صفحة 64 من 75 الأولىالأولى ... 145460616263646566676874 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 946 إلى 960 من 1124

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #946
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    وقال آخرون: الشهداء عند ربهم في هذا الموضع: النبيون الذين يشهدون على أممهم من قول الله عزّ وجلّ
    { فَكَيْفَ إذَا جِئْنا مِنْ كُلّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيداً }
    والذي هو أولى الأقوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال: الكلام والخبر عن الذين آمنوا، متناه عند قوله: { أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ } وإن قوله: { والشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ } خبر مبتدأ عن الشهداء.

    وإنما قلنا: إن ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن ذلك هو الأغلب من معانيه في الظاهر، وأنّ الإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم شهيد لا بمعنى غيره، إلا أن يُراد به شهيد على ما آمن به وصدّقه، فيكون ذلك وجهاً، وإن كان فيه بعض البعد، لأن ذلك ليس بالمعروف من معانيه، إذا أطلق بغير وصل، فتأويل قوله: { والشُهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ } إذن والشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله، أو هلكوا في سبيله عند ربهم، لهم ثواب الله إياهم في الآخرة ونورهم....

    واختلفت القرّاء في قراءة قوله: { بِما آتاكُمْ } فقرأ ذلك عامة قرّاء الحجاز والكوفة { بِما آتاكُمْ } بمدّ الألف. وقرأه بعض قرّاء البصرة «بِما أتاكُمْ» بقصر الألف وكأن من قرأ ذلك بقصر الألف اختار قراءته كذلك، إذ كان الذي قبله على ما فاتكم، ولم يكن على ما أفاتكم، فيردّ الفعل إلى الله، فألحق قوله: «بِمَا أتاكُمْ» به، ولم يردّه إلى أنه خبر عن الله.

    والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان صحيح معناهما، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، وإن كنت أختار مدّ الألف لكثرة قارئي ذلك كذلك، وليس للذي اعتلّ به منه معتلو قارئيه بقصر الألف كبير معنى، لأن ما جعل من ذلك خبراً عن الله، وما صرف منه إلى الخبر عن غيره، فغير خارج جميعه عند سامعيه من أهل العلم أنه من فعل الله تعالى، فالفائت من الدنيا من فاته منها شيء، والمدرك منها ما أدرك عن تقدّم الله عزّ وجلّ وقضائه، وقد بين ذلك جلّ ثناؤه لمن عقل عنه بقوله:
    { ما أصَابَ مِنْ مُصيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أنْفُسِكُم إلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها }
    فأخبر أن الفائت منها بإفاتته إياهم فاتهم، والمدرك منها بإعطائه إياهم أدركوا، وأن ذلك محفوظ لهم في كتاب من قبل أن يخلقهم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #947
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    يقول تعالى ذكره: ثم أتبعنا على آثارهم برسلنا الذين أرسلناهم بالبيَّنات على آثار نوح إبراهيم برسلنا، وأتبعنا بعيسى ابن مريم { وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ } يعني: الذين اتبعوا عيسى على منهاجه وشريعته { رأَفَةً } وهو أشدّ الرحمة { وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها } يقول: أحدثوها { ما كَتَبَناها عَلَيْهِمْ } يقول: ما افترضنا تلك الرهبانية عليهم { إلاَّ ابْتِغاءِ رِضْوَانِ اللّهِ } يقول: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله { فَمَا رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها }.

    واختلف أهل التأويل في الذين لم يرعوا الرهبانية حقّ رعايتها، فقال بعضهم: هم الذين ابتدعوها، لم يقوموا بها، ولكنهم بدّلوا وخالفوا دين الله الذي بعث به عيسى: فتنصّروا وتهوّدوا.

    وقال آخرون: بل هم قوم جاؤوا من بعد الذين ابتدعوها فلم يرعوها حقّ رعايتها، لأنهم كانوا كفاراً ولكنهم قالوا: نفعل كالذي كانوا يفعلون من ذلك أوّلياً، فهم الذين وصف الله بأنهم لم يرعوها حق رعايتها....

    وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: إن الذين وصفهم الله بأنهم لم يرعوا الرهبانية حقّ رعايتها، بعض الطوائف التي ابتدعتها، وذلك أن الله جلّ ثناؤه أخبر أنه آتى الذين آمنوا منهم أجرهم قال: فدلّ بذلك على أن منهم من قد رعاها حقّ رعايتها، فلو لم يكن منهم من كان كذلك لم يكن مستحقّ الأجر الذي قال جلّ ثناؤه: { فآتَيْنا الَّذِينَ آمَنوا مِنْهُمْ أجْرَهُمْ } إلا أن الذين لم يرعوها حقّ رعايتها ممكن أن يكونوا كانوا على عهد الذين ابتدعوها، وممكن أن يكونوا كانوا بعدهم، لأن الذين هم من أبنائهم إذا لم يكونوا رعوها، فجائز في كلام العرب أن يقال: لم يرعها القوم على العموم.

    والمراد منهم البعض الحاضر، وقد مضى نظير ذلك في مواضع كثيرة من هذا الكتاب.

    وقوله: { فآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أجْرَهُمْ } يقول تعالى ذكره: فأعطينا الذين آمنوا بالله ورسله من هؤلاء الذين ابتدعوا الرهبانية ثوابهم على ابتغائهم رضوان الله، وإيمانهم به وبرسوله في الآخرة، وكثير منهم أهل معاص، وخروج عن طاعته، والإيمان به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد { فآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أجْرَهُمْ } قال: الذين رعوا ذلك الحقّ.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #948
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    قال: ثنا مهران، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَير، قال: بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم جعفراً في سبعين راكباً إلى النجاشيّ يدعوه، فقدم عليه، فدعاه فاستجاب له وآمن به فلما كان انصرافه، قال ناس ممن قد آمن به من أهل مملكته، وهم أربعون رجلاً: ائذن لنا، فنأتي هذا النبيّ، فنسلم به، ونساعد هؤلاء في البحر، فإنَّا أعلم بالبحر منهم، فقدموا مع جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تهيأ النبيّ صلى الله عليه وسلم لوقعة أُحُدُ فلما رأوا ما بالمسلمين من الخَصاصة وشدّة الحال، استأذنوا النبيّ صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا نبيّ الله إن لنا أموالاً، ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة، فإن أذِنت لنا انصرفنا، فجئنا بأموالنا، وواسينا المسلمين بها.

    فَأَذنَ لهم، فانصرفوا، فأتوا بأموالهم، فواسوا بها المسلمين، فأنزل الله فيهم
    { الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ }
    إلى قوله:
    { ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ }
    فكانت النفقة التي واسَوْا بها المسلمين فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن بقوله:
    { يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا }
    فَخَروا على المسلمين، فقالوا: يا معشر المسلمين، أما من آمن منا بكتابكم وكتابنا فله أجره مرّتين، ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم، فما فضلكم علينا، فأنزل الله { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ } فجعل لهم أجرهم، وزادهم النورَ والمغفرة، ثم قال:
    { لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ }
    وهكذا قرأها سعيد بن جُبَير
    { لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ }


    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْن مِنْ رَحَمَتِهِ } قال: ضعفين....

    حدثني محمد بن عبد الحكم، قال: أخبرنا إسحاق بن الفرات، عن يحيى بن أيوب، قال: قال يحيى بن سعيد أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنَّمَا آجالُكُم فِي آجالِ مَن خَلا مِنَ الأُمَم، كمَا بَينَ صَلاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْس، وإنما مَثَلُكُم وَمَثَلُ اليَهُودِ والنَّصَارَى كمَثَلِ رَجُلٍ اسْتأجَرَ عُمَّالاً، فَقالَ: مَن يَعْمَل مِن بُكْرَةٍ إلى نِصفِ النَّهارِ على قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ألا فَعَمِلَت اليَهُودُ ثُمَّ قالَ: مَن يَعْمَلُ مِنْ نِصفِ النَّهارِ إلى صَلاةِ العَصْر على قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ألا فَعَمِلَتِ النَّصَارَى ثُمَّ قالَ: مَن يعْمَل مِن صَلاةِ العَصْر إلى مَغارِبِ الشَّمْس على قِيرَاطَيْن قِيرَاطَيْن، ألا فَعَمِلْتُم " ...

    وقال آخرون: عُنِي بالنور في هذا الموضع: الهدى. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { تَمْشُونَ بِهِ } قال: هدى.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره وعد هؤلاء القوم أن يجعل لهم نوراً يمشون به، والقرآن، مع اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم نور لمن آمن بهما وصدّقهما وهدى، لأن من آمن بذلك، فقد اهتدى....

    يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، يفعل بكم ربكم هذا لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله الذي آتاكم وخصّكم به، لأنهم كانوا يرون أن الله قد فضّلهم على جميع الخلق، فأعلمهم الله جلّ ثناؤه أنه قد آتى أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الفضل والكرامة، ما لم يؤتهم، وأن أهل الكتاب حسدوا المؤمنين لما نزل قوله:
    { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُون بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
    فقال الله عزّ وجلّ: فعلت ذلك ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
    { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ... }
    الآية، قال: لما نزلت هذه الآية، حَسدَ أهل الكتاب المسلمين عليها، فأنزل الله عزّ وجلّ { لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألاَّ يَقْدِرُونَ... } الآية، قال: ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " إنَّمَا مَثَلُنا وَمَثَلُ أهْلِ الكِتابَيْنِ قَبْلَنا، كمَثَلِ رَجُلٍ اسْتأْجَرَ أُجَرَاءَ يَعْمَلُونَ إلى اللَّيْلِ على قِيرَاطٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهارُ سَئِمُوا عَمَلَهُ وَمَلُّوا، فحاسَبَهُمْ، فأَعطَاهُمْ عَلى قَدْرِ ذَلكَ، ثُمَّ اسْتأْجَرَ أُجُرَاءَ إلى اللَّيْلِ عَلى قِيرَاطَيْنِ، يَعْمَلُونَ لَهُ بَقِيَّةَ عَمَلِهِ، فَقِيلَ لَهُ: ما شأْنُ هَؤُلاءِ أقَلُّهُمْ عَمَلاً، وأكْثَرُهُمْ أجْراً؟ قال: مالي أُعْطي مَنْ شِئْتُ، فأرْجُوا أنْ نَكُونَ نَحْنُ أصحَابَ القِيرَاطَينِ ".

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة
    { كِفْلَينِ مِنْ رَحْمَتِهِ }
    قال: بلغنا أنها حين نزلت حسد أهل الكتاب المسلمين، فأنزل الله { لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللّهِ }.

    حدثنا أبو عمار، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس { لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ } الذين يتسمعون { ألاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللّهِ }.

    حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، مثله.

    وقيل: { لِئَلاَّ يَعْلَمَ } إنما هو ليعلم. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله «لِكَيْ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألاَّ يَقْدِرُونَ» لأن العرب تجعل «لا» صلة في كلّ كلام دخل في أوّله أو آخره جحد غير مصرّح، كقوله في الجحد السابق، الذي لم يصرّح به
    { ما مَنَعَكَ ألاَّ تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ }
    وقوله:
    { وَما يَشْعِرُكُمْ أنَّها إذَا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ }
    وقوله:
    { وَحَرَامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها }
    الآية، ومعنى ذلك: أهلكناها أنهم يرجعون.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #949
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    سورة المجادلة

    قوله: { ثُمَّ يَعُودُونَ لمَا قالُوا } اختلف أهل العلم في معنى العود لما قال المظاهر، فقال بعضهم: هو الرجوع في تحريم ما حرّم على نفسه من زوجته التي كانت له حلالاً قبل تظاهره، فيحلها بعد تحريمه إياها على نفسه بعزمه على غشيانها ووطئها. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا } قال: يريد أن يغشى بعد قوله.

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا } قال: حرّمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها.

    وقال آخرون نحو هذا القول، إلا أنهم قالوا: إمساكه إياها بعد تظهيره منها، وتركه فراقها عود منه لما قال، عَزَم على الوطء أو لم يعزم. وكان أبو العالية يقول: معنى قوله: { لِمَا قالُوا }: فيما قالوا.

    حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، قال: سمعت أبا العالية يقول في قوله: { ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا }: أي يرجع فيه.

    واختلف أهل العربية في معنى ذلك، فقال بعض نحويي البصرة في ذلك المعنى: فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام، فإطعام ستين مسكيناً، ثم يعودون لما قالوا إنا لا نفعله فيفعلونه هذا الظهار، يقول: هي عليّ كظهر أمي، وما أشبه هذا من الكلام، فإذا أعتق رقبة أو أطعم ستين مسكيناً عاد لما قد قال: هو عليّ حرام يفعله. وكأن قائل هذا القول كان يرى أن هذا من المقدّم الذي معناه التأخير.

    وقال بعض نحويي الكوفة { ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا } يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا، وفيما قالوا، يريدون النكاح، يريد: يرجعون عما قالوا، وفي نقض ما قالوا، قال: ويجوز في العربية أن تقول: إن عاد لما فعل، تريد إن فعل مرّة أخرى، ويجوز إن عاد لما فعل: إن نقض ما فعل، وهو كما تقول: حلف أن يضربك، فيكون معناه: حلف لا يضربك، وحلف ليضربنك.

    والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معنى اللام في قوله { لِمَا قالُوا } بمعنى إلى أو في، لأن معنى الكلام: ثم يعودون لنقض ما قالوا من التحريم فيحللونه. وإن قيل معناه: ثم يعودون إلى تحليل ما حرّموا، أو في تحليل ما حرّموا فصواب، لأن كلّ ذلك عود له، فتأويل الكلام: ثم يعودون لتحليل ما حرّموا على أنفسهم مما أحله الله لهم....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #950
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    يقول تعالى ذكره: فمن لم يجد منكم ممن ظاهر من امرأته رقبة يحرّرها، فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا والشهران المتتابعان هما اللذان لا فصل بينهما بإفطار في نهار شيء منهما إلا من عذر، فإنه إذا كان الإفطار بالعذر ففيه اختلاف بين أهل العلم، فقال بعضهم: إذا كان إفطاره لعذر فزال العذر بنى على ما مضى من الصوم.

    وقال آخرون: بل يستأنف، لأن من أفطر بعذر أو غير عذر لم يتابع صوم شهرين. ذكر من قال: إذا أفطر بعذر وزال العذر بنى وكان متابعاً:

    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عديّ وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال في رجلٍ صام من كفارة الظهار، أو كفارة القتل، ومرِضَ فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضيَ يوماً مكان يوم، ولا يستقبل صومه...

    وأولى القولين عندنا بالصواب قول من قال: يبني المفطر بعذر، ويستقبل المفطر بغير عذر، لإجماع الجميع على أن المرأة إذا حاضت في صومها الشهرين المتتابعين بعذر، فمثله، لأن إفطار الحائض بسبب حيضها بعذر كان من قِبل الله، فكلّ عذر كان من قبل الله فمثله.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #951
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    وقوله: { وَإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا جاءك يا محمد هؤلاء الذين نهوا عن النجوى، الذين وصف الله جلّ ثناؤه صفتهم، حيوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية، وكانت تحيتهم التي كانوا يحيونه بها التي أخبر الله أنه لم يحيه بها فيما جاءت به الأخبار، أنهم كانوا يقولون: السام عليك. ذكر الرواية الواردة بذلك:

    حدثنا ابن حُمَيد وابن وكيع قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: «جاء ناس من اليهود إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقلت: السام عليكم، وفعل الله بكم وفعل، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " يا عائِشَةُ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ " فقلت: يا رسول الله، ألست ترى ما يقولون؟ فقال: " أَلَسْتِ تَرَيْنَنِي أرُدُّ عَلَيْهِمْ ما يَقُولُونَ؟ أقُول: عَلَيْكُمْ " وهذه الآية في ذلك نزلت { وإذَا جاءوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله وَيَقُولُونَ فِي أنْفُسِهمْ لَوْلا يُعَذّبُنا الله بِمَا نَقُول، حَسْبُهُمْ جَهَنَّم يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المَصِيرِ }.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #952
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    وقال آخرون: عُنِي بذلك أحلام النوم التي يراها الإنسان في نومه فتحزنه. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يحيى بن داود البلخي، قال: سئل عطية، وأنا أسمع الرؤيا، فقال: الرؤيا على ثلاث منازل، فمنها وسوسة الشيطان، فذلك قوله { إنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ } ومنها ما يحدّث نفسه بالنهار فيراه بالليل ومنها كالأخذ باليد.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي به مناجاة المنافقين بعضهم بعضاً بالإثم والعدوان، وذلك أن الله جلّ ثناؤه تقدم بالنهي عنها بقوله
    { إذَا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بالإثْم والعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ }
    ثم عما في ذلك من المكروه على أهل الإيمان، وعن سبب نهيه إياهم عنه، فقال: { إنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا } فبين بذلك إذ كان النهي عن رؤية المرء في منامه كان كذلك، وكان عقيب نهيه عن النجوى بصفة أنه من صفة ما نهى عنه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #953
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    وقال آخرون: بل عُنِي بذلك في مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المجالس فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ } قال: ذلك في مجلس القتال.

    والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يتفسحوا في المجلس، ولم يخصص بذلك مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له مجلس، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالس القتال....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #954
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    سورة الحشر

    واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والمدينة والعراق سوى أبي عمرو: { يُخْرِبُونَ } بتخفيف الراء، بمعنى يخرجون منها ويتركونها معطلة خراباً، وكان أبو عمرو يقرأ ذلك «يخرّبون» بالتشديد في الراء بمعنى يهدّمون بيوتهم. وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري أنهما كانا يقرآن ذلك نحو قراءة أبي عمرو. وكان أبو عمرو فيما ذكر عنه يزعم أنه إنما اختار التشديد في الراء لما ذكرت من أن الإخراب: إنما هو ترك ذلك خراباً بغير ساكن، وإن بني النضير لم يتركوا منازلهم، فيرتحلواعنها، ولكنهم خربّوبها بالنقض والهدم، وذلك لا يكون فيما قال إلا بالتشديد.

    وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندى قراءة من قرأه بالتخفيف لاجماع الحجة من القراء عليه وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب يقول التخريب والاخراب بمعنى واحد وانما ذلك في اختلاف اللفظ لا اختلاف في المعنى
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #955
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    وقال آخرون: هي كرام النخل. ذكر من قال ذلك.

    حدثنا ابن حُمَيْد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان في { ما قَطَعْتُم مِن لِّينَةٍ } قال: من كرام نخلهم.

    والصواب من القول في ذلك قول من قال: اللينة: النخلة، وهي من ألوان النخل ما لم تكن عجوة، وإياها عنى ذو الرُّمَّة بقوله:

    طِراقُ الخَوَافِي وَاقِعٌ فَوْقَ لِينَةٍ نَدَى لَــيْلِــة في رِيــشِـهِ يَــترَقْــرَقُ
    وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: اللينة من اللون، والليان في الجماعة واحدها اللينة. قال: وإنما سميت لينة لأنه فعلة من فَعْل، وهو اللون، وهو ضرب من النخل، ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت إلى الياء. وكان بعضهم ينكر هذا القول ويقول: لو كان كما قال لجمعوه: اللوان لا الليان. وكان بعض نحوبي الكوفة يقول: جمع اللينة لين، وإنما أُنزلت هذه الآية فيما ذُكر من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع نخل بني النضير وحرّقها، قالت بنو النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك كنت تنهى عن الفساد وتعيبه، فما بالك تقطع نخلنا وتُحرقها؟ فأنزل الله هذه الآية، فأخبرهم أن ما قطع من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ترك، فعن أمر الله فعل.

    وقال آخرون: بل نزل ذلك لاختلاف كان من المسلمين في قطعها وتركها ذكر من قال: نزل ذلك لقول اليهود للمسلمين ما قالوا.

    حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا يزيد بن رومان، قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم يعني ببني النضير تحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل، والتحريق فيها، فنادوْه يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فأنزل الله عزّ وجلّ { ما قَطَعْتُم مِن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتمُوُهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقيِنَ }. ذكر من قال: نزل ذلك لاختلاف كان بين المسلمين في أمرها.

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { ما قَطَعْتُم مِن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتمُوُهَا... } الآية، أي ليعظهم فقطع المسلمون يومئذ النخل، وأمسك آخرون كراهية أن يكون افساداً، فقالت اليهود: الله أذن لكم في الفساد، فأنزل الله { ما قَطَعْتُم مِن لِّينَةٍ }....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #956
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    وقال آخرون: عني بذلك: ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقالوا قوله { ما أفاءَ اللَّهُ على رَسُولِه مِنْ أهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وللرَّسُولِ }... الآيات، بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله:
    { ما أفاءَ اللَّهُ على رَسُولِه مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلا رِكاب }
    وهذا قول كان يقوله بعض المتفقهة من المتأخرين.

    والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الآية حكمها غير حكم الآية التي قبلها، وذلك أن الآية التي قبلها مال جعله الله عزّ وجلّ لرسوله صلى الله عليه وسلم خاصة دون غيره، لم يجعل فيه لأحد نصيباً، وبذلك جاء الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إليّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدخلت عليه، فقال: إنه قد حضر أهل أبيات من قومك وإنا قد أمرنا لهم برضخ، فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري، قال: اقبضه أيها المرء فبينا أنا كذلك، إذ جاء يرفأ مولاه، فقال: عبد الرحمن بن عوف، والزبير، وعثمان، وسعد يستأذنون، فقال: ائذن لهم ثم مكث ساعة، ثم جاء فقال: هذا عليّ والعباس يستأذنان، فقال: ائذن لهما فلما دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الغادر الخائن الفاجر، وهما جاءا يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أعمال بني النضير، فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كلّ واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما، فقال: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا نُورَثُ ما تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ " قالوا: قد قال ذلك ثم قال لهما: أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم قال: فسأخبركم بهذا الفيء إن الله خصّ نبيه صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعطه غيره، فقال:
    { وَما أفاءَ اللَّهُ على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلا رِكاب }
    فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، فوالله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها دونكم، ولقد قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله منه سنتهم، ثم يجعل ما بقي في مال الله.

    فإذَا كانت هذه الآية التي قبلها مضت، وذكر المال الذي خصّ الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يجعل لأحد معه شيئاً، وكانت هذه الآية خبراً عن المال الذي جعله الله لأصناف شتى، كان معلوماً بذلك أن المال الذي جعله لأصناف من خلقه غير المال الذي جعله للنبيّ صلى الله عليه وسلم خاصة، ولم يجعل له شريكاً.

    وقوله: { وَلِذي القُرْبى } يقول: ولذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب واليتامى، وهم أهل الحاجة من أطفال المسلمين الذين لا مال لهم والمساكين: وهم الجامعون فاقة وذلّ المسئلة وابن السبيل: وهم المنقطع بهم من المسافرين في غير معصية الله عزّ وجلّ.
    ...

    وقد اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك، إذا ضمت الدال أو فُتحت، فقال بعض الكوفيين: معنى ذلك: إذا فتحت الدولة وتكون للجيش يهزم هذا هذا، ثم يهزم الهازم، فيقال: قد رجعت الدولة على هؤلاء قال: والدولة برفع الدال في الملك والسنين التي تغير وتبدّل على الدهر، فتلك الدولة والدول. وقال بعضهم: فرق ما بين الضمّ والفتح أن الدولة: هي اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة الفعل.

    والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك: { كَيْلا يَكْونَ } بالياء { دُولَةً } بضم الدال ونصب الدولة على المعنى الذي ذكرت في ذلك لإجماع الحجة عليه، والفرق بين الدُّولة والدَّولة بضم الدال وفتحها ما ذكرت عن الكوفيّ في ذلك.

    وقوله: { وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } يقول تعالى ذكره: وما أعطاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء عليه من أهل القرى فخذوه { وَما نهاكُمْ عَنْهُ } من الغَلول وغيره من الأمور { فانْتَهُوا } وكان بعض أهل العلم يقول نحو قولنا في ذلك غير أنه كان يوجه معنى قوله { وَمَا آتاكُمُ الرَّسُولُ فخُذُوهُ } إلى ما آتاكم من الغنائم. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن، في قوله: { وَمَا آتاكُمُ الرَّسُولُ فخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا } قال: يؤتيهم الغنائم ويمنعهم الغلول.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #957
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    { لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ظ±للَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لصَّادِقُونَ }

    يقول تعالى ذكره: كيلا يكون ما أفاء الله على رسوله دُولة بين الأغنياء منكم، ولكن يكون للفقراء المهاجرين. وقيل: عُني بالمهاجرين: مهاجرة قريش. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
    { ما أفاءَ اللَّهُ على رَسُولِهِ }
    من قريظة جعلها لمهاجرة قريش.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #958
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بالذين من قبلهم، فقال بعضم: عني بذلك بنو قَيْنُقاع. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قوله { كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبالَ أمْرِهِمْ وَلهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ } يعني بني قَيْنُقاع.

    وقال آخرون: عُني بذلك مشركو قريش ببدر. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبالَ أمْرِهِمْ } قال: كفار قريش.

    وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: إن الله عزّ وجلّ مثل هؤلاء الكفار من أهل الكتاب مما هو مذيقهم من نكاله بالذين من قبلهم من مكذّبي رسوله صلى الله عليه وسلم، الذين أهلكهم بسخطه، وأمر بني قينقاعٍ ووقعة بدر، كانا قبل جلاء بني النضير، وكلّ أولئك قد ذاقوا وبال أمرهم، ولم يخصص الله عزّ وجلّ منهم بعضاً في تمثيل هؤلاء بهم دون بعض، وكلّ ذائق وبال أمره، فمن قربت مدته منهم قبلهم، فهم ممثلون بهم فيما عُنُوا به من المثل.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #959
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    وقوله: { السلامُ } يقول: هو الذي يسلم خلقه من ظلمه، وهو اسم من أسمائه، كما:

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { السَّلامُ }: الله السلام.

    حدثنا ابن حُمَيْد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، يعني العَتَكي، عن جابر بن زيد قوله: { السَّلامُ } قال: هو الله.

    وقد ذكرت الرواية فيما مضى، وبيَّنت معناه بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته. وقوله: { المؤْمِنُ } يعني بالمؤمن: الذي يؤمن خلقه من ظلمه. وكان قتادة يقول في ذلك ما:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { المؤْمِنُ } أمن بقوله أنه حقّ.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { المؤْمِنُ } أمن بقوله أنه حقّ.

    حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جُوَيبر عن الضحاك { المُؤْمِنُ } قال: المصدق.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #960
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,117
    سورة الممتحنة

    وقوله: { إلاَّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أمْلِكُ لَكَ مِنْ الله مِنْ شَيْءٍ } يقول تعالى ذكره: قد كانت لكم أُسوة حسنة في إبراهيم والذين معه في هذه الأمور التي ذكرناها من مباينة الكفار ومعاداتهم، وترك موالاتهم إلا في قول إبراهيم لأبيه { لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ } فإنه لا أسوة لكم فيه في ذلك، لأن ذلك كان من إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه عدوّ الله فلما تبين له أنه عدّو لله تبرأ منه. يقول تعالى ذكره: فكذلك أنتم أيها المؤمنون بالله، فتبرّءوا من أعداء الله من المشركين به ولا تتخذوا منهم أولياء يؤمنوا بالله وحده ويتبرّءوا عن عبادة ما سواه وأظهروا لهم العداوة والبغضاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { إلاَّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ } قال: نُهُوا أن يتأسَّوْا باستغفار إبراهيم لأبيه، فيستغفروا للمشركين.

    حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن مطرِّف الحارثي، عن مجاهد: { أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ }... إلى قوله { لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ } يقول: في كلّ أمر أسوة، إلا الاستغفار لأبيه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •