صفحة 4 من 73 الأولىالأولى 123456781454 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 46 إلى 60 من 1087

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #46
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وأولـى التأويـل عندي بـالآية التأويـل الأول الذي قاله ابن عبـاس ومن وافقه علـيه، وهو أن معنى الآية: ومثل وعظ الكافر وواعظه كمثل الناعق بغنـمه ونعيقه، فإنه يسمع نعقه ولا يعقل كلامه علـى ما قد بـينا قبل.

    فأما وجه جواز حذف «وعظ» اكتفـاء بـالـمثل منه فقد أتـينا علـى البـيان عنه فـي قوله:
    { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ظ±لَّذِي ظ±سْتَوْقَدَ نَاراً }
    [البقرة: 17] وفـي غيره من نظائره من الآيات بـما فـيه الكفـاية عن إعادته. وإنـما اخترنا هذا التأويـل، لأن هذه الآية نزلت فـي الـيهود، وإياهم عنى الله تعالـى ذكره بها، ولـم تكن الـيهود أهل أوثان يعبدونها ولا أهل أصنام يعظمونها ويرجون نفعها أو دفع ضرها. ولا وجه إذ كان ذلك كذلك لتأويـل من تأول ذلك أنه بـمعنى: مثل الذين كفروا فـي ندائهم الآلهة ودعائهم إياها.

    فإن قال قائل: وما دلـيـلك علـى أن الـمقصود بهذه الآية الـيهود؟ قـيـل: دلـيـلنا علـى ذلك ما قبلها من الآيات وما بعدها، فإنهم هم الـمعنـيون به، فكان ما بـينهما بأن يكون خبراً عنهم أحق وأولـى من أن يكون خبراً عن غيرهم حتـى تأتـي الأدلة واضحة بـانصراف الـخبر عنهم إلـى غيرهم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #47
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وأولـى هذه الأقوال بتأويـل الآية قول من قال: { فَمَنِ اضْطُّرَّ غَيْرَ بـاغٍ } بأكله ما حرم علـيه من أكله وَلا عاد فـي أكله، وله عن ترك أكله بوجود غيره مـما أحله الله له مندوحة وغنى، وذلك أن الله تعالـى ذكره لـم يرخص لأحد فـي قتل نفسه بحال، وإذ كان ذلك كذلك فلا شك أن الـخارج علـى الإمام والقاطع الطريق وإن كانا قد أتـيا ما حرّم الله علـيهما من خروج هذا علـى من خرج علـيه وسعي هذا بـالإفساد فـي الأرض، فغير مبـيح لهما فعلهما ما فعلا مـما حرّم الله علـيهما ما كان حرّم الله علـيهما قبل إتـيانهما ما أتـيا من ذلك من قتل أنفسهما، بل ذلك من فعلهما وإن لـم يؤدهما إلـى مـحارم الله علـيهما تـحريـماً فغير مرخص لهما ما كان علـيهما قبل ذلك حراماً، فإن كان ذلك كذلك، فـالواجب علـى قطاع الطريق والبغاة علـى الأئمة العادلة، الأوبةُ إلـى طاعة الله، والرجوع إلـى ما ألزمهما الله الرجوع إلـيه، والتوبة من معاصي الله لا قتل أنفسهما بـالـمـجاعة، فـيزدادان إلـى إثمهما إثماً، وإلـى خلافهما أمر الله خلافـاً.

    وأما الذي وجه تأويـل ذلك إلـى أنه غير بـاغ فـي أكله شهوة، فأكل ذلك شهوة لا لدفع الضرورة الـمخوف منها الهلاك مـما قد دخـل فـيـما حرّمه الله علـيه، فهو بـمعنى ما قلنا فـي تأويـله، وإن كان للفظه مخالفـاً.

    فأما توجيه تأويـل قوله: { وَلا عادٍ } ولا آكل منه شبعه ولكن ما يـمسك به نفسه فإن ذلك بعض معانـي الاعتداء فـي أكله، ولـم يخصص الله من معانـي الاعتداء فـي أكله معنى فـيقال عنى به بعض معانـيه. فإذا كان ذلك كذلك، فـالصواب من القول ما قلنا من أنه الاعتداء فـي كل معانـيه الـمـحرّمة.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #48
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وقال آخرون: هو تعجب، يعنـي: فما أشد جراءتهم علـى النار بعملهم أعمال أهل النار ذكر من قال ذلك:

    حدثنا سفـيان بن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن ابن عيـينة، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { فَمَا أصْبَرَهُمْ علـى النَّارِ } قال: ما أعملهم بأعمال أهل النار. وهو قول الـحسن وقتادة، وقد ذكرناه قبل.

    فمن قال هو تعجب، وجه تأويـل الكلام إلـى: أولئك الذين اشتروا الضلالة بـالهدى والعذاب بـالـمغفرة فما أشدّ جراءتهم بفعلهم ما فعلوا من ذلك علـى ما يوجب لهم النار، كما قال تعالـى ذكره:
    { قُتِلَ ظ±لإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ }
    [عبس: 17] تعجبـاً من كفره بـالذي خـلقه وسوّى خـلقه.

    فأما الذين وجهوا تأويـله إلـى الاستفهام فمعناه: هؤلاء الذين اشتروا الضلالة بـالهدى والعذاب بـالـمغفرة فما أصْبَرَهم علـى النار والنار لا صبر علـيها لأحد حتـى استبدلوها بـمغفرة الله فـاعتاضوها منها بدلاً؟.

    وأولـى هذه الأقوال بتأويـل الآية قول من قال: ما أجرأهم علـى النار، بـمعنى: ما أجرأهم علـى عذاب النار، وأعملهم بأعمال أهلها وذلك أنه مسموع من العرب: ما أصبر فلاناً علـى الله، بـمعنى: ما أجرأ فلاناً علـى الله وإنـما يعجب الله خـلقه بإظهار الـخبر عن القوم الذين يكتـمون ما أنزل الله تبـارك وتعالـى من أمر مـحمد صلى الله عليه وسلم ونبوّته، واشترائهم بكتـمان ذلك ثمناً قلـيلاً من السحت والرشا التـي أعطوها علـى وجه التعجب من تقدمهم علـى ذلك مع علـمهم بأن ذلك موجب لهم سخط الله وألـيـم عقابه.

    وإنـما معنى ذلك: «فما أجرأهم علـى عذاب النار» ولكن اجتزىء بذكر النار من ذكر عذابها كما يقال: ما أشبه سخاءك بحاتـم، بـمعنى: ما أشبه سخاءك بسخاء حاتـم، وما أشبه شجاعتك بعنترة!
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #49
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وأولـى هذين القولـين بتأويـل الآية القول الذي قاله قتادة والربـيع بن أنس أن يكون عنى بقوله: { لَـيْسَ البِرِّ أنْ تُوَلوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الـمَشْرِقِ وَالـمَغْرِبِ } الـيهود والنصارى، لأن الآيات قبلها مضت بتوبـيخهم ولومهم والـخبر عنهم وعما أعدّ لهم من ألـيـم العذاب، وهذا فـي سياق ما قبلها، إذ كان الأمر كذلك، لـيس البرّ أيها الـيهود والنصارى أن يولـي بعضكم وجهه قِبَل الـمشرق وبعضكم قِبَل الـمغرب، { وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بـاللّهِ وَالـيَوْمِ الآخِرِ وَالـمَلائِكَةِ وَالكِتابِ } الآية.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #50
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وأولـى الأقوال عندي بـالصواب فـي قوله: { فَمَنْ عُفِـيَ لَهُ مِنْ أخِيه شَيْءٌ } فمن صفح له من الواجب كان لأخيه علـيه من القود عن شيء من الواجب علـى دية يأخذها منه، فـاتبـاع بـالـمعروف من العافـي عن الدم الراضي بـالدية من دم ولـيه، وأداء إلـيه من القاتل ذلك بإحسان لـما قد بـينا من العلل فـيـما مضى قبل من أن معنى قول الله تعالـى ذكره: { كُتِبَ عَلَـيْكُمُ القِصَاصُ } إنـما هو القصاص من النفوس القاتلة أو الـجارحة والشاجة عمداً، كذلك العفو أيضاً عن ذلك.

    وأما معنى قوله: { فـاتِّبـاعٌ بـالـمَعْرُوفِ } فإنه يعنـي: فـاتبـاع علـى ما أوجبه الله له من الـحق قِبَل قاتل ولـيه من غير أن يزداد علـيه ما لـيس له علـيه فـي أسنان الفرائض أو غير ذلك، أو يكلفه ما لـم يوجبه الله له علـيه.

    ....

    وأولـى التأويـلـين بقوله: { فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ ألِـيـمٌ } تأويـل من قال: فمن اعتدى بعد أخذه الدية، فقتل قاتل ولـيه، فله عذاب ألـيـم فـي عاجل الدنـيا وهو القتل لأن الله تعالـى جعل لكل ولـيّ قتـيـل قتل ظلـماً سلطاناً علـى قاتل ولـيه، فقال تعالـى ذكره:
    { وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ظ±لْقَتْلِ }
    [الإسراء: 33]. فإذْ كان ذلك كذلك، وكان الـجميع من أهل العلـم مـجمعين علـى أن من قتل قاتل ولـيه بعد عفوه عنه وأخذه منه دية قتـيـله أنه بقتله إياه له ظالـم فـي قتله، كان بـيناً أن لا يولِّـي من قتله ظلـماً كذلك السلطان علـيه فـي القصاص والعفو وأخذ الدية، أيّ ذلك شاء. وإذا كان ذلك كذلك كان معلوماً أن ذلك عذابه، لأن من أقـيـم علـيه حده فـي الدنـيا كان ذلك عقوبته من ذنبه ولـم يكن به متبعاً فـي الآخرة، علـى ما قد ثبت به الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وأما ما قاله ابن جريج من أن حكم من قتل قاتل ولـيه بعد عفوه عنه وأخذه دية ولـيه الـمقتول إلـى الإمام دون أولـياء الـمقتول، فقول خلاف لـما دلّ علـيه ظاهر كتاب الله وأجمع علـيه علـماء الأمة. وذلك أن الله جعل لولـيّ كل مقتول ظلـماً السلطان دون غيره من غير أن يخصّ من ذلك قتـيلاً دون قتـيـل، فسواء كان ذلك قتـيـل ولـي من قتله أو غيره. ومن خصّ من ذلك شيئاً سئل البرهان علـيه من أصل أو نظير وعكس علـيه القول فـيه، ثم لن يقول فـي شيء من ذلك قولاً إلا ألزم فـي الآخر مثله. ثم فـي إجماع الـحجة علـى خلافه ما قاله فـي ذلك مكتفـى فـي الاستشهاد علـى فساده بغيره.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #51
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وأولـى الأقوال فـي تأويـل الآية، أن يكون تأويـلها: فمن خاف من موص جنفـاً أو إثماً وهو أن يـميـل إلـى غير الـحقّ خطأ منه أو يتعمد إثماً فـي وصيته بأن يوصي لوالديه وأقربـيه الذين لا يرثونه بأكثر مـما يجوز له أن يوصي لهم به من ماله، وغير ما أذن الله له به مـما جاوز الثلث، أو بـالثلث كله، وفـي الـمال قلة، وفـي الورثة كثرة، فلا بأس علـى من حضره أن يصلـح بـين الذين يوصَى لهم وبـين ورثة الـميت وبـين الـميت، بأن يأمر الـميت فـي ذلك بـالـمعروف، ويعرّفه ما أبـاح الله له فـي ذلك، وأذن له فـيه من الوصية فـي ماله، وينهاه أن يجاوز فـي وصيته الـمعروف الذي قال الله تعالـى ذكره فـي كتابه:
    { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ظ±لْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً ظ±لْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَظ±لأَقْرَبِينَ بِظ±لْمَعْرُوفِ }
    [البقرة: 180] وذلك هو الإصلاح الذي قال الله تعالـى ذكره: { فأصْلَـحَ بَـيْنَهُمْ فَلا إثْمَ عَلَـيْهِ } وكذلك لـمن كان فـي الـمال فضل وكثرة، وفـي الورثة قلة، فأراد أن يقصر فـي وصيته لوالديه وأقربـيه عن ثلثه، فأصلـح من حضره بـينه وبـين ورثته وبـين والديه وأقربـيه الذين يريد أن يوصي لهم بأن يأمر الـمريض أن يزيد فـي وصيته لهم، ويبلغ بها ما رخص الله فـيه من الثلث، فذلك أيضاً هو من الإصلاح بـينهم بـالـمعروف.

    وإنـما اخترنا هذا القول لأن الله تعالـى ذكره قال: { فَمَنْ خافَ مِن مُوصٍ جَنَفـاً أوْ إثْماً } يعنـي بذلك: فمن خاف من موص أن يجنف أو يأثم. فخوف الـجنف والإثم من الـموصي إنـما هو كائن قبل وقوع الـجنف والإثم، فأما بعد وجوده منه فلا وجه للـخوف منه بأن يجنف أو يأثم، بل تلك حال من قد جنف أو أثم، ولو كان ذلك معناه قـيـل: فمن تبـين من موص جنفـاً أو إثماً، أو أيقن أو علـم، ولـم يقل فمن خاف منه جنفـاً.

    فإن أشكل ما قلنا من ذلك علـى بعض الناس فقال: فما وجه الإصلاح حينئذٍ والإصلاح إنـما يكون بـين الـمختلفـين فـي الشيء؟ قـيـل: إن ذلك وإن كان من معانـي الإصلاح، فمن الإصلاحِ الإصلاحُ بـين الفريقـين فـيـما كان مخوفـاً حدوث الاختلاف بـينهم فـيه بـما يؤمن معه حدوث الاختلاف لأن الإصلاح إنـما هو الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البـين، فسواء كان ذلك الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البـين قبل وقوع الاختلاف أو بعد وقوعه.

    فإن قال قائل: فكيف قـيـل: فأصلـح بـينهم، ولـم يجر للورثة ولا للـمختلفـين أو الـمخوف اختلافهم ذكر؟ قـيـل: بل قد جرى ذكر الله الذين أمر تعالـى ذكره بـالوصية لهم، وهم والدا الـموصي وأقربوه والذين أمروا بـالوصية فـي قوله:
    { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ظ±لْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً ظ±لْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَظ±لأَقْرَبِينَ بِظ±لْمَعْرُوفِ }
    [البقرة: 180] ثم قال تعالـى ذكره: { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ } لـمن أمرته بـالوصية له { جنَفَـاً أوْ إثْماً فأصْلَـحَ بَـيْنَهُمْ } وبـين من أمرته بـالوصية له، { فَلا إثْمَ عَلَـيْهِ } والإصلاح بـينه وبـينهم هو إصلاح بـينهم وبـين ورثة الـموصي.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #52
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وأولـى هذه الأقوال بـالصواب قول من قال: معنى الآية: يا أيها الذين آمنوا فرض علـيكم الصيام كما فرض علـى الذين من قبلكم من أهل الكتاب، أياما معدودات، وهي شهر رمضان كله لأن من بعد إبراهيـم صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بـاتبـاع إبراهيـم، وذلك أن الله جل ثناؤه كان جعله للناس إماما، وقد أخبرنا الله عزّ وجل أن دينه كان الـحنـيفـية الـمسلـمة، فأمر نبـينا صلى الله عليه وسلم بـمثل الذي أمر به من قبله من الأنبـياء.

    وأما التشبـيه فإنـما وقع علـى الوقت، وذلك أن من كان قبلنا إنـما كان فرض علـيهم شهر رمضان مثل الذي فرض علـينا سواء......

    وأولـى ذلك بـالصواب عندي قول من قال: عنى الله جل ثناؤه بقوله: { أيَّاماً مَعْدُودَاتٍ } أيام شهر رمضان، وذلك أنه لـم يأت خبر تقوم به حجة بأن صوماً فرض علـى أهل الإسلام غير صوم شهر رمضان، ثم نسخ بصوم شهر رمضان، وأن الله تعالـى قد بـين فـي سياق الآية أن الصيام الذي أوجبه جل ثناؤه علـينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات بإبـانته، عن الأيام التـي أخبر أنه كتب علـينا صومها بقوله:
    { شَهْرُ رَمَضَانَ ظ±لَّذِيغ¤ أُنْزِلَ فِيهِ ظ±لْقُرْآنُ }
    [البقرة: 185] فمن ادعى أن صوماً كان قد لزم الـمسلـمين فرضه غير صوم شهر رمضان الذين هم مـجمعون علـى وجوب فرض صومه ثم نسخ ذلك سئل البرهان علـى ذلك من خبر تقوم به حجة، إذ كان لا يعلـم ذلك إلا بخبر يقطع العذر. وإذ كان الأمر فـي ذلك علـى ما وصفنا للذي بـينا، فتأويـل الآية: كتب علـيكم أيها الـمؤمنون الصيام كما كتب علـى الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياماً معدودات، هي شهر رمضان.

    وجائز أيضاً أن يكون معناه:
    { كُتِبَ عَلَيْكُمُ ظ±لصِّيَامُ }
    [البقرة: 183]: كتب علـيكم شهر رمضان.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #53
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وأولـى هذه الأقوال بتأويـل الآية قول من قال: { وَعلـى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِين } منسوخ بقول الله تعالـى ذكره:
    { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ظ±لشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ }
    [البقرة: 185] لأن الهاء التـي فـي قوله: { وَعلـى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } من ذكر الصيام. ومعناه: وعلـى الذين يطيقون الصيام فدية طعام مسكين. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الـجميع من أهل الإسلام مـجمعين علـى أن من كان مطيقاً من الرجال الأصحاء الـمقـيـمين غير الـمسافرين صوم شهر رمضان فغير جائز له الإفطار فـيه والافتداء منه بطعام مسكين، كان معلوماً أن الآية منسوخة. هذا مع ما يؤيد هذا القول من الأخبـار التـي ذكرناها آنفـاً عن معاذ بن جبل وابن عمر وسلـمة بن الأكوع، من أنهم كانوا بعد نزول هذه الآية علـى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي صوم شهر رمضان بـالـخيار بـين صومه وسقوط الفدية عنهم، وبـين الإفطار والافتداء من إفطاره بإطعام مسكين لكل يوم، وأنهم كانوا يفعلون ذلك حتـى نزلت:
    { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ظ±لشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ }
    [البقرة: 185] فألزموا فرض صومه، وبطل الـخيار والفدية.

    فإن قال قائل: وكيف تدعي إجماعاً من أهل الإسلام علـى أن من أطاق صومه وهو بـالصفة التـي وصفت فغير جائز له إلا صومه، وقد علـمت قول من قال: الـحامل والـمرضع إذا خافتا علـى أولادهما لهما الإفطار، وإن أطاقتا الصوم بأبدانهما، مع الـخبر الذي رُوي فـي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي:

    حدثنا به هناد بن السري، قال: ثنا قبـيصة، عن سفـيان، عن أيوب، عن أبـي قلابة، عن أنس، قال: أتـيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغدى فقال:

    تَعالَ أُحدّثْكَ، إن اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الـمُسافِرِ وَالـحامِلِ وَالـمُرْضِعِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاة "

    قـيـل: إنا لـم نّدع إجماعاً فـي الـحامل والـمرضع، وإنـما ادعينا فـي الرجال الذين وصفنا صفتهم. فأما الـحامل والـمرضع فإنـما علـمنا أنهنّ غير معنـيات بقوله: { وَعلـى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } وخلا الرجال أن يكونوا معنـيـين به لأنهنّ لو كنّ معنـيات بذلك دون غيرهن من الرجال لقـيـل: وعلـى اللواتـي يطقنه فدية طعام مسكين لأن ذلك كلام العرب إذا أفرد الكلام بـالـخبر عنهن دون الرجال فلـما قـيـل: { وَعلـى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } كان معلوماً أن الـمعنـيّ به الرجال دون النساء، أو الرجال والنساء. فلـما صحّ بإجماع الـجميع علـى أن من أطاق من الرجال الـمقـيـمين الأصحاء صوم شهر رمضان فغير مرخص له فـي الإفطار والافتداء، فخرج الرجال من أن يكونوا معنـيـين بـالآية، وعلـم أن النساء لـم يردن بها لـما وصفنا من أن الـخبر عن النساء إذا انفرد الكلام بـالـخبر عنهن وعلـى اللواتـي يطقنه، والتنزيـل بغير ذلك.

    وأما الـخبر الذي رُوي عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم فإنه إن كان صحيحاً، فإنـما معناه أنه وضع عن الـحامل والـمرضع الصوم ما دامتا عاجزتـين عنه حتـى تطيقا فتقضيا، كما وضع عن الـمسافر فـي سفره حتـى يقـيـم فـيقضيه، لا أنهما أمرتا بـالفدية والإفطار بغير وجوب قضاء، ولو كان فـي قول النبـيّ صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الـمُسافِرِ وَالـمُرْضِعِ وَالـحامِلِ الصَّوْمَ " دلالة علـى أنه صلى الله عليه وسلم إنـما عنى أن الله تعالـى ذكره وضع عنهم بقوله: { وَعلـى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِين } لوجب أن لا يكون علـى الـمسافر إذا أفطر فـي سفره قضاء، وأن لا يـلزمه بإفطاره ذلك إلا الفدية لأن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قد جمع بـين حكمه وبـين حكم الـحامل والـمرضع، وذلك قول إن قاله قائل خلاف لظاهر كتاب الله ولـما أجمع علـيه جميع أهل الإسلام.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #54
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الأشعث بن سلـيـم، قال: صحبت أبـي والأسود بن يزيد وعمرو بن ميـمون وأبـا وائل إلـى مكة، وكانوا يصومون رمضان وغيره فـي السفر.

    حدثنا علـيّ بن حسن الأزدي. قال: ثنا معافـى بن عمران، عن سفـيان، عن حماد، عن سعيد بن جبـير: الفطر فـي السفر رخصة، والصوم أفضل.

    حدثنـي مـحمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا صالـح بن مـحمد بن صالـح، عن أبـيه قال: قلت للقاسم بن مـحمد: إنا نسافر فـي الشتاء فـي رمضان، فإن صمت فـيه كان أهون علـيّ من أن أقضيه فـي الـحر. فقال: قال الله: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الـيُسْرَ ولاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ } ما كان أيسر علـيك فـافعل.

    وهذا القول عندنا أولـى بـالصواب لإجماع الـجميع علـى أن مريضاً لو صام شهر رمضان وهو مـمن له الإفطار لـمرضه أن صومه ذلك مـجزىء عنه، ولا قضاء علـيه إذا برأ من مرضه بعدة من أيام أخر، فكان معلوماً بذلك أن حكم الـمسافر حكمه فـي أن لا قضاء علـيه إن صامه فـي سفره، لأن الذي جعل للـمسافر من الإفطار وأمر به من قضاء عدة من أيام أخر مثل الذي جعل من ذلك للـمريض وأمر به من القضاء.

    ثم فـي دلالة الآية كفـاية مغنية عن استشهاد شاهد علـى صحة ذلك بغيرها، وذلك قول الله تعالـى ذكره: { يُريدُ الله بِكُم الـيُسْرَ ولاَ يُرِيدُ بِكُم العُسْرَ } ولا عسر أعظم من أن يـلزم من صامه فـي سفره عدة من أيام أخر، وقد تكلف أداء فرضه فـي أثقل الـحالـين علـيه حتـى قضاه وأدّاه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #55
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    والصواب من القول فـي تأويـل ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالـى ذكره قال: { وَابْتَغُوا } بـمعنى: اطلبوا ما كتب الله لكم، يعنـي الذي قضى الله تعالـى لكم. وإنـما يريد الله تعالـى ذكره: اطلبوا الذي كتبت لكم فـي اللوح الـمـحفوظ أنه يبـاح فـيطلق لكم وطلب الولد إن طلبه الرجل بجماعه الـمرأة مـما كتب الله له فـي اللوح الـمـحفوظ، وكذلك إن طلب لـيـلة القدر، فهو مـما كتب الله له، وكذلك إن طلب ما أحلّ الله وأبـاحه، فهو مـما كتبه له فـي اللوح الـمـحفوظ.....

    وأولـى التأويـلـين بـالآية، التأويـل الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " الـخَيْطُ الأبْـيَضُ: بَـياضُ النهارِ، والـخَيْطُ الأسْوَدُ: سَوَادُ اللَّـيْـلِ " وهو الـمعروف فـي كلام العرب، قال أبو دؤاد الإيادي:
    فَلَـمَّا أضَاءَتْ لَنا سُدْفَةٌ ولاحَ منَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أنارَا
    وأما الأخبـار التـي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شرب أو تسحر ثم خرج إلـى الصلاة، فإنه غير دافع صحة ما قلنا فـي ذلك لأنه غير مستنكر أن يكون صلى الله عليه وسلم شرب قبل الفجر، ثم خرج إلـى الصلاة، إذ كانت الصلاة صلاة الفجر هي علـى عهده كانت تصلـى بعد ما يطلع الفجر ويتبـين طلوعه ويؤذن لها قبل طلوعه.

    وأما الـخبر الذي رُوي عن حذيفة أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم كان يتسحر وأنا أرى مواقع النبل، فإنه قد اسْتُثبت فـيه، فقـيـل له: أبعد الصبح؟ فلـم يجب فـي ذلك بأنه كان بعد الصبح، ولكنه قال: هو الصبح. وذلك من قوله يحتـمل أن يكون معناه هو الصبح لقربه منه وإن لـم يكن هو بعينه، كما تقول العرب: «هذا فلان شبهاً»، وهي تشير إلـى غير الذي سمته، فتقول: «هو هو» تشبـيهاً منها له به، فكذلك قول حذيفة: هو الصبح، معناه: هو الصبح شبهاً به وقربـاً منه.

    وقال ابن زيد فـي معنى الـخيط الأبـيض والأسود ما:

    حدثنـي به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: { حتَّـى يَتَبَـيَّنَ لَكُمُ الـخَيْطُ الأبْـيَضُ مِنَ الـخَيْطِ الأسوَدِ مِنَ الفَجْرِ } قال: الـخيط الأبـيض الذي يكون من تـحت اللـيـل يكشف اللـيـل، والأسود: ما فوقه.....

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { وَلا تُبـاِشُروهُنَّ وأنْتُـمْ عاكِفُونَ فِـي الـمَساجِد } قال: الـمبـاشرة: الـجماع وغير الـجماع كله مـحرّم علـيه، قال: الـمبـاشرة بغير جماع: إلصاق الـجلد بـالـجلد.

    وعلة من قال هذا القول، أن الله تعالـى ذكره عمّ بـالنهي عن الـمبـاشرة ولـم يخصص منها شيئاً دون شيء فذلك علـى ما عمه حتـى تأتـي حجة يجب التسلـيـم لها بأنه عنى به مبـاشرة دون مبـاشرة.

    وأولـى القولـين عندي بـالصواب قول من قال: معنى ذلك الـجماع أو ما قام مقام الـجماع مـما أوجب غسلاً إيجابه وذلك أنه لا قول فـي ذلك إلا أحد قولـين: أما من جعل حكم الآية عاماً، أو جعل حكمها فـي خاصّ من معانـي الـمبـاشرة. وقد تظاهرت الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نساءه كن يرجلنه وهو معتكف، فلـما صحّ ذلك عنه، علـم أن الذي عنى به من معانـي الـمبـاشرة البعض دون الـجميع.

    حدثنا علـيّ بن شعيب، قال: ثنا معن بن عيسى القزاز، قال: أخبرنا مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف يدنـي إلـيّ رأسه فأرجّله».
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #56
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وأولـى هذين القولـين بـالصواب، القول الذي قاله عمر بن عبد العزيز لأن دعوى الـمدعي نسخ آية يحتـمل أن تكون غير منسوخة بغير دلالة علـى صحة دعواه تـحكم، والتـحكم لا يعجز عنه أحد.

    وقد دللنا علـى معنى النسخ والـمعنى الذي من قبله يثبت صحة النسخ بـما قد أغنى عن إعادته فـي هذه الـموضع.

    فتأويـل الآية إذا كان الأمر علـى ما وصفنا: وقاتلوا أيها الـمؤمنون فـي سبـيـل الله وسبـيـله: طريقه الذي أوضحه ودينه الذي شرعه لعبـاده. يقول لهم تعالـى ذكره: قاتلوا فـي طاعتـي، وعلـى ما شرعت لكم من دينـي، وادعوا إلـيه من ولـىّ عنه، واستكبر بـالأيدي والألسن، حتـى ينـيبوا إلـى طاعتـي، أو يعطوكم الـجزية صغاراً إن كانوا أهل كتاب. وأمرهم تعالـى ذكره بقتال من كان منه قتال من مقاتلة أهل الكفر دون من لـم يكن منه قتال من نسائهم وذراريهم، فإنهم أموال وخول لهم إذا غلب الـمقاتلون منهم فقهروا، فذلك معنى قوله: { وَقاتِلُوا فِـي سَبِـيـلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ } لأنه أبـاح الكفّ عمن كفّ، فلـم يقاتل من مشركي أهل الأوثان والكافـين عن قتال الـمسلـمين من كفـار أهل الكتاب علـى إعطاء الـجزية صَغاراً.

    فمعنى قوله: { وَلا تَعْتَدُوا } لا تقتلوا ولـيداً ولا امرأة ولا من أعطاكم الـجزية من أهل الكتابـين والـمـجوس،
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #57
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وأولـى هاتـين القراءتـين بـالصواب قراءة من قرأ: { وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الـمَسْجِدِ الـحَرَامِ حَّتـى يُقاتِلُوكُمْ فِـيهِ فإنْ قاتَلُوكُمْ فـاقْتُلُوهُمْ } لأن الله تعالـى ذكره لـم يأمر نبـيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه فـي حال إذا قاتلهم الـمشركون بـالاستسلام لهم حتـى يقتلوا منهم قتـيلاً بعد ما أذن له ولهم بقتالهم، فتكون القراءة بـالإذن بقتلهم بعد أن يقتلوا منهم أولـى من القراءة بـما اخترنا.

    وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه قد كان تعالـى ذكره أذن لهم بقتالهم إذا كان ابتداء القتال من الـمشركين قبل أن يقتلوا منهم قتـيلاً، وبعد أن يقتلوا منهم قتـيلاً.

    وقد نسخ الله تعالـى ذكره هذه الآية بقوله:
    { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىظ° لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ }
    [البقرة: 193] وقوله:
    { فَظ±قْتُلُواْ ظ±لْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ }
    [التوبة: 5] ونـحو ذلك من الآيات.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #58
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    حدثنـي القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مـجاهد: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَـيْكُمْ فـاعْتَدُوا عَلَـيْهِ بِـمِثْلِ ما اعْتَدَى عَلَـيْكُمْ } فقاتلوهم فـيه كما قاتلوكم.

    وأشبه التأويـلـين بـما دلّ علـيه ظاهر الآية الذي حكي عن مـجاهد، لأن الآيات قبلها إنـما هي أمر من الله للـمؤمنـين بجهاد عدوّهم علـى صفة، وذلك قوله:
    { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ ظ±لَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ }
    [البقرة: 190] والآيات بعدها، وقوله: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَـيْكُمْ فـاعْتَدُوا عَلَـيْهِ } إنـما هو فـي سياق الآيات التـي فـيها الأمر بـالقتال والـجهاد، والله جل ثناؤه إنـما فرض القتال علـى الـمؤمنـين بعد الهجرة فمعلوم بذلك أن قوله: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَـيْكُمْ فـاعْتَدُوا عَلَـيْهِ بِـمِثْلِ ما اعْتَدَى عَلَـيْكُمْ } مدنـي لا مكي، إذ كان فرض قتال الـمشركين لـم يكن وجب علـى الـمؤمنـين بـمكة، وأن قوله: { فَمَن اعْتَدَى عَلَـيْكُمْ فـاعْتَدُوا عَلَـيْهِ بِـمِثْلِ ما اعْتَدَى عَلَـيْكُمْ } نظير قوله:
    { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ ظ±لَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ }
    [البقرة: 190] وأن معناه: فمن اعتدى علـيكم فـي الـحرم فقاتلكم فـاعتدوا علـيه بـالقتال نـحو اعتدائه علـيكم بقتاله إياكم، لأنـي قد جعلت الـحرمات قصاصاً، فمن استـحلّ منكم أيها الـمؤمنون من الـمشركين حرمة فـي حرمي، فـاستـحلوا منه مثله فـيه.

    وهذه الآية منسوخة بإذن الله لنبـيه بقتال أهل الـحرم ابتداء فـي الـحرم وقوله:
    { وَقَاتِلُواْ ظ±لْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً... }
    [التوبة: 36] علـى نـحو ما ذكرنا من أنه بـمعنى الـمـجازاة وإتبـاع لفظ لفظاً وإن اختلف معناهما، كما قال:
    { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ظ±للَّهُ }
    [آل عمران: 54] وقد قال:
    { فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ ظ±للَّهُ مِنْهُمْ }
    [التوبة: 79] وما أشبه ذلك مـما أتبع لفظ لفظاً واختلف الـمعنـيان.

    والآخر أن يكون بـمعنى العَدْوِ الذي هو شدّ ووثوب من قول القائل: عدا الأسد علـى فريسته.

    فـيكون معنى الكلام: فمن عدا علـيكم: أي فمن شدّ علـيكم ووثب بظلـم، فـاعدوا علـيه: أي فشدّوا علـيه وثبوا نـحوه قصاصاً لـما فعل بكم لا ظلـماً ثم تدخـل التاء فـي «عدا»، فـيقال افتعل مكان فعل، كما يقال: اقترب هذا الأمر بـمعنى قرب، واجتلب كذا بـمعنى جلب، وما أشبه ذلك.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #59
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر بـالإنفـاق فـي سبـيـله بقوله: { وأنْفِقُوا فِـي سَبِـيـلِ اللَّهِ } وسبـيـله: طريقه الذي شرعه لعبـاده وأوضحه لهم.

    ومعنى ذلك: وأنفقوا فـي إعزاز دينـي الذي شرعته لكم بجهاد عدوّكم الناصبـين لكم الـحرب علـى الكفر بـي ونهاهم أن يـلقوا بأيديهم إلـى التهلكة، فقال: { وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلـى التَّهْلُكَة }. وذلك مثلٌ، والعرب تقول للـمستسلـم للأمر: أعطى فلان بـيديه، وكذلك يقال للـمـمكن من نفسه مـما أريد به أعطى بـيديه.

    فمعنى قوله: { وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلـى التَّهْلُكَة } ولا تستسلـموا للهلكة فتعطوها أزمتكم فتهلكوا والتارك النفقة فـي سبـيـل الله عند وجوب ذلك علـيه مستسلـم للهلكة بتركه أداء فرض الله علـيه فـي ماله. وذلك أن الله جل ثناؤه جعل أحد سهام الصدقات الـمفروضات الثمانـية فـي سبـيـله، فقال: إنَّـمَا الصَّدَقاتُ للفُقَراءِ وَالـمَساكِين إلـى قوله: وفِـي سَبِـيـلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِـيـلِ فمن ترك إنفـاق ما لزمه من ذلك فـي سبـيـل الله علـى ما لزمه كان للهلكة مستسلـماً وبـيديه للتهلكة ملقـياً. وكذلك الآيس من رحمة الله لذنب سلف منه، ملق بـيديه إلـى التهلكة، لأن الله قد نهى عن ذلك فقال:
    { وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ظ±للَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ظ±للَّهِ إِلاَّ ظ±لْقَوْمُ ظ±لْكَافِرُونَ }
    [يوسف: 87]. وكذلك التارك غزو الـمشركين وجهادهم فـي حال وجوب ذلك علـيه فـي حال حاجة الـمسلـمين إلـيه، مضيع فرضاً، ملق بـيده إلـى التهلكة.

    فإذا كانت هذه الـمعانـي كلها يحتـملها قوله: { وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلـى التَّهْلُكَةِ } ولـم يكن الله عزّ وجل خصّ منها شيئاً دون شيء، فـالصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله نهى عن الإلقاء بأيدينا لـما فـيه هلاكنا، والاستسلام للهلكة، وهي العذاب، بترك ما لزمنا من فرائضه، فغير جائز لأحد منا الدخول فـي شيء يكره الله منا مـما نستوجب بدخولنا فـيه عذابه. غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن الأغلب من تأويـل الآية: وأنفقوا أيها الـمؤمنون فـي سبـيـل الله، ولا تتركوا النفقة فـيها فتهلكوا بـاستـحقاقكم بترككم ذلك عذابـي. كما:

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنا معاوية، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس قوله: { وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إلـى التَّهْلُكَةِ } قال: التهلكة: عذاب الله.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #60
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,778
    وأولـى القراءتـين بـالصواب فـي ذلك عندنا، قراءة من قرأ بنصب العمرة علـى العطف بها علـى الـحج، بـمعنى الأمر بإتـمامهما له. ولا معنى لاعتلال من اعتلّ فـي رفعها بأن العمرة زيارة البـيت، فإن الـمعتـمر متـى بلغه، فلا عمل بقـي علـيه يؤمر بإتـمامه، وذلك أنه إذا بلغ البـيت فقد انقضت زيارته وبقـي علـيه تـمام العمل الذي أمره الله به فـي اعتـماره، وزيارته البـيت وذلك هو الطواف بـالبـيت، والسعي بـين الصفـا والـمروة، وتـجنب ما أمر الله بتـجنبه إلـى إتـمامه ذلك، وذلك عمل وإن كان مـما لزمه بإيجاب الزيارة علـى نفسه غير الزيارة. هذا مع إجماع الـحجة علـى قراءة العمرة بـالنصب، ومخالفة جميع قرّاء الأمصار قراءة من قرأ ذلك رفعا، ففـي ذلك مستغنى عن الاستشهاد علـى خطأ من قرأ ذلك رفعاً.

    وأما أولـى القولـين اللذين ذكرنا بـالصواب فـي تأويـل قوله: { والعُمْرَةَ لِلّهِ } علـى قراءة من قرأ ذلك نصبـاً فقول عبد الله بن مسعود، ومن قال بقوله من أن معنى ذلك: وأتـموا الـحجّ والعمرة لله إلـى البـيت بعد إيجابكم إياهما لا أن ذلك أمر من الله عزّ وجل بـابتداء عملهما والدخول فـيهما وأداء عملهما بتـمامه بهذه الآية، وذلك أن الآية مـحتـملة للـمعنـيـين اللذين وصفنا من أن يكون أمراً من الله عزّ وجل بإقامتهما ابتداء وإيجابـاً منه علـى العبـاد فرضهما، وأن يكون أمراً منه بإتـمامهما بعد الدخول فـيهما، وبعد إيجاب موجبهما علـى نفسه، فإذا كانت الآية مـحتـملة للـمعنـيـين اللذين وصفنا، فلا حجة فـيها لأحد الفريقـين علـى الآخر، إلا وللآخر علـيه فـيها مثلها. وإذا كان كذلك ولـم يكن بإيجاب فرض العمرة خبر عن الـحجة للعذر قاطعاً، وكانت الأمة فـي وجوبها متنازعة، لـم يكن لقول قائل هي فرض بغير برهان دالّ علـى صحة قوله معنى، إذ كانت الفروض لا تلزم العبـاد إلا بدلالة علـى لزومها إياهم واضحة.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

صفحة 4 من 73 الأولىالأولى 123456781454 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •