صفحة 59 من 75 الأولىالأولى ... 94955565758596061626369 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 871 إلى 885 من 1124

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #871
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    وقال آخرون: بل معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادته نفسه من شيء. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: كانت قريش تعبد العُزّى، وهو حجر أبيض، حيناً من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأوّل وعبدوا الآخر، فأنزل الله { أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ }.

    وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أفرأيت يا محمد من اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما هوي من شيء دون إله الحقّ الذي له الألوهة من كلّ شيء، لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره.

    وقوله: { وأضَلَّهُ اللّهُ على عِلْمٍ } يقول تعالى ذكره: وخذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي، ولو جاءته كل آية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #872
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    سورة الاحقاف

    وقوله: { أوْ أثارةٍ مِنْ عِلْمٍ } اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق { أوْ أثارةٍ من علم } بالألف، بمعنى: أو ائتوني ببقية من علم. ورُوي عن أبي عبد الرحمن السلميّ أنه كان يقرأه «أوْ أثَرَةٍ من علم»، بمعنى: أو خاصة من علم أوتيتموه، وأوثرتم به على غيركم، والقراءة التي لا أستجيز غيرها { أوْ أثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ } بالألف، لإجماع قرّاء الأمصار عليها...

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقية من علم. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا أبو كُريب، قال: سُئل أبو بكر، يعني ابن عياش عن { أثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ } قال: بقية من علم.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأثارة: البقية من علم، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثر الشيء أثارة، مثل سمج سماجة، وقبح قباحة، كما قال راعي الإبل:
    وذاتِ أثارةٍ أكَلَتْ عَلَيْها نَبَاتاً فِي أكِمتِهِ قَفَارَا
    يعني: وذات بقية من شحم، فأما من قرأه أوْ أثَرةٍ فإنه جعله أثرة من الأثر، كما قيل: قترة وغبرة. وقد ذُكر عن بعضهم أنه قرأه «أوْ أثْرةٍ» بسكون الثاء، مثل الرجفة والخطفة، وإذا وجه ذلك إلى ما قلنا فيه من أنه بقية من علم، جاز أن تكون تلك البقية من علم الخط، ومن علم استثير من كُتب الأوّلين، ومن خاصة علم كانوا أوثروا به. وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر بأنه تأوّله أنه بمعنى الخط، سنذكره إن شاء الله تعالى، فتأويل الكلام إذن: ائتوني أيها القوم بكتاب من قبل هذا الكتاب، بتحقيق ما سألتكم تحقيقه من الحجة على دعواكم ما تدّعون لآلهتكم، أو ببقية من علم يوصل بها إلى علم صحة ما تقولون من ذلك { إنْ كُنْتُمْ صادِقِين } في دعواكم لها ما تدّعون، فإن الدعوى إذا لم يكن معها حجة لم تُغنِ عن المدّعي شيئاً.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #873
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري قالا: قال في حم الأحقاف { وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ، إنْ أتَّبِعُ إلاَّ ما يُوحَى إليَّ وَما أنا إلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ } فنسختها الآية التي في سورة الفتح
    { إنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِينا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ... }
    الآية، فخرج نبيّ الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية، فبشرهم بأنه غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، فقال له رجال من المؤمنين: هنيئا لك يا نبيّ الله، قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يُفعل بنا؟ فأنزل الله عزّ وجلّ في سورة الأحزاب، فقال:
    { وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بأنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبيراً }
    وقال
    { لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ خالِدِينَ فِيها، وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتهِمْ وكان ذلكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً، وَيُعَذّبَ المُنافِقِينَ وَالمُنَافِقاتِ وَالمُشْرِكينَ وَالمُشْركاتِ الظَّانِّينَ باللَّهِ... }
    الآية، فبين الله ما يفعل به وبهم.
    ..

    حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو بكر الهذليّ، عن الحسن، في قوله: { وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ } فقال: أما في الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن قال: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أُقتل كما قُتلت الأنبياء من قبلي، ولا أدري ما يُفْعل بي ولا بكم، أمتي المكذّبة، أم أمتي المصدّقة، أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفاً، أم مخسوف بها خسفاً، ثم أوحي إليه:
    { وَإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بالنَّاسِ }
    يقول: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك، فعرف أنه لا يُقتل، ثم أنزل الله عزّ وجلّ:

    { هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ على الدّين كُلِّهِ، وَكَفَى باللَّهٍ شَهِيداً }
    يقول: أشهد لك على نفسه أنه سيُظهر دينك على الأديان، ثم قال له في أمته: { وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } فأخبره الله ما يصنع به، وما يصنع بأمته.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما أدري ما يفترض عليّ وعليكم، أو ينزل من حكم، وليس يعني ما أدري ما يفعل بي ولا بكم غداً في المعاد من ثواب الله من أطاعه، وعقابه من كذّبه.

    وقال آخرون: إنما أمر أن يقول هذا في أمر كان ينتظره من قِبَل الله عزّ وجلّ في غير الثواب والعقاب.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصحة وأشبهها بما دلّ عليه التنزيل، القول الذي قاله الحسن البصري، الذي رواه عنه أبو بكر الهُذَليّ.

    وإنما قلنا ذلك أولاها بالصواب لأن الخطاب من مبتدإ هذه السورة إلى هذه الآية، والخبر خرج من الله عزّ وجلّ خطاباً للمشركين وخبراً عنهم، وتوبيخاً لهم، واحتجاجاً من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم عليهم. فإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن هذه الآية أيضاً سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم، وتوبيخ لهم، أو خبر عنهم. وإذا كان ذلك كذلك، فمحال أن يقال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: قل للمشركين ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم في الآخرة، وآيات كتاب الله عزّ وجلّ في تنزيله ووحيه إليه متتابعة بأن المشركين في النار مخلدون، والمؤمنون به في الجنان منعمون، وبذلك يرهبهم مرّة، ويرغبهم أخرى، ولو قال لهم ذلك، لقالوا له: فعلام نتبعك إذن وأنت لا تدري إلى أيّ حال تصير غداً في القيامة، إلى خفض ودعة، أم إلى شدّة وعذاب وإنما اتباعنا إياك إن اتبعناك، وتصديقنا بما تدعونا إليه، رغبة في نِعمة، وكرامة نصيبها، أو رهبة من عقوبة، وعذاب نهرب منه، ولكن ذلك كما قال الحسن، ثم بين الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ما هو فاعل به، وبمن كذّب بما جاء به من قومه وغيرهم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #874
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن الشعبيّ، عن مسروق، في قوله { قُلْ أرأيْتُمْ إنْ كانَ مِنْ عنْدِ اللَّهِ } الآية، قال: كان إسلام ابن سلام بالمدينة ونزلت هذه السورة بمكة إنما كانت خصومة بين محمد عليه الصلاة والسلام وبين قومه، فقال: { قُلْ أرأيْتُمْ إنْ كانَ مِنْ عنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَني إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ } قال: التوراة مثل الفرقان، وموسى مثل محمد، فآمن به واستكبرتم، ثم قال: آمن هذا الذي من بني إسرائيل بنبيه وكتابه، واستكبرتم أنتم، فكذّبتم أنتم نبيكم وكتابكم، { إنَّ الله لا يهْدِي... } إلى قوله:
    { هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ }...

    والصواب من القول في ذلك عندنا أن الذي قاله مسروق في تأويل ذلك أشبه بظاهر التنزيل، لأن قوله: { قُلْ أرأيْتُمْ إنْ كانَ مِنْ عنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَني إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ } في سياق توبيخ الله تعالى ذكره مشركي قريش، واحتجاجاً عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها، ولم يجر لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذكر، فتوجه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دلّ على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدّم الخبر عنهم معنى، غير أن الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك عنى به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أريد به، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك، وشهد عبد الله بن سلام، وهو الشاهد من بني إسرائيل على مثله، يعني على مثل القرآن، وهو التوراة، وذلك شهادته أن محمداً مكتوب في التوراة أنه نبيّ تجده اليهود مكتوباً عندهم في التوراة، كما هو مكتوب في القرآن أنه نبيّ.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #875
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    وقد ذُكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود «وهذا كتاب مصدّق لما بين يديه لساناً عربياً» فعلى هذه القراءة يتوجه النصب في قوله: { لِساناً عَرَبِيًّا } من وجهين: أحدهما على ما بيَّنت من أن يكون اللسان خارجاً من قوله { مُصَدّقٌ } والآخر: أن يكون قطعاً من الهاء التي في بين يديه.

    والصواب من القول في ذلك عندي أن يكون منصوباً على أنه حال مما في مصدّق من ذكر الكتاب، لأن قوله: { مَصدّقٌ } فعل، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك: وهذا القرآن يصدق كتاب موسى بأن محمداً نبي مرسل لساناً عربياً.....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #876
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    واختلفت القرّاء في قراءة قوله: { أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ } ، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { أذْهَبْتُمْ } بغير استفهام، سوى أبي جعفر القارىء، فإنه قرأه بالاستفهام، والعرب تستفهم بالتوبيخ، وتترك الاستفهام فيه، فتقول: أذهبت ففعلت كذا وكذا، وذهبت ففعلت وفعلت.

    وأعجب القراءتين إليّ ترك الاستفهام فيه، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، ولأنه أفصح اللغتين.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #877
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تبارك وتعالى أخبر أن عاداً أنذرهم أخوهم هود بالأحقاف، والأحقاف ما وصفت من الرمال المستطيلة المشرفة، كما قال العجَّاج:
    بات إلى أرْطاةِ حِقْفٍ أحْقَفا
    وكما:

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَاذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بالأحْقافِ } قال: الأحقاف: الرمل الذي يكون كهيئة الجبل تدعوه العرب الحقف، ولا يكون أحقافا إلا من الرمل، قال: وأخو عاد هود. وجائز أن يكون ذلك جبلاً بالشام. وجائز أن يكون واديا بين عمان وحضرموت. وجائز أن يكون الشحر وليس في العلم به أداء فرض، ولا في الجهل به تضييع واجب، وأين كان فصفته ما وصفنا من أنهم كانوا قوماً منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #878
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    واختلفت القرّاء في قراءة قوله { فأصْبَحُوا لا يُرَى إلاَّ مَساكِنُهُمْ } فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة «لا تُرَى إلاَّ مَساكِنُهُمْ» بالتاء نصباً، بمعنى: فأصبحوا لا ترى أنت يا محمد إلا مساكنهم وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة لا يُرَى إلاَّ مَساكِنُهُمْ بالياء في يُرى، ورفع المساكن، بمعنى: ما وصفت قبل أنه لا يرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم. وروى الحسن البصري «لا تُرَى» بالتاء، وبأيّ القراءتين اللتين ذكرت من قراءة أهل المدينة والكوفة قرأ ذلك القارىء فمصيب وهو القراءة برفع المساكن إذا قُرىء قوله يُرَى بالياء وضمها وبنصب المساكن إذا قُرىء قوله: «تَرَى» بالتاء وفتحها، وأما التي حُكيت عن الحسن، فهي قبيحة في العربية وإن كانت جائزة، وإنما قبحت لأن العرب تذكِّر الأفعال التي قبل إلا، وإن كانت الأسماء التي بعدها أسماء إناث، فتقول: ما قام إلا أختك، ما جاءني إلا جاريتك، ولا يكادون يقولون: ما جاءتني إلا جاريتك، وذلك أن المحذوف قبل إلا أحد، أو شيء واحد، وشيء يذكر فعلهما العرب، وإن عنى بهما المؤنث، فتقول: إن جاءك منهنّ أحد فأكرمه، ولا يقولون: إن جاءتك، وكان الفرّاء يجيزها على الاستكراه، ويذكر أن المفضل أنشده:
    وَنارُنا لَمْ تُرَ ناراً مِثْلُها قَدْ عَلِمَتْ ذاكَ مَعَدّ أكْرَمَا
    فأنث فعل مثل لأنه للنار، قال: وأجود الكلام أن تقول: ما رؤي مثلها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #879
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    حدثني عليّ، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: { وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ } يقول: لم نمكنكم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #880
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    وقوله: { وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ } يقول: انصرفوا منذرين عذاب الله على الكفر به.

    وذُكر عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلهم رسلاً إلى قومهم.

    حدثنا بذلك أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الحميد الحِمَّانيّ، قال: ثنا النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا القول خلاف القول الذي رُوي عنه أنه قال: لم يكن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، لأنه محال أن يرسلهم إلى آخرين إلا بعد علمه بمكانهم، إلا أن يقال: لم يعلم بمكانهم في حال استماعهم للقرآن، ثم علم بعد قبل انصرافهم إلى قومهم، فأرسلهم رسلاً حينئذٍ إلى قومهم، وليس ذلك في الخبر الذي روي.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #881
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا على أدْبارِهِمْ... } إلى { إسْرَارَهُمْ } هم أهل النفاق. وهذه الصفة بصفة أهل النفاق عندنا، أشبه منها بصفة أهل الكتاب، وذلك أن الله عزّ وجلّ أخبر أن ردّتهم كانت بقيلهم
    { لِلَّذِينَ كَرِهُوا، ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُم في بَعْضِ الأَمْرِ }
    ولو كانت من صفة أهل الكتاب، لكان في وصفهم بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم الكفاية من الخبر عنهم بأنهم إنما ارتدّوا من أجل قيلهم ما قالوا.
    ....

    وقوله: { وأمْلَى لَهُمْ } يقول: ومدّ الله لهم في آجالهم مُلاوة من الدهر، ومعنى الكلام: الشيطان سوّل لهم، والله أملى لهم.

    واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والكوفة { وأمْلَى لَهُمْ } بفتح الألف منها بمعنى: وأملى الله لهم. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة والبصرة «وأُمْلِيَ لَهُمْ» على وجه ما لم يسمّ فاعله. وقرأ مجاهد فيما ذُكر عنه «وأُمْلِي» بضم الألف وإرسال الياء على وجه الخبر من الله جلّ ثناؤه عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم.

    وأولى هذه القراءات بالصواب، التي عليها عامة قرّاء الحجاز والكوفة من فتح الألف في ذلك، لأنها القراءة المستفيضة في قَرَأةَ الأمصار، وإن كان يجمعها مذهب تتقارب معانيها فيه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #882
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    سورة الفتح

    يعني بقوله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم { إنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً } يقول: إنا حكمنا لك يا محمد حكماً لمن سمعه أو بلغه على من خالفك وناصبك من كفار قومك، وقضينا لك عليهم بالنصر والظفر، لتشكر ربك، وتحمده على نعمته بقضائه لك عليهم، وفتحه ما فتح لك، ولتسبحه وتستغفره، فيغفر لك بفعالك ذلك ربك، ما تقدّم من ذنبك قبل فتحه لك ما فتح، وما تأخَّر بعد فتحه لك ذلك ما شكرته واستغفرته.

    وإنما اخترنا هذا القول فـي تأويـل هذه الآية لدلالة قول الله عزّ وجلّ
    { إذَا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْح، ورأيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْوَاجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوَّاباً }
    على صحته، إذ أمره تعالى ذكره أن يسبح بحمد ربه إذا جاءه نصر الله وفتح مكة، وأن يستغفره، وأعلمه أنه توّاب على من فعل ذلك، ففي ذلك بيان واضح أن قوله تعالى ذكره: { لَيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ } إنما هو خبر من الله جلّ ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام عن جزائه له على شكره له، على النعمة التي أنعم بها عليه من إظهاره له ما فتح، لأن جزاء الله تعالى عباده على أعمالهم دون غيرها.

    وبعد ففي صحة الخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم حتى ترِم قدماه، فقيل له: يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: " أفَلا أكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟ " ، الدلالة الواضحة على أن الذي قلنا من ذلك هو الصحيح من القول، وأن الله تبارك وتعالى، إنما وعد نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم غفران ذنوبه المتقدمة، فتح ما فتح عليه، وبعده على شكره له، على نعمه التي أنعمها عليه. وكذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم: " إنّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فِي كُلّ يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ " ولو كان القول في ذلك أنه من خبر الله تعالى نبيه أنه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر على غير الوجه الذي ذكرنا، لم يكن لأمره إياه بالاستغفار بعد هذه الآية، ولا لاستغفار نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ربه جلّ جلاله من ذنوبه بعدها معنى يعقل، إذ الاستغفار معناه: طلب العبد من ربه عزّ وجلّ غفران ذنوبه، فإذا لم يكن ذنوب تغفر لم يكن لمسألته إياه غفرانها معنى، لأنه من المحال أن يقال: اللهمّ اغفر لي ذنباً لم أعمله. وقد تأوّل ذلك بعضهم بمعنى: ليغفر لك ما تقدّم من ذنبك قبل الرسالة، وما تأخر إلى الوقت الذي قال: { إنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأخَّرَ }....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #883
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    واختلفت القرّاء في قراءة قوله: { إنْ أرَادَ بِكُمْ ضَرّاً } فقرأته قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة { ضَرّاً } بفتح الضاد، بمعنى: الضرّ الذي هو خلاف النفع. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين «ضُرّاً» بضم الضاد، بمعنى البؤس والسَّقم.

    وأعجب القراءتين إليّ الفتح في الضاد في هذا الموضع بقوله: { أوْ أرَادَ بِكُمْ نَفْعاً } ، فمعلوم أن خلاف النفع الضرّ، وإن كانت الأخرى صحيحاً معناها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #884
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سيقول يا محمد المخلفون في أهليهم عن صحبتك إذا سرت معتمراً تريد بيت الله الحرام، إذا انطلقت أنت ومن صحبك في سفرك ذلك إلى ما أفاء الله عليك وعليهم من الغنيمة { لِتَأخُذُوها } وذلك ما كان الله وعد أهل الحديبية من غنائم خيبر { ذَرُوَنا نَتَّبِعْكُم } إلى خيبر، فنشهد معكم قتال أهلها { يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ } يقول: يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية، وذلك أن الله جعل غنائم خيبر لهم، ووعدهم ذلك عوضاً من غنائم أهل مكة إذا انصرفوا عنهم على صلح، ولم يصيبوا منهم شيئاً. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: رجع، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة، فوعده الله مغانم كثيرة، فعجلت له خيبر، فقال المخلَّفون { ذَرُونا نَتَّبِعْكُم يُرِيُدونَ أن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ } وهي المغانم ليأخذوها، التي قال الله جلّ ثناؤه: { إذَا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتأْخُذُوها } وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن رجل من أصحابه، عن مقسم قال: لما وعدهم الله أن يفتح عليهم خيبر، وكان الله قد وعدها من شهد الحديبية لم يعط أحداً غيرهم منها شيئاً، فلما علم المنافقون أنها الغنيمة قالوا: { ذَرُونا نَتَّبِعْكُم يُرِيُدونَ أن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ } يقول: ما وعدهم.

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذَا انْطَلَقْتُمْ.... } الآية، وهم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية. ذُكر لنا أن المشركين لما صدّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية عن المسجد الحرام والهدي، قال المقداد: يا نبيّ الله، إنا والله لا نقول كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم:
    { اذْهَبْ أنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إنَّا هاهُنا قاعِدُونَ }
    ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فلما سمع ذلك أصحاب نبيّ الله صلى الله عليه وسلم تبايعوا على ما قال فلما رأى ذلك نبيّ الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشاً، ورجع من عامه ذلك.

    وقال آخرون: بل عنى بقوله: { يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ } إرادتهم الخروج مع نبيّ الله صلى الله عليه وسلم في غزوه، وقد قال الله تبارك وتعالى { فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوّاً }.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذَا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ... } الآية، قال الله له عزّ وجلّ حين رجع من غزوه،
    { فَاسْتَأذنَوُكَ للُخُرُوجِ فقل لَنْ تَخْرُجُوا مَعيَ أبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّاً... }
    الآية يريدون أن يبدّلوا كلام الله: أرادوا أن يغيروا كلام الله الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ويخرجوا معه، وأبى الله ذلك عليهم ونبيه صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الذي قاله ابن زيد قول لا وجه له، لأن قول الله عزّ وجلّ
    { فاسْتأْذَنُوكَ للْخُرُوج فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَداً ولَنْ تُقاتِلُوا مَعيَ عَدُوّاً }
    إنما نزَل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْصَرَفَه من تَبوك، وعُنِي به الذين تخلَّفوا عنه حين توجه إلى تبوك لغزو الروم، ولا اختلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة أيضاً، فكيف يجوز أن يكون الأمر على ما وصفنا معنياً بقول الله: { يُرِيُدونَ أن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ } وهو خبر عن المتخلفين عن المسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ شخص معتمراً يريد البيت، فصدّه المشركون عن البيت، الذين تخلَّفوا عنه في غزوة تبوك، وغزوة تبوك لم تكن كانت يوم نزلت هذه الآية، ولا كان أُوحِيَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:
    { فاسْتأْذَنُوكَ للْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعي أبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً }


    فإذ كان ذلك كذلك، فالصواب من القول في ذلك: ما قاله مجاهد وقتادة على ما قد بيَّنا....

    وقوله: { قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذَلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المخلفين عن المسير معك يا محمد: لن تتبعونا إلى خيبر إذا أردنا السير إليهم لقتالهم { كَذَلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبلُ } يقول: هكذا قال الله لنا من قبل مَرْجِعنا إليكم، إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية معنا، ولستم ممن شهدها، فليس لكم أن تَتَّبعونا إلى خيبر، لأن غنيمتها لغيركم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { كَذَلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ } أي إنما جعلت الغنيمة لأهل الجهاد، وإنما كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #885
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,121
    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المخلَّفين من الأعراب أنهم سيدعون إلى قتال قوم أولي بأس في القتال، ونجدة في الحروب، ولم يوضع لنا الدليل من خبر ولا عقل على أن المعنيَّ بذلك هوازن، ولا بنو حنيفة ولا فارس ولا الروم، ولا أعيان بأعيانهم، وجائز أن يكون عنى بذلك بعض هذه الأجناس، وجائز أن يكون عُنِي بهم غيرهم، ولا قول فيه أصحّ من أن يُقال كما قال الله جلّ ثناؤه: إنهم سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد.

    وقوله: { تُقاتِلُونَهُمْ أوْ يُسْلِمُونَ } يقول تعالى ذكره للمخلَّفين من الأعراب: تقاتلون هؤلاء الذين تُدعون إلى قتالهم، أو يسلمون من غير حرب ولا قتال.

    وقد ذُكر أن ذلك في بعض القراءات «تُقاتِلُونَهُمْ أوْ يُسْلمُوا»، وعلى هذه القراءة وإن كانت على خلاف مصاحف أهل الأمصار، وخلافا لما عليه الحجة من القرّاء، وغير جائز عندي القراءة بها لذلك تأويل ذلك: تقاتلونهم أبدا إلا أن يسلموا، أو حتى يسلموا.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •