صفحة 23 من 75 الأولىالأولى ... 131920212223242526273373 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 331 إلى 345 من 1124

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #331
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    قال أبو جعفر: وأولـى ذلك عندي بـالصواب، قول من قال: معنى ذلك: ثقلت الساعة فـي السموات والأرض علـى أهلها أن يعرفوا وقتها وقـيامها لأن الله أخفـى ذلك عن خـلقه، فلـم يطلع علـيه أحداً منهم. وذلك أن الله أخبر بذلك بعد قوله: { قُلْ إنَّـمَا عِلْـمُها عِنْدَ رَبّـي لا يُجَلِـيها لِوَقْتِها إلاَّ هُوَ } وأخبر بعده أنها لا تأتـي إلاَّ بغتة، فـالذي هو أولـى أن يكون ما بـين ذلك أيضاً خبراً عن خفـاء علـمها عن الـخـلق، إذ كان ما قبله وما بعده كذلك....

    فوجه هؤلاء تأويـل قوله: { كأنَّكَ حَفِـيّ عَنْها } إلـى حفـيّ بها، وقالوا: تقول العرب: تـحفـيت له فـي الـمسئلة، وتـحفـيت عنه. قالوا: ولذلك قـيـل: أتـينا فلاناً نسأل به، بـمعنى نسأل عنه.

    قال أبو جعفر: وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول من قال: معناه: كأنك حفـيّ بـالـمسئلة عنها فتعلـمها.

    فإن قال قائل: وكيف قـيـل: { حَفِـيّ عَنْها } ولـم يقل حفـيّ بها، إن كان ذلك تأويـل الكلام؟ قـيـل: إن ذلك قـيـل كذلك، لأن الـحفـاوة إنـما تكون فـي الـمسئلة، وهي البشاشة للـمسؤول عند الـمسئلة، والإكثار من السؤال عنه، والسؤال يوصل ب «عن» مرّة وبـالبـاء مرّة، فـيقال: سألت عنه، وسألت به فلـما وضع قوله «حفـي» موضع السؤال، وصل بأغلب الـحرفـين اللذين يوصل بهما السؤال، وهو «عن»، كما قال الشاعر:
    سُؤَالَ حَفِـيَ عَنْ أخِيهِ كأنَّه يُذَكِّرُهُ وَسْنانُ أوْ مُتَوَاسِنُ
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #332
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن آدم وحوّاء أنهما دعوا الله ربهما بحمل حَوّاء، وأقسما لئن أعطاهما فـي بطن حوّاء صالـحاً لـيكونان لله من الشاكرين. والصلاح قد يشمل معانـي كثـيرة: منها الصلاح فـي استواء الـخـلق. ومنها الصلاح فـي الدين، والصلاح فـي العقل والتدبـير. وإذ كان ذلك كذلك، ولا خبر عن الرسول يوجب الـحجة بأن ذلك علـى بعض معانـي الصلاح دون بعض، ولا فـيه من العقل دلـيـل وجب أن يَعُمّ كما عمه الله، فـيقال إنهما قالا { لئن آتـيتنا صالـحاً } بجميع معانـي الصلاح.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #333
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    قال أبو جعفر: وأولـى القولـين بـالصواب قول من قال: عنـي بقوله: { فَلَـمَّا آتاهُمَا صَالِـحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ } فـي الاسم لا فـي العبـادة، وأن الـمعنـيّ بذلك آدم وحوّاء لإجماع الـحجة من أهل التأويـل علـى ذلك.

    فإن قال قائل: فما أنت قائل إذ كان الأمر علـى ما وصفت فـي تأويـل هذه الآية، وأن الـمعنـيّ بها آدم وحوّاء فـي قوله: { فَتَعالـى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }؟ أهو استنكاف من الله أن يكون له فـي الأسماء شريك أو فـي العبـادة؟ فإن قلت فـي الأسماء دلّ علـى فساده قوله:

    { أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْـلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْـلَقُون }
    وإن قلت فـي العبـادة، قـيـل لك: أفكان آدم أشرك فـي عبـادة الله غيره؟ قـيـل له: إن القول فـي تأويـل قوله: { فَتَعالـى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } لـيس بـالذي ظننت، وإنـما القول فـيه: فتعالـى الله عما يشرك به مشركو العرب من عبدة الأوثان. فأما الـخبر عن آدم وحوّاء فقد انقضى عند قوله: { جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِـيـما آتاهُمَا } ثم استؤنف قوله: { فَتَعالـى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }. كما:

    حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قوله: { فَتَعالـى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } يقول: هذه فصل من آية آدم خاصة فـي آلهة العرب

    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { شُرَكاءَ } فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الـمدينة وبعض الـمكيـين والكوفـيـين: «جَعَلا لَهُ شِرْكاً» بكسر الشين، بـمعنى الشركة. وقرأه بعض الـمكيـين وعامة قرّاء الكوفـيـين وبعض البصريـين: { جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ } بضمّ الشين، بـمعنى جمع شريك.

    وهذه القراءة أولـى القراءتـين بـالصواب، لأن القراءة لو صحت بكسر الشين لوجب أن يكون الكلام: فلـما آتاهما صالـحاً جعلا لغيره فـيه شركاً لأن آدم وحوّاء لـم يَدينا بأن ولدهما من عطية إبلـيس ثم يجعلا لله فـيه شركاً لتسميتهما إياه بعبد الله، وإنـما كانا يدينان لا شكّ بأن ولدهما من رزق الله وعطيته، ثم سمياه عبد الـحرث، فجعلا لإبلـيس فـيه شركاً بـالاسم، فلو كانت قراءة من قرأ: «شِرْكاً» صحيحة وجب ما قلنا أن يكون الكلام: جعلا لغيره فـيه شركاً، وفـي نزول وحي الله بقوله: { جَعَلا لَهُ } ما يوضح عن أن الصحيح من القراءة: { شُرَكاءَ } بضم الشين علـى ما بـينت قبل.

    فإن قال قائل: فإن آدم وحوّاء إنـما سميا ابنهما عبد الـحرث، والـحرث واحد، وقوله: { شُرَكاءَ } جماعة، فكيف وصفهما جلّ ثناؤه بأنهما جعلا له شركاء، وإنـما أشركا واحداً؟ قـيـل: قد دللنا فـيـما مضى علـى أن العرب تـخرج الـخبر عن الواحد مخرج الـخبر عن الـجماعة إذا لـم تقصد واحدا بعينه ولـم تسمه، كقوله:
    { الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ }
    وإنـما كان القائل ذلك واحداً، فأخرج الـخبر مخرج الـخبر عن الـجماعة، إذ لـم يقصد قصده، وذلك مستفـيض فـي كلام العرب وأشعارها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #334
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    . { وتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إلَـيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ } وهذا خطاب من الله لنبـيه صلى الله عليه وسلم، يقول: وترى يا مـحمد آلهتهم ينظرون إلـيك وهم لا يبصرون. ولذلك وحد، ولو كان أمر النبـيّ صلى الله عليه وسلم بخطاب الـمشركين لقال: وترونهم ينظرون إلـيكم.

    وقد رُوي عن السديّ فـي ذلك ما:

    حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: { وَإنْ تَدْعُوهُمْ إلـى الهُدَى لا يَسْمَعوا وَتَرَاهمْ يَنْظرُونَ إلَـيكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ } قال: هؤلاء الـمشركين.

    وقد يحتـمل قول السديّ هذا أن يكون أراد بقوله: هؤلاء الـمشركون قول الله: { وَإنْ تَدْعُوهُمْ إلـى الهدَى لا يَسْمَعوا }.

    وقد كان مـجاهد يقول فـي ذلك ما:

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح عن مـجاهد: { وَتَرَاهُمْ يَنْظرُونَ إلَـيْكَ وَهمْ لا يُبْصِرُونَ } ما تدعوهم إلـى الهدى.

    وكأن مـجاهداً وجه معنى الكلام إلـى أن معناه: وترى الـمشركين ينظرون إلـيك وهم لا يبصرون. فهو وجه، ولكن الكلام فـي سياق الـخبر عن الآلهة فهو بوصفها أشبه.

    قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما معنى قوله: { وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إلَـيْكَ وَهمْ لا يُبْصِرُونَ }؟ وهل يجوز أن يكون شيء ينظر إلـى شيء ولا يراه؟ قـيـل: إن العرب تقول للشيء إذا قابل شيئاً أو حاذاه هو ينظر إلـى كذا، ويقال: منزل فلان ينظر إلـى منزلـي إذا قابله. وحُكي عنها: إذا أتـيت موضع كذا وكذا، فنظر إلـيك الـجبل، فخذ يـمينا أو شمالاً. وحدثت عن أبـي عُبـيد، قال: قال الكسائي: الـحائط ينظر إلـيك إذا كان قريبـا منك حيث تراه، ومنه قول الشاعر:
    إذَا نَظَرَتْ بِلادَ بَنِـي تَـمِيـم بِعَيْنٍ أوْ بِلادَ بَنِـي صُبـاحِ
    يريد: تقابل نبتُها وعشبُها وتـحاذَى.

    فمعنى الكلام: وترى يا مـحمد آلهة هؤلاء الـمشركين من عبدة الأوثان يقابلونك ويحاذونك، وهم لا يبصرونك، لأنه لا أبصار لهم. وقـيـل: «وتراهم»، ولـم يقل: «وتراها»، لأنها صور مصوّرة علـى صور بنـي آدم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #335
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { خُذِ العَفْوَ } قال: أمره فأعرض عنهم عشر سنـين بـمكة. قال: ثم أمره بـالغلظة علـيهم وأن يقعد لهم كلّ مرصد وأن يحصرهم، ثم قال:
    { فإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ }
    الآية كلها، وقرأ:
    { يا أيُّها النَّبِـيّ جاهِدِ الكُفَّـارَ وَالـمُنافَقِـينَ وَاغْلُظْ عَلَـيْهِمْ }
    قال: وأمر الـمؤمنـين بـالغلظة علـيهم، فقال:
    { يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَـلُونَكُمْ مِنَ الكُفَّـارِ وَلْـيَجِدُوا فِـيكُمْ غِلْظَةً }
    بعدما كان أمرهم بـالعفو، وقرأ قول الله:
    { قُلْ للَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا للَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيَّامَ اللّهِ }
    ثم لـم يقبل منهم بعد ذلك إلاَّ الإسلام أو القتل، فنسخت هذه الآية العفو.

    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بـالصواب قول من قال: معناه: خذ العفو من أخلاق الناس، واترك الغلظة علـيهم، وقال: أُمر بذلك نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم فـي الـمشركين.

    وإنـما قلنا ذلك أولـى بـالصواب، لأن الله جلّ ثناؤه اتبع ذلك تعلـيـمه نبـيه صلى الله عليه وسلم مـحاجته الـمشركين فـي الكلام، وذلك قوله:
    { قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونَ }
    وعقبه بقوله:
    { وإخْوَانُهُمْ يَـمُدونَهُمْ فِـي الغَيّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ وإذَا لَـمْ تَأْتِهِمْ بآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَـيْتَها }
    فما بـين ذلك بأن يكون من تأديبه نبـيه صلى الله عليه وسلم فـي عشرتهم به أشبه وأولـى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من الـمسلـمين.

    ..

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وأْمُرْ بـالعُرْفِ } أي بـالـمعروف.

    قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله أمر نبـيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بـالعُرْف، وهو الـمعروف فـي كلام العرب، مصدر فـي معنى الـمعروف، يقال أولـيته عُرْفـاً وعارفـاً وعارفةً كل ذلك بـمعنى الـمعروف. فإذا كان معنى العرف ذلك، فمن الـمعروف صلة رحم من قُطِع، وإعطاء من حُرِم، والعفو عمن ظَلَـم. وكلّ ما أمر الله به من الأعمال أو ندب إلـيه فهو من العرف. ولـم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى فـالـحقّ فـيه أن يقال: قد أمر الله نبـيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر عبـاده بـالـمعروف كله لا ببعض معانـيه دون بعض.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #336
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    قال أبو جعفر: وأولـى القراءتـين فـي ذلك عندي بـالصواب قراءة من قرأ: { طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ } لأن أهل التأويـل تأوّلوا ذلك بـمعنى الغضب والزلة تكون من الـمطيف به. وإذا كان ذلك معناه كان معلوماً إذ كان الطيف إنـما هو مصدر من قول القائل: طاف يطيف، أن ذلك خبر من الله عما يـمسّ الذين اتقوا من الشيطان، وإنـما يـمسهم ما طاف بهم من أسبـابه، وذلك كالغضب والوسوسة. وإنـما يطوف الشيطان بـابن آدم لـيستزله عن طاعة ربه أو لـيوسوس له، والوسوسة والاستزلال هو الطائف من الشيطان، وأما الطيف فإنـما هو الـخيال، وهو مصدر من طاف يطيف، ويقول: لـم أسمع فـي ذلك طاف يَطيف، ويتأوّله بأنه بـمعنى الـميت وهو من الواو. وحكى البصريون وبعض الكوفـيـين سماعاً من العرب: طاف يطيف، وطفت أطيف، وأنشدوا فـي ذلك:
    أنَّى ألَـمَّ بِكَ الـخَيالُ يَطِيفُ ومَطافُه لَكَ ذِكْرَةٌ وَشُعُوفُ
    وأما أهل التأويـل، فإنهم اختلفوا فـي تأويـله، فقال بعضهم: ذلك الطائف هو الغضب. ذكر من قال ذلك.

    حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: ثنا ابن يـمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد: إذَا مَسَّهُمْ طائِفٌ قال: الطيف: الغضب...

    حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: { إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا } يقول: إذا زلوا تابوا..

    قال أبو جعفر: وهذان التأويلان متقاربـا الـمعنى، لأن الغضب من استزلال الشيطان. واللـمة من الـخطيئة أيضاً منه، وكان ذلك من طائف الشيطان. وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجه لـخصوص معنى منه دون معنى، بل الصواب أن يعُمّ كما عمه جلّ ثناؤه، فـيقال: إن الذين اتقوا إذا عرض لهم عارض من أسبـاب الشيطان ما كان ذلك العارض، تذكروا أمر الله وانتهوا إلـى أمره.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #337
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    يقول تعالـى ذكره: وإخوان الشياطين تـمدّهم الشياطين فـي الغيّ. يعنـي بقوله: { يـمُدّونَهُمْ يزيدونهم }. { ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ } عما قصر عنه الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان. وإنـما هذا خبر من الله عن فريقـي الإيـمان والكفر، بأن فريق الإيـمان وأهل تقوى الله إذا استزلهم الشيطان تذكروا عظمة الله وعقابه، فكفتهم رهبته عن معاصيه وردتهم إلـى التوبة والإنابة إلـى الله مـما كان منهم من زلة، وأن فريق الكافرين يزيدهم الشيطان غيًّا إلـى غيهم إذا ركبوا معصية من معاصي الله، ولا يحجزُهم تقوى الله ولا خوف الـمعاد إلـيه عن التـمادي فـيها والزيادة منها، فهو أبداً فـي زيادة من ركوب الإثم، والشيطان يزيده أبداً، لا يُقصر الإنسيّ عن شيء من ركوب الفواحش ولا الشيطان من مدّه منه. كما:

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: { وإخْوَانُهُمْ يَـمُدُّونَهُمْ فِـي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ } قال: لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تـمسك عنهم.

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { وإخْوَانُهُمْ يَـمُدُّونَهُمْ فِـي الغَيّ ثُم لا يُقْصِرُونَ } يقول: هم الـجنّ يوحون إلـى أولـيائهم من الإنس، ثم لا يقصرون، يقول: لا يسأمون.

    حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: { وإخْوَانُهُمْ يَـمُدُّونَهُمْ فِـي الغَيّ } إخوان الشياطين من الـمشركين، يـمدّهم الشيطان فـي الغيّ. { ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ }.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثـير: وإخوانهم من الـجنّ، يـمدّون إخوانهم من الإنس، ثم لا يقصرون، ثم يقول لا يقصر الإنسانُ. قال: والـمدّ الزيادة، يعنـي: أهل الشرك، يقول: لا يقصر أهل الشرك، كما يقصر الذين اتقوا لأنهم لا يحجزهم الإيـمان. قال ابن جريج، قال مـجاهد { وإخْوَانُهُمْ من الشياطين يَـمُدُّونَهُمْ فِـي الغَيّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ } استـجهالاً يـمدّون أهل الشرك. قال ابن جريج:
    { وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِـجَهَنَّـمَ كَثِـيراً مِنَ الـجِنّ وَالإنْسِ }
    قال: فهؤلاء الإنس. يقول الله: { وَإخْوَانُهُمْ يَـمُدُّونَهُمْ فِـي الغَيّ }.

    حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنـي مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: { وإخْوَانُهُمْ يَـمُدُّونَهُمْ فِـي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ } قال: إخوان الشياطين يـمدّهم الشياطين فـي الغيّ ثم لا يقصرون.

    حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { وإخْوَانُهُمْ } من الشياطين. { يَـمُدُّونَهُمْ فِـي الغَيّ } استـجهالاً.

    وكان بعضهم يتأوّل قوله: { ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ } بـمعنى: ولا الشياطين يُقْصِرون فـي مدّهم إخوانهم من الغيّ. ذكر من قال ذلك.

    حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وإخْوَانُهُمْ يَـمُدُّونَهُمْ فِـي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ } عنهم، ولا يرحمونهم.

    قال أبو جعفر: وقد بـيَّنا أولـى التأويـلـين عندنا بـالصواب، وإنـما اخترنا ما اخترنا من القول فـي ذلك علـى ما بـيَّناه لأن الله وصف فـي الآية قبلها أهل الإيـمان به وارتداعهم عن معصيته وما يكرهه إلـى مـحبته عند تذكرهم عظمته، ثم أتبع ذلك الـخبر عن إخوان الشياطين وركوبهم معاصيه، وكان الأولـى وصفهم بتـماديهم فـيها، إذ كان عقـيب الـخبر عن تقصير الـمؤمنـين عنها.

    وأما قوله: { يَـمُدُّونَهُمْ } فإن القرّاء اختلفت فـي قراءته، فقرأه بعض الـمدنـيـين: «يُـمِدُّونَهُمْ» بضم الـياء من أمددت. وقرأته عامة قرّاء الكوفـيـين والبصريـين: { يَـمُدُّونَهُمْ } بفتـح الـياء من مددت.

    قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا: { يَـمُدُّونَهُمْ } بفتـح الـياء، لأن الذي يـمدّ الشياطينُ إخوانهم من الـمشركين إنـما هو زيادة من جنس الـمـمدود، وإذا كان الذي مدّ من جنس الـمـمدود كان كلام العرب مددت لا أمددت.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #338
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { لَوْلا اجْتَبَـيْتَها } يقول: لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء.

    قال أبو جعفر: وأولـى التأويـلـين بـالصواب فـي ذلك، تأويـل من قال تأويـله: هلا أحدثتها من نفسك لدلالة قول الله: { قُلْ إنَّـمَا أتَّبِعُ ما يُوحَى إلـيَّ مِنْ رَبّـي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ } يبـين ذلك أن الله إنـما أمر نبـيه صلى الله عليه وسلم بأن يجيبهم بـالـخبر عن نفسه أنه إنـما يتبع ما ينزل علـيه ربه ويوحيه إلـيه، لا أنه يحدث من قِبَل نفسه قولاً وينشئه فـيدعو الناس إلـيه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #339
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    حدثنا ابن البرقـي، قال: ثنا ابن أبـي مريـم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: ثنـي ابن جريج، عن عطاء بن أبـي ربـاح، قال: أوجب الإنصات يوم الـجمعة، قول الله تعالـى: { وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فـاسْتَـمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } وفـي الصلاة مثل ذلك.

    قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: أمروا بـاستـماع القرآن فـي الصلاة إذا قرأ الإمام وكان من خـلفه مـمن يأتـمّ به يسمعه، وفـي الـخطبة.

    وإنـما قلنا ذلك أولـى بـالصواب، لصحة الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إذَا قَرأ الإمامُ فأنْصِتوا " ، وإجماع الـجميع علـى أن من سمع خطبة الإمام مـمن علـيه الـجمعة، الاستـماع والإنصات لها، مع تتابع الأخبـار بـالأمر بذلك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا وقت يجب علـى أحد استـماع القرآن والإنصات لسامعه من قارئه إلاَّ فـي هاتـين الـحالتـين علـى اختلاف فـي إحداهما، وهي حالة أن يكون خـلف إمام مؤتـمّ به. وقد صحّ الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بـما ذكرنا من قوله: «إذَا قَرأ الإمامُ فأنْصِتُوا» فـالإنصات خـلفه لقراءته واجب علـى من كان به مؤتـماً سامعاً قراءته بعموم ظاهر القرآن والـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #340
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    سورة الانفال

    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بـالصواب فـي معنى الأنفـال قول من قال: هي زيادات يزيدها الإمام بعض الـجيش أو جميعهم إما من سلبه علـى حقوقهم من القسمة، وإما مـما وصل إلـيه بـالنفل، أو ببعض أسبـابه، ترغيبـاً له وتـحريضاً لـمن معه من جيشه علـى ما فـيه صلاحهم وصلاح الـمسلـمين، أو صلاح أحد الفريقـين. وقد يدخـل فـي ذلك ما قال ابن عبـاس من أنه الفرس والدرع ونـحو ذلك، ويدخـل فـيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من الـمشركين إلـى الـمسلـمين من عبد أو فرس لأن ذلك أمره إلـى الإمام إذا لـم يكن ما وصلوا إلـيه لغلبة وقهر، يفعل ما فـيه صلاح أهل الإسلام، وقد يدخـل فـيه ما غلب علـيه الـجيش بقهر.

    وإنـما قلنا ذلك أولـى الأقوال بـالصواب، لأن النَّفَل فـي كلام العرب إنـما هو الزيادة علـى الشيء، يقال منه: نفلتك كذا، وأنفلتك: إذا زدتك، والأنفـال: جمع نَفَل ومنه قول لبـيد بن ربـيعة:
    إنَّ تَقْوَى رَبِّنا خَيْرُ نَفَلْ وَبـاذْنِ اللّهِ رَيْثـي وَعَجَلْ
    فإذ كان معناه ما ذكرنا، فكلّ من زيد من مقاتلة الـجيش علـى سهمه من الغنـيـمة، إن كان ذلك لبلاء أبلاه أو لغناء كان منه عن الـمسلـمين، بتنفـيـل الوالـي ذلك إياه، فـيصير حكم ذلك له كالسلب الذي يسلبه القاتل، فهو منفل ما زيد من ذلك لأن الزيادة وإن كانت مستوجبة فـي بعض الأحوال بحقّ، فلـيست من الغنـيـمة التـي تقع فـيها القسمة، وكذلك كلّ ما رضخ لـمن لا سهم له فـي الغنـيـمة فهو نفل، لأنه وإن كان مغلوبـا علـيه فلـيس مـما وقعت علـيه القسمة. فـالفصل إذ كان الأمر علـى ما وصفنا بـين الغنـيـمة والنفل، أن الغنـيـمة هي ما أفـاء الله علـى الـمسلـمين من أموال الـمشركين بغلبة وقهر نفل منه منفل أو لـم ينفل والنفَل: هو ما أعطيه الرجل علـى البلاء والغناء عن الـجيش علـى غير قسمة. وإذ كان ذلك معنى النفل، فتأويـل الكلام: يسألك أصحابك يا مـحمد عن الفضل من الـمال الذي تقع فـيه القسمة من غنـيـمة كفـار قريش الذين قتلوا ببدر لـمن هو قل لهم يا مـحمد: هو لله ولرسوله دونكم، يجعله حيث شاء...

    حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن عكرمة، فـي قوله: { يَسألُونَكَ عَنِ الأنْفـالِ } قال: يسألونك الأنفـال.

    قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله تعالـى أخبر فـي هذه الآية عن قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنفـال أن يعطيهموها، فأخبرهم الله أنها لله وأنه جعلها لرسوله.

    وإذا كان ذلك معناه جاز أن يكون نزولها كان من أجل اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فـيها، وجائز أن يكون كان من أجل مسألة من سأله السيف الذي ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه، وجائز أن يكون من أجل مسألة من سأله قسم ذلك بـين الـجيش....

    وقال آخرون: هي مـحكمة ولـيست منسوخة. وإنـما معنى ذلك: قل الأنفـال لله، وهي لا شكّ لله مع الدنـيا بـما فـيها والآخرة، وللرسول يضعها فـي مواضعها التـي أمره الله بوضعها فـيه. ذكر من قال ذلك.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { يَسألُونَكَ عَنِ الأنْفـالِ } فقرأ حتـى بلغ: { إنْ كُنْتُـمْ مُؤْمِنِـينَ } فسلـموا لله ولرسوله يحكمان فـيها بـما شاء ويضعانها حيث أرادا، فقالوا: نعم. ثم جاء بعد الأربعين:
    { وَاعْلَـمُوا أنَّـمَا غَنِـمْتُـمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وللرَّسُولِ... }
    الآية، ولكم أربعة أخماس، وقال النبـيّ صلى الله عليه وسلم يوم خَيبر: " وَهَذا الـخُمُسُ مَرْدُودٌ علـى فُقَرائِكُمْ يَصْنَعُ اللّهُ وَرَسُولَهُ فِـي ذلكَ الـخُمْسَ ما أحَبَّـا، وَيَضَعانِهِ حَيْثُ أحَبَّـا، ثم أخبرنا الله الذي يجب من ذلك " ثم قرأ الآية:
    { لِذِي القُرْبَى والـيَتامَى والـمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِـيـلِ كَيْلا يَكونَ دُولَةً بـينَ الأغْنِـياءِ مِنْكُمْ }


    قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله جلّ ثناؤه أخبر أنه جعل الأنفـال لنبـيه صلى الله عليه وسلم ينفل من شاء، فنفل القاتل السلب، وجعل للـجيش فـي البداءة الربع وفـي الرجعة الثلث بعد الـخمس، ونفل قوماً بعد سهمانهم بعيراً بعيراً فـي بعض الـمغازي.

    فجعل الله تعالـى ذكره حكم الأنفـال إلـى نبـيه صلى الله عليه وسلم ينفل علـى ما يرى مـما فـيه صلاح الـمسلـمين، وعلـى من بعده من الأئمة أن يستنوا بسنته فـي ذلك، ولـيس فـي الآية دلـيـل علـى أن حكمها منسوخ لاحتـمالها ما ذكرت من الـمعنى الذي وصفت، وغير جائز أن يحكم بحكم قد نزل به القرآن أنه منسوخ إلاَّ بحجة يجب التسلـيـم لها، فقد دللنا فـي غير موضع من كتبنا علـى أن لا منسوخ إلاَّ ما أبطل حكمه حادث حكم بخلافه ينفـيه من كلّ معانـيه، أو يأتـي خبر يوجب الـحجة أن أحدهما ناسخ الآخر. وقد ذُكر عن سعيد بن الـمسيب أنه كان ينكر أن يكون التنفـيـل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويلاً منه لقول الله تعالـى: { قُلِ الأنْفـالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ }...

    حدثنـي الـحرث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا عبـاد بن العوّام، عن سفـيان بن حسين، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس: { فـاتَّقُوا اللّهَ وأصْلِـحُوا ذَاتَ بَـيْنِكُمْ } قال هذا تـحريج من الله علـى الـمؤمنـين أن يتقوا ويصلـحوا ذات بـينهم. قال عبـاد، قال سفـيان: هذا حين اختلفوا فـي الغنائم يوم بدر.

    حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: { فـاتَّقُوا اللّهَ وأصْلِـحُوا ذَاتَ بَـيْنِكُمْ }: أي لا تستبوا.

    واختلف أهل العربـية فـي وجه تأنـيث البـين، فقال بعض نـحويـي البصرة: أضاف ذات إلـى البـين وجعله ذاتا، لأن بعض الأشياء يوضع علـيه اسم مؤنث، وبعضاً يذكر نـحو الدار، والـحائط أنَّث الدار وذكَّر الـحائط. وقال بعضهم: إنـما أراد بقوله: { ذَاتَ بَـيْنِكُمْ }: الـحال التـي للبـين فقال: وكذلك «ذات العشاء» يريد الساعة التـي فـيها العشاء. قال: ولـم يضعوا مذكرا لـمؤنث ولا مؤنثاً لـمذكر إلاَّ لـمعنى.

    قال أبو جعفر: هذا القول أولـى القولـين بـالصواب للعلة التـي ذكرتها له.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #341
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { كمَا أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَـيْتِكَ بـالـحَقّ } قال: كذلك يجادلونك فِـي الـحقّ.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { كمَا أخْرَجَك رَبُّكَ مِنْ بَـيْتِكَ بـالـحَقّ } كذلك يجادلونك فـي الـحقّ، القتال.

    قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: { كمَا أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَـيْتِكَ بـالـحَقّ } قال: كذلك أخرجك ربك.

    حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: أنزل الله فـي خروجه يعنـي خروج النبـيّ صلى الله عليه وسلم إلـى بدر ومـجادلتهم إياه، فقال: { كمَا أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَـيْتِكَ بـالـحَقّ وَإنَّ فَرِيقاً مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ لَكارِهُونَ } لطلب الـمشركين، { يُجادِلُونَكَ فـي الـحَقّ بَعْدَما تَبَـيَّنَ }.

    اختلف أهل العربـية فـي ذلك، فقال بعض نـحويـي الكوفـيـين: ذلك أمر من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يـمضي لأمره فـي الغنائم، علـى كُره من أصحابه، كما مضى لأمره فـي خروجه من بـيته لطلب العير وهم كارهون. وقال آخرون منهم: معنى ذلك: يسألونك عن الأنفـال مـجادلة كما جادلوك يوم بدر، فقالوا: أخرجتنا للعير، ولـم تعلـمنا قتالاً فنستعدّ له. وقال بعض نـحويـي البصرة: يجوز أن يكون هذا الكاف فـي: { كمَا أخْرَجَكَ } علـى قوله: { أُولَئِكَ هُمُ الـمُؤْمِنُونَ حَقًّا كمَا أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَـيْتِكَ بـالـحَقّ } وقـيـل: الكاف بـمعنى «علـى».

    وقال آخرون منهم: هي بـمعنى القسم. قال: ومعنى الكلام: والذي أخرجك ربك.

    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال عندي بـالصواب قول من قال فـي ذلك بقول مـجاهد، وقال معناه: كما أخرجك ربك بـالـحقّ علـى كره من فريق من الـمؤمنـين، كذلك يجادلونك فـي الـحقّ بعدما تبـين.

    لأن كلا الأمرين قد كان، أعنـي خروج بعض من خرج من الـمدينة كارهاً، وجِدَالهم فـي لقاء العدوّ عند دنوّ القوم بعضهم من بعض، فتشبـيه بعض ذلك ببعض مع قرب أحدهما من الآخر أولـى من تشبـيهه بـما بعد عنه. وقال مـجاهد فـي الـحقّ الذي ذكر أنهم يجادلون فـيه النبـيّ صلى الله عليه وسلم بعدما تبـينوه: هو القتال...

    وقال آخرون: عُنـي بذلك الـمشركون. ذكر من قال ذلك.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { يُجادِلُونَكَ فِـي الـحقّ بَعْدَما تَبَـيَّنَ كأنَّـمَا يُساقُونَ إلـى الـمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ } قال: هؤلاء الـمشركون جادلوك فـي الـحق كأنـما يساقون إلـى الـموت حين يُدعون إلـى الإسلام، { وهم يَنْظُرُونَ } قال: ولـيس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعقوب بن مـحمد، قال: ثنـي عبد العزيز بن مـحمد، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، قال: كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر: { كَأنَّـمَا يُسَاقُونَ إلـى الـمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ } خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـى العير.

    قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك ما قاله ابن عبـاس وابن إسحاق، من أن ذلك خبر من الله عن فريق من الـمؤمنـين أنهم كرهوا لقاء العدوّ، وكان جدالهم نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم أن قالوا: لـم يعلـمنا أنا نلقـى العدوّ فنستعدّ لقتالهم، وإنـما خرجنا للعير. ومـما يدلّ علـى صحة قوله:
    { وَإذْ يَعِدكُمُ اللّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَـيْنِ أنَّها لَكُم وَتَوَدُّونَ أنَّ غيرَ ذَاتِ الشَّوكَةِ تَكُونُ لَكُمْ }
    ففـي ذلك الدلـيـل الواضح لـمن فهم عن الله أن القوم قد كانوا للشوكة كارهين وأن جدالهم كان فـي القتال كما قال مـجاهد، كراهية منهم له، وأن لا معنى لـما قال ابن زيد، لأن الذي قبل قوله: { يُجادِلُونَكَ فـي الـحَقّ } خبر عن أهل الإيـمان، والذي يتلوه خبر عنهم، فأن يكون خبراً عنهم أولـى منه بأن يكون خبراً عمن لـم يجر له ذكر.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #342
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    والصواب من القراءة فـي ذلك عندي قراءة من قرأ: { بألْفٍ مِنَ الـمَلائِكَةِ مُرْدِفِـينَ } بكسر الدال لإجماع أهل التأويـل علـى ما ذكرت من تأويـلهم أن معناه: يتبع بعضهم بعضا ومتتابعين. ففـي إجماعهم علـى ذلك من التأويـل الدلـيـل الواضح علـى أن الصحيح من القراءة ما اخترنا فـي ذلك من كسر الدال، بـمعنى: أردف بعض الـملائكة بعضاً، ومسموع من العرب: جئت مِرْدِفـا لفلان: أي جئت بعده.

    وأما قول من قال: معنى ذلك إذا قرىء «مُرْدَفِـينَ» بفتـح الدال: أن الله أردف الـمسلـمين بهم، فقول لا معنى له إذ الذكر الذي فـي مردفـين من الـملائكة دون الـمؤمنـين.

    وإنـما معنى الكلام: أن يـمدّكم بألف من الـملائكة يردَف بعضهم ببعض، ثم حذف ذكر الفـاعل، وأخرج الـخبر غير مسمى فـاعله، فقـيـل: { مُرْدَفِـينَ } بـمعنى: مردَف بعضُ الـملائكة ببعض، ولو كان الأمر علـى ما قاله من ذكرنا قوله وجب أن يكون فـي الـمردَفـين ذكر الـمسلـمين لا ذكر الـملائكة، وذلك خلاف ما دلّ علـيه ظاهر القرآن.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #343
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    واختلفت القراء فـي قراءة قوله: «إذْ يُغَشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ» فقرأ ذلك عامَّة قراء أهل الـمدينة «يُغَشِيكُمُ النُّعاسَ» بضم الـياء وتـخفـيف الشين ونصب «النعاس»، من أغشاهم الله النعاس، فهو يغشيهم. وقرأته عامة قراء الكوفـيـين: { يُغَشِّيكُم } بضم الـياء وتشديد الشين من غشّاهم الله النعاس، فهو يُغَشّيهم. وقرأ ذلك بعض الـمكيـين والبصريـين: «يَغْشاكُم النُّعاسُ» بفتـح الـياء ورفع «النعاس»، بـمعنى غشيهم النعاس، فهو يغشاهم واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله فـي آل عمران: { يَغْشَى طائفَةً }.

    وأولـى ذلك بـالصواب: { إذْ يُغَشِّيكُم } علـى ماذكرت من قراءة الكوفـيـين، لإجماع جميع القرّاء علـى قراءة قوله: { ويُنَزّلُ عَلَـيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً } بتوجيه ذلك إلـى أنه من فعل الله عزّ وجلّ، فكذلك الواجب أن يكون كذلك: { يُغَشِّيكُم } إذ كان قوله: { ويُنَزّلُ } عطفـاً علـى «يُغَشّي»، لـيكون الكلام متسقاً علـى نـحو واحد...

    والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله أمر الـمؤمنـين معلـمهم كيفـية قتل الـمشركين وضربهم بـالسيف أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل وقوله: { فَوْقَ الأعْناقِ } مـحتـمل أن يكون مراداً به الرءوس، ومـحتـمل أن يكون مرادا به فوق جلدة الأعناق، فـيكون معناه: علـى الأعناق وإذا احتـمل ذلك صحّ قول من قال: معناه: الأعناق.

    وإذا كان الأمر مـحتـملاً ما ذكرنا من التأويـل، لـم يكن لنا أن نوجهه إلـى بعض معانـيه دون بعض إلاَّ بحجة يجب التسلـيـم لها، ولا حجة تدلّ علـى خصوصه، فـالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رءوس الـمشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم أصحاب نبـيه صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا معه بدراً...
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #344
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    وقال آخرون: بل هذه الآية حكمها عام فـي كلّ من ولـى الدبر عن العدوّ منهزماً. ذكر من قال ذلك.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس، قال: أكبر الكبـائر: الشرك بـالله، والفرار من الزحف لأن الله عزّ وجل يقول: { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ... فَقَدْ بـاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَمأْوَاهُ جَهَنَّـمُ وَبِئْسَ الـمَصِير }.

    وأولـى التأويـلـين فـي هذه الآية بـالصواب: عندي قول من قال: حكمها مـحكم، وأنها نزلت فـي أهل بدر، وحكمها ثابت فـي جميع الـمؤمنـين، وأن الله حرّم علـى الـمؤمنـين إذا لقوا العدوّ أن يولوهم الدبر منهزمين، إلاَّ لتـحرّف القتال، أو لتـحيز إلـى فئة من الـمؤمنـين حيث كانت من أرض الإسلام، وأن من ولاهم الدبر بعد الزحف لقتال منهزماً بغير نـية إحدى الـخـلتـين اللتـين أبـاح الله التولـية بهما، فقد استوجب من الله وعيده إلاَّ أن يتفضل علـيه بعفوه.

    وإنـما قلنا هي مـحكمة غير منسوخة، لـما قد بـيَّنا فـي غير موضع من كتابنا هذا وغيره أنه لا يجوز أن يحكم لـحكم آية بنسخ وله فـي غير النسخ وجه إلاَّ بحجة يجب التسلـيـم لها من خبر يقطع العذر أو حجة عقل، ولا حجة من هذين الـمعنـيـين تدلّ علـى نسخ حكم قول الله عزّ وجلّ: { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلاَّ مُتَـحَرفـاً لِقِتالٍ أوْ مُتَـحَيِّزاً إلـى فِئَةٍ }....

    وقد اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { مُوهِنُ }.فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة وبعض الـمكيـين والبصريـين: «مُوَهِّنٌ» بـالتشديد، من وهَّنت الشيء: ضعَّفته. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفـيـين: { مُوهِنُ } من أوهنته فأنا موهنه، بـمعنى أضعفته. والتشديد فـي ذلك أعجب إلـيّ لأن الله تعالـى كان ينقض ما يبرمه الـمشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، عقداً بعد عقد، وشيئاً بعد شيء، وإن كان الآخر وجهاً صحيحاً...

    وقد قـيـل: إن معنى قوله: { وَإنْ تَعُودُوا نَعُدْ } وإن تعودوا للاستفتاح نعد لفتـح مـحمد صلى الله عليه وسلم. وهذا القول لا معنى له لأن الله تعالـى قد كان ضمن لنبـيه علـيه الصلاة والسلام حين أذن له فـي حرب أعدائه إظهار دينه وإعلاء كلـمته من قبل أن يستفتـح أبو جهل وحزبه، فلا وجه لأن يقال والأمر كذلك إن تنتهوا عن الاستفتاح فهو خير لكم وإن تعودوا نعد لأن الله قد كان وعد نبـيه صلى الله عليه وسلم الفتـح بقوله: أُذنَ للَّذينَ يُقاتَلُونَ بأنَّهُمْ ظُلِـمُوا وإنَّ اللّهَ علـى نَصْرهِمْ لَقَديرٌ استفتـح الـمشركون أو لـم يستفتـحوا....

    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { وأنَّ اللّهَ مَعَ الـمُؤْمِنِـينَ } ففتـحها عامة قرّاء أهل الـمدينة، بـمعنى: ولن تغنـي عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت، وأن الله مع الـمؤمنـين. فعطف ب «أنّ» علـى موضع «ولو كثرت» كأنه قال: لكثرتها، ولأن الله مع الـمؤمنـين ويكون موضع «أن» حينئذٍ نصبـاً علـى هذا القول. وكان بعض أهل العربـية يزعم أن فتـحها إذا فتـحت علـى:
    { وأنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدَ الكافِرِينَ، وأنَّ اللّهَ مَعَ الـمُؤْمِنِـينَ }
    عطفـا بـالأخرى علـى الأولـى. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفـيـين والبصريـين: «وإنَّ اللّهَ» بكسر الألف علـى الابتداء، واعتلوا بأنها فـي قراءة عبد الله: «وَإنَّ اللّهَ لَـمَعَ الـمُؤْمِنِـينَ».

    وأولـى القراءتـين بـالصواب، قراءة من كسر «إن» للابتداء، لتقضي الـخبر قبل ذلك عما يقضي قوله: { وَإنَّ اللّهَ مَعَ الـمُؤْمِنِـينَ }.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #345
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,020
    اختلف أهل التأويـل، فـيـمن عنـي بهذه الآية وفـي معناها، فقال بعضهم: عنـي بها الـمشركون، وقال: معناه أنهم لو رزقهم الله الفهم لِـما أنزله علـى نبـيه صلى الله عليه وسلم لـم يؤمنوا به، لأن الله قد حكم علـيهم أنهم لا يؤمنون. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: { وَلَوْ عَلِـمَ اللّهُ فِـيهِمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أسْمَعَهُمْ } لقالُوا
    { ائْتِ بقُرآنٍ غيرِ هَذَا }
    ولقالوا:
    { لولا اجْتَبَـيْتَهَا }
    ولو جاءهم بقرآن غيره { لتولَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ }.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { وَلَوْ أسْمَعْهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ } قال: لو أسمعهم بعد أن يعلـم أن لا خير فـيهم ما انتفعوا بذلك، ولتولوا وهم معرضون.

    وحدثنـي به مرّة أخرى، فقال: لو علـم الله فـيهم خيراً لأسمعهم، ولو أسمعهم بعد أن يعلـم أن لا خير فـيهم ما نفعهم بعد أن نفذ علـمه بأنهم لا ينتفعون به.

    وقال آخرون: بل عنـي بها الـمنافقون. قالوا: ومعناه: ما:

    حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: { وَلَوْ عَلِـمَ اللّهُ فِـيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ } لأنفذ لهم قولهم الذي قالوه بألسنتهم، ولكن القلوب خالفت ذلك منهم، ولو خرجوا معكم لتولوا وهم معرضون، فأوفوا لكم بشرّ مـما خرجوا علـيه.

    وأولـى القول فـي تأويـل ذلك بـالصواب عندي ما قاله ابن جريج وابن زيد لـما قد ذكرنا قبل من العلة، وأن ذلك لـيس من صفة الـمنافقـين.

    فتأويـل الآية إذن: ولو علـم الله فـي هؤلاء القائلـين خيراً لأسمعهم مواعظ القرآن وعبره، حتـى يعقلوا عن الله حججه منه، ولكنه قد علـم أنه لا خير فـيهم وأنهم مـمن كتب لهم الشقاء فهم لا يؤمنون. ولو أفهمهم ذلك حتـى يعلـموا ويفهموا لتولوا عن الله وعن رسوله، وهم معرضون عن الإيـمان بـما دلهم علـى حقـيقته مواعظ الله وعبره وحججه معاندون للـحقّ بعد العلـم به.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •