صفحة 41 من 75 الأولىالأولى ... 3137383940414243444551 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 601 إلى 615 من 1124

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #601
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { لِتُـحْصِنَكُمْ } فقرأ ذلك أكثر قرّاء الأمصار: «لِـيُحْصِنَكُمْ» بـالـياء، بـمعنى: لـيحصنكم اللَّبوس من بأسكم، ذَكَّروه لتذكير اللَّبوس. وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع: { لِتُـحْصِنَكُمْ } بـالتاء، بـمعنى: لتـحصنكم الصنعة، فأنث لتأنـيث الصنعة. وقرأ شيبة بن نصاح وعاصم بن أبـي النَّـجود: «لِنُـحْصِنَكُمْ» بـالنون، بـمعنى: لنـحصنكم نـحن من بأسكم.

    قال أبو جعفر: وأولـى القراءات فـي ذلك بـالصواب عندي قراءة من قرأه بـالـياء، لأنها القراءة التـي علـيها الـحجة من قرّاء الأمصار، وإن كانت القراءات الثلاث التـي ذكرناها متقاربـات الـمعانـي وذلك أن الصنعة هي اللبوس، واللَّبوس هي الصنعة، والله هو الـمـحصن به من البأس، وهو الـمـحصن بتصيـير الله إياه كذلك. ومعنى قوله: «لِـيُحْصِنَكُمْ» لـيحرزَكم، وهو من قوله: قد أحصن فلان جاريته. وقد بـيَّنا معنى ذلك بشواهده فـيـما مضى قبل. والبأس: القتال، وعلَّـمنا داود صنعة سلاح لكم لـيحرزكم إذا لبستـموه ولقـيتـم فـيه أعداءكم من القتل.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #602
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    وهذا القول، أعنـي قول من قال: ذهب عن قومه مغاضبـاً لربه، أشبه بتأويـل الآية، وذلك لدلالة قوله: { فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَـيْهِ } علـى ذلك. علـى أن الذين وجهوا تأويـل ذلك إلـى أنه ذهب مغاضبـاً لقومه، إنـما زعموا أنهم فعلوا ذلك استنكاراً منهم أن يغاضب نبـيّ من الأنبـياء ربه واستعظاماً له. وهم بقـيـلهم أنه ذهب مغاضبـاً لقومه قد دخـلوا فـي أمر أعظم مـما أنكروا، وذلك أن الذين قالوا: ذهب مغاضبـاً لربه اختلفوا فـي سبب ذهابه كذلك، فقال بعضهم: إنـما فعل ما فعل من ذلك كراهة أن يكون بـين قوم قد جربوا علـيه الـخـلف فـيـما وعدهم، واسْتَـحْيَا منهم، ولـم يعلـم السبب الذي دفع به عنهم البلاء. وقال بعض من قال هذا القول: كان من أخلاق قومه الذين فـارقهم قتل من جرّبوا علـيه الكذب، عسى أن يقتلوه من أجل أنه وعدهم العذاب، فلـم ينزل بهم ما وعدهم من ذلك. وقد ذكرنا الرواية بذلك فـي سورة يونس، فكرهنا إعادته فـي هذا الـموضع.

    وقال آخرون: بل إنـما غاضب ربه من أجل أنه أمر بـالـمصير إلـى قوم لـينذرهم بأسه ويدعوهم إلـيه، فسأل ربه أن يُنْظره لـيتأهب للشخوص إلـيهم، فقـيـل له: الأمر أسرع من ذلك ولـم يُنْظر حتـى شاء أن ينظر إلـى أن يأخذ نعلاً لـيـلبسها، فقـيـل له نـحو القول الأوّل. وكان رجلاً فـي خـلقه ضيق، فقال: أعجلنـي ربـي أن آخذ نعلاً فذهب مغاضبـاً.

    ومـمن ذُكر هذا القول عنه: الـحسن البصريّ.

    حدثنـي بذلك الـحارث، قال: ثنا الـحسن بن موسى، عن أبـي هلال، عن شهر بن حوشب، عنه.

    قال أبو جعفر: ولـيس فـي واحد من هذين القولـين من وصف نبـيّ الله يونس صلوات الله علـيه شيء إلا وهو دون ما وصفه بـما وصفه الذين قالوا: ذهب مغاضبـاً لقومه لأن ذهابه عن قومه مغاضبـاً لهم، وقد أمره الله تعالـى بـالـمُقام بـين أظهرهم، لـيبلغهم رسالته ويحذّرهم بأسه وعقوبته علـى تركهم الإيـمان به والعمل بطاعته لا شك أن فـيه ما فـيه....

    وقال آخرون: بل ذلك بـمعنى الاستفهام، وإنـما تأويـله: أفظنّ أن لن نقدر علـيه؟ ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَـيْهِ } قال: هذا استفهام. وفـي قوله: { فَمَا تُغْنِـي النُّذُر } قال: استفهام أيضاً.

    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال فـي تأويـل ذلك عندي بـالصواب، قول من قال: عَنَى به: فظنّ يونس أن لن نـحبسه ونضيق علـيه، عقوبة له علـى مغاضبته ربه.

    وإنـما قلنا ذلك أولـى بتأويـل الكلـمة، لأنه لا يجوز أن يُنْسب إلـى الكفر وقد اختاره لنبوّته، ووَصْفُه بأن ظنّ أن ربه يعجز عما أراد به ولا يقدر علـيه، وَصْفٌ له بأنه جهل قدرة الله، وذلك وصف له بـالكفر، وغير جائز لأحد وصفه بذلك. وأما ما قاله ابن زيد، فإنه قول لو كان فـي الكلام دلـيـل علـى أنه استفهام حسن، ولكنه لا دلالة فـيه علـى أن ذلك كذلك. والعرب لا تـحذف من الكلام شيئا لهم إلـيه حاجة إلا وقد أبقت دلـيلاً علـى أنه مراد فـي الكلام، فإذا لـم يكن فـي قوله: { فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدرَ عَلَـيْهِ } دلالة علـى أن الـمراد به الاستفهام كما قال ابن زيد، كان معلوماً أنه لـيس به وإذ فسد هذان الوجهان، صحّ الثالث وهو ما قلنا....

    قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن يونس أنه ناداه فـي الظلـمات: { إنْ لا إلهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنّـي كُنْتُ مِنَ الظَّالِـمِينَ } وَلا شك أنه قد عنى بإحدى الظلـمات: بطن الـحوت، وبـالأخرى: ظلـمة البحر، وفـي الثالثة اختلاف، وجائز أن تكون تلك الثالثة ظلـمة اللـيـل، وجائز أن تكون كون الـحوت فـي جوف حوت آخر. ولا دلـيـل يدلّ علـى أيّ ذلك من أيّ، فلا قول فـي ذلك أولـى بـالـحق من التسلـيـم لظاهر التنزيـل.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #603
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    حدثنا مـحمد بن عبـيد الـمـحاربـيّ، قال: ثنا حاتـم بن إسماعيـل، عن حميد بن صخر، عن عمار، عن سعيد، فـي قوله: { وأصْلَـحْنا لَهُ زَوْجَهُ } قال: كانت لا تلد.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس، فـي قوله: { وأصْلَـحْنا لَهُ زَوْجَهُ } قال: وهبنا له ولدها.

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { وأصلْـحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } كانت عاقرا، فجعلها الله وَلوداً، ووهب له منها يحيى.

    وقال آخرون: كانت سيئة الـخُـلق، فأصلـحها الله له بأن رزقها حُسن الـخُـلُق.

    قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله أصلـح لزكريا زوجه، كما أخبر تعالـى ذكره بأن جعلها ولوداً حسنة الـخُـلُق لأن كل ذلك من معانـي إصلاحه إياها. ولـم يخصُصِ الله جلّ ثناؤه بذلك بعضاً دون بعض فـي كتابه ولا علـى لسان رسوله، ولا وضع علـى خصوص ذلك دلالة، فهو علـى العموم ما لـم يأت ما يجب التسلـيـم له بأن ذلك مراد به بعض دون بعض....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #604
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    واختُلف فـي الفرّج الذي عنى الله جلّ ثناؤه أنها أحصنته، فقال بعضهم: عَنَى بذلك فَرْجَ نفسها أنها حفظته من الفـاحشة.

    وقال آخرون: عَنَى بذلك جيب درعها أنها منعت جبرئيـل منه قبل أن تعلـم أنه رسول ربها وقبل أن تثبته معرفة. قالوا: والذي يدلّ علـى ذلك قوله: { فَنَفَخْنا فِـيها } ويعقب ذلك قوله: { والَّتِـي أحْصَنَتْ فَرْجَها } قالوا: وكان معلوما بذلك أن معنى الكلام: والتـي أحصنت جيبها { فَنَفَخْنا فِـيها مِنْ رُوحِنا }.

    قال أبو جعفر: والذي هو أولـى القولـين عندنا بتأويـل ذلك قول من قال: أحصنت فرجها من الفـاحشة لأن ذلك هو الأغلب من معنـيـيه علـيه والأظهر فـي ظاهر الكلام. { فَنَفَخْنا فِـيها مِنْ رُوحِنا } يقول: فنفخنا فـي جيب درعها من روحنا. وقد ذكرنا اختلاف الـمختلفـين فـي معنى قوله: { فَنَفَخْنا فِـيها } فـي غير هذا الـموضع والأولـى بـالصواب من القول فـي ذلك فـيـما مضى بـما أغنـي عن إعادته فـي هذا الـموضع....
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #605
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { وَحَرَامٌ } فقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة: «وَحِرْمٌ» بكسر الـحاء. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة: { وَحَرَامٌ } بفتـح الـحاء والألف.

    والصواب من القول فـي ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متفقتا الـمعنى غير مختلفتـيه وذلك أن الـحِرْم هو الـحرام والـحرام هو الـحِرْم، كما الـحلّ هو الـحلال والـحلال هو الـحلّ، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. وكان ابن عبـاس يقرؤه: «وَحِرْم» بتأويـل: وعزم.

    حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا بن علـية، عن أبـي الـمعلـى، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، كان يقرؤها: { وحِرْمَ علـى قرية } قال: فقلت لسعيد: أيّ شيء حرم؟ قال: عزم.

    حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبـي الـمعلـي، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، كان يقرؤها: «وحِرْمٌ عَلـى قَرْيَةٍ» قلت لأبـي الـمعلـى: ما الـحرم؟ قال: عزم علـيها.

    حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عبـاس: أنه كان يقرأ هذه الآية: «وَحِرْمٌ عَلـى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ» فلا يرجع منهم راجع، ولا يتوب منهم تائب.

    حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود عن عكرمة، قال: { وَحَرَامٌ عَلـى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ } قال: لـم يكن لـيرجع منهم راجع، حرام علـيهم ذلك.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عيسى بن فرقد، قال: ثنا جابر الـجعفـي، قال: سألت أبـا جعفر عن الرجعة، فقرأ هذه الآية: { وَحَرَامٌ عَلـى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ }.

    فكأن أبـا جعفر وجه تأويـل ذلك إلـى أنه: وحرام علـى أهل قرية أمتناهم أن يرجعوا إلـى الدنـيا. والقول الذي قاله عكرِمة فـي ذلك أولـى عندي بـالصواب وذلك أن الله تعالـى ذكره أخبر عن تفريق الناس دينهم الذي بُعث به إليه الرسل، ثم أخبر عن صنـيعه بـمن عمل بـما دعته إلـيه رسله من الإيـمان به والعمل بطاعته، ثم أتبع ذلك قوله: { وَحَرامٌ عَلـى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ } فلأن يكون ذلك خبراً عن صنيعه بـمن أبى إجابة رسله وعمل بمعصيته وكفر به، أحرى، لـيكون بيانا عن حال القرية الأخرى التـي لم تعمل الصالحات وكفرت به.

    فإذا كان ذلك كذلك، فتأويـل الكلام: حرام علـى أهل قرية أهلكناهم بطبعنا علـى قلوبهم وختـمنا علـى أسماعهم وأبصارهم، إذ صدّوا عن سبـيـلنا وكفروا بآياتنا، أن يتوبوا ويراجعوا الإيـمان بنا واتبـاع أمرنا والعمل بطاعتنا. وإذ كان ذلك تأويـل قوله الله: «وَحِرْمٌ» وعَزْم، علـى ما قال سعيد، لـم تكن «لا» فـي قوله: { أنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ } صلة، بل تكون بـمعنى النفـي، ويكون معنى الكلام: وعزم منا علـى قرية أهلكناها أن لا يرجعوا عن كفرهم. وكذلك إذا كان معنى قوله: «وَحَرَمٌ» نوجبه. وقد زعم بعضهم أنها فـي هذا الـموضع صلة، فإن معنى الكلام: وحرام علـى قرية أهلكناها أن يرجعوا، وأهل التأويـل الذين ذكرناهم كانوا أعلـم بـمعنى ذلك منه
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #606
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    والصواب من القول فـي ذلك ما قاله الذين قالوا: عنـي بذلك يأجوج ومأجوج، وأن قوله: { وَهُمْ } كناية عن أسمائهم، للـخبر الذي:

    حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن مـحمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن قتادة الأنصاري، ثم الظفري، عن مـحمود بن لبـيد أخي بنـي عبد الأشهل، عن أبـي سعيد الـخدريّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يُفْتَـحُ يأْجُوجُ ومَأْجُوجَ يَخْرُجُونَ عَلـى النَّاسِ كمَا قالَ اللَّهُ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَـيُغَشُّونَ الأرضَ "
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #607
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    واختلف فـي قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الأمصار: { حَصَبُ جَهَنَّـمَ } بـالصاد، وكذلك القراءة عندنا لإجماع الـحجة علـيه.

    ورُوي عن علـيّ وعائشة أنهما كانا يقرآن ذلك: «حَطَبُ جَهَنَّـمَ» بـالطاء. ورُوي عن ابن عبـاس أنه قرأه: «حَضَبُ» بـالضاد.

    حدثنا بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا إبراهيـم بن مـحمد، عن عثمان بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، أنه قرأها كذلك.

    وكأن ابن عبـاس إن كان قرأ ذلك كذلك، أراد أنهم الذين تُسجر بهم جهنـم ويوقد بهم فـيها النار وذلك أن كل ما هيجت به النار وأوقدت به، فهو عند العرب حضب لها. فإذا كان الصواب من القراءة فـي ذلك ما ذكرنا، وكان الـمعروف من معنى الـحصب عند العرب: الرمي، من قولهم: حصبت الرجل: إذا رميته، كما قال جلّ ثناؤه: إنَّا أرْسَلْنا عَلَـيْهِمْ حاصِبـا كان الأولـى بتأويـل ذلك قول من قال: معناه أنهم تقذف جهنـم بهم ويرمى بهم فـيها. وقد ذكر أن الـحصب فـي لغة أهل الـيـمين: الـحطب، فإن يكن ذلك كذلك فهو أيضا وجه صحيح. وأما ما قلنا من أن معناه الرمي فإنه فـي لغة أهل نـجد. وأما قوله: { أنْتُـمْ لَهَا وَارِدُونَ } فإن معناه: أنتـم علـيها أيها الناس أو إلـيها واردون، يقول: داخـلون. وقد بـيَّنت معنى الورود فـيـما مضى قبل بـما أغنـي عن إعادته فـي هذا الـموضع.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #608
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    وأولـى الأقوال فـي تأويـل ذلك بـالصواب قول من قال: عنـي بقوله: { إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْـحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ } ما كان من معبود كان الـمشركون يعبدونه والـمعبود لله مطيع وعابدوه بعبـادتهم إياه بـالله كفَّـار لأن قوله تعالـى ذكره: { إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْـحُسْنَى } ابتداء كلام مـحقق لأمر كان ينكره قوم، علـى نـحو الذي ذكرنا فـي الـخبر عن ابن عباس، فكأن الـمشركين قالوا لنبيّ الله صلى الله عليه وسلم إذ قال لهم:
    { إنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّـمَ }
    ما الأمر كما تقول، لأنا نعبد الـملائكة، ويعبد آخرون الـمسيح وعُزَيراً. فقال عزّ وجلّ ردّاً علـيهم قولهم: بل ذلك كذلك، ولـيس الذين سبقت لهم منا الـحسنى هم عنها مبعدون، لأنهم غير معنـيـين بقولنا:
    { إنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّـمَ }
    فأما قول الذين قالوا ذلك استثناء من قوله:
    { إنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّـمَ }
    فقول لا معنى له لأن الاستثناء إنـما هو إخراج الـمستثنى من الـمستثنى منه، ولا شكّ أن الذين سبقت لهم منا الـحسنى إنـما هم إما ملائكة وإما إنس أو جانّ، وكلّ هؤلاء إذا ذكرتها العرب فإن أكثر ما تذكرها بمن لا بما، والله تعالـى ذكره إنـما ذكر الـمعبودين الذين أخبر أنهم حَصَب جهنـم بما، قال:
    { إنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّـمَ }
    إنـما أريد به ما كانوا يعبدونه من الأصنام والآلهة من الـحجارة والـخشب، لا من كان من الـملائكة والإنس. فإذا كان ذلك كذلك لـما وصفنا، فقوله: { إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الـحُسْنَى } جواب من الله للقائلـين ما ذكرنا من الـمشركين مبتدأ. وأما الـحُسنى فإنها الفُعلـى من الـحسن، وإنـما عنـي بها السعادة السابقة من الله لهم. كما:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الـحُسْنَى } قال: الـحسنى: السعادة. وقال: سبقت السعادة لأهلها من الله، وسبق الشقاء لأهله من الله.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #609
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    فإن قال قائل: فكيف لا يسمعون حسيسها، وقد علـمت ما رُوي من أن جهنـم يُؤْتَـي بها يوم القـيامة فتزفر زفرة لا يبقـى ملك مقرّب ولا نبـيّ مرسل إلا جثا علـى ركبتـيه خوفـا منها؟ قـيـل: إن الـحال التـي لا يسمعون فـيها حسيسها هي غير تلك الـحال، بل هي الـحال التـي:

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِـيـما اشْتَهَتْ أنْفُسُهُمْ خالِدُونَ } يقول: لا يسمع أهل الـجنة حسيس النار إذا نزلوا منزلهم من الـجنة.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #610
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن رجل، عن الـحسن: { لا يَحْزُنهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ } قال: انصراف العبد حين يُؤْمر به إلى النار.

    وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب، قول من قال: ذلك عند النفخة الآخرة وذلك أن من لـم يحزنه ذلك الفزع الأكبر وأمن منه، فهو مـما بعدَه أحْرَى أن لا يفزَع، وأن من أفزعه ذلك فغير مأمون علـيه الفزع مـما بعده.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #611
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: { يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ } قال: السجل: الصحيفة.

    وأولى الأقوال في ذلك عندنا بـالصواب قول من قال: السجلّ فـي هذا الـموضع الصحيفة لأن ذلك هو الـمعروف فـي كلام العرب، ولا يعرف لنبينا صلى الله عليه وسلم كاتب كان اسمه السجلّ، ولا فـي الملائكة مَلك ذلك اسمه.

    فإن قال قائل: وكيف تَطْوي الصحيفة بالكتاب إن كان السجلّ صحيفة؟ قيل: ليس المعنى كذلك، وإنما معناه: يوم نطوي السماء كطيّ السجلّ علـى ما فـيه من الكتاب ثم جعل نطوِي مصدرا، فقـيـل: { كَطَيّ السِّجِلّ لِلْكِتابِ } واللام فـي قوله للكتاب بـمعنى علـى....

    وقرأ ذلك أبو جعفر: { يَوْم تُطْوَي السَّماءُ } بـالتاء وضمها، علـى وجه ما لـم يُسمّ فـاعله.

    والصواب من القراءة فـي ذلك ما علـيه قرّاء الأمصار، بـالنون، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه وشذوذ ما خالفه. وأما السِّجلّ فإنه فـي قراءة جميعهم بتشديد اللام. وأما الكتاب، فإن قرّاء أهل الـمدينة وبعض أهل الكوفة والبصرة قرءوه بـالتوحيد: «كطيّ السجلّ للكتاب»، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: { للْكُتُبِ } علـى الـجماع.

    وأولى القراءتين عندنا فـي ذلك بـالصواب: قراءة من قرأه علـى التوحيد للكتاب لما ذكرنا من معناه، فإِن الـمراد منه: كطيّ السجلّ علـى ما فـيه مكتوب. فلا وجه إذ كان ذلك معناه لـجميع الكتب إلا وجه نتبعه من معروف كلام العرب، ..

    كمَا بَدَأْنا أوَّلَ خَـلْقٍ نُعِيدُهُ } فـالكاف التـي فـي قوله: { كمَا } من صلة { نعيده } ، تقدّمت قبلها ومعنى الكلام: نعيد الـخـلق عُراة حُفـاة غُرْلاً يوم القـيامة، كما بدأناهم أوّل مرّة فـي حال خـلقناهم فـي بطون أمهَاتهم، علـى اختلاف من أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك.

    وبـالذي قلنا فـي ذلك قال جماعة من أهل التأويـل، وبه الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك اخترت القول به علـى غيره. ذكر من قال ذلك والأثر الذي جاء فـيه:

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { أوَّلَ خَـلْقٍ نُعِيدُهُ } قال: حُفاة عُراة غُرْلاً.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد قوله: { أوَّلَ خَـلْقٍ نُعِيدُهُ } قال: حُفـاة غُلْفـاً. قال ابن جُرَيج أخبرنـي إبراهيـم بن ميسرة، أنه سمع مـجاهداً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحدى نسائه: " يَأْتُونَهُ حُفاةً عُرَاةً غُلْفـاً " فـاسْتَترَتْ بِكُمِّ دِرْعِها، وَقالَتْ وَاسَوأتاهُ قال ابن جُرَيج: أخبرت أنها عائشة قالت: يا نبـيّ الله، لا يحتشمُ الناس بعضهم بعضا؟ قال:
    { لكُلّ امُرِىءٍ يَوْمِئِذٍ شأْنٌ يُغْنِـيهِ }


    حدثناابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبـاس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " يُحْشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُرَاةً غُرْلاً، فَأوَّلَ مَنْ يُكْسَى إبراهِيمُ " ثم قرأ: { كمَا بَدأْنا أوَّلَ خَـلْقٍ نُعِيدُه وَعْدا عَلَـيْنا إنَّا كُنَّا فـاعِلِـينَ }.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #612
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    وأولـى هذه الأقوال عندي بـالصواب فـي ذلك ما قاله سعيد بن جُبـير ومـجاهد ومن قال بقولهما فـي ذلك، من أن معناه: ولقد كتبنا فـي الكتب من بعد أمّ الكتاب الذي كتب الله كل ما هو كائن فـيه قبل خـلق السموات والأرض. وذلك أن الزبور هو الكتاب، يقال منه: زبرت الكتاب وذَبرته: إذا كتبته، وأن كلّ كتاب أنزله الله إلـى نبـيّ من أنبـيائه، فهو ذِكْر. فإذ كان ذلك كذلك، فإن فـي إدخاله الألف واللام فـي الذكر، الدلالة البـينة أنه معنـيّ به ذكر بعينه معلوم عند الـمخاطبـين بـالآية، ولو كان ذلك غير أمّ الكتاب التـي ذكرنا لـم تكن التوراة بأولـى من أن تكون الـمعنـية بذلك من صحف إبراهيـم، فقد كان قبل زَبور داود.

    فتأويل الكلام إذن، إذ كان ذلك كما وصفنا: ولقد قضينا، فأثبتنا قضاءنا فـي الكتب من بعد أمّ الكتاب، أن الأرض يرثها عبادي الصالحون يعني بذلك: أن أرض الجنة يرثها عبـادي العاملون بطاعته المنتهون إلـى أمره ونهيه من عبـاده، دون العاملـين بمعصيته منهم المؤثرين طاعة الشيطان على طاعته. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا مـحمد بن عبد الله الهلالـي، قال: ثنا عبـيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي يحيى القَتَّات، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس، قوله: { أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبـادِيَ الصَّالِـحُونَ } قال: أرض الـجنة.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #613
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { وَما أرْسَلْناكَ إلاَّ رَحْمَةً للْعَالَـمِينَ } قال: العالـمون: من آمن به وصدّقه. قال:
    { وَإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إلـى حِينِ }
    قال: فهو لهؤلاء فتنة ولهؤلاء رحمة، وقد جاء الأمر مـجملاً رحمة للعالـمين. والعالَـمون ههنا: من آمن به وصدّقه وأطاعه.

    وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب القول الذي رُوي عن ابن عبـاس، وهو أن الله أرسل نبـيه مـحمداً صلى الله عليه وسلم رحمة لـجميع العالـم، مؤمنهم وكافرهم. فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخـله بـالإيـمان به وبـالعمل بـما جاء من عند الله الـجنة. وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بـالأمـم الـمكذّبة رسلها من قبله.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #614
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    سورة الحج

    واختلف أهل العلـم فـي وقت كون الزلزلة التـي وصفها جلّ ثناؤه بـالشدّة، فقال بعضهم: هي كائنة فـي الدنـيا قبل يوم القـيامة. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفـيان، عن الأعمش، عن إبراهيـم، عن علقمة، فـي قوله: { إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيـمٌ } قال: قبل الساعة.


    وهذا القول الذي ذكرناه عن علقمة والشعبـيّ ومن ذكرنا ذلك عنه قولٌ، لولا مـجيء الصحاح من الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلـم بـمعانـي وحي الله وتنزيـله. والصواب من القول فـي ذلك ما صحّ به الـخبر عنه. ذكر الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بـما ذكرنا:

    حدثنـي أحمد بن الـمقدام، قال: ثنا الـمعتـمر بن سلـيـمان، قال: سمعت أبـي يحدّث عن قتادة، عن صاحب له حدّثه، عن عمران بن حُصين، قال: »بـينـما رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي بعض مغازيه وقد فـاوت السَّير بأصحابه، إذ نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية: { يا أيُّها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيـمٌ». قال: فحَثُّوا الـمطيّ، حتـى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هَلْ تَدْرُونَ أيُّ يَوْمٍ ذَلكَ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلـم. قال: " ذلكَ يَوْمَ يُنادَى آدَمُ، يُنادِيهِ رَبُّهُ: ابْعَثْ بَعْثَ النارِ، مِنْ كُلّ ألْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إلـى النَّارِ " قال: فأبلس القوم، فما وضح منهم ضاحك، فقال النبـيّ صلى الله عليه وسلم: " ألا اعْمَلُوا وأبْشِرُوا، فإنَّ مَعَكُمْ خَـلِـيقَتَـيْنِ ما كانَتا فِـي قَوْمٍ إلاَّ كَثَرَتاهُ، فَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنـي آدَمَ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنـي إبْلِـيسَ وَيأْجُوجَ وَمأْجُوجَ " قال: " أبْشِرُوا، ما أنْتُـمْ فِـي النَّاسِ إلاَّ كالشَّامَةِ فِـي جَنْبِ البَعِيرِ، أو كالرّقْمة فـي جَناحِ الدَّابَة " ...
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #615
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,911
    وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: الـمخـلقة الـمصورة خـلقا تامًّا، وغير مخـلقة: السِّقط قبل تـمام خـلقه لأن الـمخـلقة وغير الـمخـلقة من نعت الـمضغة والنطفة بعد مصيرها مضغة، لـم يبق لها حتـى تصير خـلقا سويًّا إلا التصوير وذلك هو الـمراد بقوله: { مُخَـلَّقَةٍ وغَيرِ مُخَـلَّقَةٍ } خـلقاً سويًّا، وغير مخـلقة بأن تلقـيه الأم مضغة ولا تصوّر ولا ينفخ فيها الروح...

    وقرأت قراء الأمصار: { وَرَبَتْ } بـمعنى: الربو، الذي هو النـماء والزيادة. وكان أبو جعفر القارىء يقرأ ذلك: «وَرَبأَتْ» بالهمز.

    حُدثت عن الفراء، عن أبـي عبد الله التـميـمي عنه.

    وذلك غلط، لأنه لا وجه للرب ههنا، وإنـما يقال ربأ بـالهمز بـمعنى: حرس من الربـيئة، ولا معنى للـحراسة فـي هذا الـموضع. والصحيح من القراءة ما عليه قراء الأمصار.

    ملحوظة

    ابو جعفر من القراء العشرة ولايجوز رد قراءته
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •