صفحة 43 من 75 الأولىالأولى ... 3339404142434445464753 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 631 إلى 645 من 1124

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #631
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    وقال آخرون: عنـي به ذبح يذبحونه ودم يهريقونه. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان، قال: ثنا ابن جُرَيج، عن مـجاهد، فـي قوله: { لِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ } قال: إراقة الدم بـمكة.

    حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { هُمْ ناسِكُوهُ } قال: إهراق دماء الهدي.

    حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: { مَنْسَكاً } قال: ذبحاً وحجّاً.

    والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: عنـي بذلك إراقة الدم أيام النـحر بـمِنى لأن الـمناسك التـي كان الـمشركون جادلوا فـيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت إراقة الدم فـي هذه الأيام، علـى أنهم قد كانوا جادلوه فـي إراقة الدماء التـي هي دماء ذبـائح الأنعام بـما قد أخبر الله عنهم فـي سورة الأنعام. غير أن تلك لـم تكن مناسك، فأما التـي هي مناسك فإنـما هي هدايا أو ضحايا ولذلك قلنا: عنـي بـالـمنسك فـي هذا الـموضع الذبح الذي هو بـالصفة التـي وصفنا
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #632
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    يقول تعالـى ذكره: ألـم تعلـم يا مـحمد أن الله يعلـم كلّ ما فـي السموات السبع والأرضين السبع، لا يخفـى علـيه من ذلك شيء، وهو حاكم بـين خـلقه يوم القـيامة، علـى علـم منه بجميع ما عملوه فـي الدنـيا، فمـجازي الـمـحسن منهم بإحسانه والـمسيء بإساءته. { إنَّ ذَلِكَ فـي كِتَابٍ } يقول تعالـى ذكره: إن علـمه بذلك فـي كتاب، وهو أمّ الكتاب الذي كتب فـيه ربنا جلّ ثناؤه قبل أن يخـلق خـلقه ما هو كائن إلـى يوم القـيامة. { إنَّ ذلكَ عَلـى اللَّهِ يَسِيرٌ }. كما:

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا ميسر بن إسماعيـل الـحلبـيّ، عن الأوزاعيّ، عن عبدة بن أبـي لُبـابة، قال: علـم الله ما هو خالق وما الـخـلق عاملون، ثم كتبه، ثم قال لنبـيه: { ألَـمْ تَعْلَـمْ أنَّ اللَّهَ يَعْلَـمُ ما فِـي السَّماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ فِـي كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ عَلـى اللَّهِ يَسِيرٌ }.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي ميسر، عن أرطاة بن الـمنذر، قال: سمعت ضَمْرة بن حبـيب يقول: إن الله كان علـى عرشه علـى الـماء، وخـلق السموات والأرض بـالـحقّ، وخـلق القلـم فكتب به ما هو كائن من خـلقه، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومـجّده ألف عام، قبل أن يبدأ شيئاً من الـخـلق.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي معتـمر بن سلـيـمان، عن أبـيه، عن سيار، عن ابن عبـاس، أنه سأل كعب الأحبـار عن أمّ الكتاب، فقال: علـم الله ما هو خالق وما خـلقه عاملون، فقال لعلـمه: كُنْ كتابـاً.

    وكان ابن جُرَيج يقول فـي قوله: { إنَّ ذَلَكَ فِـي كِتابٍ } ما:

    حدثنا به القاسم، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج: { إنَّ ذَلِكَ فِـي كِتابٍ } قال: قوله:
    { اللَّهُ يَحْكُم بَـيْنَكُمْ يَوْمَ القِـيامَةِ فِـيـما كُنْتُـمْ فِـيهِ تَـخْتِلَفُونَ }


    وإنـما اخترنا القول الذي قلنا فـي ذلك، لأن قوله: { إنَّ ذلكَ } إلـى قوله: { ألَـمْ تَعْلَـمْ أنَّ اللَّهَ يَعْلَـمُ ما فِـي السَّمآءِ والأرْضِ } أقرب منه إلـى قوله:
    { اللَّهُ يَحْكُمُ بَـيْنَكُمْ يَوْمَ القِـيامَةِ فِـيـما كُنْتُـمْ فِـيهِ تَـخْتَلِفُونَ }
    ، فكان إلـحاق ذلك بـما هو أقرب إلـيه أولـى منه بـما بعد.

    وقوله: { إنَّ ذَلِكَ عَلـى اللَّهِ يَسِيرٌ } اختلف فـي ذلك، فقال بعضهم: معناه: إن الحكم بـين الـمختلفـين فـي الدنيا يوم القـيامة علـى الله يسير. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج: { إنَّ ذَلِكَ عَلـى الله يَسِيرٌ } قال: حكمه يوم القـيامة، ثم قال بـين ذلك: { ألَـمْ تَعْلَـمْ أنَّ اللَّهَ يَعْلَـمُ ما فِـي السَّماءِ وَالأرضِ إنَّ ذلكَ فـي كتابٍ }.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن كتاب القلـم الذي أمره الله أن يكتب فـي اللوح الـمـحفوظ ما هو كائن علـى الله يسير يعنـي هين. وهذا القول الثانـي أولـى بتأويـل ذلك، وذلك أن قوله: { إنَّ ذلكَ عَلـى اللَّهَ يَسِيرٌ }... إلـى قوله: { ألَـمْ تَعْلَـمْ أنَّ اللَّهَ يَعْلَـمُ ما فِـي السَّماءِ والأرْضِ } بـينهما فإلـحاقه بـما هو أقرب أولـى ما وجد للكلام، وهو كذلك مخرج فـي التأويـل صحيح.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #633
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    وكان بعضهم يقول: معنى ذلك: { ضَعُفَ الطَّالِبُ } من بنـي آدم إلـى الصنـم حاجته، { والـمَطْلُوبُ } إلـيه الصنـم أن يعطي سائله من بنـي آدم ما سأله، يقول: ضعف عن ذلك وعجز.

    والصواب من القول فـي ذلك عندنا ما ذكرته عن ابن عبـاس من أن معناه: وعجز الطالب وهو الآلهة أن تستنقذ من الذبـاب ما سلبها إياه، وهو الطيب وما أشبهه والـمطلوب: الذبـاب.

    وإنـما قلت هذا القول أولـى بتأويـل ذلك، لأن ذلك فـي سياق الـخبر عن الآلهة والذبـاب فأن يكون ذلك خبراً عما هو به متصل أشبه من أن يكون خبراً عما هو عنه منقطع. وإنـما أخبر جلّ ثناؤه عن الآلهة بـما أخبر به عنها فـي هذه الآية من ضعفها ومهانتها، تقريعاً منه بذلك عَبَدتها من مشركي قريش، يقول تعالـى ذكره: كيف يجعل مثل فـي العبـادة ويشرك فـيها معي ما لا قدرة له علـى خـلق ذبـاب، وإن أخذ له الذبـاب فسلبه شيئاً علـيه لـم يقدر أن يـمتنع منه ولا ينتصر، وأنا الـخالق ما فـي السموات والأرض ومالكٌ جميع ذلك، والـمـحيـي من أردت والـمـميت ما أردت ومن أردت. إن فـاعل ذلك لا شكّ أنه فـي غاية الـجهل.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #634
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول، فـي قوله: { هُوَ سَمَّاكُمُ الـمُسْلِـمِينَ مِنْ قَبْلُ } يقول: الله سماكم الـمسلـمين.

    وقال آخرون: بل معنا: إبراهيـم سماكم الـمسلـمين وقالوا هو كناية من ذكر إبراهيـم صلى الله عليه وسلم: ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد { هُوَ سَمَّاكُمُ الـمُسْلِـمِينَ } قال: ألا ترى قول إبراهيـم
    { وَاجْعَلْنا مُسْلِـمِينَ لَكَ وَمِنْ ذُرّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِـمَةً لَكَ }
    قال: هذا قول إبراهيـم { هُوَ سَمَّاكُمُ الـمُسْلِـمِينَ } ولـم يذكر الله بـالإسلام والإيـمان غير هذه الأمة، ذُكرت بـالإيـمان والإسلام جميعاً، ولـم نسمع بأمة ذكرت إلا بـالإيـمان.

    ولا وجه لـما قال ابن زيد من ذلك لأنه معلوم أن إبراهيـم لـم يسمّ أمة مـحمد مسلـمين فـي القرآن، لأن القرآن أنزل من بعده بدهر طويـل، وقد قال الله تعالـى ذكره: { هُوَ سَمَّاكُمُ الـمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفـي هَذَا } ولكن الذي سمانا مسلـمين من قبل نزول القرآن وفـي القرآن الله الذي لـم يزل ولا يزال. وأما قوله: { مِنْ قَبْلُ } فإن معناه: من قبل نزول هذا القرآن فـي الكتب التـي نزلت قبله. { وفـي هَذَا } يقول: { وَفِـي هَذَا الكِتابِ }.

    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { هُوَ سَمَّاكُمُ الـمُسْلِـمينَ مِن قَبْلُ } وفـي هذا القرآن.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #635
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    سورة المؤمنون

    يقول تعالـى ذكره: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ } أسللناه منه، فـالسلالة هي الـمستلة من كلّ تربة ولذلك كان آدم خـلق من تربة أخذت من أديـم الأرض.

    وبنحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل علـى اختلاف منهم فـي الـمعنـيّ بـالإنسان فـي هذا الـموضع، فقال بعضهم: عنـي به آدم. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: { مِنْ طِينٍ } قال: استلّ آدم من الطين.

    حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قَتادة، فـي قوله: { مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ } قال: استلّ آدم من طين، وخُـلقت ذرّيته من ماء مهين.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد خـلقنا ولد آدم، وهو الإنسان الذي ذكر فـي هذا الـموضع، من سلالة، وهي النطفة التـي استُلَّت من ظهر الفحل من طين، وهو آدم الذي خُـلق من طين. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن الـمنهال بن عمرو، عن أبـي يحيى، عن ابن عبـاس: { مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ } قال: صفوة الـماء.

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله: { مِنْ سُلالَةٍ } من منـيّ آدم.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

    وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول من قال: معناه: ولقد خـلقنا ابن آدم من سُلالة آدم، وهي صفة مائة وآدم هو الطين، لأنه خُـلق منه.

    وإنـما قلنا ذلك أولـى التأويـلـين بـالآية، لدلالة قوله: { ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِـي قَرَارٍ مَكِينٍ } علـى أن ذلك كذلك لأنه معلوم أنه لـم يَصِرْ فـي قرار مكين إلاَّ بعد خـلقه فـي صلب الفحل، ومن بعد تـحوّله من صلبه صار فـي قرار مكين والعرب تسمي ولد الرجل ونطفته: سلـيـله وسلالته، لأنهما مسلولان منه ومن السُّلالة قول بعضهم:
    حَمَلَتْ بِهِ عَضْبَ الأدِيـمِ غَضَنْفَرا سُلالَةَ فَرْجٍ كانَ غيرَ حَصِينِ
    وقول الآخر:
    وَهَلْ كُنْتُ إلاَّ مُهْرَةً عَرَبِـيَّةً سُلالَةَ أفْرَاسٍ تَـجَلَّلَها بَغْلُ
    فمن قال: سلالة جمعها سلالات، وربـما جمعوها سلائل، ولـيس بـالكثـير، لأن السلائل جمع للسلـيـل ومنه قول بعضهم:
    إذا أُنْتِـجَتْ مِنْها الـمَهارَى تَشابَهَتْ عَلـى القَوْدِ إلاَّ بـالأُنُوفِ سَلائلُهْ
    وقول الراجز:
    يَقْذِفْنَ فِـي أسْلابِها بـالسَّلائِل
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #636
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَـلْقاً آخَرَ } قال: حين استوى شبـابه.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مـجاهد: حين استوى به الشبـاب.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: عنى بذلك نفخ الروح فـيه وذلك أنه بنفخ الروح فـيه يتـحوّل خـلقاً آخر إنساناً، وكان قبل ذلك بـالأحوال التـي وصفه الله أنه كان بها، من نطفة وعلقة ومضغة وعظم وبنفخ الروح فـيه، يتـحوّل عن تلك الـمعانـي كلها إلـى معنى الإنسانـية، كما تـحوّل أبوه آدم بنفخ الروح فـي الطينة التـي خـلق منها إنساناً وخـلقاً آخر غير الطين الذي خـلق منه.

    ...

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن لـيث، عن مـجاهد: { فَتَبـارَكَ اللّهُ أحْسَنُ الـخالِقِـينَ } قال: يصنعون ويصنع الله، والله خير الصانعين.

    وقال آخرون: إنـما قـيـل: { فَتَبارَكَ اللّهُ أحْسَنُ الـخالِقِـينَ } لأن عيسى ابن مريـم كان يخـلق، فأخبر جلّ ثناؤه عن نفسه أنه يخـلق أحسن مـما كان يخـلق. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جُرَيج، فـي قوله: { فَتَبـارَكَ اللّهُ أحْسَنُ الـخالِقِـينَ } قال: عيسى ابن مريـم يخـلق.

    وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول مـجاهد، لأن العرب تسمي كل صانع خالقاً ومنه قول زهير:
    وَلأَنْتَ تَفْرِي ما خَـلَقْتَ وَبَعْ ضُ القَوْمِ يَخْـلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي
    ويروى:
    وَلأَنْتَ تَـخْـلُقُ ما فَريْتَ وَبَعْ ضُ القَوْمِ يَخْـلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #637
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن سيناء اسم أضيف إلـيه الطور يعرف به، كما قـيـل جبلاً طيِّىء، فأضيفـا إلـى طيىء، ولو كان القول فـي ذلك كما قال من قال معناه جبل مبـارك، أو كما قال من قال معناه حسن، لكان «الطور» منوّنا، وكان قوله «سيناء» من نعته.

    علـى أن سيناء بـمعنى: مبـارك وحسن، غير معروف فـي كلام العرب فـيجعل ذلك من نعت الـجبل، ولكن القول فـي ذلك إن شاء الله كما قال ابن عبـاس، من أنه جبل عرف بذلك، وأنه الـجبل الذي نُودي منه موسى صلى الله عليه وسلم، وهو مع ذلك مبـارك، لا أن معنى سيناء معنى مبـارك.

    وقوله: { تَنْبُتُ بـالدُّهْنِ } اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { تَنْبُتُ } فقرأته عامة قرّاء الأمصار: { تَنْبُتُ } بفتـح التاء، بـمعنى: تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن، وقرأه بعض قرّاء البصرة: «تُنْبِتُ» بضم التاء، بـمعنى: تنبت الدهن: تـخرجه. وذكر أنها فـي قراءة عبد الله: «تُـخْرِجُ الدُّهْنَ» وقالوا: البـاء فـي هذا الـموضع زائدة، كما قـيـل: أخذت ثوبه وأخدته بثوبه وكما قال الراجز:
    نَـحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أرْبـابُ الفَلَـجْ نَضْرِبُ بـالْبِـيضِ وَنَرْجُو بـالفَرَجْ
    بـمعنى: ونرجو الفرج. والقول عندي فـي ذلك أنهما لغتان: نبت، وأنبت ومن أنبت قول زهير:
    رأيْتَ ذَوِي الـحاجاتِ حَوْلَ بُـيُوتهِمْ قَطِينا لَهُمْ حتـى إذَا أنْبَتَ البَقْلُ
    ويروى: «نبت»، وهو كقوله: فأَسْرِ بأهْلِكَ و «فـاسْرِ». غير أن ذلك وإن كان كذلك، فإن القراءة التـي لا أختار غيرها فـي ذلك قراءة من قرأ: { تَنْبُتُ } بفتـح التاء، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيها. ومعنى ذلك: تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن. كما:

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { تَنْبُتُ بـالدُّهْنِ } قال: بثمره.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #638
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    وأولـى هذه الأقوال بتأويـل ذلك: أنها مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر ولـيس كذلك صفة الرملة، لأن الرملة لا ماء بها مُعِين، والله تعالـى ذكره وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومَعِين.

    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال جماعة من أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { وآوَيْناهُما إلـى رَبْوَةٍ } قال: الربوة: الـمستوية.

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { إلـى رَبْوَةٍ } قال: مستوية.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

    وقوله: { ذَات قَرَارٍ وَمَعِينٍ } يقول تعالـى ذكره: من صفة الربوة التـي آوينا إلـيها مريـم وابنها عيسى، أنها أرض منبسطة وساحة وذات ماء ظاهر لغير البـاطن جارٍ.

    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: { وَمَعِينٍ } قال: الـمَعِين: الـماء الـجاري، وهو النهر الذي قال الله:
    { قَدْ جَعَلَ رَبُّكَ تَـحْتَكِ سَرِيًّا }


    حدثنـي مـحمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبـيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي يحيى، عن مـجاهد، فـي قوله: { ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعينٍ } قال: الـمَعِين: الـماء....

    وقال آخرون: عُنـي بـالقرار الثمار. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: { ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } هي ذات ثمار، وهي بـيت الـمقدس.

    حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.

    قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله قَتادة فـي معنى: { ذَاتِ قَرَارٍ } وإن لـم يكن أراد بقوله: إنها إنـما وصفت بأنها ذات قرار، لـما فـيها من الثمار، ومن أجل ذلك يستقرّ فـيها ساكنوها، فلا وجه له نعرفه. وأما { مَعِينٍ } فإنه مفعول من عِنْته فأنا أعينه، وهو معين وقد يجوز أن يكون فعيلاً من مَعَن يـمعن، فهو معين من الـماعون ومنه قول عَبـيد بن الأبرص:
    وَاهِيَةٌ أوْ مَعِينٌ مُـمْعِنٌ أوْ هَضْبَةٌ دُونَها لُهُوبُ
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #639
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { وَإنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحدَةً } ، فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة: «وأنَّ» بـالفتـح، بـمعنى: إنـي بـما تعملون علـيـم، وأن هذه أمتكم أمة واحدة. فعلـى هذا التأويـل «أنّ» فـي موضع خفض، عطف بها علـى «ما» من قوله: { بِـما تَعْمَلُونَ } ، وقد يحتـمل أن تكون فـي موضع نصب إذا قرىء ذلك كذلك، ويكون معنى الكلام حينئذٍ: واعلـموا أن هذه، ويكون نصبها بفعل مضمر. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفـيـين بـالكسر: { وَإنَّ } هذه علـى الاستئناف. والكسر فـي ذلك عندي علـى الابتداء هو الصواب، لأن الـخبر من الله عن قـيـله لعيسى: { يا أيُّها الرُسُلُ } مبتدأ، فقوله: { وَإنَّ هَذِهِ } مردود علـيه عطفـاً به علـيه فكان معنى الكلام: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبـات، وقلنا: وإن هذه أمتكم أمة واحدة. وقـيـل: إن الأمة الذي فـي هذا الـموضع: الدِّين والـملة. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، فـي قوله: { وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً } قال: الـملة والدين.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #640
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { زُبُراً } فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والعراق: { زُبُراً } بـمعنى جمع الزَّبور. فتأويـل الكلام علـى قراءة هؤلاء: فتفرّق القوم الذين أمرهم الله من أمة الرسول عيسى بـالاجتـماع علـى الدين الواحد والـملة الواحدة، دينهم الذي أمرهم الله بلزومه { زُبُراً } كُتُبـاً، فدان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذين دان به الفريق الآخر، كالـيهود الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراة وكذّبوا بحكم الإنـجيـل والقرآن، وكالنصارى الذين دانوا بـالإنـجيـل بزعمهم وكذّبوا بحكم الفرقان. ذكر من تأوّل ذلك كذلك:

    حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة { زُبُراً } قال: كُتُبـاً.

    حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { بَـيْنَهُمْ زُبُراً } قال: كُتُب الله فرّقوها قطعاً.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد: { فَتَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ بَـيْنَهُمْ زُبُراً } قال مـجاهد: كُتُبهم فرّقوها قطعاً.

    وقال آخرون من أهل هذه القراءة: إنـما معنى الكلام: فتفرّقوا دينهم بـينهم كُتُبـاً أحدثوها يحتـجّون فـيها لـمذاهبهم. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { فَتَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ بَـيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حَزْبٍ بِـمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } قال: هذا ما اختلفوا فـيه من الأديان والكتب، كلّ معجبون برأيهم، لـيس أهل هواء إلاَّ وهم معجبون برأيهم وهواهم وصاحبهم الذي اخترق ذلك لهم.

    وقرأ ذلك عامة قرّاء الشام: «فَتَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ بَـيْنَهُمْ زُبَراً» بضم الزاء وفتـح البـاء، بـمعنى: فتفرّقوا أمرهم بـينهم قِطَعا كزُبَر الـحديد، وذلك القِطَع منها، واحدتها زُبْرة، من قول الله:
    { آتُونِـي زُبَرَ الـحَدِيد }
    فصار بعضهم يهوداً وبعضهم نصارى.

    والقراءة التـي نـختار فـي ذلك: قراءة من قرأه بضم الزاء والبـاء، لإجماع أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك علـى أنه مراد به الكتب، فذلك يبـين عن صحة ما اخترنا فـي ذلك، لأن الزُّبُر هي الكتب، يقال منه: زَبَرْت الكتاب: إذ كتبته.

    فتأويـل الكلام: فتفرّق الذين أمرهم الله بلزوم دينه من الأمـم دينهم بـينهم كتبـاً، كما بـيَّنا قبل.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #641
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    وقوله: { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } كان بعضهم يقول: معناه: سبقت لهم من الله السعادة، فذلك سبوقهم الـخيرات التـي يعملونها. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { وَهُمْ لَها سَابِقُونَ } يقول: سبقت لهم السعادة.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { وَهُمْ لَهَا سابِقُونَ } ، فتلك الـخيرات.

    وكان بعضهم يتأوّل ذلك بـمعنى: وهم إلـيها سابقون. وتأوّله آخرون: وهم من أجلها سابقون.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب القول الذي قاله ابن عبـاس، من أنه سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم فـي الـخيرات، ولـما سبق لهم من ذلك سارعوا فـيها.

    وإنـما قلت ذلك أولـى التأويـلـين بـالكلام لأن ذلك أظهر معنـيـيه، وأنه لا حاجة بنا إذا وجهنا تأويـل الكلام إلـى ذلك، إلـى تـحويـل معنى «اللام» التـي فـي قوله: { وَهُمْ لَهَا } إلـى غير معناها الأغلب علـيها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #642
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    وقوله: { تَهْجُرُونَ } اختلفت القرّاء فـي قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار: { تَهْجُرُونَ } بفتـح التاء وضم الـجيـم. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من الـمعنى: أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بـالإعراض عن القرآن أو البـيت، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضه. والآخر: أن يكون عنى أنهم يقولون شيئاً من القول كما يهجُر الرجل فـي منامه، وذلك إذا هَذَى فكأنه وصفهم بأنهم يقولون فـي القرآن ما لا معنى له من القول، وذلك أن يقولوا فـيه بـاطلاً من القول الذي لا يضرّه. وقد جاء بكلا القولـين التأويـل من أهل التأويـل. ذكر من قال: كانوا يُعْرِضون عن ذكر الله والـحقّ ويهجُرونه:

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { تَهْجُرُونَ } قال: يهجُرون ذكر الله والـحقّ.

    حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن السديّ، عن أبـي صالـح، فـي قوله: { سامراً تَهْجُرُونَ } قال: السبّ.

    ذكر من قال: كانوا يقولون البـاطل والسيّىء من القول فـي القرآن:

    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفـيان، عن حصين، عن سعيد بن جُبـير: { تَهْجرُونَ } قال: يهجُرون فـي البـاطل.

    قال: ثنا يحيى، عن سفـيان، عن حصين، عن سعيد بن جبـير: { سامِراً تَهْجُرُونَ } قال: يسمرون بـاللـيـل يخوضون فـي البـاطل.

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { تَهْجُرُونَ } قال: بـالقول السيىء فـي القرآن.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { تهْجُرُونَ } قال: الهَذَيان الذي يتكلـم بـما لا يريد، ولا يعقل كالـمريض الذي يتكلـم بـما لا يدري. قال: كان أبـيّ يقرؤها: { سامِراً تَهْجُرُونَ }.

    وقرأ ذلك آخرون: «سامرا تُهْجِرُونَ» بضم التاء وكسر الـجيـم. ومـمن قرأ ذلك كذلك من قرّاء الأمصار نافع بن أبـي نعيـم، بـمعنى: يُفْحِشون فـي الـمنطق، ويقولون الـخَنَا، من قولهم: أهجر الرجل: إذا أفحش فـي القول. وذكر أنهم كانوا يسُبُّون رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: «تُهْجِرُونَ» قال: تقولون هُجْراً.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد الـمؤمن، عن أبـي نَهِيك، عن عكرِمة، أنه قرأ: «سامِراً تَهْجِرُونَ»: أي تسبّون.

    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عون، عن الـحسن، فـي قوله: «سامِراً تُهْجِرُونَ» رسولـي.

    حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، قال: قال الـحسن: «تُهْجِرُونَ» رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة: «تُهْجِرُونَ» يقول: يقولون سوءا.

    حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الـحسن: «تُهْجِرُونَ» كتاب الله ورسوله.

    حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: «تُهْجِرُونَ»يقول: يقولون الـمنكر والـخَنَا من القول، كذلك هَجْر القول.

    وأولـى القراءتـين بـالصواب فـي ذلك عندنا القراءة التـي علـيها قرّاء الأمصار، وهي فتـح التاء وضم الـجيـم، لإجماع الـحجة من القرّاء.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #643
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    يقول تعالـى ذكره: ولو عمل الربّ تعالـى ذكره بـما يهوَى هؤلاء الـمشركون وأجرى التدبـير علـى مشيئتهم وإرادتهم وترك الـحقّ الذي هم له كارهون، لفسدت السموات والأرض ومن فـيهنّ وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور والصحيحَ من التدبـير والفـاسد. فلو كانت الأمور جارية علـى مشيئتهم وأهوائهم مع إيثار أكثرهم البـاطل علـى الـحقّ، لـم تقرّ السموات والأرض ومن فـيهنّ من خـلق الله، لأن ذلك قام بـالـحقّ.

    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا السديّ، عن أبـي صالـح: { وَلَوِ اتَّبَعَ الـحَقُّ أهْوَاءَهُمْ } قال: الله.

    قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيـل بن أبـي خالد، عن أبـي صالـح: { وَلَوِ اتَّبَعَ الـحَقُّ أهْوَاءَهُمْ } قال: الـحقّ: هو الله.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: { وَلَوِ اتَّبَعَ الـحَقُّ أهْوَاءَهُمْ } قال: الـحقّ: الله.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #644
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معناه: حتـى إذا فتـحنا علـيهم بـاب القتال فقتلوا يوم بدر.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبـي هند، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: { حتـى إذَا فَتَـحْنا عَلَـيْهِمْ بـابـا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ } قد مضى، كان يوم بدر.

    حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنـي عبد الأعلـى، قال: ثنا داود، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس مثله.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج: { حتـى إذَا فَتَـحْنا عَلَـيْهِمْ بـابـا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ } قال: يوم بدر.

    وقال آخرون: معناه: حتـى إذا فتـحنا علـيهم بـاب الـمـجاعة والضرّ، وهو البـاب ذو العذاب الشديد.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { حتـى إذَا فَتَـحْنا عَلَـيْهِمْ بـابـا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ } قال: لكفـار قريش الـجوع، وما قبلها من القصة لهم أيضا.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، بنـحوه، إلاَّ أنه قال: وما قبلها أيضا.

    وهذا القول الذي قاله مـجاهد: أولـى بتأويـل الآية، لصحة الـخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عبـاس، أن هذه الآية نزلت علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي قصة الـمـجاعة التـي أصابت قريشاً بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم علـيهم، وأمر ثمامة بن أثال وذلك لا شكّ أنه كان بعد وقعة بدر.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #645
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,967
    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { سُخْرِيَّا } فقرأه بعض قرّاء الـحجاز وبعض أهل البصرة والكوفة: { فـاتَّـخَذْتُـمُوهُمْ سِخْرِيًّا } بكسر السين، ويتأوّلون فـي كسرها أن معنى ذلك الهزء، ويقولون: إنها إذا ضُمت فمعنى الكملة: السُّخْرة والاستعبـاد. فمعنى الكلام علـى مذهب هؤلاء: فـاتـخذهم أهل الإيـمان بـي فـي الدنـيا هُزُؤًا ولعبـاً، تهزءون بهم، حتـى أنسوكم ذكري. وقرأ ذلك عامة قرّاء الـمدينة والكوفة: «فـاتَّـخذْتُـموهُمْ سُخْرِيًّا بضم السين، وقالوا: معنى الكلـمة فـي الضمّ والكسر واحد. وحكى بعضهم عن العرب سماعاً لِـجِّيّ ولُـجِّىّ، ودِريّ، ودُرِّيّ، منسوب إلـى الدرّ، وكذلك كِرسيّ وكُرسيّ وقالوا ذلك من قـيـلهم كذلك: نظير قولهم فـي جمع العصا: العِصِيّ بكسر العين، والعُصّي بضمها قالوا: وإنـما اخترنا الضمّ فـي السَّخريّ، لأنه أفصح اللغتـين.

    والصواب من القول فـي ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بـمعنى واحد، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علـماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء ذلك فمصيب. ولـيس يُعْرف من فرق بـين معنى ذلك إذا كسرت السين وإذا ضمت، لـما ذكرت من الرواية عمن سمع من العرب ما حَكَيت عنه.

    ذكر الرواية به عن بعض من فرَّق فـي ذلك بـين معناه مكسورة سينه ومضمومة:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: { فـاتَّـخَذْتُـمُوهُمْ سِخْرِيًّا } قال: هما مختلفتان: سِخريًّا، وسُخريًّا، يقول الله:
    { وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِـيَتَّـخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سِخْرِيًّا }
    قال: هذا سِخريًّا: يُسَخِّرونهم، والآخرون: الذين يستهزئون بهم هم «سُخريًّا»، فتلك «سِخريًّا» يُسَخرونهم عندك، فسخَّرك: رفعك فوقه والآخرون: استهزءوا بأهل الإسلام هي «سُخريّا» يَسْخَرون منهم، فهما مختلفتان. وقرأ قول الله:
    { كُلَّـما مَرَّ عَلَـيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فإنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كمَا تَسْخَرُونَ }
    وقال: يسخرون منهم كما سخر قوم نوح بنوح، «اتـخذوهم سُخريًّا»: اتـخذوهم هُزُؤًا، لـم يزالوا يستهزئون بهم..

    اختلفت القرّاء فـي قراءة: «إنَّهُمْ» فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: { أنَّهُمْ } ، بفتـح الألف من «أَنهم» بـمعنى: جزيتهم هذا. ف«أنّ» فـي قراءة هؤلاء: فـي موضع نصب بوقوع قوله: «جزيتهم» علـيها، لأن معنى الكلام عندهم: إنـي جزيتهم الـيوم الفوز بـالـجنة. وقد يحتـمل النصب من وجه آخر، وهو أن يكون موجَّها معناه إلـى: إنـي جزيتهم الـيوم بـما صبروا، لأنهم هم الفـائزون بـما صبروا فـي الدنـيا علـى ما لَقُوا فـي ذات الله. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: «إنّـي» بكسر الألف منها، بـمعنى الابتداء، وقالوا: ذلك ابتداء من الله مدحهم.

    وأولـى القراءتـين فـي ذلك بـالصواب قراءة من قرأ بكسر الألف، لأن قوله: «جزيتهم»، قد عمل فـي الهاء والـميـم، والـجزاء إنـما يعمل فـي منصوبـين، وإذا عمل فـي الهاء والـميـم لـم يكن له العمل فـي «أن» فـيصير عاملاً فـي ثلاثة إلا أن يُنْوَى به التكرير، فـيكون نصب «أَنَّ» حينئذٍ بفعل مضمر لا بقوله: «جزيتهم»، وإن هي نصبت بإضمار لام لـم يكن له أيضا كبـير معنى لأن جزاء الله عبـاده الـمؤمنـين بـالـجنة، إنـما هو علـى ما سَلَف من صالـح أعمالهم فـي الدنـيا وجزاؤه إياهم وذلك فـي الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يَشْرُط لهم الفوز بـالأعمال ثم يخبر أنهم إنـما فـازوا لأنهم هم الفـائزون.

    فتأويـل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا: إنـي جزيتهم الـيوم الـجنة بـما صبروا فـي الدنـيا علـى أذاكم بها، فـي أنهم الـيوم هم الفـائزون بـالنعيـم الدائم والكرامة البـاقـية أبدا، بـما عملوا من صالـحات الأعمال فـي الدنـيا ولقوا فـي طلب رضاي من الـمكاره فـيها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •