صفحة 50 من 75 الأولىالأولى ... 4046474849505152535460 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 736 إلى 750 من 1124

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #736
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    سورة لقمان

    اختلف أهل التأويـل، فـي تأويـل قوله: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيث } فقال بعضهم: من يشتري الشراء الـمعروف بـالثمن، ورووا بذلك خبراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما:

    حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن خلاد الصفَـار، عن عبـيد الله بن زَحْر، عن علـيّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبـي أُمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يَحِلُّ بَـيْعُ الـمُغَنِّـياتِ، وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَلا التِّـجارَةُ فِـيهِنَّ، وَلا أثمَانُهُنَّ، وفـيهنّ نزلت هذه الآية: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيثِ } » "

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنـي أبـي، عن خَلاد الصفَـار، عن عبـيد الله بن زَحْر، عن علـيّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبـي أُمامة، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم بنـحوه، إلاَّ أنه قال: " أكْلُ ثَمَنِهِنَّ حَرَامٌ " وقال أيضاً: " وفِـيهِنَّ أنْزَلَ اللّهُ علـيَّ هَذِهِ الآيَةَ: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيثِ لِـيُضِلَّ عَنْ سَبِـيـلِ اللّهِ } "

    حدثنـي عبـيد بن آدم بن أبـي إياس العسقلانـي، قال: ثنا أبـي، قال: ثنا سلـيـمان بن حيان، عن عمرو بن قـيس الكلابـي، عن أبـي الـمهلَّب، عن عبـيد الله بن زَحْر، عن علـيّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبـي أُمامة. قال: وثنا إسماعيـل بن عَياش، عن مُطَرِّح بن يزيد، عن عبـيد الله بن زَحْر، عن علـيّ بن زيد، عن القاسم، عن أبـي أُمامة البـاهلـي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحلّ تَعْلِـيـمُ الـمُغَنِّـياتِ، وَلا بَـيْعُهُنَّ وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وثَمَنُهُنَّ حَرامٌ، وقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذلكَ فِـي كِتابِ اللّهِ { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيثِ } إلـى آخر الآية "

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: من يختار لهو الـحديث ويستـحبه. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيثِ لِـيُضِلَّ عَنْ سَبِـيـلِ اللّهِ بغَيْرِ عِلْـمٍ } والله لعله أن لا ينفق فـيه مالاً، ولكن اشتراؤه استـحبـابه، بحسب الـمرء من الضلالة أن يختار حديث البـاطل علـى حديث الـحقّ، وما يضرّ علـى ما ينفع.

    حدثنـي مـحمد بن خـلف العسقلانـي، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا ابن شوذب، عن مطر، فـي قول الله { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيثِ } قال: اشتراؤه: استـحبـابه.

    وأولـى التأويـلـين عندي بـالصواب تأويـل من قال: معناه: الشراء، الذي هو بـالثمن، وذلك أن ذلك هو أظهر معنـيـيه....

    والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: عنى به كلّ ما كان من الـحديث ملهياً عن سبـيـل الله، مـما نهى الله عن استـماعه أو رسولُه، لأن الله تعالـى عَمّ بقوله { لَهْوَ الـحَدِيثِ } ولـم يخصص بعضاً دون بعض، فذلك علـى عمومه، حتـى يأتـي ما يدلّ علـى خصوصه، والغناء والشرك من ذلك...

  2. #737
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    اختلف أهل العربـية فـي معنى الهاء والألف اللتـين فـي قوله { إنَّها } فقال بعض نـحويـي البصرة: ذلك كناية عن الـمعصية والـخطيئة. ومعنى الكلام عنده: يا بنـيّ إن الـمعصية إن تك مثقال حبة من خردل، أو إن الـخطيئة. وقال بعض نـحويـي الكوفة: وهذه الهاء عماد. وقال: أنَّث تك، لأنه يراد بها الـحبة، فذهب بـالتأنـيث إلـيها، كما قال الشاعر:
    وَتَشْرَقُ بـالقَوْلِ الَّذِي قَدْ أذَعْتَهُ كمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّمِ
    وقال صاحب هذه الـمقالة: يجوز نصب الـمثقال ورفعه قال: فمن رفع رفعه بتك، واحتـملت الننكرة أن لا يكون لها فعل فـي كان ولـيس وأخواتها، ومن نصب جعل فـي تكن اسماً مضمراً مـجهولاً مثل الهاء التـي فـي قوله { إنَّها إنْ تَكُ } قال: ومثله قوله:
    { فإنَّها لا تَعْمَى الأَبْصَارُ }
    قال: ولو كان إن يك مثقال حبة كان صوابـاً، وجاز فـيه الوجهان. وأما صاحب الـمقالة الأولـى، فإن نصب مثقال فـي قوله، علـى أنه خبر، وتـمام كان، وقال: رفع بعضهم فجعلها كان التـي لا تـحتاج إلـى خبر.

    وأولـى القولـين بـالصواب عندي، القول الثانـي: لأن الله تعالـى ذكره لـم يعد عبـاده أن يوفـيهم جزاء سيئاتهم دون جزاء حسناتهم، فـيقال: إن الـمعصية إن تك مثقال حبة من خردل يأت الله بها، بل وعد كلا العاملـين أن يوفـيه جزاء أعمالهما. فإذا كان ذلك كذلك، كانت الهاء فـي قوله { إنَّها } بأن تكون عماداً أشبه منها بأن تكون كناية عن الـخطيئة والـمعصية. وأما النصب فـي الـمثقال، فعلـى أن فـي «تك» مـجهولاً، والرفع فـيه علـى أن الـخبر مضمر، كأنه قـيـل: إن تك فـي موضع مثقال حبة، لأن النكرات تضمر أخبـارها، ثم يترجم عن الـمكان الذي فـيه مثقال الـحبة....

  3. #738
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله { إنَّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الـحَمِيرِ } قال: لو كان رفع الصوت هو خيراً ما جعله للـحمير.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: معناه: إن أقبح أو أشرّ الأصوات، وذلك نظير قولهم، إذا رأوا وجهاً قبـيحاً، أو منظراً شنـيعاً: ما أنكر وجه فلان، وما أنكر منظره.

  4. #739
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    سورة السجدة

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: يدبر الأمر من السماء إلـى الأرض، ثم يعرج إلـى الله فـي يوم كان مقداره ألف سنة، مقدار العروج ألف سنة مـما تعدّون. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { ثُمَّ يَعْرُجُ إلَـيْهِ فِـي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةِ مِـمَّا تَعُدُّونَ } قال بعض أهل العلـم: مقدار ما بـين الأرض حين يعرج إلـيه إلـى أن يبلغ عروجه ألف سنة، هذا مقدار ذلك الـمعراج فـي ذلك الـيوم حين يعرج فـيه.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب قول من قال: معناه: يدبر الأمر من السماء إلـى الأرض، ثم يعرج إلـيه فـي يوم، كام مقدار ذلك الـيوم فـي عروج ذلك الأمر إلـيه، ونزوله إلـى الأرض ألف سنة مـما تعدون من أيامكم خمس مئة فـي النزول، وخمس مئة فـي الصعود، لأن ذلك أظهر معانـيه، وأشبهها بظاهر التنزيـل.

  5. #740
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب علـى قراءة من قرأه { الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَـلَقَهُ } بفتـح اللام قول من قال: معناه أحكم وأتقن، لأنه لا معنى لذلك إذ قرىء كذلك إلاَّ أحد وجهين: إما هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان أو معنى التـحسين الذي هو فـي معنى الـجمال والـحُسن فلـما كان فـي خـلقه ما لا يشكّ فـي قُبحه وسماجته، علـم أنه لـم يُعن به أنه أحسن كلّ ما خـلق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته. وأما علـى القراءة الأخرى التـي هي بتسكين اللام، فإن أولـى تأويلاته به قول من قال: معنى ذلك أعلـم وألهم كلّ شيء خـلقه، هو أحسنهم، كما قال
    { الَّذِي أعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَـلْقَهُ ثُمَّ هَدَى }
    لأن ذلك أظهر معانـيه. وأما الذي وجه تأويـل ذلك إلـى أنه بـمعنى: الذي أحسن خـلق كلّ شيء، فإنه جعل الـخـلق نصبـاً بـمعنى التفسير، كأنه قال: الذي أحسن كلّ شيء خـلقاً منه. وقد كان بعضهم يقول: هو من الـمقدّم الذي معناه التأخير، ويوجهه إلـى أنه نظير قول الشاعر:
    وَظَعْنِـي إلَـيْك اللَّـيْـل حِضْنَـيْهِ أنَّنِـي لِتِلْكَ إذَا هابَ الهِدَانُ فَعُولُ
    يعنـي: وظعنـي حضنـي اللـيـل إلـيك ونظير قول الآخر:
    كأنَّ هِنْداً ثَناياها وبَهْجَتَها يَوْمَ الْتَقَـيْنا عَلـى أدْحالِ دَبَّـاب
    أي كأن ثنايا هند وبهجتها.

  6. #741
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله { تَتَـجافَـى جُنُوبُهُمْ عَنِ الـمَضَاجِعِ... } إلـى آخر الآية، يقول: تتـجافـى لذكر الله، كلـما استـيقظوا ذكروا الله، إما فـي الصلاة، وإما فـي قـيام، أو فـي قعود، أو علـى جنوبهم فهم لا يزالون يذكرون الله.

    والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله وصف هؤلاء القوم بأن جنوبهم تنبو عن مضاجعهم، شغلاً منهم بدعاء ربهم وعبـادته خوفـاً وطمعاً، وذلك نبوّ جنوبهم عن الـمضاجع لـيلاً، لأن الـمعروف من وصف الواصف رجلاً بأن جنبه نبـا عن مضجعه، إنـما هو وصف منه له بأنه جفـا عن النوم فـي وقت منام الناس الـمعروف، وذلك اللـيـل دون النهار، وكذلك تصف العرب الرجل إذا وصفته بذلك، يدلّ علـى ذلك قول عبد الله بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه فـي صفة نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم:
    يَبِـيتُ يُجافِـي جَنْبَهُ عَنْ فِراشِهِ إذا اسْتَثْقَلَت بـالـمُشْرِكِينَ الـمَضَاجِعُ
    فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالـى ذكره لـم يخصص فـي وصفه هؤلاء القوم بـالذي وصفهم به من جفـاء جنوبهم عن مضاجعهم من أحوال اللـيـل وأوقاته حالاً ووقتاً دون حال ووقت، كان واجبـاً أن يكون ذلك علـى كلّ آناء اللـيـل وأوقاته. وإذا كان كذلك كان من صلـى ما بـين الـمغرب والعشاء، أو انتظر العشاء الآخرة، أو قام اللـيـل أو بعضه، أو ذكر الله فـي ساعات اللـيـل، أو صلـى العتـمة مـمن دخـل فـي ظاهر قوله: { تَتَـجافَـى جُنُوبُهُمْ عَنِ الـمَضَاجِعِ } لأن جنبه قد جفـا عن مضجعه فـي الـحال التـي قام فـيها للصلاة قائماً صلـى أو ذكر الله، أو قاعداً بعد أن لا يكون مضطجعاً، وهو علـى القـيام أو القعود قادر.

    غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن توجيه الكلام إلـى أنه معنـيّ به قـيام اللـيـل أعجب إلـيّ، لأن ذلك أظهر معانـيه، والأغلب علـى ظاهر الكلام، وبه جاء الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك ما:

    حدثنا به ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الـحكم، قال: سمعت عروة بن الزبـير يحدّث عن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " ألا أدلُّكَ عَلـى أبْوَاب الـخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الـخَطِيئَةَ، وَقِـيامُ العَبْدِ فِـي جَوْفِ اللَّـيْـلِ. وتلا هذه الآية: { تَتَـجافَـى جُنُوبُهُم عَنِ الـمَضَاجِع، يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفـاً وَطَمَعاً، ومِـمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ } « "

  7. #742
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    وقال آخرون: ذلك عذاب الدنـيا. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذاب الأدْنَى } قال: العذاب الأدنى: عذاب الدنـيا.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك أن يقال: إن الله وعد هؤلاء الفسقة الـمكذّبـين بوعيده فـي الدنـيا العذاب الأدنى، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان فـي الدنـيا من بلاء أصابهم، إما شدّة من مـجاعة، أو قتل، أو مصائب يصابون بها، فكل ذلك من العذاب الأدنى، ولـم يخصص الله تعالـى ذكره، إذ وعدهم ذلك أن يعذّبهم بنوع من ذلك دون نوع، وقد عذّبهم بكل ذلك فـي الدنـيا بـالقتل والـجوع والشدائد والـمصائب فـي الأموال، فأوفـى لهم بـما وعدهم.

  8. #743
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس { أوَ لَـمْ يَهْدِ لَهُمْ } يقول: أو لـم يبـين لهم.

    وعلـى القراءة بـالـياء فـي ذلك قرّاء الأمصار، وكذلك القراءة عندنا لإجماع الـحجة من القرّاء، بـمعنى: أو لـم يبـين لهم إهلاكنا القرون الـخالـية من قبلهم، سنتنا فـيـمن سلك سبـيـلهم من الكفر بآياتنا، فـيتعظوا وينزجروا. وقوله { كَمْ } إذا قُرىء { يهْدِ } بـالـياء، فـي موضع رفع بـيهد. وأما إذا قرىء ذلك بـالنون «أوَ لَـمْ نَهْدِ» فإن موضع «كم» وما بعدها نصب. وقوله: { يَـمْشونَ فِـي مَساكِنهمْ } يقول تعالـى ذكره: أو لـم يبـين لهن كثرة إهلاكنا القرون الـماضية من قبلهم يـمشون فـي بلادهم وأرضهم، كعاد وثمود.

  9. #744
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    يقول تعالـى ذكره: { وَيَقُولُونَ } هؤلاء الـمشركون بـالله يا مـحمد لك { مَتـى هَذَا الْفَتْـحُ }. واختلف فـي معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: متـى يجيء هذا الـحكم بـيننا وبـينكم، ومتـى يكون هذا الثواب والعقاب. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، فـي قوله { وَيَقُولُونَ مَتـى هَذَا الفَتْـحُ إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ } قال: قال أصحاب نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم: إن لنا يوماً أوشك أن نستريح فـيه وننعم فـيه، فقال الـمشركون { مَتـى هَذَا الفَتْـحُ إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ }.

    وقال آخرون: بل عنى بذلك: فتـح مكة.

    والصواب من القول فـي ذلك قول من قال: معناه: ويقولون متـى يجيء هذا الـحكم بـيننا وبـينكم، يعنون العذاب، يدلّ علـى أن ذلك معناه قوله: { قُلْ يَوْمَ الفَتْـحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيـمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ } ولا شكَّ أن الكفـار قد كان جعل الله لهم التوبة قبل فتـح مكة وبعده، ولو كان معنى قوله { مَتـى هَذَا الفَتْـحُ } علـى ما قاله من قال: يعنـي به: فتـح مكة، لكان لا توبة لـمن أسلـم من الـمشركين بعد فتـح مكة، ولا شكّ أن الله قد تاب علـى بشر كثـير من الـمشركين بعد فتـح مكة، ونفعهم بـالإيـمان به وبرسوله فمعلوم بذلك صحة ما قلنا من التأويـل، وفساد ما خالفه. وقوله: { إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ } يعنـي: إن كنتـم صادقـين فـي الذي تقولون من أنا معاقبون علـى تكذيبنا مـحمداً صلى الله عليه وسلم، وعبـادتنا الآلهة والأوثان

  10. #745
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    سورة الاحزاب

    { مَّا جَعَلَ ظ±للَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ظ±للاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَظ°لِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَظ±للَّهُ يَقُولُ ظ±لْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي ظ±لسَّبِيلَ }

    وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: ذلك تكذيب من الله تعالـى قول من قال لرجل فـي جوفه قلبـان يعقل بهما، علـى النـحو الذي رُوي عن ابن عبـاس وجائز أن يكون ذلك تكذيبـاً من الله لـمن وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وأن يكون تكذيبـاً لـمن سمى القرشيّ الذي ذُكر أنه سمي ذا القلبـين من دهيه، وأيّ الأمرين كان فهو نفـي من الله عن خـلقه من الرجال أن يكونوا بتلك الصفة

  11. #746
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلَـى ببَعْضٍ فِـي كِتابِ اللّهِ مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ والـمُهاجرِينَ } لبث الـمسلـمون زماناً يتوارثون بـالهجرة، والأعرابـيّ الـمسلـم لا يرث من الـمهاجرين شيئاً، فأنزل الله هذه الآية، فخـلط الـمؤمنـين بعضهم ببعض، فصارت الـمواريث بـالـملل.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله { وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلَـى بِبَعْضٍ فِـي كِتابِ اللّهِ مِنَ الـمُؤْمِنـينَ والـمُهاجِرِينَ إلاَّ أنْ تَفْعَلُوا إلـى أوْلِـيائِكُمْ مَعْرُوفـاً } قال: كان النبـيّ صلى الله عليه وسلم قد آخَى بـين الـمهاجرين والأنصار أوّل ما كانت الهجرة، وكانوا يتوارثون علـى ذلك، وقال الله
    { وَلِكُلّ جَعَلْنا مَوَالِـيَ مـمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأقْربُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أيـمَانُكُمْ، فآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ }
    قال: إذا لـم يأت رحم لهذا يحول دونهم، قال: فكان هذا أوّلاً، فقال الله: { إلاَّ أنْ تَفْعَلُوا إلـى أوْلِـيائكُمْ مَعْرُوفـاً } يقول: إلاَّ أن تُوصُوا لهم { كانَ ذلكَ فِـي الكِتابِ مَسْطُوراً } أنّ أولـي الأرحام بعضهم أولـى ببعض فـي كتاب الله، قال: وكان الـمؤمنون والـمهاجرون لا يتوارثون إن كانوا أولـي رحم، حتـى يهاجروا إلـى الـمدينة، وقرأ قال الله:
    { وَالَّذِينَ آمَنُوا ولَـمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهمْ مِنْ شَيْءٍ حتـى يُهاجِرُوا... }
    إلـى قوله
    { وَفَسادٌ كَبِـيرٌ }
    ، فكانوا لا يتوارثون، حتـى إذا كان عام الفتـح، انقطعت الهجرة، وكثر الإسلام، وكان لا يُقْبل من أحد أن يكون علـى الذي كان علـيه النبـيّ ومن معه إلاَّ أن يهاجر قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن بَعَث: " اغْدُوا عَلـى اسْمِ اللّهِ لا تَغُلُّوا وَلا تُوَلُّوا، ادْعُوهُمْ إلـى الإسْلامِ، فإنْ أجابُوكُمْ فـاقْبَلُوا وَادْعُوهُمْ إلـى الهِجْرَةِ، فإنْ هاجَرُوا مَعَكُمْ، فَلَهُمْ ما لَكُمْ، وَعَلَـيْهِمْ ما عَلَـيْكُمْ، فإنْ أبَوْا ولَـمْ يُهاجِرُوا وَاخْتارُوا دَارَهُمْ فَأقِرُّوهُمْ فِـيها، فَهُمْ كالأعْرابِ تَـجْرِي عَلَـيْهمْ أحْكامُ الإسْلامِ، ولَـيْسَ لَهُمْ فِـي هَذَا الفَـيْءِ نَصِيبٌ« " قال: فلـما جاء الفتـح، وانقطعت الهجرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْـحِ " وكثر الإسلام، وتوارث الناس علـى الأرحام حيث كانوا، ونسخ ذلك الذي كان بـين الـمؤمنـين والـمهاجرين، وكان لهم فـي الفـيء نصيب، وإن أقاموا وأبَوا، وكان حقهم فـي الإسلام واحد، الـمهاجر وغير الـمهاجر والبدوي وكلّ أحد، حين جاء الفتـح.

    فمعنى الكلام علـى هذا التأويـل: وأولوا الأرحام بعضهم أولـى ببعض من الـمؤمنـين والـمهاجرين ببعضهم أن يرثوهم بـالهِجرة، وقد يحتـمل ظاهر هذا الكلام أن يكون من صلة الأرحام من الـمؤمنـين والـمهاجرين، أوْلـى بـالـميراث، مـمن لـم يؤمن، ولـم يهاجر.
    ..

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد { إلاَّ أنْ تَفْعَلُوا إلـى أوْلِـيائِكُمْ مَعْرُوفـاً } يقول: إلاَّ أن توصوا لهم.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب أن يقال: معنى ذلك إلاَّ أن تفعلوا إلـى أولـيائكم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخَى بـينهم وبـينكم من الـمهاجرين والأنصار، معروفـاً من الوصية لهم، والنصرة والعقل عنهم، وما أشبه ذلك، لأن كلّ ذلك من الـمعروف الذي قد حثّ الله علـيه عبـاده.

    وإنـما اخترت هذا القول، وقلت: هو أولـى بـالصواب من قـيـل من قال: عنى بذلك الوصية للقرابة من أهل الشرك، لأن القريب من الـمشرك، وإن كان ذا نسب فلـيس بـالـمولـى، وذلك أن الشرك يقطع ولاية ما بـين الـمؤمن والـمشرك، وقد نهى الله الـمؤمنـين أن يتـخذوا منهم ولـياً بقوله:
    { لا تَتَّـخِذُوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أوْلِـياءَ }
    وغير جائز أن ينهاهم عن اتـخاذهم أولـياء، ثم يصفهم جلّ ثناؤه بأنهم لهم أولـياء. وموضع «أن» من قوله { إلاَّ أنْ تَفْعَلُوا } نصب علـى الاستثناء. ومعنى الكلام: وأولوا الأرحام بعضهم أولـى ببعض فـي كتاب الله من الـمؤمنـين والـمهاجرين، إلاَّ أن تفعلوا إلـى أولـيائكم الذين لـيسوا بأولِـي أرحام منكم معروفـاً.

  12. #747
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِـيِّـينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ } قال: وذُكر لنا أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " كُنْتُ أوَّلَ الأَنْبِـياءِ فِـي الـخَـلْقِ، وآخِرَهُمْ فِـي البَعْثِ " ، { وَإبْرَاهِيـمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَـمَ، وأخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِـيظاً } ميثاق أخذه الله علـى النبـيـين، خصوصاً أن يصدّق بعضهم بعضاً، وأن يتبع بعضهم بعضا.

    حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا سلـيـمان، قال: ثنا أبو هلال، قال: كان قتادة إذا تلا هذه الآية { وَإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِـيِّـينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ } قال: كان نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم فـي أوّل النبـيـين فـي الـخـلق.

  13. #748
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    وقوله: { وَلَوْ دُخِـلَتْ عَلَـيْهِمْ مِنْ أقْطارِها } يقول: ولو دخـلت الـمدينة علـى هؤلاء القائلـين { إنَّ بُـيُوتَنا عَوْرَةٌ } من أقطارها، يعنـي: من جوانبها ونواحيها، واحدها: قطر، وفـيها لغة أخرى: قُتر، وأقتار ومنه قول الراجز:
    إنْ شِئْتَ أنْ تدهن أو تـمرا فَوَلِّهِنَّ قُتْرَكَ الأشَرَّا
    وقوله: { ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ } يقول: ثم سئلوا الرجوع من الإيـمان إلـى الشرك { لآتَوْها } يقول: لفعلوا ورجعوا عن الإسلام وأشركوا. وقوله: { وَما تَلَبَّثُوا بها إلاَّ يَسِيراً } يقول: وما احتبسوا عن إجابتهم إلـى الشرك إلاَّ يسيراً قلـيلاً، ولأسرعوا إلـى ذلك. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَلَوْ دُخِـلَتْ عَلَـيْهِمْ مِنْ أقْطارها } أي لو دخـل علـيهم من نواحي الـمدينة { ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ }: أي الشرك { لآتَوْها } يقول: لأعطوها، { وَما تَلَبَّثُوا بِها إلاَّ يَسِيراً } يقول: إلاَّ أعطوه طيبة به أنفسهم ما يحتبسونه.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله { وَلَوْ دُخِـلَتْ عَلَـيْهِمْ مِنْ أقْطارِها } يقول: لو دخـلت الـمدينة علـيهم من نواحيها { ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لآتَوْها } سئلوا أن يكفروا لكفروا قال: وهؤلاء الـمنافقون لو دخـلت علـيهم الـجيوش، والذين يريدون قتالهم ثم سئلوا أن يكفروا لكفروا قال: والفتنة: الكفر، وهي التـي يقول الله { الفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ } أي الكفر يقول: يحملهم الـخوف منهم، وخبث الفتنة التـي هم علـيها من النفـاق علـى أن يكفروا به.

    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { لآتَوْها } فقرأ ذلك عامة قرّاء الـمدينة وبعض قرّاء مكة: «لاَءَتَوْها» بقصر الألف، بـمعنى جاءوها. وقرأه بعض الـمكيـين وعامة قرّاء الكوفة والبصرة: { لآتَوْها } بـمدّ الألف، بـمعنى: لأعطوها، لقوله: ثم سئلوا الفتنة وقالوا: إذا كان سؤال كان إعطاء، والـمدّ أعجب القراءتـين إلـيّ لـما ذكرت، وإن كانت الأخرى جائزة.

  14. #749
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال: إن الله وصف هؤلاء الـمنافقـين بـالـجبن والشُّحّ، ولـم يخصُص وصفهم من معانـي الشحّ، بـمعنى دون معنى، فهم كما وصفهم الله به أشحة علـى الـمؤمنـين بـالغنـيـمة والـخير والنفقة فـي سبـيـل الله، علـى أهل مسكنة الـمسلـمين. ونصب قوله { أشِحَّةً عَلَـيْكُمْ } علـى الـحال من ذكر الاسم الذي فـي قوله { وَلا يأْتُونَ البأْسَ } ، كأنه قـيـل: هم جبناء عند البأس، أشحاء عند قَسْم الغنـيـمة، بـالغنـيـمة. وقد يحتـمل أن يكون قَطْعاً من قوله: { قَدْ يَعْلَـمُ اللّهُ الـمُعَوّقِـينَ مِنْكُمْ } فـيكون تأويـله: قد يعلـم الله الذين يعوّقون الناس علـى القتال، ويَشِحُّون عند الفتـح بـالغنـيـمة. ويجوز أن يكون أيضاً قَطْعاً من قوله: { هلـم إلـينا } أشحة، وهم هكذا أشحة. ووصفهم جلّ ثناؤه بـما وصفهم من الشحّ علـى الـمؤمنـين، لِـما فـي أنفسهم لهم من العداوة والضِّغْن. كما:

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: ثنـي يزيد بن رُومان { أشِحَّةً عَلَـيْكُمْ } أي للضِّغْن الذي فـي أنفسهم....

    وأشبه هذه الأقوال بـما دلّ علـيه ظاهر التنزيـل قول من قال { سَلَقُوكُمْ بألْسِنَةٍ حِدَادٍ أشِحَّةً عَلـى الـخَيْرِ } فأخبر أن سَلْقَهُمْ الـمسلـمين شُحَاً منهم علـى الغنـيـمة والـخير، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك، أن ذلك لطلب الغنـيـمة. وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنـيـمة، دخـل فـي ذلك قول من قال: معنى ذلك: سَلَقوكم بـالأذى، لأن فعلهم ذلك كذلك، لا شكّ أنه للـمؤمنـين أذى.

  15. #750
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,750
    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة { وَيُعَذّبَ الـمُنافِقِـينَ إنْ شاءَ، أوْ يَتُوبَ عَلَـيْهِمْ } يقول: إن شاء أخرجهم من النفـاق إلـى الإيـمان.

    إن قال قائل: ما وجه الشرط فـي قوله { وَيُعَذّبَ الـمُنافِقِـينَ } بقوله: { إنْ شاءَ } والـمنافق كافر وهل يجوز أن لا يشاء تعذيب الـمنافق، فـيقال ويعذّبه إن شاء؟ قـيـل: إن معنى ذلك علـى غير الوجه الذي توهمته. وإنـما معنى ذلك: ويعذّب الـمنافقـين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفـاقهم حتـى يـموتوا علـى كفرهم إن شاء، فـيستوجبوا بذلك العذاب، فـالاستثناء إنـما هو من التوفـيق لا من العذاب إن ماتوا علـى نفـاقهم.

    وقد بـين ما قلنا فـي ذلك قوله: { أوْ يَتُوبَ عَلَـيْهِمْ } فمعنى الكلام إذن: ويعذّب الـمنافقـين إذ لـم يهدهم للتوبة، فـيوفقهم لها، أو يتوب علـيهم فلا يعذّبهم.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •