوّ فوق علوّ، وارتفاع بعد ارتفاع، فلذلك جُمعت بالياء والنون، كجمع الرجال، إذا لم يكن له بناء من واحده واثنيه، كما حُكِي عن بعض العرب سماعاً: أطْعَمَنا مَرَقَة مَرَقَينِ: يعن اللحم المطبوخ كما قال الشاعر:
    قَدْ رَوِيَتْ إلاَّ الدُّهَيْدِ هِينا قُلَيِّصَاتٍ وأُبَيْكِرِينَا
    فقال: وأبيكرينا، فجمعها بالنون إذ لم يقصد عدداً معلوماً من البكارة، بل أراد عدداً لا يحدّ آخره، وكما قال الآخر:
    فأصْبَحَتِ المَذَاهِبُ قَد أذَاعَتْ بِها الإعْصَارُ بَعْدُ الْوَابِلِينا
    يعني: مطراً بعد مطر غير محدود العدد، وكذلك تفعل العرب في كلّ جمع لم يكن بناء له من واحده واثنيه، فجمعه في جميع الإناث، والذكران بالنون على ما قد بيَّنا، ومن ذلك قولهم للرجال والنساء: عشرون وثلاثون. فإذا كان ذلك كالذي ذكرنا، فبَّينٌ أن قوله: { لَفِي عِلِّيِّينَ } معناه: في علوّ وارتفاع، في سماء فوق سماء، وعلوّ فوق علوّ، وجائز أن يكون ذلك إلى السماء السابعة، وإلى سدرة المنتَهى، وإلى قائمة العرش، ولا خبر يقطع العذر بأنه معنيّ به بعضُ ذلك دون بعض.

    والصواب أن يقال في ذلك، كما قال جلّ ثناؤه: إن كتاب أعمال الأبرار لفي ارتفاع إلى حدّ قد علم الله جلّ وعزّ منتهاه، ولا علم عندنا بغايته، غير أن ذلك لا يَقْصُر عن السماء السابعة، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #1048
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { مَخْتُومٍ } الخمر { خِتامُهُ مِسْكٌ }: ختامه عند الله مسك، وختامها اليوم في الدنيا طين.

    وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: آخره وعاقبته مسك: أي هي طيبة الريح، إن ريحها في آخر شربهم، يختم لها بريح المسك.

    وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصحة، لأنه لا وجه للختم في كلام العرب إلا الطبع، والفراغ كقولهم: ختم فلان القرآن: إذا أتى على آخره، فإذا كان لا وجه للطبع على شراب أهل الجنة، يفهم إذا كان شرابهم جارياً جري الماء في الأنهار، ولم يكن مُعتقاً في الدنان، فيُطَيَّن عليها وتختم، تعين أن الصحيح من ذلك الوجه الآخر، وهو العاقبة والمشروب آخراً، وهو الذي ختم به الشراب. وأما الختم بمعنى المزج، فلا نعلمه مسموعاً من كلام العرب.

    وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار: { خِتامُهُ مِسْكٌ } سوى الكسائيّ، فإنه كان يقرؤه: «خاتَمَهُ مِسْكٌ».

    والصواب من القول عندنا في ذلك: ما عليه قَرَأَة الأمصار، وهو { خِتامُهُ } ، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والختام والخاتم، وإن اختلفا في اللفظ، فإنهما متقاربان في المعنى، غير أن الخاتم اسم، والختام مصدر ومنه قول الفرزدق:
    فَبِتْنَ بِجانِبَيَّ مُصَرَّعتٍ وَبِتُّ أفُضُّ أغْلاقَ الخَتامِ
    ونظير ذلك قولهم: هو كريم الطبائع والطباع....

    واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: { عَيْناً } فقال بعض نحويِّي البصرة: إن شئت جعلت نصبه على يُسْقون عيناً، وإن شئت جعلته مدحاً، فيُقطع من أوّل الكلام، فكأنك تقول: أعني عيناً.

    وقال بعض نحويِّي الكوفة: نصب العين على وجهين: أحدهما: أن يُنْوَى من تسنِيم عَيْن، فإذا نوّنت نصبت، كما قال:
    { أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً }
    ، وكما قال:
    { ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتاً أحْياءً }
    والوجه الآخر: أن ينوى من ماء سُنِّم عيناً، كقولك: رفع عيناً يشرب بها. قال: وإن لم يكن التسنيم اسماً للماء، فالعين نكرة، والتسنيم معرفة، وإن كان اسماً للماء، فالعين نكرة فخرجت نصباً. وقال آخر من البصريين: { مِنْ تَسْنِيمٍ } معرفة، ثم قال { عَيْناً } فجاءت نكرة، فنصبتها صفة لها. وقال آخر نُصبت بمعنى: من ماء يَتَسَنَّم عيناً.

    والصواب من القول في ذلك عندنا: أن التسنيم اسم معرفة، والعين نكرة، فنصبت لذلك إذ كانت صفة له. وإنما قلنا: ذلك هو الصواب لما قد قدّمنا من الرواية عن أهل التأويل، أن التسنيم هو العين، فكان معلوماً بذلك أن العين إذ كانت منصوبة وهي نكرة، أن التسنيم معرفة....

    ومَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ } يقول جلّ ثناؤه: وما بُعث هؤلاء الكفار القائلون للمؤمنين إن هؤلاء لضالون، حافظين عليهم أعمالهم يقول: إنما كُلِّفوا الإيمان بالله، والعمل بطاعته، ولم يُجعلوا رُقباء على غيرهم يحفظون عليهم، أعمالهم ويتفقدونها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #1049
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    سورة الانشقاق

    وقوله: { وَأذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ } يقول: وسمعت الأرضُ في إلقائها ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها أحياء، أمرَ ربها وأطاعت { وحُقَّتْ } يقول: وحقَّقها الله للاستماع لأمره في ذلك، والانتهاء إلى طاعته.

    واختلف أهل العربية في موقع جواب قوله: { إذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ } ، وقوله: { وَإذَا الأرْضُ مُدَّتْ } ، فقال بعض نحويّي البصرة: { إذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ } على معنى قوله:
    { يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحا فَمُلاقِيهِ }
    إذا السماء انشقت، على التقديم والتأخير.

    وقال بعض نَحويّي الكوفة: قال بعض المفسرين: جواب { إذَا السَّماءُ انْشَّقَّتْ } قوله: { وَأذِنَتْ } قال: ونرى أنه رأي ارتآه المفسر، وشبَّهه بقول الله تعالى:
    { حتى إذَا جاءُوها وَفُتِحَتْ أبْوَابُها }
    لأنا لم نسمع جواباً بالواو في إذا مبتدأة، ولا كلام قبلها، ولا في إذا، إذا ابتدئت قال: وإنما تجيب العرب بالواو في قوله: حتى إذا كان، وفلما أن كان، لم يجاوزوا ذلك قال: والجواب في { إذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ } وفي { إذَا الأرْضُ مُدَّتْ } كالمتروك، لأن المعنى معروف قد تردّد في القرآن معناه، فعُرِف، وإن شئت كان جوابه: يا أيها الإنسان، كقول القائل: إذا كان كذا وكذا، فيا أيها الناس تَرَون ما عملتم من خير أو شرّ، تجعل يا أيها الإنسان هو الجواب، وتضمر فيه الفاء، وقد فسِّر جواب { إذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ } فيما يلقَى الإنسان من ثواب وعقاب، فكأن المعنى: ترى الثواب والعقاب إذا السماء انشقَّت.

    والصواب من القول في ذلك عندنا: أن جوابه محذوف، ترك استغناء بمعرفة المخاطبين به بمعناه. ومعنى الكلام: إذا السماء انشقت رأى الإنسان ما قدّم من خير أو شرّ، وقد بين ذلك قوله:
    { يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ }
    والآياتُ بعدها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #1050
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,905
    إن قال قائل: وكيف قيل: { فَسَوْفَ يُحاسَبُ } والمحاسبة لا تكون لا من اثنين، والله القائم بأعمالهم، ولا أحد له قِبَل ربه طَلِبة فيحاسبه؟ قيل: إن ذلك تقرير من الله للعبد بذنوبه، وإقرار من العبد بها، وبما أحصاه كتاب عمله، فذلك المحاسبة على ما وصفنا، ولذلك قيل: يحاسَب.

    حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن أبي يونس القشيري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلاَّ هَلَكَ " قالت: فقلت: يا رسول الله { فأمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً } فقال: " ذَلِكَ الْعَرْضُ، لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلاَّ هَلَكَ "
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •