صفحة 54 من 73 الأولىالأولى ... 44450515253545556575864 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 796 إلى 810 من 1087

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #796
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    قال أبو جعفر: وأولـى القولـين بـالصواب فـي الـمفْدِيّ من ابنـي إبراهيـم خـلـيـل الرحمن علـى ظاهر التنزيـل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال: { وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيـمٍ } فذكر أنه فَدَى الغلامَ الـحلـيـمَ الذي بُشِّر به إبراهيـم حين سأله أن يهب له ولداً صالـحاً من الصالـحين، فقال:
    { رَبّ هَبْ لـي مِنَ الصَّالِـحِينَ }
    فإذ كان الـمفدِيّ بـالذبح من ابنـيه هو الـمبشَّر به، وكان الله تبـارك اسمه قد بـين فـي كتابه أن الذي بُشِّر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال جلّ ثناؤه:
    { فَبَشَّرْناهُ بإسَحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إسحَاقَ يَعْقُوبَ }
    وكان فـي كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنـما هو معنّى به إسحاق، كان بـيِّناً أن تبشيره إياه بقوله:
    { فَبَشَّرْناهُ بغُلامٍ حَلِـيـمٍ }
    فـي هذا الـموضع نـحو سائر أخبـاره فـي غيره من آيات القرآن.

    وبعد: فإن الله أخبر جلّ ثناؤه فـي هذه الآية عن خـلـيـله أن بشَّره بـالغلام الـحلـيـم عن مسألته إياه أن يهب له من الصالـحين، ومعلوم أنه لـم يسأله ذلك إلا فـي حال لـم يكن له فـيه ولد من الصالـحين، لأنه لـم يكن له من ابنـيه إلا إمام الصالـحين، وغير موهوم منه أن يكون سأل ربه فـي هبة ما قد كان أعطاه ووهبه له. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الذي ذكر تعالـى ذكره فـي هذا الـموضع هو الذي ذكر فـي سائر القرآن أنه بشَّره به وذلك لا شك أنه إسحاق، إذ كان الـمفديّ هو الـمبشَّر به.

    وأما الذي اعتلّ به من اعتلّ فـي أنه إسماعيـل، أن الله قد كان وعد إبراهيـم أن يكون له من إسحاق ابن ابن، فلـم يكن جائزاً أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم فإن الله إنـما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير مـمكن أن يكون قد وُلد لإسحاق فـيها أولاد، فكيف الواحد؟ وأما اعتلال من اعتل بأن الله أتبع قصة الـمفديّ من ولد إبراهيـم بقوله:
    { وَبَشَّرْناهُ بإسحَاقَ نَبِـيًّا }
    ولو كان الـمفديّ هو إسحاق لـم يبشَّر به بعد، وقد ولد، وبلغ معه السعي، فإن البشارة بنبوّه إسحاق من الله فـيـما جاءت به الأخبـار جاءت إبراهيـم وإسحاق بعد أن فُدِي تكرمة من الله له علـى صبره لأمر ربه فـيـما امتـحنه به من الذبح، وقد تقدمت الرواية قبلُ عمن قال ذلك. وأما اعتلال من اعتلّ بأن قرن الكبش كان معلقاً فـي الكعبة فغير مستـحيـل أن يكون حُمِل من الشام إلـى مكة. وقد رُوي عن جماعة من أهل العلـم أن إبراهيـم إنـما أُمِر بذبح ابنه إسحاق بـالشام، وبها أراد ذبحه.....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #797
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    وقرأ ذلك عامة قرّاء الـمدينة: «سَلاَمٌ عَلـى آلِ ياسِينَ» بقطع آل من ياسين، فكان بعضهم يتأوّل ذلك بـمعنى: سلام علـى آل مـحمد. وذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ قوله: { وَإنَّ إلْـياسَ } بترك الهمز فـي إلـياس ويجعل الألف واللام داخـلتـين علـى «ياس» للتعريف، ويقول: إنـما كان اسمه «ياس» أدخـلت علـيه ألف ولام ثم يقرأ علـى ذلك» «سلام علـى الْـياسين».

    والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا قراءة من قرأه: { سَلامٌ عَلـى إلْـياسِينَ } بكسر ألفها علـى مثال إدراسين، لأن الله تعالـى ذكره إنـما أخبر عن كلّ موضع ذكر فـيه نبـياً من أنبـيائه صلوات الله علـيهم فـي هذه السورة بأن علـيه سلاماً لا علـى آله، فكذلك السلام فـي هذا الـموضع ينبغي أن يكون علـى إلـياس كسلامه علـى غيره من أنبـيائه، لا علـى آله، علـى نـحو ما بـيَّنا من معنى ذلك.

    فإن ظنّ ظانّ أن إلـياسين غير إلـياس، فإن فـيـما حكينا من احتـجاج من احتـجّ بأن إلـياسين هو إلـياس غنـي عن الزيادة فـيه، مع أن فـيـما:

    حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي { سَلامٌ عَلـى إلْـياسِينَ } قال: إلـياس.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #798
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، فـي قوله: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتـى حِينٍ } قال: حتـى يوم بدر.

    وقال آخرون: معنى ذلك: إلـى يوم القـيامة. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتـى حِينٍ } قال: يوم القـيامة.

    وهذا القول الذي قاله السديّ، أشبه بـما دلّ علـيه ظاهر التنزيـل، وذلك أن الله توعدهم بـالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال: { أفَبِعَذَابِنا يَسْتَعْجِلُونَ } ، وأمر نبـيه صلى الله عليه وسلم أن يُعْرِض علـيهم إلـى مـجِيء حينه. فتأويـل الكلام: فتولّ عنهم يا مـحمد إلـى حين مـجِيء عذابنا، ونزوله بهم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #799
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    سورةص

    وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول من قال: معناه: ذي التذكير لكم، لأن الله أتبع ذلك قولَه: { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِـي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ } فكان معلوماً بذلك أنه إنـما أخبر عن القرآن أنه أنزله ذكراً لعبـاده ذكَّرهم به، وأن الكفـار من الإيـمان به فـي عزّة وشقاق....

    والصواب من القول فـي ذلك عندي، القول الذي قاله قتادة، وأن قوله: { بَلْ } لـما دلَّت علـى التكذيب وحلَّت مـحلّ الـجواب استغنـي بها من الـجواب، إذ عُرف الـمعنى، فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: { ص والقُرآنِ ذِي الذّكْرِ } ما الأمر، كما يقول هؤلاء الكافرون: بل هم فـي عزّة وشقاق...

    والصواب من القول فـي ذلك عندنا: أن «لا» حرف جحد كما، وإن وُصلت بها تصير فـي الوصل تاء، كما فعلت العرب ذلك بـالأدوات، ولـم تستعمل ذلك كذلك مع «لا» الـمُدَّة إلا للأوقات دون غيرها، ولا وجه للعلة التـي اعتلّ بها القائل: إنه لـم يجد لات فـي شيء من كلام العرب، فـيجوز توجيه قوله: { وَلاتَ حِينَ } إلـى ذلك، لأنها تستعمل الكملة فـي موضع، ثم تستعملها فـي موضع آخر بخلاف ذلك، ولـيس ذلك بأبعد فـي القـياس من الصحة من قولهم: رأيت بـالهمز، ثم قالوا: فأنا أراه بترك الهمز لـما جرى به استعمالهم، وما أشبه ذلك من الـحروف التـي تأتـي فـي موضع علـى صورة، ثم تأتـي بخلاف ذلك فـي موضع آخر للـجاري من استعمال العرب ذلك بـينها.

    وأما ما استشهد به من قول الشاعر: «كما زعمت تلانا»، فإن ذلك منه غلط فـي تأويـل الكلـمة وإنـما أراد الشاعر بقوله: «وصِلِـينا كما زَعمْتِ تَلانا»: وصِلـينا كما زعمت أنتِ الآن، فأسقط الهمزة من أنت، فلقـيت التاء من زعمت النون من أنت وهي ساكنة، فسقطت من اللفظ، وبقـيت التاء من أنت، ثم حذفت الهمزة من الآن، فصارت الكلـمة فـي اللفظ كهيئة تلان، والتاء الثانـية علـى الـحقـيقة منفصلة من الآن، لأنها تاء أنت. وأما زعمه أنه رأى فـي الـمصحف الذي يقال له «الإمام» التاء متصلة بحين، فإن الذي جاءت به مصاحف الـمسلـمين فـي أمصارها هو الـحجة علـى أهل الإسلام، والتاء فـي جميعها منفصلة عن حين، فلذلك اخترنا أن يكون الوقـف علـى الهاء فـي قوله: { وَلاتَ حِينَ }.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #800
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    حُدثت عن الـمـحاربـيّ، عن جُوَيبر، عن الضحاك { ذُو الأوْتادِ } قال: ذو البنـيان.

    وأشبه الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: عُنِـي بذلك الأوتاد، إما لتعذيب الناس، وإما للعب، كان يُـلْعَب له بها، وذلك أن ذلك هو الـمعروف من معنى الأوتاد،...

    واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة { مِنْ فَوَاقٍ } بفتـح الفـاء. وقرأته عامة أهل الكوفة: «مِنْ فُوَاقٍ» بضم الفـاء.

    واختلف أهل العربـية فـي معناها إذا قُرئت بفتـح الفـاء وضمها، فقال بعض البصريـين منهم: معناها، إذا فتـحت الفـاء: ما لها من راحة، وإذا ضمت جعلها فُواق ناقة ما بـين الـحلبتـين. وكان بعض الكوفـيـين منهم يقول: معنى الفتـح والضمّ فـيها واحد، وإنـما هما لغتان مثل السَّوَاف والسُّواف، وجَمام الـمكوك وجُمامة، وقَصاص الشعر وقُصاصة.

    والصواب من القول فـي ذلك أنهما لغتان، وذلك أنا لـم نـجد أحداً من الـمتقدمين علـى اختلافهم فـي قراءته يفرّقون بـين معنى الضمّ فـيه والفتـح، ولو كان مختلف الـمعنى بـاختلاف الفتـح فـيه والضم، والضم، لقد كانوا فرقوا بـين ذلك فـي الـمعنى. فإذ كان ذلك كذلك، فبأيّ القراءتـين قرأ القارىء فمصيب وأصل ذلك من قولهم: أفـاقت الناقة، فهي تفـيق إفـاقة، وذلك إذا رَدّت ما بـين الرضعتـين ولدها إلـى الرضعة الأخرى، وذلك أن ترضع البهيـمة أمها، ثم تتركها حتـى ينزل شيء من اللبن، فتلك الإفـاقة يقال إذا اجتـمع ذلك فـي الضرع فـيقة، كما قال الأعشى:
    حتـى إذَا فِـيْقَةٌ فِـي ضَرْعِها اجْتَـمَعَتْ جاءَتْ لِتُرْضِعَ شِقَّ النَّفْسِ لوْ رَضِعا
    ..

    وقال آخرون: سألوا أن يعجل لهم كتبهم التـي قال الله
    { فأمَّا مَنْ أوتِـيَ كِتابَهُ بـيَـمِينِهِ }

    { وَأمَّا مَنْ أُوتِـيَ كِتَابَهُ بِشِمالِهِ }
    فـي الدنـيا، لـينظروا بأيـمانهم يُعْطَوْنها أم بشمائلهم؟ ولـينظروا مِن أهل الـجنة هم، أم من أهل النار قبل يوم القـيامة استهزاء منهم بـالقرآن وبوعد الله.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب أن يقال: إن القوم سألوا ربهم تعجيـل صكاكهم بحظوظهم من الـخير أو الشرّ الذي وعد الله عبـاده أن يؤتـيهموها فـي الآخرة قبل يوم القـيامة فـي الدنـيا استهزاء بوعيد الله.

    وإنـما قلنا إن ذلك كذلك، لأن القطّ هو ما وصفت من الكتب بـالـجوائز والـحظوظ، وقد أخبر الله عن هؤلاء الـمشركين أنهم سألوه تعجيـل ذلك لهم، ثم أتبع ذلك قوله لنبـيه:
    { اصْبِرْ علـى ما يَقُولُونَ }
    فكان معلوماً بذلك أن مسألتهم ما سألوا النبـيّ صلى الله عليه وسلم لو لـم تكن علـى وجه الاستهزاء منهم لـم يكن بـالذي يتبع الأمر بـالصبر علـيه، ولكن لـما كان ذلك استهزاء، وكان فـيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أذى، أمره الله بـالصبر علـيه حتـى يأتـيه قضاؤه فـيهم، ولـما لـم يكن فـي قوله: { عَجِّلْ لنَا قِطَّنا } بـيان أيّ القطوط إرادتهم، لـم يكن لـما توجيه ذلك إلـى أنه معنـيّ به القُطوط ببعض معانـي الـخير أو الشرّ، فلذلك قلنا إن مسألتهم كانت بـما ذكرت من حظوظهم من الـخير والشرّ.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #801
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    وقال آخرون: بل هو قولُ: أما بعد. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا إسماعيـل، عن الشعبـيّ فـي قوله: { وَفَصْلَ الـخِطابِ } قال: قول الرجل: أما بعد.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه آتـى داود صلوات الله علـيه فصل الـخطاب، والفصل: هو القطع، والـخطاب هو الـمخاطبة، ومن قطع مخاطبة الرجل الرجل فـي حال احتكام أحدهما إلـى صاحبه قطع الـمـحتكم إلـيه الـحكم بـين الـمـحتكم إلـيه وخصمه بصواب من الـحكم، ومن قطع مخاطبته أيضاً صاحبه إلزام الـمخاطب فـي الـحكم ما يجب علـيه إن كان مدعياً، فإقامة البـينة علـى دعواه وإن كان مدعى علـيه فتكلـيفه الـيـمين إن طلب ذلك خصمه. ومن قطع الـخطاب أيضاً الذي هو خطبة عند انقضاء قصة وابتداء فـي أخرى الفصل بـينهما بأما بعد. فإذ كان ذلك كله مـحتـملاً ظاهر الـخبر ولـم تكن فـي هذه الآية دلالة علـى أيّ ذلك الـمرادُ، ولا ورد به خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ثابت، فـالصواب أن يعم الـخبر، كما عمه الله، فـيقال: أُوتـي داود فصل الـخطاب فـي القضاء والـمـحاورة والـخطب.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #802
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يـمان، عن سفـيان، عن السُدِّيّ { قالَ إنّـي أحْبَبْتُ حُبَّ الـخَيْرِ } قال: الـخيـل.

    حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قوله: { إنّـي أحْبَبْتُ حُبَّ الـخَيْرِ } قال: الـمال.

    وقوله: { عَنْ ذِكْرِ رَبّـي } يقول: إنـي أحببت حبّ الـخير حتـى سهوت عن ذكر ربـي وأداء فريضته. وقـيـل: إن ذلك كان صلاة العصر. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { عَنْ ذِكْر رَبّـي } عن صلاة العصر.

    حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ { عَنْ ذِكْرِ رَبّـي } قال: صلاة العصر.

    حدثنا مـحمد بن عبد الله بن عبد الـحكم، قال: ثنا أبو زرعة، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا أبو صخر، أنه سمع أبـا معاوية البجلـي من أهل الكوفة يقول: سمعت أبـا الصَّهبـاء البكري يقول: سألت علـيّ ابن أبـي طالب، عن الصلاة الوسطى، فقال: هي العصر، وهي التـي فتن بها سلـيـمان بن داود.

    وقوله: { حتـى تَوَارَتْ بـالـحِجابِ } يقول: حتـى توارت الشمس بـالـحجاب، يعنـي: تغيبت فـي مغيبها.
    ..

    وقوله: { رُدُّوها عَلـيَّ } يقول: ردّوا علـيّ الـخيـل التـي عرضت علـيّ، فشغلتنـي عن الصلاة، فكُّروها علـيّ.

    كما حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ { رُدُّوها عَلـيَّ } قال: الـخيـل.

    وقوله: { فَطَفِقَ مَسْحاً بـالسُّوقِ والأعْناقِ } يقول: فجعل يـمسح منها السوق، وهي جمع الساق، والأعناق.

    واختلف أهل التأويـل فـي معنى مسح سلـيـمان بسوق هذه الـخيـل الـجياد وأعناقها، فقال بعضهم: معنى ذلك أنه عقرها وضرب أعناقها، من قولهم: مَسَحَ علاوته: إذا ضرب عنقه. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة فَطَفِقَ مَسْحاً بـالسُّوقِ والأعْناقِ قال: قال الـحسن: قال لا والله لا تشغلـينـي عن عبـادة ربـي آخر ما علـيك، قال قولهما فـيه، يعنـي قتادة والـحسن قال: فَكَسف عراقـيبها، وضرب أعناقها.

    حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ { فَطَفِقَ مَسْحاً بـالسُّوق والأعْناقِ } فضرب سوقها وأعناقها.

    حدثنا مـحمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن الـمفضل، عن عوف، عن الـحسن، قال: أمر بها فعُقرت.

    وقال آخرون: بل جعل يـمسح أعرافها وعراقـيبها بـيده حُبًّـا لها. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي علـى، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـي، عن ابن عبـاس، قوله: { فَطَفِقَ مَسْحاً بـالسُّوقِ والأعْناقِ } يقول: جعل يـمسح أعراف الـخيـل وعراقـيبها: حبـا لها.

    وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن عبـاس أشبه بتأويـل الآية، لأن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم لـم يكن إن شاء الله لـيعذّب حيواناً بـالعرقبة، ويهلك مالاً من ماله بغير سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بـالنظر إلـيها، ولا ذنب لها بـاشتغاله بـالنظر ألـيها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #803
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    وقوله: { ثُمَّ أنابَ } سلـيـمان، فرجع إلـى مُلكه من بعد ما زال عنه مُلكه فذهب. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حُدثت عن الـمـحاربـي، عن عبد الرحمن، عن جُوَيبر، عن الضحاك، فـي قوله: { ثُمَّ أنابَ } قال: دخـل سلـيـمان علـى امرأة تبـيع السمك، فـاشترى منها سمكة، فشقّ بطنها، فوجد خاتـمه، فجعل لا يـمرّ علـى شجر ولا حجر ولا شيء إلا سجد له، حتـى أتـى مُلكه وأهله، فذلك قوله { ثُمَّ أنابَ } يقول: ثم رجع.
    ..
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #804
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    وقال آخرون: بل ذلك ما كان أوتـي من القوّة علـى الـجماع. ذكر من قال ذلك:

    حُدثت عن أبـي يوسف، عن سعيد بن طريف، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، قال: كان سلـيـمان فـي ظهره ماءُ مِئَة رجل، وكان له ثلاث مئة امرأة وتسع مِئَة سُرِّيَّة { هَذَا عَطاؤُنَا فَـامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ }.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الـحسن والضحاك من أنه عنـى بـالعطاء ما أعطاه من الـملك تعالـى ذكره، وذلك أنه جلّ ثناؤه ذكر ذلك عُقَـيب خبره عن مسألة نبـيه سلـيـمان صلوات الله وسلامه علـيه إياه مُلكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأخبر أنه سخر له ما لـم يُسَخِّر لأحد من بنـي آدم، وذلك تسخيره له الريح والشياطين علـى ما وصفت، ثم قال له عزّ ذكره: هذا الذي أعطيناك من الـمُلك، وتسخيرنا ما سخرنا لك عطاؤنا، ووهبنا لك ما سألْتنا أن نهبه لك من الـملك الذي لا ينبغي لأحد من بعدك { فـامْنُنْ أو أَمْسِكْ بغَيْرِ حِسابٍ }.

    واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله { فـامْنُنْ أوْ أَمْسِكْ بغَيْرِ حِسابٍ } فقال بعضهم: عَنَى ذلك: فأعط من شئت ما شئت من الـمُلك الذي آتـيناك، وامنع من شئت منه ما شئت، لا حساب علـيك فـي ذلك...

    وقال آخرون: بل ذلك من الـمقدّم والـمؤخر. ومعنى الكلام: هذا عطاؤنا بغير حساب، فـامُننْ أو أمسك. وذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: { هذا فـامْنُنْ أوْ أمْسِكْ عَطاؤُنا بِغَيرِ حِسابٍ }.

    وكان بعض أهل العلـم بكلام العرب من البصريـين يقول فـي قوله: { بغَيرِ حِسابٍ } وجهان أحدهما: بغير جزاء ولا ثواب، والآخر: مِنَّةٍ ولا قِلَّةٍ.

    والصواب من القول فـي ذلك ما ذكرته عن أهل التأويـل من أن معناه: لا يحاسب علـى ما أعطى من ذلك الـمُلك والسلطان. وإنـما قلنا ذلك هو الصواب لإجماع الـحجة من أهل التأويـل علـيه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #805
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد، فـي قوله: { أُولـي الأَيْدِي والأَبْصَارِ } قال: الأيدي: القوّة، والأبصار: العقول.

    فإن قال لنا قائل: وما الأيدي من القوّة، والأيدي إنـما هي جمع يد، والـيد جارحة، وما العقول من الأبصار، وإنـما الأبصار جمع بصر؟ قـيـل: إن ذلك مثل، وذلك أن بـالـيد البطش، وبـالبطش تُعرف قوّة القويّ، فلذلك قـيـل للقويّ: ذويَدٍ وأما البصر، فإنه عنى به بصر القلب، وبه تنال معرفة الأشياء، فلذلك قـيـل للرجل العالـم بـالشيء: بصير به.

    وقد يُـمكن أن يكون عَنـي بقوله: { أولـي الأَيْدِي }: أولـي الأيدي عند الله بـالأعمال الصالـحة، فجعل الله أعمالهم الصالـحة التـي عملوها فـي الدنـيا أيدياً لهم عند الله تـمثـيلاً لها بـالـيد، تكون عند الرجل الآخر...

    وكان بعض أهل العلـم بكلام العرب من البصريـين يتأوّل ذلك علـى القراءة بـالتنوين { بِخالِصَةٍ } عمل فـي ذكر الآخرة.

    وأولـى الأقوال بـالصواب فـي ذلك علـى قراءة من قرأه بـالتنوين أن يقال: معناه: إنا أخـلصناهُمْ بخالصة هي ذكرى الدار الآخرة، فعملوا لها فـي الدنـيا، فأطاعوا الله وراقبوه وقد يدخـل فـي وصفهم بذلك أن يكون من صفتهم أيضاً الدعاء إلـى الله وإلـى الدار الآخرة، لأن ذلك من طاعة الله، والعمل للدار الآخرة، غير أن معنى الكلـمة ما ذَكَرْت. وأما علـى قراءة من قرأه بـالإضافة، فأن يقال: معناه: إنا أخـلصناهم بخالصة ما ذكر فـي الدار الآخرة فلـمَّا لـم تُذْكر «فـي» أضيفت الذكرى إلـى الدار كما قد بـيَّنا قبل فـي معنى قوله:
    { لا يَسْأَمُ الإنْسانُ مِنْ دُعاءِ الـخَيْرِ }
    وقوله:
    { بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلـى نِعاجِهِ }
    وقوله:
    { وإنَّهُمْ عِنْدَنا لَـمِنَ الـمُصْطَفَـينَ الأخيْارِ }
    يقول: وإن هؤلاء الذين ذكرنا عندنا لـمن الذين اصطفـيناهم لذكرى الآخرة الأخيار، الذين اخترناهم لطاعتنا ورسالتنا إلـى خـلقنا.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #806
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    حدثنـي علـيّ بن عبد الأعلـى، قال: ثنا الـمـحاربـيّ، عن جُوَيبر، عن الضحاك { هَذَا فَلْـيَذُوقُوهُ حَمِيـمٌ وغَسَّاقٌ } قال: يقال: الغسَّاق: أبرد البرد، ويقول آخرون: لا بل هو أنتن النَتْن.

    وقال آخرون: بل هو الـمُنْتِن. ذكر من قال ذلك:

    حُدثت عن الـمسيب، عن إبراهيـم النكري، عن صالـح بن حيان، عن أبـيه، عن عبد الله بن بُرَيدة، قال: الغسَّاق: الـمنتن، وهو بـالطُّخارية.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي عمرو بن الـحارث، عن درّاج، عن أبـي الهيثم، عن أبـي سعيد الـخُدريّ، أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: " لَوْ أنَّ دَلْوا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَراقُ فِـي الدُّنـيْا لأَنُتَنَ أهْلَ الدُّنْـيا ". وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب قول من قال: هو ما يسيـل من صديدهم، لأن ذلك هو الأغلب من معنى الْغُسُوق، وإن كان للآخر وجه صحيح...

    وقوله: { وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ } اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والكوفة { وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ } علـى التوحيد، بـمعنى: هذا حميـم وغساق فلـيذوقوه، وعذاب آخر من نـحو الـحميـم ألوان وأنواع، كما يقال: لك عذاب من فلان: ضروب وأنواع وقد يحتـمل أن يكون مراداً بـالأزواج الـخبر عن الـحميـم والغسَّاق، وآخر من شكله، وذلك ثلاثة، فقـيـل أزواج، يراد أن ينعت بـالأزواج تلك الأشياء الثلاثة. وقرأ ذلك بعضُ الـمكيـين وبعض البصريـين: «وأُخَرُ» علـى الـجماع، وكأن من قرأ ذلك كذلك كان عنده لا يصلـح أن يكون الأزواج وهي جمع نعتاً لواحد، فلذلك جمع أخَر، لتكون الأزواج نَعْتاً لها والعرب لا تـمنع أن ينعَت الاسم إذا كان فعلاً بـالكثـير والقلـيـل والاثنـين كما بـيَّنا، فتقول: عذاب فلان أنواع، ونوعان مختلفـان.

    وأعجب القراءتـين إلـيّ أن أقرأ بها: { وآخَرُ } علـى التوحيد، وإن كانت الأخرى صحيحة لاستفـاضة القراءة بها فـي قرّاء الأمصار وإنـما اخترنا التوحيد لأنه أصحّ مخرجاً فـي العربـية، وأنه فـي التفسير بـمعنى التوحيد. وقـيـل إنه الزَّمهرير. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن السديّ، عن مُرّة، عن عبد الله { وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ } قال الزمهرير....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #807
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    وقوله: { أتَّـخَذْناهُمْ سِخْرِياًّ } اختلفت القرّاء فـي قراءته، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والشام وبعض قرّاء الكوفة: { أتَّـخَذْناهُمْ } بفتـح الألف من أتـخذناهم، وقطعها علـى وجه الاستفهام، وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة، وبعض قرّاء مكة بوصل الألف من الأشرار: «اتَّـخَذْناهُمْ». وقد بـيَّنا فـيـما مضى قبلُ، أن كلّ استفهام كان بـمعنى التعجب والتوبـيخ، فإن العرب تستفهم فـيه أحياناً، وتُـخرجه علـى وجه الـخبر أحياناً.

    وأولـى القراءتـين فـي ذلك بـالصواب قراءة من قرأه بـالوصل علـى غير وجه الاستفهام، لتقدّم الاستفهام قبلَ ذلك فـي قوله: { ما لَنا لا نَرَى رِجالاً كُنَّا } فـيصير قوله: «اتَّـخَذْناهُمْ» بـالـخبر أولـى وإن كان للاستفهام وجه مفهوم لـما وصفتُ قبلُ من أنه بـمعنى التعجب.

    وإذ كان الصواب من القراءة فـي ذلك ما اخترنا لـما وصفنا، فمعنى الكلام: وقال الطاغون: ما لنا لا نرى سَلْـمان وبِلالاً وخَبَّـابـاً الذين كنَّا نعدّهم فـي الدنـيا أشراراً، اتـخذناهم فـيها سُخرياً نهزأ بهم فـيها معنا الـيوم فـي النار؟.

    وكان بعض أهل العلـم بـالعربـية من أهل البصرة يقول: من كسر السين من السِّخْرِي، فإنه يريد به الهُزء، يريد يسخر به، ومن ضمها فإنه يجعله من السُّخْرَة، يستسخِرونهم: يستذِلُّونهم، أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن لـيث، عن مـجاهد { أتَّـخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ } يقول: أهم فـي النار لا نعرف مكانهم؟.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #808
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ { بـالـمَلإِ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمَونَ } هو:
    { إذْ قالَ رَبُّكَ للْـمَلائِكَةِ إنّـي جاعِلٌ فِـي الأرْضِ خَـلِـيفَة }
    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإِ الأعْلـى } قال: هم الـملائكة، كانت خصومتهم فـي شأن آدم حين قال ربك للـملائكة:
    { إنّـي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ }
    حتـى بلغ
    { ساجِدينَ }
    وحين قال:
    { إنّـي جاعِلٌ فِـي الأرْضِ خَـلِـيفَةً }
    حتـى بلغ
    { وَيَسْفِكَ الدّماءَ }
    ففـي هذا اختصم الـملأ الأعلـى.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #809
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    ثم اختلفوا فـي مدة الـحِين الذي ذكره الله فـي هذا الـموضع: ما هي، وما نهايتها؟ فقال بعضهم: نهايتها الـموت. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَلَتَعْلَـمُنَّ نَبأَهُ بَعْدَ حِينٍ }: أي بعد الـموت وقال الـحسن: يا ابن آدم عند الـموت يأتـيك الـخبر الـيقـين.

    وقال بعضهم: كانت نهايتها إلـى يوم بدر. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، فـي قوله: { وَلَتَعْلَـمُنَّ نَبأَهُ بَعْدَ حِينٍ } قال: يوم بدر.

    وقال بعضهم: يوم القـيامة. وقال بعضهم: نهايتها القـيامة. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { وَلَتَعْلَـمُنَّ نَبأَهُ بَعْدَ حِينٍ } قال: يوم القـيامة يعلـمون نبأ ما كذّبوا به بعد حين من الدنـيا وهو يوم القـيامة. وقرأ:
    { لِكُلّ نَبأٍ مُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَـمُونَ }
    قال: وهذا أيضاً الآخرة يستقرّ فـيها الـحقّ، ويبطُل البـاطل.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله أعلـم الـمشركين الـمكذّبـين بهذا القرآن أنهم يعلـمون نبأه بعد حين من غير حدّ منه لذلك الـحين بحدّ، وقد علـم نبأه من أحيائهم الذين عاشوا إلـى ظهور حقـيقته، ووضوح صحته فـي الدنـيا، ومنهم من علـم حقـيقة ذلك بهلاكه ببدر، وقبل ذلك، ولا حدّ عند العرب للـحين، لا يُجاوَز ولا يقصر عنه. فإذ كان ذلك كذلك فلا قول فـيه أصحْ من أن يطلَق كما أطلقه الله من غير حصر ذلك علـى وقت دون وقت. وبنـحو الذين قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا ابن علـية، قال: ثنا أيوب، قال: قال عكرمة: سُئِلْت عن رجل حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلـى حين، فقلت: إن من الـحين حيناً لا يُدرك، ومن الـحين حِينٌ يُدرك، فـالـحين الذي لا يُدرك قوله: { وَلَتَعْلَـمُنَّ نَبأَهُ بَعْدَ حِينٍ } ، والـحين الذي يُدرك قوله:
    { تُؤْتِـي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْن رَبِّها }
    وذلك من حين تُصْرَم النـخـلة إلـى حين تُطْلِع، وذلك ستة أشهر.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #810
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,783
    سورة الزمر

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { خَـلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحدَةٍ } يعنـي آدم، ثم خـلق منها زوجها حواء، خـلقها من ضلع من أضلاعه.

    فإن قال قائل: وكيف قـيـل: خـلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها؟ وإنـما خـلق ولد آدم من آدم وزوجته، ولا شك أن الوالدين قبل الولد، فإن فـي ذلك أقوالاً: أحدها أن يقال: قـيـل ذلك لأنه رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللّهَ لَـمَّا خَـلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فأَخْرَج كُلَّ نَسَمَةٍ هِيَ كائِنَةٌ إلـى يَوْمِ القِـيامَةِ، ثُمَّ أسْكَنَهُ بَعْدَ ذلكَ الـجَنَّةَ، وَخَـلَقَ بَعْدَ ذلكَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أضْلاعِهِ " فهذا قول. والآخر: أن العرب ربـما أخبر الرجل منهم عن رجل بفعلـين، فـيردّ الأول منهما فـي الـمعنى بثم، إذا كان من خبر الـمتكلـم، كما يقال: قد بلغنـي ما كان منك الـيوم، ثم ما كان منك أمس أعجب، فذلك نسق من خبر الـمتكلـم. والوجه الآخر: أن يكون خـلقه الزوج مردوداً علـى واحدها، كأنه قـيـل: خـلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها زوجها، فـيكون فـي واحدة معنى: خـلقها وحدها، كما قال الراجز:
    أَعْدَدْتَهُ للْـخَصْمِ ذِي التَّعَدِّي كَوَّحْتَهُ مِنْكَ بِدُونِ الـجَهُدِ
    بـمعنى: الذي إذا تعدى كوحته، ومعنى: كوّحته: غلبته.

    والقول الذي يقوله أهل العلـم أولـى بـالصواب، وهو القول الأوّل الذي ذكرت أنه يقال: إن الله أخرج ذرّية آدم من صلبه قبل أن يخـلق حوّاء، وبذلك جاءت الرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقولان الآخران علـى مذاهب أهل العربـية...

    حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { فِـي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَـلْقاً مِنْ بَعْدِ خَـلْقٍ } خـلق نطفة، ثم علقة، ثم مضغة.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: يخـلقكم فـي بطون أمهاتكم من بعد خـلقه إياكم فـي ظهر آدم، قالوا: فذلك هو الـخـلق من بعد الـخـلق. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد { يَخْـلُقُكُمْ فِـي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَـلْقاً مِنْ بَعْدِ خَـلْقٍ } قال: خـلقاً فـي البطون من بعد الـخـلق الأوّل الذي خـلقهم فـي ظهر آدم.

    وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب، القول الذي قاله عكرمة ومـجاهد، ومن قال فـي ذلك مثل قولهما، لأن الله جلّ وعزّ أخبر أنه يخـلقنا خـلقاً من بعد خـلق فـي بطون أمهاتنا فـي ظلـمات ثلاث، ولـم يخبر أنه يخـلقنا فـي بطون أمهاتنا من بعد خـلقنا فـي ظهر آدم، وذلك نـحو قوله:
    { وَلَقَدْ خَـلَقْنا الإنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِـي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَـلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً }...
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •