صفحة 66 من 75 الأولىالأولى ... 1656626364656667686970 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 976 إلى 990 من 1124

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #976
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    وقال آخرون: عُنِي بصالح المؤمنين: الأنبياء صلوات الله عليهم. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ } قال: هم الأنبياء.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله { وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ } قال: هم الأنبياء.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان { وَصَالِحُ المؤْمِنِينَ } قال الأنبياء.

    والصواب من القول في ذلك عندي: أن قوله: { وَصَالِحُ المؤْمِنِينَ } وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو بمعنى قوله
    { إنَّ الإنْسانَ لَفِي خَسْر }
    فالإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو نظير قول الرجل: لا تَقريَنّ إلا قارىء القرآن، يقال: قارىء القرآن، وإن كان في اللفظ واحداً، فمعناه الجمع، لأنه قد أذن لكلّ قارىء القرآن أن يقريه، واحداً كان أو جماعة.

    وقوله: { وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلكَ ظَهِيرٌ } يقول: والملائكة مع جبريل وصالح المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعوان على من آذاه، وأراد مساءته. والظهير في هذا الموضع بلفظ واحد في معنى جمع. ولو أخرج بلفظ الجميع لقيل: والملائكة بعد ذلك ظهراء. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وَإنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فإن اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْريلُ وَصَالِحُ المؤْمِنِينَ } قال: وبدأ بصالح المؤمنين ها هنا قبل الملائكة، قال: { والمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلكَ ظَهِيرٌ }

  2. #977
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    وقوله: { وأهْلِيكُمْ ناراً } يقول: وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به أنفسهم من النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن رجل، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: { قُوا أنْفُسَكُمْ وأهْلِيكُمْ ناراً وَقُودَها النَّاسُ والْحِجارَةُ } قال: علِّموهم، أدّبوهم.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن رجل، عن علي { قُوا أنْفُسَكُمْ وأهْلِيكُمْ ناراً } يقول: أدّبوهم، علِّموهم.

    حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا سعيد بن خثيم، عن محمد بن خالد الضبيّ، عن الحكم، عن عليّ بمثله.

    حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله { قُوا أنْفُسَكُمْ وأهْلِيكُمْ ناراً } يقول: أعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومروا أهليكم بالذكر ينْجيكم الله من النار.

  3. #978
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    حدثني نصر بن عبد الرحمن الأوديّ، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: { تَوْبَةً نَصُوحاً } قال: النصوح: أن تحول عن الذنب ثم لا تعود له أبداً.

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً } قال: هي الصادقة الناصحة.

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد، في قول الله: { تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً } قال: التوبة النصوح الصادقة، يعلم أنها صدق ندامة على خطيئته، وحبّ الرجوع إلى طاعته، فهذا النصوح.

    واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة الأمصار خلا عاصم: { نَصُوحاً } بفتح النون على أنه من نعت التوبة وصفتها، وذُكر عن عاصم أنه قرأه: «نُصُوحاً» بضمّ النون، بمعنى المصدر من قولهم: نصح فلان لفلان نصوحاً.

    وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ بفتح النون على الصفة للتوبة لإجماع الحجة على ذلك.

  4. #979
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عامر الهمداني، عن الضحاك { كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صَالِحَيْنِ } قال: ما بغت امرأة نبيّ قط { فَخانَتاهُما } قال: في الدين خانتاهما....

    يقول تعالى ذكره: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها } يقول: التي منعت جيب درعها جبريل عليه السلام، وكلّ ما كان في الدرع من خرق أو فتق، فإنه يسمى فَرْجاً، وكذلك كلّ صدع وشقّ في حائط، أو فرج سقف فهو فرج.

    وقوله: { فَنَفَخْنا فِيهِ منْ رُوحِنا } يقول: فنفخنا فيه في جيب درعها، وذلك فرجها، من روحنا من جبرئيل، وهو الروح. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا } فنفخنا في جيبها من روحنا.

  5. #980
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    سورة الملك

    وقوله: { الَّذِي خَلَقَ الموت والْحَياةَ } فأمات من شاء وما شاء، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم { لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاً } يقول: ليختبركم فينظر أيكم له أيها الناس أطوع، وإلى طلب رضاه أسرع.....

    وَجَعلْناها رُجُوماً للشَّياطِينِ } يقول: وجعلنا المصابيح التي زيَّنا بها السماء الدنيا رجوماً للشياطين تُرْجم بها. وقد:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَلَقَدْ زَيَّنا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً للشَّاطِينِ } إن الله جلّ ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: خلقها زينة للسماء الدنيا، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدي بها فمن يتأوّل منها غير ذلك، فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علم له به.

  6. #981
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { فامْشُوا فِي مَناكِبها } قال: طرقها وفجاجها.

    وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فامشوا في نواحيها وجوانبها، وذلك أن نواحيها نظير مناكب الإنسان التي هي من أطرافه.

  7. #982
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ } بتشديد الدال بمعنى تفتعلون من الدعاء.

    وذُكر عن قتادة والضحاك أنهما قرءا ذلك: «تَدْعُونَ» بمعنى تفعلون في الدنيا.

    حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: أخبرنا أبان العطار وسعيد بن أبي عُروبة، عن قتادة أنه قرأها: «الذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ» خفيفة ويقول: كانوا يدعون بالعذاب، ثم قرأ:
    { وَإذْ قالُوا اللهمَّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بعَذَابٍ أليمٍ }


    والصواب من القراءة في ذلك، ما عليه قرّاء الأمصار لإجماع الحجة من القرّاء عليه.

  8. #983
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    سورة القلم

    وقوله: { بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله بأيكم المجنون، كأنه وجَّه معنى الباء في قوله { بأَيِّكُمُ } إلى معنى في. وإذا وجهت الباء إلى معنى «في» كان تأويل الكلام: ويبصرون في أيّ الفريقين المجنون في فريقك يا محمد أو فريقهم، ويكون المجنون اسماً مرفوعاً بالباء. ذكر من قال معنى ذلك: بأيكم المجنون:

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد { بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ } قال: المجنون.

    قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد { بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ } قال: بأيكم المجنون.

    وقال آخرون: بل تأويل ذلك: بأيكم الجنون وكأن الذين قالوا هذا القول وجهوا المفتون إلى معنى الفتنة أو الفتون، كما قيل: ليس له معقول ولا معقود: أي بمعنى ليس له عقل ولا عقد رأى فكذلك وضع المفتون موضع الفُتُون. ذكر من قال: المفتون: بمعنى المصدر، وبمعنى الجنون:

    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ } قال: الشيطان.

    حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: { بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ } يعني الجنون.

    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس يقول: بأيكم الجنون.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: أيكم أولى بالشيطان فالباء على قول هؤلاء زيادة دخولها وخروجها سواء، ومثَّل هؤلاء ذلك بقول الراجز:
    نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أصحَابُ الفَلَجْ نَضْرِبُ بالسَّيْفِ وَنَرْجُو بالفَرَجْ
    بمعنى: نرجو الفرج، فدخول الباء في ذلك عندهم في هذا الموضع وخروجها سواء.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ } يقول: بأيكم أولى بالشيطان.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: { بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ } قال: أيكم أولى بالشيطان.

    واختلف أهل العربية في ذلك نحوَ اختلاف أهل التأويل، فقال بعض نحوِّيي البصرة: معنى ذلك: فستبصر ويبصرون أيُّكم المفتون. وقال بعض نحويي الكوفة: بأيكم المفتون هاهنا، بمعنى الجنون، وهو في مذهب الفُتُون، كما قالوا: ليس له معقول ولا معقود قال: وإن شئت جعلت بأيكم في أيكم في أيّ الفريقين المجنون قال: وهو حينئذٍ اسم ليس بمصدر.

    وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: بأيكم الجنون، ووجه المفتون إلى الفتون بمعنى المصدر، لأن ذلك أظهر معاني الكلام، إذا لم ينو إسقاط الباء، وجعلنا لدخولها وجهاً مفهوماً.

    وقد بيَّنا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيء لا معنى له.

  9. #984
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } قال: ودّوا لو يُدْهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُدْهنون.

    وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ودّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم، فيلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال جلّ ثناؤه:
    { وَلَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ المَماتِ }
    وإنما هو مأخوذ من الدُّهن شبه التليين في القول بتليين الدُّهن.

  10. #985
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    اختلفت القرّاء في قراءة قوله: { أنْ كانَ } فقرأ ذلك أبو جعفر المدنيّ وحمزة: «أأنْ كانَ ذَا مالٍ» بالاستفهام بهمزتين، وتتوجه قراءة من قرأ ذلك كذلك إلى وجهين: أحدهما أن يكون مراداً به تقريع هذا الحلاَّف المهين، فقيل: ألأن كان هذا الحلاف المهين ذا مال وبنين { إذَا تُتْلَى عَلَيْه آياتُنا قالَ أساطيرُ الأوّلين } وهذا أظهر وجهيه. والآخر أن يكون مراداً به: ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه، على وجه التوبيخ لمن أطاعه. وقرأ ذلك بعد سائر قرّاء المدينة والكوفة والبصرة: { أنْ كانَ ذا مال } على وجه الخبر بغير استفهام بهمزة واحدة ومعناه إذا قُرىء كذلك: ولا تطع كلّ حلاف مهين { أن كان ذا مال وبنين } كأنه نهاه أن يطيعه من أجل أنه ذو مال وبنين.

    وقوله: { إذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ } يقول: إذا تقرأ عليه آيات كتابنا، قال: هذا مما كتبه الأوّلون استهزاء به وإنكاراً منه أن يكون ذلك من عند الله.

    وقوله: { سَنَسِمُهُ على الخُرْطُومِ } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: سنخطمه بالسيف، فنجعل ذلك علامة باقية، وسمة ثابتة فيه ما عاش. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس { سَنَسِمُهُ على الخُرْطُومِ } فقاتل يوم بدر، فخُطِم بالسيف في القتال.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك سنشينه شيناً باقياً.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { سَنَسِمُهُ على الخُرْطُومِ } شَيْن لا يفارقه آخر ما عليه.

    وقال آخرون: سيمَى على أنفه.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { سَنَسِمُهُ على الخُرْطومِ } قال: سنسم على أنفه.

    وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك عندي قول من قال: معنى ذلك: سنبين أمره بياناً واضحاً حتى يعرفوه، فلا يخفى عليهم، كما لا تخفى السمة على الخرطوم. وقال قتادة: معنى ذلك: شين لا يفارقه آخر ما عليه، وقد يحتمل أيضاً أن يكون خطم بالسيف، فجمع له مع بيان عيوبه للناس الخطم بالسيف.

  11. #986
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    { وَلا يَستَثْنون }: ولا يقولون إن شاء الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماكَ، عن عكرِمة، في قوله:
    { لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكينٌ }
    قال: هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة، كان يطعم المساكين منها، فلما مات أبوهم، قال بنوه: والله إن كان أبونا الأحمق حين يُطعم المساكين، فأقسموا ليصرمنها مصبحين، ولا يستثنون، ولا يطعمون مسكيناً.

  12. #987
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    وقال آخرون: بل معنى ذلك: على حنق.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان { وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادرينَ } قال: على حنق، وكأن سفيان ذهب في تأويله هذا إلى مثل قول الأشهب بن رُميلة:
    أُسُودُ شَرًى لاقَتْ أُسُودَ خفِيَّةٍ تَساقَوْا على حَرْدٍ دِماءَ الأساوِدِ
    يعني: على غضب. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يتأوّل ذلك: وغدوا على منع. ويوجهه إلى أنه مِن قولهم: حاردَتِ السنة إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن، كما قال الشاعر:
    فإذا ما حارَدَتْ أوْ بَكأَتْ فُتَّ عَنْ حاجِب أُخْرَى طِينُها
    وهذا قول لا نعلم له قائلاً من متقدّمي العلم قاله وإن كان له وجه، فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز عندنا أن يتعدّى ما أجمعت عليه الحجة، فما صحّ من الأقوال في ذلك إلا أحد الأقوال التي ذكرناها عن أهل العلم. وإذا كان ذلك كذلك، وكان المعروف من معنى الحرد في كلام العرب القصد من قولهم: قد حرد فلان حَرْد فلان: إذا قصد قصده ومنه قول الراجز:
    وجاءَ سَيْلٌ كانَ مِنْ أمْرِ اللَّهْ يَحْرُدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ
    يعني: يقصد قصدها، صحّ أن الذي هو أولى بتأويل الآية قول من قال: معنى قوله { وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادرِينَ } وَغدوا على أمر قد قصدوه واعتمدوه، واستسرّوه بينهم، قادرين عليه في أنفسهم.

  13. #988
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    وقوله: { ألمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُوْنَ } يقول: هلا تستثنون إذ قلتم { لَنَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ } ، فتقولوا إن شاء الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد { لَوْلا تُسَبِّحونَ } قال: بلغني أنه الاستثناء.

    قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد { ألمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ } قال: يقول: تستثنون، فكان التسبيح فيهم الاستثناء.

  14. #989
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن أُسامة بن زيد، عن عكرِمة، في قوله { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ } قال: هو يومُ كربٍ وشدَّة.

    وذُكر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: «يَوْمَ تَكْشِفُ عَنْ ساقٍ» بمعنى تكشف القيامة عن شدّة شديدة، والعرب تقول: كشَف هذا الأمرُ عن ساق: إذا صار إلى شدّة ومنه قول الشاعر:
    كَشَفَتْ لَهُمْ عَنْ ساقِها وَبَدَا مِنَ الشَّرِّ الصُّرَاحُ
    وقوله: { وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطيعُونَ } يقول: ويدعوهم الكشف عن الساق إلى السجود لله تعالى فلا يطيقون ذلك....

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ } ذلكم والله يوم القيامة. ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يُؤْذَنُ للْمُؤْمِنينَ يَوْمَ القِيامَةِ في السُّجُودِ، فَيَسْجُدُ المُؤْمِنُونَ، وَبَينَ كُلّ مُؤْمِنَيْنِ مُنافقٌ، فَيَقْسُو ظَهْرُ المُنافِقِ عَنْ السُّجُودِ، ويَجْعَلُ اللَّهُ سُجُودَ المُؤْمِنينَ عَلَيْهِمْ تَوْبِيخاً وَذُلاًّ وَصَغاراً، وَنَدَامَةً وَحَسْرَةً "

  15. #990
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,320
    سورة الحاقة

    واختلف في معنى الطاغية التي أهلك الله بها ثمود أهل التأويل، فقال بعضهم: هي طغيانهم وكفرهم بالله.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عزّ وجلّ: { فأُهْلِكُوا بالطَّاغِيَةِ } قال: بالذنوب.

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { فأمَّا ثمُودُ فأُهْلِكُوا بالطَّاغِيَةِ } فقرأ قول الله:
    { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بطَغْوَاها }
    وقال: هذه الطاغية طغيانهم وكفرهم بآيات الله. الطاغية طغيانهم الذي طغوا في معاصي الله وخلاف كتاب الله.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأهلكوا بالصيحة التي قد جاوزت مقادير الصياح وطغت عليها.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فأَمَّا ثَمُودُ فأُهْلِكُوا بالطَّاغِيَةِ } بعث الله عليهم صيحة فأهمدتهم.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { بالطَّاغِيَةِ } قال: أرسل الله عليهم صيحة واحدة فأهمدتهم.

    وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأُهلكوا بالصيحة الطاغية.

    وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به، كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به، فقال: وأمَّا عادٌ فأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله، كان الخبر أيضاً عن عاد كذلك، إذ كان ذلك في سياق واحد، وفي إتباعه ذلك بخبره عن عاد بأن هلاكها كان بالريح الدليل الواضح على أن إخباره عن ثمود إنما هو ما بينت....

    وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُنِي بقوله { حُسُوماً } متتابعة، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. وكان بعض أهل العربية يقول: الحسوم: التباع، إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوّله عن آخره قيل فيه حسوم قال: وإنما أخذوا والله أعلم من حسم الداء: إذا كوى صاحبه، لأنه لحم يكوى بالمكواة، ثم يتابع عليه.

    وقوله: { فَتَرى القَوْمَ فِيها صَرْعَى } يقول: فترى يا محمد قوم عاد في تلك السبع الليالي والثمانية الأيام الحسوم صرعى قد هلكوا { كأنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ } يقول: كأنهم أصول نخل قد خوت، كما:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { كأنَّهُمْ أعْجازُ نخْلٍ خاوِيَةٍ }: وهي أصول النخل.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •