صفحة 58 من 73 الأولىالأولى ... 84854555657585960616268 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 856 إلى 870 من 1091

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #856
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    وقال آخرون: الهاء التي في قوله: { وَإنَّهُ } من ذكر القرآن، وقالوا: معنى الكلام: وإن هذا القرآن لعلم للساعة يعلمكم بقيامها، ويخبركم عنها وعن أهوالها. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: «وَإنَّهُ لَعَلَمٌ للسَّاعَةِ» هذا القرآن.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: كان ناس يقولون: القرآن علم للساعة. واجتمعت قرّاء الأمصار في قراءة قوله: { وَإنَّهُ لَعِلْمٌ للسَّاعَةِ } على كسر العين من العلم. ورُوي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها، وعن قتادة والضحاك.

    والصواب من القراءة في ذلك: الكسر في العين، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة أُبيّ، وإنه لذكر للساعة، فذلك مصحح قراءة الذين قرأوا بكسر العين من قوله: { لَعِلْمٌ }....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #857
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: { فاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ } قال: اليهود والنصارى.

    والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: فاختلف الفِرَق المختلفون في عيسى بن مريم من بين من دعاهم عيسى إلى ما دعاهم إليه من اتقاء الله والعمل بطاعته، وهم اليهود والنصارى، ومن اختلف فيه من النصارى، لأن جميعهم كانوا أحزاباً مبتسلين، مختلفي الأهواء مع بيانه لهم أمر نفسه، وقوله لهم:
    { إنَّ الله هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ }
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #858
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى: إنْ الشرط الذي يقتضي الجزاء على ما ذكرناه عن السديّ، وذلك أن «إن» لا تعدو في هذا الموضع أحد معنيين: إما أن يكون الحرف الذي هو بمعنى الشرط الذي يطلب الجزاء، أو تكون بمعنى الجحد، وهب إذا وجهت إلى الجحد لم يكن للكلام كبير معنى، لأنه يصير بمعنى: قل ما كان للرحمن ولد، وإذا صار بذلك المعنى أوهم أهل الجهل من أهل الشرك بالله أنه إنما نفي بذلك عن الله عزّ وجلّ أن يكون له ولد قبل بعض الأوقات، ثم أحدث له الولد بعد أن لم يكن، مع أنه لو كان ذلك معناه لقدر الذين أمر الله نبيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: ما كان للرحمن ولد، فأنا أوّل العابدين أن يقولوا له صدقت، وهو كما قلت، ونحن لم نزعم أنه لم يزل له ولد. وإنما قلنا: لم يكن له ولد، ثم خلق الجنّ فصاهرهم، فحدث له منهم ولد، كما أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولونه، ولم يكن الله تعالى ذكره ليحتجّ لنبيه صلى الله عليه وسلم وعلى مكذّبيه من الحجة بما يقدرون على الطعن فيه، وإذ كان في توجيهنا «إن» إلى معنى الجحد ما ذكرنا، فالذي هو أشبه المعنيين بها الشرط.

    وإذ كان ذلك كذلك، فبينة صحة ما نقول من أن معنى الكلام: قل يا محمد لمشركي قومك الزاعمين أن الملائكة بنات الله: إن كان للرحمن ولد فأنا أوّل عابديه بذلك منكم، ولكنه لا ولد له، فأنا أعبده بأنه لا ولد له، ولا ينبغي أن يكون له.

    وإذا وجه الكلام إلى ما قلنا من هذا الوجه لم يكن على وجه الشكّ، ولكن على وجه الإلطاف في الكلام وحُسن الخطاب، كما قال جلّ ثناؤه
    { قُلِ اللّهُ وأنا أوْ إيَّاكُمْ لَعَلى هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }


    وقد علم أن الحقّ معه، وأن مخالفيه في الضلال المبين.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #859
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    وقال آخرون: عني بذلك: ولا تملك الآلهة التي يدعوها المشركون ويعبدونها من دون الله الشفاعة إلاَّ عيسى وعُزير وذووهما، والملائكة الذين شهدوا بالحقّ، فأقرّوا به وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دونِهِ الشَّفاعَةَ إلاَّ مَنْ شَهِدَ بالحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }: الملائكة وعيسى وعُزير، قد عُبِدوا من دون الله ولهم شفاعة عند الله ومنزلة.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { إلاَّ مَنْ شَهِدَ بالحَقّ } قال: الملائكة وعيسى ابن مريم وعُزير، فإن لهم عند الله شهادة.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لا يملك الذين يعبدهم المشركون من دون الله الشفاعة عنده لأحد، إلاَّ من شهد بالحقّ، وشهادته بالحقّ: هو إقراره بتوحيد الله، يعني بذلك: إلاَّ من آمن بالله، وهم يعلمون حقيقة توحيده، ولم يخصص بأن الذي لا يملك ملك الشفاعة منهم بعض من كان يعبد من دون الله، فذلك على جميع من كان تعبد قريش من دون الله يوم نزلت هذه الآية وغيرهم، وقد كان فيهم من يعبد من دون الله الآلهة، وكان فيهم من يعبد من دونه الملائكة وغيرهم، فجميع أولئك داخلون في قوله: ولا يملك الذين يدعو قريش وسائر العرب من دون الله الشفاعة عند الله. ثم استثنى جلّ ثناؤه بقوله: { إلاَّ مَنْ شَهِدَ بالحَقّ وَهُم يَعْلَمُونَ } وهم الذين يشهدون شهادة الحقّ فيوحدون الله، ويخلصون له الوحدانية، على علم منهم ويقين بذلك، أنهم يملكون الشفاعة عنده بإذنه لهم بها، كما قال جلّ ثناؤه: { وَلا يَشْفَعُونَ إلا لِمَن ارْتَضَى } فأثبت جلّ ثناؤه للملائكة وعيسى وعُزير ملكهم من الشفاعة ما نفاه عن الآلهة والأوثان باستثنائه الذي استثناه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #860
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    وقوله: { وَقِيِله يا رَبّ إن هَؤُلاءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤمِنُونَ } اختلفت القرّاء في قراءة قوله: { وَقِيلِهِ } فقرأته عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة «وَقِيلَهُ» بالنصب. وإذا قرىء ذلك كذلك، كان له وجهان في التأويل: أحدهما العطف على قوله: { أمْ يَحْسَبُونَ أنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْوَاهُمْ } ، ونسمع قيله يا ربّ. والثاني: أن يضمر له ناصب، فيكون معناه حينئذٍ: وقال قوله: { يا رَبّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يَؤْمِنُونَ } وشكا محمد شكواه إلى ربه. وقرأته عامة قرّاء الكوفة وَقِيلِهِ بالخفض على معنى: وعنده علم الساعة، وعلم قيله.

    والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار صحيحتا المعنى فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. فتأويل الكلام إذن: وقال محمد قيله شاكياً إلى ربه تبارك وتعالى قومه الذين كذّبوه، وما يلقى منهم: يا ربّ إن هؤلاء الذين أمرتني بإنذارهم وأرسلتني إليهم لدعائهم إليك، قوم لا يؤمنون. كما:

    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { وَقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاء قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ } قال: فأبرّ الله عزّ وجلّ قول محمد صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ } قال: هذا قول نبيكم عليه الصلاة والسلام يشكو قومه إلى ربه.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { وَقِيلِهِ يا رَبِّ } قال: هو قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم { إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ }.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #861
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    سورة الدخان

    واختلف أهل التأويل في تلك الليلة، أيّ ليلة من ليالي السنة هي؟ فقال بعضهم: هي ليلة القدر. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { إنَّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُباركَةٍ }: ليلة القدر، ونزلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة من رمضان، ونزلت التوراة لستّ ليال مضت من رمضان، ونزل الزَّبور لستّ عشرة مضت من رمضان، ونزل الإنجيل لثمان عشرة مضت من رمضان، ونزل الفُرقان لأربع وعشرين مضت من رمضان.

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: { فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ } قال: هي ليلة القدر.

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله عزّ وجل: { إنَّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنَّا كُنَّا مُنْذِرِيْنَ } قال: تلك الليلة ليلة القدر، أنزل الله هذا القرآن من أمّ الكتاب في ليلة القدر، ثم أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام، وفي غير ليلة القدر.

    وقال آخرون: بل هي ليلة النصف من شعبان.

    والصواب من القول في ذلك قول من قال: عنى بها ليلة القدر، لأن الله جلّ ثناؤه أخبر أن ذلك كذلك لقوله تعالى: { إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ } خَلْقنا بهذا الكتاب الذي أنزلناه في الليلة المباركة عقوبتنا أن تحلّ بمن كفر منهم، فلم ينب إلى توحيدنا، وإفراد الألوهية لنا....

    وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك ليلة القدر لما قد تقدّم من بياننا عن أن المعنِيَّ بقوله: { إنَّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ } ليلة القدر، والهاء في قوله: فِيها من ذكر الليلة المباركة. وعنى بقوله: { فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ } في هذه الليلة المباركة يُقْضَى ويُفْصَل كلّ أمر أحكمه الله تعالى في تلك السنة إلى مثلها من السنة الأخرى، ووضع حكيم موضع محكم، كما قال: آلم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الحَكِيمِ يعني: المحكم.

    وقوله: { أمْراً مِنْ عِنْدِنا إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } يقول تعالى ذكره: في هذه الليلة المباركة يُفْرق كلّ أمر حكيم، أمرا من عندنا.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #862
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    وأولى القولين بالصواب في ذلك ما رُوي عن ابن مسعود من أن الدخان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرتقبه، هو ما أصاب قومه من الجهد بدعائه عليهم، على ما وصفه ابن مسعود من ذلك إن لم يكن خبر حُذيفة الذي ذكرناه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحاً، وإن كان صحيحاً، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما أنزل الله عليه، وليس لأحد مع قوله الذي يصح عنه قول، وإنما لم أشهد له بالصحة، لأن محمد بن خلف العسقلانيّ حدثني أنه سأل روّاداً عن هذا الحديث، هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، فقلت له: فقرأته عليه، فقال: لا، فقلت له: فقرىء عليه وأنت حاضر فأقرّ به، فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟ قال: جاءني به قوم فعرضوه عليّ وقالوا لي: اسمعه منا فقرأوه عليّ، ثم ذهبوا، فحدّثوا به عني، أو كما قال فلما ذكرت من ذلك لم أشهد له بالصحة، وإنما قلت: القول الذي قاله عبد الله بن مسعود هو أولى بتأويل الآية، لأن الله جلّ ثناؤه توعَّد بالدخان مشركي قريش وأن قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم: { فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ } في سياق خطاب الله كفار قريش وتقريعه إياهم بشركهم بقوله:
    { لا إلَهَ إلاَّ هُوَ يُحْي ويُمِيتُ ربُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الأوّلِينَ، بَلْ هُمْ فِي شَكّ يَلْعَبُونَ }
    ، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه عليه الصلاة والسلام: { فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِين } أمراً منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديداً للمشركين فهو بأن يكون إذ كان وعيداً لهم قد أحله بهم أشبه من أن يكون آخره عنهم لغيرهم، وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحلّ بالكفار الذين توعدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون مُحِلاً فيما يستأنف بعد بآخرين دخانا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا كذلك، لأن الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما رَوَى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رُويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح.

    وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا، فإذ كان الذي قلنا في ذلك أولى التأويلين، فبين أن معناه: فانتظر يا محمد لمشركي قومك يوم تأتيهم السماء من البلاء الذي يحل بهم على كفرهم بمثل الدخان المبين لمن تأمله أنه دخان. يغشَى الناسَ: يقول: يغشى أبصارهم من الجهد الذي يصيبهم هَذَا عَذَابٌ ألِيمٌ يعني أنهم يقولون مما نالهم من ذلك الكرب والجهد: هذا عذاب أليم. وهو الموجع، وترك من الكلام «يقولون» استغناءً بمعرفة السامعين معناه من ذكره....

    حدثنا أبو كُرَيب وأبو السائب، قالا: ثنا ابن دريس، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: مرّ بي عكرمة، فسألته عن البطشة الكبرى فقال: يوم القيامة قال: قلت: إن عبد الله بن مسعود كان يقول: يوم بدر، وأخبرني من سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر.

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: { يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى } قال قتادة عن الحسن: إنه يوم القيامة.

    وقد بيَّنا الصواب في ذلك فيما مضى، والعلة التي من أجلها اخترنا ما أخترنا من القول فيه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #863
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    وقال آخرون: بل عنى بقوله: { أنْ تَرْجُمُونِ }: أن تقتلوني.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما دلّ عليه ظاهر الكلام، وهو أن موسى عليه السلام استعاذ بالله من أن يرجُمه فرعون وقومه، والرجم قد يكون قولاً باللسان، وفعلاً باليد. والصواب أن يقال: استعاذ موسى بربه من كل معاني رجمهم الذي يصل منه إلى المرجوم أذًى ومكروه، شتماً كان ذلك باللسان، أو رجماً بالحجارة باليد.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #864
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْواً } كما هو طريقاً يابساً.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه: اتركه على هيئته كما هو على الحال التي كان عليها حين سَلكْته، وذلك أن الرهو في كلام العرب: السكون، كما قال الشاعر:
    كأَنما أهْلُ حُجْرٍ يَنْظُرُونَ مَتى يَرَوْنَنِي خارِجاً طَيْرٌ يَنادِيد
    طَيرٌ رأَتْ بازِيا نَضْحُ الدّماءِ بِهِ وأُمُّهُ خَرَجَتْ رَهْوا إلى عِيد
    يعني على سكون، وإذا كان ذلك معناه كان لا شكّ أنه متروك سهلاً دَمِثاً، وطريقاً يَبَساً لأن بني إسرائيل قطعوه حين قطعوه، وهو كذلك، فإذا ترك البحر رهواً كما كان حين قطعه موسى ساكناً لم يُهج كان لا شكّ أنه بالصفة التي وصفت.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #865
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    واختلفت القرّاء في قراءة قوله: { فاكِهِينَ } فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا أبي جعفر القارىء { فاكِهِينَ } على المعنى الذي وصفت. وقرأه أبو رجاء العُطاردي والحسن وأبو جعفر المدنيّ «فَكِهِينَ» بمعنى: أشِرِين بَطِرين.

    والصواب من القراءة عندي في ذلك، القراءة التي عليها قرّاء الأمصار، وهي { فاكِهِينَ } بالألف بمعنى ناعمين...
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #866
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    حدثنا يحيى بن طلحة، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ الإسْلامَ بَدأ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً، ألا لا غُرْبَةَ على المُؤْمن، ما ماتَ مُؤْمِنٌ فِي غُرْبَةٍ غابَتْ عَنْهُ فِيها بَوَاكِيهِ إلاَّ بَكَتْ عَلَيْهِ السَّماءُ والأرْضُ " ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ } ، ثم قال: " إنَّهُما لا يَبْكِيانِ على الكافِرِ "

    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ... } الآية، قال: ذلك أنه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلي فيه من المساجد حين يفقده، وإلا بكى عليه من السماء الموضعُ الذي كان يرفع منه كلامه، فذلك قوله لأهل معصيته: { فَمَا بَكَت عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ، وَما كانُوا مُنْظَرِينَ } لأنهما يبكيان على أولياء الله...

    وقال آخرون: بل ابتلاهم بالرخاء والشدّة. ذكر من قال ذلك:

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ } ، وقرأ
    { وَنَبْلُوَكُمْ بالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً وَإلَيْنا تُرْجِعُونَ }
    وقال: بلاء مبين لمن آمن بها وكفر بها، بلوى نبتليهم بها، نمحصهم بلوى اختبار، نختبرهم بالخير والشرّ، نختبرهم لننظر فيما أتاهم من الآيات من يؤمن بها، وينتفع بها ويضيعها.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه آتى بني إسرائيل من الآيات ما فيه ابتلاؤهم واختبارهم، وقد يكون الابتلاء والاختبار بالرخاء، ويكون بالشدّة، ولم يضع لنا دليلاً من خبر ولا عقل، أنه عنى بعض ذلك دون بعض، وقد كان الله اختبرهم بالمعنيين كليهما جميعاً. وجائز أن يكون عنى اختباره إياهم بهما، فإذا كان الأمر على ما وصفنا، فالصواب من القول فيه أن نقول كما قال جلّ ثناؤه إنه اختبرهم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #867
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    وقوله: { إلاَّ مَنْ رَحِمَ اللّهُ } اختلف أهل العربية في موضع «مَنْ» في قوله: { إلاَّ مَنْ رَحِمَ اللّهُ } فقال بعض نحويي البصرة: إلاَّ من رحم الله، فجعله بدلاً من الاسم المضمر في ينصرون، وإن شئت جعلته مبتدأ وأضمرت خبره، يريد به: إلاَّ من رحم الله فيغني عنه. وقال بعض نحويي الكوفة قوله: { إلاَّ مَنْ رَحِمَ اللّهُ } قال: المؤمنون يشفع بعضهم في بعض، فإن شئت فاجعل «مَنْ» في موضع رفع، كأنك قلت: لا يقوم أحد إلاَّ فلان، وإن شئت جعلته نصباً على الاستثناء والانقطاع عن أوّل الكلام، يريد: اللهمّ إلاَّ من رحم الله.

    وقال آخرون منهم: معناه: لا يغني مولًى عن مولًى شيئاً، إلاَّ من أذن الله له أن يشفع قال: لا يكون بدلاً مما في ينصرون، لأن إلاَّ محقق، والأوّل منفيّ، والبدل لا يكون إلاَّ بمعنى الأوّل. قال: وكذلك لا يجوز أن يكون مستأنفاً، لأنه لا يستأنف بالاستثناء.

    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون في موضع رفع بمعنى: يوم لا يغني مولًى عن مولًى شيئاً إلاَّ من رحم الله منهم، فإنه يغني عنه بأن يشفع له عند ربه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #868
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْكَرِيمُ } * { إِنَّ هَـظ°ذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ }

    وحكاية قول هذا القائل: إني أنا العزيز الكريم. وقرأ ذلك بعض المتأخرين «ذُقْ أَنَّكَ» بفتح الألف على إعمال قوله: { ذُقْ } في قوله: { إِنَّكَ } كأنّ معنى الكلام عنده: ذق هذا القول الذي قلته في الدنيا.

    والصواب من القراءة في ذلك عندنا كسر الألف من { إنَّكَ } على المعنى الذي ذكرت لقارئه، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وشذوذ ما خالفه، وكفى دليلاً على خطأ قراءة خلافها، ما مضت عليه الأئمة من المتقدمين والمتأخرين، مع بُعدها من الصحة في المعنى وفراقها تأويل أهل التأويل
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #869
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    وقوله: { لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلاَّ المَوْتَةَ الأُولى } يقول تعالى ذكره: لا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا.

    وكان بعض أهل العربية يوجه «إلاّ» في هذا الموضع إلى أنها في معنى سوى، ويقول: معنى الكلام: لا يذوقون فيها الموت سوى الموتة الأولى، ويمثله بقوله تعالى ذكره:

    { وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إلاَّ ما قَدْ سَلَف }
    بمعنى: سوى ما قد فعل آباؤكم، وليس للذي قال من ذلك عندي وجه مفهوم، لأن الأغلب من قول القائل: لا أذوق اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته قبل اليوم أنه يريد الخبر عن قائله أن عنده طعاماً في ذلك اليوم ذائقه وطاعمه دون سائر الأطعمة غيره. وإذا كان ذلك الأغلب من معناه وجب أن يكون قد أثبت بقوله: { إلاَّ المَوْتَةَ } الأُولى موتة من نوع الأولى هم ذائقوها، ومعلوم أن ذلك ليس كذلك، لأن الله عزّ وجلّ قد آمَن أهل الجنة في الجنة إذا هم دخلوها من الموت، ولكن ذلك كما وصفت من معناه. وإنما جاز أن توضع «إلا» في موضع «بعد» لتقارب معنييهما في هذا الموضع وذلك أن القائل إذا قال: لا أكلم اليوم رجلاً إلا رجلاً عند عمرو قد أوجب على نفسه أن لا يكلم ذلك اليوم رجلاً بعد كلام الرجل الذي عند عمرو. وكذلك إذا قال: لا أكلم اليوم رجلاً بعد رجل عند عمرو، قد أوجب على نفسه أن لا يكلم ذلك اليوم رجلاً إلا رجلاً عند عمرو، فبعد، وإلا: متقاربتا المعنى في هذا الموضع. ومن شأن العرب أن تضع الكلمة مكان غيرها إذا تقارب معنياهما، وذلك كوضعهم الرجاء مكان الخوف لما في معنى الرجاء من الخوف، لأن الرجاء ليس بيقين، وإنما هو طمع، وقد يصدق ويكذب كما الخوف يصدق أحياناً ويكذب، فقال في ذلك أبو ذُؤَيْب:
    إذا لَسَعَتْهُ الدَّبْرُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وَخالَفَها فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَامِلُ
    فقال: لم يرج لسعها، ومعناه في ذلك: لم يخف لسعها، وكوضعهم الظنّ موضع العلم الذي لم يدرك من قِبل العيان، وإنما أدرك استدلالاً أو خبراً، كما قال الشاعر:
    فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بألْفَيْ مُدَجَّجٍ سَرَاتُهُمُ في الفارِسِيّ المُسَرَّدِ
    بمعنى: أيقنوا بألفى مدجَّج واعلموا، فوضع الظنّ موضع اليقين، إذ لم يكن المقول لهم ذلك قد عاينوا ألفي مدجج، ولا رأوهم، وإن ما أخبرهم به هذا المخبر، فقال لهم ظنوا العلم بما لم يعاين من فعل القلب، فوضع أحدهما موضع الآخر لتقارب معنييهما في نظائر لما ذكرت يكثر إحصاؤها، كما يتقارب معنى الكلمتين في بعض المعاني، وهما مختلفتا المعنى في أشياء أخر، فتضع العرب إحداهما مكان صاحبتها في الموضع الذي يتقارب معنياهما فيه، فكذلك قوله: لا يَذُوقُون فِيها المَوْتَ إلاَّ المَوْتَةَ الأُولى وضعت «إلا» في موضع «بعد» لما نصف من تقارب معنى «إلا»، و«بعد» في هذا الموضع، وكذلك
    { وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إلاَّ ما قَدْ سَلَفَ }

    إنما معناه: بعد الذي سلف منكم في الجاهلية، فأما إذا وجهت «إلا» في هذا الموضع إلى معنى سوى، فإنما هو ترجمة عن المكان، وبيان عنها بما هو أشدّ التباساً على من أراد علم معناها منها.

    ملحوظة

    قال السمين

    قوله: { إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° } فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه منقطعٌ أي: لكنْ الموتةُ الأولى قد ذاقُوها. الثاني: أنه متصلٌ وتَأَوَّلوه: بأنَّ المؤمنَ عند موتِه في الدنيا بمنزلته في الجنة لمعاينة ما يُعْطاه منها، أو لِما يَتَيَقَّنُه مِنْ نعيمِها. الثالث: أنَّ " إلاَّ " بمعنى سِوى نقله الطبريُّ وضَعَّفَه. قال ابن عطية: " وليس تَضْعيفُه بصحيحٍ، بل هو كونُها بمعنى سِوى مستقيمٌ مُتَّسِقٌ ".

    الرابع: أن " إلاَّ " بمعنى بَعْد. واختاره الطبريُّ، وأباه الجمهورُ؛ لأنَّ " إلاَّ " بمعنى بعد لم يَثْبُتْ. وقال الزمخشري: " فإنْ قلت: كيف اسْتُثْنِيَتِ الموتةُ الأُولى المَذُوْقَةُ قبلَ دخول الجنةِ مِنَ الموتِ المنفيِّ ذَوْقُه؟ قلت: أُريدَ أَنْ يُقالَ: لا يَذُوْقون فيها الموتَ البتةَ، فوضع قولَه { إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° } مَوْضِعَ ذلك؛ لأنَّ الموتَةَ الماضيةَ مُحالٌ ذَوْقُها في المستقبل فهو من بابِ التعليقِ بالمُحال: كأنَّه قيل: إنْ كانت الموتةُ الاُولى يَسْتقيم ذَوْقُها في المستقبلِ؛ فإنَّهم يَذْوْقونها في الجنة ". قلت: وهذا عند علماءِ البيانِ يُسَمَّى نَفْيَ الشيء بدليلِه. ومثلُه قول النابغةِ:
    4022 ـ لا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهُمْ بهنَّ فُلولٌ مِنْ قِراعِ الكتائبِ
    يعني: إنْ كان أحدٌ يَعُدُّ فُلولَ السيوفِ مِنْ قِراع الكتائب عَيْباً فهذا عيبُهم، لكنَّ عَدَّهُ من العيوبِ مُحالٌ، فانتفى عنهم العيبُ بدليل تعلُّقِ الأمرِ على مُحال. وقال ابن عطية بعد ما قَدَّمْتُ حكايَته عن الطبريِّ: فَبيَّنَ أنه نَفَى عنهم ذَوْقَ الموتِ، وأنه لا ينالُهم من ذلك غيرُ ما تقدَّم في الدنيا ". يعني أنه كلامٌ محمولٌ على معناه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #870
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,815
    سورة الجاثية

    واختلف القرّاء في قراءة قوله: { لِيَجْزِيَ قَوْماً } فقرأه بعض قرّاء المدينة والبصرة والكوفة: { لِيَجْزِيَ } بالياء على وجه الخبر عن الله أنه يجزيهم ويثيبهم وقرأ ذلك بعض عامة قرّاء الكوفيين «لِنَجْزِيَ» بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه. وذُكر عن أبي جعفر القارىء أنه كان يقرأه «لِيُجْزَى قَوْماً» على مذهب ما لم يسمّ فاعله، وهو على مذهب كلام العرب لحن، إلاَّ أن يكون أراد: ليجزى الجزاء قوماً، بإضمار الجزاء، وجعله مرفوعاً «لِيُجْزَى» فيكون وجهاً من القراءة، وإن كان بعيداً.

    والصواب من القول في ذلك عندنا أن قراءته بالياء والنون على ما ذكرت من قراءة الأمصار جائزة بأيّ تينك القراءتين قرأ القارىء. فأما قراءته على ما ذكرت عن أبي جعفر، فغير جائزة عندي لمعنيين: أحدهما: أنه خلاف لما عليه الحجة من القرّاء، وغير جائز عندي خلاف ما جاءت به مستفيضاً فيهم. والثاني بعدها من الصحة في العربية إلاَّ على استكراه الكلام على غير المعروف من وجهه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •